تَجِبُ على كلِّ مُسلمٍ فَضَلَ له يومَ العيدِ وليلتَه صاعٌ عن قُوتِه وقُوتِ عِيالِه وحوائجِه الأَصْلِيَّةِ ولا يَمْنَعُها الدَّيْنُ إلا بطَلَبِه، فيُخْرِجُ عن نفسِه، وعن مُسلمٍ يَمُونُه ولو شَهرَ رمضانَ،
طالب: وبعد، فإن على العبد أن يتقي الله ما استطاع، ويعمل جهده في تحري معرفة الحق من الكتاب والسنة، فإذا ظهر له الحق منهما وجب عليه العمل به، وألا يقدم عليهما قول أحد من الناس كائنًا من كان، ولا قياسًا من الأقيسة، أي قياس كان. وعند التنازع يجب الرجوع إلى الكتاب والسنة؛ فإنهما الصراط المستقيم والميزان العدل القويم، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]، والرد إلى الله هو الردُّ إلى كتابه، والرد إلى الرسول ﷺ هو الرد إلى سنته وهديه حيًّا وميتًا.
[ ١ / ٣٠٧٩ ]
وقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] فأقسم الله تعالى بربوبيته لرسوله ﷺ التي هي أخص ربوبية قسما مؤكدًا على ألا إيمان إلا بأن نُحكم النبي ﷺ في كل نزاع بيننا، وألا يكون في نفوسنا حرج وضيق مما قضى به رسول الله ﷺ، وأن نُسلم لذلك تسليمًا تامًّا بالانقياد الكامل والتنفيذ.
وتأمل كيف أكد التسليم بالمصدر فإنه يدل على أنه لا بد من تسليم تام لا انحراف فيه ولا توان. وتأمَّل أيضًا المناسبة بين المقسم به والمقسم عليه، فالمقسم به ربوبية الله لنبيه ﷺ، والمقسم عليه هو عدم الإيمان إلا بتحكيم النبي ﷺ تحكيمًا تامًّا يستلزم الانشراح والانقياد والقبول، فإن ربوبية الله لرسوله تقتضي أن يكون ما حَكم به مطابقًا لما أذِن به ربُّه ورضيه، فإن مقتضى الربوبية الخاصة بالرسالة ألا يُقره على خطأ لا يرضاه له، وإذا لم يظهر له الحق من الكتاب والسنة وجب عليه أن يأخذ بقول من يغلب على ظنه أنه أقرب إلى الحق بما معه من العلم والدين، فإن النبي ﷺ يقول: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ» (١)، وأحق الناس بهذا الوصف الخلفاء الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، رضوان الله عليهم أجمعين؛ فإنهم خلَفوا النبي ﷺ في أمته في العلم والعمل والسياسة والمنهج، جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين أفضل الجزاء.
[ ١ / ٣٠٨٠ ]
ونسأل الله أن يهدينا صراطه المستقيم، وأن يجعلنا ممن رأى الحق حقًّا فاتبعه، ورأى الباطل باطلًا فاجتنبه، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
حرره كاتبه الفقير إلى الله محمد الصالح العثيمين، وذلك في الثاني عشر من شهر الله صفر، سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة وألف، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
الشيخ: شهر الله غريبة، المحرم هو الذي قال فيه الرسول: «شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ» (٢).
طالب: فيه فتوى عندي بالرسالة من الإفتاء بخصوص زكاة الحلي.
الشيخ: ().
الطالب: للشيخ عبد العزيز بن باز، وعبد الرزاق عفيفي، والشيخ عبد الله بن غديان.
الشيخ: ().
الطالب: إن شاء الله تعالى قليل ().
طالب آخر: فتوى برقم ألف وخمس مئة وواحد وعشرين، وتاريخ التاسع عشر من شهر ثلاثة، من عام سبعة وتسعين وثلاث مئة وألف.
السؤال الأول: هل تجب الزكاة في الذهب الذي تستعمله المرأة أو تعيره؟ وإذا وجبت فكيف يُزكى؟
الجواب: تجب الزكاة في حُلي المرأة الذي تتزين به أو تُعيره ذهبًا كان أم فضة؛ لدخول ذلك في عموم أدلة الكتاب والسنة التي دلَّت على وجوب الزكاة في الذهب والفضة، مثل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥)﴾ [التوبة: ٣٤، ٣٥].
