إذا باعَ دَارًا شَمِلَ أَرْضَها وبِناءَها وسَقْفَها والبابَ المنصوبَ، والسُّلَّمَ والرَّفَّ الْمُسَمَّرَيْنِ، والخابيةَ المدفونةَ، دونَ ما هو مُودَعٌ فيها من كَنْزٍ وحَجَرٍ، ومُنفصِلٍ منها كحَبْلٍ ودَلْوٍ وبَكَرَةٍ وقُفْلٍ وفَرْشٍ ومِفتاحٍ،
*
وإن باعَ أَرْضًا - ولو لم يَقُلْ بحقوقِها - شَمِلَ غَرْسَها وبِناءَها، وإن كان فيها زَرْعٌ كَبُرٍّ وشَعِيرٍ فلبائعٍ مُبْقًى، وإن كان يُجَزُّ أو يُلْقَطُ مِرارًا فأُصولُه للمُشْتَرِي، والْجِزَّةُ واللُّقَطَةُ الظاهرتان عندَ البيعِ للبائعِ، وإن اشْتَرَطَ المشتَرِي ذلك صَحَّ.
(فصلٌ)
[ ١ / ٤٦١٧ ]
ومَن باعَ نَخْلًا تَشَقَّقَ طَلْعُه فلبائعٍ مُبْقًى إلى الجِذاذِ إلا أن يَشترِطَه مُشْتَرٍ، وكذلك شجرُ العِنَبِ والتوتِ والرُّمَّانِ وغيرِه، وما ظَهَرَ من نَوْرِه كالْمِشْمِشِ والتُّفَّاحِ وما خَرَجَ من أَكمامِه كالْوَرْدِ والْقُطْنِ وما قَبلَ ذلك والوَرَقُ فلِمُشْتَرٍ، ولا يُباعُ ثَمَرٌ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِه ولا زَرْعٌ قبلَ اشتدادِ حَبِّه ولا رَطْبَةٌ وبَقْلٌ ولا قِثَّاءٌ ونحوُه كباذنجانٍ دونَ الأصْلِ إلا بشَرْطِ القَطْعِ في الحالِ أو جزَّةً جزَّةً، أو لُقْطَةً لُقْطَةً، والحصادُ والجِذاذُ واللُّقاطُ على الْمُشْتَرِي، وإن باعَه مُطْلَقًا أو بشَرْطِ البقاءِ
*
وإن باعَه مُطْلَقًا أو بشَرْطِ البقاءِ أو اشْتَرَى ثَمَرًا لم يَبْدُ صَلاحُه، بشَرْطِ الْقَطْعِ وتَرَكَه حتى بَدَا أو جَزَّةً أو لُقَطَةً فنَمَتَا أو اشْتَرَى ما بدا صَلاحُه وحَصَلَ آخَرُ واشْتَبَها أو عَرِيَّةٌ فأَثْمَرَتْ بَطَلَ والكلُّ للبائعِ، وإذا بدا ما لَه صلاحٌ في الثمرةِ واشْتَدَّ الحبُّ جازَ بيعُه مُطْلَقًا، وبِشَرْطِ التبقِيَةِ، ولِلْمُشْتَرِي تَبقيةٌ إلى الْحَصادِ والجِذاذِ، ويَلْزَمُ البائعَ سَقْيُه، إن احتاجَ إلى ذلك وإن تَضَرَّرَ الأصلُ، وإن تَلِفَتْ بآفةٍ سَماوِيَّةٍ رَجَعَ على البائعِ، وإن أَتْلَفَه آدَمِيٌّ خُيِّرَ مُشْتَرٍ بينَ الفَسْخِ والإمضاءِ ومطالَبَةِ الْمُتْلِفِ،
طالب: ().
الشيخ: لا يجوز؛ لعموم الأدلة من القرآن والسنة: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ثم إن الحربي إذا عقدت معه فإن العقد نوع من العهد ولَّا لا؟ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، وقال: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤] وعلى هذا فنقول: إنه يحرم الربا بين المسلم والحربي.
[ ١ / ٤٦١٨ ]
وقال بعض العلماء: إنه لا يحرم الربا بين المسلم والحربي، وإنه يجوز لك أن تتعامل مع الحربي بالربا؛ لأن ماله مباح كما أن دمه مباح، ولكن هذا قياس في مقابلة النص، فيكون فاسد الاعتبار كما هو معروف عند الأصوليين. كذلك يحرم بين المسلمين مطلقًا، ويش معنى الإطلاق؟
قال: (بدار إسلام أو حرب) فالربا بين المسلمين حرام، سواء كانوا في بلاد الإسلام أو في بلاد الحرب، وإنما نص المؤلف على ذلك لأن بعض العلماء أيضًا يقول: إن الربا بين المسلمين في دار الحرب لا بأس به، وهذا أبعد من القول الأول؛ لأن دار الحرب ما تغير الحكم ما دام أن الربا حرام بالقرآن والسنة بدون تفصيل وبدون تقييد، فلا فرق بين أن أعقده في دار الحرب أو في دار إسلام.
فالصواب إذن أن الربا حرام مطلقًا. والله أعلم ().
طالب: باب الربا.
[باب بيع الأصول والثمار]
الشيخ: (بيع الأصول والثمار).
الأصول: جمع أصل، وهو في اللغة: ما يتفرع منه الشيء أو يُبنى عليه الشيء، فالأب أصل للابن؛ لأن الابن متفرع منه، وأساسُ الجدار أصلٌ للجدار؛ لأن الجدارَ مبنيٌّ عليه. ما تفرع منه لكنه مبني عليه، هذا الأصل في اللغة.
أما الأصل في الاصطلاح فإنه يختلف بحسب المواضع، فإذا كنا نتكلم عن الأدلة فإنما نعني بالأصل أيش؟ الدليل، ولهذا تجدون في كتاب المغني وغيره من الكتب التي تعتني بالأدلة، إذا ذكر حكم المسألة قال: والأصل في ذلك قوله تعالى أو قوله ﷺ، ويش معنى الأصل؟ يعنى الدليل.
وتارة يطلق الأصل في الاصطلاح: الأصل على كل ما تفرع عنه غيره كالقواعد والضوابط وما أشبه ذلك.
وفي هذا الباب الأصل أو الأصول هي: الدور، والبساتين، والأراضي. ثلاثة أشياء: الدور، والبساتين -الحيطان- والأراضي، هذا المراد بالأصول هنا.
وأما الثمار فهي جمع ثمر، والمراد به ما يُجتنى من الأشجار.
[ ١ / ٤٦١٩ ]
وسكت المؤلف عن الزروع مع أنه قد تكلَّم عليها؛ إما اقتصارًا، وإما اختصارًا، إما أنه أراد أن يقتصر على هذين فقط لكثرة الكلام فيهما، وإما اختصارًا وأنه أراد الثلاثة لكنه اقتصر.
الباب هنا يتضمن: الأصول والثمار والزروع.
قال: (إذا باع دارًا شمل أرضها وبناءها وسقفها والباب المنصوب والسلم والرف المسمورين -أو المسمرين- والخابية المدفونة) إلى آخره.
بعت عليك دارًا يشمل أرضًا، يشمل الأرض، مع أن الدار في الأصل هي البناء، لكن من المعلوم عرفًا أن الدار يدخل فيها أرض الدار ولَّا لا؟
(شمل أرضها) لو انهدمت الدار وجاء البائع وقال: يلا ارفع يدك، أنا إنما بعت عليك الدار والدار انهدمت فالأرض لي، ماذا نقول له؟ نقول: ليست لك؛ لأن الدار تشمل الأرض.
وهل يشمل الهواء؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: يشمل الهواء. ويشمل القرار؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ويشمل القرار كذا والهواء؟
طالب: يشمل الهواء الجو يعنى.
الشيخ: الجو.
الطالب: إذا ().
الشيخ: يشمل الجو، لو أن أحدًا من الناس كان جارًا لك وأخرج من بيته جناحًا على هواء دارك لك أن تمنعه؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لك أن تمنعه، جاء بطيارة هليكوبتر وطار على هواء دارك تمنعه؟
طلبة: لا، ليس لك أن ..
الشيخ: ما هو الهواء لي؟
طالب: ما هو مستقر.
الشيخ: ليس مستقرًّا، وإلا كان نقول: لك أن تسقط الطيارة لأنه اعتدى على بيتك، ولكن هذا ليس كذلك؛ لأن هذا مما جرى به العرف، وهو كما قلتم غير مستقر.
يشمل القرار ولَّا ما يشمل؟ يشمل القرار؟ لك جار فحفر دبابًا في الأرض تحت بيته، يبغي علشان يطلع على الشارع من هناك، لك أن تمنعه؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذا قال: أنا ما جيت الحُجر، ولا جيت الديوان، ولا جيت الحوش، ماذا أقول له؟
طلبة: القرار ..
