يلزم كل واحد إخلاص النية لله تعالى في الطاعات، ويجتهد في ذلك، ويستحب أن يدعو سرًا بحضور قلب (^٨) ويحرم أن يستعين بكافر إلا لضرورة (^٩) وأن يعينهم
المسلم على عدوهم الا خوفًا من شرهم. ويحرم
(^١) (منفعة إجارة) لقوله ﵊ "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا دماءهم وأموالهم".
(^٢) (صاروا مسلمين) تبعًا له، وبه قال مالك والشافعي والأوزاعي، ولم يجز سبيهم.
(^٣) (فهو حر) لحديث ابن عباس قال: "كان رسول الله - ﷺ - يعتق العبيد إذا جاءوا قبل مواليهم" رواه سعيد ولا ولاء عليه لأحد.
(^٤) (والسبى رقيقة) فانظر رحمك الله إلى عز الطاعة وذل المعصية إلى أن ملك سيده وأولاده.
(^٥) (فهو لسيده) لحديث أبي سعيد الأعسم رواه سعيد، ولأنه بإسلامه عصم ماله والعبيد من جملته.
(^٦) (جاز) لأن بنى قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأجابهم إلى ذلك متفق عليه.
(^٧) (نقل رأس) كافر من بلد إلى بلد لما روى عقبة بن عامر أنه قدم على أبي بكر الصديق برأس بنان البطريق فأنكر ذلك فقال: يا خليفة رسول الله - ﷺ - فإنهم يفعلونه بناء.
(^٨) (بحضور قلب) لما في حديث أنس قال "كان النبي - ﷺ - إذا غزا قال: اللهم أنت عضدي ونصيري، بلث أحول وبك أصول وبك أقاتل" رواه أبو داود. وكان جماعة منهم الشيخ يقوله عند مجلس العلم.
(^٩) (إلا لضرورة) لما روى أن صفوان بن أمية شهد حنينًا مع النبي - ﷺ - وحيث جاز اشترط أن يكون المستعان به حسن الرأي في المسلمين.
[ ٣٤١ ]
أن يستعين بأهل الأهواء في شيء من أمور المسلمين (^١) ويسن أن يخرج بهم يوم الخميس (^٢) ويعرف العرفاء وهو القائم بأمر القبيلة أو الجماعة (^٣). ويستحب أن يعقد الألوية البيض وهي العصائب تعقد على قناة ونحوها (^٤) والرايات وهي أعلام مربعة ويغاير ألوانها ليعرف كل قوم رايتهم (^٥) ويجعل لكل طائفة شعارًا يتداعون به عند الحرب (^٦) ولا يغفل الحرس والطلائع، ويبعث العيون على العدو ممن له خبرة بالفجاج لا يخفى عليه أمرهم، ويمنع جيشه من الفساد والمعاصي (^٧) ويخفى من أمره ما أمكن إخفاؤه وإذا أراد غزوة ورى بغيرها، ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، ولا يقبل من غيرهم إلا الإِسلام، ويجوز أن يبذل جعلًا لمن يعمل ما فيه غناء كمن يدل على ما فيه مصلحة للمسلمين، ويستحق الجعل بفعل ما جغل له فيه مسلمًا كان أو كافرًا
بشرط أن لا يجاوز ثلث الغنيمة، وله إعطاء ذلك ولو بغير شرط، وإن كان الجعل من بيت المال جاز مجهولًا (^٨) فإن احتيج إلى جعل أكثر من الثلث جعله
(^١) (من أمور المسلمين) من غزو وعمالة وغير ذلك، بخلاف اليهودي والنصراني.
(^٢) (يوم الخميس) لحديث كعب بن مالك قال: "قل ما كان رسول الله - ﷺ - يخرج في السفر إلا يوم الخميس" رواه البخاري: وعن صخر الغامدي عن النبي - ﷺ - قال "اللهم بارك لأمتي في بكورها".
(^٣) (أو الجماعة) من الناس لأنه ﵊ عرف عام خيبر على كل عشرة عريفًا، ولأنه أقرب لجمعهم.
(^٤) (ونحوها) وعن ابن عباس "كانت راية رسول الله - ﷺ - سوداء ولواؤه أبيض" رواه الترمذي. وعن جابر "أن النبي - ﷺ - دخل مكة ولواؤه أبيض" رواه الترمذي.
(^٥) (رايتهم) لقوله ﵊ للعباس حين أسلم أبو سفيان "احبسه على الوادي حتى تمر به جنود الله فيراها. قال فحبسته حيث أمرني رسول الله - ﷺ -، ومرت به القبائل على راياتها".
(^٦) (عند الحرب) لما روى سلمة بن الأكوع قال "غزونا مع أبى بكر زمن النبي - ﷺ - وكان شعارنا أمت أمت" رواه أبو داود.
(^٧) (والمعاصى) لأنها سبب الخذلان، وتركها داع للنصر وسبب للظفر.
(^٨) (مجهولًا) لأنه ﵊ جعل للسرية الثلث والربع مما غنموا وللقاتل سلب المقتول لأن الغنيمة كلها مجهولة.
