لا حَيْضَ قبلَ تِسعِ سِنينَ، ولا بعدَ خَمسينَ، ولا مع حَمْلٍ،
الدم النجس من الحيوان الطاهر، الحيوان الطاهر نذكره الآن إن شاء الله.
نكمل الثالث الدم النجس: كل دم خرج من حيوان نجس أو خرج من السبيلين من الآدمي، هذا القسم الثالث من الدماء نجس لا يعفى عن يسيره؛ لو أصاب الإنسان منه كجب الإبرة لزمه أن يغسله.
نشوف المؤلف يقول: (نجس من حيوان طاهر) أفاد المؤلف أيضًا: أن الحيوانات قسمان؛ طاهر، ونجس، وهو كذلك، فنقول: كلُّ حيوان حلال فهو طاهر، مثل؟
طلبة: بهيمة الأنعام.
الشيخ: بهيمة الأنعام والخيل والدجاج والظِّباء والأرانب، وغيرها، كلُّ حيوان حلال فهو طاهر، لكن طاهر متى؟ في الحياة.
كلُّ حيوان ليس له دم سائل فهو طاهر أيضًا في الحياة وبعد الموت، لكن سبق لنا أن الدَّمَ من هذا الجنس طاهر، فلا يَرِدُ علينا.
الحيوان النَّجس؛ كل حيوان محرَّم الأكل -انتبه له- فهو نجس، إلا على المذهب الهِرَّة فما دونها، تعرف الهرة، ما هي؟
طالب: البسة.
الشيخ: إلا الهرة فما دونها، الهرة فما دونها هذه حيوان حرام، ولكنها جاءت السنة بطهارتها، كما في حديث أبي قتادة أنَّه قُدِّمَ إليه ماء يتوضَّأ به، فإذا بِهرَّة فأصغى لها الإناء حتى شربت، ثم قال: إن النبي ﷺ قال في الهِرَّة: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ» (١).
[ ١ / ٥٢١ ]
لاحظ التعليل اللي قاله الرسول ﷺ والحكم الذي قلته؛ الذي قلت: الهرة ويش بعد؟ فما دونها في الخلقة، هذا كلام الفقهاء ﵏، سواء كان ما دونها من الطوَّافين أم من غير الطَّوَّافين، حتى لو كان لا يوجد في البيوت أبدًا وهو من الهرة فأقل فإنه يكون طاهرًا.
لكن ظاهر الحديث خلاف ذلك؛ ظاهره أنها صارت طاهرة لمشقة التحرز منها؛ شوف لمشقة التحرز منها، ليش؟ لأنها من الطوَّافين علينا؛ اللي يكثر تردُّدها علينا، فلو كانت نجسة لشقَّ ذلك علينا وصار من باب تكليف ما لا يُطاق.
وبناء على ذلك نقول: إن مناط الحكم ما هو؟
طلبة: من الطوافين علينا.
الشيخ: التَّطْوَافُ، هذا مناط الحكم الذي يحصُل به المشقَّة بالتَّحرُّز منها.
انتبه، البغل والحمار على المذهب نجس ولَّا طاهر؟
طلبة: نجس.
الشيخ: نجس؛ لأنه مُحرَّم الأكل، وعلى القول الذي يدل عليه الحديث -وهو أن العلة التطواف- يكون طاهرًا؛ لمشقة التحرز منه.
إذن قول المؤلف: (من حيوان طاهر) خرج به ما هو؟ الحيوان النجس، فما الحيوان النجس؟ كل حيوان محرم الأكل إلا؟
طلبة: إلا الهرة فما دونها.
الشيخ: إلا الهرة فما دونها.
طالب: على المذهب؟
الشيخ: على المذهب، نعم، أو إلا ما شق التحرز منه، على القول الثاني الراجح.
بقي علينا أنه قد يَرِد على هذه القاعدة: كل حيوان محرم الأكل يرد عليها الآدمي؛ الآدمي حيوان محرم الأكل وأكبر من الهرة، هل هو نجس؟
طلبة: ليس بنجس.
الشيخ: ليس بنجس.
الدليل حديث أبي هريرة قال: كنت مع النبي ﷺ في بعض أسواق المدينة وكان عليه جنابة، قال: فانخنثت فذهبت فاغتسلت، ثم رجعت، فقال: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟» قال: كنت جُنبًا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال النبي ﷺ: «سُبْحَانَ اللَّهِ! إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ» (٢).
[ ١ / ٥٢٢ ]
وإذن فنقول: يستثنى من قولنا: (كل حيوان محرم الأكل) يستثنى منه الإنسان.
طالب: ما الدليل على أن الإنسان لا يؤكل؟
الشيخ: هذا إذا قلنا بأن الإنسان حيوان، أما إذا لم نقل بذلك.
طلبة: ().
الشيخ: نعم، فإنه لا حاجة للاستثناء؛ لأن نقول: كل حيوان محرم الأكل فهو نجس ما عدا الهرة فما دونها، على المذهب، أو ما عدا ما يشق التحرز منه، كالهرة والفأرة والخيل والحمير.
طلبة: الخيل حلال.
الشيخ: الخيل حلال، إذن ما دخلت من الأصل نقول: البغال والحمير، صح.
طالب: نعطيه دليلًا على طهارة الكافر حسيًّا لا معنويًّا.
الشيخ: الكافر حسيًّا الصحيح أنه طاهر.
طالب: شيخ، ذكرت الفأرة أنها طاهرة، أليست إذا سقطت في السمن ()؟
الشيخ: هذه ماتت، سقطت في سمن فماتت (٣)، هذا لفظ الحديث، الميتة سيأتينا -إن شاء الله- ذكر الميتات: أن جميع الميتات نجسة إلا السمك والجراد وما لا نفس له سائلة والآدمي، مذهب أبي حنيفة واختيار شيخ الإسلام: أن جميع النجاسات كل النجاسات يعفى عن يسيرها، وحينئذٍ يسهل الأمر.
هل يمكن أحد أن يجيب عنه، ()؟
وأيضًا إلا أن يكون ميتة يقينًا أن الآدمي ما دخل في هذا؛ لأن الآدمي وهو حي لو ذُكِّي يؤكل؟
طلبة: لا.
الشيخ: ما يؤكل، إي نعم.
المهم أنه ليس هناك دليل يوجب أن يتنزه الإنسان من الدم، وأن الدم نجس، لكن من تنزه منه على سبيل الاحتياط مراعاة لقول أكثر العلماء فهو أولى؛ لأن كون الإنسان يؤدي صلاته وهو مطمئن من صحتها خير من كونه يؤديها وهو في شك من ذلك.
الحيوان الطاهر كم قلنا من نوع؟
طلبة: أربعة أنواع.
الشيخ: الآدمي.
طلبة: السمك.
الشيخ: السمك، وقلنا: الأحسن ما نستثنيه؛ لأن دم السمك طاهر.
طالب: الهرة وما دونها.
الشيخ: الهرة وما دونها.
طالب: الحيوان الذي يباح ..
الشيخ: الحيوان الذي يباح بالذكاة، إذن ثلاثة هذه هي الحيوانات الطاهرة في الحياة، وسيأتي الخلاف أيضًا في بعض الأشياء في كلام المؤلف.
[ ١ / ٥٢٣ ]
قال: (وعَنْ أَثَرِ استجمارٍ بِمَحَلِّه) يعني: ويُعفى عن أثر استجمار بمحلِّه، والمراد بالاستجمار هنا الاستجمار الشَّرعي الذي تَمَّت فيه الشروط، وقد سبق ذلك في باب الاستنجاء.
فإذا استجمر الإنسان استجمارًا شرعيًّا بثلاثة أحجار منقية فأكثر في غير محترم أو نجس وتَمَّت الشروط، فإن الأثر الباقي بعد هذا الاستجمار يُعْفَى عنه، وهل يبقى أثر؟ نعم؛ لأن المحل لا يتطهر بالكلية إلا بالماء، فالأحجار والمناديل وشبهها ما تطهر المحل تمام التطهير كما يطهره الماء، وهذا ظاهر.
هذا الأثر الذي يبقى بعد الاستجمار الشرعي يقول المؤلف: إنه يعفى عنه، ولكن يعفى عنه في محله، فنقول للمستجمِر: صلِّ ولا عليك، صلاتك صحيحة، فإذا قال: أنا لم أُزِل النجاسة، قلنا: إنه يعفى عن هذا في محله، ما هو الدليل أنه يعفى عنه؟
الدَّليل لذلك: أنه ثبت عن النبي ﷺ الاقتصار على الاستجمار في التَّنَزُّه من البول والغائط (٤)، كما مر علينا في الاستنجاء.
وعلى هذا، فإذا صلَّى الإنسان وهو مستجمِر لكنه قد توضَّأ فصلاته صحيحة، ولا يُقال: إن فيه أثر نجاسة؛ لأن هذا الأثر أيش؟
طلبة: معفوٌّ عنه.
الشيخ: معفوٌّ عنه.
ولو صلَّى حاملًا مستجمِرًا استجمارًا شرعيًّا لعُفِيَ عنه أيضًا؛ لأن هذه النجاسة معفو عنها في محلها.
وعُلِم من قول المؤلف: (في محلِّه) أنه لو تجاوز محلَّه لم يُعْفَ عنه، كيف يتجاوز؟ لو أن إنسانًا عَرِقَ، ثم سال العَرَق وتجاوز المحلَّ؛ صار على سراويله أو على ثوبه، أو سال على صفحتي الدُّبر، فإِنه لا يُعْفَى عنه حينئذ، لماذا؟ لأنه تعدَّى محلَّه.
وعُلِمَ من كلامه ﵀: أنَّ الاستجمار لا يُطَهِّر وأنه نجس، لكن يُعْفَى عن أثره في محلِّه.
ولكن الصَّحيح في هذه المسالة: أن الاستجمار إذا تَمَّتْ شروطه فهو مطَهِّر؛ لقول النبي ﵊ في العظم والرَّوثة: «إِنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ» (٥)، وإسناده جيد.
[ ١ / ٥٢٤ ]
فقوله: «إِنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ» يدلُّ على أن الاستجمار مطهِّر، على أن ما عداهما مما يباح به الاستجمار يُطهِّر، وهذا هو الصحيح.
وبناءً على هذا القول الرَّاجح، لو تعدَّى إلى غير محله؛ فعَرِقَ الإنسان على سراويله أو خرج منه مَنِيٌّ فإنه لا يكون نجسًا؛ لأنَّ الاستجمار مطهِّر، لكنَّه عُفي عن استعمال الماء للمشقة والتيسير على الأمة.
هذان اثنان مما يُعْفَى عنه؛ يسير الدَّم النَّجس من حيوان طاهر، والثاني: أثر الاستجمار بمحلِّه.
وظاهر كلامه: أنه لا يُعفَى عن يسير شيء مما سواهما، فالقَيء مثلًا لا يُعْفَى عن يسيره، والبول لا يعفى عن يسيره، والرَّوث لا يعفى عن يسيره، وهكذا كل النجاسات لا يعفى عن يسيرها.
ولكن العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال، بل على أكثر من ثلاثة؛ لأن بعضهم لا يرى العفو عن اليسير مطلقًا ويقول: النجس نجس يسيره وكثيره ولا يعفى عنه.
وبعضهم على العكس يقول: يعفى عن يسير سائر النجاسات، وهذا مذهب أبي حنيفة، واختيار شيخ الإِسلام ابن تيميَّة ﵀، ولا سيما ما يُبتلَى النَّاس به كثيرًا، كبعر الفأر وروثه، وما أشبه ذلك مما يبتلى به الناس، فإن المشقَّة في مراعاته والتطهُّر منه حاصلة، والله ﷿ يقول: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وكذلك أصحاب الحيوانات التي يمارسونها كثيرًا، كأهل الحمير مثلًا هؤلاء يشقُّ عليهم أن يتحرزوا من كُلِّ شيء.
فالصَّحيح ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وأبو حنيفة في أن الشيء اليسير يعفى عنه؛ لأنَّنا إذا حكمنا بأن هذه نجسة؛ فإمَّا أن نقول بأنَّه لا يُعفَى عن يسيرها، كما قاله بعض العلماء، كالبول والغائط، وإما أن نقول بالعَفْو عن يسير جميع النَّجاسات، ومن فرَّق فعليه الدَّليل.
قد يقول قائل: إن الدَّليل على ذلك أن الصَّحابة ﵃ كانوا يُصلُّون في ثيابهم وهي ملوَّثة بالدَّم من جراحاتهم.
[ ١ / ٥٢٥ ]
فنقول: إن هذا دليل على ما هو أعظم من ذلك؛ وهو طهارة الدَّم إلا بدليل.
المهم أن المؤلف لم يذكر مما يعفى عن يسيره إلا شيئين؛ وهما الدم النجس من حيوان طاهر، والثاني: أثر الاستجمار بمحله، أقول: ذكر بعض العلماء العفو عن يسير كل نجس يشق التَّحرُّز منه، وهذا مذهب أبي حنيفة وشيخ الإسلام ابن تيمية.
ومن ذلك: يسير سَلَس البول لمن ابتُلي به، نسأل الله لنا ولكم السلامة؛ لأنه يشق التحرز منه، فيعفى عن يسيره إذا كان الانسان متحفظًّا تحفظًا كثيرًا بقدر استطاعته، فاليسير منه لا يضر.
قال: (ولا يَنجُسُ الآدمِيُّ بالمَوْتِ) الآدمي لا ينجس بالموت، وقوله: (الآدمِيُّ) أي: مَنْ كان من بني آدم؛ من مؤمن وكافر، وذكر وأنثى، وصغير وكبير، لا يَنْجُسُ بالموت.
الدليل: عموم قول النبي ﷺ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ»، هذا واحد.
دليل آخر: أن النبي ﷺ قال في الذي وَقَصَتْه ناقته يوم عرفة قال: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» (٦).
وقال في اللاتي يغسلن ابنته: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ» (٧).
وهذا يدلُّ على أن بَدَنَ الميت ليس بِنَجِس؛ لأنَّه لو كان نجسًا لم يُفِد الغسل به شيئًا، لو أنك غسلت الكلب آلاف المرات ما صار طاهرًا، ولولا أن الغسل يؤثِّر فيه الطَّهارة لكان أمر النبي ﷺ به عبثًا لا فائدة منه، وعلى هذا فيكون الآدمي لا ينجس بالموت.
فإن قلت: هذا ظاهر في المؤمن أنَّه لا يَنْجُس، لكن بالنسبة للمشرك الكافر كيف تقول: لا يَنْجُس، والحديث: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ»، وقال الله ﷿ في القرآن: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨]؟
[ ١ / ٥٢٦ ]
فالجواب: أن نقول: إن المراد بالنجاسة هنا النَّجاسة المعنويَّة، ودليل ذلك: أن الله أباح لنا طعام الذين أوتوا الكتاب مع أن أيديهم تلامسه، وأباح لنا أن نتزوَّج نساء أهل الكتاب، والإنسان يلامس زوجته ولم يأمرنا بالتطهر منها، فدل ذلك على أن النجاسة المذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ النجاسة المعنوية لا النجاسة الحسية، وعليه فالآدمي لا ينجس بالموت.
وذهب بعض العلماء إلى أن الآدمي الكافر يَنجُس بموته، واستدل بمنطوق الآية الكريمة ومفهوم حديث أبي هريرة، وأن هذا الكافر لا يغسَّل، فالعلة فيه أنه نَجِس العين، وما كان نَجِس العين لا يفيد فيه التَّغسيل.
طالب: ()؟
الشيخ: لا، والقول الأول أصح.
قال: (وما لا نَفْسَ له سائلة متَولِّد مِنْ طاهر) (وما) أي: والذي، (لا نَفْسَ له سائلة) (نفس) قالوا: بمعنى دم، (سائلة) يعني: يسيل إذا جرح أو قتل.
وقوله: (متولِّد) الصواب من حيث الإعراب أن يقول: متولدًا؛ يعني حال؛ ولهذا في الشرح قدَّر المبتدأ فقال: وهو متولِّد، ولَّا كان الواجب أن تُنْصَب.
المهم اشترط المؤلف شرطين: ألَّا يكون له نَفْس سائلة، وأن يكون متولِّدًا من طاهر، فهذا لا يَنْجُس بالموت، وفي الحياة أيضًا لا يَنْجُس من باب أَوْلَى.
مثال ذلك: الصَّراصر، تعرفون الصراصر؟
طلبة: الصواريد.
الشيخ: الصواريد، ما يخفى، معروفة.
طالب: ما هو؟
الشيخ: هذا اللي يكون في الحمامات هذا.
طالب: البحرينيون يقولون له: زهيوي.
الشيخ: زهيوي، الجعل، الخنفساء، العقرب، إلى أشياء كثيرة من هذا.
الوزغ له نفس سائلة ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، قال الإمام أحمد: إن له نفسًا سائلة، وعلى هذا، فإذا مات يكون نجسًا.
الفأرة؟
طلبة: لها نفس.
الشيخ: لها نفس سائلة، إذا ماتت؟
طلبة: فهي نجسة.
الشيخ: فهي نجسة.
[ ١ / ٥٢٧ ]
قال المؤلف: (متولِّد من طَاهرٍ) فإن تولَّد من نَجِسٍ فهو نَجِسٌ، وهذا مبنيٌّ على أنَّ النَّجس لا يطهُر بالاستحالة.
أمَّا على قول من قال: إن النَّجس يطهر بالاستحالة فلا يشترط أن يكون متولِّدًا من طاهر.
صراصر الكُنُفِ نجسة ولَّا طاهرة؟
طلبة: نجسة.
الشيخ: نجسة؛ لأنها متولِّدة من نجس.
طالب: ويش الصراصر؟
الشيخ: الصراصر: الصوارير.
طالب: الكنف؟
الشيخ: الكنف هذه محل التخلي، بس يمكن الظاهر أنكم صغيرين عنه.
طالب: ().
الشيخ: موجود بالحج.
طالب: ().
الشيخ: صح، على كل حال الشيء المتولد من نجس يكون نجسًا، بناء على أن النجاسة لا تَطهُر بالاستحالة، وإذا قلنا بأنها تطهر فإن هذا المتولد من نجس طاهر، إي نعم.
لو أننا وجدنا خنفساء سقطت في ماء وماتت فيه، ثم أخرجناها منه، هل ينجس؟
طلبة: لا ينجس.
الشيخ: ليش؟
طالب: فيه تفصيل.
الشيخ: ما فيه تفصيل.
الطالب: لأنه قليل ().
الشيخ: أبدًا، هو قليل؛ ماء للشرب؛ يعني: واحد حاط للوضوء نحو مُدٍّ يتوضأ به، فوجد في الصباح أن فيه خنفساء ميتة.
طالب: لا نفس لها سائلة.
الشيخ: نعم، نقول: هذه طاهرة؛ لأنها ليس لها نفس سائلة.
هل هناك شيء آخر لا ينجس بالموت سوى هذه؟ نعم، لا ينجس بالموت أيضًا السمك؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦]، الجراد يدخل في قوله: (وما لا نَفْسَ له سائِلَةٌ) وحينئذٍ لا يحتاج إلى استثناء.
فالذي لا ينجس بالموت إذن: الآدمي، الحوت، ما لا نفس له سائلة بشرط -على المذهب- أن يتولد من طاهر، هذه ثلاث ميتات لا تنجس بالموت. البعير ينجس بالموت؟
طلبة: لا ينجس.
الشيخ: البعير، سبحان الله! ينجس -يا إخواني- بالموت، ينجس -بارك الله فيكم- بالموت، ما هو مذَكًّى، المهم على كل حال، البعير ينجس بالموت.
الهرة فما دونها؟
طلبة: تنجس.
الشيخ: تنجس بالموت؛ لأن لها نفسًا سائلة، لها دم يسيل. البق؟
طلبة: لا ينجس.
[ ١ / ٥٢٨ ]
الشيخ: لا ينجس، البعوض لا ينجس؛ لأنه ليس له نفس سائلة.
طالب: يا شيخ، ويش البق؟
الشيخ: هي صغار البعوض.
***
ثم قال المؤلف: (وبولُ ما يُؤكَل لَحْمُه وَرَوثُه ومنيه ومني الآدمي ورطوبة فرج المرأة وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر).
هذه عدة مسائل أخبر المؤلف عنها بخبر واحد:
أولًا: (بول ما يؤكل لحمه) كالإبل والبقر والغنم والظباء والأرانب والدجاج، وغيرها، بولها؟
طلبة: طاهر.
الشيخ: طاهر، لكن التمثيل بالدجاج يمكن قد يكون فيه نظر.
طالب: ()؟
الشيخ: لأنه ليس لها بول فيما يظهر. (رَوثُه) أيضًا؟
طالب: طاهر.
الشيخ: طاهر.
فإن قلت: ما هو الدليل على طهارته؟
فالجواب: الدَّليل البراءة الأصلية؛ يعني: عدم الدليل؛ لأن من ادعى أنه نجس فليأت بالدليل، وإلا فالأصل الطهارة.