الشيخ: القرار لي؛ لو أنه غرس شجرة في بيته وامتدت أغصانها إلى بيتك لك تمنعه؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: لك أن تمنعه؛ لأن الهواء لك، امتدت عروقها إلى بيتك.
طالب: ما له أن يمنعه.
[ ١ / ٤٦٢٠ ]
الشيخ: لا، له أن يمنعه يقول: حط صبة علشان ما تأتي بعروق ولا ترى بقطعهم.
المهم أنه الهواء والقرار كله يدخل في الدار.
وشمل (بناءها) واضح.
(وسقفها) واضح؟ يشمل السقف؟ إي نعم.
(والباب المنصوب) المنصوب يعني المركب، يدخل في البيت، فإن كان غير منصوبٍ لم يدخل، حتى لو فرض أنه قد هيئ له المكان، لكن ما بعد سمرناه ولا نصبناه فإنه لا يدخل في البيت.
لو أن رجلًا عمل عمارة الآن، مهيئ كل شيء حتى الأبواب () عنده أبوابها وباع عليك هذه العمارة هل يشمل أبوابها التي سندت على الجدار لتركب ولَّا لا؟ ما يشملها إلا بشرط؛ لأن المؤلف يقول: (الباب المنصوب).
فإن كان منصوبًا لكن قد انطلق منه بتة أو بتتان يشمله؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لأنه منصوب.
قال: (والسلم والرف المسمُورَين) السُّلَّم معروف: الدَّرَج.
الدرج إن كان مسمورًا مثبَّتًا دخل في البيت، وإن كان غير مثبت مثل أن يكون له كفرات أو ليس له كفرات، المهم أنه ما ثبت بالأرض ولا على الجدار، فإنه لا يدخل في البيت.
كذلك الرف: يدخل في البيع ولَّا ما يدخل؟ إن كان مسمورًا على الجدار دخل، أو مثبتًا في الأرض، كما لو كان له أرجل مثبتة في الأرض فإنه يدخل وإلا فلا.
لو كانت أرجله مثبتة لكن صفحاته غير مثبتة، يعني موضوعًا على الخشب على الأرجل لكن ما سُمر، يدخل في البيع ولَّا لا؟ ولَّا يأخذ الرفوف؟
طلبة: ().
الشيخ: ما تصورتم المسألة! يعني الأرجل مثبتة بالجدار مسمرة، لكن الخشب اللي توضع عليه الكتب ما سُمرت بالأرجل، يعني أيّ واحد ينزعها، يشمل الأرجل دون البطن، أو يتبع؟
الظاهر أنه يتبع، ولا يقول هذا الراجل: أبغي آخذ الخشب؛ لأنه ما دام أن الأرجل مثبتة فإن هذا يدخل تبعًا.
قال: (والخابية المدفونة) ويش الخابية؟ الخابية: ما يوضع فيها التمر وشبهه، كانوا يستعملونها فيما سبق، ما أدري هل تعرفونها ولَّا لا؟
طالب: الجص.
[ ١ / ٤٦٢١ ]
الشيخ: لا، الجص بناء، بيت، لكن هذا شيء يشبه زير الماء، تعرفون زير الماء؟
طالب: فخار.
الشيخ: فخار، إناء من فخار، كانوا يجعلون فيه التمر ويكون من أحسن ما يكون، التمر.
إذا كانت مدفونة في الأرض يعني: محفور لها مجصات دخلت في البيع، وإن لم تكن مدفونة؟ فليست داخلة في البيع.
طيب المراوح تدخل في البيع ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لا، ننظر إن كان مسمرة دخلت في البيع، وإن كانت غير مسمرة لم تدخل، فيه مراوح غير مسمرة؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: كهذه، هذه غير مسمرة، أما اللي في السقف فإنها مسمرة.
المكيفات؟
طلبة: ().
الشيخ: الظاهر أنها على الأصل إذا كانت مسمرة دخلت وإلا فلا.
وهذا الذي قال العلماء -﵏- هذا باعتبار الظاهر، وأما إذا كان هناك عرف فوق هذا الظاهر فإنه يتبع العرف؛ لأن لدينا قاعدة فقهية مفيدة؛ وهي أن الشرط العرفي كالشرط اللفظي.
والآن فيما أعتقد أن العرف يقتضي أن المكيفات ما تزال.
طالب: ().
الشيخ: تدخل، أقول: الآن اللي يظهر أن المكيفات مطلقًا داخلة؛ لأن الغالب أنهم لا ينزعونها ولا يفكرون فيها.
ما تقولون في الفُرُش؟ أظن ذكرها المؤلف.
قال: (دون ما هو مودع فيها من كنز) المودع في البيت ما يدخل في البيع؛ مثل الكنز، كنز أيش؟ ذهب أو فضة.
باع الرجل داره وفيها كنز مدفون هل يدخل في البيع ولَّا لا؟
طالب: الكنز تابع له ولَّا ما يعلم عنه.
الشيخ: ما يعلم عنه البائع.
طالب: ما يدخل ..
الشيخ: ما يدخل، لكن إن كان صاحب الكنز معلومًا فهو لصاحبه، وإن كان غير معلوم فهو لواجده أيًّا كان، فعلى هذا لو استأجرت عمالًا يحفِرون لي بيارة في البيت في أثناء حفرهم للبيارة وجدوا هذا الكنز، هل يكون لصاحب البيت ولَّا للعمال؟
طالب: للعمال.
[ ١ / ٤٦٢٢ ]
الشيخ: للعمال، وجدوا فيه مدفون مئة ألف جنيه، ودول صاحبهم اللي استأجرهم كل ماله مئة ألف درهم، صار العمال الآن أغنى منه، فيكون هذا الكنز لهم، إلا أذا استأجرهم لحفره –لحفر الكنز- فالكنز يكون له؛ لأنه معلوم أنه استأجرهم لحفره، معناه أنه ما لهم شيء.
(من كنز وحجر) حجر مودع فيها، كيف يتصور حجر يودع فيها؟
طالب: كريم.
الشيخ: لا ما هو كريم، حجر لئيم، ممكن؛ فيه شيء يسمى عندنا () يمكن يودع في الأرض حجر ما هو حجر كريم، فيه شيء يسمى ()، تعرفون ()؟ حجر يمكن تودع في الأرض تدفن في الأرض، يمكن بعض الناس ما يعرفه () اللي يدق بها القهوة.
ويمكن يكون حجرًا كبيرًا يصلح أن يكون للسقف على العمود كما كان فيما سبق أودعه فيها ولَّا لا؟ يمكن، كل هذا ممكن.
المهم أن المودع فيها من حجر أو كنز لا يدخل، كذلك لو أودع فيها سلاحًا، أو كتبًا أو ما أشبه ذلك فإنه لا يدخل في البيع.
(ومنفصل منها كحبل) المنفصل من البيت ما يدخل في البيع، مثل الحبال. باع علي دارًا وفيها ربطات من الحبال فقلت: إن الحبال داخلة؛ لأنها موجودة في مستودع البيت، يقول: لا، الحبل منفصل.
كذلك الدلو: الدلو ما يدخل في البيع، ما هو الدلو؟ الذي يستخرج به الماء من البئر، فإذا بعت عليك بيتًا وفيها دلو على البئر، فأنا آخذ الدلو ما يدخل في البيع، السبب: لأنه منفصل، ولكن عرف الناس فيما سبق، ولا عاد الآن ما فيه دلاو، عرف الناس فيما سبق أيش؟ أنه داخل ولا يأخذه صاحبه.
كذلك أيضًا (دلو وبكرة) البكرة: التي تنزل الدلو، تكون على البئر تنزل الدلو، هذه لا تدخل في البيع، إذن المشتري ما شاء الله لو دخل البيت الضحى وباق على الظهر الآن ساعة، وجاء البائع وأخذ الدلو والبكرة، معناه يبقى يروح يدور له بكرة ويدور له دلوًا، يمكن ما يحصله إلا العصر، يروح عاد يدور له ماء يتوضأ به لصلاة الظهر، ولكن هذا أيضًا العرف خلافه، يرون أن البكرة داخلة.
[ ١ / ٤٦٢٣ ]
ومقتضى قاعدة المذهب أن البكرة إن كانت مسمرة فهي داخلة، وإذا كانت غير مسمرة فليست داخلة.
عندنا نقول: مكرة ولَّا لا؟ وهي بكرة، لكن أبدلت الباء ميمًا، نقول: للتعريب ولَّا للتعجيم؟ للتعجيم؛ لأن اللغة العربية هي الأصل.
(وقفل) القفل أيضًا ما يدخل في البيع، ومراده بالقفل: القفل المنفرد، أما القفل المتصل بالأبواب المسمر فيها فهو داخل.
