[ ١ / ٢٩٣٦ ]
تَجِبُ في الحبوبِ كُلِّها ولو لم تكنْ قُوتًا، وفي كلِّ ثَمَرٍ يُكالُ ويُدَّخَرُ كتَمْرٍ وزَبيبٍ، ويُعتبرُ بُلوغُ نِصابٍ قَدْرُه ألْفٌ وسِتُّمائةِ رَطْلٍ عِراقيٍّ،
مئة وتسعين؟
طالب: ثلاث حقاق.
الشيخ: ثلاث حقاق؛ مئة وخمسين، وبنت لبون؛ أربعين.
في مئتين؟
طالب: أربع حقاق.
طالب آخر: أو خمس بنات لبون.
الشيخ: تمام، () الفريضتان، إن شئت فخمس بنات لبون، وإن شئت فأربع حِقاق؛ لأن الخمسين فيها حِقَّة، والمئتان أربع خمسينات، أو خمس بنات لبون؛ لأن كل أربعين فيها بنت لبون، والمئتان فيها خمس أربعينات، تمام؟
إذن إذا زادت عن مئة وعشرين واحدة؟ فكلما زاد عشر تغيَّر الفرض.
الثلاثون والأربعون والخمسون والستون والسبعون والثمانون فوق المئة، والتسعون، والمئتان، مئتان وعشرة؟
طالب: أربع بنات لبون.
الشيخ: أربع بنات لبون وحقة؛ لأنه مئة وستين أربع بنات لبون، وخمسين حقة، وعلى هذا فقس، كلما زادت عشرًا يتغير الفرض.
عندنا في الشرح يقول: (ومن وجبت عليه بنتُ لبون مثلًا وعدِمها، فله أن يعدِلَ إلى بنت مخاض، ويدفع جُبرانًا، أو إلى حِقَّة ويأخذُه).
طالب: ().
الشيخ: أو كانت مَعِيبة، المعيبة ما تجزئ.
من وجب عليه بنت لبون؟ في كم بنت اللبون؟ في أربعين بنت لبون، لكن ما هي موجودة عنده، وعنده بنت مخاض، أَنْزَل منها ولَّا أعلى؟ أنزل، فإنه يدفع بنت مخاض، ويدفع معها جبرانًا، وإذا كان ليس عنده بنت لبون، وعنده حِقَّة، فإنه يدفع الحقة ويأخذ الجبران.
من أين يأخذه؟ مِنَ المصدِّق الذي يبعثه ولي الأمر لقبض الزكوات يأخذه، يُسَمَّى جُبْرانًا. فما هو الجبران؟
شاتانِ أو عشرون درهمًا؛ يعني: كل شاة بعشرة دراهم، هذا في عهد الرسول ﵊.
في عهد الرسول ﵊ شاتان أو عشرون درهمًا، فهل العشرون تقويم أو تعيين؟ الظاهر والله أعلم أنه تقويم.
[ ١ / ٢٩٣٧ ]
وبناء على ذلك فلو كانت قيمة الشاتين مئتين، وأراد أن يَعْدِل عنهما فهل يقول: أنا أعطيك عشرين درهمًا فقط؟ إن كان تعيينًا أجزأ، وإن كان تقويمًا لم يجزئ، والظاهر أنه تقويم.
الآن عندنا بنتُ مخاض وبنت لبون وحِقَّة وجَذَعة.
إذا وجبت عليه بنتُ لبون وليس عنده بنت لبون.
نقول: أنت الآن بالخيار؛ إما أن تدفع بنتَ مخاض ومعها شاتان أو عشرون درهمًا، وإما أن تدفع حقة، وهي فوق بنت اللبون، ونعطيك شاتين أو عشرين درهمًا، واضح؟
وليس في غير الإبل جبران، الجبران في الإبل خاصَّة لأن السنة وردت به.
قال: (فصل في زكاة البقر).
نقول في زكاة البقر كما قلنا في زكاة الإبل؛ يعني: أن الأقسام اللي ذكرناها الأربعة تشمل البقر والإبل والغنم.
البقر سُمِّيَت بذلك؛ لأنها تَبْقُر الأرض بالحراثة، أي: تَشُقُّها.
يجب في ثلاثين من البقر تَبِيع أو تبيعة، تَبِيع ذكر أو تَبِيعة أنثى، لكل واحدة منهما سنة، وفيما دون الثلاثين لا شيء.
سبحان الله! الفرق بين الإبل والبقر في باب الزكاة فرق عظيم؛ الإبل من الخمس يبدأ نِصابها، وهذه من الثلاثين، مع أنها في باب الأضاحي سواء، لكن الشرع فوق العقول، والواجب اتَّباع ما جاء به الشرع.
وفي كل أربعين مُسِنَّة، المُسِنَّة: لها سنتان، أنثى ولا ذكر؟ أنثى لها سنتان.
طيب ما بين الثلاثين والأربعين وَقْصٌ؛ يعني: تسع، وَقْصٌ ليس فيه شيء. في خمسين؟ خمسين، وأيش نعطيه؟
طلبة: مُسِنَّة.
الشيخ: مسنة، في ستين؟
طلبة: تَبِيعان.
الشيخ: تَبِيعان أو تبيعتان؛ لأن كل ثلاثين فيه تبيع أو تبيعة، في كل أربعين مُسِنَّة، إذن من أربعين إلى سبعين وَقْص، صح؟ أو إلى الستين؟
من الأربعين إلى الستين؛ لأن الستين فيها تبيعان. في السبعين تبيع ومسنة، في الثمانين مسنتان، في التسعين ثلاث تبيعات، في المئة تَبِيعَان ومُسِنَّة؛ صحيح، تبيعان في الستين ومُسِنَّة في الأربعين.
طيب في مئة وعشرين ويش هي تسوي؟
[ ١ / ٢٩٣٨ ]
في مئة وعشرين أربع تبيعات، أو ثلاث مسنات، كالمئتين في الإبل.
طيب، إذا تساوى الفرضان، فلمن الخيار، هل هو للمعطي أو للآخذ؟
طالب: الخيار للمعطي.
الشيخ: نعم، الخيار للمعطي؛ لأنه هو الغارم.
قال: (ويجزئ الذكر هنا) يعني: في زكاة البقر يجزئ الذكر، وفي زكاة الإبل؟
طالب: ()
الشيخ: لا، فيه، ابن اللبون الذكر، لكنه ما ذكره المؤلف؛ ابن اللبون الذكر يكون بدل بنت المخاض إذا لم توجد، لكن المؤلف ما ذكره .. نعم ذكره هنا، لا ذكره.
قال: (ويجزئ الذكر هنا) أي: في ثلاثين من البقر؛ التبيع (وابنُ لبون مكان بنت مخاض) صح، (وإذا كان النصاب كله ذكورًا).
في ثلاثة مواضع؛ الذكر يجزي في ثلاثة مواضع:
الموضع الأول التبيع في ثلاثين من البقر.
والموضع الثاني ابن اللبون مكان بنت المخاض إذا لم يكن عنده بنت مخاض. وبنت المخاض تجب في أيش؟ في خمس وعشرين، فإذا كان عنده خمس وعشرون من الإبل قلنا: أنت عليك بنت مخاض؛ بكرة لها سنة، قال: ما عندي بكرة لها سنة، قلنا: عليك جمل ابن لبون له سنتان.
الموضع الثالث إذا كان النصابُ كله ذكورًا؛ فإنه يجزئ أن يخرج منها ذكرًا، كما لو كان عنده خمسة وعشرون من الإبل كلها ذكور، فعليه ابن مخاض؛ لأن الإنسان لا يُكَلَّف شيئًا ليس في ماله؛ ولأن الزكاة وجبت مواساة، فالذكر له ذكر، والأنثى لها أنثى.
وخالف في هذا بعض أهل العلم وقال: إن النصاب إذا كان ذكورًا، فإنه يجب ما عيَّنه الشارع، فلو كان عنده خمسة وعشرون من الإبل كلها ذكور وجب عليه بنت مخاض، فإن لم يجد فابن لبون ذكر، وإذا كان عنده ستة وثلاثون جملًا ففيها بنت لبون، ولا يجزئ ابن اللبون، ولا يجزئ ما تم له ثلاث سنوات.
وهذا القول أقرب إلى ظاهر السنة، والقول الذي مشى عليه المؤلف أقرب إلى المعنى والقياس؛ لأن الإنسان إنما يُلزم بمثل ماله، فإذا كان ماله كله ذكورًا فكيف نلزمه بأن يأتي بإناث؟ !
[ ١ / ٢٩٣٩ ]
والقول الأول يقول: لأن الشرع عَيَّن؛ قال: بنت لبون، بنت مخاض، حقة، جذعة، فكيف نعدل إلى ما جاء به الشرع لمجرد القياس؟ وعليه فيكون الأحوط القول الثاني، والأقيس ما مشى عليه المؤلف ﵀ أنه إذا كان النصاب كله ذكورًا فإنه يجزئ ذكر.
ثم قال: (فصل في زكاة الغنم).
طالب: سؤال يا شيخ، إذا كانت الأنعام -يا شيخ- معدة؛ مثل البقر، () يعلف البقرة ويستحلب من لبنها () اللبن، الحليب ().
الشيخ: ما فيها زكاة.
الطالب: للبيع يا شيخ، معدة ().
الشيخ: المعدة للبيع اللبن ولا هي؟
الطالب: اللبن.
الشيخ: ما يضر، ما فيه زكاة.
الطالب: إذا كان في أصل المال ..؟
الشيخ: نفس البقر ما فيها زكاة، واللبن إذا اجتمع عنده النصاب وحال عليه الحول وجبت عليه الزكاة.
طالب: يعني: في قيمته يا شيخ؟
الشيخ: اللي هو اللبن؟ في قيمته أو منه، لا بأس.
طالب: إذا قال المصنف: () أتتها الحول أو أكثر، هل للأكثر حد؛ يعني: الأكثر ولو كان ستة شهور ودقيقة، هذا أكثر من يعني ..؟
الشيخ: قال العلماء: يُعْفَى عن نصف يوم.
طالب: بالنسبة للجُبْران -جزاك الله خيرًا- هل يُلْحَق به جميع مثلًا؛ إذا وجب عليه بنت مخاض وليس عنده إلا حِقَّة، هل يستوي فيها الشاتان أو العشرون درهم أو يزاد عليهم؟
الشيخ: لا ما يزاد، يستوي.
الطالب: يستوي؟
الشيخ: نعم.
الطالب: وجب له جبران أو عليه مثلًا، وكان ثمن الغنم ثمن الشاتين مرتفعًا، بعض السنوات يمر يكون ثمن الشياه يمكن يصل إلى ثمن حِقَّة، هل يعتبر القيمة؟
الشيخ: على كل حال، هو إذا ارتفع حتى زاد على الحقة فالإنسان ما هو براح يجي يدفع فلوسًا أكثر من الحِقة، بيجيب الحقة؛ يعني مثلًا: إذا لم يكن عنده بنت لبون، وعنده بنت مخاض يجب عليه جبران الآن، أليس كذلك؟
الغنم مرتفع قيمها، ويش يختار؟ يختار حقة؛ يشتري حقة ويدفعها أو بنت لبون الواجب عليه.
[ ١ / ٢٩٤٠ ]
طالب: إذا كانت سائبةً ثلاثة أشهر يا شيخ، ثم يعلفها شهرين، () تكون سائبة؟
الشيخ: باقٍ سبعة أشهر.
طالب: ().
الشيخ: أقول: باقٍ سبعة أشهر، سبعة هذه معلوفة ولا سائمة؟
الطالب: فيه البعض معلوف؛ يعني: النصف الباقي معلوف ..
الشيخ: المهم أنه إذا كان أكثر من النصف معلوفة فليس فيها شيء، إذا كانت أكثر من النصف سائمة ففيها الزكاة.
طالب: () الآن المعمول عندنا على فتوى يا شيخ () ليست سائبة، أم على ()؟
الشيخ: المعمول به الآن أن التي يُشْتَرى لها العلف ما فيها زكاة.
طالب: () أن الدولة تدفع إعانة للأعلاف، وعليه فإنه يجب عليه ..
الشيخ: لا، ما يجب؛ لأن الأحاديث صريحة إذا كانت سائبة.
طالب: أحسن الله إليك، ما يُسَمَّى بالجواميس والبقر الوحشي ().
الشيخ: الجواميس يقولون: مثل البقر العادية؛ لأنها بقرة أليفة، أما بقر الوحش فإنها نوع من الصيد، لا زكاة فيها.
طالب: تقديرات الزكاة تكون توقيفية، () الدليل على هذه التقسيمات؟
الشيخ: أي تقسيم؟
الطالب: التقسيمات هي أربعين وثمانين.
الشيخ: كلها أحاديث في صحيح البخاري.
طالب: إذا جمعت له () تجب فيها الزكاة؟
الشيخ: الحول ولَّا أكثره ولَّا أقله، ما ندري؟
الطالب: كل الحول.
الشيخ: كل الحول، ما فيها زكاة.
الطالب: تكون معلوفة؟
الشيخ: هي المعلوفة، إي نعم.
الطالب: إذا كان بعضها؟
الشيخ: اعرفها، شوف الأكثر، اعتبر الأكثر.
طالب: شيخ، لما بيكون خمس من الإبل شاة ().
الشيخ: كيف؟
الطالب: () شاة.
الشيخ: لا، الشاة أنثى؛ ولهذا قال: يجزئ الذكر هذا الأخير قاعدة تعتبر؛ لا يجزئ الذكر في الزكاة إلا في هذه المواضع الثلاثة.
طالب: في الجبران -يا شيخ- من وجبت عليه زكاة بنت مخاض، وليس عنده إلا جذعة، الجبران ..
الشيخ: ما يتكرر.
الطالب: فقط شاة.
الشيخ: إي نعم. ولَّا يُدَوِّر.
[ ١ / ٢٩٤١ ]
طالب: شيخ، إذا قلنا: إن قول المؤلف أقيس والقول الآخر أقرب إلى السنة؛ لأنه لا يتعارض القياس الصحيح مع السنة الصحيحة ().
الشيخ: لا؛ لأن السنة ما هي صريحة في الدلالة، هذا السبب، لكن لو أنها صريحة في الدلالة معلوم أنه هو القياس.
الطالب: لكن ظاهر السنة ().
الشيخ: والله عندنا أنه التقويم، الأرجح عندي أنها تقويم.
الطالب: بالقياس؟
الشيخ: إي نعم، الأرجح أنها تقويم.
طالب: ().
الشيخ: طيب، دَوِّر عليها.
طالب: ().
طالب آخر: () حقة جذعة.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: ().
الشيخ: لا، جبران واحد ما يتكرر.
طالب: أحسن الله إليك، قول بعض الفقهاء: هل السوم شرط أو عدمه مانع، ما الذي يترتب على اختلاف العبارتين؟
الشيخ: بعضهم يقول: الخلاف لفظي، وبعضهم يقول: لا يختلف.
إذا قلنا: عدمه مانع، إذا شككنا في السوم أو عدمه وقلنا: إن السوم شرط لم تجب الزكاة، وإذا قلنا: إن عدمه مانع فإنه تجب الزكاة إذا شككنا؛ لأننا لم نتحقق المعنى.
الطالب: () في الشك.
الشيخ: إي ما () في الشك، وبعض الفقهاء قال: المعنى واحد، لكن كونهم يذكرون الخلاف يدل على أن بينهم فرقًا.
الطالب: يعني: إذا شككنا () على أنه ..
الشيخ: إذا قلنا: الشرط سوم، صار لا بد من تحققه إذا قلنا: عدمه مانع فعند الشك نلحقه بالوجوب؛ لأن المانع لم يتحقق.
طالب: () هو الأهم، ولكنه ().
الشيخ: كيف سائمة؟
الطالب: ().
الشيخ: أين أكثر ما ترعاه، أو ما يُؤْتَى به لها؟
الطالب: ().
الشيخ: إي، لكن هل الأكثر إطعامه إياها أو الأكثر ما ترعاه؟ ولَّا هذا لو قلت: يسير بالنهار يخليها في الشعبان وتأكل، لكنها إذا كان إن الشعبان ما فيها شيء، ما فيها إلا قليل، وأن أكثر ما تأكل على صاحبها فليست بسائمة.
طالب: إذا كان عنده () الأربع، والخامس بنت لبون، هل تُخْرَج ولَّا ..؟
الشيخ: عنده أربع من الإبل؟
الطالب: والخامسة بنت لبون.
[ ١ / ٢٩٤٢ ]
الشيخ: لا، عليه شاة؛ لأن ما دون الخمس والعشرين ما فيه إلا غنم.
الطالب: لو كانت بس الأربع والعشرون والخمس وعشرون بنت لبون ()؟
الشيخ: يجب عليه بنت مخاض؛ يعني: إن شاء باع بنت اللبون؛ لأنها أعلى سنًّا واشترى بنت مخاض والزائد له.
طالب: هذه الأصناف الثلاثة يا شيخ أحسن الله إليك.
الشيخ: أيهم؟
الطالب: الإبل والبقر والغنم، هل يقاس عليها؛ يعني: هناك بعض الناس من بلادنا وقد يستأنسون أنواعًا من الحيوان ويربونه وتتوارث عندهم، ويشربون حليبه هل يكون فيها شيء؟
الشيخ: لا ما فيها شيء، مثلًا الخيل لو كان عند الإنسان سائمة خيل فليس فيها زكاة ما دامت ليست للتجارة، الحمام، بعض الناس يربون الحمام.
طالب: تجارة.
الشيخ: التجارة لا بأس، لكن يربيها تنمية، عنده حمام كثيرة، وكل ما تولدت يعني: ما فرخت ذبح وأكل، ما فيها زكاة.