ثم نقول: هناك دليل، وهو أن النبي ﷺ أمر العُرنيين أن يلحقوا بالإبل؛ إبل الصَّدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها (٨)، ولم يأمرهم بغسل الأواني منها، ولو كانت نجسة ما أذن لهم بالشرب، ولأمرهم بغسل الإناء منها.
دليل ثالث: وهو أن النبي ﷺ أَذِنَ بالصَّلاة في مرابِضِ الغنم (٩)، ومرابض الغنم لا تخلو من البول والرَّوث. وعليه، فيكون في ذلك دليل على طهارتها.
فإن قلت: ما الجواب عما ورد في حديث ابن عباس ﵄ في قصَّة صاحبي القبرين، قال: «أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ» (١٠)، والبول عام، سواء جعلنا (أل) للجنس أو للاستغراق، هذا واحد، فإنه يدُّل .. ويش يدل عليه؟
طلبة: على نجاسة البول.
الشيخ: على نجاسة البول.
ثانيًا: ما جوابك عن نهي النبيِّ ﷺ عن الصَّلاة في مَعاطِنِ الإِبل، فإن هذا يدلُّ على نجاستها أيضًا، وإلا لما نهى عنه؟
[ ١ / ٥٢٩ ]
فالجواب عن الأول: أن قوله ﷺ: «لَا يَسْتَبْرِئُ مِنَ الْبَوْلِ» أي: بول نفسه، (فأل) للعهد الذِّهني، والدَّليل على ذلك أنَّ في بعض ألفاظ الحديث عند البخاري: «أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ» (١١)، «مِنْ بَوْلِهِ» وهذا نَصٌّ صريح، فيحمل الأوَّل عليه، وتكون (أل) للعهد الذهني؛ لأن العادة أن الإنسان يتنزه من بوله كلما بال.
وأما الجواب عن الحديث الثاني النَّهي عن الصَّلاة في مبارك الإبل أو أعطان الإبل، فيقابل بالإذن بالصلاة في مبارك الغنم، فيقال: إن العلَّة ليست هي النَّجاسة، ولو كانت العلَّة النَّجاسة لم يكن فرق بين الإبل والغنم، لكن العلَّة شيء آخر، ما هي العلة؟
قيل: إن الحكم هذا تعبُّدي؛ أي: غير معقول العلَّة، وقيل: إن العلة أنه يُخشَى إن صلَّى في مباركها أن تَأْوي إلى هذه المبارك وهو يصلِّي، فَتُشوِّش عليه صلاته؛ لأنها كبيرة الجسم، بخلاف الغنم؛ الغنم إذا جاءت ووجدت واحدًا يصلي يمكن تروح عنه تتركه، لكن الإبل ما تتركه، فيُخشَى أن تأتي وهو يصلي فتشوش عليه الصلاة.
وقيل: إن «الإبل خُلِقت من الشَّياطين» (١٢)، كما جاء به الحديث عن الرسول ﵊، خُلِقت من الشَّياطين ليس معناه أن أصلها الشياطين؛ يعني: أصل مادَّتها، لكن المعنى أنها خُلِقت من الشَّيطنة، فهي كقوله تعالى: ﴿خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧] ليس معناه أن مادة الخَلْق من عَجَل، لكن طبيعته هي هذه، وأنه ورد في بعض الأحاديث -وإن كان فيها ضعف- أن على كُلِّ شعفة بعير شيطانًا (١٣)، فيكون مأوى الإبل ومعاطنها مأوى للشياطين، فهو يشبه النهي عن الصلاة في الحمَّام؛ لأن الحمَّامات بيوت الشياطين.
طالب: الشعفة؟
الشيخ: الشعفة؛ شعفة السنام، البعير لها سنام، إي نعم.
[ ١ / ٥٣٠ ]
على كل حال، نحن نقول: إنه ليس العلة في ذلك النجاسة، بدليل الإذن بالصلاة في مبارك الغنم. هذا بول ما يؤكل لحمه وروثه.
(ومَنِيُّه) منيه أيضًا طاهر، هل له مني؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ويش الدليل؟
طلبة: ().
الشيخ: حسي؛ يعني: الدليل حسي؟
طالب: كيف يتوالد؟
الشيخ: ما فيه دليل، يمكن يتوالد من التولد، ما فيه دليل من القرآن؟
طالب: فيه يا شيخ.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ [النور: ٤٥].
الشيخ: نعم، ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾، ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، حيًّا ولَّا حي؟
طلبة: حي.
الشيخ: بالجر ولَّا بالنصب؟
طلبة: بالجر.
طلبة آخرون: بالنصب.
الشيخ: بالجر يا إخواني، بالجر ﴿جَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، إي نعم.
() قائل: أباحه لهم للضرورة، والضرورة تبيح المحظورات، أنت اللي أتيت به هات الجواب على هذا؟
طالب: الجواب على هذا يا شيخ أن الرسول ﷺ قال: «مَا جَعَلَ اللَّهُ شِفَاءً» (١٤) ().
الشيخ: والروث طاهرَيْن.
طالب: فهو من باب أولى.
الشيخ: فالمني؟
طلبة: من باب أولى.
الشيخ: من باب أولى.
ثانيًا: ولأن المني أصل حيوان؟
طلبة: طاهر.
الشيخ: طاهر فكان طاهرًا.
طالب: كلمة (وروثه) ()؟
الشيخ: مثل البول بالضبط، حكمه حكم البول.
الطالب: دليل خاص؟
الشيخ: أبدًا، فيها دليل الإذن بالصلاة في مرابض الغنم.
إحنا ذكرنا أن الشافعي ﵀ يرى أن الأبوال كلها نجسة، الصحيح من مذهبهم هو هذا، واستدلوا بعموم قوله: «أَمَا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنَ الْبَوْلِ».
ورددنا عليهم هذا الدليل بأنه قد ثبت في صحيح البخاري: «لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ» (١١)، وحينئذٍ لا دلالة في الحديث.
[ ١ / ٥٣١ ]
قال المؤلف ﵀: (ومنيُّ الآدمي) هذا أحد المسائل المتعددة؛ بول ما يؤكل لحمه، وروثه ومنيه؛ ومني الآدمي، ورطوبة فرج المرأة، وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة، هذه ست مسائل كلها أخبر عنها بخبر واحد وهو قوله: (طاهر).
منيُّ الآدمي طاهر، والمنِيُّ هو الذي يَخْرج من الإنسان بالشَّهْوة، وهو ماء غليظ، وَصَفَهُ الله بقوله: ﴿مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [المرسلات: ٢٠] ﴿مَهِينٍ﴾ يعني: غليظ، ما يسيل من غلظه، بخلاف الماء الذي يسيل، فهو ماء ليس بِمَهين، بل مُتَحرِّك، هذا الماء مِنْه خُلِقَ بنو آدم، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢، ١٣]، فمن هذا الماء خُلِق الأنبياء والأولياء خُلِق الصِّدِّيقون والشُّهداء والصَّالحون، فهو طاهر.
ولنا في تقرير طهارته ثلاثة طُرُق:
الطريق الأول: أن الأصل في الأشياء الطهارة، هذا واحد، فمن ادَّعى أن شيئًا ما نجس فعليه الدليل.
ثانيًا: أن الرسول ﵊ كانت أم المؤمنين عائشة تغسل الرطب من منيِّه وتَفرُك اليابس (١٥)، تفركه بظفرها بدون غسل، ويصلي فيه ولو كان نَجِسًا ما اكتفي فيه بالفَرْكِ؛ لأن النجاسة ما يكتفى فيها بالفرك، كما قال النبي ﵊ في دَمِ الحيض يُصيب الثَّوب، قال: «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ بِالْمَاءِ» أو قال: «تَغْسِلُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ» (١٦)، فلا بد من الغَسْل بعد الحتِّ، ولو كان نجسًا لكان لا بد من غَسْله بكل حال.
أما الطريق الثالث فهو أن هذا الماء أصل عِبَاد الله المخلصين من النَّبيين والصِّدِّيقين والشُّهداء والصَّالحين، وتأبى حكمة الله ﷿ أن يكون أصل هؤلاء البَررة الأطهار نَجِسًا.
[ ١ / ٥٣٢ ]
ولهذا مرَّ رجل بعالمين يتناظران، فقال: ما شأنكما؟ قال: كنت أحاول أن أجعل أَصْلَه طاهرًا وهو يحاول أن يجعل أصْلَه نجِسًا؛ لأن واحدًا منهم يرى نجاسة المني وواحدًا يرى طهارته.
وقد عقد ابن القيم ﵀ في كتابه بدائع الفوائد مناظرة بين رَجُلَين؛ أحدهما يرى طهارة المنيِّ، والثاني يرى نجاسته، وهي مناظرة مفيدة لطالب العلم، لو رجعتم إليها في كتابه بدائع الفوائد غير الفوائد، له كتاب اسمه الفوائد وكتاب اسمه بدائع الفوائد.
فإذا قال قائل: لماذا لا تقولون: إنه نجس كفَضَلات بني آدم، فإن فَضَلات بني آدم كالبول والغائط نجسة، فلماذا لا تجعلون هذا مثله؟
فالجواب: أنه ليس جميع فضلات بني آدم نجسة، فَرِيقُهُ، مُخَاطُه، عَرَقُه كلُّه طاهر.
ثم هناك فرق بين البول والغائط وبين المنيِّ؛ البول والغائط هو فَضْلَةُ الطَّعام والشَّراب، وله رائحة كريهة مستخْبَثَة في مشامِّ الناس وفي مناظر الناس، فكان نجسًا، أما المنيُّ فبالعكس؛ المنيُّ في الواقع خلاصة خلاصة الطَّعام؛ لأنه عبارة عن تحول المني لقوة ما حصل من الشهوة في البدن والحرارة، حتى وصل إلى هذا الماء الذي يشتمل على حيوانات كثيرة جدًّا مهيئة لأن تكون أصلًا لبني آدم، فكيف تكون هذه الخلاصة مثل السفل الذي هو الفاسد من الطعام والشراب؟ ! الطعام والشراب يتحول أولًا إلى دم، هذا الدَّم يسقي الله تعالى به الجسم؛ ولهذا يمر على الجسم كلِّه، كما يعرفه من يعرف دورات الدماء، ثم عند حدوث الشَّهوة يتحوَّل إلى هذا الماء الذي يُخلَق منه الآدمي.
فالفرق بين الفضْلَتَين من حيث الحقيقة واضح جدًّا، وإذا كان الفرق واضحًا هل يمكن أن نُلحِق إحداهما بالأخرى في الحكْم ولَّا لا؟
طلبة: لا.
[ ١ / ٥٣٣ ]
الشيخ: لا يمكن، هذه فضلة طيِّبَة طاهرة خلاصة، وهذه فضلة خبيثة مُنْتِنَة مكْروهة، تفل الشيء اللي ما فيه نفع هو اللي ينزل فلا يمكن أن يقاس، فإذن يكون دل عليه الأثر والنظر على طهارته. وطرق الطهارة الآن؟
طالب: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة بينَّاها.
قوله: (مني الآدمِيِّ) مفهومه أن مَنِي غير الآدميِّ نجس، ولكن هذا المفهوم لا عموم له، وهذه قاعدة عند العلماء يقولون: المفهوم لا عموم له؛ مفهوم المخالفة؛ لأنه يصدق بالمخالفة في صورة واحدة من الصور وإن كانت الباقي موافقة.
إذا وجدنا كلامًا له منطوق ومفهوم فالمفهوم لا عموم له، ويش معنى: لا عموم له؟ أي: أنه لا يخالف المنطوق في جميع الصُّور، يكفي في اعتباره أن يخالف المنطوق في صورة من الصور.
هذا اللي عندنا، وبنجيب مثال أيضًا من الحديث، لكن نحلل كلام المؤلف؛ مني الآدمي طاهر مفهومه: مني غيره ليس بطاهر، وقد سبق لنا قريبًا: أن مني ما يؤكل لحمه طاهر وهو غير آدمي، إذن مني ما لا يؤكل لحمه نجس، منين نأخذه؟ من مفهوم قوله: (مني الآدمي) فصار المفهوم الآن يتضمن شيئين؛ أحدهما: يوافق المنطوق، والثاني: يخالفه، صح ولَّا لا؟
طلبة: صح.
الشيخ: فصح أن نقيد بالآدمي؛ لأن لدينا صورة من الصور تخالف هذا الحكم، وهو مَنِي ما لا يؤكل لحمه فهو نجس، كل ما لا يؤكل لحمه فمنيه نجس حتى وإن كان طاهرًا في الحياة، مثل الهرة منيها نجس، طيب الديك؟
طلبة: طاهر.
الشيخ: إذن طاهر ولَّا لا؟ والهرة نجس. الفأرة؟
طلبة: نجس.
الشيخ: نجس؛ لأنه لا يؤكل لحمها، هذا الحكم أخذناه من كلام المؤلف من المفهوم.
إذا قال قائل: ما هو الدليل على أن مني ما لا يؤكل لحمه نجس، ويش الدليل؟
طالب: الأصل ().
الشيخ: يقولون: إننا نقيس على البول، البول والروث منه نجس فيكون هذا نجس؛ لأن الكل فضلة.
يورد عليهم: الآدميُّ، وقال: الآدميُّ بوله وروثه نجس، لماذا جعلتم منيه طاهرًا؟
طالب: يقال: دل الدليل على ().
[ ١ / ٥٣٤ ]
الشيخ: يجاب عنه بأنه قام الدليل على طهارته بخلاف غيره، وقال بعض ()، العَرَقِ والرِّيق، وشبهه، لكن -الحمد لله- أن هذه المسائل ما تعم بها البلوى، هذه مسائل الظاهر أنه يندر أن توجد، متى يلقى الإنسان مثلًا هر نزى على هرة وخرج منه شيء؟ وأبعد من ذلك: فأر نزى على فأرة متى توجد؟ فالحمد لله أن مسألتها قليلة، والقول بأنها طاهرة أو المناظرات فيها نظر، وسيأتينا -إن شاء الله تعالى- في آخر الباب أن من أهل العلم من قال: إنه يعفى عن يسير النجاسات في كل شيء إلا الكلب.
طالب: سبق لنا.
الشيخ: سبق، طيب، الحمد لله، إذا كان هذا فإن هذه المادة اللي هي مني ما لا يؤكل لحمه الغالب أنها تكون قليلة جدًّا يعفى عنها.
طالب: ()؟
الشيخ: () بل نمنع القياس نقول: هذا قياسكم؛ قولكم: إنه فضلات خارجة من بني آدم فكان نجسًا كالبول.
فالجواب: ليس كل فضلات تكون نجسة، بدليل العرق والدمع والريق والنخامة وما أشبهها ().
كالبول أيضًا ممنوع، وجه المنع؟
طالب: ().
الشيخ: إذن -الحمد لله- تقرر أن القول الراجح أنه طاهر.
وقول بعضهم: إنه كالمذي، يقال: هناك فرق بينه وبين المذي، والمذي الصحيح أنه ليس كالبول، وأن له حكمًا بين المني والبول، فهو ليس بطاهر، وليست نجاسته مغلظة، بل يكتفى فيه بالنضح، وإن كان بعض العلماء قال: إنه طاهر، وجعل العلة أنه يخرج بسبب الشهوة فكان كالمني، لكن يقال: بينهما فرق فهو طهارته مخففة، وأيضًا يوجب شيئًا من الغسل، لكنه غسل محصور، ما هو؟ غسل الذكر والأنثيين فقط لا غسل بقية البدن.
طالب: ()؟
الشيخ: هذا ما هو بصحيح، أولًا ما كل أحد يحصل منه المذي أبدًا، كثير من الناس ما يحصل منه المذي ().
قال المؤلف: (ورُطوبة فَرْج المرأة) رطوبة فَرْج المرأة طاهر.
وهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم؛ منهم من قال: إن رطوبة فرج المرأة نجسة، وإنها إذا أصابت الثوب نجَّسته، ومنهم من يقول: إنها طاهرة.
[ ١ / ٥٣٥ ]
فالذين قالوا: إنها نجسة قالوا: إن هذا شيء خارج من سبيل، فكان نجسًا كالبول، وقعَّدوا هذه القاعدة: أن جميع ما خرج من سبيل فالأصل فيه النجاسة إلا ما قام الدَّليل على طهارته.
وفي هذا القول من الحرج والمشقَّة ما لا يعلمه إلا الله ﷿، ثم من ابْتُلِيَ به من النساء؛ لأن رطوبة فرج المرأة ليس عامًّا لكُلِّ امرأة؛ بعض النِّساء ما يكون عندها رطوبة بالغة تخرج وتسيل، وبعض النساء يكون عندها ذلك في أيام الحمل ولا سيما في الشُّهور الأخيرة منه، وبعض النساء ما يكون فيها شيء أبدًا من هذا، فهن يختلفن.
لكن من ابتليت به تجد مشقة عظيمة إذا قلنا بأنه نجس؛ ولهذا اختلف فيها العلماء؛ فمنهم من قال: إن رطوبة فرج المرأة طاهرة، واستدلوا لذلك: بأن الرَّجل يُجامع المرأة ولا شك أن هذه الرُّطوبة سوف تَعْلَق به، ومع ذلك لا يجب عليه أن يغسل ذكره، وهذا شيء كالمُجمع عليه بين الناس من عهد النبي ﵊ إلى يومنا هذا، وإذا كان هكذا فهو دليل على أنها طاهرة.
لا يقال: نقول: إنها نجسة ويُعفى عنها؛ لأنَّنا إذا قلنا: إنها نجسة احتجنا للقول بأنه يعفى عنها إلى دليل.
فإن قالوا: الدَّليل المشقَّة، فربما يكون الدليل المشقة وتكون هي نجسة، ولكن للمشقَّة من التحرُّز منها يُعْفَى عن يسيرها، كالدَّم وشبهه مما يَشُقُّ التحرُّز منه. لكن المذهب -كما ترون- أنها طاهرة، ودليلهم ما أشرت إليه.
وبناء على ذلك، تختلف الرطوبة؛ رطوبة فرج المرأة بين ما يخرج من مسلك الذَّكر وبين ما يخرج من مجرى البول؛ لأن الفرج -بإذن الله- له مجريان: مجرى مسلك الذكر، هذا يتَّصل بالرَّحم، ولا علاقة له بالمثانة ولا بمجاري البول، ولا شيء أبدًا، وهو يخرج من أسفل الفرج، ومجرى آخر: مجرى البول من أعلى الفرج، هذا هو الذي يتصل بالمثانة.
[ ١ / ٥٣٦ ]
فإذا كانت هذه الرُّطوبةُ ناتجةً عن استرخاء في المثانة وهذه الرطوبة من مجرى البول فهي نجسةٌ، وحكمها حكم سلس البول، وإذا كانت هذه الرطوبة تخرج من مسلك الذَّكر فإنها طاهرة؛ لأنها ليست من فضلات الطعام والشراب، وإنما تخرج من هذه المسالك التي جعل الله تعالى فيها هذا السائل لحكمة يريدها، فيكون ذلك طاهرًا.
يبقى النظر: هل ينقض الوضوء أم لا؟
فيقال: أما ما خرج من مسالك البول فهو ينقض الوضوء؛ لأن الظاهر أنه من المثانة، وأما ما خرج من مسلك الذكر فإنه ينقض الوضوء عند جمهور العلماء، بل لم أجد أحدًا قال بأنه لا ينقض الوضوء إلا ابن حزم، ابن حزم يقول: لا ينقض الوضوء، ثم يقول: هذا ليس ببول ولا مذي، ويستدل عليه بالنفي يقول: ما دام هذا ليس ببول ولا مذي، فالذي يقول: إنه ينقض الوضوء فعليه الدليل، بل هذا كالذي يخرج من بقية البدن من الفضلات الأخرى، لكنه ما استدل على عادته بأقوال أحد ممن سبق، وإنما قاله من عنده، والعجيب أنه يقوله قياسًا وهو ينكر القياس.
لكن على كل حال نقض الوضوء أهون من القول بنجاسته؛ لأن القول بنجاسته صعب، ونقض الوضوء نقول: إن كان مستمرًا فحكمه حكم سلس البول؛ بمعنى أن المرأة تتطهر للصلاة المفروضة بعد دخول وقتها وتتحفظ ما استطاعت وتصلي ولا يضرها الخارج.
وإذا كان ينقطع وله وقت معين ينقطع فيه قبل أن يخرج وقت الصلاة فإنها تنتظر حتى يأتي الوقت الذي ينقطع فيه؛ لأن هذا حكم سلس البول؛ إذا كان سلس البول له وقت ينقطع فيه قبل أن يخرج وقت الصلاة فإنه يجب أن يؤخر الصلاة إلى ذلك الوقت، وإذا كان ليس وقت ينقطع فيه فهو يصلي متى دخل الوقت، بشرط أن يتحفظ ما استطاع.
إذن رطوبة فرج المرأة فيها خلاف بين أهل العلم، فالذين قالوا: إنها نجسة قالوا: إنها خارجة من السبيل، فتكون نجسة كسائر ما يخرج من السبيل.