(وفرش) الفرش ما تدخل في البيع، ولكن الفرش المثبتة قاعدة المذهب أنها تدخل. والآن الفرش عندنا على نوعين: فرش متنقلة، فهذه لا تدخل في البيع بلا شك، وفرش أخرى مثبتة هذه تدخل في البيع أو لا؟ الكنب؟
طلبة: ما يدخل
الشيخ: ما يدخل؟ لأنه غير مثبت.
المفتاح لا يدخل في البيع، إذا بعت عليك بيتًا أخذت كل المفاتيح، مفتاح باب السور، الغرف والحجر وكل شيء؛ لأن المفاتيح ما تدخل في البيع، معناه بالليل يمكن آجي وأفتح عليك الباب وأقفل كل الأحجار عليك لأن المفاتيح معي، ما تقولون في هذا؟
طالب: داخل في البيع.
الشيخ: لا شك أن العرف الظاهر أنه من قديم، أن العرف والشرع يقتضي أن المفاتيح داخلة في البيع بلا شك، ومن يقول: إنها غير داخلة.
هم يقولون: لأنها منفصلة، فإن المفاتيح تأخذها وتحطها في الجيب، صحيح هذا ولَّا لا؟
لكن هل هناك مفتاح بدون قفل، والأقفال مثبتة ولَّا لا؟ مثبتة، إذن فهي فرع عن الأقفال، والأقفال مثبتة فتكون تابعة للأقفال بلا شك.
وعلى هذا فنقول: إن المفاتيح إن كانت لأقفال مثبته فهي داخلة في البيع وإلا فلا.
ثم إن البائع ما فائدته من المفاتيح إذا قلنا: غير داخلة؟ يقول: فائدة عظيمة، إذا كان المفتاح يسوى ريالا أبغي أقول لصاحب البيت: بعشرة، بيشتريه بعشرة ولَّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، ما تقول؟ يشتريه ولَّا ما يشتريه؟ إن كان فك القفل الموجود وإبداله بجديد أقل من العشرة؟ هو يقول: مفتاحك لك، وإن كان أكثر فسوف يشتري المفتاح بعشرة، ويقول: أسلم من النقر والتركيب مرة ثانية.
[ ١ / ٤٦٢٤ ]
ولكن على كل حال هذا القول ضعيف لأنهم هم يبنون على قاعدة: كل شيء لم يثبت فليس داخلًا، كل منفصل فليس بداخل، لكن نقول: هذا المنفصل تبعًا لأيش؟ للمتصل، وهو القفل المثبت، والله أعلم ().
***
(وإن باع أرضًا) هذا هو الثاني من الأصول الثلاثة. نقول: الأصول ما هي؟ الدور، والأراضي، والبساتين.
الأصل الثاني: قال: (وإن باع أرضًا ولو لم يقل بحقوقها شمل غرسها وبناءها) وأما الزرع ففيه تفصيل، الأرض قد تكون بيضاء، ما فيها بناء ولا غرس ولا زرع، فإذا باع هذه الأرض دخل كل ما فيها، هل يدخل فيها ما ينبته الله تعالى من الكلأ؟ لا، ما يدخل؛ لأنه لا يملك بملك الأرض؛ لقول النبي ﷺ: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءُ، وَالْكَلَأُ، وَالنَّارُ» (١)، فلا يدخل في البيع، أما ما غرسه الآدمي فيدخل، ولهذا قال: (شمل غرسها) الغرس مثل أيش؟ كالنخل والعنب والتين وما أشبهه.
وشمل (بناءها) كيف بناؤها؟ يعني لو كان فيها بناء، كان فيه مثلًا فُلَّا أو كان فيها دكان أو كان فيها شيء مبني فإنه يدخل في الأرض.
يقول: وشمل أرضها إلى أين؟
طلبة: إلى حد السور.
الشيخ: إلى حد أيش؟
طلبة: السور.
الشيخ: إي، لكن أرضها نعم السور، لكن من الأسفل؟
طلبة: إلى أسفل السافلين.
الشيخ: إلى أسفل السافلين. ومن فوق إلى السماء الدنيا.
إذن يشمل ثلاثة أشياء، إذا باع الأرض، قال: بعت عليك أرضي الفلانية بعشرة آلاف ريال، يشمل ما فيها من البناء، يشمل الأرض كلها والغراس أيش بعد؟ والبناء.
لو جاء البائع بعد أن باع الأرض علي وقال: أنا بعت عليك الأرض، ما بعت عليك الفُلَّا اللي في الأرض، بعت عليك الأرض، ماذا يقول له المشتري؟ يقول: الأرض تشمل البناء، ما دام حددت لي وقلت: هذه الأرض من كذا إلى كذا إلى كذا إلى كذا، وهذا البناء داخل فيها فإنه يدخل.
[ ١ / ٤٦٢٥ ]
كذلك لو جاءني البائع بعد مدة وجاء معه بمعاول وجاء معه برجال وبدأ يقلع الأشجار وقال: أنا إنما بعت عليك الأرض، ماذا أقول له؟ أقول: إن البيع يشمل الغراس، الغراس داخل.
أما الزرع فإليك التفصيل: قال: (وإن كان فيها زرع)
طالب: إذا كان فيها () يشمل ولَّا ..
الشيخ: إن كانت مثبتة شمل، وإن كانت متنقلة لم يشمل.
يقول: (وإن كان فيها زرع كَبُر وشعير فلبائع مبقّى، وإن كان يُجَزُّ أو يُلقط مرارًا فأصوله للمشتري، والجزة واللقطة الظاهرتان عند البيع للبائع)، الزرع ينقسم إلى قسمين: زرع لا يجز إلا مرة فقط، وزرع يجز أو يُلْقَط مرارًا.
يجز مرارًا كالرَّطْبَة، تعرفون الرطبة؟ الرطبة: القضبُ، تعرفون القضب ما هو؟ القتُّ، وباللغة العامية: الزت، وفي لغة عامية أخرى: برسيم، اتضح الآن تمام، إذن هذه أربعة أسماء ولا خمسة؟ رطبة، وقضب، وبرسيم، وقت، وزت، أو القت والزت واحد.
طالب: والعلف؟
الشيخ: لا، العلف أعم. إذا كان فيها زت، هذا يحصد مرارًا ولَّا لا؟ أو كان بها ما يلقط مرارًا مثل: الباذنجان، الباذنجان: يلقط مرارًا، البامية: يلقط مرارًا، اللوبية: يلقط مرارًا، البطيخ: مثل الحبحب والجراوة وما أشبهها، يلقطون مرارًا، والجراوة أبغي إن شاء الله تدوروا لنا اسم غيره؛ لأن الجراوة جمع جرو، والجرو هو الصغير من أولاد الكلاب، وهذا نريد أن نبعده عنا، فأطلب منكم إن شاء الله تراجعون المسألة وتشفون اسمه في اللغة العربية.
طالب: البطيخ يطلق على ..
الشيخ: عام البطيخ، لكن القثاء يمكن.
إذن الزرع صار فيه تفصيل: إذا كان لا يحصد إلا مرة فإنه أيش؟ للبائع مبقى إلى الجذاذ.
يقول المؤلف: مبقى إلى الحصاد بأجرة ولا بدون أجرة؟ بلا أجرة، ومؤونة سقيه على من؟ هل هو على المشتري أو على البائع؟ يقول: إنه على البا ئع؛ لأنه -أي البائع- ما ملكه من قبل المشتري، بل إن ملكه استمر عليه، لو ملكه من قبل المشتري لأوجبنا على المشتري أن يسقيه له.
[ ١ / ٤٦٢٦ ]
إلى زمن الحصاد، فإذا استوى وجاء زمن حصاده فللمشتري أن يطالبه بحصاده، فإن لم يفعل كان عليه أجرة بقائه في الأرض؛ لأنه معتد؛ إذ إنه ليس له حق أن يبقيه إلا إلى الحصاد.
ما هو الدليل على ذلك؛ على أنه إذا كان فيها زرع لا يحصد إلا مرة فإنه يبقى إلى الحصاد للبائع؟
الدليل: قول النبي ﷺ: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ».
فهنا هذا الزرع هو ثمرة الأرض؛ لأنه لا يتكرر، وهذه الثمرة ظاهرة ولَّا غير ظاهرة؟ ظاهرة، فهي كما لو أبر ثمر النخل، والقياس فيها واضح جدًّا، وعلى هذا نقول: إذا بعت أرضًا وفيها زرع كالبر، البر: كم يحصد؟
طلبة: مرة.
الشيخ: إذا قصد حبه ما يحصد إلا مرة واحدة، أما إن قصد علفًا فإنه يحصد عدة مرات، لكن إذا قصد حبه ما يحصد إلا مرة واحدة.