طالب: () فلما حال عليها الحول ().
الشيخ: قبل تمام الحول.
الطالب: لا بعد الحول ().
الشيخ: ما هو وجبت الزكاة عليه، لما تَمَّ الحول وجبت عليه الزكاة بنت مخاض.
الطالب: ولكن لا ().
الشيخ: في ذمته، لا بد أنه يُحَصِّل بنت مخاض.
الطالب: الزكاة ().
الشيخ: لا ما هو لازم، المهم وجبت عليه الآن بنت مخاض، لما تَمَّ الحول وجبت الزكاة، فإذا مات واحدة بعد الحول وجب عليه بنت مخاض.
طالب: الزكاة ().
الشيخ: أمانة يعني؟
الطالب: () أمانة يا شيخ ().
الشيخ: لكنها وجبت قبل أن تتلف، فكانت دَيْنًا في ذمته.
طالب: لو كان إنسان سلف رجلًا ()
الشيخ: معلوم.
الطالب: ()
الشيخ: لا، إي، بس هذه وجبت الزكاة في ذمته الآن، فهي دَيْنٌ عليه، أرأيت لو تلف كل الحلال اللي عنده تسقط الزكاة؟ ما تسقط؛ لأنه وجبت، كان عليه أن يبادر وتأخيره هذا تفريط، نعم لو أَخَّر بلا تفريط؛ يعني: قصدي لو أنه لم يتمكن من دفع الزكاة في أول الأمر فأَخَّر بلا تفريط فقد يقال: إنه لا يلزمه شيء، فهل هذا صحيح؟
طالب: ().
[ ١ / ٢٩٤٣ ]
الشيخ: إي طيب، أولًا زكاة بهيمة الأنعام؛ نحن إذا عرفنا الشروط هان علينا البقية، يشترط ..
طالب: () الأربعة.
الشيخ: إي هذي بعد كده؛ بهيمة الأنعام لا بد أن تكون سائمة، أولًا لا بد أن تكون من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم، وما عداها من الحيوانات ليس فيه زكاة، إلا إذا أُعِدَّ للتجارة فيكون عروض التجارة.
طيب رجل عنده من الحمير مئة حمار؟
طلبة: لا زكاة عليه.
الشيخ: لا زكاة عليه ما لم تكن للتجارة، كذا، عنده مئة ظبي؟ ما فيه زكاة ما لم يكن للتجارة، عنده مئة فرس؟ ما فيه زكاة ما لم يكن للتجارة، لا بد أن يكون من بهيمة الأنعام هذا شرط.
الشرط الثاني أن تكون سائمة، يعني: راعية ترعى المباح دون المزروع ودون المحشوش ودون المشترى، ترعى مما أنبته الله ﷿ السَّنَة كلها أو أكثرها.
الشرط الثالث أن تكون مُعَدَّة للدرِّ والنسل؛ يعني: أنه اتخذها لنسلها لا للتجارة بها كما يوجد عند البادية يتخذونها للدر والنسل وما زاد عن حاجتهم باعوه، هذا لا يضر، لا يقال: هذه تجارة، هي تنمية، لكن ما زاد عن الحاجة يباع.
إذا عرفنا هذه الشروط الثلاثة فهذه السائمة التي تجب فيها الزكاة، أما تقديرها فهذا يحتاج إلى غيب، حفظ يعني؛ في خمس وعشرين، ستة وثلاثين، ست وأربعين، إحدى وستين؛ هذه ترجع إلى الحفظ، ما فيها شيء ضابط.
أما الضابط الأخير إذا زادت على مئة وإحدى وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون، ثم تستقر الفريضة، الآن يأتي الضابط، إذا زادت على مئة وواحد وعشرين واحدة حينئذ يأتي الضابط، ويش الضابط؟
في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقة، وبناء على هذا الضابط لا بد أن يَتَغَيَّر الفرض كلما زادت عشرًا.
نحن نقول الآن: في مئة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون. في مئة وثلاثين؟
طالب: ().
الشيخ: هذه ()، إذا زادت على مئة وواحد وعشرين؟ ثلاث بنات لبون ثم تستقر الفريضة، كلما زادت عشرًا تَغَيَّرت الفريضة.
[ ١ / ٢٩٤٤ ]
طيب مئة وثلاثين؟ نشوف كم فيها من أربعينات، أربعين وأربعين هذه ثمانين وخمسين يكون فيها حِقَّة وبنتا لبون؛ لأن في كل أربعين بنت لبون، في كل خمسين حقة، عندنا مئة وثلاثين فيها خمسين مرة واحدة وفيها أربعين مرتين، إذن فيها بنتا لبون وحقة.
في مئة وأربعين؟ كم فيها من خمسينات؟ اثنتان لها الحقتان، كم فيها من أربعينات؟ واحدة لها بنت لبون. إذن في مئة وأربعين حقتان وبنت لبون.
في مئة وخمسين؟
طلبة: ثلاث حقاق.
الشيخ: ثلاث حقاق، سهلة.
لو قال إنسان: () ثلاث بنات لبون وحِقَّة، ما يصير؛ لأنه لا بد أن ينقص أو يزيد. في مئة وستين؟ كم فيها من أربعين؟ أربعة؛ أربعين وأربعين ثمانين، وأربعين مئة وعشرين، وأربعين مئة وستين.
في مئة وسبعين؟ ثلاث بنات لبون وحِقَّة، كيف ثلاث بنات لبون ليش؟
لأن فيها أربعين ثلاث مرات؛ أربعين وأربعين وأربعين هذي مئة وعشرين، وخمسين واحدة؛ حقة.
طالب: ().
طالب آخر: ().
الشيخ: لا، مئة وسبعين كيف؟
طالب: مئة وستين يا شيخ، فيها أربع بنات لبون.
الشيخ: إي نعم قلناها.
الطالب: مئة وتسعين ()؟
الشيخ: أربع بنات لبون، إي نعم؛ لأنه ما دام ما تم العشر ما فيها شيء وَقْص، كم قلت في مئة وخمسين؟
الطلبة: ثلاث حقاق.
الشيخ: في مئة وستين؟
الطلبة: أربع بنات لبون.
الشيخ: أربع بنات لبون. في مئة وسبعين؟
الطلبة: ثلاث بنات لبون وحقة.
الشيخ: فيها خمسين مرة، وفيها أربعين ثلاث مرات، إذن ثلاث بنات لبون وحقة، هذه مئة وسبعين.
طالب: كيف خمسين ().
الشيخ: خمسين كم فيها؟ حقة. أربعين بنت لبون، كم هذي؟
الطلبة: تسعين.
الشيخ: أربعين كم؟ مئة وثلاثين، أربعين، مئة وسبعين، إذن حقة وثلاث بنات لبون، ما فيها إشكال.
مئة وثمانين؟
الطلبة: حِقَّتان وبنتا لبون.
الشيخ: حقتان وبنتا لبون، منين جاءت الحقتان؟ من مئة؛ لأن مئة فيها خمسين وخمسين، هذه حقتان، ثمانين فيها أربعين وأربعين بنتا لبون. هذي مئة وتسعين.
[ ١ / ٢٩٤٥ ]
مئتين؟ بالخيار، مئتين فيها خمسين أربع مرات، ولّا لا؟ خمسين أربع مرات، المئتان فيها خمسين أربع مرات صح ولّا لا؟ إذن أربع حقاق، فيها أربعين خمس مرات، إذن خمس بنات لبون، يُخَيَّر المالك: يقال: إن شئت ادفع خمس بنات لبون؛ لأن المئتين تتكرر فيها أربعين خمس مرات، وإن شئت أخرج أربع حقاق؛ لأن المئتين تتكرر فيها الخمسون أربع مرات. واضح يا جماعة، هذا ضابط ما فيه إشكال.
طالب: ().
الشيخ: كيف؟
الطالب: مئتان فيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، لكن إذا نقصت واحدة؟
الشيخ: إذا نقصت واحدة يصير وقص، إذا صارت مئتين إلا واحدة احسبها مئة وتسعين.
طالب: ثلاث حِقاق وبنت لبون.
الشيخ: ويكون في تسعين ثلاث حقاق يعني: مئة وخمسين وبنت لبون يعني أربعين، إذا نقصت عن زيادة العشرة تتبع اللي قبلها.
طالب: شيخ () أربعين مرة ()، زي مثلًا مئة وخمسين () أربعين أربعين أربعين؟
الشيخ: لا، ما يمكن، الخمسين ثلاث حقاق، لو جعلتها ثلاث بنات لبون، يبقى ثلاثين ما به شيء ما يصلح، لو جعلته أربع بنات لبون ظلمت المالك، يعني: أربع بنات لبون إنما تجب في مئة وستين، إذن لا بد خمس حقاق.
وأنا قلت لكم ضابطًا؛ كلما زادت عشرًا فلا بد أن يتغير الفرض، لا بد، إن بقي معك أكثر من عشر () غلطان، يعني مثلًا لو جاءك عدد قسمته، ثم بقي أكثر من عشر فاعلم أنك غلطان، أعد النظر.
مئتان وخمسين كم فيها؟
طلبة: خمس حقاق.
الشيخ: خمس حقاق؛ يعني: فيها الخمسين خمس مرات، صح، خمسين وخمسين وخمسين وخمسين وخمسين، طيب مئتين وأربعين؟ بنت لبون وأربع حقاق، صح؟
طالب: () بنات لبون.
الشيخ: لا، خلينا نشوف يا جماعة، مئتان وأربعين كم فيها أربعين من مرة؟
طلبة: ست مرات.
[ ١ / ٢٩٤٦ ]
الشيخ: ست مرات، خمس للمئتين، صح ولّا لا؟ وأربعين واحدة، إذن لنا أن نخرج ست بنات لبون، أو أربع حقاق للمئتين وبنت لبون، صح، هذه القاعدة، أظن إن شاء الله ما هي مشكلة، بس اصح تغلط أنك تجيب الحقاق البنات اللبون أو البنات اللبون الحقاق، ولَّا ما هي مشكلة؛ في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، امش على هذا.
طيب، في البقر أنتم ما قرأتموه ليش؟ لأنه زاد على خمسة أسطر؟ يكون اللي بعده إن شاء الله.
متى يجزئ الذكر في الزكاة؟
طالب: () إذا كان النصاب كله ذكورًا، وإذا لم توجد بنت مخاض فيجزئ ابن لبون.
الشيخ: ذكر.
طالب: وإذا كان () ذكورًا () البقر وابن تبيعه وتبيع.
الشيخ: أحسنت، فيها أيضًا مواضع يجزئ الذكر وإلا فلا.
وقلنا لكم: إن بعض العلماء يقول: إنه إذا كان النصاب كله ذكورًا فإنه لا يجزئ الذكر فيما عيَّنه الشرع؛ ففي خمس وعشرين جملًا- على هذا الرأي- بنت مخاض، ولا يجوز ذكر له سنة، بل لا بد من أنثى لها سنة، وإن لم تكن في ماله يشتريها، وعلَّلوا ذلك بأن الشارع نص على الذكورة أو الأنوثة فيجب أن نتبع ما جاء به الشرع.
وذكرنا لكم القول الثاني اللي يقول: إذا كان النصاب كله ذكورًا قال: إنه لا يكلَّف ما ليس في ماله، والدليل على هذا أن الرسول ﵊ قال في بنت المخاض: «إِنْ لَمْ تَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ» (١).
لكن يمكن الإجابة عن هذا؛ فيقال: الرسول ﵊ لم يجعل الذكر بدلًا عن الأنثى، بل جعل الذكر بدل الأنثى في حال زيادة سنه؛ لأن بنت المخاض كم لها؟
الطلبة: سنة.
الشيخ: وابن اللبون سنتان، فجبر نقصه عن الأنوثة بزيادة سِنِّه، فإذا كان كذلك فلا بد أن يتبع النقص، وقلنا: إن هذا هو الأحوط.
[ ١ / ٢٩٤٧ ]
طيب، الغنم؛ قال: (فصل: ويجب في أربعين من الغنم شاة) شاة فاعل يجب (في أربعين من الغنم شاة) فإذا أخرجها ودار عليها الحول ولم تزد، بل بقيت تسعًا وثلاثين شاة؟ فليس فيها شيء؛ لأنها نقصت عن النصاب.
إذن أقل نصاب الغنم أربعون شاة، والواجب فيها شاة واحدة، وفي مئة وإحدى وعشرين شاتان، الوقص كم؟
طالب: ثمانون.
الشيخ: ثمانون؛ ثمانون شاة ما فيها شيء، في أربعين شاة: شاة واحدة. وفي مئة وعشرين شاة: شاة واحدة.
سبحان الله، ثمانون شاة ما فيها شيء، وهذا من تيسير الشرع، إذا يَسَّر الله لنا فالحمد لله.
وفي مئتين وواحدة ثلاث شياه. كم الوقص؟
الطلبة: ثمانون.
الشيخ: ما بين مئة وواحد وعشرين إلى مئتين وواحدة ثمانون، إذن الوقص كالوقص في الأول، الوقص في الفرض الثاني كالوقص في الفرض الأول، ثمانون.
ثم في كل مئة شاة؛ يعني: إذا زادت على مئتين وواحدة، في كل مئة شاة، استقرت الفريضة. كم في ثلاث مئة؟
طلبة: ثلاث شياه.
الشيخ: ثلاث شياه، في ثلاث مئة وتسع وتسعين؟
طلبة: ثلاث شياه.
الشيخ: ثلاث شياه، صح؟ لأنه ما تمت المئة الرابعة، وإذا لم يلحق الفرض الثاني يُلحق بالفرض الأول، كم الوقص من مئتين وواحدة، إلى ثلاث مئة وتسع وتسعين؟
طالب: تسعة وتسعين.
الشيخ: لا. مئتين وواحدة كم فيها؟
طلبة: ثلاث شياه.
الشيخ: ثلاث شياه، في ثلاث مئة ثلاث شياه، في ثلاث مئة وتسعة وتسعين ثلاث شياه، إذن الوقص من مئتين وواحدة إلى ثلاث مئة وتسع وتسعين؟
طلبة: ().
الشيخ: كم؟
طلبة: ().
الشيخ: مئة وثمان وتسعين صح؛ لأنه ما بين مئتين وواحدة إلى أربع مئة، مئة وثمان وتسعين. هذا أكثر وقص؛ أكثر وقص يوجد في الغنم ما بين فرض مئتين وواحدة إلى أربع مئة، واضح يا جماعة ولَّا في إشكال، طيب اللهم افتح لنا، كم في مئتين وواحدة؟
طلبة: ثلاث شياه.
الشيخ: ثلاث شياه، ثم في كل مئة شاة؛ إذا زادت عن مئتين وواحدة في كل مئة شاة، كم في ثلاث مئة؟
الطلبة: ثلاث شياة.
[ ١ / ٢٩٤٨ ]
الشيخ: في أربع مئة؟
الطلبة: أربع شياه.
الشيخ: أربع شياه، هذا واضح ولّا لا؟ في ثلاث مئة وتسع وتسعين؟
الطلبة: ثلاث شياه.
الشيخ: ثلاث شياه. ليش؟ لأن نقول: إذا لم نصل إلى الفرض فإنا نتبع الفرض الذي قبله كما قلنا: في تسعة عشر من الإبل، كم فيها؟
طالب: ثلاث شياه.
الشيخ: ثلاث شياه. وخمسة عشر؟
الطلبة: ثلاث شياه.
الشيخ: عشرين؟
الطلبة: أربع.
الشيخ: أربع، المهم متى نقصت عن الفرض الثاني فأنت تبع الفرض الأول.
في مئتين وواحدة ثلاث شياه، في ثلاث مئة ثلاث شياه، في ثلاث مئة وتسع وتسعين ثلاث شياه، طيب خمس مئة؟
الطلبة: خمس شياه.
الشيخ: وألف؟
الطلبة: عشرة
الشيخ: أيوه، هذا ما فيه إشكال.
طالب: في مئتين وواحدة قلنا: ثلاث شياه، في ثلاث مئة وواحدة () الآن؟
الشيخ: في كل مئة؛ يعني: بعد ما تتعدى المئتين وواحدة في كل مئة شاة.
الطالب: ثلاث مئة واثنين تصير أربع شياه.
الشيخ: لا.
الطالب: ().
الشيخ: ما عندك، عندك ثلاث مئة فقط.
الطالب: في مئتين وواحدة ..
الشيخ: ما هو في كل مئة من بعد المئتين وواحدة، لا، في كل مئة.
الطالب: مئة () مستقلة.
الشيخ: مستقلة، واضح يا جماعة؟
إذن إن شاء الله ما فيه إشكال، زكاة بهيمة الأنعام وأحسب أنها ما فيها إشكال، إشكالها إنك ما تغيب مقدار الفروض إذا غيبت مقدار الفروض سهل عليك، أقصرهم ما هو؟
طلبة: الغنم.
طلبة آخرون: البقر.
الشيخ: لا، البقر؛ البقر ما فيها إلا فرضين، ثلاثين وأربعين بس، فهي أقصرها.
[ ١ / ٢٩٤٩ ]
يقول: (ثم في كل مئة شاة، والخُلطة -بضم الخاء يعني الاختلاط- تصيِّر المالين كالواحد) الخلطة؛ ظاهر كلام المؤلف: (الخلطة تُصَيِّر المالين كالواحد) العموم، وليس كذلك، وإنما مراده الخلطة في بهيمة الأنعام؛ الخلطة في بهيمة الأنعام تجعل المالين كالمال الواحد، وليس الخلطة في غيرها، الخلطة يعني: اختلاط المالين، أنا عندي مثلًا غنم وأنت عندك غنم والثالث عنده غنم والرابع عنده غنم خلطناها جميعًا، تجعل المالين كالواحد؛ فإذا كان عندي عشرون شاة وعندك عشرون شاة، فعلينا الزكاة، علينا شاة، لكن لو كان العشرون عندي وحدها وأنت عندك عشرين وحدها ما اختلطت، فلا زكاة، ليش؟ لأن الخلطة تجعل المالين كالمال الواحد، قد تفيد وجوب زكاة فيما لم يجب وقد تسقط الزكاة فيما وجب.