[ ١ / ٥٣٧ ]
والذين قالوا: إنها طاهرة قالوا: ليس كل شيء يخرج من السبيلين نجسًا، بدليل: المني يخرج من السبيلين وليس بنجس، وهذه الرطوبة إن خرجت من مسلك البول فنحن نوافقكم على أنها نجسة؛ لأن الظاهر أنها خرجت من المثانة، وإن خرجت من أسفل من مسلك الذكر فإنها تكون طاهرة؛ لأنها ليست بولًا، والأصل عدم النجاسة حتى يقوم دليل على النجاسة، بل إن عندنا دليلًا إيجابيًّا في هذه المسألة؛ وهو أن الإنسان إذا جامع أهله لا يلزمه غسل الذكر، ولو كان نجسًا للزمه غسل الذكر، ولو كان نجسًا لكانت الثياب إذا تلوثت بهذا وجب غسلها، بل لكان المني الذي يخرج من الإنسان يختلط بهذا الشيء النجس فيتنجس.
ثانيًا قالوا: (وسؤرُ الهِرَّة وما دونها) الهرة: القِطَّة معروفة، سؤرها: بقيَّة شرابها وطعامها، السؤر بمعنى: الباقي، ومنه قولهم: وحكم سائرها كهذا؛ السائر بمعنى: الباقي، والسؤر بمعنى: البقية، بقية طعامها وشرابها طاهر.
الدَّليل: قول النبي ﷺ في الهِرَّة: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ» (١٧)، فحَكَم وعَلَّل؛ حكم بأنها ليست بنجسة، والنَّجاسة والطَّهارة نقول: نقيضان أو ضدان؟
طلبة: ضدان.
طلبة آخرون: نقيضان.
الشيخ: هما إما ضدان أو نقيضان؟
طلبة: ضدان.
الشيخ: طيب، قولوا: هل هناك شيء لا طاهر ولا نجس؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، إذا كان ما فيه شيء لا طاهر ولا نجس فهما نقيضان؛ لأن الضدين اللذان لا يجتمعان لكن بينهما ثالث؛ بمعنى أنه يمكن أن يرتفعا، كالسواد والبياض هذان ضدان؛ لأن هناك شيء لا أسود ولا أبيض، لكن حركة وسكون نقيضان؛ لأنه ما فيه شيء لا حركة ولا سكون، وجود وعدم؟
طلبة: نقيضان.
[ ١ / ٥٣٨ ]
الشيخ: نقيضان، هذا الظاهر أنه من هذا الباب؛ طهارة ونجاسة نقيضان، فقول الرسول ﵊: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ» يقتضي أنها طاهرة؛ لأن ما فيه نجاسة إلا الطهارة، ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس: ٣٢]. إذن قول الرسول: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ» هذا الحكم.
العلة: «إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ»، الطَّوَّافُ: من يُكثر التَّرداد، ومنه: الطَّوَاف بالبيت؛ لأن الإنسان يكثر الدَّوران عليه، فمعنى «الطَّوَّافين» أي: المترددين عليكم.
المؤلف ﵀ يقول: سؤر الهرة طاهر، ونقول: نعم، سؤر الهرة طاهر بمقتضى الحديث.
(وما دونها في الخِلْقَة)؟
طلبة: القياس.
الشيخ: طيب، القياس قياسًا عليها، القياس: إلحاق فرع بأصل في حكم لعلة جامعة.
ما هي العلة في كون هذه طاهرة الهرة؟
طلبة: التطواف.
الشيخ: التطواف علينا، إذا كانت العلة التطواف علينا فالرسول ﵊ ما قال: إنها صغيرة الجسم، لو قال: إنها صغيرة الجسم لقلنا: سؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر.
انتبه، أقول: إذن كون العلة صغر الجسم صحيح ولَّا غير صحيح؟
طلبة: غير صحيح.
الشيخ: غير صحيح، العلة التطواف، وكون التطواف علة معلوم المناسبة، ويش المناسبة؟
طلبة: مشقة ..
الشيخ: مشقة التحرز، إذن فلا ينبغي أن نعلِّق الحكم بما دون الهرة.
ثم لو أردنا أن نقيس قياسًا تامًّا لقلنا: سؤر الهرة وما كان بقدرها؛ لأن ظاهر كلام المؤلف أن ما كان بقدرها من السباع التي لا تؤكل؟
طلبة: فهو نجس.
الشيخ: فهو نجس؛ لأنه قال: (الهرة وما دونها).
فنقول: على تقدير أن تكون العلة صغر الحجم فيجب أن تقولوا: صغر الهرة وما ساواها في البدن طاهر، لا أن تقولوا: وما دونها؛ لأنه لا بد أن يكون الفرع مساويًا؟
طلبة: للأصل.
الشيخ: للأصل.
[ ١ / ٥٣٩ ]
فالذي يترجح عندي أن العلة التي يجب أن تُتَّبع ما علل به النبي ﷺ وهي أنها من الطوافين علينا، وعليه فكل ما كان كثير الطواف على الناس مما يشق التحرز منه فحكمه كالهرة، إلا أنه يستثنى من ذلك ما استثناه الشرع وهو الكلب، فإن الكلب لا أحد يشك بأنه كثير الطواف على الناس ومع ذلك قال النبي ﵊: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» (١٨)، فيكون هذا مستثنى.
طالب: ()؟
الشيخ: () لأن هذا عذر.
(الأَهْلِيُّ والبَغْلُ منه نَجِسَةٌ).
أولًا: سبق لنا ما يحصل في فرج المرأة من الرطوبة أن المشقة تجلب التيسير، أفادنا المؤلف ().
طالب: يا شيخ، حديث () إذا جامع الرجل ولم ينزل قال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ» (١٩)؟
الشيخ: هذا قبل وجوب الغسل، كان بالأول إذا جامع الإنسان ولم ينزل فكالمذي؛ يعني: ما فيه إلا غَسل الذَّكَر فقط.
الطالب: غسل الذكر يعني؟
الشيخ: كغسله عن المذي، ما هو علشان النجاسة.
الطالب: حتى بعد نسخ الحكم وجوب الغسل؟
الشيخ: لا، ما يجب الغسل.
الطالب: ()؟
الشيخ: اللي أخرجه أن نسخ الحكم كله، وقال الرسول ﵊: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» (٢٠) فقط، والغُسل غير الغَسل؛ لأن الغَسل لا بد فيه من دلكٍ أو شبهه مما يزيل الأثر، وهذا ليس بواجب في الغُسل.
طالب: معروف أن المذي يتقدم الجماع فيتلوث طرف ذكره؟
الشيخ: ما هو على كل حال يا أخي، ما هو كل الناس كذا، كثير من الناس ما عنده مذي عند الجماع.
الطالب: الغالب يا شيخ أنه يخرج.
الشيخ: واللهِ ما نقدر عاد نحكم على الغالب ولا كذا، يحتاج إلى تتبع الناس أخذ استفتاء، لكن ..
الطالب: ما الذي يتعين عليه غسل الذكر؟
[ ١ / ٥٤٠ ]
الشيخ: إذا خرج؛ لأن المعروف أن المذي إنما يخرج عندما تفتر الشهوة، وأما في أول ثورانها فليس فيه مذي، هذا الغالب، هذا اللي أنا أعرف.
الطالب: لكن من خرج يتعين عليه غسل.
الشيخ: إي، معلوم؛ لأن المذي هذا نجس.
***
يقول المؤلف: (وسباع البهائم والطير والحمار الأهلي والبغل منه نجسة) قوله: (سباع) الظاهر أنها بالرفع؛ يعني: (سباع) مبتدأ و(نجسة) خبر، وليس المراد سؤر سباع البهائم؛ لأنه لو كان معطوفًا على قوله: (الهرة) لقال: وسباع البهائم والطير والحمار الأهلي والبغل منه نجسٌ بالتذكير، وعلى هذا فيكون (سباع) مبتدأ.
(سباع البهائم) هي البهائم التي تأكل وتفترس، مثل الذِّئبِ والضَّبُعِ والنمِر والفَهْدِ وابن آوى وابن عرس وما أشبه ذلك إذا كانت أكبر من الهِرَّة.
وقوله: (والطير) يعني: وسباع الطَّير، ومثَّلنا قبل قليل بالنسر، وأظن الرخم أيضًا كبيرة.
طالب: والصقر؟
الشيخ: لا، الصقر دون الهرة، أقل من الهرة، المهم سباع الطير التي هي أكبر من أيش؟ () من الطيور.
طالب: أكبر من إيه يا شيخ؟
الشيخ: أكبر من الهرة.
وقوله: (الحمارُ الأهليُّ) احترازًا من الحمار الوحشيِّ؛ لأن الحمار الوحشيَّ حلالُ الأكل فهو طاهر.
لكن الحمار الأهليُّ محرَّمٌ، كما في حديث أنس بن مالك ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ أمر أبا طلحة فنادى يومَ خيبر: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ» (٢١) أي: نجس.
وقوله: (والبغل منه) أي: من الحمار الأهليِّ، والبغل هو: حيوان أو دابَّة تتولَّد من الحمار إذا نَزَا على الفرس تولد منه البغل؛ ولهذا قال: (البغل منه) أي: من الحمار الأهلي، فإن كان من حمار وحشي -كما لو نزا حمار وحشي على فرس- فإن هذا البغل منه طاهر؛ لأن الحمار الوحشي طاهر والفرس طاهر، فما تولد من الطاهر فهو طاهر.
[ ١ / ٥٤١ ]
المتولد من الحمار الأهلي وهو البغل متولد من الفرس، لماذا كان نجسًا؟ تغليبًا لجانب الحظر؛ لأن هذا البغل خُلِقَ من الفرس والحمار الأهليِّ، على وجه لا يتميَّز به أحدهما عن الآخر، فلا يمكن اجتناب الحرام إلا باجتناب الحلال، ولا تمييز بينهما، فيكون البغل نجسًا هو حرام لا شك فيه، لكن يكون نجسًا؛ لأنه متولد من نجس وطاهر، فغلب جانب الحظر.
إذا كانت هذه الأشياء نجسة فإن أسآرها نجسة؛ يعني: بقية شرابها وطعامها يكون نجسًا، فلو أن حمارًا شرب من إناء وبقي بعد شربه شيء من الماء، فإن هذا الماء نجس، هذا كلام المؤلف، ولنقر عليه.
وذهب بعض العلماء وكثير من أهل العلم إلى أن أسآر هذه البهائم طاهر؛ أي: أنها لو شربت من الإناء فإن الماء لا ينجس، قال: لأن هذا يشق التحرز منه غالبًا؛ فإن الناس في البادية تكون أوانيهم ظاهرة مكشوفة، فتأتي هذه الأشياء؛ السِّباع فترد عليها وتشرب، فلو ألزمنا الناس بوجوب إراقة الماء وبوجوب غسل الإناء بعدها لكان في ذلك مشقَّة.
وعلى هذا فتكون طاهرة، والأحاديث في ذلك فيها شيء من التَّعارض؛ فبعضها يدلُّ على النَّجاسة، وبعضها يدلُّ على الطَّهارة.
فممَّا وَرَدَ مما يدلُّ على الطَّهارة حديث القُلَّتين؛ حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ سُئِلَ عن الماء وما ينوبُه من السِّباع؟ فقال: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ» (٢٢)، ولم يقل الرسول ﵊: هذه السباع طاهرة، بل جعل الحكم منوطًا بالماء، وأنه إذا بلغ قُلَّتين لم يحمل الخبث، فدلَّ ذلك على أن ورود هذه السِّباع على الماء يجعله خبيثًا، لولا أيش؟ لولا أن الماء بلغ قلتين.
[ ١ / ٥٤٢ ]
وفيه أحاديث أخر، وإن كان فيها ضعف، لكنها لها عِدَّة طرق تدلُّ على أن أسآر البهائم هذه طاهرة؛ حيث سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن ذلك فقال: «لَهَا مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونِهَا، وَلَنَا مَا بَقِيَ» (٢٣)، وهذا يدلُّ على أنه طاهر ولا بأس به.
ويمكن أن يجمع بين الحديثين، فيُقال: إن كان الماء كثيرًا لا يتغيَّر بالشُّرب فإنه لا بأس به، يكون طهورًا، وإن تغير -كما لو رأينا الماء تغير بسبب شربها منه- فإنه يكون نجسًا، وبهذا نجمع بين الأحاديث، ونقول: سؤر هذه البهائم إن كان كثيرًا لم ينجس، وإن كان يسيرًا وتغير بالنجاسة فإنه ينجس، وحينئذٍ نكون وفَّقنا بين الأدلة واعتمدنا على علة معقولة.
إلا أن الحمار الأهلي والبغل فيهما قول قوي بالطهارة؛ يعني: أنهما طاهران، وهذا اختيار الموفق ﵀ من أصحاب الإمام أحمد ومن العلماء المجتهدين في مذهب الإمام أحمد، يقول: الصحيح طهارة البغل والحمار؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه، بل والأمة يركبونهما ولا يخلو ركوبهما من عَرَقٍ ومن مطر ينزل، وقد تكون الثياب رطبة أو البدن رطبًا، ولم يأمر النبي ﷺ أمَّته بأن يتحرزوا من ذلك.
وهذا القول هو الصَّحيح؛ أن الحمار الأهلي والبغل طاهران، فسؤرهما يكون طاهرًا، وعرقهما طاهر، وريقهما طاهر، وما يخرج من أنفيهما طاهر أيضًا، وهذا يؤيِّد ما أشرنا إليه من قبل في حديث أبي قتادة في الهِرَّة: «إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ» (١٧)، فإن الحمار بلا شكٍّ من الطَّوافين علينا، ولا سيما أهل الحُمُر الذين اعتادوهن، فإن التحرُّز منهن شاقٌّ جدًّا.
فإن قال قائل: الكلاب أيضًا لمن يجوز له اقتناؤها كصاحب الزَّرع والماشية والصَّيد يكثر دورانها وتطوافها؟
طلبة: ورد فيه نص.
[ ١ / ٥٤٣ ]
الشيخ: نقول: هذا فيه نص أخرجها: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ» (٢٤)، ولفظ لمسلم: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» (٢٥)، لفظ مسلم، وهذا يدل على نجاسة سؤر الكلاب حتى وإن كانت من الطَّوَّافين.
انتهى الكلام على إزالة النجاسة، وإن شاء الله تعالى سنكتب في هذا مذكرة لأنه مهم؛ لأنه ينبني عليها الصلاة ونجاسة الثياب وطهارتها؛ لأجل أن نشوف ما الذي يعفى عنه من هذه النجاسات والذي لا يعفى، وما هو النجس من غير النجس.
[باب الحيض]
أما الآن فنبدأ بالحَيْض، وما أدراك ما الحيض! الحيض دم يصيب النساء ويعضل الرجال؛ ولذلك من أصعب أبواب الفقه باب الحيض عند الفقهاء، حتى إن بعض الطلبة قال لأستاذه ذات يوم: يا شيخ، إننا لسنا نحيض، فدعنا من باب الحيض؛ لأنه مشكل على قواعد المذهب؛ يعني: فيه بعض الكتب ولا سيما الشافعية مطولين جدًّا ومفرعين؛ يعني: هذا الباب مئة وخمسين صفحة عبارة عن كتاب كامل، والحقيقة من الناحية الشرعية فيما يبدو لنا من السنة أنه باب سهل يسير؛ لأن هذه الإشكالات وهذه القواعد وهذه التفريعات التي ذكرها الفقهاء ﵏ ما درسها الصحابة، ما درسها نساء الصحابة، المرأة إذا جاءها الحيض وقفت عن الصلاة وغيرها، وإذا طَهُرَت منه صلَّت، وإذا تنكَّر عليها جعلته غير حيض، فقواعده في الحقيقة في السنة يسيرة جدًّا؛ ولهذا الأحاديث الواردة فيه ما هي كثيرة.
لكن بما أننا نقرأ كتب الفقه وكلام الفقهاء يجب أن نعرف ما قاله العلماء في هذا الباب، ثم نعرض ذلك على الكتاب والسنة؛ فما وافق الكتاب والسنة أخذنا به، وما خالفه تركناه، وقلنا: غفر الله تعالى لمن قاله.
أولًا: ما هو الحيض؟ الحيض في اللُّغة: السَّيلان، يُقال: حَاضَ الوادي؛ إذا سال.
[ ١ / ٥٤٤ ]
وأما في الشَّرع: فإنه دم يسيل يصيب المرأة إذا بلغت في أيام معلومة، خلقه الله ﷿ لحكمة غذاء الولد؛ ولهذا كانت الحامل غالبًا لا تحيض؛ لأن هذا الدَّم -بإذن الله- ينصرف إلى الجنين عن طريق السُّرَّة يتغذَّى به؛ إذ إن الجنين لا يمكن أن يتغذَّى بالأكل والشُّرب في بطن أمه، لو تغذَّى بالأكل والشُّرب لاحتاج هذا الأكل والشرب إلى خروج، وكيف يخرج؟ لكن جعل الله ﷿ بعلمه وحكمته هذا الدم يدخل عن طريق السرة ويتفرق في العروق، ويكفي عن الأكل والشرب لهذا الكائن الحي.
والحيض دَمُ طَبِيعَةٍ ليس دمًا طارئًا أو عارضًا، بخلاف الاستحاضة فإنها دم طارئ عارض، كما قال النبيُّ ﵊ فيها: «إِنَّ ذَلِكَ دَمُ عِرْقٍ» (٢٦)، فهو دم طبيعة من طبيعة البشر، وقد أشار النبي ﷺ إلى ذلك في قوله حين دخل على أم المؤمنين عائشة ﵂ وهي تبكي في حجة الوداع، وكانت قد أحرمت بالعمرة فأتاها الحيض قبل أن تصل إلى مكة في مكان يقال له: سرف، فدخل عليها النبي وهي تبكي فقال لها: «مَا يُبْكِيكِ؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ» يعني: حضت، قالت: نعم، قال: «إِنَّ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ» (٢٧)، كتبه كتابة شرعية ولَّا قدرية؟
طلبة: قدرية.
الشيخ: قدرية، كتبه الله تعالى قَدَرًا على بنات آدم؛ يعني: وإذا عرف الإنسان أن هذا شيء مكتوب على غيره فإنه يتسلى به ويهون عليه.
وهذا الحيض قلنا: إنه يعتاد أنثى عند البلوغ؛ لأنه يحصل به البلوغ، ولكن هل له حد في السن ابتداء وانتهاء، وفي الأيام ابتداء وانتهاء؟
المعروف عند الفقهاء: نعم، والصحيح: لا، ليس له حد، لكن على كلام الفقهاء له حد.
[ ١ / ٥٤٥ ]
قال المؤلف في حده ابتداء السنوات: (لا حَيضَ قبل تسع سنين) (لا حَيضَ) شرعًا ولَّا حسًّا؟ شرعًا لا حيض قبل تسع سنين، فإن حاضت قبل تمام التِّسع فليس بحيض، حتى وإن حاضت حيضًا موقتًا بالعادة المعروفة وبصفة الدَّم المعروف فإنه ليس بحيض، دم عِرْقٍ لا يثبت له أحكام الحيض. إذن لا حيض شرعًا أو حسًّا؟
طلبة: شرعًا.
الشيخ: شرعًا.
(قبل تسع سنين) دخولها أو انتهائها؟
طلبة: دخولها.
الشيخ: لا، قبل انتهائها، فإذا حاضت أُمُّ تسع فليس بحيض، وبعد التسع؟
طلبة: حيض.
الشيخ: حيض.
نشوف كلام المؤلف الآن: (لا حَيضَ قبل تسع سنين) إن نظرنا إلى ظاهر كلام المؤلف: قبل ابتداء التسع، وإن نظرنا إلى المعنى العام قلنا: بعد انتهاء التسع، وهو كذلك.
(ولا بعد خمسين) (خمسين) أيش؟
طلبة: خمسين سنة.
الشيخ: خمسين سنة، فلو أنَّ امرأة استمرَّ بها الحيض على وتيرة واحدة وطبيعة واحدة ومدة واحدة بعد تمام الخمسين فليس بحيض.
مثال ذلك: امرأة تتم الخمسين سنة في شهر ربيع الأول، فجاءها الحيض على عادته في شهر ربيع الأول، في شهر ربيع الثاني جاءها الحيض كما هو على عادته.
طلبة: فهو استحاضة وليس ().
الشيخ: على كلام المؤلف ليس بحيض، ليش؟ لأنَّه بعد الخمسين، ولا حيض بعد الخمسين، ولا فرق عندهم بين المرأة العربية والأعجمية، ولا بين المرأة الصحيحة والمرأة المريضة، ولا بين المرأة التي تأخر ابتداء حيضها والتي تقدَّم.
بعد الخمسين لا حيض، ما هو الدليل؛ لأن هذا حكم شرعي لا بد له من دليل، قالوا الدليل: لأن ذلك غير معروف عادة؛ يعني: أن العادة الغالبة ألَّا تحيض المرأة قبل تمام تسع سنين، والعادة الغالبة ألَّا تحيض بعد أيش؟
طلبة: خمسين سنة.
الشيخ: خمسين سنة.