[ ١ / ٣٠٨١ ]
وما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ عَلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ». رواه مسلم (٣).
ولما ثبت من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مَسَكَتان غليظتان من ذهب، فقال لها: «أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟». قالت: لا. قال: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ». قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي ﷺ وقالت: هما لله ﷿ ولرسوله (٤).
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
نائب الرئيس: عبد الرزاق عفيفي.
عضو: عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان.
الشيخ: أحسنت، هات اللي فيه فائدة. هذه الفائدة اللي إحنا قلنا وفي الرقة هل هي المضروب أو عامة؟
ذكرت لكم أن ابن حزم قال: إنها عامة وإني ما رأيت أحدًا قاله، لكن الأخ يقول فيه من قال من أئمة اللغة فهو الآن يقرأ علينا بها وبعد شوية.
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:
[ ١ / ٣٠٨٢ ]
هذا بحث بحثته في كلام نقله الشيخ محمد بن صالح العثيمين، حفظه الله ونفع الله به وبطلابه، وحشره وطلابه مع من أحب، وذلك أن الشيخ - حفظه الله - ذكر عن ابن حزم ﵀ أنه قال: الورِق اسم للفضة مضروبة أو غير مضروبة، وقال: هذا وجه قوي في الرد إن وُجد له موافق من اللغة، وقد قمت بجمع كلام بعض العلماء، واللهَ أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه وأن ينفع به:
أولًا: أبو عبيدة ﵀، نقله الأزهري في تهذيب اللغة في المجلد التاسع صفحة مئتين وتسع وثمانين، وقال: قال أبو عبيدة: الورق الفضة كانت مضروبة دراهم أو لا. والأزهري متوفى سنة ثلاث مئة وسبعين من الهجرة.
ثانيًا: القاضي عياض ﵀ في صفحة مئتين وثلاث وثمانين، ومئتين وأربع وثمانين، نقل في مشارق الأنوار على صحاح الآثار له ﵀ قال: قال الهروي: والرِّقَة والورِق الدراهم خاصة، والورَق بالفتح المال كلُّه. وقال غيره: الورِق المسكوك خاصة، والرقة الفضة مسكوكة أو غير مسكوكة، وقيل: كلاهما يُطلق على المسكوك وغير المسكوك، والرِّقَة هي الورق نفسها لكنها منقوصة، أصلها ورقة. انتهى المطلوب.
الثالث: وقال البغوي المفسِّر ﵀ في تفسيره معالم التنزيل في المجلد الخامس صفحة مئة وستين، عند قوله: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ﴾ [الكهف: ١٩]، قال: قرأ أبو عمرو، وحمزة، وأبو بكر: ﴿بِوَرْقِكُمْ﴾ ساكنة الراء، والباقون بكسرها، ومعناهما واحد، وهي الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة. انتهى المطلوب.
رابعًا: قال محمد بن الحسين القمي صاحب تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، وهو حاشية على تفسير الطبري، في المجلد السابع صفحة مئة وسبعة عشر: والوَرِق الفضة مضروبة أو غير مضروبة.
[ ١ / ٣٠٨٣ ]
خامسًا: قال ابن حجر في فتح الباري في المجلد الثالث صفحة ثلاث مئة وستة وسبعين: قوله: «وَفِي الرِّقَةِ» (٥) بكسر الراء وتخفيف القاف: الفضة الخالصة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة، قيل: أصلها الوَرِق فحذفت الواو وعوضت الهاء، وقيل: يطلق على الذهب والفضة.
سادسًا: وقال ابن حجر في الفتح في المجلد الرابع صفحة أربع مئة واثنتين وأربعين: قوله: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» (٦)، الوَرِق: الفضة وهو بفتح الواو وكسر الراء وبإسكانها على المشهور، ويجوز فتحها، وقيل: بكسر الواو: المضروبة، وبفتحها: المال، والمراد هنا: جميع أنواع الفضة مضروبة أو غير مضروبة. انتهى المطلوب.
سابعًا: وكذلك الشوكاني في نيل الأوطار في المجلد الرابع صفحة مئة وستة وأربعين، قال: قوله: «فِي الرِّقَةِ» هي الفضة الخالصة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة. انتهى المطلوب.