إذن الخلطة هي الاختلاط؛ أن يختلط المالان.
قال العلماء: والخلطة تنقسم إلى قسمين: خلطة أعيان وخلطة أوصاف.
خلطة الأعيان: أن يكون المال مشتركًا بيننا في الملك؛ مثل أن نرث من أبينا غنمًا؛ رجل مات عن ابنين وخلَّف ثمانين شاة، الثمانون الآن مشتركة بين الابنين، اشتراك أوصاف ولَّا اشتراك أعيان؟
الطلبة: أعيان.
الشيخ: أعيان؛ لأن عين الغنم هذه أنا لي نصفها وأنت لك نصفها؛ لأحد الابنين نصفها، وللثاني نصفها. هذه شركة أعيان، تكون بالإرث، تكون بالشراء، ربما نشتري غنمًا نشترك فيها أدفع نصف الثمن وتدفع نصف الثمن، هذه اشتراك أعيان.
اشتراك الأوصاف: أن يتميز مال كل واحد عن الآخر، ولكنها تشترك في أمور نذكرها إن شاء الله.
خلطة الأوصاف أو اشتراك الأوصاف يكون كل واحد منا له ماله الخاص، أنا لي عشرين من الغنم وأنت لك عشرون من الغنم ثم نخلطها، لو ماتت العشرون التي لي، هل عليك ضمان لها؟ لا؛ لأنها نصيبي. وفي خلطة الأعيان لو مات نصف الغنم فهو على الجميع؛ لأنه ملك مشترك.
خلطة الأوصاف أن تشترك في الفحل، ويش معنى الفحل؟
[ ١ / ٢٩٥٠ ]
يعني: يكون الفحل لهذا الغنم واحدًا، ليس لي فحل وأنت لك فحل مختص، أتعرفون الفحل؟
بالنسبة للغنم الماعز يُسَمَّى تيسًا، وفي الضأن خروفًا، وفي الإبل جملًا؛ يسمى جملًا، وفي البقر ثورًا، يسمى ثورًا. لا بد أن يشتركوا في الفحل، يكون ينزي عليها جميعًا، ما يكون مثلًا نصيبي له فحل وحده ونصيبه له فحل وحده.
الثاني أن يتفقا في المسرح؛ يعني: يسرح الجميع ويرجع الجميع، ما واحد مثلًا يسرح غنمه في يوم الأحد، والثاني في يوم الاثنين. يتفقوا في المسرح.
الثالث المرعى، يكون مرعاه للجميع، ليس غنم هذا في شعبة الوادي الشرقية، والثاني في شعبته الغربية، يكون المرعى جميعًا.
الرابع الاشتراك في المحلب؛ يعني أن مكان الحلب يكون واحدًا، ما تُحلب غنمي هنا، وغنمك هناك.
الخامس المراح؛ يعني: مراحهم الذي يمرحون فيه جميع، ما يكون غنمي لها مراح وحدها، وغنمك مراح وحدها. هذه خمسة أشياء تشترك فيها، إذا اشتركت في هذه الأشياء الخمسة فهي خلطة أوصاف. ومع ذلك هذه الخلطة إذا تمت شروطها الخمسة تجعل المالين كالمال الواحد.
إذا قال قائل: أما النوع الأول من الخلطة فلا إشكال فيه؛ لأنه مال مشترك بين شخصين، ولا إشكال فيه، لكن الثاني كيف يجعل المالان كالمال الواحد مع أن مالي يخصني، ومالك يخصك؟
استدلوا بحديث أبي بكر ﵁: «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» (٢)، «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ» (٣).
قالوا: هذا يدل على أن الخلطة أعيانًا كانت أم أوصافًا تجعل المالين كالمال الواحد، وخلطة الأوصاف اضبطوها بهذه الأشياء الخمسة، تجعل من المالين كالمال الواحد، فهل الخلطة تؤثر في إيجاب الزكاة، وفي سقوطها؟
طالب: نعم.
[ ١ / ٢٩٥١ ]
الشيخ: الجواب نعم تؤثر. ولهذا قال: «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» ولنضرب مثلًا؛ لا يُفَرَّق بين مجتمع خشية الصدقة كيف ذلك؟ عندي أربعون شاة، والعامل سيأتي غدًا، فجعلت عشرين منها في مكان، وعشرين في مكان آخر، الآن فرقته، إذا جاء العامل وجد أن هذه الغنم عشرون، وأن الغنم الأخرى هناك عشرون، هل يأخذ منها زكاة أو لا؟
الطلبة: لا.
الشيخ: لماذا؟
الطلبة: لأنها لا تبلغ النصاب.
الشيخ: لأنها لا تبلغ النصاب. فأنا الآن فرقتها لئلا يجب علي شيء.
طالب: () واحد؟
الشيخ: المالك واحد، لكن العامل ما يدري، العامل لا يدري.
طيب الثاني: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» (٢). كيف يجمع بين متفرق؟
يعني مثلًا: أنا عندي أربعين، وأنت تملك أربعين، والثالث يملك أربعين، كم الجميع؟ مئة وعشرين، لو اعتبرنا ملك كل واحد وحده لوجب ثلاث شياه، أنا لي أربعون شاة فيها شاة، وأنت كذلك، والثالث كذلك، لكن كنا سنجمع الغنم جميعًا حتى تكون كم؟ تكون مئة وعشرين، وفي مئة وعشرين شاة واحدة.
طالب: مئة وعشرين شاتان، مئة واحد وعشرين.
الشيخ: نحن قلنا: مئة وعشرين، طيب فيها شاة واحدة، إذن جمعنا بين متفرق لئلا يجب على هذا المجموع ثلاث شياه، فصار اللي يجب الآن شاة واحدة.
الخلطة إذن تؤثر إيجابًا وإسقاطًا؛ يعني: أحيانًا تسقط ما يجب وأحيانًا توجب ما لم يجب.
فالمؤلف يقول: الخلطة تصيِّر المالين كالواحد، والدليل ما سمعتم من حديث أبي بكر ﵁، ولكن لاحظوا أنه لا تؤثر الخلطة في غير بهيمة الأنعام، فلو كان لدينا مزرعة ونحن عشرة، لكل واحد منا عشرها، وهي خمسة أنصبة فقط، فهل فيها زكاة؟ لا زكاة؛ لأن كل واحد منا ليس له إلا نصف نصاب، فلا تجب الزكاة. واضح؛ لأن الخلطة لا تؤثر إلا في بهيمة الأنعام.
رجلان اشتركا في تجارة، وكان مالهما نصابًا، هل عليهما زكاة؟
[ ١ / ٢٩٥٢ ]
طالب: لا، لا زكاة عليهم.
الشيخ: لا زكاة عليهم، لماذا؟ لأن نصيب كل واحد منهما لا يبلغ النصاب، فلا زكاة عليهما، مع أنهما يتجران في الدكان؛ التجارة واحدة واختلاط تام، لكن نقول: لا خلطة إلا في بهيمة الأنعام، غير بهيمة الأنعام لا تؤثر الخلطة.
طالب: الأوصاف الخمسة.
الشيخ: الأوصاف الخمسة أخذها فقهاء الحنابلة ﵏، والعلماء مختلفون فيها كثيرًا لكن أخذوها من عادة العرب؛ لأنها إذا اختلطت في هذه الأشياء الخمسة صارت كأنها لرجل واحد.
طالب: شيخ، يقول: في الشرح () الماشية، الماشية فقط؟
الشيخ: الماشية إي، الماشية هي بهيمة الأنعام.
طالب: ().
الشيخ: لا.
طالب: () يجب أن تكون الخلطة ()؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: ()
الشيخ: من جنس ().
طالب: لماذا لا يقال: في الخرفان ().
الشيخ: نعم، قد يقال ذلك، لكن ما رأيت أحدًا قال به، نعم ربما يقال: الخلطة ما عده الناس اصطلاحًا.
طالب: الشروط الخمسة لو اختل منها شرط هل تُسَمى خلطة؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: لا بد من الشروط الخمسة؟
الشيخ: لا بد من الخمسة.
الطالب: هل فيه وقت للخلطة معين؟
الشيخ: كما قال الأخ، ().
طالب: أحسن الله إليك، متى يجوز إخراج القيمة من مال المذكي سواء كان () ثمار أو بهيمة الأنعام أو غير ذلك؟
الشيخ: الصواب أن تقول: هل يجوز إخراج القيمة؟
الطالب: أنا أردت أن أوسع.
الشيخ: لأنك إذا قلت: متى يجوز معناه أنك مُسَلِّم بإخراج القيمة، أكثر العلماء يرون أنه لا يجوز إخراج القيمة إلا فيما نص عليه الشرع؛ في مسألة الجبران اللي مرت علينا في الإبل، ولا جبران إلا في الإبل: شاتان أو عشرون درهما وما سوى ذلك، لا يجوز إخراج القيمة، ولكن الصحيح أنه يجوز إخراج القيمة إذا كان لمصلحة راجحة أو حاجة، سواء في المواشي أو في الحبوب والثمار والنقدين معروف، وعروض التجارة معروفة
طالب: قول ().
الشيخ: إي نعم.
طالب: ().
[ ١ / ٢٩٥٣ ]
الشيخ: أي صحيح هذا هو الأصل؛ ولهذا قلنا: لا يجوز إخراج القيمة إلا لحاجة أو مصلحة.
طالب: أحسن الله إليكم، يا شيخ، الراعي ()؟
الشيخ: لا ما هو شرط، الراعي ليس بشرط؛ يعني: مثلًا لو أن الغنم ترعى جميعًا، وتسرح جميعًا، وتمرح جميعًا، وكل واحدة منها له راع فهي خلطة.
طالب: ().
الشيخ: إي نعم، هذا سؤال جيد، يقول: لماذا لا نجعل الخلطة حتى في الحبوب والثمار؟ يعني: لماذا نخصها في بهيمة الأنعام؟
والجواب: أن هذا سؤال جيد، وقد قال به بعض أهل العلم، قال: إن الخلطة في الأموال الظاهرة كلها، واستدلوا لذلك بأن الرسول ﷺ يبعث السعاة لأخذ الزكاة من أهل الثمار ولا يسأل (٤)، مع أن الاشتراك وارد فيها، ربما يكون هذا البستان موروثًا لعدة أشخاص.
طالب: إذا بلغ النصاب ().
الشيخ: أُخذ. ().
***
طالب: () حوشًا واحدًا للغنم بألف جنيه، وهذه الناس بعضهم غنمهم معلفة، وبعض الناس غنمهم للتجارة، وبعضهم سائمة، فهذا يُسَمى خلطة ولَّا لا؟
الشيخ: أيش لون؟ هذا السؤال أيضًا جيد، يقول: إذا اختلطوا لكن بعضهم للتجارة، والظاهر أنه إذا اختلف بأن كان بعضهم تجارة وبعضهم سائم يعني: در نسل، إنما تكون الخلطة واحدة؛ لأن الذي غنمه للتجارة زكاته زكاة تجارة في القيمة.
طالب: المعلفة إذا كانت ..
الشيخ: المعلفة ما هو قلنا: إنها لازم () بالمسرح والمرعى والمُراح.
طالب: ().
الشيخ: إذا كان كذلك ما تختلف أيش تكون كلها معلفة ولا كلها سائمة.
طالب: إذا اختلطوا أحدهما () والثاني ()؟
الشيخ: إي نعم، جاء في الحديث: «فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا ِالسَّوِيَّةِ» (٣) فإذا كان مال هذا الرجل يساوي ضعف مال الرجل الآخر، صارت الشاة أثلاثًا؛ على صاحب المال الزائد ثُلثاها، وعلى الثاني الثلث؛ ولهذا قال: يتراجعان بينهما بالسوية. ***
[ ١ / ٢٩٥٤ ]
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
يشترط لوجوب الزكاة في الماشية أن تكون سائمة الحول أو أكثره؟ طيب إذا كانت سائمة ستة أشهر ومعلوفة خمسة؟
طالب: لا، هذه تجب فيها الزكاة.
الشيخ: تجب فيها الزكاة.
طالب: () أكثر الحول.
الشيخ: لأنها كانت سائمة أكثر الحول، وبالعكس إذا كانت سائمة خمسة أشهر ومعلوفة ستة أشهر؟
طالب: ().
الشيخ: فليس فيها زكاة؛ لأنها أكثر الحول كانت معلوفة. طيب فيه شرط آخر؟
طالب: أن تُتَّخذ للدرِّ والنسل.
الشيخ: أن تتخذ للدر والنسل. طيب إذا كان عند الإنسان خمسة وعشرون من الإبل يعدها للعمل؟
الطالب: العمل؟
الشيخ: نعم.
الطالب: لا زكاة فيها.
الشيخ: لا زكاة فيها. ولو كان يأخذ منها أجرة؟
الطالب: إذا كان ().
الشيخ: لا، أقول: ولو كان فيها أجرة؟
الطالب: ولو كان فيها ().
الشيخ: ولو كان فيها أجرة. طيب، هل لها نظير من العقارات؟
الطالب: العاملة؟
الشيخ: العاملة.
الطالب: لها نظير الأجرة.
الشيخ: العقارات التي تؤجر؛ كالعمارات والبيوت، هذه ليس فيها زكاة، وإنما الزكاة في الأجرة المتخذة للتجارة؟
طالب: ليست فيها زكاة.
الشيخ: ليس فيها زكاة.
طالب: الزكاة في قيمتها ().
الشيخ: لكن فيها زكاة ولّا لا؟
طالب: فيها زكاة، بس هي ليست ..
الشيخ: المهم فيها زكاة لكنها تعتبر بالقيمة، طيب إذا كانت معلوفة وهي للتجارة؟
أقول: إذا كانت للتجارة وهي معلوفة، تُعلف، هل فيها زكاة أو لا؟
طالب: فيها زكاة.
الشيخ: فيها زكاة.
طالب: ().
الشيخ: السؤال: هل فيها زكاة أو لا؟ لماذا تُرْفَع يد المعارضة؟
طالب: ().
الشيخ: طيب، ما هو نظير هذه المسألة؟ المعلوفة إذا كانت للتجارة فيها الزكاة؟
طالب: مثلًا شاء لرجل () أو غنم ما () للتجارة فيه زكاة.
الشيخ: إي ما نظيرها من العروض؟
طالب: كالثياب وغير ذلك.
[ ١ / ٢٩٥٥ ]
الشيخ: كالثياب؛ صاحب الدكان يستأجر الدكان وينظف القماش، ويتعب عليه، ومع ذلك فيه الزكاة، هذه المعلوفة أيضا فيها الزكاة؛ لأنها عروض تجارة. طيب كم في أربع مئة من الغنم؟
طالب: ثمان حقاق.
الشيخ: الغنم ما فيها حقاق، ولا فيها بنت مخاض ..
الطالب: أربع شياه.
الشيخ: أربع شياه، متأكد؟ وكم في ثلاث مئة؟ وكم في مئتين وواحدة؟
الطالب: ثلاث شياه.
الشيخ: ثلاث شياه. طيب إذن الوقص بين مئتين وواحدة وأربع مئة؟
طالب: مئة وثمانية وتسعين.
طالب آخر: من مئتين وواحدة إلى أربع مئة؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: مئتان وثمانية وتسعين.
الشيخ: مئتين وثمانية وتسعين! كيف مئتين وثمانية وتسعين؟ ! مئتين وواحدة إلى أربع مئة مئتين وثمانية وتسعين؟ !
الطالب: مئة وتسع وتسعين.
الشيخ: تأكد. مئة وكم؟ وتسع وتسعين. صحيح؟
طلبة: ().
الشيخ: لا، عندك تسع وتسعين إلى ثلاث مئة وعندك تسع وتسعين إلى أربع مئة إي نعم مئة وثمان وتسعون.
طالب: شيخ ().
الشيخ: أربع مئة.
الطالب: ().
الشيخ: لا، أربع مئة، طيب كم في مئتين من الإبل؟
طالب: حقة.
الشيخ: مئين من الإبل؟ ترى هذه لا بد من حفظها، أنصباء الماشية لا بد يحفظها الطالب؛ لأن ما لها قاعدة مطردة.
الطالب: أربع حقاق أو خمس بنات لبون.
الشيخ: أربع حقاق أو خمس بنات لبون. لماذا؟
الطالب: إذا ثبت النصاب ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة.
الشيخ: أحسنت، تمام، الخيرة لمن؟ هل هو للمصدّق الذي يأخذ الصدقات من الناس أو للمعطي؟
الطالب: للمعطي؛ لأن المال ماله وهو أحق بالتصرف في ماله.
الشيخ: ولأنه غارم، أحسنت، تمام، كم في تسع وثلاثين من الغنم؟
الطالب: () يا شيخ؟
الشيخ: تسع وثلاثين من الغنم؟
الطالب: ما فيه زكاة.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: ()
الشيخ: لأنها لم تبلغ النصاب. ولا نقص النصاب؟ لم تبلغ النصاب طيب.
خمسة عشر من البقر وأربع من الإبل؟
الطالب: () ما فيه زكاة.
الشيخ: وخمس عشر من البقر.
[ ١ / ٢٩٥٦ ]
الطالب: خمس عشر ما فيه زكاة.
الشيخ: ما يضم واحد واحد، ما هي البقرة عن سبع والبدنة عن سبع؟
الطالب: لا، يختلف ().
الشيخ: توافقون على هذا؟
الطلبة: ().