فيقال: هذا ليس بدليل؛ أولًا: لأنه لا دليل على ذلك؛ لا دليل على أن العادة هي الدليل في مثل هذه الأمور التي لها علامات ظاهرة.
[ ١ / ٥٤٦ ]
ثانيًا: أن الدليل على خلافه؛ لأن الله ﷿ علَّق الأحكام على الحيض وبيَّن طبيعة الحيض، فقال ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيْضِ قُلْ هُوَ أَذىً﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فمتى وُجِد الدم الذي هو الأذى فهو حيض لو لم يكن لها إلا شهر واحد عاد هذا لا يمكن، حتى رحمها يمكن صغير جدًّا.
المهم، متى وجد الحيض الذي هو الأذى حكم به، وصحيح أنها قد لا تحيض إلا بعد ثمان سنين غالبًا، لكن النساء يختلفن، أما بعد الخمسين فنقول أيضًا: الدليل على خلاف ما قلتم؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] يئسن، والمرأة التي حاضت في آخر شهر من الخمسين وأول شهر من الحادية والخمسين هل هي آيسة ولَّا لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: غير آيسة، فهذا حيضها حيض مطرد بعدده وعدد الطهر بين الحيضات ولا فيه اختلاف أبدًا، من يقول: إن هذه آيسة والله ﷿ علق نهاية الحيض بماذا؟
طلبة: باليأس.
الشيخ: باليأس، وتمام الخمسين لا يحصل به اليأس إذا كانت عادة المرأة مستمرة، فتبين الآن أن تحديد أوله بتسع سنين ليس عليه دليل، وتحديد آخره بخمسين ليس عليه دليل، إذن على أي شيء نعتمد؟ نعتمد على الأوصاف، الحيض وُصِف بأنه أذى، فمتى وُجِد الدم الذي هو الأذى فهو حيض، وعلق انتهاء الحيض بماذا؟ باليأس منه، فمتى وُجِد اليأس انتهى الحيض، وإلا فما يأتي المرأة فهو حيض.
قال المؤلف: (ولا مع حَمْلٍ) يعني: ولا حيض مع حمل، فهذه ثلاثة أشياء؛ اثنان زمنيان، وواحد حال، ويش هو الحال؟
طلبة: الحمل.
[ ١ / ٥٤٧ ]
الشيخ: الحمل؛ يعني: ولا حيض حال كون الأنثى حاملًا، ويش الدَّليل؟ الدليل من القرآن والواقع؛ قال الله ﵎: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقال تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] يعني: عدتهن كم؟ ثلاثة أشهر، وقال تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] فدلَّ هذا على أن الحامل لا تحيض؛ إذ لو حاضت لكان عدتها بثلاث حِيَضٍ، هذه عِدَّة المطلقة، فهذا دليل من القرآن على أن الحامل لا تحيض؛ إذ لو حاضت لكان عدتها كم؟ ثلاثة قروء، هذا دليل.
دليل آخر واقعي حسي وهو: أن الحامل لا تحيض، قال الإمام أحمد: إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الحيض، وهذا يدل على أن الحمل لا حيض معه. إذن عندنا دليل من القرآن ودليل من الواقع المحسوس.
وقال بعض العلماء: بل الحامل تحيض إذا كان ما يأتيها من الدَّم هو الحيض المعروف المعتاد لها فإنه حيض.
واستدلوا بما أشرنا إليه أولًا من أنَّ الحيض أذى، فمتى وُجِدَ هذا الأذى ثبت حكمه.
وأما إلغاء الاعتداد بالحيض بالنسبة للحامل فليس من أجل أن ما يصيب المرأة من الدَّم ليس بحيض، ولكن من أجل أن الحيض لا يصح أن يكون عدة مع الحمل؛ لأن الحمل يسيطر على ما عداه من العدد.
الحمل يُسمَّى عند الفقهاء: أم العدد، فهو حاكم على كل ما سواه من العدد؛ ولهذا لو مات الرجل عن امرأته ووضعت بعد ثلاث ساعات من موته انقضت العدة، بينما المُتوفَّى عنها زوجُها عدتها كم؟ أربعة أشهر وعشرة أيام، ألغي حتى العدد، حتى الزمن ألغي، فالسبب في هذا الحكمة من ذلك لا لأن الدم ليس بحيض، ولكن لأن الحمل أقوى الاعتداد بالحمل، أقوى من الاعتداد بغيره؛ ولهذا لو حاضت الحامل ثلاث حِيَضٍ مطَّردة كعادتها تمامًا، فإن عدَّتها لا تنقضي بالحيض.
[ ١ / ٥٤٨ ]
ولهذا أيضًا تعرفون أن طلاق الحامل جائز، ولو وطئها الإنسان في الحال، السبب: لأنها تشرع في العِدَّة من يوم يطلق، ما لها عِدَّةُ حيضٍ، فيجوز طلاقها في الحال ويقع عليها الطَّلاق.
فالحاصل: أن الحيض يكون مع الحمل على القول الراجح؛ لأنه تبين أن ما استدل به لعدم وجود الحيض ليس بدليل صحيح، فإذا رأت الحامل الدَّم المطَّرد الذي يأتيها على وقته وشهره وحاله فإنه حيضٌ، تترك من أجله الصَّلاة والصَّيام، وكل ما تفعله الحائض إلا أنه يختلف عن الحيض الآخر بأنه لا عبرة به في العدَّة، والسبب لماذا لا عبرة به في العدة؟
طلبة: لأن الحمل أقوى.
الشيخ: لأن الحمل أقوى منه، إي نعم.
طالب: ().
وأَقَلُّه يومٌ وليلةٌ وأَكْثَرُه خمسةَ عشرَ يومًا، وغالِبُه ستٌّ أو سَبْعٌ، وأقَلُّ الطُّهْرِ بينَ الْحَيضتينِ ثلاثةَ عشرَ، ولا حَدَّ لأَكْثَرِه، وتَقْضِي الحائضُ الصوْمَ لا الصلاةَ، ولا يَصِحَّانِ منها بل يَحْرُمَانِ، ويَحْرُمُ وَطْؤُها في الفَرْجِ، فإن فَعَلَ فعليه دينارٌ أو نصفُه كَفَّارَةً، ويَسْتَمْتِعُ منها بما دُونَه، وإذا انْقَطَعَ الدمُ ولم تَغْتَسِلْ
طالب: قول الرسول ﷺ لعمر: «وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ» (١)، ما جزم يعني (لعل).
طالب آخر: ().
الشيخ: نشوف كلام المؤلف أولًا، استفدنا من قوله في تطهير نجاسة الكلب والخنزير أن الكلب والخنزير.
الطلبة: نجس.
الشيخ: نجس، هذا الكلب والخنزير.
استفدنا أيضا أن الخمر نجس، منين يؤخذ؟
طلبة: (ولا استحالة غير الخمرة).
الشيخ: (ولا استحالة غير الخمرة) كذا؟
استفدنا أن بول الغلام نجس من قوله: (ويطهر بول غلام لم يأكل الطعام بنضحه).
واستفدنا أيضا أن الدم نجس من حيوان طاهر، المهم أن الدم نجس بالتفصيل اللي فيه.
استفدنا أيضًا أن الميتة نجسة إلا الآدمي، وما لا نفس له سائلة المتولد من طاهر.
[ ١ / ٥٤٩ ]
استفدنا أن بول ما يؤكل لحمه أهم حاجة هذا لأنه على الأصل، استفدنا أيضًا أن ..
طالب: سباع البهائم.
الشيخ: أن سباع البهائم والطير والحمار الأهلي والبغل منه نجسة، كم دولي؟
طالب: سبعة.
الشيخ: سبعة ..
طلبة: ().
الشيخ: نعم، طيب استفدنا أن بول ما لا يؤكل لحمه وروثه ومنيه.
طلبة: نجس.
الشيخ: نجس، أضيفوها إلى ما سبق، هذا واحد، نرجع مرة ثانية، هذه النجاسات ما الذي يجب في تطهيرها على كلام المؤلف؟
طالب: الماء.
الشيخ: هي الماء لا تطهر بشمس ولا ريح ولا دلك ولا استحالة.
ثانيًا: هل العدد شرط أو لا على كلام المؤلف؟ شرط، سبع، وإحداها بالتراب في نجاسة الكلب والخنزير.
طالب: () الأرض يا شيخ.
الشيخ: في غير الأرض.
طالب: () الأرض.
الشيخ: نجس لكنه بس ..
طلبة: ما يشترط العدد.
الشيخ: لأنه يشترط فيه؟
الطلبة: النضح.
الشيخ: النضح لكنه ينضح على كلام المؤلف سبع مرات؛ لأنه نجس، إلا أنه لا يجب غسله، فيه أيضًا استفدنا أن الشيء قد يطهر بغير الماء، وهو الخمر إذا تخلل، هذا واحد.
طلبة: والعلقة.
الشيخ: والعلقة ما ذكرها المؤلف صح، ما ذكرها المؤلف لكن ذكر فيما سبق الماء النجس الكثير إذا زال تغيره بنفسه، ما مر علينا هذا؟
طالب: نعم.
الشيخ: الماء النجس الكثير إذا زال تغيره بنفسه فإنه يطهر، مع أنه ما طهر بماء، طيب وكذلك إذا زاد على القلتين ونزح منه وزال التغير بالنزح فإنه أيضًا يطهر كما سبق. نشوف كلام المؤلف.
الطالب: إذا نزح بقي بقايا أكثر مما ..
الشيخ: إذا بقي بعده كثير بعد النزح كثير، طيب الذي يعفى عنه.
أولًا: يسير الدم النجس من الحيوان الطاهر، ثاني: عن أثر الاستجمار بمحله.
طالب: غير مائع.
الشيخ: وأيضًا المعفو عنه بشرط أن يكون في غير مائع ولا مطعوم.
طالب: ().
الشيخ: لا، هذا طاهر، لكن اللي يعفى عنه من النجاسات. طيب القول الراجح في هذه المسائل نرجع إليه، أولا نبدأ بنجاسة الكلب والخنزير ما القول الراجح؟
[ ١ / ٥٥٠ ]
طالب: أنها نجس.
الشيخ: أن الكلب سبع، والخنزير.
طالب: نجس.
الشيخ: كغيره من النجاسات، ثانيًا: هل يشترط التسبيع في غير الكلب على القول الراجح؟
الطلبة: لا يشترط.
الشيخ: لا يشترط، الذي يشترط زوال عين النجاسة فقط، فإذا زالت عين النجاسة طهرت، هل تطهر النجاسات بغير الماء؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: على القول الصحيح نعم، ومنه الاستجمار، خلافًا لكلام المؤلف، فإن الاستجمار مطهر، وقد وردت السنة بتطهير أسفل النعل والخف بالحك بالتراب.
طلبة: وذيل المرأة.
الشيخ: وذيل المرأة، وعلى هذا فالقول الراجح أنه متى زالت عين النجاسة بأي مزيل.
طلبة: زال حكمها.
الشيخ: زال حكمها وطهرت.
طالب: أليس بقي أثر النجاسة؟
الشيخ: لا، ما يبقى، إذا زالت بالكلية يعني زال جرمها بالكلية.
الطالب: () حكمها طاهر وصفاته ().
طالب آخر: جرمها الظاهر () لكن الباطن.
الشيخ: إي ما يؤثر، الشارع ما جعلها مؤثرة، يعني في الخف والنعل قصدك الخف والنعل؟
الطالب: لا، في مثلا بول الآدمي مثلًا لو تعرض للشمس.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: بول الآدمي الآن مثلًا يعني دخل مثلًا بين جزيئات التراب ما زال فيه.
الشيخ: إي، لكن لما زال وصفه الظاهر ..
الطلبة: الظاهر زال ولكن ..
الشيخ: ما يضر، مثلما أنه في الماء أيضًا ربما لا يزول إلا الظاهر.
الطالب: بعدين يا شيخ إحنا اشترطنا يكون مصقول الجسم.
الشيخ: هذا بالمسح، طيب المهم متى زالت عين النجاسة طهرت، طيب فيه شيء بعد.
الطالب: الخمرة يا شيخ.
الشيخ: نعم الخمر القول الراجح أنها؟
الطلبة: طاهرة.
الشيخ: طاهرة وليست بنجسة.
طالب: بول الغلام؟
الشيخ: بول الغلام كغيره يعني نجسًا لكن يكفي فيه النضح.
طالب: العلقة يا شيخ؟
[ ١ / ٥٥١ ]
الشيخ: وكذلك العلقة تكون طاهرًا، لا، الصحيح أنه يطهر بالاستحالة الصحيح أن النجاسة تطهر بالاستحالة، وعلى هذا فالعلقة تكون طاهرًا، حيوانًا طاهرًا تطهر، حتى لو قلنا بأنها نجسة، مع أنها ليست بنجسة؛ لأنها في مقرها.
طالب: الدخان.
الشيخ: الدخان، دخان النجاسة طاهر لأنه استحالة.
طالب: الدم يا شيخ؟
الشيخ: الدم نجس إذا خرج من السبيل وإلا ففيه خلاف هذا ..
طالب: الصحيح.
طالب آخر: شيخ ().
الشيخ: أيهم؟
الطالب: ().
الشيخ: خلِّ نشوف خلِّ نقضها أولًا هل هي صحيحة ولّا لا؟ ().
طالب: كيف يطعنون () في سب الشتاء.
().
***
طالب: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد، فهذه بحوث في إزالة النجاسة: البحث الأول: في الضابط في النجاسات، وفيه قواعد.
القاعدة الأولى: كل حيوان محرم الأكل فهو نجس إلا الآدمي وما لا نفس له سائلة، وما يشق التحرز منه.
الشيخ: يشق.
الطالب: وما يشق التحرز منه لكونه طوافًا إلا الكلب، الثانية ..
الشيخ: واضحة دي؟
الطلبة: إي نعم.
الطالب: كيف () على المذهب.
الشيخ: إي ما يخالف كل حيوان محرم الأكل فهو؟
الطلبة: نجس.
الشيخ: فهو نجس، كذا عندك؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: إلا؟
الطالب: إلا الكلب.
الشيخ: لا، إلا الآدمي.
الطالب: الآدمي وما لا نفس له سائلة.
الشيخ: الآدمي طاهر ولّا لا؟ مع أنه محرم الأكل.
إحنا نتكلم الآن على النجس، اقرأ ().
الطالب: كل حيوان محرم الأكل فهو نجس إلا الآدمي وما لا نفس له سائلة، وما يشق التحرز منه لكونه طوافًا إلا الكلب.
الشيخ: زين صحيح، طيب ما في () لقوله: وما كان طوافًا يشق التحرز منه إلا الكلب. الكلب لأن الرسول ﵊ أمر بغسله مع أنه يعلم أنه طواف، وأن كلب الصيد والحرث والماشية دائمًا مع الناس، طيب هذه يستلزم منها شيء، يعني هل هناك أشياء تستثنى غير الثلاثة؟
طالب: لا.
[ ١ / ٥٥٢ ]
طالب آخر: بالقيد يا شيخ، وما لا نفس له سائلة () المتولد من طاهر.
الشيخ: نعم على المذهب المتولد من طاهر، والصحيح أنه ليس بشرط، بناء على أن النجس يطهر؟
الطلبة: بالاستحالة.
الشيخ: بالاستحالة.
طالب: () القول الراجح ().
الشيخ: الآن هذا مشى على القول الراجح.
الطالب: الثانية: كل ما خرج من جوف المحرم الأكل فهو نجس، إلا مني الآدمي وريقه ومخاطه ولبنه وما خرج مما ميتته طاهرة.
الشيخ: زين واضح كل ما خرج من بدن أيش؟
الطالب: محرم الأكل.
الشيخ: محرم الأكل فهو نجس، كل ما خرج من بدن محرم الأكل فهو نجس؛ كالبول والروث وما أشبه ذلك، فبول الحمار؟
الطلبة: نجس.
الشيخ: وروثه.
الطلبة: نجس.
الشيخ: ومنيه.
الطلبة: نجس.
طالب: ريقه.
الشيخ: وريقه فيه خلاف، ويمكن يدخل في القاعدة السابقة؛ لأن هذا مما يشق التحرز منه لكونه طوافًا.
طالب: ().
الشيخ: يدخل في القاعدة الأولى () الخارج منه إلا مني الآدمي أيش بعد؟
الطالب: وريقه.
الشيخ: وريقه.
الطالب: ومخاطه.
الشيخ: ومخاطه.
الطالب: ولبنه.
الشيخ: ولبنه.
الطالب: وما خرج مما ميتته طاهرة.
الشيخ: وما خرج مما ميتته طاهرة مثل.
الطالب: السمك.
الشيخ: كما السمك.
الطالب: والجراد والمذكاة.
الشيخ: وكذلك البق والبعوض وما أشبه ذلك.
الطالب: المذكاة.
الشيخ: لا، المذكاة ما ().
طالب: ().
الشيخ: دم الإنسان يعني.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما استثنى هنا.
طالب: دموع الإنسان.
الشيخ: كل ما خرج من الإنسان فهو طاهر، كل ما خرج من الإنسان يعني من غير البول والغائط، ولهذا لو قلنا في مسألة الآدمي خاصة لو قلنا: النجس مما خرج من الآدمي هو البول والغائط والدم إلا أنه يعفى عن يسيره، والدم أيضًا على قول الجمهور؛ لأن بعض العلماء يقول: ما هو نجس.
طالب: أيضًا ما خرج من السبيلين ().
الشيخ: لا؛ لأن الدم عند الجمهور نجس.
الطالب: واللي ما خرج من السبيلين أهم من قولنا: البول والغائط.
[ ١ / ٥٥٣ ]
الشيخ: لا أيضًا ما يصلح، ليش؟ لأنه الريح تخرج من السبيلين وليست بنجسة.
إذن معناها القواعد هذه تحتاج إلى تحرير.
طالب: المذي؟
الشيخ: المذي نجس.
الطالب: ما ذكره.
الشيخ: خارج من الإنسان.
الطالب: () ما ذكره ().
الشيخ: إي لا، تحتاج إلى تحرير، إذن معناه أنه لازم نحررها، بعدين خلِّ ها القاعدة تبقى القاعدة الثالثة.
طالب: والاستثناء هل هو () للقاعدة.
الشيخ: أيهم ().
الطالب: الثالثة جميع الميتات ().
()
الشيخ: إي.
الطالب: كل ما خرج من جوف محرم الأكل فهو () إلا مني الآدمي وريقه ().
طالب: جميع الميتات نجسة إلا الآدمي وحيوان البحر وما لا نفس له سائلة.
الشيخ: مضبوط هذا، مضطردة هذه () كل الميتات نجسة إلا الآدمي وما لا نفس له سائلة وميتة البحر، الدليل أن الميتات نجسة، أظن موجود في الآية ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، يعني فإن المذكور رجس يعني: نجس إلا الآدمي، الآدمي طاهر، ميتته طاهرة، الدليل قوله ﵊ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» (٢)، «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ» (٣)، ولو كان نجس العين ما أفاد الغسل شيئًا.
طالب: حديث أبي هريرة.
الشيخ: وحديث أبي هريرة «الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا» (٤)، الثاني ما لا نفس له سائلة، الدليل؟
طالب: الذبابة.
الشيخ: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ» (٥)، والثالث ميتة البحر ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦]. قال ابن عباس: طعامه ما أخذ ميتًا.
[ ١ / ٥٥٤ ]
الطالب: الرابعة: كل جزء انفصل من حيوان ميتته نجسة فهو نجس، إلا الشعر والصوف والوبر والريش، وكذا العظم والقرن والظفر عند شيخ الإسلام ابن تيمية.
الشيخ: شوف هذا، كل هذا صحيح، كل شيء انفصل منين؟
الطالب: من حيوان ميتته نجسة.
الشيخ: من حيوان ميتته نجسة فهو نجس، وهذه القاعدة: ما أبين من حي ..
طلبة: فهوكميتته.
الشيخ: فهو كميتته، فكل جزء انفصل من حيوان ميتته نجسة فهو نجس، كذا؟ طيب المنفصل من البقرة؟
طالب: نجس.
طالب آخر: طاهر.
طلبة: نجس.
الشيخ: نجس.
طالب: فيه تفصيل.
الشيخ: لا، نجس، ما فيه تفصيل؛ لأن ميتتها نجسة.
طالب: () من الشعر.
الشيخ: مستثنى، ما بعد وصلنا لها، طيب المنفصل من الآدمي؟
طالب: نجس.
طلبة: طاهر.
الشيخ: طاهر، المنفصل من الآدمي طاهر؛ لأن ميتته طاهرة، المنفصل أجزاؤه، الأجزاء، لأن ميتته طاهرة. طيب المنفصل من الحوت؟
الطلبة: طاهر.
الشيخ: لأن ميتته طاهرة، زين. المنفصل من الجراد؟
الطلبة: طاهر.
الشيخ: لأن ميتته.
الطلبة: طاهرة.
الشيخ: طاهرة، واضح هذا، استثنى: (إلا الشعر والريش والوبر والصوف) هذه متفق عليها؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠] الفرق بين الأربعة هذه الريش في الطائر والوبر في الإبل والشعر؟
طالب: في المعز.