نقول: هذا البر يبقى لمن؟ للبائع إلى الحصاد، فإذا جاء وقت الحصاد فإنه يلزم بحصده. إذا كان هذا الزرع الذي في الأرض يجز ويلقط مرارًا كالقت والباذنجان فالأصول للمشتري.
(والجزة واللقطة الظاهرتان عند البيع للبائع) إذا صار القت الآن قد أهوى، ومعنى أهوى: أي بلغ الحصاد.
فالبالغ للحصاد لمن؟ للبائع، له أن يحصده. وما لم يبلغ الحصاد فهو للمشتري، ويحتمل أن قوله: الجزة الظاهرة، أنه إذا ظهرت الجزة وإن لم تنتهِ بعد، لكن هذا غير مراد، بل إذا بلغ الحصاد وبيع بعد بلوغ الحصاد فإنه يكون للبائع.
قال العلماء: وعليه أن يجزه في الحال، لا بد أن يجزه في الحال، فإن تركه حتى نما بطل البيع، لماذا؟ لأن نموه يكون شيئًا فشيئًا، ولا ندري ما مقدار الزائد بعد نموه فيعود ذلك إلى جهالة الأصل، وإذا كان مجهولًا فإن البيع يبطل.
[ ١ / ٤٦٢٧ ]
يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (وإن اشترط المشتري ذلك صح) كيف (اشترط المشتري ذلك)؟ يعني هذا زرع قد نبت فبيعت علي الأرض وأنا خفت من المشاكل مع البائع، لو أن الزرع بقي له فقلت له: اشتريت منك الأرض بشرط أن يكون الزرع لي، فوافق على ذلك، فإن البيع يكون حينئذٍ صحيحًا، والشرط صحيح.
ما هو الدليل على صحة الشرط؟ الحديث الأول، وهو قول النبي ﷺ: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» (٢)، فهذا الزرع للبائع، فإذا اشترطه جاز ذلك.
لو قال قائل: كيف تجيزون أن يشترطه المشتري وهو للبائع، والمشتري إذا اشترطه فإنه لا بد أن يزيد الثمن أو لا؟ أنا الآن بعت أرضًا فيها مثلًا عشرة آلاف كيلو من البر، وأشترطه لنفسي أنا أيها المشتري، هل يلزم من ذلك زيادة الثمن ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يلزم زيادة الثمن، فكيف يصح ذلك وقد نهى النبي ﷺ عن بيع الحب حتى يشتد (٣)؟
طالب: لأنه تبع.
الشيخ: نقول: لأن هذا تبع، وقع تبعًا للأرض وفرعًا لها، كما لو بعت الشاة وبها لبن يصح البيع ولَّا ما يصح؟
طالب: يصح.
الشيخ: مع أن بيع اللبن وحده لا يصح، وكما لو بعت الشاة وهي حامل فإن البيع يصح، مع أنه لو بيع الحمل وحده لم يصح، هذا مثله، فإذا بعت الأرض بزرعها صح، وإذا بعت الزرع وحده لم يصح.
طالب: شيخ ().
الشيخ: .. دخل كبير في هذه المسألة.
طالب: المسألة هذه ..
طالب آخر: ().
الشيخ: التعييش يعني قصدك؟
الطالب: لا () خمسة أيام، ستة أيام ().
الشيخ: على المذهب سيأتينا إن شاء الله تعالى، أنه إذا نما فإن البيع يبطل؛ لأنهم يقولون: إن هذا النامي مجهول، فيؤدي إلى جهالة المبيع، فيبطل البيع.
الطالب: ().
الشيخ: إذا أبقيت مثلًا هذا الزت، إذا أبقيته لمدة سبعة أيام بيزيد ولَّا لا؟ هذه الزيادة هل هي معلومة ولَّا غير معلومة.
[ ١ / ٤٦٢٨ ]
طالب: غير معلومة.
الشيخ: غير معلومة، ما تقدر تضبطها؛ لأنه سيزيد في الارتفاع وسيزيد في الضخامة ولَّا لا؟
الطالب: لكن هو الغالب ().
الشيخ: المهم أن هذه الزيادة يقول العلماء: إنها مجهولة، فتؤدي إلى جهالة المبيع الأول، فيبطل البيع.
وأما تأخيره لمدة يوم أو يومين فالظاهر أن النمو يكون يسيرًا ولا يضر.
***
ثم قال المؤلف: (فصل: ومن باع نخلًا) وهذا هو الأصل الثالث.
قال: (فصل: ومن باع نخلًا تشقق طلعه فلبائع مبقى إلى الجذاذ إلا أن يشترطه مشترٍ)
إذا باع الإنسان نخلًا تشقق طلعه، الطلع يعني ما يطلعه، وهو الثمر، فإذا تشقق طلعه فإنه يكون للبائع (مبقى إلى الجذاذ إلا أن يشترطه مشترٍ) فإن باع النخل ولم يتشقق طلعه، هو طالع لكن ما بعد تشقق فهو تابع له، ويكون للمشتري يسمى تشقق الطلع عندنا التفريج، يعني يقول: فرج، والتفريج معناه التوسعة، وهو إذا انفتح وسع للطلع فصار النخل إذا بيع وفيه طلع فلا يخلو من حالين: إما أن يكون قد تشقق، فالثمر لمن؟ للبائع، وإما أن يكون لم يتشقق فالثمر للمشتري، ومع ذلك فإن المشتري إذا اشترط لنفسه ما يكون للبائع فهو جائز؛ لقول النبي ﷺ: «إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» (٢) فإذا اشترط المبتاع أن الثمر له جاز ذلك.
يبقى النظر في الدليل لهذه المسألة؛ الدليل: قول النبي ﷺ: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ»، ولكننا إذا رجعنا إلى الدليل وجدنا أنه مخالف للمدلول؛ لأن الدليل علق الحكم على ماذا؟ على التأبير، والمدلول علق الحكم بالتشقق، فلا يصح الاستدلال، هم يقولون: إن النبي ﷺ علق الحكم على التأبير؛ لأنه مسبب، والمراد السبب، وهو التشقق، فهذا من باب تعليق الحكم بالمسبب، والمراد به أيش؟ السبب، كيف ذلك؟
[ ١ / ٤٦٢٩ ]
قالوا: لأنه إذا برزت الثمرة وظهرت بالتشقق تعلقت بها نفس البائع فصارت له، ولكننا نقول: إن هذا ليس بصواب وإن استدلالكم بالحديث مخالف للمدلول لفظًا ومعنى، أما مخالفته للمدلول لفظًا فظاهر جدًّا، وهو أن النبي ﷺ علق الحكم بماذا؟
طالب: بالتأبير.
الشيخ: بالتأبير، وأنتم علقتم الحكم بالتشقق، وهذه مخالفة ظاهرة. أما مخالفته معنى فلأن النبي ﷺ لما علق الحكم بالتأبير كانت العلة واضحة في ذلك، وهو أنه بعد التأبير يكون البائع قد عمل فيه عملًا ولَّا لا؟ عمل عملًا في هذا الثمر وهو التأبير الذي يكون به صلاح الثمر، وإذا كان كذلك فهل تتعلق به نفسه ولَّا لا؟ لا شك أنه تتعلق به نفسه لأن الرجل تعب فيه ولقحه وأبره قد يأخذ () وقد لا يأخذها الكلام على التأبير، فإذا كان هذا مخالفًا للنص في المعنى وجب اطراحه، فالصواب إذن أن المرجع إلى ماذا؟ إلى التأبير. وما هو التأبير؟
طالب: التأبير؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: التلقيح.
الشيخ: التلقيح، ما هو التلقيح؟
الطالب: ما اشتغلت مزارعًا.
الشيخ: ما اشتغلت مزارعًا، طيب إذن نحن نبينه لا بأس، التلقيح: هو أن ثمر النخل الأنثى إذا تشقق ما يمكن يصلح إلا إذا أبرناه بأن نأتي من طلع الفحل نأتي بشيء منه شمراخًا أو شمراخين ونضعه في القنو، قنو النخلة، فحينذٍ يصلح الثمر، فإن لم نفعل فإن الثمر يفسد، ولهذا لما قدم النبي ﷺ المدينة وجدهم يؤبرون الثمر، فقال لهم يعني: ما أرى أن هذا شيء مفيد، فتركوا التأبير، فلما تركوا التأبير فسدت الثمرة، ويش تكون إذا ترك التأبير تكون شيصًا أو لا؟ أو نقول: تكون شيشا
يَا لَكَ مِنْ تَمْرٍ وَمِنْ شِيشَاءِ
يَنْشَبُ فِي الْمَسْعَل َواللَّهَاءِ
[ ١ / ٤٦٣٠ ]
مر علينا هذا في قصر الممدود ومد المقصور. لما رآه النبي ﷺ قد فسد قال لهم: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِشُؤُونِ دُنْيَاكُمْ» (٤) ﷺ، وتركهم، عرفت التلقيح الآن؟ إن شاء الله بعد بالتجربة في العام القادم في الفعل ().