الشيخ: خمسة عشر من البقر يقول: ما فيها زكاة، وأربع من الإبل ما فيها زكاة. طيب لو كانت عروض تجارة؟
طالب: فيها زكاة. عروض التجارة فيها زكاة.
الشيخ: فيها زكاة، لكن أربع من الإبل ما تم النصاب.
الطالب: () النصاب؛ لأن التجارة في القيمة ليس ().
الشيخ: يقول المجيب: إن فيها الزكاة، أربع من الإبل، وخمس عشرة من البقر يقول: فيها الزكاة إذا كانت للتجارة، توافقون على هذا؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: أخطأتم.
طالب: إن بلغ النصاب.
الشيخ: إي لا بد أن نقول: إن بلغ النصاب؛ لأنه ربما تكون الشاة بريال، البقرة بريال، والبعير بريال يمكن.
طالب: مستحيل يا شيخ.
الشيخ: مين اللي قال: إنه مستحيل، مستحيل عقلًا ولَّا عادة؟
طالب: عادة.
الشيخ: لا، واقع، أنا أذكر قد بيعت الشاة بقرشين اثنين.
طالب: () زمان مضى يا شيخ.
الشيخ: زمان مضى صح، زمان مضى، أصاب الناس دهر وبدو البادية تأتي بماشيتها وتبيعها بالرخص.
رجل عنده ثلاثون من الخيل فيها زكاة؟
طالب: ما فيها زكاة.
الشيخ: ليس فيها زكاة.
طالب: الزكاة في بهيمة الأنعام.
الشيخ: في بهيمة الأنعام. والخيل؟
الطالب: لا، ليس منها.
الشيخ: لو قال قائل: ما دليلك على أنه ليس فيها زكاة؟
الطالب: أن الله ﷾ خص بهيمة الأنعام.
الشيخ: في أي آية؟
الطالب: حديث عن النبي ﷺ.
الشيخ: في أي حديث؟
الطالب: حديث أبي بكر الصديق لما قال هذه () الصدقة التي فرضها النبي ﷺ على المسلمين لكل خمس () شاة (٥).
الشيخ: نعم، وذكر الغنم ..
الطالب: وذكر الغنم والبقر (٦).
الشيخ: والبقر في حديث آخر، طيب أحسنت، والأصل براءة الذمة إلا بدليل.
طالب: حديث () يا شيخ.
الشيخ: نعم.
الطالب: سأل عبد بن مالك ().
[ ١ / ٢٩٥٧ ]
الشيخ: لا، هذه حتى في بعيره التي يعدها للركوب ما فيها شيء. الخُلطة أيها أعم الخلطة أو الشركة؟
طالب: الخلطة أعم.
الشيخ: الخلطة أعم؛ لماذا؟
الطالب: لأن الخلطة تشمل الشركة، ().
الشيخ: تمام، يقول العلماء: إن الخلطة تنقسم إلى؟
طالب: خلطة أعيان.
الشيخ: نعم، ما هي خلطة الأعيان؟
طالب: خلطة الأعيان ().
الشيخ: يعني: شركة الأعيان أن يشتركا في الماشية على سبيل الشيوع، يعني: هذا له نصفها ولي نصفها، ولي ربع وثلاثة أرباع أحسنت.
صورة المسألة؟ إي نعم.
طالب: ().
الشيخ: كما لو ورث رجلان أربعين شاة فهما شريكان شركة؟
طالب: أعيان.
الشيخ: طيب. الخلطة النوع الثاني أيش؟
طالب: أوصاف.
طالب آخر: خلطة أوصاف.
الشيخ: إي؟
الطالب: النوع الثاني خلطة الأوصاف.
الشيخ: ما هي خلطة الأوصاف؟
الطالب: أن يكون ما عليك () لرجلين.
الشيخ: أن يكون كل واحد متميزًا عن الآخر في ماله منفردًا به، ولكن يشتركان؟
الطالب: ().
الشيخ: لا، لكن إحنا ذكرنا يشتركان في أمور خمسة.
طالب: () الأمور الخمسة أن يكون لهما فحل واحد يرعى بالنسبة () أن يكون المسرح واحد.
الشيخ: أيش؟
الطالب: المسرح والمرعى ..
الشيخ: أن يتفقا في المسرح.
الطالب: وأن يتفقا في الفحل.
الشيخ: في الفحل.
الطالب: وأن يتفقا في المرعى.
الشيخ: في المرعى.
الطالب: وفي المراح.
الشيخ: وفي المراح.
الطالب: وفي المحلب.
الشيخ: والمحلب. أحسنت، خمسة أشياء، أنشدنا فيها بيتًا، مَن يحفظه؟
طالب:
إِنَّ اتِّفَاقَ فَحْلٍ مَسْرَحٍ وَمَرْعَى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الشيخ:
إِنَّ اتِّفَاقَ فَحْلٍ مَسْرَحٍ ومَرْعَى
وَمَحْلَبِ الْمُرَاحِ خَلْطٌ قَطْعَا
أنشدنا إياه:
إِنَّ اتِّفَاقَ فَحْلٍ مَسْرَحٍ وَمَرْعَى
وَمَحْلَبِ الْمُرَاحِ خَلْطٌ قَطْعَا
وشرحناها فيما سبق؛ الفحل: ألا يختص أحدهما بفحل، يكون الفحل مشترك بين المالين.
المسرح: أن يكون وقت ذهابهما إلى المرعى واحدًا.
[ ١ / ٢٩٥٨ ]
المحلب: مكان الحلب وزمانه واحد.
ومرعى: أن يكون مكان الرعي وزمانه واحدًا.
المراح: المبيت يكون واحدًا في جميع الحول، طيب لو اشترك كافر ومسلم؟
طالب: ().
الشيخ: اشتركا شركة أوصاف، هل عليهم الزكاة؟
الطالب: لا، على المسلم زكاة، على مال المسلم زكاة.
الشيخ: إن بلغ النصاب.
الطالب: إن بلغ النصاب.
الشيخ: لأن مخالطة مَنْ ليس من أهل الزكاة كالمعدوم. هل هناك دليل يدل على خلطة الأوصاف؟
طالب: الحديث يقول: «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» (٢).
الشيخ: إذا كان لشخص نصاب من الغنم، نصفه في القصيم، ونصفه في الرياض، هل تجب فيه الزكاة؟
طالب: () نصفه في القصيم ونصفه في الرياض؟
الشيخ: إي.
الطالب: ().
الشيخ: شخص واحد، أنتم فاهمين السؤال؟ رجل له أربعون شاة، نصفها في الرياض ونصفها في القصيم، هل فيها زكاة أو لا؟
طالب: فيها زكاة.
الشيخ: فيها زكاة، لكن عشرين في الرياض وعشرين هنا.
الطالب: لا يضر.
الشيخ: لا يضر، أصاب قول الجمهور؛ الأئمة الثلاثة ورواية عن أحمد؛ لأن المالك واحد، المذهب أنه يقول: ليس فيها زكاة؛ لأن هذا هو معنى قوله: «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» (٢)، فدل ذلك على أنه لو تفرق ماله لا للحيلة فإنه لا زكاة عليه، لكن اللي يظهر وهو أحوط رأي الجمهور أنه تجب عليه الزكاة؛ لأن المالك واحد، وكونه لا يفرق بين مجتمع أو لا يجمع بين متفرق فيما إذا كانوا خلطة أوصاف.
طالب: شيخ، () ما فيه زكاة إلا إذا بلغت النصاب.
الشيخ: اللي هي؟
الطالب: المثال ().
الشيخ: الأخير؟ إي معلوم، إذا صار عنده مثلًا أربعون في الرياض وعشرون في القصيم فيها زكاة اللي في الرياض؛ لأنها بلغت نصابًا.
طالب: () ليس فيها زكاة؟
الشيخ: الأئمة الثلاثة ورواية عن أحمد؛ مالك والشافعي وأبو حنيفة.
الطالب: فيها الزكاة؟
[ ١ / ٢٩٥٩ ]
الشيخ: يقولون فيها الزكاة؛ لأن المالك واحد.
الطالب: والدليل على القول الثاني؟
الشيخ: والقول الثاني هو المذهب هو المشهور من مذهب الحنابلة إنه ما فيها زكاة إلا ما سمعت.
الطالب: ().
الشيخ: حديث أبي بكر: «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مْجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» (٢).
طالب: الدليل -يا شيخ- على الاشتراك في المأكل والمرعى والمسرح؟
الشيخ: إي نعم قالوا: لأن إذا لم تشترك في هذه الأمور فإنه لا يقال: إنها جمع بين متفرق أو فرق بين مجتمع.
الطالب: فلو سقط واحد؟
الشيخ: لو سقط ما يرونه خلطة، والمسألة هذي فيها خلاف؛ بعض العلماء يشترط أكثر من ذلك. لكن طريقتنا أنه إذا لم يكن دليل واضح بالمسألة فإن الإنسان يحتاط.
طالب: أحسن الله إليك، قلنا: بأنها إذا كانت سائبة ستة أشهر ومعلوفة خمسة أشهر فإنه يجب فيها الزكاة؟
الشيخ: إي.
الطالب: ().
الشيخ: ستة أشهر؟
الطالب: إي، ومعلوفة خمسة أشهر.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: طيب هل هي ..
الشيخ: بس لا بد أن تتم الحول، ترى هذه ست وخمس، الحقيقة أنها في إحدى عشر ما تمت الحول، فلا بد من تمام الحول.
الطالب: يعني لا بد ..؟
الشيخ: يعني: سبعة وخمسة، أو ستة ونصف وخمسة ونصف.
الطالب: لكن لا بد أن تتجاوز ستة أشهر، يعني: ستة أشهر ..
الشيخ: إي نعم الحول أو أكثر الحول.
الطالب: () ستة أشهر تجب فيها الزكاة.
الشيخ: ستة أشهر مع خمسة.
الطالب: () كيف ()؟
الشيخ: هذا اللي أقوله لك الآن لا بد من أن يضاف إليها بأن يتم الحول، فإذا تم الحول الآن، باقٍ شهر، إن تبع السائمة فالزكاة واجبة، يكون سبع وخمسة وإن تبع الثانية تساوت فليس فيها زكاة.
الطالب: وعلى هذا يعني: يشترط أن يكون أكثر من ستة أشهر ولو بيوم واحد؟
الشيخ: إي نعم.
طالب: () أربعين شاة بلغوا النصاب، وعد إنسانًا غدًا أنه يعطيه شاة، وجاء له بكرة ولقى واحدة ماتت، ما أدري هل يعطيه الشاة ولا تسقط عنه؟
الشيخ: لا، ما تسقط؛ لأنها وجبت.
[ ١ / ٢٩٦٠ ]
***
[باب زكاة الحبوب والثمار]
طالب: () قُوتًا، وفي كل ثَمَرٍ يُكال ويُدَّخر كتمر وزبيب، ويعتبر بلوغ نصابٍ قدرُه ألفُ وستُّ مئة رطلٍ عراقي، وتُضَمُّ ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب لا جنس إلى آخر ويعتبر أن يكون النصاب مملوكًا له وقت وجوب الزكاة فلا تجب فيما يكتسبه اللقاط أو يأخذه بحصاده ولا فيما يجتنيه من المباح كالبطم والزعبل وبزر قطونا ولو نبت في أرضه.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب زكاة الحبوب والثمار).
قال المؤلف: (تجب في الحبوب كلها ولو لم تكن قوتًا)، الأصل في وجوبها قوله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. و﴿مِنَ﴾ هنا للتبعيض، التبعيض باعتبار الجنس، وباعتبار الفرد، يعني: لا كل المخرج، ولا كل ما يخرج.
وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]. وقوله ﷺ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» (٧).
وقوله ﷺ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» (٥). كل هذه النصوص تدل على وجوب الزكاة فيما يخرج من الأرض، لكن لا في كل شيء، ولا في كل نوع؛ بل هو مخصوص نوعًا، ومقدَّر كمًّا، يعني: ما له مقدار معين ونوع معين مما يخرج من الأرض، فما هو الضابط في هذا؟
[ ١ / ٢٩٦١ ]
اختلف العلماء في ذلك اختلافًا غير قليل، فالمشهور من مذهب الإمام أحمد ما ذكره المؤلف في قوله: (تجب في الحبوب كلها، ولو لم تكن قوتًا، وفي كل ثمر يُكالُ ويُدَّخَر) الحبوب ما يخرج من الزروع والبقول وما أشبه ذلك، مثل: البُّر، الشعير، الرز، الذرة، الدُّخْن وغيرها.
وقوله: (ولو لم تكن قوتًا) هذه إشارة خلاف؛ مثل: حب الرشاد والكسبرة، والحبة السوداء، وما أشبهها، هذه غير قوت، لكنها حب يخرج من الزروع.
(وفي كل ثَمَرٍ يُكالُ وَيُدَّخَر) الثمر ما يخرج من الأشجار، فكلُّ ثمر يُكال ويُدَّخَر تجب فيه الزكاة، والثمر الذي لا يُكال ولا يُدَّخَر لا تجب فيه الزكاة، ولو كان يؤكل إذا كان لا يدخر؛ مثل: الفواكه، والخضراوات بجميع أنواعها ليس فيها زكاة؛ لأنها لا تكال ولا تدخر.
مثال الذي يُكال ويُدَّخر؛ قال: (كتمر وزبيب) التمر يكال، والزبيب يكال ويدخر، ولا عبرة باختلاف الكيل والوزن؛ فإن التمر عندنا في عرفنا يوزن، وكذلك الزبيب، لكن لا عبرة بذلك؛ العبرة بما كان في عهد الرسول ﵌.
وهذا التمر والزبيب مما يكال ويدخر.
عندي في الشرح زيادة: (لوز، وفستق، وبندق، وما أشبه ذلك).
المهم المؤلف ذكر ضابطًا في الحبوب كل الحبوب وإن لم تكن قوتًا.
في الثمار؛ كل ثمر يكال ويدخر، فخرج ما لا يكال وما لا يدخر، وإذا كان يدخر ولا يكال فلا زكاة فيه، وإذا كان يكال ولا يدخر فلا زكاة فيه؛ لأن المؤلف شرط شرطين: أن يكال، وأن يدخر.
والمراد بالادخار أن يكون عامة الناس يدخرونه؛ لأن من الناس من لا يَدَّخِر التمر، قد يأكله رطبًا، وكذلك العنب قد يؤكل رطبًا، لكن العبرة بما عليه عامة الناس في هذا النوع.
وعن أحمد رواية: أنه لا تجب إلا في أربعة أشياء: في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب فقط؛ لحديث ورد في ذلك، (٨) لكن لو صح هذا الحديث لكان فاصلًا للنزاع إلا أنه ضعيف.
[ ١ / ٢٩٦٢ ]
وقال بعض العلماء: تجب في الزيتون؛ لأن الله قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١].
ولكن يلزم على هذا القول أن تجب الزكاة في الرمان، وهي لا تجب فيها على قولهم؛ لأنهم سلموا أنها تجب في الزيتون ولم يسلموا أنها تجب في الرمان.
وقال بعض العلماء: تجب في كل ما يخرج من الأرض إلا ما ينبته الله؛ فكل شيء يخرج مما يزرعه الآدمي من فواكه وغير فواكه تجب.
لكن أقرب ما يكون من الأقوال هو ما ذهب إليه المؤلف.
والدليل على هذا قول الرسول ﵊: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» (٩)، فدل هذا على اعتبار التوسيق.
والتوسيق يعني: التحميل؛ لأن الوسق هو الحمل، وهو معروف عندهم؛ أن الوسق ستون صاعًا بصاع النبي ﵌، فتكون خمسة الأوساق ثلاث مئة صاع بصاع النبي ﵌، وهي بأصواعنا حسب ما ذكر لنا مشايخنا مئتان وثلاثون صاعًا وزيادة صاع نبوي.
وعلى حسب ما اعتبرناه في الوزن- إذا جعلنا الصاع كيلوين وأربعين غرامًا- ثلاث مئة صاع؟
طالب: ست مئة واثني عشر.
الشيخ: نعم، ست مئة واثني عشر، تكون ست مئة كيلو واثني عشر بالبر الرزين الجيد، فيتخذ إناء يسع مثل هذا الوزن، ثم يقاس عليه.
الخلاصة الآن: الحبوب والثمار تجب فيها الزكاة، بشرط أن تكون مَكيلة مدخرة، فإن لم تكن كذلك فلا زكاة فيها، هذا هو أقرب الأقوال، وعليه المعتمد إن شاء الله.
قال: (كتمر وزبيب) التمر ثمر النخل، والزبيب ثمر العنب.
[ ١ / ٢٩٦٣ ]
واختلف العلماء ﵏ في العنب الذي لا يزبب؛ لأن بعض العنب لا يكون زبيبًا مهما كان، مهما يَبَّسْتَه لا يكون زبيبًا؛ فقال بعضهم: إنه لا زكاة فيه لأنه ملحق بالفواكه، يؤكل فاكهة لا يدخر.
وقال بعضهم: بل تجب فيه الزكاة، وإن لم يُزَبَّبْ، كما لو كان بعض التمر لا يؤكل إلا رطبًا. وهذا هو الذي عليه العمل الناس اليوم، أنهم يأخذون الزكاة من العنب، وإن لم يزبب.
يقول المؤلف ﵀: (ويعتبر بلوغُ نصاب) (يعتبر) يعني: يشترط لوجوب الزكاة بلوغ نصاب (قدره ألف وست مئة رطل عراقي)، لكن بأي شيء يعتبر هذا الوزن؟
هناك شيء خفيف وهناك شيء ثقيل، اعتبره العلماء بالبر الرزين؛ يعني الجيد الدجن، فتتخذ إناء يسع هذا الوزن من البر ..