[ ١ / ٥٥٥ ]
الشيخ: في المعز والبقر، والصوف في الضأن، هذا الفرق، طيب يقول: (وإلا القرن والعظم والظفر، هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية)، الظفر واضح أنه مستثنى، يعني أيضًا ينبغي أن يستثنى؛ لأنه لا تحله الحياة، فهو كالشعر، العظم يقول شيخ الإسلام: إنه طاهر، وكذلك الظفر، واضح؟ العظم استدل على طهارته بأن العظم ليس فيه دم، فهو كالذي ليس له نفس سائلة، فإذا كان الذي ليس له نفس سائلة لا ينجس بالموت فهذا العظم لا ينجس بالانفصال، واضح؟ لكن المشهور من المذهب أنه ينجس؛ وذلك لأن العظم وإن كان ما فيه دم لكن الحياة تحله. أما الشيخ فيقول: المدار كله على الدم، فالذي لا نفس له سائلة إنما كان طاهرًا لأنه ليس فيه دم، العظم ما فيه دم فيكون طاهرًا، ولو انفصل من الحي.
طالب: عظم الميتة ().
الطالب: الخامسة الدم، إذا كان من حيوان ميتته نجسة فهو نجس إلا ..
الشيخ: إذا كان من حيوان ميتته نجسة هذا يخرج دمًا ..
طالب: آدمي.
الشيخ: دم الآدمي لأن ميتته طاهرة. دم السمك؟
الطلبة: طاهر.
الشيخ: دم ما لا نفس له سائلة؟
الطلبة: طاهر.
الشيخ: طاهر.
الطلبة: ليس له دم.
الشيخ: لا، له لكن ما هو بيسيل يا إخواني، الذباب له دم، والبعوض له دم، لكن ما يسيل، إي نعم.
طالب: ().
الشيخ: تجيبلك سطل بعوض ().
طالب: الدم إذا كان من حيوان ميتته نجسة فهو نجس إلا دم الآدمي، وفيه خلاف.
الشيخ: نعم.
الطالب: السادسة ما تحول من الدم؛ كالقيح والصديد ونحوه وفيه خلاف.
الشيخ: والصحيح أنه ليس بنجس ما تحول من دم مثل القيح والصديد وماء الجروح، كل هذا طاهر، حتى لو أصاب الثوب وصار الثوب يعني: شسب، كما يقول العامة فإنه طاهر.
الطالب: أيش شسب؟
الشيخ: شسب يعني صار يتكسر، يبس عليه.
طالب: ().
الشيخ: لا، المراد الدم .. الجروح، الجرح أول ما بيكون أحمر ثم يتحول إلى مادة، إي نعم.
الطالب: السابعة الخمر، وكل مسكر مائع نجس، وكذا الحشيشة، وفيه خلاف.
[ ١ / ٥٥٦ ]
الشيخ: هذا ذكرنا أن الصحيح عدم النجاسة، نعم.
الطالب: البحث الثاني في أقسام النجاسات، النجاسات على ثلاثة أقسام:
الأول: النجاسة المغلظة؛ كنجاسة الكلب، وكذا الخنزير على المذهب، فلا بد فيها من سبع غسلات، إحداها بالتراب.
الثاني: النجاسة المخففة كنجاسة بول الغلام الذي لم يأكل الطعام، فيكفي فيها النضح.
الشيخ: ومثله على القول الراجح المذي، المذي على القول الراجح يكفي فيه النضح، إي نعم.
الطالب: القسم الثالث: النجاسة المتوسطة: وهي ما سوى ذلك من النجاسات على البدن والثوب والأواني ونحوها، فلا بد فيها من زوال عين النجاسة، وهل يشترط في إزالة النجاسة أن تكون بالماء وأن تكون بعدد معين؟ المشهور من المذهب أنه لا بد من الماء وأن تكون بسبع غسلات.
***
طالب: أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يومًا، وغالبه ست أو سبع، وأقل طهر بين حيضتين ثلاثة عشر يومًا، ولا حد لأكثره.
وتقضي الحائض الصوم، لا الصلاة، ولا يصحان منها، بل يحرمان. ويحرم وطؤها في الفرج، فإن فعل فعليه دينار أو نصفه كفارة، ويستمتع منها بما دونه.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ما هو الحيض أو السن الذي يمكن أن يقع فيه الحيض؟
طالب: السن الذي يمكن أن يقع فيه الحيض من بعد انتهاء التاسعة.
الشيخ: بعد تمام تسع.
الطالب: بعد تمام تسع سنوات إلى الخمسين، بعد الخمسين ..
الشيخ: نعم.
الطالب: بعد تمام تسع سنوات إلى خمسين سنة، بعد الخمسين ينقطع الحيض، يعني إذا ..
الشيخ: يعني: ابتداؤه من تسع سنوات.
طالب: نعم.
الشيخ: وانتهاؤه؟
الطالب: في الخمسين.
الشيخ: خمسين سنة، ما هو الدليل؟
الطالب: الدليل العادة، تكون العادة أنه لا يأتي الحيض إلا بعد تسع سنوات إلى الخمسين سنة.
الشيخ: العادة الغالبة.
طالب: نعم العادة الغالبة.
الشيخ: أثر عن الشافعي في هذا المقام أو في هذه المسألة كلام.
[ ١ / ٥٥٧ ]
طالب: قال: رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة.
الشيخ: رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة، جدة، كيف ذلك؟ هي أم أم حاضت لتسع سنوات وولدت لعشر، وبنتها حاضت لتسع سنوات وولدت لعشر، كم صار؟
الطلبة: عشرين.
الشيخ: عشرين.
الطالب: وسنة حمل.
الشيخ: وسنة الحمل وجابت بنت، صارت؟
الطلبة: واحدًا وعشرين.
الشيخ: واحدًا وعشرين سنة، جدة لها واحد وعشرون سنة، إذا كان هذا هو الدليل ووجدنا امرأة حاضت قبل تسع سنوات، فماذا يكون حيضها، إي نعم امرأة حاضت لأقل من تسع سنوات.
الطالب: على المذهب لا يكون حيضًا.
الشيخ: لا يكون حيضًا، وحكمه حكم؟
الطالب: حكم الدم.
الشيخ: أي دم؟
طالب: حكم الاستحاضة.
الشيخ: حكمه، حكم الاستحاضة، وسيأتي إن شاء الله بيان حكمها، بعد خمسين سنة امرأة استمر معها الحيض حتى تم لها خمسون سنة، فماذا يكون هذا الحيض؟
الطالب: يكون كالدم الشيء الخارج ما يتضح بعد الخمسين.
الشيخ: ويش حكمه؟
الطالب: حكمه كالدم.
الشيخ: أي دم.
الطالب: دم الاستحاضة، كالدم الخارج من ..
الشيخ: أي دم رعاف يعني كالرعاف ولا ويش لونه؟
طالب: كأي دم خارج.
طالب آخر: الاستحاضة.
الشيخ: إي نعم، حكمه حكم الاستحاضة، كل دم لا يصلح أن يكون حيضًا فحكمه.
الطلبة: استحاضة.
الشيخ: حكم الاستحاضة، هل يكون الحيض مع الحمل؟
طالب: لا يكون.
الشيخ: لا يكون.
الطالب: نعم.
الشيخ: ما الدليل.
الطالب: الدليل من السنة؟
الشيخ: من السنة أو من اللي تدري.
طالب: المذهب لا يكون.
الشيخ: إي ويش الدليل؟
طالب: الواقع.
الشيخ: الدليل الواقع، هل أثر عن أحد من الأئمة قول في ذلك؟
طلبة: المذهب.
الشيخ: المذهب، فهمنا هذا، لكن هل أحد من الأئمة السابقين أثر عنه قول في ذلك؟
طالب: ().
الشيخ: لا.
طالب: قول الإمام أحمد: إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الحيض.
الشيخ: نعم، قول الإمام أحمد: إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم.
طالب: والآية يا شيخ.
الشيخ: أي آية؟
[ ١ / ٥٥٨ ]
طالب: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤].
الشيخ: وجه الدلالة.
الطالب: وجه الدلالة أنه لو كان هناك حيض لقال: عدة للحيض.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ» (٦).
الشيخ: ويش وجه الدلالة؟
الطالب: لأنه وقع بغير الحامل الحيض ولم يقع بالحامل.
[ ١ / ٥٥٩ ]
الشيخ: طيب هذه ثلاثة أدلة، يعني دليلًا من القرآن، وكلام الإمام أحمد ليس بدليل لكنه لا شك أنه إمام وقوله له وزنه، ولكنه ليس بدليل، هذه المسألة في الواقع أكثر ما يعتمد الفقهاء عليها هو العادة، والغالب في العادة هو الغالب، قالوا: والعادة والغالب لها أثر في الشرع؛ فالرسول ﵊ قال للمرأة المستحاضة: «امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ» (٧)، فردها إلى العادة، ولكن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن المنذر وجماعة من أهل العلم قالوا: إنه لا صحة لهذا التحديد، وإن المرأة متى رأت الدم المعروف عند النساء بأنه حيض فهو حيض؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فقوله: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ هذا حكم معلق بعلة، وهو الأذى، فإذا وجد هذا الدم الذي هو الأذى وليس دم العرق الذي لا يتأذى به الناس، وليس له رائحة كريهة ولا نتن، فإنه يحكم بأنه حيض، وقال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: ٤] ما قال: اللائي بلغن خمسين سنة، قال: ﴿يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، فلما كان الله ﷿ رد هذا الأمر إلى أمور معقولة معللة وجب أن يثبت الحكم بوجود هذه الأمور المعقولة المعللة وينتفي؟
طلبة: بانتفائها.
[ ١ / ٥٦٠ ]
الشيخ: بانتفائها، وأما العادة فإنها خاضعة لجنس النساء، وخاضعة أيضًا للوراثة، فمن النساء من يبقى عليها الطهر أربعة أشهر، ويأتيها الحيض لمدة شهر كامل، وهذا شيء واقع، يعني بعض النساء ينقطع عنها الحيض أربعة أشهر كاملة في الشهر، الخامس يأتيها الحيض شهرًا كاملًا، كأنه والله أعلم ينحبس هذه المدة ثم يأتي جميعًا كقضاء الصلوات. ومن النساء أيضًا من تحيض في الشهر ثلاثة أيام، أربعة أيام، خمسة، ومنهم من تحيض عشرة، فتختلف النساء، فالصواب في هذا أن نقول: متى وجد الحيض ثبت حكمه، ومتى لم يوجد فإنه لا يثبت الحكم، وأما ما استدل به الذين قالوا بأنه لا حيض مع الحمل لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، فنحن نقر بهذا، ولكن لم يقل الله ﷿: ولا حيض لهن، نحن نقر بأن الحامل تحيض، ولو حاضت ثلاث مرات وولدها في بطنها فإن عدتها لا تنقضي، وهناك فرق بين القول بالعدة وبين القول بالحيض، وكذلك في مسألة السبايا لا توطء حامل حتى تضع ولا ذات حيض أو عقور حتى تحيض، نحن نقول بهذا أيضًا، الحامل لا توطأ، ولو أنها حاضت ثلاث مرات؛ لأن الحمل كما مر علينا في العدد هو أم العدّات، كل العدات تندمج فيه، يقول المؤلف: (وأقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يومًا، وغالبه ست أو سبع)، قوله: (وأقله يوم وليلة) هذا أنهى شيء في القلة، فلو أن المرأة رأت الحيض لمدة عشرين ساعة فقط، وهو الحيض المعروف المعهود برائحته ولونه وثخانته أو وثخونته فإنه ليس بحيض؛ لأن أقله كم؟
الطلبة: يوم وليلة.
الشيخ: يوم وليلة، فما كان ناقصًا فليس بحيض، حتى وإن جرى جريانًا، ما دام ناقصًا عن يوم وليلة فليس بحيض، انتبهوا لقواعد المذهب في هذا، لماذا؟ قالوا: لأن العادة لم تجر أن يوجد دم حيض أقل من يوم وليلة، فإذا لم يوجد في العادة فليكن أقله؟
طلبة: يومًا.
الشيخ: يومًا وليلة، طيب أكثره خمسة عشر يومًا أيضًا الدليل؟
[ ١ / ٥٦١ ]
الطلبة: العادة.
الشيخ: العادة، الدليل هو العادة، أنه ما عهد أن امرأة يزيد دم حيضها على خمسة عشر يومًا، ولأن ما زاد على خمسة عشر يومًا معناه أنه استغرق أكثر الوقت ولّا لا؟ والأكثر يثبت له حكم الكل دائمًا في المسائل اللي فيها ترجيح، نرجح الأكثر ولو بزمن يسير على الأقل، فإذا كان ستة عشر يومًا معناه أن الطهر.
طلبة: أربعة عشر يومًا.
الشيخ: أربعة عشر يومًا، ولا يمكن أن يكون الدم أكثر من الطهر فنجعل هذا الأكثر كأنه كل، ومعلوم عند جميع العلماء أن الدم إذا أطبق على المرأة وصار لا ينقطع عنها فإنها تكون مستحاضة، قالوا: فالأكثر أكثر الشهر يجعل له حكم الكل، ويكون هذا، أي الزائد على خمسة عشر يكون استحاضة، فكل امرأة زاد حيضها على خمسة عشر يوما فإنه يكون استحاضة، ويأتي إن شاء الله حكم المستحاضة.
الآن القواعد محددة ولّا لا؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: متى جاءت امرأة تسألنا تقول: إنه أصابها الدم لمدة عشرين ساعة، فهل عليّ قضاء الصلاة التي تركتها في هذه المدة.
الطلبة: لا.
الشيخ: نعم عليها القضاء؛ لأن هذا ليس بحيض، فهي جلست في زمن طهر، واضح؟
طيب امرأة زاد الدم على خمسة عشر يومًا فجاءت تسألنا، نقول: الآن أنت مستحاضة، لا تجلسي هذه المدة، والمستحاضة سيأتينا إن شاء الله أنها ترجع إلى عادتها أو تمييزها أو غالب النساء.
يقول المؤلف ..
طالب: ما واضح الدليل يا شيخ، أكثر الشهر () في الدورة.
الشيخ: يتضح ذلك بأن نقول: إذا حاضت المرأة جميع الشهر، يعني إذا أتاها الدم جميع الشهر فهي مستحاضة بالاتفاق، فهمت؟
الطالب: نعم.
الشيخ: إذا حاضت أكثر الشهر فالأكثر يجعل له حكم الكل، وعلى هذا فتكون مستحاضة لأن أكثر المدة فيها دم، فتكون مستحاضة جعلًا للأكثر في حكم الكل، واضح؟
طالب: تصير أربعة عشر يومًا للحيض وستة عشر يومًا للاستحاضة.
[ ١ / ٥٦٢ ]
الشيخ: خطأ، نحكم بأنها مستحاضة ثم عاد نرجع لأحكام المستحاضة الآتية إن شاء الله، المهم أن نحكم بأنها مستحاضة ثم عاد إن كان لها عادة رجعت إلى عادتها وإلا إلى تمييزها وإلا إلى غالب النساء، إي نعم، المهم أن نفهم بأنها مستحاضة.
للمرة الثانية ما نقص عن يوم وليلة فليس بحيض، ما زاد على خمسة عشر يومًا.
طلبة: فليس بحيض.
الشيخ: فهو استحاضة، ليس بحيض لكن نقول: هو استحاضة، ما أتى مع الحمل؟
طلبة: استحاضة.
الشيخ: لا.
طلبة: حيض.
الشيخ: ليس بحيض، ما ليس بحيض مما دون اليوم والليلة أو مع الحمل نقول: هذا ليس استحاضة ولكن له حكم الاستحاضة، ومن الفقهاء من يطلق عليه أنه دم فساد، إنما حكمه حكم الاستحاضة، أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا، وغالبه ستة أو سبعة، غالب الحيض ستة أو سبعة، هذا صحيح لثبوت السنة به، حيث قال الرسول ﵊ للمرأة المستحاضة: «تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللهِ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً» (٨).
وهذا أيضًا هو الواقع، فإن الحيض عند غالب النساء يكون ستة أيام أو سبعة، أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا، فلو أن امرأة طهرت من حيضها وبعد اثني عشر يومًا جاءها الدم فهذا؟
طلبة: ليس بحيض.
الشيخ: ليس بحيض، ليش؟ لأن أقل الطهر بين الحيضتين.
طلبة: ثلاثة عشر يومًا.
الشيخ: ثلاثة عشر يومًا. امرأة أخرى طهرت من الحيض وأتاها الدم بعد عشرة أيام.
طلبة: ليس بحيض.
الشيخ: ليس بحيض؛ لأن أقل الطهر؟
الطلبة: ثلاثة عشر يومًا.
الشيخ: ثلاثة عشر يومًا، فالدم الذي تراه المرأة بعد طهرها من الحيض قبل ثلاثة عشر يومًا ليس بحيض، ولكن له حكم الاستحاضة، واضح؟ الدليل ما روي عن علي ﵁ أن امرأة جاءت وقالت: إنها انقضت عدتها في شهر. فقال علي لشريح: اقض فيها. قال: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يعرف دينه وخلقه يعني فهي تقبل، وإلا فلا. فقال علي: قالون قالون (٩) يعني؟
الطلبة: جيد.
[ ١ / ٥٦٣ ]
الشيخ: جيد لكن بلغة الروم، قالون هذه جيد ما هي عربية. لماذا؟ إذا كان لها شهر وادّعت أنها انتهت عدتها هذا بعيد ولّا لا؟ بعيد أنها تحيض ثلاث حيض وبينها الأطهار في شهر، فلما كان قولها بعيدًا احتاجت إلى بينة، كيف يوزع الحيض الثلاث والأطهار على شهر؟ حاضت يومًا وليلة هذا أول يوم، طهرت ثلاثة عشر يومًا، كم مضى من الشهر؟
الطلبة: أربعة عشر.
الشيخ: أربعة عشر، حاضت خمسة عشر يومًا وليلة كم بقي؟
طالب: () خمسة عشر.
الشيخ: بقي أربعة عشر بالتأكيد أو خمسة عشر طهرت ثلاثة عشر يومًا.
طلبة: بقي يومان.
الشيخ: كم بقي؟ بقي يوم أو يومان، حاضت يومًا وليلة، الحيضة الثالثة انتهت العدة لكن هذا نادر جدًّا، فالمرأة مثلًا بالمناسبة إذا ادعت أنها انقضت عدتها بالحيض إذا ادعت هذا بأمر معتاد بزمن معتاد فإننا نقبل قولها، يعني جاءت بعد الطلاق بشهرين ونصف مثلًا وقالت: إنها انتهت عدتها نقبلها ولّا نطلب البينة؛ لأن الله تعالى جعل النساء مؤتمنات على عددهن فقال: ﴿الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
امرأة مطلقة لما مضى عليها ثمانية وعشرون يومًا جاءت تقول: إن عدتها انقضت، نردها، ما نسمع دعواها أبدًا، لماذا؟ لأن هذا مستحيل، ما دمنا قعّدنا قواعد أقل الحيض يوم وليلة، وأقل الطهر ثلاثة عشر يومًا، فلا يمكن أن تنقضي العدة بكم؟ بثمانية وعشرين يومًا، فلا نسمع قولها إطلاقًا لو كانت من أصدق النساء.
امرأة ثالثة ادعت بعد أن مضى شهر يعني: تسع وعشرون يومًا إلى ثلاثين، ادعت أن عدتها انقضت، نسمع قولها ولّا لا؟
طلبة: نسمع.
[ ١ / ٥٦٤ ]
الشيخ: نسمع دعواها ولا نقبل قولها، كيف نسمع الدعوى ولا نقبل القول؟ يعني معناه أن القاضي يلتفت لها على ما يسمع الدعوى يرجع وينظر في القضية فيقول: ائت بشهود ().
طالب: كيف يا شيخ؟
الشيخ: كيف نسمع الدعوى ولا نقبل القول؟ يعني معناه أن القاضي يلتفت لها، هذا معنى سماع الدعوى، يلتفت وينظر في القضية فيقول: ائت بشهود، أما في الأولى إذا صار ثمانية وعشرين يومًا أصلًا ما يسمع، يقول: يلا يا شرطي طلعها برة، ليش؟ لأن هذا غير ممكن، فكيف أني أمضي وقتي أنا أيها القاضي بالنظر في هذه القضية اللي هي مستحيلة حسب القواعد اللي إحنا ذكرنا، أفهمتم الآن؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: فصار ادعاء المطلقة انقضاء عدتها بالحيض له ثلاث حالات: إما أن تقبل بلا بينة، أو لا تسمع إطلاقًا، هذان ضدان، أو:
الطلبة: تسمع.
الشيخ: تسمع.
الطلبة: ولا تقبل.
الشيخ: ولا تقبل إلا ببينة، إي نعم.