للمشتري أن يشترط مال البائع؟
طالب: ().
الشيخ: ويش الدليل؟
الطالب: الدليل الحديث: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا».
الشيخ: لأنه قال: «إِلَّا»؟
الطالب: «إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ».
الشيخ: «إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» (٢) كذا، إذا قال قائل: كيف صحح النبي ﷺ أن يشترط المبتاع الثمرة ومعلوم أن الثمن سيزيد بها مع أنها لم يبد صلاحها.
طالب: لأنها صارت تبعًا ..
الشيخ: لأنها حينئذٍ صارت تبعًا لأصلها. واضح؟ إذا باع نخلًا وفيها ثمرة فلمن تكون الثمرة؟
طالب: للبائع.
الشيخ: الثمرة للبائع على كل حال؟
الطالب: إلا إذا اشترط.
الشيخ: إلا أن يشترط المبتاع، لا.
طالب: إذا كان تشقق الثمرة للبائع، فإن لم تتشقق فهو للمشتري.
الشيخ: صحيح، هذا المذهب، والصحيح أن العبرة بالتأبير؛ لقول النبي ﵊: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ».
طالب: الطلع ألا يسمى دوارًا، إذا نبت وقرب ().
الشيخ: لا حتى ().
إذن نقول: إذا أبرت على القول الراجح فهي للبائع، وإن لم تؤبر فهي للمشتري.
ما رأيكم فيما لو باع النخل جميعًا وعليه ثمرة ().
***
(وكذلك شجر العنب والتوت والرمان وغيره) يعني فإنه إذا بيع فإن ظهرت ثمرته فهي للبائع، وإن لم تظهر فهي للمشتري، فهذا العنب مثلًا لما بعنا هذا الشجر -شجر العنب- وإذا العناقيد قد بدت وظهرت فتكون لمن؟ للبائع، وإن لم تظهر فهي للمشتري وإن كان قد أورق.
[ ١ / ٤٦٣١ ]
قال المؤلف: (وما ظهر من نوره كالمشمش والتفاح) ظهر من نوره أي: من الزهر (كالمشمش والتفاح) فإن المشمش أولًا تظهر الزهرة، ثم يظهر في باطنها نفس حبة مشمش، وكذلك يقال في التفاح، فإذا ظهر من نوره فهو للبائع، وإن لم يظهر فهو للمشتري.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وما خرج من أكمامه كالورد والقطن)، إذا (خرج من أكمامه) أكمام جمع كم، وهو ما كان مغلفًا على الثمرة، فإذا خرج من أكمامه فهو للبائع، وإن لم يخرج فهو للمشتري.
هنا مشوا على قاعدتهم في أنه إذا تفتح الشيء وظهر صار للبائع، لكن قد يقال: إن هذا الذي يخرج من أكمامه كالورد والقطن ما يحتاج إلى تلقيح بخلاف ثمر النخل.
قال: (وما قبل ذلك والورق فلمشتر): (ما قبل ذلك) (ما) بمعنى الذي، فهو مبتدأ.
وقوله: (قبل ذلك) يشير إلى ما سبق، ففي النخل ما كان قبل التشقق، وفي العنب والتوت ما كان قبل ظهوره، وفي المشمش ما كان قبل ظهوره من نوره، وفي التفاح، القطن (ما خرج من أكمامه) ().
***
طالب: ثمر قبل بدو صلاحه، ولا زرع قبل اشتداد حبه، ولا رطبة وبقل ولا قثاء ونحوه كباذنجان دون الأصل إلا بشرط القطع في الحال، أو جزة جزة، أو لقطة لقطة، والحصاد والجذاذ واللقاط على المشتري.
الشيخ: لا يباع الثمر قبل بدو صلاحه، وسيأتي إن شاء الله بيان الصلاح في الثمر.
ودليل ذلك قول أنس بن مالك ﵁: نهى النبي ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، قيل: وما صلاحها؟ قال: حتى تحمار أو تصفار. وفي لفظ: حتى تزهى أو تزهي. قيل: وما زهوها؟ قال: أن تحمار أو تصفار (٥). فلا يحل أن يباع الثمر حتى يبدو صلاحه، لماذا؟ ما هي الحكمة؟
لأنه إذا بيع قبل بدو الصلاح كان عرضة للآفات والفساد، فيحصل النزاع بين الطرفين، وإذا بيع بعد بدو الصلاح صار صالحًا للأخذ، فالمشتري يأخذه ولا يبقى عرضة للآفات، هذا هو الحكمة من نهي النبي ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها.
[ ١ / ٤٦٣٢ ]
يقول: (ولا زرع قبل اشتداد حبه)؛ لأن النبي ﷺ نهى عن بيع الزرع حتى يشتد (٣).
يشتد حبه: معنى يشتد أي: يقوى؛ وذلك لأن الزرع أول ما تظهر السنبلة تجدها ماء، إذا ضغطت على الحبة انفجرت أو لانت، فإذا اشتد حتى صار لا ينضغط جاز بيعه.
ونقول في الحكمة في النهي عن بيع الزرع حتى يشتد: لأنه قبل ذلك عرضة للآفات، وأما إذا اشتد فإنه يحصد وينتهي أمره.
وقوله: (ولا زرع قبل اشتداد حبه) هذا مالم يبع للعلف، فإن بيع للعلف فإنه لا يشترط أن يشتد حبه، بل مجرد ما يبلغ الحصاد يباع ولا حرج في ذلك.
قال: (ولا رطبة وبقل ولا قثاء ونحوه كباذنجان دون الأصل إلا بشرط القطع في الحال).
قوله: (ولا رطبة) ما هي الرطبة؟ البرسيم، لا تباع الرطبة دون أصلها إلا بشرط القطع في الحال، فإن بيعت بأصلها جاز كما سبق؛ لأنها قد تكون كالشجر، أما إذا بيعت الجزة فإنها لا تباع إلا بشرط القطع في الحال، فإن باعها بدون شرط القطع لم يصح، لماذا؟ لأنه إذا باعها ولم يشترط القطع في الحال فإنه من الجائز أن تنمو، فإذا نمت حصل الاشتباه بين النامي بعد البيع وبين النامي قبل البيع، وهذا يؤدي إلى جهالة المبيع في النهاية، فيكون ذلك باطلًا، أو مبطلًا على الأصح.
كذلك يقول: (ولا رطبة وبقل) ويش البقل؟ البقل هو العقد عند الناس، العقد يسمونه بقلًا، البقل: الخضار، مثل أيش؟ ترى أنا ما أعرف البقول هذه.
طالب: مثل الجرجير.
الشيخ: مثل الجرجير.
الطالب: الفجل.
الشيخ: والفجل.
طالب: هو الفجل نفسه عندنا البقل، هو الفجل خاصة.
الشيخ: خاصة بالفجل، البقل كل هذه الزريعات والبذورات وما أشبه ذلك ما يباع إلا بشرط القطع في الحال.
قال: (ولا قثاء ونحوه) ويش هو القثاء؟ الجرو، الجرو هذا هو القثاء غير الخيار، الخيار شيء آخر.
طالب: ().
الشيخ: لا، فيه شيء يسمى القثاء عرفًا غير الجرو، لكن القثاء في كلام الفقهاء يشمل هذا وهذا.
طالب: مثل الخيار.
[ ١ / ٤٦٣٣ ]
الشيخ: الخيار: نوع مستقل، ولكن نقول: الخيار والباذنجان والقثاء ونحو ذلك ما يباع (إلا) يقول المؤلف دون الأصل: (إلا بشرط القطع في الحال) حالًا تقطعه ولا تبقيه، لماذا؟ لأنك إذا أبقيته نما فاختلط النماء الجديد بما كان قبل البيع فاشتبها.
(أو جزة جزة أو لقطة لقطة): (جزة جزة) يعني أبيعه مثلًا عليك إذا انتهى واستوى بعته عليك، على أنك تجزه الآن أو تلقطه الآن، الجزة باعتبار الرطبة وشبهها واللقطة باعتبار أيش؟ الباذنجان وشبهه.
(أو لقطة لقطة والحصاد والجذاذ واللقاط على المشتري) الحصاد في الزرع، والجذاذ في الثمرة -ثمرة النخيل- واللقاط فيما يلقط كالباذنجان ونحوه على المشتري وليس على البائع.
فإن اشترط على البائع جاز ذلك، يعني لو قال الذي اشترى ثمرة النخلة: أنا ما أعرف، اصعد إلى النخلة، ويشترط عليك أنك تجذها لي، فإن هذا الشرط صحيح؛ لأن غاية ما فيه أنه أضاف إلى البيع، ما يصح عقد الأجرة عليه، وهذا جائز ولا حرج فيه.