ويُعْتَبَرُ أن يكونَ النصابُ مَمْلُوكًا له وَقْتَ وُجوبِ الزكاةِ، فلا تَجِبُ فيما يَكتسبُه اللقاطُ أو يَأْخُذُه بحَصَادِه، ولا فيما يَجتَنِيهِ من الْمُباحِ كالبطُمِ والزَّعْبَلِ وبِزْرِ قَطُونا ولو نَبَتَ في أرضِه.
(فصلٌ) يَجِبُ عُشْرٌ فيما سُقِيَ بلا مُؤْنَةٍ، ونصفُه معَها وثلاثةُ أرباعِه بهما، فإن تَفَاوَتَا فبأكثرِهما نَفْعًا، ومع الجَهْلِ العُشرُ، وإذا اشْتَدَّ الْحَبُّ وبدأَ صَلاحُ الثَّمَرِ وَجَبَت الزكاةُ، ولا يَستَقِرُّ الوُجوبُ إلا بِجَعْلِها في الْبَيْدَرِ، فإن تَلِفَتْ قبلَه بغيرِ تَعَدٍّ منه سَقَطَتْ، ويَجِبُ العُشْرُ على مُستأْجِرِ الأرضِ دونَ مالكِها، وإذا أَخَذَ من مُلْكِه أو مَواتٌ من العَسَلِ مائةً وسِتِّينَ رَطْلًا عِراقيًّا ففيه عُشْرُه.
(والرِّكازُ) ما وُجِدَ من دَفْنِ الجاهليَّةِ، ففيه الْخُمْسُ في قليلِه وكثيرِه.
هو أقرب الأقوال، وعليه المعتمد إن شاء الله.
قال: (كتمر وزبيب) التمر: ثمر النخل، والزبيب: ثمر العنب.
[ ١ / ٢٩٦٤ ]
واختلف العلماء ﵏ في العنب الذي لا يُزَبَّب؛ لأن بعض العنب لا يكون زبيبًا مهما كان، مهما يبسته لا يكون زبيبًا، فقال بعضهم: إنه لا زكاة فيه؛ لأنه ملحق بالفواكه، يؤكل فاكهة لا يُدَّخر.
وقال بعضهم: بل تجب فيه الزكاة وإن لم يُزَبَّب، كما لو كان بعض التمر لا يؤكل إلا رطبًا. وهذا هو الذي عليه عمل الناس اليوم؛ أنهم يأخذون الزكاة من العنب وإن لم يُزَبَّب.
يقول المؤلف ﵀: (ويُعْتَبر بلوغ نصاب) (يُعْتَبر) يعني: يشترط لوجوب الزكاة بلوغ نصاب.
(قدره ألف وست مئة رطل عراقي)، لكن بأي شيء يعتبر هذا الوزن؟
هناك شيء خفيف وهناك شيء ثقيل، اعتبره العلماء بالبر الرزين؛ يعني: الجيد الدجن، فتتخذ إناء يسع هذا الوزن من البر، ثم تعتبره به.
فإذا قال قائل: لماذا اعتبر العلماء ﵏ الكيل بالوزن والسنة جاءت بالكيل؟
فالجواب على ذلك: أن الوزن أثبت؛ لأن الأصواع والأمداد تختلف من زمن لآخر، ومن مكان لآخر، فنُقلت إلى الوزن؛ لأن الوزن ثابت بالمثقال، يعتبر بالمثاقيل، والمثاقيل ثابتة من أول صدر الإسلام إلى اليوم، قالوا: لأجل تُحفظ ويكون اعتبارها سهلًا.
ذكر علماؤنا مشايخنا ﵏ أن صاع النبي ﷺ أربعة أمداد، بل هو هكذا جاء في السُّنة أربعة أمداد، بينما الصاع عندنا ثلاثة أمداد مع أنه أكبر من صاع النبي ﷺ، فدلَّ ذلك على أنه لو أننا اعتبرنا الكيل لحصل في هذا اختلاف كثير، فنُقل الكيل إلى الوزن.
وكيفية ذلك: أن تأتي بوزن كيلوين وأربعين غرامًا من البر، تزن كيلوين وأربعين غرامًا، ثم تأتي بإناء وتضع فيه هذا الذي وزنت، إذا ملأه صار على مسحه، فهذا هو الصاع النبوي.
[ ١ / ٢٩٦٥ ]
وعندنا مُد وجدناه في خرِبات في عنيزة مكتوب عليه هذا المد: مُد فلان، عن فلان، عن فلان، عن فلان، إلى أن وصل إلى زيد بن ثابت ﵁، مكتوب محفور عليه من الخارج، وهو نُحاس، اعتبرته أنا بالوزن فإذا هو مقارب؛ يعني: أتيت ببر رزين، وملأت هذا الإناء ووزنته، فإذا هو مقارب لما ذكره الفقهاء ﵏.
يقول: (وهو ألف وست مئة رطل عراقي، وتُضَم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، لا جنسٌ إلى آخر) تُضَم ثمرة الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، فلو كان عند الإنسان بستان بعضه يُجْنى مبكرًا؛ يعني: يأتي في أول الوقت، والبعض الآخر يتأخر، فإننا نضم بعضه إلى بعض في تكميل النصاب.
فإذا كان الأول نصف نصاب والثاني نصف نصاب وجبت الزكاة، لا يقال: إن هذا قد جُذَّ وانتهى قبل جذاذ الثاني، أو حُصد إذا كان زرعًا وانتهى قبل حصاد الثاني؛ لأنا نقول: ثمرة عام واحد.
وأما ثمرة عامين فلا تضم؛ فلو زرع الإنسان أرضًا في عام اثنا عشر، ثم زرعها مرة ثانية في عام ثلاثة عشر، فهل تضم ثمرة العام إلى ثمرة هذا العام؟ لا؛ لأن كل واحدة مستقلة عن الأخرى.
وأفادنا المؤلف ﵀ أنه إذا كان عند الإنسان بساتين في مواضع متعددة بعيد بعضها عن بعض فإنه يضم بعضها إلى بعض، فلو كان عنده في مكة مزرعة تبلغ نصف نصاب وفي المدينة مزرعة تبلغ نصف نصاب وجبت عليه الزكاة.
وهل تضم الأنواع بعضها إلى بعض؟
نعم، تضم الأنواع بعضها إلى بعض، فالسكري مثلًا يضم إلى البرحي، ويضم الجميع إلى الشقر، وهكذا، وكذلك في الحنطة؛ تسمى عندنا المعية، واللقيني، والحنطة، والجريبا، ولها أنواع يُضم بعضها إلى بعض.
لكن لا جنس إلى آخر؛ مثل الشعير لا يضم إلى البُرِّ، فلو كان عندهم مزرعة نصفها شعير ونصفها بر، وكل واحد منهما أقل من نصاب فإنه لا يضم بعضه إلى بعض؛ لاختلاف الجنس، كما لا تضم البقر إلى الإبل أو الغنم؛ لأن الجنس مختلف.
[ ١ / ٢٩٦٦ ]
واحتفظوا بهذه المسألة؛ لأننا سنحتاج إليها في زكاة النقدين هل يضم الذهب إلى الفضة أو لا؟ سيأتي إن شاء الله.
قال: (لا جنس إلى آخر) (وتُضَم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض، لا جنس إلى آخر، ويعتبر أن يكون النصاب مملوكًا له وقت وجوب الزكاة) هذا الشرط الثاني؛ أن يكون النصاب -يعني: الحبوب أو الثمار- مملوكًا له وقت وجوب الزكاة.
فما هو وقت وجوب الزكاة؟
وقت وجوب الزكاة في ثمر النخل بدوُّ الصلاح؛ إذا احمرَّ أو اصفرَّ، وفي الحبوب أن تشتد الحبة؛ بحيث إذا غمزتها لم تنغمز، تكون مشتدة، هذا وقت الوجوب.
يُشترَط أن يكون مملوكًا له في هذا الوقت، فإن ملكه بعد ذلك فإنه لا زكاة عليه.
ولهذا قال المؤلف ﵀: (فلا تجب فيما يكتسبه اللقاط، أو يأخذه بحصاده) لا تجب فيما يكتسبه اللَّقَّاط؛ اللَّقَّاط هو الذي يتتبع المزارع ويلقط منها التمر المتساقط من النخل، أو يلقط منها السنبل المتساقط من الزرع.
فإذا كسب هذا اللقاط نصابًا من التمر أو نصابًا من الزرع فإنه لا زكاة عليه فيه، لماذا؟ لأنه حين وجوب الزكاة لم يكن في ملكه.
وكذلك لو مات المالك بعد بدو الصلاح فلا زكاة على الوارث؛ لأنه ملكه بعد وجوب الزكاة، لكن الزكاة في هذه الحالة على المالك الأول الميت فتُخْرَج من تركته.
كذلك أيضًا لا زكاة فيما يأخذه بحصاده، كيف يأخذه بحصاده؟ يعني: قيل لرجل: احصد هذا الزرع بثلثه، فحصده بثلثه، فلا زكاة عليه في هذا الثلث، لماذا؟ لأنه لم يمكله حين وجوب الزكاة، إنما ملكه بعد ذلك.
فصار عندنا شرطان؛ الشرط الأول ما هو؟ بلوغ النصاب، والشرط الثاني: أن يكون النصاب مملوكًا له وقت وجوب الزكاة.
قال كذلك: (ولا تجب أيضًا فيما يجتنيه من المباح) الذي يجتنيه من المباح ولو كان تجب الزكاة فيه فلا زكاة فيه؛ مثل: (البُطْم والزَّعْبَل وبِزْرِ قَطُونا) من يعرف البُطُم؟
طالب: الشعير.
[ ١ / ٢٩٦٧ ]
الشيخ: نعم، لا، الشعير، أنا لا أعرفه، كذلك أيضًا يقول: (الزَّعْبَل)؟
طالب: ().
الشيخ: أيش يقول؟
طالب: () أو شجرة ().
الشيخ: أيش يقول؟
طالب: يقول: البطم بالضم وبضمتين: الحبة الخضراء أو شجرها، ثمره مسخِّن مدر نافع للسعال، وقال أيضًا: والزعبل شجرة القطن.
الشيخ: مين يقول؟
طالب: ().
الشيخ: على كل حال -إن شاء الله- تدوروا، تأتي به الدرس المقبل إن شاء الله، تأخذ البر تبحث عنه.
المهم القاعدة (ما يجتنيه من المباح) يعني: الذي يخرج في الفلاة مما يخرج بفعل الله ﷿، لو جنى الإنسان منه شيئًا كثيرًا فإنه لا زكاة عليه فيه، لماذا؟ لأنه وقت الوجوب ليس ملكًا له؛ إذ إن المباح -وهو ما يُجْنَى من الحشيش وغيره- لا يملكه الإنسان إلا إذا أخذه.
يقول: (وبِزْرِ قَطُونا) يقول: الزَّعْبَل بوزن (جعفر): شعير الجبل، شعير الجبل لا نعرفه.
(بزر قطونا) يقول لنا مشايخنا: إن بزر القطون هو سنبلة الحشيش، معروف هذا بسيط يمكن تعرفوه، الحشيش يسمى عندنا الربلة، هي لها سنبلة، تقول: هذا هو بزر قطونا، والله أعلم هل هذا هو أو غيره؟
نحن يهمنا القاعدة؛ أنه لا بد أن يكون مملوكًا له وقت الوجوب، فإن ملكه بعد ذلك فلا زكاة عليه.
قال: (ولو نبت في أرضه) (لو) هذه كأنها إشارة خلاف؛ فإن بعض العلماء يقول: إذا نبت في أرضه فإنه ملكه، وإذا كان ملكًا له فقد ملكه حين وجوب الزكاة.
لكن المذهب أن ما ينبت في أرضه من فعل الله ليس ملكًا له، هو أحق به من غيره وليس يملكه.
فبناء على اختلاف القولين نقول: إن قلنا بأن ما نبت في أرضه من المباح فهو ملك، وجبت عليه الزكاة إذا أخذه بعد استكماله.
وإن قلنا: لا يملكه -وهو الصحيح- فإنه لا زكاة عليه فيما يجنيه منه؛ لأنه حين الوجوب ليس ملكًا له.
[ ١ / ٢٩٦٨ ]
وإنما صححنا هذا –أي: صححنا أنه ليس ملكًا له- لقول النبي ﵌: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءُ، وَالْكَلَأُ، وَالنَّارُ» (١)، وهذا من الكلأ.
خلاصة الباب هذا: أن الزكاة تجب في كل مَكِيل مدخَّر من الحبوب والثمار؛ سواء كان قوتًا أم لم يكن.
والثاني أنه يشترط شرطان؛ الشرط الأول: بلوغ النصاب، والشرط الثاني: أن يكون مملوكًا له وقت وجوب الزكاة.
هل يشترط أن يكون قوتًا؛ يعني: ما تجب فيه الزكاة؟ المذهب لا يُشْتَرط، ما دام مكيلًا مدخرًا ففيه الزكاة.
والقول الثاني: يشترط أن يكون قوتًا، لكن ظاهر العموم؛ عموم قوله: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» (٢) يشمل أن ما كان خمسة أوسق ففيه الزكاة؛ سواء كان قوتًا، أم غير قوت.
***
ثم قال:
فصل
ويجب عشر فيما سقي بلا مؤونة، ونصفه معها وثلاثة أرباعه بهما فإن تفاوتا فبأكثرهما نفعًا.
هذا الفصل بيَّن فيه المؤلف مقدار ما يجب إذا بلغ النصاب، فما الذي يجب؟
الواجب العشر، أو نصفه، أو ثلاثة أرباعه، حسب المؤونة، فإن كان يسقَى بلا مؤونة فالواجب العشر؛ لأن نفقته أقل.
مثال الذي يُسقَى بلا مؤونة كالذي ينبت على الأنهار، والذي ينبت على الأمطار، والذي يشرب بعروقه، فهو ثلاثة أشياء: ما يشرب بعروقه؛ يعني: لا يحتاج إلى ماء، والثاني: ما يكون من الأنهار والعيون، والثالث: ما يكون من الأمطار، وكل هذا واقع.
فإن قال قائل: إذا كان من الأنهار، وشققت الساقية أو الخليج ليسقي هذه الأرض، هل هو بمؤونة أو بغير مؤونة؟
[ ١ / ٢٩٦٩ ]
الجواب: بغير مؤونة، ونظير ذلك إذا حفرت بئرًا وخرج الماء نبعًا فإنه يكون بلا مؤونة؛ لأن إيصال الماء إلى المكان ليس مؤونة، المؤونة أن تكون في نفس السقي؛ يعني: يحتاج إلى إخراجه عند السقي بالمكائن؛ بسوانيظ، هذا هو الذي يكون بمؤونة، أما مجرد إيصاله إلى المكان وليس فيه إلا مؤونة الحفر أو مؤونة شق الخليج من النهر أو ما أشبه ذلك فهذا يعتبر بلا مؤونة.
(ونصفه معها) مع المؤونة، ودليل ذلك قول النبي ﵊: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا» والعثري: هو الذي يشرب بعروقه «الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ»، أخرجه البخاري (٣).
والحكمة من ذلك واضحة، ما هي؟ نعم، كثرة الإنفاق في الذي يسقى بمؤونة، وقلة الإنفاق في الذي يسقى بلا مؤونة، فراعى الشارع هذه المؤونة وهذه النفقة، وخفف على ما يسقى بمؤونة.
(وثلاثة أرباعه بهما) يعني: ما يشرب بمؤونة، وبغير مؤونة نصفين، يجب ثلاثة أرباعه.
مثال ذلك: هذا النخل يُسْقَى نصف العام بمؤونة، ونصف العام بلا مؤونة؛ يعني: في أيام الصيف يُسْقى بمؤونة، في أيام الشتاء لا يحتاج إلى شُرب، أو يشرب من الأمطار، نقول: إذا كان يُسْقى بهذا وهذا نصفين، فثلاثة أرباعها.
(فإن تفاوتا) بمعنى أنه لم نتمكن من الضبط، هل هو النصف أو أقل أو أكثر؟ قال: (فبأكثرهما نفعا) يعني: الذي يكثر انتفاع النخل أو الشجر أو الزرع به فهو المعتبر، فإذا كان نموه إذا شرب بما يُسْقى بمؤونة أكثر من نموه إذا شرب بلا مؤونة، فأيهما المعتبر؟
المعتبر نصف العشر؛ لأن ما سقيه بالمؤونة أكثر نفعًا فاعتبر به.
فصار الآن الأحوال أربعة: ما يسقي بمؤونة خالصًا، وبلا مؤونة خالصًا، وبمؤونة وغيرها على النصف، وبمؤونة وغيرها مع الاختلاف.
فإن كان يسقى بمؤونة خالصًا فنصف العشر، وبلا مؤونة خالصًا العشر، وبهما نصفين: ثلاثة أرباع العشر، ومع التفاوت يعتبر الأكثر نفعًا.
[ ١ / ٢٩٧٠ ]
(ومع الجهل العشر) يعني: إذا تفاوتا وجهلنا أيهما أكثر نفعًا فالمعتبر العشر؛ لأنه أحوط وأبرأ للذمة، وما كان أحوط فهو أولى.
فإذا قال قائل: إذن كيف نقول: إنه أحوط وفيه إلزام الناس بما لا نتيقن دليل إلزامه؟
قلنا: لأن الأصل وجوب الزكاة ووجوب العشر حتى نعلم أنه سُقِي بمؤونة، فنسقط نصفه، وهنا لم نعلم، جهلنا الحال أيهما أكثر نفعًا، فكان الاحتياط إيجاب العشر.