طالب: شيخ، جاء الدم للمرأة بعد الطهر بخمسة عشر يومًا، لماذا لا نستفسر إن كان يعني الدم هذا مميز ولّا قد يأتيها في الثاني عشر، ونستطيع أن نميز يعني يكون رائحته الكراهة؟
الشيخ: إحنا الآن قررنا المذهب، وإن شاء الله سوف نذكر القول الراجح، بس ودنا نكمل فهم المذهب، ولهذا أنا أرى أن ما أذكر لكم خلافًا في هذا الباب، نذكر قواعد المذهب أولًا حتى تعرفوه وبعدين نبين الصحيح؛ لأن القول الصحيح بسيط، سطرين، ما بشيء أبدًا نعم؛ لأن حقيقة تفاصيل الحيض من أصعب ما يكون على طالب العلم، مع أن الأحكام اللي يترتب عليها كثيرة، وذكرت لكم قصة من قبل من أحد الطلبة مع شيخه، لما أكثر عليه التفصيلات في باب الحيض وده خلاص وعجز لا يعرف قال: يا شيخ، أحسن الله إليك، ويش عندك؟ قال: إننا لسنا نحيض فدعنا من الحيض، فكنا منه؛ لأنه فيه صعوبة.
[ ١ / ٥٦٥ ]
ولهذا أنا أرى أن الأحسن في قراءتنا إياه أن نذكر أولًا المذهب وقواعد المذهب في هذا ويكفي، وبعض العلماء يطول فيه جدًّا، شرح المهذب للنووي -رحمة الله عليه- أظنه مئة وستين صفحة، اللي تكلم عليه فيه تفريعات عجيبة، يعني لو كلفنا النساء درس كتاب الحيض في الفقه ما عرفن شيئًا أبدًا. نعم.
طالب: شيخ، هل يجوز الزواج من امرأة لم تحض بعد؟
الشيخ: إي نعم، ما فيه شيء، الرسول ﵊ عقد على عائشة وهي لها ست سنين.
الطالب: لا يمنع أنه ما أتاها الحيض؟
الشيخ: أبدًا ما يمنع.
طالب: يجوز وطؤها؟
الشيخ: إذا تحملت يجوز.
يقول: (ولا حد لأكثره) لأكثر أيش؟ لأكثر الطهر بين الحيضتين، لا حد لأكثره، لماذا؟ لأنه وُجد من النساء من لا تحيض أصلًا، فهذه امرأة يأتيها الحيض في الشهرين مرة، يأتيها في أول الشهر خمسة أيام ثم ينتهي الشهر هذا وينتهي الشهر الثاني وفي الشهر الثالث يأتيها خمسة أيام، نقول: هذا الحيض الثاني ولّا لا؟
طلبة: نعم.
طالب: الثاني؟
الشيخ: إي الثاني.
طالب: حيض.
الشيخ: بين الآن حول الشهرين.
طلبة: ().
الشيخ: لا حد لأكثر الطهر، فصار المحدد عندنا.
طالب: محل الطهر.
الشيخ: نشوف كمل أولًا: أول سن الحيض.
طلبة: تسع سنين.
الشيخ: لا، لا تعدون، بس نشوف المحددات، أول سن الحيض وآخر سن الحيض وأقل الحيض وأكثر الحيض وأقل الطهر.
طالب: وغالب الحيض.
الشيخ: لا، غالب الحيض، طيب غالب الحيض إذن ستة، إذا ذكرنا غالب الحيض صاروا ستة، أقل سن الحيض ويش بعد؟
طلبة: أكثره.
الشيخ: أكثره.
الطلبة: ().
الشيخ: أقل الحيض.
طالب: وأكثره.
الشيخ: أكثره.
غالبه أقل الطهر بين الحيضتين ويش بقي، من يحدّد؟
طلبة: أكثر الطهر ..
الشيخ: أكثر الطهر بين الحيضتين هذا ما يحدد، والباقي كله محدد.
طالب: إذا حكمنا بأن دم المستحاضة إذا جلست ستة عشر يومًا، الأيام اللي لا تصلي فيها ..
الشيخ: إن قضته فهو أحسن إذا قضته.
الطالب: ستة عشر يومًا.
[ ١ / ٥٦٦ ]
الشيخ: لا، ما تقضي ستة عشر يومًا، إن كان له عادة تخصم العادة ما تصليها.
الطالب: وإذا كان ..
الشيخ: وإذا كان هذا أول مرة جاء في () إلا اليوم والليلة فقط.
طالب: ().
الشيخ: إلا يوم وليلة ().
والعدد () ينبني على القطع واليقين ولو كان عدد السنوات معتبرًا أيش؟
طالب: () الذكر.
الشيخ: لبينه الله ﷿، وجه الدلالة من الآية الأولى أن الله قال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] فمتى وجد هذا الأذى.
طالب: ().
الشيخ: فهو الحيض، ولم يقدره الله تعالى بالسن، أما الآية الثانية فعرفتم وجه الدلالة منها، فالصواب إذن أنه لا حد لأقل السنين ولا لأكثر السنين، وأن المرأة قد تحيض قبل تمام تسع سنين وتحيض بعد خمسين سنة، طيب أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يومًا، هذا أيضًا ليس فيه دليل، فإن أقله قد يكون أقل من يوم وليلة؛ لأن من النساء من لا تحيض أصلًا، ومن النساء من تحيض ساعات وتطهر، وكذلك أكثره خمسة عشر يومًا من النساء من تكون لها عادة مستمرة مستقرة سبعة عشر يومًا وستة عشر يومًا، فما الذي يجعل الدم الذي قبل الغروب من اليوم الخامس عشر حيضًا والدم الذي بعد الغروب بدقيقة واحدة يكون استحاضة، مع أن الدم واحد، طبيعته واحدة، قذارته واحدة، لونه واحد، فكيف يقال: لمضي دقيقة أو دقيقتين ينقلب الأمر من كذا إلى كذا بدون دليل، لو كان هناك دليل لقلنا: على العين والرأس وسلمنا، فإذا كانت هذه المرأة لها عادة مستقرة مستمرة سبعة عشر يومًا قلنا: نعم؟
طالب: حيض.
الشيخ: هذا كله حيض، أما لو استمر الدم معها كل الشهر أو كان متقطعًا يعني يأتي ساعات () ساعات إلى الشهر كله، فحينئذ نقول: هذه مستحاضة، ونعاملها معاملة المستحاضة كما سيأتي، غالبه ستة أو سبعة، هذا صحيح ولّا لا؟
طلبة: صحيح.
[ ١ / ٥٦٧ ]
الشيخ: هذا صحيح للحديث الصحيح والواقع، وأيضًا إحنا نقول: غالب ما حددنا يعني لو قالوا: الغالب أنه لا حيض قبل تسع سنين، والغالب أنه لا حيض بعد خمسين لكان الأمر صحيحًا، لكن أن يحدد هذا لا بد من دليل غالبه ما حددنا في الواقع، قلنا: الغالب ستة أو سبعة، قد يزيد على الستة والسبعة وقد ينقص، طيب أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا، من أين علمنا ذلك؟
طالب: الأثر.
الشيخ: الأثر عن علي ﵁، وكذلك الواقع كما يقولون، والصحيح أنه لا حد لأقله كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، ومال إليه صاحب الإنصاف وقال: إنه الصواب؛ لأن من النساء من تكون حيضتها قليلة، والطهر بين الحيضتين معها قليل، أقل من ثلاثة عشر يومًا، وهذا شيء يرجع إلى عادة المرأة نفسها، طيب يقول: (لا حد لأكثره) صحيح؟ نعم صحيح.
ثم بدأ المؤلف ﵀ لما ذكر الحيض مدته وزمنه ذكر؟
طلبة: (ولا مع حمل).
الشيخ: نعم إي (ولا مع حمل)، هذا أيضًا ذكرنا أن تعليل الفقهاء لذلك أنه لا يوجد في العادة حيض مع حمل، واستدلوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] مع قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وذكروا نص الإمام أحمد ﵀، ولكن الصحيح أنه يمكن الحيض مع الحمل، إلا أن الحيض مع الحمل يجب التحفظ فيه، وهو أن المرأة إذا استمرت تحيض حيضها المعتاد على سيرته التي كانت قبل الحمل فإننا نحكم بأن هذا حيض، أما لو انقطع عنها الدم ثم استأنف وهي حامل فإن هذا ليس بحيض، لكن لو استمر معها، امرأة أتاها الحيض في الشهر الأول وفي الثاني على ما كان يأتيها من قبل، هل نقول لهذه: تصلي وليس الذي معها حيض نقول: لا، لكن لو أَورد علينا مورِد وقال: أرأيتم لو حاضت ثلاث مرات الحيض المعتاد بطبيعته وترتيبه وهي حامل هل تحكمون بانقضاء عدتها؟
طلبة: لا.
[ ١ / ٥٦٨ ]
الشيخ: لا، لماذا؟
الطلبة: ().
الشيخ: لقوله: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] ولهذا لاحظوا أن العدة بالحمل تقضي على جميع العدات، أرأيتم عدة المتوفى عنها كم؟
طلبة: أربعة أشهر وعشرًا ..
الشيخ: أربعة أشهر وعشرًا، والحامل بوضع الحمل لو تضع بعد موت زوجها بدقيقة واحدة انقضت عدتها، ولو بقيت أربع سنوات بعد موته لم تنقض عدتها.
يقول المؤلف: (وتقضي الحائض الصوم لا الصلاة) استفدنا من هذه العبارة أربعة أحكام:
أولًا: أن الحائض لا تصوم ولا تصلي، هذان حكمان، لا تصوم ولا تصلي.
وثانيًا: أنها تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة.
أما استفادتنا أنها تقضي الصوم دون الصلاة فمن منطوق كلام المؤلف، والدلالة عليه من باب دلالة المطابقة ولّا لا؟ وأما استفادتنا أنها لا تصوم ولا تصلي فمن دلالة.
طالب: ().
الشيخ: لا.
طلبة: التضمن.
الشيخ: ولا التضمن، من دلالة الالتزام؛ لأن من لازم قوله: تقضي أنها لم؟
طالب: لم تفعل.
الشيخ: لم تفعل، فهو دلالة بالالتزام ودلالة إشارة، هذه أربعة أحكام، فالحائض لا تصوم ولا تصلي؛ لقول النبي ﷺ لما سألته النساء: ما نقصان دينها؟ قال: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟» (١٠)، وأجمع المسلمون على ذلك، على أنها لا تصلي ولا تصوم.
[ ١ / ٥٦٩ ]
وأما كونها تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فهو أيضًا محل إجماع اعتمادًا على النص، سئلت عائشة ﵂: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمَر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (١١). والصحابي إذا قال: نُؤمَر أو نُنهَى، أو أُمر الناس أو نُهي الناس، أو ما أشبه ذلك، فله حكم الرفع، قوله هذا له حكم الرفع، واضح؟ أما ما الحكمة في أنها تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقال العلماء: لأن الصوم لا يأتي في السنة إلا مرة واحدة، وأما الصلاة فتتكرر كثيرًا، فإيجاب الصوم عليها أسهل، وهو أيضًا لو لم تقضه لما حصل لها صوم، وأما الصلاة فهي تتكرر عليها كثيرًا، فلو ألزمناها أن تقضي كل شهر ما فاتها من الصلاة بالحيض لكان ذلك عليها شاقًّا، ولأنه ما دام يتكرر فإنها لن تعدم هذه العبادة، إذا لم يحصل لها في أول الشهر حصل لها في آخر الشهر، هذا نقوله استنباطًا، وإلا فالعلة والحكمة قول الرسول ﵊؛ كنا يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. إذن كم حكمًا فهمناه من هذه العبارة.
طلبة: أربعة.
الشيخ: أربعة أحكام، قال: (ولا يصحان منها)، هذه غير كلمة: إنها لا تصلي؛ لأنه قد يقال: لا تصلي، يعني لا يجب عليها الصوم والصلاة، لكن لا يصحان منها، لو صامت أو صلت ما صحت الصلاة، واضح؟ فلو أن الحائض ذكرت أن عليها فائتة قبل أن يأتيها الحيض وقضت هذه الفائتة، هل تبرأ ذمتها بذلك؟
طلبة: لا تبرأ.
الشيخ: لا تبرأ، وإنما مثلت بالفائتة لأن الفائتة واجبة عليها، والحاضرة؟
طلبة: ().
الشيخ: غير واجبة، ساقطة، فهذه امرأة حائض ذكرت أن عليها فائتة قبل الحيض، نقول: لو قضتها لم تصح، واضح؟ الصوم؛ قالت: أنا أحب أن أصوم مع الناس وأتحفظ في الحيض، أجعل حفاظة على الفرج حتى لا ينزل الدم، ولكني أحب أن أصوم مع الناس، فصامت.
طلبة: غير صحيح.
الشيخ: غير صحيح.
الطلبة: نعم.
[ ١ / ٥٧٠ ]
الشيخ: نعم غير صحيح للحديث الذي أشرنا إليه، قال: (بل يحرمان عليها)، هذا حكم زائد على ما سبق، يعني يحرمان لا يجبان ولا يصحان ويحرمان ويقضيان.
طالب: لا.
طالب آخر: حاجة واحدة.
الشيخ: لا يقضيان.
طلبة: يقضَى واحد وهو الصوم.
الشيخ: يقضى واحد وهو الصوم دون الصلاة، تمام، بل يحرمان عليها، الدليل: أنهما يحرمان؛ لأن كل ما لا يصح فهو حرام، ليس كل حرام فاسدًا لكن كل فاسد حرام، قال النبي ﵊: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» (١٢) فكل شيء باطل فهو حرام، وليس كل حرام باطلًا، تَلَقِّي الجَلَب مثلًا ..
طالب: ().
الشيخ: ها تلقي الجلب.
طالب: تلقي الجلب هو أن يدخل ناس إلى خارج المدينة ويستقبلون الذي () السوق.
الشيخ: إي نعم.
طالب: ().
الشيخ: صح.
طلبة: ().
الشيخ: هو الجلب الركبان، هو الجلب اختلاف تعبير تلقي الركبان حرام والشراء منهم؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح؛ لقول الرسول: «فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ» (١٣)، وثبوت الخيار فرع عن الصحة؛ إذ إن ما لا يصح لا () أحكامه، استفدنا التحريم من عدم أيش؟ من عدم الصحة. ثم قال: ودنا نشوف الأحكام اللي ذكرها المؤلف، تحريم الصوم والصلاة، فساد الصوم والصلاة، وجوب قضاء الصوم دون الصلاة.
الخامس: قال: (ويحرم وطؤها في الفرج) يحرم وطؤها أي وطء الحائض في الفرج، والحرام كما مر علينا كثيرًا هو ما نُهي عنه على سبيل.
طلبة: الإلزام.
الشيخ: الإلزام بالترك، وحكمه أنه يُثاب تاركه امتثالًا، ويَستحق العقاب فاعله، هذا الحرام.
[ ١ / ٥٧١ ]
(يحرم وطؤها في الفرج) الدليل قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] في المحيض، المحيض: مكان الحيض، ومكان الحيض هو الفرج، وهو أيضًا مكان وزمان في الواقع، يعني في المحيض، أي في زمنه وفي مكانه، فما دامت حائضًا فوطؤها حرام في نفس الفرج، هذا من القرآن. من السنة أن النبي ﷺ قال لما نزلت هذه الآية قال: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ» (١٤)، إلا النكاح يعني إلا الوطء، وعلى هذا فالحرام هو الوطء في الفرج، فإن فعل يعني جامع في الفرج فهو آثم ولّا لا؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: آثم، أي مستحق للإثم، ولكن عليه كفارة (فإن فعل فعليه دينار أو نصفه كفارة) عليه تدل على أيش؟ على الوجوب، دينار أو نصفه، الدينار: هو العملة من الذهب، وزنة الدينار الإسلامي مثقال من الذهب، فيجب عليه أن يتصدق بدينار من الذهب أو بنصفه على التخيير ولّا على الترتيب؟
طالب: التخيير.
الشيخ: على التخيير؛ لأن الأصل في (أو) أنها للتخيير، هكذا جاء في حديث رواه أبو داود، والحديث اختلف العلماء في تصحيحه؛ فصححه جماعة من أهل العلم، حتى قال الإمام أحمد: ما أحسنه من حديث. وقال أبو داود حين رواه: هذه هي الرواية الصحيحة. وضعفه بعض العلماء وقال: إنه ضعيف، حتى قال الشافعي: لو ثبت هذا الحديث لقلت به. ولهذا كان القول بوجوب الكفارة من مفردات مذهب الإمام أحمد ﵀، والأئمة الثلاثة كلهم يرون أنه آثم بدون كفارة، ولكن الحديث صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وإذا كان الحديث صحيحًا فلا يضر أن ينفرد الإمام أحمد به.
[ ١ / ٥٧٢ ]
فالصحيح أن الكفارة واجبة، على الأقل نقول: إنها واجبة احتياطًا، ولكن كم الدينار؟ قلنا: مثقال من الذهب، والجنيه السعودي مثقالان إلا قليلًا، يعني فنصف جنيه سعودي يكفي، فيُسأل عن قيمته في السوق فإذا قالوا: الجنيه السعودي () المئة صار الواجب عليه؟
طالب: خمسين.
الشيخ: خمسين أو خمسة وعشرين أو سبعة وعشرين تقريبًا.
طالب: لمن يدفعها؟
الشيخ: إلى الفقراء، يدفعها إلى الفقراء؛ لأن الكفارة تدفع إلى الفقراء، المرأة هل عليها كفارة؟ المؤلف سكت عنها، فقيل: لا كفارة عليها؛ لأن النبي ﷺ قال: «فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ» (١٥)، وسكت عن المرأة، وقال بعض العلماء: بل المرأة عليها ما على الرجل، إن طاوعته؛ لأن الجناية واحدة، فكما أن عليه ألا يقربها فعليها ألا تمكنه، فإذا مكنته فهي راضية بهذا الفعل المحرم، وقياسًا على بقية الوطء المحرم فهي إذا زنت باختيارها يقام عليها الحد، وإذا جامعها زوجها في الحج فسد حجها إذا كان قبل التحلل الأول، وكذلك في الصيام يفسد صيامها إذا طاوعته، فكما أنها تشارك الرجل فيما يجب بالوطء المحرم في بقية المسائل فهذه مثلها، وسكوت النبي ﷺ عن ذلك وتعليق الحكم بالرجل قد نقول: إن هذا لا يقتضي الاختصاص بالرجل؛ لأن من المعروف أن الخطاب الموجه للرجال يشمل النساء، والموجه للنساء يشمل الرجال إلا بدليل.
ثم قال: (ويستمتع منها بما دونه) يستمتع من؟
طلبة: ().
الشيخ: الرجل.
طلبة: ().
الشيخ: أو الدم؛ لأنه يقول: (ويحرم وطؤها في الفرج فإن فعل) إذن الضمير يعود على الواطئ ولّا لا؟
طالب: إي نعم.
[ ١ / ٥٧٣ ]
الشيخ: وقوله: (ويستمتع منها بما دونه) هذا إذا كانت تحل له؛ كالزوج والسيد، وقوله: (بما دونه) أي بما دون الفرج، فيجوز أن يستمتع بها بما فوق الإزار وبما دون الإزار، إلا أنه ينبغي ألا يستمتع بها إلا وهي متّزرة؛ لأن النبي ﷺ كان يأمر عائشة أن تتزر فيباشرها وهي حائض (١٦)، يأمرها أن تتزر لئلا يرى منها ما يكرهها إليه من آثار الدم، وإذا شاء أن يستمتع بها بين الفخذين مثلا فلا بأس.
فإن قلت: كيف تجيب عن قول الرسول ﵊: يا رسول الله، ماذا يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: «مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» (١٧)؟ وهذا يدل على أن الاستمتاع يكون مما فوق الإزار؟
فالجواب على ذلك أن نقول: إن هذا على سبيل التنزه، أو نحمله على من لا يملك نفسه؛ إما على سبيل التنزه والبعد، أو نحمله على من لا يملك نفسه؛ لأننا لو مكناه من الجماع بين الفخذين مثلا ربما لا يملك نفسه أن يجامع في الفرج؛ إما لقلة دينه وإما لقوة شهوته.
وقد نقول: إن قول الرسول ﵊: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ»، وقوله: «مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» يحمل على الحالين، يعني فمن كان يخشى من نفسه الوقوع في المحظور.
طالب: ما فوق الإزار.
الشيخ: فليباشر بما فوق الإزار، ومن كان يملك نفسه فليصنع كل شيء إلا النكاح، طيب فيما إذا استمتع منها بما دون الفرج هل يجب عليه الغسل؟
طلبة: إذا أنزل.
الشيخ: لا يجب إلا إذا أنزل، إذا أنزل وجب، وكذلك بالنسبة لها هي لا يلزمها الغسل إلا إذا أنزلت.
طلبة: حائضة هي.
الشيخ: العلماء يقولون: إن المرأة إذا كانت حائضًا وأصابتها جنابة فإنه يُستحب أن تغتسل للجنابة استحبابًا لا وجوبًا؛ لئلا يبقى عليها أثر الجنابة، سواء حدثت الجنابة لها بعد الحيض، كما لو احتلمتْ، أو كانت على جنابة حين الحيض، فإنهم يقولون: إنه يُستحب أن تغتسل من الجنابة لإزالة أثر الجنابة.