طالب: والدليل عليه ().
الشيخ: إي نعم، لأن هذا مُلكه، وقد قال النبي ﵊: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» (٦)، فالآن أنا بعته عليك كما أنني لو بعت عليك أكياسًا من الحنطة من الذي يحملها البائع ولَّا المشتري؟
طالب: المشتري.
الشيخ: المشتري، هذه مثلها، فإن الثمرة مودعة في الشجرة، فإذا كانت مودعة فيها فإنه هو الذي يفرغها منها.
يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (وإن باعه مطلقًا)، (باعه) الضمير يعود إلى ما ذكر، وهو الثمر قبل بدو صلاحه، والزرع قبل اشتداد حبه، والرطبة قبل أوان حصادها، والبقل والقثاء ونحوه قبل أوان أخذه.
إذا باعه مطلقًا: ما معنى الإطلاق؟ الإطلاق يقول العلماء: يفهم معناه من شرط سابق أو لاحق.
(وإن باعه مطلقًا أو بشرط البقاء)، بقي قسم ثالث وهو شرط القطع.
[ ١ / ٤٦٣٤ ]
فالبيع له ثلاث صور: إما أن يبيعه ويسكت هذا مطلق، وأما أن يبيعه ويشترط القطع () أن يبيعه بشرط البقاء يقول: بعت عليك هذا الباذنجان وتوه ما بعد استوى، بشرط أن يبقى حتى يستوي، الشرط الثالث: أن يبيعه بشرط القطع، إذا باعه بشرط القطع في الحال فهو صحيح، وإذا باعه بشرط البقاء فهو حرام وغير صحيح، وإذا باعه مطلقًا ولم يشترط لا بقاء ولا قطعًا فهو أيضًا على المذهب حرام وليس بصحيح.
أما إذا باعه بشرط القطع في الحال فواضح الصحة؛ لأنه ما فيه جهالة ولا غرر، ولكن بشرط أن يمكن الانتفاع به، أما إذا باعه بشرط القطع في الحال وهو لا يمكن الانتفاع به فالعقد فاسد؛ لأن من شروط صحة البيع أن تشتمل العين أيش؟ على المنفعة، فإن لم تشتمل على المنفعة صار ذلك إضاعة مال.
إذا باعه بشرط البقاء فهو حرام ولا يصح على المذهب، لماذا؟ لأن النماء الحادث بعد عقد البيع مجهول، فإذا كان مجهولًا أدى ذلك إلى جهالة المبيع، وجهالة المبيع تمنع الصحة؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع الغرر (٧)، ونهى عن بيع الحمل في البطن (٨) فدل ذلك على أن المجهول لا يصح بيعه.
إذا باعه مطلقًا ولم يشترط بقاء ولا قطعًا فهو أيضًا لا يصح؛ لأن البيع مطلقًا معناه تمكين المشتري من أيش؟ تمكينه من إبقائه، وإذا أبقاه عاد إلى الجهالة كما سبق.
قال: (وإن باعه مطلقًا أو بشرط البقاء أو اشترى ثمرًا لم يبدُ صلاحه بشرط القطع وتركه حتى بدا) فهو أيضًا حرام ولا يصح.
(اشترى ثمرًا لم يبدُ صلاحه) وشرط القطع أنه يقطعه، ولكنه أبقاه حتى بدا فإن البيع يبطل.
[ ١ / ٤٦٣٥ ]
مثال ذلك: اشترى نخلة ليس فيها لب، اشتراها اليوم على أنه سيقطعها اليوم، ولكنه تركها حتى بدا صلاحها، ما حكم البيع؟ البيع يبطل؛ لأن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (٩)، وأنت بعتها قبل أن يبدو صلاحها، فإن قال: أنا اشتريتها قبل أن يبدو صلاحها بشرط القطع، فالعقد صحيح، نقول: ولكنك لما تركتها حتى بدا صلاحها صار العقد؟
طالب: () باطل.
الشيخ: باطلًا؛ لأن عمله هذا يؤدي إلى التحيل على ما حرم الله بمثل هذه الحيلة.
(أو اشترى ثمرًا لم يبدُ صلاحه، بشرط القطع وتركه حتى بدا، أو جزة أو لقطة فنمتا) الجزة لماذا؟ للزرع ونحوه، واللقطة للباذنجان ونحوه.
اشترى جزة على أنه بيجزها الآن، فتركها حتى نمت، فإن البيع يبطل، العلة: لأن النماء الحاصل بعد العقد مجهول، فيؤدي إلى اختلاط المجهول بالمعلوم، واختلاط المجهول بالمعلوم يجعله مجهولًا.
كذلك اشترى لقطة وتركها، يعني جاء إلى هذه المبطخة ووجد فيها قثاء ناضجًا يصلح للقطع، فاشترط هذه اللقطة، ولكنه تركها حتى نمت، فإن البيع يبطل.
وكذلك لو أتى إلى هذا البستان، أو إلى هذه القطعة من البستان، وكلها باذنجان مستوي، فاشتراه وتركه حتى نما وزاد، فإن البيع يبطل، لكن يستثنى من ذلك ما إذا كان النمو يسيرًا يتسامح به في العادة، فإن ذلك لا يضر، مثل لو تركه لمدة يوم أو يومين، وهذا النوع من الخضرة لا ينمو بسرعة، فإن ذلك لا يضر، أما إذا كان مما ينمو بسرعة فإنه قد يؤثر فيه البقاء يومًا أو يومين.
طالب: ().
[ ١ / ٤٦٣٦ ]
الشيخ: لأنه قد يحصد في شهر، وقد لا يحصد، قد يأتيه آفات لكن بعض أهل العلم ﵏ رخص في بيع المقاثي جملة بعروقها، كشيخ الإسلام ابن تيمية قال: يجوز أنك تأتي إلى صاحب المبطخة وتقول: اشتريت منك هذا البطيخ حتى ينتهي، تكون لي الثمرة حتى ينتهي، شيخ الإسلام يقول: هذا جائز، ولكن في النفس من هذا شيء؛ لأنه لا كثمر النخل، ثمر النخل أن ما يزيد وقد جاء النص بجوازه لكن المقاثي تزيد، أظن أن طرحها في المستقبل مثل طرحها الآن ويقل عنه كثيرًا، وربما يظن البائع أنه لا يزيد ويزيد كثيرًا. والله أعلم ().
(أو اشترى ما بدا صلاحه وحصل آخر واشتبها) اشترى ثمرًا قد بدا صلاحه، وهناك ثمر آخر لم يبد صلاحه ما اشتراه، ولكن بدا صلاحه بعد واشتبه عليه، ما ندري هل هذا هو الذي بيع أو لا، أو هذا هو الذي بيع آخر، فإن البيع يبطل بذلك.
مثاله: هنا نخلتان إحداهما قد بدا صلاحها، والأخرى لم يبد صلاحها، فباع علي ما بدا صلاحه، والثانية أبقاها؛ لأنه لم يبد صلاحه، جئت بعد أسبوع ووجدت النخلتين قد بدا صلاحهما، النخلة التي اشتريت من قبل وهو قد بدا صلاحها، والنخلة الثانية التي بدا صلاحها فيما بعد، واشتبها عليَّ، فما الحكم؟ يقول المؤلف: إن العقد يبطل، لماذا؟ لأنه اختلط المباح بالحرام على وجه لا يمكن التمييز بينهما، واجتناب الحرام أيش؟ واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وأنا لا يتم اجتباني للحرام إلا باجتناب الجميع، وعلى هذا فيبطل البيع؛ لأنه اشتبه المباح بالمحظور على وجهٍ -هذا التعليل- لأنه اشتبه المباح بالمحظور على وجهٍ لا يمكن التمييز بينهما.
واجتناب المحظور واجب ولا يتم اجتنابه إلا باجتنابهما جميعًا، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وعلى هذا فيجب إبطال البيع لأنه لا يمكن اجتناب المحظور إلا بذلك.
[ ١ / ٤٦٣٧ ]
قال: (أو عرية فأتمرت بطل)، (عرية فأتمرت) العرية مأخوذة من العرو بمعنى الخلو، واختلف العلماء في تفسيرها؛ فقال بعض أهل العلم: إن العرية هي هبة الثمرة، وسميت عرية لأنها خالية من العوض، ولكن الصحيح أن العرية هي بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر، هذه العرية، بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر، أفهمتم؟
وسميت بذلك لأنها عارية عن النقدين، حيث كان العوض فيها تمرًا، وهي جائزة لكن بشروط:
الشرط الأول: أن يكون المشتري الذي اشترى الرطب على رؤوس النخل بالتمر ليس عنده نقد يشتري به.