[ ٣٤٢ ]
من مال المصالح (^١) وإن جعل له امرأة منهم أو رجلًا مثل أن يقول بنت فلان من أهل الحصن وماتت قبل الفتح أو بعده أو لم يفتح أو فتح ولم توجد فلا شيء له، وإن فتحت صلحًا ولم تشترط الجارية فله قيمتها (^٢) فإن أبي إلا الجارية فكذلك، وقيل بفسخ الصلح، كل موضع أوجبنا القيمة ولم يغنم شيئًا فمن بيت المال. ويباح للرجل المسلم الشجاع طلب المبارزة ابتداء ولا يستحب، فإن انهزم المسلم أو أثخن بالجراح جاز لكل مسلم الدفع عنه والرمى (^٣) وتجوز الخدعة (^٤) في الحرب (^٥) وإن قتله المسلم أو اثخنه فله سلبه غير مخموس: كل من قتل قتيلًا حال الحرب منهمكًا على القتال أي مجدًا فيه وغرر بنفسه في قتله فله سلبه. وإن انهزم الكفار
كلهم فيدرك إنسانًا منهزمًا فيقتله فلا سلب له، وإن قتله اثنان فسلبه غنيمة (^٦) والسلب ما كان عليه من ثياب وحلى وسلاح قل أو كثر، والدابة التي يقاتل عليها بآلتها من السلب إذا قتل وهو عليها (^٧) وعنه أن الدابة ليست من السلب ونفقته ورحله وخيمته غنيمة. ويحرم السفر بالمصحف إلى أرض العدو ولا بأس بالنهدة في السفر، ومعناه أن يخرج كل واحد من الرفقة شيئًا من النفقة يدفعونه إلى رجل ينفق عليهم. ولو دخل قوم لا منعة لهم أو لهم منعة أو واحد ولو عبدًا ظاهرًا كان أو خفية دار الحرب بغير إذن الأمير فغنيمتهم فيء لعصيانهم، وعنه هي لهم بعد الخمس (^٨) ومن أخذ من دار الحرب ولو بلا حاجة
(^١) (من مال المصالح) من مال الفئ المعد للمصالح ليحصل الغرض مع عدم مخالفة النص.
(^٢) (فله قيمتها) ويمضى الصلح، لأنه تعذر رد فعلها إليه مع بقائها فدفعت إليه القيمة، لأن المفسدة في فسخ الصلح أعظم ضررًا يعود على الجيش كله وربما تعدى إلى غيره من المسلمين، ومراعاة حق المسلمين بدفع الضرر الكثير عنهم أولى.
(^٣) (والرمى) لأن المسلم إذا صار إلى هذه الحال فقد انقض القتال معه وزال الأمان، لأن حمزة وعليًا أعانا عبيدة بن الحارث على قتل شيبة حين أثخن عبيدة.
(^٤) (وتجوز الخدعة) بفتح الخاء والدال وهي إرادة المكروه به من حيث لا يعلم.
(^٥) (في الحرب) للمبارز وغيره، لحديث "الحرب خدعة" وروى أن عمرو بن عبدود لما بارز عليًا قال له على ما برزت لأقاتل اثنين، فالتفت عمرو فوثب عليه علي فضربه، فقال عمرو: خدعتني، فقال علي: الحرب خدعة.
(^٦) (فسلبه غنيمة) هذا المذهب، لأنه ﵊ لم يشرك بين اثنين في سلب، وقال القاضي والآجري: هو لهما لعموم الحديث.
(^٧) (وهو عليها) كالسرج واللجام، هذا المذهب، لحديث عوف بن مالك رواه الأثرم، لأن الدابة يستعان بها في الحرب كالسلاح.
(^٨) (بعد الخمس) وهو قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي، وقضى بذلك عمر بن عبد العزيز، واختاره القاضي وأصحابه والمصنف والشارح والناظم، والمذهب الأول.
[ ٣٤٣ ]
ولا إذن طعامًا مما يقتات أو يصلح به القوت من الأدم أو غيره أو علفًا فله أكله وعلف دابته (^١) ما لم يحرز أو يوكل الإِمام من يحفظه فلا يجوز إذن، فمن باعه رد ثمنه في المغنم (^٢) ولا يركب دابة من دواب المغنم، ولا يتخذ النعل من جلودها، وله أخذ سلاح من الغنيمة ولو لم يكن محتاجًا
إليه يقاتل به حتى تنقضى الحرب ثم يرده (^٣) وليس له القتال على فرس من الغنيمة ولا لبس ثوب (^٤) ومن أعطى دابة ليغزو عليها غير عارية ولا خبيس فغزا عليها ملكها، ومثلها سلاح ونفقة، فإن باعه بعد الغزو فلا بأس ولا يشتريه من تصدق به، ولا يركب دواب السبيل في حاجة نفسه ويركبها ويستعملها في سبيل الله، ولا بأس أن يركبها لعلفها وسقيها، وسهم الفرس الحبيس لمن غزا عليه.