[ ١ / ٥٧٤ ]
طالب: شيخ، لماذا لا نقول: إن النبي ﷺ () يستمتع بكل شيء إلا النكاح () مقدم على () بما فوق الإزار.
الشيخ: هذا أيضًا من المرجحات التي تدل على أنه ليس ممنوعًا، وأنه ينزل على حالين؛ لأن ما فيه التعارض إذا نزلناه على حالين ما صار فيه التعارض.
طالب: شيخ، ويش الدليل على ()؟
الشيخ: أيهم؟
طالب: ().
الشيخ: كان يأمرها، هذا ..
طالب: ().
الشيخ: يعني أنت تقول: إنه يأمرها فتتزر؛ لأنه ما هو أمر عام هذا.
طالب: لا يباشر إذا قلنا: يجوز المباشرة ما بين الفخذين.
الشيخ: نعم.
طالب: الدليل عليه؟
الشيخ: الدليل قوله: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ».
الطالب: الاتزار ما يكون مخصصًا.
الشيخ: لا، ما يكون مخصصًا؛ لأنه كما قلت هذا من باب توقي ما يكرهه من المرأة، فإنه إذا رأى ما يكرهه اشمأزت نفسه وكرهتها.
طالب: الحمل هنا للاستحباب.
الشيخ: أيهم.
الطالب: يعني يأمرها أن تتزر.
الشيخ: إي نعم، هو لأجل هذا، لأجل الكراهة أن يرى منها ما يقبح، فيعتزل في نفسه كراهة لها.
طالب: شيخ، بالنسبة لقوله: (وأكثره خمسة عشر يومًا) () أن المرأة على نصف الرجل حتى في الصلاة و().
الشيخ: نرد عليه بالآية الأولى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] فما دام علل بأنه أذى فمتى وجد هذا الأذى فحكمه ثابت نعم؟
الطالب: استدلال بالحديث ().
الشيخ: لا، يقال هذا على الغالب، الرسول ﵊ يتكلم عن الغالب، نعم؟
طالب: شيخ هل تحيض المرأة حال وضعها؟
الشيخ: ربما إي.
طالب: ويش ().
الشيخ: ما عليه شيء، والحقيقة أننا نسينا أن نقول: وجوب الكفارة إنما تكون بشرطين، بل بثلاثة شروط: أن يكون عالمًا ذاكرًا مختارًا، فإن كان جاهلًا لا يدري أنه حرام أو جاهلًا بأنها حائض أو نسي أو أُكرهت المرأة فلا كفارة ولا إثم.
طلبة: وهي كذلك يا شيخ.
الشيخ: وهي كذلك.
[ ١ / ٥٧٥ ]
طالب: كيف يجهل أنها حائض؟
الشيخ: نعم يجهل أنها حائض، ما أخبرته، أقول: لم تخبره بهذا، أو أحيانًا يجامعها الرجل ثم في أثناء الجماع يحصل الحيض.
طالب: ما تظهر علامات الحيض؟
الشيخ: قد تظهر وقد لا تظهر، يختلف النساء.
طالب: عادة البعض خاصة الشباب يعني () زي ما بيقولوا، إذا المرأة حاضت ..
الشيخ: ولا زي ما تقول أنت، أنت من اللي يقولون هذا، من اللي يقول: نذوقه!
طالب: إذا المرأة حاضت يطلب من المرأة الاستمناء هل هذا يجوز؟
الشيخ: يطلب هو؟
الطالب: إي.
الشيخ: إي ما فيه مانع أبدًا بيدها، ما فيه مانع، إي نعم.
طلبة: الفرائض.
الشيخ: الفرائض يلا.
طالب: () هل يجب عليه يتوقف؟
الشيخ: إي نعم إي.
الطالب: قد يكون عليه ضرر.
الشيخ: على كل حال يجب عليه أن يتوقف، ولا فيه ضرر؛ لأنه شوف إذا كان قريب الإنزال أنزل، إذا كان ما تهيأ، ما انتقل الماء، فهو ما عليه ضرر، نعم.
طالب: نقول: إذا استمر في الجماع يمكن الضرر يكون أكثر.
الشيخ: إي بالنسبة للمرأة أكثر قطعًا، نعم.
طالب: إذا تذكر الجنابة بعد شهر يقضي الصلاة نفسها.
الشيخ: كيف نفس الصلاة؟
الطالب: يتذكر أنه ما اغتسل من الجنابة.
الشيخ: لمدة شهر ما اغتسل، كل صلوات الشهر هذه ما اغتسل؟
الطالب: لا، للجنابة () يعني يعيد الشهر كله؟
الشيخ: إي، الشهر كله؛ لأنه ما اغتسل على هالحال.
طالب: يعني كيف يصنع ().
***
الشيخ: () نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، ما هو الدليل على قول المؤلف: تقضي الحائض الصوم، لا الصلاة؟
طالب: قول عائشة ﵂: كان يصيبنا ذلك على عهد رسول الله ﷺ ..
الشيخ: حين سئلت ما بال الحائض قالت:
طالب: كان يصيبنا ذلك على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
الشيخ: إي، طيب هل يصح منها أن تصوم؟
الطالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، ما الدليل؟
طالب: ().
[ ١ / ٥٧٦ ]
الشيخ: عائشة تكلمت عن قضاء الصوم، إحنا نقول الآن: صحة الصوم يعني لو أنها صامت فهل يصح صومها كالمسافر؟
الطالب: لا يصح.
الشيخ: ما الدليل؟
طالب: قول الرسول ﷺ ..
الشيخ: أليس.
الطالب: أليس ..
الشيخ: إذا حاضت.
الطالب: إذا حاضت لا تقضي الصوم ..
الشيخ: لا.
طالب آخر: لم تصل ولم تصم.
الشيخ: لم تصل ولم تصم، وهذا تقرير، وفيه أيضًا إجماع العلماء، يعني العلماء مجمعون إجماعًا لا خلاف فيه بأنه لا يصح منها الصوم، وهل يحل لها أن تصوم صوم نفل مثلًا؟
طالب: لا يحل.
الشيخ: لا يحل، لماذا لا يحل؟ ما الدليل؟ يعني أصلًا.
الطالب: من باب أولى ..
الشيخ: إذا كان لا يصح فكل شيء لا يصح فهو حرام أو لا؟ هذه قاعدة بيناها لكم، كل شيء لا يصح فهو حرام، وليس كل شيء حرام لا يصح. ما حكم وطء الحائض؟ ما الدليل؟ ﴿لَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] ما المراد بالمحيض؟
طالب: المحيض هو مكان الحيض.
الشيخ: مكان الحيض لزمانه أيضًا نعم الحديث؟
طالب: ().
الشيخ: () إنه يحرم وطؤها في الفرج، طيب ما دون الفرج؟
طالب: ().
الشيخ: مباشرتها فيما دون الفرج ولو دون الإزار، قال: ما فوق الإزار.
طالب: ().
الشيخ: على دلالة المفهوم، لكن لا شك أن الذي لا يملك نفسه يجب عليه أن يبتعد عن المحظور، إذا ..
طالب: مفهوم القرآن ما يرجح القول الثاني.
الشيخ: أيهم؟
طالب: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢].
الشيخ: نعم.
طالب: مفهومه أن غير الفرج ليس بأذى فيحل الاستمتاع به.
الشيخ: إي نعم ربما يقال، لكن قد يقول قائل: إن الله قال: ﴿لَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
طالب: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾.
[ ١ / ٥٧٧ ]
الشيخ: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ كلمة: لا تقربوهن قد يكون المراد هذا لسد الذرائع، ولهذا لما قال الله: ﴿لَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢] حرم على الرجل أن ينظر للمرأة الأجنبية خوفًا من الوقوع فيه، إي نعم، نشوف إذا فعل وجامع في الفرج فماذا عليه؟
طالب: عليه دينار أو نصفه يتصدق به على الفقراء.
الشيخ: الدينار كم وزنه من الذهب؟
طالب: مثقال من الذهب.
الشيخ: مثقال من الذهب، ويقال: إن الجنيه السعودي حوالي مثقالين، الجنيه الذهب السعودي حوالي مثقالين؛ لأن عشرة ونص.
طالب: ().
الشيخ: لا، عشرة ونص أو اثنتي عشرة إلا أربعة أسباع، لكن هو الظاهر أنه عشرة ونصف، عشرة ونصف وثمن عن عشرين، يعني حوالي النصف، يعني أن الجنيه السعودي عن مثقالين تقريبًا.
طالب: ().
الشيخ: أيهم؟
طالب: ().
الشيخ: هذا بناء على أن الجنيه السعودي () غرامات، فيكون عشرين، المثقال عشرة جنيهات وخمسة أثمان عشرين، معناه أن الجنيه الآن السعودي عشرة وخمسة أثمان تقريبًا نصف الجنيه السعودي هو الدينار الإسلامي.
طالب: ().
الشيخ: قليلًا، ما هو شيء، يعني خمسة أثمان من عشرين، هذه المسألة هل هي مجمع عليها أم لا؟
طالب: هذا غير مجمع عليه.
الشيخ: نعم.
طالب: () مذهب الإمام أحمد.
الشيخ: نعم زين عن غيره، هل تحفظ قولًا لأحد الأئمة سوى الإمام أحمد في هذا؟
طالب: في هذا؟
الشيخ: إي يعني بالنسبة لهذا الحديث الذي رواه أبو داود في إيجاب الكفارة.
الطالب: قال الإمام أحمد: ما أحسنه من حديث.
الشيخ: نعم صح، وقال الشافعي؟
الطالب: قال: أصح حديث.
الشيخ: لا، لو قال: أصح حديث لزم القول به.
طالب: قال: لو صح هذا الحديث لعملت به.
الشيخ: إي نعم، الشافعي علق القول به على ثبوت الحديث وصحته.
طالب: ().
الشيخ: ونصفه مطلقًا () (وإذا انقطع الدم ولم تغتسل).
[ ١ / ٥٧٨ ]
لم يُبَحْ غيرُ الصيامِ والطلاقِ، والْمُبْتَدَأَةُ تَجْلِسُ أَقَلَّه ثم تَغتسِلُ وتُصَلِّي فإن انْقَطَعَ لأَكْثَرِه فما دونَ اغْتَسَلَتْ عندَ انقطاعِه، فإنْ تَكَرَّرَ ثلاثًا فحَيْضٌ وتَقْضِي ما وَجَبَ فيه، وإن عَبَرَ أكثرَه فمُستحاضةٌ، فإن كان بعضُ دمِها أحمرَ وبعضُه أسودَ ولم يَعْبُرْ أكثرَه ولم يَنْقُصْ عن أقَلِّه فهو حَيْضُها تَجْلِسُه في الشهرِ الثاني، والأحمرُ استحاضةٌ، وإن لم يكنْ دمُها مُتَمَيِّزًا قَعَدَت غالبَ الحيضِ من كلِّ شهرٍ.
و(الْمُستحاضَةُ) المعتادَةُ ولو مُمَيِّزَةً تَجلِسُ عادتَها. وإن نَسِيَتْها عَمِلَتْ بالتمييزِ الصالحِ، فإن لم يكنْ تَمييزٌ فغالِبُ الحيضِ كالعالِمَةِ بِمَوْضِعِه الناسيةِ لعَدَدِه، وإن عَلِمَتْ عَدَدَه ونَسِيَتْ مَوْضِعَه من الشهرِ ولو في نِصْفِه جَلَسَتْها من أوَّلِه كمَنْ لا عادةَ لها ولا تَمييزَ، ومَن زَادَتْ عادتُها أو تَقَدَّمَتْ أَوَ تَأَخَّرَتْ فما تَكَرَّرَ ثلاثًا فحيضٌ وما نَقَصَ عن العادةِ ظهَرَ وما عادَ فيها جَلَسَتْهُ، والصُّفرةُ والكُدرةُ في زمنِ العادةِ حيضٌ، ومَن رأتْ يومًا دمًا ويومًا نقاءً فالدمُ حيْضٌ والنقاءُ طُهْرٌ ما لم يَعْبُرْ أكثرَه.
و(الْمُسْتَحَاضَةُ) ونحوُها تَغْسِلُ فَرْجَها وتَعْصِبُه وتَتوضَّأُ لوقتِ كلِّ صلاةٍ
من جِماع وهو صائم.
وعلى هذا فنقول: إن الصيام للمرأة الحائض إذا انقطع دمها بمنزلة صوم الْجُنُب، فيكون صحيحًا.
الطلاق، دليل جوازه -مع أن المؤلف هنا ما ذكر تحريم الطلاق، لكن نفهم من قوله: (غير الصيام والطلاق)، أن الطلاق في حال الحيض حرام.
دليله: قول النبي ﵊ لعمر بن الخطاب: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا» (١)، والمرأة تطهر إذا انقطع دمها، أفهتم الآن؟
[ ١ / ٥٧٩ ]
إذن دليل جواز طلاق المرأة الحائض قبل الاغتسال حديث ابن عمر: «مُرْهُ فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا».
لو قال قائل: الجماع، ما تقولون فيه، هل يجوز؟
قد نقول: نعم، كما أن المرأة إذا كان عليها جنابة جاز أن تجامَع، هذه أيضًا كذلك، نقول: لا، هذا قياس في مقابلة النص.
النص: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، لو قال قائل: المراد بقوله: ﴿تَطَهَّرْنَ﴾ أي: غَسَلْنَ أثر الدم، فتغسل أثر الدم، وتبقى كذات الجنابة.
قلنا: هذا قال به بعض العلماء كابن حزم، المراد إذا ﴿تَطَهَّرْنَ﴾ أي: تَنَظَّفْنَ من أثر الحيض، فغسلت المرأة فرجها وتنظفت حَلَّ وطؤها.
ولكننا نقول: إن التطهر هو التطهر من الحدَث، وهذا لا يكون إلا بالاغتسال.
دليلنا قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، وقال تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾، وعليه فيكون معنى قوله: ﴿إِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ أي: اغْتَسَلْنَ، ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
الطلاق في حال الحيض يحرُم، وإذا طهُرت ولم تغتسل جاز لزوجها أن يطلِّقها.
***
ثم قال المؤلف في بيان الدم الذي يكون حيضًا: (والْمُبْتَدَأَة تجلس أَقَلَّه)، بدأ الآن -﵀- يبين الدماء التي تكون حيضًا، والتي لا تكون حيضًا.
فقال (الْمُبْتَدَأَة)، وأيش معنى المبتدأة؟ التي ترى الحيض لأول مرة، ماذا تصنع؟ امرأة صغيرة بدأت تحيض، أو كبيرة لم يأتها الحيض من الأصل، ثم بدأت تحيض، ماذا تصنع؟
يقول: (تجلس أَقَلَّه)، ما أَقَلّه؟
طلبة: يوم وليلة.
الشيخ: يوم وليلة.
فتجلس أقله يومًا وليلة، ومعنى تجلس، أي: تدع الصيام والصلاة، وما لا يُفْعَل مع الحيض، تدع كل شيء لا يُفْعَل في حال الحيض يومًا وليلة، ثم تغتسل وتصلي.
بعد أن يمضي عليها أربع وعشرون ساعة تغتسل وتصلي، ولو كان الحيض يمشي، لماذا؟
[ ١ / ٥٨٠ ]
قالوا: لأن أقل الحيض هو الْمُتَيَقَّن، وما زاد مشكوك فيه، فيجب عليها أن تجلس أقل الحيض، أعرفتم؟
قالوا: لأنه مُتَيَقَّن.
(تجلس أَقَلَّه ثم تغتسل وتصلي)، أيُّ الصلوات؟ المفروضة، وظاهر كلامه: أنها تصلي حتى النوافل. فهل هذا الظاهر مراد؛ أنها تصلي الفرائض والنوافل؟
الذي يظهر لي: أنه إن كان مرادًا فهو ضعيف، وأنه يجب أن تقتصر على الفرائض؛ لأن صلاتها الآن من باب الاحتياط، وإلا فالأصل أن هذا الدم دم حيض، لكن من باب الاحتياط، ولئلا تترك الواجب نقول: يجب عليها أن تصلي.
أما النافلة فهل فيها احتياط؟ النافلة ليس فيها احتياط؛ لأن الإنسان لا يأثم بتركها، إذا كان لا يأثم بتركها فلا حاجة إلى الاحتياط فيها.
وعلى هذا فينبغي أن يُحْمَل قوله: (وتصلي) أي: صلاة الفريضة؛ لأنها هي التي يُخْشَى أن تأثم لو تركتها، أما النافلة فلا تأثم بتركها، وحينئذ لا حاجة للاحتياط فيها. وهل تصوم؟
نقول: نعم، تصوم الصوم الواجب، كما لو ابتدأ بها الحيض في رمضان، فتجلس يومًا وليلة، ثم تصوم من باب أيش؟ من باب الاحتياط.
قال: (ثم تغتسل وتصلي، فإن انقطع لأكثره فما دونُ اغتسلت عند انقطاعه، فإن تكرر ثلاثًا فحَيْض، وتقضي ما وجب فيه، وإن عَبَر أكثرَه فمستحاضة).
(إن انقطع لأكثره) كم أكثره؟
طلبة: خمسة عشر يومًا.
الشيخ: خمسة عشر يومًا، نحن الآن نقرر المذهب حتى نعرفه، بعد ذلك نرجع للصحيح.
المرأة هذه جلست يومًا وليلة، ثم بدأت اغتسلت وصارت تصلي وتصوم الواجب.
انقطع الدم لأكثره فأقل، يعني مثلًا انقطع لعشرة أيام، ولنقل: إنه انقطع لعشرة أيام، تغتسل ولَّا لا؟
طلبة: تغتسل.
الشيخ: نعم تغتسل مرة أخرى، ولهذا قال: (اغتسلت عند انقطاعه) وجوبًا ولَّا استحبابًا؟ وجوبًا، لماذا؟ لاحتمال أن يكون الزائد عن اليوم والليلة أيش؟ حيضًا، فيجب الاغتسال مرة ثانية احتياطًا أيضًا، إذنْ هذه المرأة صارت تغتسل مرتين؛ المرة الأولى متى؟
طالب: عند تمام اليوم والليلة.
[ ١ / ٥٨١ ]
الشيخ: عند تمام اليوم والليلة، والمرة الثانية؟
طلبة: عند الانقطاع.
الشيخ: عند الانقطاع.
هذا الشهر الأول فعلت هذا الشيء، جاء الشهر الثاني تعمل كما عملت في الشهر الأول، أي: تجلس يومًا وليلة، ثم تغتسل، وتصلي الواجب، وتصوم الواجب، فإذا انقطع اغتسلت ثانية احتياطًا، هذا الشهر الثاني، ولنفرض أنه بدأ بها الحيض في شهر محرَّم، الشهر الثاني ما هو؟
طلبة: صفر.
الشيخ: صفر، اغتسلت وبدأت تصلي، جاءها الحيض في الشهر الثالث، وهو ربيع الأول، تجلس كم؟
طلبة: يومًا وليلة.
الشيخ: يومًا وليلة، ثم تغتسل، وتصلي وتصوم، فإذا انقطع، وقلنا: إنه انقطع إلى كم؟
طلبة: لعشرة أيام.
الشيخ: لعشرة أيام، اغتسلت أيضًا وصلَّت، كم تكرر الآن عليها من مرة؟
طلبة: ثلاثة.
الشيخ: ثلاث مرات، ولهذا قال المؤلف: (اغتسلت عند انقطاعه، فإن تكرر ثلاثًا فحيض).
في المثال الذي ذكرناه، تكرر ثلاثًا ولَّا لا؟
طلبة: ثلاثًا.
الشيخ: تكرر ثلاثًا، إذن يكون حيضًا، أفهمتم؟ صارت هذه المرأة عادتها كم؟
طلبة: عشرة أيام.
الشيخ: صار عادتها عشرة أيام فتستقر، بقي لنا الآن: ما بين اليوم والليلة إلى عشرة أيام، وهي تسعة أيام بلياليها، ماذا تصنع؟ لأنها كانت تصوم وتصلي، وتَبَيَّن الآن أن ما زاد عن اليوم والليلة إلى العشرة حيض، والحيض لا يصح فيه الصيام، ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: والصلاة؟
طلبة: لا تصح.
الشيخ: لا تصح أيضًا، لكن نقول: الصلاة إذا لم تصح لكن لا تُقْضَى؛ لأن الحائض لا تصلي، غاية ما هنالك أن نقول: لا تأثم بصلاتها في الحيض؛ لأنها فعلت هذا الشيء تعبُّدًا لله واحتياطًا للعبادة، لكن لا تقضي الصلاة، لماذا؟ لأن الصلاة لا تُقْضَى في أيام الحيض، وتقضي الصومَ الذي صامته ما بين يوم وليلة إلى عشرة أيام، لماذا؟ لأنه تبين أن هذا الدم حيض، والصيام لا يصح مع الحيض، أفهمتم؟ إي نعم، إذا كان في رمضان وقد صامت، أفهمتم الآن؟
طلبة: نعم.