والشرط الثاني: أن يكون محتاجًا.
والشرط الثالث: أن تكون في خمسة أوسق فأقل.
والشرط الرابع: أن يكون خرص الرطب مساويًا للتمر.
الشرط الخامس: أن يأكلها رطبًا، أن يأكلها المشتري رطبًا.
مثال هذا: أنا عندي مئة صاع من التمر من السنة الماضية، وجاء وقت الرطب وأنا ليس عندي مال أشتري به رطبًا، عرفت؟ فماذا أصنع؟ آكل التمر من السنة السابقة والناس يتفكهون بالرطب، هذا فيه شيء من المشقة عليَّ وعلى أولادي، أبيع التمر ثم أشتري الرطب فيه أيضًا نوع من المشقة، وقد لا يشترى أيضًا، فماذا أصنع؟ أباح الشارع لي أن أذهب إلى صاحب بستان وأقول: تعال، أنا بأشتري منك رطبًا بتمر هذا يجوز بالشروط التي سمعتم:
أولًا: أنه ليس عندي نقود أشتري بها، وثانيًا: أن أكون محتاجًا إلى الرطب، والثالث: أن تكون في خمسة أوسق فأقل، خمسة الأوسق، ما هي؟ يعني: خمسة أحمال، والوسق: ستون صاعًا فتكون الخمسة ثلاث مئة صاع، والرابع: أن يكون فيما يساوي أو بما يماثل الرطب بعد جفافه، يعني بالخرص، والشرط الخامس: أن يأكلها رطبًا، أيش بعده؟
طالب: ().
الشيخ: الشرط الرابع: التقابض؛ لأنه تمر بتمر.
[ ١ / ٤٦٣٨ ]
فإذا تمت الشروط جازت، هذا رجل اشترى عرية فأتمرت، تركها حتى صارت تمرًا، حكم البيع أنه يبطل، لماذا؟ لأنه إنما أجيز شراء الرطب بالتمر من أجل الحاجة إلى الرطب، فإذا تركها حتى أتمرت زالت العلة التي من أجلها جاز بيع الرطب بالتمر. والأصل أن بيع الرطب بالتمر حرام ولَّا حلال؟ حرام؛ لأن النبي ﷺ سئل عنه فقال: «أَيَنْقُصُ إِذَا جَفَّ» (١٠) قالوا: نعم. فنهى عن ذلك.
ولهذا لا تجوز العرية إلا في ثمر على رؤوس النخل، فلو خرصت التمر أنا مثلًا وجئت إلى شخص أبيعه عليه بتمر وما عنده الثمن، يعني تمت الشروط إلا أنا خرصناه له من قبل يصح البيع ولَّا لا؟ ما يصح، لا بد أن يكون التمر على رؤوس النخل.
طالب: ما هو الدليل على جواز هذا؟
الشيخ: الدليل على هذا ثبت في صحيح مسلم وغيره أن النبي ﷺ رخص للعرايا بخرصها تمرًا (١١) بالكيل المسمى من التمر، يعني ثبت به الحديث، لكن إذا اشترها فأتمرت يقول: (بطل والكل للبائع)، ويش معنى (الكل للبائع) يعني معناه أن بعد بطلان البيع يرجع المثمن المبيع إلى البائع، ويرجع الثمن إلى من؟ إلى المشتري.
طيب في الجزة التي نمت يبطل البيع ولَّا ما يبطل؟
يبطل، من تكون الجزة له؟ للبائع، وكذلك في اللَّقطة، كذلك أيضًا: اشترى ما لم يبد صلاحه وتركه حتى بدا، من يكون الثمر له؟ للبائع، اشترى عرية فأتمرت من تكون له؟
طلبة: للبائع.
الشيخ: تكون للبائع.
طالب: إذا رضي البائع ().
الشيخ: يعني وهبه له؟
الطالب: ().
الشيخ: ظاهر كلام المؤلف أنه لا يصح؛ لأنه يكون يخشى أن يكون فتحًا لل ..
الطالب: ().
الشيخ: إي نعم هو حقك، لكن يخشى أن يكون فتحًا للباب لغيرك، بحيث يشترون الشيء بشرط القطع ويدعونه، ما دام أن الغالب فيها الرطب، يكون فيها رطب، ويكون فيها بسر، يكون فيها تمر.
قال المؤلف ﵀: (وإذا بدا ما له صلاح في الثمرة واشتد الحب جاز بيعه مطلقًا، وبشرط التبقية).
[ ١ / ٤٦٣٩ ]
(إذا بدا ما له صلاح في الثمرة) الثمرة تكون في الأشجار.
(واشتد الحب) هذا في الزروع.
(جاز بيعه) ودليل ذلك أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (٥)، والغاية تخالف ما قبلها.
فحتى يبدو صلاحها معناه إذا بدا جاز البيع، ونهى عن بيع الحب حتى يشتد (٣)، وما بعد الغاية يخالف ما قبلها، فإذا اشتد زال النهي وجاز، ولهذا قال: (جاز بيعه).
وقوله: (مطلقًا) يبين معنى الإطلاق هنا قوله: (وبشرط التبقية)، ويش بقي علينا من الصور الثلاث؟
طلبة: القطع.
الشيخ: باعه بشرط القطع، يقول: يجوز بيعه مطلقًا، ويجوز بيعه بشرط التبقية، ويجوز بشرط القطع؟
طلبة: نعم.
الشيخ: من باب أولى، يجوز من باب أولى.
قال: (وبشرط التبقية، وللمشتري تبقيته إلى الحصاد والجذاذ، ويلزم البائع سقيه إن احتاج إلى ذلك، وإن تضرر الأصل) للمشتري الذي اشترى الثمر أو اشترى الحب الزرع تبقيته إلى الحصاد، هذا باعتبار الزرع، وإلى الجذاذ باعتبار الثمرة. ولمن يكون العذق؟ الشماريخ تكون لمن؟ للمشتري ولَّا للبائع؟
يقولون: إن الشماريخ للبائع، والعذق للبائع، وليس للمشتري إلا الثمرة، فلو أراد المشتري أن يقطع جميعه، لو أراد يقطع جميع () فللبائع منعه، يقول البائع: الشماريخ لي، والعذق لي.
طلبة: ماذا يستفيد؟
الشيخ: يستفيد يحطها ()، ما هو يحطون للناس () من قبل، كانوا من قبل العذق حق النخل يسيبونه ثم يربصونه بالماء، ثم يدقونه بالكابون، وتعرفون الكابون أظن؟ الأخ يعرفه؟
طالب: ما أعرف أيش الكابون.
الشيخ: يضرب بالكابون.
طالب: الجذع.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: عندنا ().
الشيخ: يمكن، المهم هو من الخشب ترى.
الطالب: من الخشب والحجر.
الشيخ: وتحته حجر.
الطالب: الحجر فوق كبير ().
[ ١ / ٤٦٤٠ ]
الشيخ: على كل حال يضربون العذق، هذا الذي رطب بالماء، ثم بعد ذلك يفتلونه حبالًا من أحسن ما يكون، فالبائع مثلًا قال: هذه العذوق لي والشماريخ لي، والمشتري يقول: لا أبغي أقصها قص جميعًا، نقول: ما يمكن؛ لأنه ليس له إلا الثمر، هذا ما ذكره الفقهاء ﵏، لكن عادة الناس اليوم أن العذق والثمر كلاهما للمشتري.
وقد مر علينا كثيرًا بأن الشرط العرفي كاللفظي، وعلى هذا فما دام قد اضطرد عند الناس أن الإنسان إذا باع ثمرة النخلة فهو شامل لعذوقها فإن العذوق تتبع الثمر، فتكون للمشتري.
طالب: من مصلحة البائع أنه يأخذ العذق المشتري ().
الشيخ: الآن من مصلحة البائع، لكن فيما سبق قد يكون من مصلحة البائع أن يبقى العذق له.
يقول المؤلف: (وللمشتري تبقيته إلى الحصاد والجذاذ، ويلزم البائع سقيه) سقي أيش؟ سقي الثمرة وسقي الزرع (إن احتاج إلى ذلك وإن تضرر الأصل) أفادنا المؤلف أنه لا يلزم البائع سقيه إذا لم يحتج إلى ذلك.
فإذا كان الزرع قد استوى وليس به حاجة إلى الماء فإنه لا يلزم البائع سقيه، وكذلك الثمر إذا كان قد يبس ولا حاجة به إلى الماء فإنه لا يلزم البائع سقيه، أما ما دام رطبًا فإنه يحتاج إلى الماء فيلزم البائع سقيه.
وقوله: (وإن تضرر الأصل) ويش يعني بالأصل؟
طلبة: النخلة.