طالب: إذا كانت الأراضي ذاتية الخراج يحسب من الزكاة ولا لا بد .. ولا فيه زكاة؟
الشيخ: ويش تقولون؟
الطلبة: السؤال؟
الشيخ: يقول: إذا كانت الأرض خراجية فهل يعتبر الخراج من الزكاة أو لا؟
طالب: لا.
الشيخ: هي ستأتي في المتن، وأن الخراج بمنزلة الأجرة، ما له تعلق بالثمر.
طالب: ()؟
الشيخ: نعم؛ لأن اللي يوسَّق غالبًا يدخر، الحمل هذا ما يحمل إلا شيء يتحمل التحليل، هذا هو الغالب.
الطالب: هل هذا كافٍ في التحليل؟
الشيخ: والله كافٍ؛ لأنه حتى لو قلنا بأنه ليس بكافٍ وأوجبنا الزكاة في كل مكيل، فيها مشكلة؛ لأن فيه بعض الأشياء اللي نكيلها ما يُجنَى رطبًا ويؤكل في الحال ما يبقى، والمسألة كلها تحتاج إلى نظر، لو شئنا لقلنا: لا تجب إلا في الأربعة الأصناف فقط؛ الحنطة والشعير والتمر والزبيب وما سوى ذلك لا يجب؛ لأن ما فيه دليل، فالتفصيل اللي ذكره بعض العلماء ما فيه دليل، إحنا اخترنا المذهب؛ لأنه أحوط.
طالب: أحسن الله إليكم، الرجل يأتيه الماء لكن بأجرة بسيطة؟
الشيخ: يكون بمؤونة، إذا كان يأتيه الماء بأجرة قليلة فهو بمؤونة.
طالب: فيه زبيب واخد منه تين؟
الشيخ: واخد من؟
الطالب: تين.
الشيخ: تين، لا ما يعتبر زكاة، الزبيب من العنب.
الطالب: يسمى زبيبًا؟
الشيخ: يسمى تسمية عرفية، كانوا يسمونه، لكن فيه .. نعم، التين يدخر، لكن لا زكاة فيه على المذهب وإن كان يدخر؛ لأن ادخاره هذا عارض، وإلا فقد حدثني الناس أنهم يدخرونه حتى إنهم يجعلونه مع التمر؛ يكنز كنزًا مع التمر.
[ ١ / ٢٩٧١ ]
طالب: جزاك الله خيرًا، قلنا: إن ثمرة العام الواحد يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، ثم قال المؤلف: ويعتبر أن يكون النصاب مملوكًا له وقت وجوب الزكاة، إذا اعتبرنا ضم النصاب الثمرة بعضها إلى بعضها، اشترطنا أن يكون مملوكًا له في وقت الزكاة، النصف الثاني غير مملوك له في وقت الزكاة؟
الشيخ: لا، مملوك له من قبل وجوب الزكاة؛ يعني: لو ملكه قبل وجوب الزكاة وانسحب الملك إلى ما بعد الوجوب ما فيه شيء؛ يعني مثلًا عنده نخل بعضه في أول الوقت وبعضه في آخر الوقت، كله مملوك له في وجوب الزكاة.
الطالب: بس ما قد يستتر الملك الثاني قد يتخلف لسبب من الأسباب.
الشيخ: نعم، ربما يتخلف عادة، فيه بعض التمر الآن يكون بينه وبين التمر الثاني يمكن أربعة أشهر، كما يوجد في الإحساء.
الطالب: فلو أصيب بآفة؟
الشيخ: لو أصيب بآفة سيأتينا -إن شاء الله- إذا تلف قبل جعله بالبيدر بلا تعدٍّ ولا تفريط فإنه يسقط.
طالب: لو باع نصف () قبل صلاح الاستخدام؛ قبل بدو صلاحه؟
الشيخ: ما يمكن يبيعه، كيف () الثاني يعني؟
الطالب: باع النصف الأول.
الشيخ: نعم، قبل بدو الصلاح في الثاني، إي نعم، تضم؛ يعني لا يشترط؛ لأنه إذا وجبت الزكاة فأخرج الثمرة عن ملكه بعد وجوب الزكاة لم تسقط.
الطالب: ()؟
الشيخ: إي نعم.
***
() يعتبر فيه بلوغ خمسة أوسق، وما لا فالزكاة واجبة في قليله وكثيره، لكن هذا جمود على الظاهر؛ لأنه عنده تجب الزكاة في كل ما أخذ من الأرض مطلقًا، كل شيء يخرج من الأرض.
طالب: من الأحناف؟
الشيخ: لا، ما هو من الأحناف، هو يُفَرِّق، يقول: ما يوسق يعتبر فيه بلوغ خمسة أوسق؛ لقوله ﷺ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» (٤)، وما لا يوسق ففيه الزكاة في قليله وكثيره.
طالب: شيخ، صحة الحديث اللي ذكرت «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ» (١).
الشيخ: نعم، صحيح.
[ ١ / ٢٩٧٢ ]
طالب: في قوله () العام الواحد، ولو () هذا يحمل على نخلة واحدة ولا نخل متعدد؟
الشيخ: لا، فيه بعض النخل يحمل في السنة مرتين.
الطالب: ولا يوجد دفع عليه زكاتين زكاة واحدة؟
الشيخ: واللهِ هذه فيها نظر؛ لأن الظاهر أنه ما يحمل في السنة مرتين يعتبر كل حمل على انفراد؛ لأن هذا من شجرة واحدة.
طالب: أحسن الله إليكم، في حديث أبي موسى الأشعري ومعاذ: لا تأخذا في الصدقة من هذه الأصناف الأربعة، ذكرتم في السابق بأنه لا بد من اعتبار القوت، وكأنكم الآن تقولون بأنه لا يُشْتَرط القوت، فهل هذا رجوع عن القول الأول؟
الشيخ: واللهِ، مثلما قلنا: ما تقرر عندي شيء في هذا الموضوع، والغالب أن اللي ما تقرر عندنا نمشي على المذهب.
الطالب: نمسك المذهب؟
الشيخ: امسك المذهب، أحوط.
طالب: بالنسبة للرطب زبيب () يخرج العنب ()؟
الشيخ: لا، الذي قلت: تجب الزكاة فيه ويُخرَج من الزبيب، والصحيح أنها تجب الزكاة فيه ويخرج منه.
الطالب: يعني إذا صار تمرًا، ولا يخرج ()؟
الشيخ: الزبيب ما يكون تمرًا، كيف؟ !
الطالب: لا، بالنسبة إلى التمر.
الشيخ: بعض النخل ما يتركونه حتى يتمر، يأكلونه رطبًا.
الطالب: يخرج منه زكاة يا شيخ؟
الشيخ: لا، المذهب يقول: يخرج منه تمر؛ بمعنى أنه يقدر تمرًا ويخرج منه، أو تجعل نخلات حتى تتمر وتخرج، لكن الصحيح أنه يخرج منه، فإذا كان الناس في هذا الوادي إنما اعتادوا أن يأكلوا هذا رطبًا يخرجه رطبًا ولا شيء عليه.
***
() إلى يوم الدين. ما تقول في التفاح، هل تجب فيه الزكاة أو لا؟
طالب: ما تجب.
الشيخ: لا تجب. لماذا؟
الطالب: ليس مما يكال ويدخر.
الشيخ: نعم.
رجل يمشي على مزارع ويلقط من الحبوب حتى اجتمع عنده ثلاثة أنصبة، هل عليه زكاة؟
طالب: لا.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه ليس مالكًا في وقت وجوب الزكاة.
الشيخ: لأنه ليس مالكًا له في وقت وجوب الزكاة.
[ ١ / ٢٩٧٣ ]
ما تقول في رجل جنى من الأرض كمأة؟ أتعرف الكمأة؟ الفجع، أتعرف الفجع؟ من يعرفه؟
طالب: لا تجب فيه الزكاة.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه يجتنيه من المباح.
الشيخ: يجتنيه من المباح، الناس فيه شركاء، وليس أيضًا مما يكال ويدخر.
هل تجب الزكاة في مشاتل العنب؟
طالب: اختلف العلماء حول ذلك.
الشيخ: لكن على ما مشى عليه المؤلف؟
الطالب: نعم، () زبيب الزبيب.
الشيخ: لأنه قال: (كتمر وزبيب).
رجل عنده نصف نصاب من البُرِّ ونصف نصاب من الشعير، تجب عليه الزكاة أو لا؟
طالب: لا تجب؛ لأنه ليس من جنسه.
الشيخ: لأنه ليس من جنسه.
رجل عنده بستانان أحدهما فيه نصف نصاب والثاني فيه نصف نصاب، لماذا؟
طالب: نفس جنسه.
الشيخ: لأنه من جنسه، تمام.
يقول المؤلف: (ولا فيما يكتسبه اللقاط) من هو اللقاط؟
الطالب: اللقاط الذي يعني يلقط المحصول بعدما يرفع المزارع المحصول.
الشيخ: نعم.
الطالب: يلقط السنبل أو ..
الشيخ: يتتبع البستان فيلقط منه.
ما هو المباح في قول المؤلف: (ولا فيما يجتنيه من المباح)؟
الطالب: المباح هو الذي نبت بفعل الله ﷿.
الشيخ: مثل؟
الطالب: مثل بزر قطونا والبطم.
الشيخ: والزعبل.
الطالب: والفاكهة.
الشيخ: والفاكهة، هذا جديد.
قال المؤلف: (ولو نبت في أرضه) (لو) هذه لماذا جاء بها؟
الطالب: إشارة إلى أنه يوجد خلاف.
الشيخ: إلى أنه يوجد خلاف؛ وهو أنه إن نبت في أرضه فعليه؟
الطالب: الزكاة.
الشيخ: فعليه الزكاة، والصحيح أنه لا زكاة عليه؛ لأنه لا يملكه إلا بِجَنْيِهِ.
الواجب في الزكاة ربع العشر متى؟
الطالب: ربع العشر فيما سُقي بمؤونة.
الشيخ: نعم، توافقونه؟ يقول: ربع العشر فيما سُقي بمؤونة.
طالب: لا، ربع العشر فيما سُقي بلا مؤونة.
الشيخ: ربع العشر فيما سُقي بلا مؤونة! يقول هكذا.
الطالب: نصف العشر فيما سُقِي بلا مؤونة.
الشيخ: وربعه؟
الطالب: من باب أولى.
الشيخ: طيب، نعم.
[ ١ / ٢٩٧٤ ]
طالب: العشر فيما سُقِي بلا مؤونة، ونصف العشر فيما سُقِي بمؤونة.
الشيخ: ويش تظنون؟
الطلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح. هل عندك دليل على هذا؟
طالب: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ نِصْفُ الْعُشِرْ».
الشيخ: «أَوْ كَانَ عَثَرَيًّا الْعُشْرُ»، «وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ»؟
الطالب: «نِصْفُ الْعُشْرِ».
الشيخ: «نِصْفُ الْعُشْرِ». أخرجه البخاري (٣).
ما هو قدر النصاب في الحبوب والثمار؟
طالب: في الحبوب والثمار؟
الشيخ: إي نعم، على ما قدره المؤلف؟
الطالب: يُقَدَّر بمئة وأربعين رطل عراقي.
الشيخ: مئة وأربعين؟ لا، مئة وثلاثين، نعم.
طالب: () وست مئة رطل عراقي.
الشيخ: كيف؟ فرق بين ستين ومئة وثلاثين.
الطالب: () وست مئة.
الشيخ: متأكد؟ ما تقولون؟
الطلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، كم قدرناه كيلو؟
طالب: ست مئة واثني عشر.
الشيخ: ست مئة واثني عشر كيلو بالبر الرزين.
ما رأيكم إذا كان الشيء خفيفًا، هل ينقص وزنه أو يزيد وزنه؟
طالب: لا ينقص ولا يزيد، ولكن الوسط ..
الشيخ: هو المعتبر البر الرزين؛ لأنه البر الجيد الدجن، لكن إذا كان الشيء خفيفًا؟
الطالب: نأخذ البُر الرزين ..
الشيخ: هل ننقص الوزن أو نزيد الوزن؟
الطالب: نوزنه على وزن البر الرزين.
الشيخ: إذن لا فرق بين البر الرزين وغيره.
طالب: يزاد على الخفيف المكان والإيجار؟
الشيخ: الخفيف يزاد في وزنه؟
الطالب: ولا () الكيل.
الشيخ: خلِّ المكيل ما اختلف.
الطالب: لأنه خفيف ما ..
الشيخ: المهم إذا كان خفيفًا هل نقلل الوزن ولا نزيد الوزن؟
الطالب: نزيد الوزن.
طالب آخر: ينقص الوزن إذا كان خفيفًا.
الشيخ: ينقص الوزن.
طالب: نتخذ إناء.
الشيخ: دعنا من أن نتخذ إناء إلى الآن ما وصلنا إلى الكيل، لكن إذا أردنا أن نعتبره بالوزن؟
الطالب: الوسط.
طالب آخر: كما هو الوزن لا يزيد ولا ينقص.
طلبة: ().
طالب: ولكن () بزكاة.
[ ١ / ٢٩٧٥ ]
الشيخ: لا، هذا خطأ، شوفوا يا جماعة، إذا كان الشيء خفيفًا ينقص الوزن، وإذا كان ثقيلًا لا بد أن يزيد الوزن، ليش؟ لأن الثقيل حجمه صغير، والخفيف .. هو في الأصل يعتبر الكيل؛ يعني مثلًا إذا أخذنا بالبر الرزين ألف وست مئة رطل عراقي، فإنه في الشيء الثقيل اللي أثقل من البر لا بد أن نزيده، نخليه إلى ألفين؛ لأن المعتبر في الكيل الحجم، ائت بشيء خفيف كالشعير مثلًا، وكِلْ منه صاعًا، ثم ائت بالبر الرزين، وكل منه صاعًا، أيهما أثقل؟
الطلبة: البر.
الشيخ: البر الرزين أثقل، ولَّا لا؟ إي نعم؛ إذن كلما ثقل لازم نزيد الوزن، علشان يكون صاعًا؛ ولهذا قال الفقهاء ﵏ عبارة قالوا: (ويحتاط في الوزن في ثقيل)؛ لأن الثقيل زنته ترجح به، ولكن الاعتبار هو أنه -كما قلنا لكم أمس- () أن نزن بالبر الرزين كم كيلو؟
الطلبة: كيلوين وأربعين.
الشيخ: الصاع، لكن ..
طلبة: كيلوين.
الشيخ: كيلو وأربعين اضربها في ثلاث مئة؟
طالب: ست مئة واثنا عشر.
الشيخ: ست مئة واثنا عشر، نأخذ ست مئة واثنا عشر كيلو بالبر الرزين ونضعها في إناء أو في أوانٍ، ثم نعتبر ما سوى البر بهذه الأواني؛ لأن المعتبر هو الكيل.
طالب: خفَّ أو ثقل؟
الشيخ: خفَّ أو ثقل، إي نعم، إذا اعتبرت الكيل فهو الحجم خفَّ أو ثقل.
لو كان عندنا نخل يحمل في السنة مرتين، هل تضم ثمرته بعضها إلى بعض؟
طالب: نعم، تضم الثمرة بعضها إلى بعض.
الشيخ: والسنتين؟
الطالب: لا يضم، العبرة بالحول.
الشيخ: العبرة بالحول.
التمر أنواع، هل يضم بعض الأنواع إلى بعض؟
طالب: العبرة بالوزن.
الشيخ: لا، قصدي لتكميل النصاب، لو كان صار عنده ثلاثة أنواع كل نوع منها ثلث نصاب هل يضم بعضها إلى بعض؟
الطالب: لا يضم.
الشيخ: لا يضم؟
طالب: نعم، يضم.
الشيخ: لدينا قولان يا جماعة، أيهما أصح يضم أو لا؟
الطلبة: يضم.
[ ١ / ٢٩٧٦ ]
الشيخ: يضم؛ لأن هناك فرقًا بين النوع وبين الجنس؛ الجنس لا يضم، فلا نضم التمر إلى الزبيب، ولا البر إلى الشعير، لكن التمر أنواع أصفر وأحمر يضم بعضه إلى بعض. إذن الأنواع يضم بعضها إلى بعض، والأجناس لا يضم بعضها إلى بعض. تمام.
طالب: شيخ ()؟
الشيخ: عن؟
الطالب: () من الصحابة أنهم () الوزن في الثمر.
الشيخ: الوزن في الثمر.
الطالب: () الزكاة.
الشيخ: طيب، لا بد تنقل لنا هذا.
طالب: بعض الفقهاء () النباتات.
الشيخ: إي، أحسنت ذَكَّرْتَنِي، هذا الشخص -جزاه الله خيرًا- جاء لنا بشيء، يقول: (بزر قطونا: حبة يُستشفى بها، يسميها أهل العراق بزر قطونا، قال الأزهري: وسألت عنها البحرانيين فقالوا: نحن نسميها حب الذرقة؛ وهي: الأسفيوس؛ معرب). لسان العرب.
بقي عندنا الزعبل والبطم.
طالب: ذكره.
الشيخ: أيش يقول؟
الطالب: يقول: (قال ابن معبود: البُطْم بالضم وبضمتين: الحبة الخضراء).
الشيخ: البُطُم يعني؟
الطالب: نعم، (الحبة الخضراء أو شجرها، ثمره مسخن، مُدِرٌّ، نافع للسعال) وقال أيضًا: (والزَّعْبَل: شجرة القطن).
طالب آخر: في السلسبيل موجود.