[ ١ / ٥٨٢ ]
الشيخ: نعيد المثال للمرة الثانية.
نقول: هذه امرأة مُبْتَدَأَة، أول ما جاءها الحيض يوم واحد وعشرين من رمضان، جلست يومًا وليلة، يعني: جاءها الحيض عند غروب الشمس من ليلة عشرين، اضبطوها تمامًا، نقول: تجلس يومًا وليلة، يعني: ليلة واحد وعشرين، ويوم واحد وعشرين، إذا غابت الشمس ثلاثة وعشرين يجب عليها تغتسل، وتصوم ولَّا لا؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: وتصوم، وتصلي، تكرر عليها ثلاثة أشهر، نقول: تَبَيَّنَ الآن أن حيضك كم يومًا؟
طلبة: عشرة أيام.
الشيخ: عشرة أيام، فيجب عليك أن تقضي تسعة أيام من رمضان التي صمتيها؛ لأنه تَبَيَّن أنها صامت في الحيض، والصيام في الحيض غير صحيح، كذا ولَّا لا؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: وكذلك، لو فُرِض أنها قد نذرت أن تعتكف، فاعتكاف الحائض لا يصح، وعلى هذا فتقضي هذا الاعتكاف؛ لأن النبي ﷺ لما ترك الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان قضاه في شوال.
المهم: تقضي كل عبادة واجبة لا تصح في الحيض، هذه القاعدة.
فقول المؤلف: (تقضي ما وجب فيه)، ماذا يعني؟ (ما وجب فيه) يعني: كل عبادة واجبة على الحائض ولكن لا تصح منها حال الحيض، فهذا يجب عليها أن تقضيها، مثل الصوم.
أما الصلاة فلا يجب عليها قضاؤها، لماذا؟ لأنها ليست واجبة على الحائض، وصلاتها في الحيض إذا قلنا: هي الآن غير صحيحة، نقول: أصلًا ما وجب عليها الصلاة إلا احتياطًا، أظن إن شاء الله واضح الآن؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: فهمنا تمام الآن؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: يقول المؤلف ﵀: (فإن تكرر ثلاثًا)، إذا قُدِّر أن هذا الحيض ما تكرر بعدده ثلاثًا، يعني: جاءها أول شهر عشرة، وثاني شهر ثمانية، وثالث شهر ستة، ما الذي يكون حيضًا من هذه؟
طلبة: الستة.
الشيخ: الستة فقط، ففي الشهر الرابع إن تكررت الثمانية ثلاث مرات صارت عادتها ثمانية، في الشهر الخامس إن تكررت العشرة ثلاثًا صارت عادتها عشرة، المهم: أن ما تكرر ثلاثًا فهو حيض.
[ ١ / ٥٨٣ ]
(وإن عَبَر أكثرَه)، (عبر) بمعنى: جاوز، هذا الكلام الآن في مَن؟ في الْمُبْتَدَأَة ولَّا المعتادة؟
طلبة: في المبتدأة.
الشيخ: في المبتدأة، (إن عَبَر أكثره فمستحاضة)، يعني: هذه الْمُبْتَدَأَة أول مرة جاءها الحيض استمر معها حتى تجاوز الخمسة عشر، يقول المؤلف: تكون حينئذ مستحاضة، والاستحاضة: سيلان دمِ عرقٍ في أدنى الرحم، ويسمَّى العاذل؛ باللام، الحيض: سيلان الدم من عرق في قعر الرحم، يُسَمَّى العاذر؛ بالراء.
لكن هذا دم عرق في أيش؟
طالب: في أدنى الرحم.
الشيخ: في أدنى الرحم يسمى العاذل، كما لو حصل منها جرح في عرق وظهر الدم، هذا ليس دمًا طبيعيًّا، هذا يعتبر مرضًا حصل بسبب انطلاق أو انفصام أحد العروق في أدنى الرحم، وصار يخرج باستمرار، يقول: هذه تعتبر؟
طلبة: مستحاضة.
الشيخ: مستحاضة، وهي الآن مُبْتَدَأَة ما لها عادة سابقة، فماذا تعمل؟
ليس أمامها -أي هذه الْمُبْتَدَأَة- بالنسبة للاستحاضة إلا شيئان: إما التمييز، أو عادة غالب النساء.
ما لها عادة ترجع إليها هي، ليس لها الآن إلا التمييز، أو عادة غالب النساء، ترجع إذنْ إلى أيهما؛ إلى عادة غالب النساء، أو إلى التمييز؟
طلبة: التمييز.
الشيخ: نقول: ترجع إلى التمييز؛ لأن التمييز علامة خاصة بها، وعادة غالب النساء عامة، ومعلوم أن الخاص مقدَّم على العام.
فهنا نقول: هذه المرأة الْمُبْتَدَأَة جاءها الدم واستمر معها إلى أن زاد على خمسة عشر يومًا، وجاءت تسأل: ماذا أصنع؟ نقول: أنت الآن مستحاضة، ويش تعمل؟
***
يقول المؤلف: (فإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود)، هذه علامة، الآن نقول: ارجعي إلى التمييز، ويش معنى التمييز؟ يعني: التَّبَيُّن حتى يُعْرَف أن هذا دم حيض، أو دم استحاضة.
ذكر المؤلف علامة واحدة فقط وهي اللون، والتمييز يكون بثلاث علامات، بل بأربع علامات: اللون، والرقة، والرائحة، والتجمُّد، المؤلف ذكر علامة واحدة وهي؟
طلبة: اللون.
[ ١ / ٥٨٤ ]
الشيخ: اللون، فقال: (فإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود، ولم يَعْبُر أكثرَه)، (يعبر): يتجاوز، والفاعل ضمير مستتر يعود على أدنى مذكور، شوفوا أدنى مذكور ويش هو؟
طلبة: أسود.
الشيخ: الأسود، يعني: ولم يعبر الأسود أكثر الحيض، ولم ينقص عن أقله؛ لأن الأسود إذا عَبَر أكثرَ الحيض لم يصلح أن يكون حيضًا، فلو أن هذه المرأة جاءها الدم خمس وعشرين يومًا، منها عشرون يومًا أسود، وخمسة أحمر، نقول: الأسود هنا ما يصلح أن يكون حيضًا، لماذا؟
طلبة: لأنه تجاوز أكثر الحيض.
الشيخ: لأنه تجاوز أكثر الحيض؛ ولهذا قال المؤلف: (ولم يَعْبُر أكثرَه) شرط، (ولم ينقص عن أقله) كم أقله؟
طلبة: يوم وليلة.
الشيخ: يوم وليلة، فلو قالت هذه المرأة الْمُبْتَدَأَة: والله أنا أول ليلة أصابها الدم كان أسود، ثم صار أحمر إلى عشرين يومًا، ترجع للتمييز الأول ولَّا لا؟
طالب: لا ترجع.
الشيخ: ليش؟
طالب: لأنه نقص.
الشيخ: لأنه نقص عن أقله، وإذا نقص عن أقل الحيض فليس بحيض، إذنْ لا ترجع إليه، فإذا قالت يصيبها دم أسود ستة أيام، صار حيضًا ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: يصير حيضًا؛ لأنه لم ينقص عن أقله، ولم يزد على أكثره، إذنْ فهو صالح لأن يكون حيضًا، فيكون حيضًا، والباقي الأحمر؟
طلبة: استحاضة.
الشيخ: استحاضة، المبتدأة كم تجلس؟
طلبة: يومًا وليلة.
الشيخ: يومًا وليلة ثم تغتسل، حتى يتكرر ثلاث مرات، فإذا تكرر ثلاث مرات صار عادة، وتقضي ما يجب على الحائض قضاؤه مما فعلته بين اليوم والليلة وبين وقوف الدم، أظن هذا واضحًا؟
طالب: واضح.
الشيخ: إذا تجاوز الدم أكثر الحيض، فهي الآن مستحاضة؛ لأنه لا يمكن -على كلام المؤلف- يزيد الحيض على خمسة عشر يومًا، فنقول: هذه مستحاضة، ماذا تعمل؟
نقول: ننظر، هل لها تميز أو لا؟ إذا قالت: نعم لها تمييز، لكن ما هو التمييز؟ قلنا: التمييز يكون بواحد من أمور أربعة: اللون، والرقة، والرائحة، والتجمد، نشوف اللون اللي ذكره المؤلف.
[ ١ / ٥٨٥ ]
اللون: دم الحيض أسود، ودم الاستحاضة أحمر؛ لأن دم الاستحاضة دم عرق مثل الدماء العادية، هذا الدم الأسود لا ينقص عن أقله، ولا يزيد على أكثره، هذه حالة؛ لأن الدم الأسود الآن له ثلاث حالات:
إما أن ينقص عن أقله، أو يزيد على أكثره، أو بينهما، لا يزيد عن أكثره، ولا ينقص عن أقله.
إن نقص عن أقله؟ فليس بشيء، ما يعتبر إطلاقًا، إن زاد على أكثره؟
طلبة: مستحاضة.
الشيخ: لا يعتبر أيضًا، كذا؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: إذا كان لا ينقص عن أقله، ولا يزيد على أكثره فهو الحيض، حتى لو كان عشرة أيام، والباقي؟
طلبة: استحاضة.
الشيخ: الباقي استحاضة، طيب الرائحة: التمييز بالرائحة كيف؟
دم الحيض مُنْتِن، رائحته كريهة، ودم الاستحاضة غير مُنْتِن، مثل ما لو خرج الدم من عرق من العروق، غير مُنْتِن.
في الرقة: دم الحيض ثخين غليظ، ودم الاستحاضة رقيق.
في التجمد: دم الحيض لا يتجمد إذا ظهر، ودم الاستحاضة يتجمد؛ لأن دم الحيض تجمَّد في الرحم ثم انفجر وسال، فلا يعود مرة ثانية إلى التجمد، بخلاف دم الاستحاضة؛ فإنه دم عرق، ونحن نشاهد دم العروق تتجمد.
فهذه أربع علامات، وتسمى عند الفقهاء بماذا؟ علامات التمييز، أو التمييز.
فصارت الْمُبْتَدَأَة إذا كانت مُمَيِّزَة تعمل هذا العمل.
***
طالب: قال المؤلف رحمه الله تعالى ().
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، كيف تصنع المرأة إذا رأت الحيض لأول مرة؟
طالب: الْمُبْتَدَأَة تجلس على أقله يومًا وليلة، فإذا رأت الحيض في اليوم التالي تغتسل وتصلي وتصوم ..
الشيخ: بشرط أن تراه في اليوم الثاني؟
الطالب: إذا رأته.
الشيخ: يعني شرط، لازم تراه، وإن لم تره فلا تغتسل ولا تصلي.
الطالب: لا، ليس بشرط، إذا رأته أول.
الشيخ: إذن تجلس؟
الطالب: يومًا وليلة أقله.
الشيخ: نعم، ثم؟
الطالب: ثم تغتسل، وتصوم، وتصلي.
الشيخ: كم مرة تفعل هذا؟
[ ١ / ٥٨٦ ]
الطالب: تفعل هذا المرة الأولى، إذا استمر معها الدم، بعض الدم في اليوم الثاني والثالث، فإذا انقطع تغتسل وتصوم وتصلي.
الشيخ: لا، صامت وصلت.
طالب: هي تجلس في اليوم الأول، أول يوم.
الشيخ: أول يوم تجلس يومًا وليلة، ثم تغتسل وتصلي، فإذا انقطع؟
الطالب: تغتسل.
الشيخ: ثانية؟
الطالب: نعم، تغتسل لانقطاعه.
الشيخ: طيب، ثم؟
الطالب: ثم تجلس تحسب هذه المدة، بين أقل ..
الشيخ: كم مرة تفعل هذا؟
الطالب: ثلاث مرات.
الشيخ: ثلاث مرات، إذا تكرر ثلاث مرات في الشهر الرابع؟
طالب: تجلس المتكرر.
الشيخ: تجلس المتكرر، إذا تكرر خمسة أيام في الأول، وستة في الثاني، وسبعة في الثالث، كم تجلس في الرابع؟
طالب: خمسة أيام.
الشيخ: خمسة أيام؛ لأنها المتكررة، توافقون؟
طلبة: نعم.
طلبة آخرون: لا، سبعة أيام.
الشيخ: سبعة أيام، ما تكررت ثلاث مرات؟
طالب: تكرر يا شيخ.
الشيخ: ما تكرر، الآن قل لي، المثال: حاضت أول شهر خمسة أيام، وثاني شهر ستة، وثالث شهر سبعة، فكم تجلس في الرابع؟
طلبة: خمسة.
الشيخ: خمسة؛ لأن الخمسة هي التي تكررت ثلاث مرات، إذنْ تكون عادتها خمسة.
إن تجاوز الدم أكثر الحيض؟
طالب: تكون مستحاضة.
الشيخ: كم أكثر الحيض؟
الطالب: أكثر الحيض خمسة عشر يومًا.
الشيخ: نعم، تكون مستحاضة، إذن المستحاضة من تجاوز دمها أكثر الحيض، ماذا تصنع إذا كانت مستحاضة؟
طالب: إذا تميز تذهب إلى عادة النساء.
الشيخ: مُبْتَدَأَة.
الطالب: إذا كانت مستحاضة تصلي وتصوم.
الشيخ: كل أيام الدم؟
طالب: إي؛ لأنها مُبْتَدَأَة.
الشيخ: هي مُبْتَدَأَة نعم.
الطالب: إذا كان أول اليوم والليلة لا تصلي ولا تصوم.
الشيخ: هي من يوم بدأ بها الدم بقي إلى عشرين يومًا، وفي الشهر الثاني كذلك، وفي الشهر الثالث كذلك، واستمرت.
طالب: أين السؤال؟
الشيخ: ماذا تصنع؟
الطالب: تذهب إلى التمييز.
الشيخ: أحسنت، التمييز، ويش معنى تذهب إلى التمييز؟
[ ١ / ٥٨٧ ]
الطالب: التميز إما يكون بلون الدم، أو رائحته، أو تجمده، وغلظته.
الشيخ: أو غلظه؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: غلظه، أربع علامات.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: أربع علامات، أولًا نبدأ باللون، أيش تقول؟
طالب: أقول: لون الاستحاضة يكون أخف أحمر.
الشيخ: نعم، والحيض؟
الطالب: والحيض يكون أسود.
الشيخ: الرائحة؟
طالب: الرائحة تكون مُنْتِنَة.
الشيخ: أيهم؟
الطالب: دم الحيض.
الشيخ: نعم، والاستحاضة.
الطالب: والاستحاضة رائحتها كباقي الدم.
الشيخ: يعني غير مُنْتِنَة.
الطالب: غير مُنْتِنَة.
الشيخ: في الثخونة، في الغلظ والرقة؟
طالب: دم الحيض غليظ، ودم المستحاضة عادي.
الشيخ: الاستحاضة عادي، يعني غير غليظ، في التجمد؟
طالب: دم الحيض اللي يتجمد.
الشيخ: دم الحيض؟ !
الطالب: الاستحاضة قصدي.
الشيخ: الاستحاضة يتجمد، والحيض؟
الطالب: لا يتجمد.
الشيخ: لا يتجمد، هل هناك علة طبية في ذلك؟
طالب: لأن دم الحيض تجمد في الرحم ..
الشيخ: فلا يعود مرة ثانية، هكذا قال بعض المعاصرين من أهل الطب، إذا وَجَدَت التمييز؟
طالب: فإنه يعتبر حيضًا.
الشيخ: التمييز حيض، وما سواه؟
طالب: سوى التمييز؟
الشيخ: إي.
الطالب: وزاد عن أيام الحيض.
الشيخ: يعني عند مثلًا خمسة أيام، ستة، دمها أسود، والباقي أحمر.
الطالب: استحاضة.
الشيخ: ما زاد على التمييز فهو استحاضة.
طالب: يتجمد دم الحيض ().
الشيخ: يقولون: لا يتجمد.
الطالب: المادة ممكن تتجمد، ولو كان تجمد قبل ذلك.
الشيخ: يقولون: لا يتجمد.
الطالب: وإذا تحولت من جامد إلى سائل، ممكن تتحول من سائل إلى ..
الشيخ: أنت أَكِّد لي هذا؛ لأن هذا مكتوب، قرأتها أنا في كتاب لواحد يقال له محمد بن علي البار، معروف، فأنت تأكد، وشوفها.
إذا لم يكن لها تمييز بأن كان دمها كله أسود، أو كله أحمر، أو كله غليظ، أو كله رقيق، أو ما أشبه ذلك، فماذا تصنع؟
طالب: ترجع إلى غالب عادة النساء.
الشيخ: كم؟
الطالب: سبعة أيام، أو ستة.
[ ١ / ٥٨٨ ]
الشيخ: ستة أيام أو سبعة، إذا قلنا: اجلسي عادة غالب النساء ستة أيام أو سبعة، فمن أول شيء؟ من أول الشهر، من نصف الشهر، من آخر الشهر؟
طالب: من أول ما أصابها الدم.
الشيخ: من أول ما أصابها الدم.
طلبة: ما شرحناها.
الشيخ: إلَّا، شرحناها.
طالب: وقفنا عند الشهر الثاني.
الشيخ: إذنْ نبدأ، أنت عندك علم بها؟
طالب: إي، تحسب من أول يوم ابتدأ الحيض.
الشيخ: تجعل من أول يوم ابتدأ الحيض، فإن لم تعرف ونَسِيَت فمن أول كل شهر هلالي، إني ذكرت لكم، لكن لا بأس.
***
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين.
قال المؤلف: () (.. يكن دمها متميزًا قَعَدَت غالب الحيض من كل شهر).
(قَعَدَت)، أي: المرأة الْمُبْتَدَأَة غالب الحيض من كل شهر، وغالب الحيض ستة أيام، أو سبعة أيام.
ودليل ذلك أن النبي ﷺ قال لها: «تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً» (٢)، هذا هو الدليل.
ولأنه -هذا التعليل-: إذا تَعَذَّر علمُ الشيء بعينه رجعنا إلى بني جنسه، فهذه المرأة تَعَذَّر علم حيضها بعينها، فنرجع إلى بني جنسها.
لو قال قائل: إننا نرجع إلى عادة نسائها، لا إلى عادة غالب الحيض، بمعنى أن ننظر نساءها؛ كأختها وأمها، وما أشبه ذلك، فهذا هو الأرجح؛ لأن مشابهة المرأة لأقاربها أقرب من مشابهتها لغالب النساء.
فنقول مثلًا: ما عادة أقاربها؟ قالوا: والله عادتها خمسة أيام، أمها خمسة أيام، وأختها خمسة أيام، وبنتها خمسة أيام، صح؟
طلبة: لا، ما لها بنت.
الشيخ: ما لها بنت؟
طلبة: ما لها بنت.
الشيخ: طيب، أمها خمسة أيام، وأختها خمسة أيام، نعم، وعمتها، وما أشبه ذلك، إذن نقول: نردها إلى عادة نسائها؛ لأن مشابهتها لهن أقرب من مشابهتها إلى غالب النساء.
[ ١ / ٥٨٩ ]
قال المؤلف: (من كل شهر)، ما نقول: من كل شهرين، أو من كل ثلاثة، من كل شهر تجلس غالب الحيض، لماذا قلنا: من كل شهر؟ لأن غالب النساء تحيض في الشهر مرة، ودليل ذلك من القرآن قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] كم؟
طلبة: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾.
الشيخ: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، وقال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، فجعل الله ﷿ لكل حيضة شهرًا؛ لأن هذا هو الغالب، إذنْ من كل شهر، من أي يوم من الشهر تبدأ؟
قالوا: من أول يوم أصابها، فإذا كان أول يوم أصابها الحيض فيه هو الخامس عشر، تبدأ من الخامس عشر، -إذا قلنا: سبعة أيام- إلى اثنين وعشرين، -إن قلنا: خمسة- إلى عشرين، وهكذا.
إذا قالت: نسيت، ما أدري هل جاءها الحيض من أول يوم من الشهر، أو في العاشر، أو في العشرين؟
نقول: تجعله من أول يوم، وهذا على سبيل الاحتياط، ما هو على سبيل اليقين؛ لأنه ليس معنا يقين.
إذنْ، إذا استُحِيضت المبتدأة فلها حالان: إما أن تكون مُمَيِّزَة فتعمل بالتمييز، أو غير مُمَيِّزة فتجلس غالب الحيض من كل شهر، خلصنا من هذه؟
واعلموا أن هذه الأحكام ليس من أجل الصلاة فقط، حتى من أجل عدة الحيض، وكذلك من أجل جواز الطلاق، وغير ذلك، كل الأحكام المترتبة على الحيض تترتب على ما قلنا، فإذا حكمنا بأن هذه الأيام أيام حيض ترتب على ذلك كل ما يترتب على أيش؟
طلبة: على الحيض.
الشيخ: على الحيض، وإذا قلنا: هذه الأيام أيام طهر، ترتب على ذلك كل ما يترتب على الطهر، يعني: ليس مجرد الصلاة فقط.
***