الشيخ: النخلة أو القصب بالنسبة للزرع؛ لأن القصب أيضًا بالنسبة للزرع إذا باعه الزرع فليس له إلا الحب، والقصب اللي هو التبن وما أشبهه يرجع إلى البائع، إلا إذا اضطرد العرف بأنه يتبع فهو يتبعه. حتى وإن تضرر الأصل؟ نعم، لو قال الخبراء: إن سقي الشجرة الآن يضرها ولكن فيها ثمرة للمشتري فإنه يلزم بذلك.
فإذا قال قائل: كيف تلزمونه مع الضرر وقد قال النبي ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (١٢) فالجواب أن البائع هو الذي رضي بإدخال الضرر على نفسه؛ لأنه باعه وهو يعلم أن في سقيها ضررًا ().
[ ١ / ٤٦٤١ ]
ﷺ «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا» (١٣) فجعل ضمانه على من؟ على البائع، وهذا يقتضي أن يلزم بما يصلحه من الماء.
لو فرض أننا لو سقيناه تضرر الأصل أو تضررت الأرض ().
***
(وإن تلفت بآفة سماوية رجع على البائع): (إن تلفت) الضمير يعود على الثمرة، إن تلفت الثمرة.
طالب: إن تلف.
الشيخ: لا بالتاء، الثمرة، إي نعم (إن تلفت بآفة سماوية رجع على البائع).
والآفة السماوية هي ما لا صنع لآدمي فيها، كل ما لا صنع للآدمي فيه فهي آفة سماوية. وكذلك لو كان لآدمي لا يمكن تضمينه إما لصلتته أو لجهالته، فهذا أيضًا يكون الضمان على أيش؟ على البائع.
مثال ذلك: اشتريت ثمرة نخلة فأرسل الله ﷿ سحابًا فيه برد فنزل على الثمرة، فسقطت الثمرة، فجرى بها المطر، تلفت الآن ولَّا لا؟ تلفت، بماذا؟ بآفة سماوية.
يقول المؤلف: (رجع على البائع) الفاعل في (رجع) يعود على المشتري، رجع على البائع بكل الثمن الذي دفعه له، يقول: () الثمن الذي دفعه له، ما هو الدليل والتعليل؟
أما الدليل فقول النبي ﷺ: «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟» (١٣)، وكذلك أيضًا في لفظ آخر أن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح (١٤) فهذا دليل على أيش؟ أن ضمان الثمرة يكون على البائع.
وأما التعليل فلأن على البائع حفظها إلى أوان جذها، ولذلك يلزمه حفظها بالسقي والحراسة وغير ذلك إلى أوان أخذها، عرفتم؟
[ ١ / ٤٦٤٢ ]
ومن ذلك لو نقصت بآفة سماوية، ما هو تلفت، نقصت بآفة سماوية فالنقص على من؟ النقص على البائع؛ لأن التعليل في قوله ﵊: «بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟» يشمل ما أصابته جائحة حتى أتلفته جميعًا، أو أصابته الجائحة حتى نقصته.
مثال النقص: اشتد الحر حتى فسد الرطب، هذا آفة أيش؟ سماوية، لا صنع للآدمي فيها وحينئذٍ يُقَوَّم النقص على من؟ على البائع، أفهمتم الآن؟
يستثنى من ذلك: ما إذا أخر المشتري جذها عن العادة، فإن الضمان عليه، لا على البائع، مثل: أتمر النخل وصار صالحًا للجذاذ، لكن المشتري أخره، فجاء المطر فأفسده، على من يكون الضمان؟
يكون الضمان على المشتري، ليس على البائع؛ لأن المشتري هو الذي فرط بماذا؟ بالتأخير، فيكون الضمان عليه، لا على البائع.
إذا جاء الجراد فأكله فجاء المشتري إلى البائع فقال: رح طالب الجراد، يقول المشتري: حضره لي عند المحكمة وأطالبه، ولَّا لا؟ إي نعم، إذا قال: رح طالب الجراد يقول: حضره عند المحكمة وأطالبه.
لكن على من يكون الضمان؟ على البائع؛ لأن هذا لا صنع للآدمي فيه.
وألحق به بعض أهل العلم ما إذا أتلفه آدمي لا يمكن تضمينه، كما لو نزل الجند الأعداء نزلوا فيما حول البلد وأتلفوا البساتين، قالوا: هؤلاء لا يمكن تضمينهم، فيكون إتلافهم كالتلف بالآفة السماوية.
وهذا قول وجيه؛ لأن المشتري لا قدرة له في مطالبة المتلف، فهي كالآفة السماوية سواء.
طالب: ().
الشيخ: إذا أصابته الجائحة.
الطالب: أمر ولا نهي؟
الشيخ: لا، أمر، أمر البائع بأن يضع الجائحة.
يقول: (وإن أتلفه آدمي خير المشتري) بين أمرين (بين الفسخ والإمضاء ومطالبة المتلف) إذا أتلفه آدمي يخير المشتري بين أمرين: بين أن يفسخ البيع ويأخذ الثمن من البائع، والبائع يرجع على المتلف، أو أن يمضي البيع؟ يمضي البيع، ويطالب المتلف، المشتري يطالب المتلف أيهما أحسن له؟
طلبة: يفسخ.
الشيخ: لا، خطأ.
[ ١ / ٤٦٤٣ ]
طالب: نفصل، حسب الحال.
الشيخ: إي حسب الحال، إذا قدرنا أن الثمن قد زاد وأن المتلف تسهل مطالبته فأيهما أولى؟
طلبة: يطالبه.
الشيخ: أن يطالب المتلف، كذا؟ الأولى بلا شك أن يطالب المتلف يقول: والله أنا ما بفاسخ، أبغي أطالب المتلف؛ لأني أنا قد اشتريتها بألف درهم، والآن تساوي ألفي درهم، كذا ولَّا لا؟ وإذا كان الأمر بالعكس بأن كان المتلف لا يمكن مطالبته، أو أنه مماطل، أو أن الثمر قد رخص، فأيهما أحسن له؟ الفسخ، أن يفسخ ويقول للبائع: اذهب أنت فطالب، وإنما كان المشتري مخيرًا في أمر قد يكون ضررًا على البائع؛ لأن البائع عليه حفظه وحراسته، فكأنه هو المفرط في ذلك حتى أتلفه من أتلفه من الآدميين، أفهمتم الآن العلة؟ ولهذا قال: (بين الفسخ والإمضاء ومطالبة المتلف) كم من مخير بينهن؟
طالب: ().
الشيخ: أو ثلاثة.
طلبة: أمرين
الشيخ: أمرين؟
طالب: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة.
طالب: () أمرين.
الشيخ: أمرين؛ لأن قوله: (ومطالبة المتلف) فرع عن الأمضاء وليست شيئًا مستقلًّا؛ لأنه إذا أمضى إذا قلتله بين الفسخ والإمضاء ويش يسوي إذا أمضى، وإن لم يطالب المتلف ويش الفائدة؟ ما له فائدة؛ إذن ما حاجة لمطالبة المتلف، إذا تنازل تلغى مطالبة المتلف، فمطالبة المتلف مبنية على الإمضاء.
طالب: () امتنع البائع.
الشيخ: فليس له الامتناع؛ لأن هذا ملكه.
الطالب: ().
الشيخ: يكون له، ويطالب البائع بما تلف بقسط من الثمن، ولاحظ أنه بقسط من الثمن، ما هو من القيمة الآن، يعني لو كان الآن التالف هو اشتراه بألفين وتلف النصف، فهمت؟ كم قسطه من الثمن؟ اشتراها بألفين وتلف النصف، كم قسطه من الثمن؟ ألف، لكن النصف التالف الآن يسوى ألفين، هل نقول: أرجع على البائع بألفين؟ لا، أرجع على البائع بألف فقط بقسط من الثمن.
طالب: هل نأخذ () المشتري بيع ()؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: () المشتري بين الإفساخ والإمضاء ().
[ ١ / ٤٦٤٤ ]
الشيخ: لا، هذا فسخ، ما هو بيع.
وصلاحُ بعضِ الشجرةِ صلاحٌ لها، ولسائرِ النوعِ الذي في الْبُستانِ، وبُدُوُّ الصلاحِ في ثَمَرِ النخْلِ أن تَحْمَرَّ أو تَصْفَرَّ، وفي الْعِنَبِ أن يَتَمَوَّهَ حُلْوًا، وفي بَقِيَّةِ الثمراتِ أن يَبْدُوَ فيه النضْجُ ويَطيبَ أَكْلُه، ومَن باعَ عبدًا له مالٌ فمالُه لبائعِه إلا أن يَشترِطَه المشتَرِي، فإن كان قَصْدُه المالَ اشْتَرَط عِلْمَه وسائرَ شروطِ البيعِ وإلا فلا، وثِيابُ الْجَمَّالِ للبائعِ، والعادةُ للمُشْتَرِي.