الشيخ: قولُك: كالبطم والزعبل وبزر قطونا؛ البِزر: البَزر، وقطونا: هي القطنيات؛ كالقرع على اختلاف أنواعها وما في معناه؛ كما في القاموس والمصباح المنير، وقال في القاموس: البُطم بالضم وبضمتين -البُطُمْ والبُطْمُ- الحبة الخضراء أو شجرها، ثمره مُسخِّن، مُدِرٌّ، نافع للسعال، وقال أيضا: والزعبل: شجرة القطن، وقال المنصور في شرحه لهذا الكتاب، وفي شرحه للإقناع: الزَّعْبَل بوزن (جعفر) هو شعير الجبل.
طالب: ()؟
الشيخ: يمكن أهل الحجاز أهل الجبال يعرفونه.
***
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
[ ١ / ٢٩٧٧ ]
(وإذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر وجبت الزكاة)، سبق لنا أنه يعتبر أن يكون مملوكًا له وقت وجوب الزكاة، فما هو وقت وجوب الزكاة؟
يقول المؤلف: (إذ اشتد الحب) يعني: قوي الحب، وصار شديدًا لا ينضغط بضغطه، (وبدا صلاح الثمر) وذلك في ثمر النخل أن يحمرَّ أو يصفرَّ، وفي العنب أن يتموه حلوًا؛ يعني: أن يكون بدل أن يكون قاسيًا يكون لينًا متموهًا، ويكون بدل أن يكون حامضًا يكون حلوًا.
فالآن بدو الصلاح في ثمر النخل أن يحمر أو يصفر، وفي العنب أن يتموه حلوًا، وفي الحبوب أن تشتد، قال: (إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر وجبت الزكاة) وقبل ذلك لا تجب.
ويتفرع على هذا أنه لو مات المالك قبل وجوب الزكاة -أي: قبل اشتداد الحب أو بدو صلاح الثمر- فإن الزكاة لا تجب عليه، تجب على من؟ على الوارث، وكذلك لو باع النخيل وعليها ثمار لم يَبْدُ صلاحها، أو باع الأرض وفيها زرع لم يشتد حبه، فإن الزكاة على من؟ على المشتري؛ لأنه أخرجها من ملكه قبل وجوب الزكاة.
ويتفرع على هذا أيضًا لو أنها تلفت ولو بفعله؛ بأن قطع الثمر أو حصد الزرع قبل اشتداده أو قطع الثمر قبل بدو صلاحه فإنه لا زكاة عليه، لماذا؟ لأن ذلك قبل وجوب الزكاة.
يقول: (ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر، فإن تلفت قبله بغير تعد ولا تفريط سقطت) لا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر؛ البيدر: مجتمع الثمر والزرع؛ وذلك أنهم كانوا إذا جذوا الثمر جعلوا له مكانًا فسيحًا يضعونه فيه، وكذلك إذا حصدوا الزرع جعلوا له مكانًا فسيحًا يدوسونه فيه، فلا يستقر الوجوب إلا إذا جعلها في البيدر، فإن تلفت بعد بدو الصلاح واشتداد الحب وقبل جعلها في البيدر فإنها تسقط، ما لم يكن ذلك بتعد منه أو تفريط فإنها لا تسقط.
وإذا جعلها في البيدر فإنها تجب عليه، ولو تلف، ولو بغير تعد ولا تفريط؛ لأنه استقر الوجوب في ذمته فصار دينًا عليه؛ سواء تلف بتفريط أو بغير تفريط.
[ ١ / ٢٩٧٨ ]
وعلى هذا فيكون للثمر والزرع ثلاثة أحوال:
الحال الأولى: أن يتلف قبل وجوب الزكاة -يعني: قبل اشتداد الحب وقبل صلاح الثمر- فهذا لا شيء على المالك مطلقًا؛ سواء تلف بتعد أو تفريط، أو بغير ذلك، لا شيء عليه، والعلة أنه قبل الوجوب.
الحال الثانية: أن يتلف بعد الوجوب وقبل جعله في البيدر، ففي ذلك تفصيل؛ إن كان بتعد منه أو تفريط ضمن الزكاة، وإن كان بلا تعد ولا تفريط لم يضمن.
الحال الثالثة: أن يكون بعد جعله في البيدر -أي: بعد جذه ووضعه في البيدر، أو بعد حصاده ووضعه في البيدر- فعليه الزكاة مطلقا؛ لأنها استقرت في ذمته فصارت دينًا عليه، والإنسان إذا وجب عليه دين وتلف ماله وعليه دين هل يسقط الدين بتلف المال؟ لا، إذن لا تسقط الزكاة عنه في هذه الحال، ما هو التعدي والتفريط الذي في الحال الثانية والذي فصَّلنا فيها؛ قلنا: إذا تلف بلا تعد ولا تفريط فلا ضمان عليه، فما هو التعدي؟
التعدي عمومًا قاعدة فيه: فعل ما لا يجوز، والتفريط: ترك ما يجب؛ فمثلا لو أن الرجل أهمل بعد أن بدا الصلاح في الثمر؛ في ثمر النخل، وقبل أن يجعله في البيدر، أهمل حتى جاءت السيول، فأمطرت وأفسدت التمر، فيقال: هذا مفرطٌ ولا متعدٍّ؟
طلبة: مفرطٌ.
الشيخ: هذا مفرطٌ، ولو أنه أشعل نارًا تحت الثمار فهذا متعدٍّ؛ لأنه فعَل ما لا يجوز.
ولو أن الله أتى بعواصف أو قواصف بعد بدو الصلاح وبعد اشتداد الحب من غير أن يفرط ويهمل، فأتلفت الثمر أو الزرع، فلا شيء عليه؛ لأنه لم يتعد ولم يفرط.
لو سرقت الثمار أو الزروع بعد أن بدا الصلاح واشتد الحب، فهل يضمن؟ نقول: إذا كان بإهمال منه أو تفريط ضمن، وإلا فلا، هذه القاعدة.
[ ١ / ٢٩٧٩ ]
والقول الصحيح في الحال الثالثة -وهي بعد أن يضعه في البيدر- أنها لا تجب عليه الزكاة ما لم يتعد أو يفرط؛ وذلك لأن المال عنده بعد وضعه في الجرين أمانة، إن تعدى أو فرط؛ بأن أخر صرف الزكاة حتى سُرِقَ هذا المال أو ما أشبه ذلك فهو ضامن، وإن لم يتعد ولم يفرط وكان مجتهدًا في أن يبادر بتخليصه، ولكنه تلف؛ مثل أن يجعل التمر في البيدر لأجل ييبس، ولكن لم يمضِ وقت يمكن يبسه فيه حتى سُرق التمر، مع كمال التحفظ والحراسة، فهل نقول: يضمن؟ لا يضمن، اللهم إلا إذا أمكنه أن يطالب السارق ولم يفعل فهذا يكون مفرطًا.
إذن القول الراجح أن الحال الثالثة تُلْحَق بالحال الثانية؛ وذلك لأن المال الذي وجبت فيه الزكاة واستقر وجوبها فيه كان عنده أمانة، فكيف يضمن؟ !
وأما قوله: إن الرجل لو كان مدينًا وتلف ماله لم يسقط الدين بتلف ماله، فهذا قياس مع الفارق؛ لأن دينه متعلق بذمته، والزكاة متعلقة بهذا المال، فهذا المال الذي فيه الزكاة هو عنده أمانة، فالصواب أن الحال الثالثة كالحال الثانية.
يقول: (ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر، فإن تلفت قبله بغير تعدٍّ منه) يعني: ولا تفريط، (سقطت).
طالب: إذا تلفت قبله.
الشيخ: (فإن تلفت قبله بغير تعد منه سقطت).
قال: (ويجب العشر على مستأجر الأرض دون مالكها) ما العشر الواجب؟
يعني: زكاة الثمر، وزكاة الحبوب تجب على المستأجر، لا المالك.
ولو قال المؤلف: (وتجب زكاة الثمر والحبوب على المستأجر دون المالك) لكان أعم من قوله: (ويجب العشر)؛ لأن العشر قد يكون واجبًا، وقد يكون الواجب نصف العشر، على كل حال هو هذا مراده؛ يعني: على من تجب زكاة الحبوب؛ أعلى مالك الأرض أو على المستأجر؟
الجواب: على المستأجر؛ لأن المستأجر هو مالك الحبوب، ومالك الأرض ليس له إلا الأجرة، وكذلك المستأجر هو مالك الثمار، وليس لصاحب الأرض إلا الأجرة.
[ ١ / ٢٩٨٠ ]
ولكن قد يقول قائل: كيف يستأجر الثمار أو كيف يستأجر النخل؟ كيف ذلك؟ هل يمكن أن يستأجر النخل؟
الطلبة: ().
الشيخ: جزمًا، لا ما هو جزم. المذهب -وهو قول أكثر العلماء- أن النخل لا يستأجر؛ يعني: لا يمكن أنا آتي إلى صاحب بستان كله نخل، وأقول: أجرني هذا النخل لمدة عشر سنوات مثلًا، هذا لا يجوز، لماذا؟ لأن الثمر معدوم، الثمر الآن معدوم، ولا يعلم هل يخرج من الثمر مقدار الأجرة أو أقل أو أكثر؟ وإذا كان النبي ﵌ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (٥)، فهذا من باب أولى؛ لأن هذا قبل أن تخرج، فيكون فيه جهالة.
ولكن شيخ الإسلام ﵀ أبى إلا أن يصحح هذا العقد وقال: إن استئجار البساتين أشجارها كاستئجار أراضيها، فكما أنك تستأجر هذه الأرض من صاحبها وتزرعها، وقد يكون زرعك أكثر من الأجرة بكثير، وقد يكون أقل، فكذلك النخل، ويجعل النخل أصلًا، كما تجعل الأرض أصلًا في المزارعة، وقال: إن هذا هو الثابت عن عمر ﵁، حين ضمَّن حديقة أسيد بن حضير (٦) الذي لزمه ديون، فضمن بستانه؛ من يستأجره لمدة كذا وكذا سنوات؟ ويقدِّم الأجرة من أجل قضاء الدين، وقال: إن عمر فعل ذلك والصحابة متوافرون، وإنه لا فرق بين استئجار النخيل واستئجار الأرض، وأن هذا أقطع للنزاع بين المستأجر وصاحب الأرض؛ وذلك لأنه يجوز أن يساقي صاحب النخل هذا الرجل العامل بجزء من الثمرة، وهذا ربما يحصل فيه نزاع، أما إذا كانت أجرة مقطوعة فإن صاحب النخل قد عرف نصيبه وأخذه، والمستأجر قد عرف أن الثمر كله له، لا ينازعه فيه أحد؛ يتصرف فيه كاملًا.
وهذا الذي صار عليه العمل الآن عند الناس؛ أنه يصح استئجار النخيل بأجرة معلومة لمدة خمس سنوات، عشر سنوات، حسب ما يتفقان عليه.
[ ١ / ٢٩٨١ ]
إذن إذا قلنا: إنه لا يصح استئجار النخيل فإنه يُحمل قول المؤلف: يجب العشر على مستأجر الأرض فيما إذا كان ذلك في الزرع، أما في الثمار فلا يتصور؛ لأنه على المذهب لا يصح أن تُسْتَأْجَر النخيل لثمارها.
طالب: والراجح إيه؟
الشيخ: الراجح ما ذهب إليه شيخ الإسلام ﵀، والناس في الحقيقة هنا عندنا في القصيم لما ظهرت هذه الفتوى استراحوا، صاروا يؤجرون البساتين، يقول مثلًا: استأجرت منك البستان بمئة ألف يأتي المئة ألف وذاك يستقل بالثمر.
ابن عقيل ﵀ فصَّل قال: إذا كان أكثر الأرض بياضًا لا نخيلًا، يجوز اعتبارًا بالأكثر، فاهمين؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: لأن تأجير الأرض جائز فيلحَق الأقل بالأكثر، أما الطريق على المذهب؛ فهو أن تساقي على النخل وتؤجر الأرض، كيف تساقي على النخل؟ يعني: تقول: ساقيتك على هذا النخل بثلث ثمره، وأجرتك هذه الأرض بعشرة آلاف، فيأخذ الأرض ويزرعها، والزرع له، والنخل يقوم عليه بثلث ثمره.
طالب: شيخ، لماذا لا تكون استئجار النخيل نسبة معلومة من الربح يعني ..؟
الشيخ: من الثمر يعني؟
الطالب: نعم.
الشيخ: إذا كان كذلك صار مساقاة، ما يكون إجارة.
الطالب: اختلاف لفظي؟
الشيخ: إي، اختلاف لفظي، إلا على رأي من يرى أن الإجارة عقد لازم، والمساقاة عقد جائز.
طالب: فإذا فرط في وضع الحبوب في البيدر؟
الشيخ: إذا؟
الطالب: إذا فرَّط.
الشيخ: فرط من؟ بوضعها في البيدر.
الطالب: () الزكاة فقدت، كيف ()؟
الشيخ: في ذمته.
الطالب: يا شيخ هو خسران أصلًا.
الشيخ: هو أيضًا خسران يضمن للفقراء حقهم؛ يعني رجل جعل بيدره في طريق الوادي، () إذا جاء () السيارات، هل هذا مفرط ولَّا غير مفرِّط؟
الطلبة: مفرِّط.
الشيخ: مفرِّط، لا سيما إذا كان في موسم الأمطار.
طالب: أو متعدٍّ؟
الشيخ: قد يكون متعديًا وقد لا يكون، لكنه مفرط بلا شك.
طالب: () البيدر ().
[ ١ / ٢٩٨٢ ]
الشيخ: نعم؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِه﴾ [الأنعام: ١٤١] وهو إذا حُصد ().
طالب: ()؟
الشيخ: هو عادة الناس ما يضعونه متفرقًا، إلا يضعونه متفرقًا يؤونه البيدر، هذه العادة، لكن الآن لما جائت المكاين؛ الحصادات صاروا يجعلونه متفرقًا، ولَّا كانوا بالأول يجعلونه كومة كبيرة، ثم يأتون بالبقر ويربطون بعضه إلى بعض، ثم تدور عليه؛ تدوسه.
طالب: ()؟
الشيخ: إذا عده الناس هذا ملكًا أو سلطة تامة فلا فرق.
طالب: إذا أتلف المستأجر الأرض؟
الشيخ: إذا أتلف المستأجر الأرض، ما أتصور أن الإنسان يتلف الأرض، ما تتلف الأرض إلا إذا بدلت الأرض غير الأرض يوم القيامة.
طالب: ()؟
الشيخ: إذا أتلفها بعد وجوب الزكاة ولَّا قبل؟
الطالب: إذا المستأجر عندما يستأجر من المالك وأتلف الأرض وأتلف الثمار، هل عليه؟
الشيخ: معلوم، إذا كان أتلف بتعدٍّ أو تفريط فعليه الضمان.
طالب: ما يفعله بعض الناس للثمار () الرديئة يتركونها، يقولون: قيمتها ما ()؟
الشيخ: إي نعم، عليهم أن يجذوا منها ما يجب في الزكاة ويعطوه للفقراء.
طالب: شيخ، حفظكم الله، الأول قلنا: إنه لو مات قبل بدو الصلاح، فتجب على الورثة، لو بدأ الصلاح قبل () لكل وارث نصيبه، من المعلوم أن الصلاح قد يبدأ في يوم أو يومين، وحصر الورثة وتقسيم التركة قد يستغرق أسبوعًا، كيف يكون العمل؟
الشيخ: عجبًا لمحمد! متى يملك الورثة ها المال؟
الطالب: عندما يأخذونه.
الشيخ: لا، ساعة موته يملكونه.
الطالب: انحل الإشكال، جزاكم الله خيرًا.
طالب آخر: أحسن الله إليك يا شيخ، هل تقوم الصوامع الآن مقام البيدر؛ الصوامع التي توضع في المزارع الكبيرة؟
الشيخ: الظاهر أنه مجرد وضعه بالسيارة قبل أن يسلمه.
الطالب: إلى الصوامع؟
الشيخ: إي نعم، يعني هو استقر.
طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، كيف () الحبة () لا أتصورها؟
الشيخ: إي، إن شاء الله إذا جاء السنبل ..
طالب: جيب لنا.
[ ١ / ٢٩٨٣ ]
الشيخ: تجيب أنت، هو قبل أن يشتد لين، إذا فرسته هكذا ..
طالب: الحب هو بسط السنبل.
الشيخ: إي، بسط القشر.
الطالب: إذا كانت لينة لم تشتد فرستها انفرست.
الشيخ: إي، تنفرس ويطلع ماء، إذا اشتد ما تنفرط.
طالب: هذه (فرَّس) يا شيخ؟
الشيخ: يعرفها هو، هذه لغة عرفية، سواء لغة عربية أو غيرها.
طالب: () قبل بدو صلاحه؟
الشيخ: نعم، لما قلنا: لو باعه قبل بدو صلاحه، قلنا: لو باعه بأصله؛ يعني الإنسان إذا باع النخيل جميع بأصلها جاز ولو لم يَبْدُ الصلاح.
الطالب: () قبل بدو صلاحه؟
الشيخ: لا، هو يستأجرها قبل يطلع الثمر أيضًا.
الطالب: () ما تكمل؟
الشيخ: نعم، ما يجوز بيعها، إذا استأجرها صارت تبعه.
الطالب: طيب، لو () هل يجب عليه الزكاة فيه؟
الشيخ: من؟
الطالب: المستأجر.
الشيخ: ما صح البيع.
الطالب: لو ما تنفع له.
الشيخ: هو المستأجر ولَّا البائع؟
الطالب: لا المستأجر.
الشيخ: المستأجر الذي استأجرها قبل بدو الصلاح ووجبت الثمرة بعد عقد الإجارة فهي عليه.
الطالب: الزكاة؟
الشيخ: نعم.
الطالب: حتى لو كان البيع محرمًّا؟
الشيخ: ما قلنا، أنت الآن تقول: بيع ولَّا إيجار؟
الطالب: استئجار.
الشيخ: الاستئجار جائز.
الطالب: طيب لو بيع، محرَّم؟
الشيخ: لا، البيع محرم، ما ينتقل الملك عن البايع تبقى على ملك البائع.
طالب: () بفرض الزكاة مرتين لكل مستأجر () المالك ..
الشيخ: كيف؟
الطالب: () أخذ الزكاة مرتين
الشيخ: كيف () ويش يقول؟
الطالب: () يجيز استئجار النخل.
الشيخ: نعم.
الطالب: والزكاة ()
الشيخ: كيف ()؟
الطالب: () المستأجر تراه () المالك إلا إذا دخل ().
الشيخ: لا، المالك بيأخذ الدراهم.
الطالب: بيأخذ الدراهم؟
الشيخ: إي نعم، إذا أخذ الدراهم وبقيت عنده سنة ..
الطالب: لا لم تصل ..
الشيخ: أدى زكاة الدراهم.
الطالب: أخذ مؤخرًا، ما أخذ مقدمًا.
الشيخ: يعني أخذ ..
الطالب: ().
[ ١ / ٢٩٨٤ ]
الشيخ: زين، أخذ الأجرة بعد سنة.
الطالب: الزكاة مرتان؟
الشيخ: ما فيه مرتان، جزاك الله خيرًا، الزكاة اللي على المستأجر زكاة ثمار، والزكاة اللي على المالك زكاة نقود.
طالب: كيف رد شيخ الإسلام ابن تيمية على القول الأول؟
الشيخ: رد عليهم بأنه يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا.
الطالب: لكن ما يثبت إلا بدليل.
الشيخ: الأول ما هو أثر عمر؟ أثر عمر كما قلت لك.
طالب: () الرسول ﷺ ()؟
الشيخ: لا، هذا بيع ثمر؛ يعني: ثمرة ظاهرة قبل أن يبدو صلاحها، هذا شيخ الإسلام يقول: هذا حرام، لكن استئجار يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا؛ ولهذا هم جوَّزوا إذا بعت عليك النخلة ولو لم يبد صلاحها بتجنيه وثمرتها صح؛ لأن التبع غير.
أرأيت لو بعت عليك شاة حامل يجوز؟
طالب: نعم.
الشيخ: ولو بعت الحمل؟
الطالب: لا يجوز.
طالب آخر: الآن -يا شيخ- لما نتصور ()؛ يعني ليأخذون الزكاة يخصمونها إذا دفع مثلًا لهم الحبوب، مع أن () يبقى في المزرعة بالبيدر أكثر من ثلاث أشهر أو أربعة؛ لأن لو دفعها هو هم يخصمون من ..
الشيخ: هو على كل حال إذا كانوا يخصمونها فلا بأس، أخِّر الزكاة لغاية يخصمونها.
الطالب: طيب إذا تلفت يعني؟
الشيخ: إذا تلفت ما هو براح يدخل على الصوامع، ما عنده شيء يدخله.
الطالب: لا، بس يعني الزكاة ..
الشيخ: إي، يعني عشان التأخير، إي، واللهِ من باب الاحتياط تلزمه، لا سيما على المذهب، من باب الاحتياط تلزمه؛ لأن تأخيره إياها لمصلحته هو، ما هو لمصلحة الفقراء. ()
***
[ ١ / ٢٩٨٥ ]
أما بذر قطونا فالظاهر أنه أخذ أكبر من حجمه؛ لأنه يقول: (بذرة رفيعة سوداء غروية تستعمل بدل بذر الكتان، أو مكمدات وضمادات ومطبوخات ومشروبات، ملطف في الاضطرابات المعوية، واضطرابات البول، والمادة الغروية تستعمل في صنع القهوة، وفي مركبات الدهانات الجلدية لنعومة البشرة، ويستعمل في العطارة المصرية، بزور قطونا لعلاج الإمساك، وجرعته ملعقة على الريق، وهذا النبات يوجد بكثرة في منطقة البُرُلُّس، وذكر داود في التذكرة أنه مطوِّل للشعر يمنع تشققه، وهو يضعف العصب، ويصلحه العسل، وشربته إلى عشرة).
الظاهر لو نعرض عنه كان أحسن من .. فيه آفات وبلاء. الحبة الخضراء الطويلة ها.
البطم: شجر من نوع الفستق. على كل حال هذه لو اللي بيعلق على كتابه، لو علق لو بعض الشيء منها يكون طيبًا، وأنا -إن شاء الله- بدي آخذه أعلقه على كتابي وأعطيكم إياها.
طالب: ().
الشيخ: المرجع ().
***
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما إذا تلفت الثمار التي تجب فيها الزكاة أن لها ثلاث حالات؟
طالب: الحالة الأولى: أن تتلف قبل الوجوب.
الشيخ: قبل الوجوب.
الطالب: () ولو قبل.
الشيخ: نعم، هذه واحدة، وما هو الوجوب؟ متى؟
طالب: الوجوب إذا كان بلغ النصاب.
الشيخ: لا.
طالب: بعد بدو الصلاح.
الشيخ: بعد بدو الصلاح في ثمر النخل، واشتداد الحب في الزروع. هذه حالة، الحالة الثانية؟
طالب: بعد الوجوب وقبل إدخاله البيدر.
الشيخ: أن يكون بعد الوجوب وقبل .. فما حكمه في هذه الحال؟
الطالب: إذا تلف؟
الشيخ: نعم.
الطالب: إذا كان في فعله فيزكي، أما إذا كان ..
الشيخ: إذا كان بتعدٍّ منه أو تفريط؟
الطالب: فيزكي.
الشيخ: فعليه ضمان الزكاة.
الطالب: أما إذا كان من غير تعدٍّ منه ولا تفريط فلا عليه شيء.
الشيخ: فلا شيء عليه، إي نعم.
[ ١ / ٢٩٨٦ ]
طالب: الحالة الثالثة.
الشيخ: الحالة الثالثة.
الطالب: تبدأ بعد () في البيدر.
الشيخ: نعم؟
الطالب: () هذا المذهب أنه يبني في ().
الشيخ: نعم؟
الطالب: ().
الشيخ: تمام. الحالة الثالثة: أن تتلف بعد حصولها في البيدر، وهو مجمع؛ المجمع اللي تُشَمَّس فيه وتُيَبَّس، فعلى المذهب يضمن الزكاة مطلقًا؛ لأنه استقر عليه الوجوب.
والقول الثاني: أنه لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرَّط، وعلى هذا فيكون حكم هذه الحال كحكم الحال الثانية.
اجتمع مالك الأرض ومستأجرها الذي زرعها، على من تجب الزكاة؟
طالب: تجب الزكاة على مستأجر الأرض.
الشيخ: على المستأجر، لماذا؟
الطالب: العلة لأنه هو مالك الحبوب والثمار.
الشيخ: أحسنت، العلة لأنه هو مالك الحبوب والثمار والزكاة إنما تجب في الحبوب والثمار.
لو كانت الأرض خراجية، فعلى من يكون خراجها؟ نحن الآن فهمنا أن الزكاة على المستأجر دون مالك الأرض، فإذا كانت خراجية فعلى من يكون خراجها؟
والخراجية: هي التي وضع عليها أُجْرَة دائمة، وسيأتينا -إن شاء الله- في باب الجهاد أن عمر ﵁ لما فتح العراق رأى أن قسم الأراضي بين الغانمين يضر بمستقبل الأمم الإسلامية فيما بعد؛ لأن مُلْكَها يكون مُلْكًا خاصًّا، فرأى ﵁ أن تُعْطى الأراضي بأجرة؛ على كل فدان كذا وكذا، يسلِّمها من ينتفع بالأرض، وتكون هذه الأجرة في بيت المال. (٧) هذه هي الأرض الخراجية التي ضرب عليها الإمام خراجًا مستقرًّا مستمرًّا، يؤخذ ممن هي في يده.
يُشْبِه الخراج من بعض الوجوه ما يسمى عندنا بـ (الصُّبْرَة)، إي نعم، أو بـ (الحكر) في الحجاز، يكون على الأرض هذه صُبْرة يعطيها المالك شخصًا يستغلها وينتفع بها، إما مقدر بمئة سنة، مئتين سنة، أو على الدوام، ولمالكها أجرة مستقرة، وكذلك يوجد في الحجاز ويسمونه الحكر؛ لأنه محتكر.
فهنا نقول: إذا كانت الأرض خراجية، فالخراج على من؟ على المالك، والزكاة على؟
[ ١ / ٢٩٨٧ ]
طالب: المستأجر.
الشيخ: المستأجر، ووجه ذلك أن الخراج على عين الأرض، ورقبة الأرض، فيكون على مالكها، والزكاة على الثمار فتكون على مالكها.
طالب: على المستأجر؟
الشيخ: على مالك الثمار، على مالكها؛ أي: مالك الثمار. كلامي واضح؟
الطلبة: واضح.
طالب: () عشان يوم مرت علينا بالدرس ما ذكرتها هناك.
الشيخ: ويش هي؟
الطالب: مر معنا في الدرس أن الثمرة إذا صارت في الجرين .. وعلى المذهب أنها تجب الزكاة عليها في كل حال؟
الشيخ: نعم.
الطالب: وهذا هو على الصحيح، و() الصحيح أنها ما تجب عليه إلا ().
الشيخ: فليس عليه ضمانه، نعم.
الطالب: وذكرت أن الزكاة () نفسه ما هو على المستأجر.
الشيخ: إي، لكن ().
الطالب: ذكرت أن الزكاة على الثمرة.
الشيخ: إي، على الثمرة لمن هي له، لمن هي؟
الطالب: للمستأجر.
الشيخ: إذن عليه.
الطالب: أقول: () ما فرط.
الشيخ: حيث لما فرط فلا بد من هذا.
إذن عرفنا الأرض الخراجية هي التي ضرب عليها الإمام خراجًا مستقرًّا مستمرًّا، يؤخذ ممن هي في يده، وهذا إنما يكون في الأراضي المغنومة من الكفار؛ يعني: إذا فتحنا بلاد الكفار وغنمنا الأراضي فهذه هي.
[ ١ / ٢٩٨٨ ]
ثم قال المؤلف: (وإذا أخذ من ملكه أو موات من العسل مئة) (مئة) هذه مفعول (أخذ)، (إذا أخذ مئة وستين رطلًا عراقيًّا ففيه عشره)، أفادنا المؤلف ﵀ وجوب الزكاة في العسل، ونحن نتكلم على هذه المسألة، العسل معروف أنه ليس مما يخرج من الأرض، وإنما يخرج من بطون النحل؛ كما قال الله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩]، فليس خارجًا من الأرض، لكنه يشبه الخارج من الأرض؛ بكونه يجتنى في وقت معين كما تجتنى الثمار، وقد ضرب عمر ﵁ عليه ما يشبه الزكاة، وهو العشر، فاختلف أهل العلم ﵏: هل في العسل الزكاة، أو أن ما ضربه عليه عمر ليس زكاة، ولكنه اجتهاد لحال مخصوصة؛ لأنه لا يصدق عليه قول الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧].
فالمسألة فيها خلاف، وميل صاحب الفروع ابن مفلح ﵀ أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو من أعلم الناس بالفقه عند شيخ الإسلام ابن تيمية، حتى كان ابن القيم يرجع إليه -أي: إلى ابن مفلح- يسأله عما يقوله الشيخ في المسائل الفقهية، يميل ﵀ إلى أنه لا زكاة في العسل؛ لأنه ليس في القرآن ولا في السنة ما يدل على ذلك، والأصل براءة الذمة حتى يقوم دليل على الوجوب، وعلى هذا القول لا حاجة أن نعرف نصاب العسل ما هو.
أما على القول بالوجوب -وهو المشهور من المذهب- فيقولون: إن نصابه مئة وستون رطلًا عراقيًّا، وهو يقارب اثنين وستين كيلو في معايير أوزاننا الآن، فإذا أخذ هذا المقدار وجب عليه عُشره؛ لأنه يشبه الثمر الذي سقي بلا مؤونة؛ لأنه ما في كلافة إلا أخذه وجنيه، كما أن الثمر الذي يسقى بلا مؤونة ليس فيه من المؤونة إلا أخذه، فعلى هذا يجب فيه العشر ويُصرف مصرف الزكاة.
[ ١ / ٢٩٨٩ ]
وقيل: إن النصاب ست مئة رطل عراقي. قال في المغني: ويحتمل أن يكون نصابه ألف رطل عراقي، من مئة وستين رطل إلى ألف رطل! وذلك لأنه ليس فيه سنة واردة عن النبي ﵌، فاختلف العلماء في تقدير النصاب الذي تجب فيه الزكاة.
على كل حال من أخرج فعلى خير؛ إن كان واجبًا فقد أدى ما وجب وأبرأ ذمته، وإن لم يكن واجبًا فهو صدقة، ومن لم يخرج فإننا لا نستطيع أن نؤثمه، ونقول: إنك تركت ركنًا من أركان الإسلام في هذا النوع من المال؛ لأن هذا يحتاج إلى دليل تطمئن إليه النفس.
وقوله: (مِنْ ملكه أو موات) الفرق بين ما كان من ملكه وما كان من موات؛ (من ملكه) يعني: في أرضه؛ بنى النحل على شجره الذي في أرضه معسلة، وأخذ العسل منها.
(أو موات) في أرض ليست مملوكة لأحد؛ مثل أن يأخذه من رؤوس الجبال وبطون الشعاب، وما أشبه ذلك.
ثم قال: (والركاز: ما وجد من دفن الجاهلية، ففيه الخمس) الرِّكاز (فِعَال) بمعنى (مفعول)؛ يعني: المركوز؛ أي المدفون، ولكنه ليس كل مدفون يكون ركازًا، بل ما كان من دفن الجاهلية؛ أي: من مدفون الجاهلية، ومعنى الجاهلية: ما قبل الإسلام؛ وذلك بأن نجد في الأرض كنزًا مدفونًا، فإذا استخرجناه وجدنا علامات الجاهلية فيه؛ مثل أن يكون نقودًا قد عُلم أنها قبل الإسلام، أو يكون عليها تاريخ قبل الإسلام، أو ما أشبه ذلك. هذا معنى قول المؤلف: (من دفن الجاهلية).
حكمه يقول: (فيه الخمس في قليله وكثيره) فلا يشترط فيه النصاب؛ لعموم قول النبي ﵌: «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» (٨).
[ ١ / ٢٩٩٠ ]
ثم اختلف العلماء في الخمس، هل هو زكاة أو فيء؟ فقال بعض العلماء: إنه زكاة، وعلى هذا فتكون زكاة الركاز أعلى ما يجب في الأموال الزكوية، أليس كذلك؟ لأن فيها العشر، نصف العشر، ربع العشر، شاة من أربعين، شاة من خمس من الإبل، وما أشبه ذلك، لكن هذا خمس، فهو أكثر أموال الزكاة سهمًا، ثم هو أيضًا لا يُشْتَرط فيه النصاب؛ تجب في قليله وكثيره.
من جهة ثالثة أنه لا يُشْتَرط أن يكون من مال معين، فسواء كان من الذهب أو الفضة أو المعادن الأخرى، من أي شيء، بخلاف الزكاة، وهذا مما يدل على أن القول بأنه فيء أقرب إلى الصواب من القول بأنه زكاة.
المذهب عند أصحابنا ﵏ أنه فيء؛ فتكون (أل) في (الخُمس) للعهد الذهني، وليست لبيان المقدار؛ كما تقول: الثلث، والربع، والخمس، والعشر، لا، على هذا القول تكون (أل) للعهد الذهني؛ أي: الخمس المعهود في الإسلام؛ وهو خمس الغنيمة، فالخمس خمس الغنيمة الذي يصرف مصرف الفيء، فيكون فيئًا في مصالح المسلمين العامة.
فإن وجد الإنسان ركازًا ليس عليه علامة الكفر، ولا أنه من الجاهلية، فما حكمه؟ حكمه أنه إن علم صاحبه وجب رده إليه أو إعلامه به، كيف رده أو إعلامه؟ يعني: إما أن تحمله أنت بنفسك إلى صاحبه أو تعلمه، أيهما أسهل؟ الإعلام؛ لأنه قد يكون ثقيلًا يتعبني يحتاج إلى حمولة، فإذا أعلمته أبرأت ذمتي، وإن كان صاحبه غير معلوم بحيث لم نجد عليه اسمًا ولم نتوقع أنه لفلان، فإن حكمه حكم اللقطة، يُعرَّف لمدة سنة كاملة؛ فإن جاء صاحبه، وإلا فهو لواجده.
لو استأجرت رجلًا ليحفر لك بئرًا في بيتك أو خلوة؛ وهو الذي يسمى القبو عند بعض الناس، فحصل على هذا الركاز، فهل هو لصاحب البيت أو للعامل؟
طلبة: لصاحب البيت.
طلبة آخرون: للعامل.
الشيخ: نعم، من قال: لصاحب البيت فقد أخطأ، ومن قال: للعامل فقد أخطأ.
طالب: تفصيل.
الشيخ: ما هو التفصيل؟
[ ١ / ٢٩٩١ ]
طالب: إن كان استأجره لإخراج هذا الركاز فهو لصاحب الأرض، وإن كان استأجره للحفر فقط فهو للواجد.
الشيخ: نعم، صحيح، هذا التفصيل؛ إن كان صاحب الأرض استأجره ليحفر عنه فهو لصاحب الأرض، وإن كان استأجره ليحفر بئرًا ثم وجده هذا العامل فهو للعامل؛ «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (٩).
طالب: الراجح؟
الشيخ: الراجح أنه يصرف مصرف الفيء، وإحنا ذكرنا ثلاثة أوجه تدل على أن الراجح قول من يقول: إنه يصرف مصرف الفيء.
***