هذا ما قصدنا جمعه من كلام بعض أهل اللغة وشراح الحديث، والله أعلم.
أبو هند أحمد بن يحيى بن بخور.
الشيخ: بارك الله في أبي هند، لا، من كلام أهل اللغة والمحدثين والمفسرين، البغوي مفسر.
طالب: شيخ، كتاب فتوى اللجنة الدائمة يقول: عن عبد الله بن عمرو بن العاص، هل () عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؟
الشيخ: إي، هو عبد الله بن عمرو بن العاص.
طالب: يقول: ثبت، والحديث فيه نظر، والحديث فيهم من ضعفه.
الشيخ: إي نعم، هو المحدثون يقولون: إذا صح السند إلى عمرو فهو صحيح.
الطالب: قوله: ثبت يا شيخ.
الشيخ: إي نعم، الشيخ عبد العزيز يرى أن الحديث صحيح، وابن حجر في البلوغ قال: إسناده قوي.
***
بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإن أُعد للكرى، أو النفقة، أو كان محرمًا ففيه الزكاة).
[ ١ / ٣٠٨٤ ]
(إن أُعد) يعني الحلي، إن أعد الحلي (للكرى) أي للأجرة، يعني يكون عند المرأة حلي تُعِدُّه للتأجير، تستأجره النساء في المناسبات، فإن فيه الزكاة؛ لأنه خرج عن الاستعمال الذي أسقط الزكاة، وصار معدًّا للنماء. كذلك إذا عد للنفقة بأن يكون عند امرأة حلي أعدته للنفقة كلما احتاجت إلى طعام أو شراب أو أجرة بيت أو غير ذلك سحبت منه وباعت وأنفقت ففيه الزكاة؛ لأنه الآن يشبه النقود، حيث أُعد للبيع والشراء وما أشبه ذلك.
(أو كان مُحرمًا) كما لو كان على صورة حيوان؛ فراشة أو ثعبان أو غير ذلك، ففيه الزكاة، أو كان ذهبًا على رجل ففيه الزكاة؛ لأنها إنما أُسقطت في الحُلي المعد للاستعمال تسهيلًا على المكلف وتيسيرًا عليه، وما كان كذلك فإنه لا يمكن أن يستباح بالمعصية، وعلى هذه القاعدة مشى أكثر أهل العلم، فقالوا مثلًا: إن السفر المحرم لا يبيح الرخص. وقالوا: إن الخف أو الجورب المحرم لا يباح مسحه وما أشبه ذلك؛ بناءً على أن هذه رخص، والرخص لا تنال بالمعاصي، ويقال للعاصي: تب، فإذا تاب عاد الأمر كما كان عليه.
[باب زكاة العروض]
ثم قال المؤلف: (باب زكاة العروض).
العروض: جمع عرض أو عرض بإسكان الراء، وهو المال المعد للتجارة، وسمي بذلك لأنه لا يستقر، يعرض ثم يزول، فإن المتَّجر لا يريد هذه السلعة بعينها، وإنما يريد ربحها، ولهذا أوجبنا زكاتها في قيمتها، لا في عينها.
فالعروض إذن كل ما أعد للتجارة من أي نوع وأي صنف كان، وهو أعم أموال الزكاة وأشملها؛ إذ إنه يدخل في العقارات وفي الأقمشة وفي الأواني وفي الحيوان وفي كل شيء، كل ما أعد للتجارة فهو
عروض تجارة.
[ ١ / ٣٠٨٥ ]
الزكاة في عرض التجارة واجبة لدخولها في عموم قوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم﴾ [الذاريات: ١٩] وقول النبي ﵌ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» (٧) فقال: «فِي أَمْوَالِهِمْ» ولا شك أن عروض التجارة مال.
فإن قال قائل: إن الرسول ﵌ قال: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» (٨)؟
قلنا: نعم قال ذلك ولكنه لم يقل: ليس في العروض التي لا تراد بعينها وإنما تراد بقيمتها؛ لم يقل: إنه ليس فيها زكاة. «فِي عَبْدِهِ وَفَرَسِهِ» كلمة مضافة إلى الإنسان للاختصاص، يعني الذي جعله خاصًّا به يستعمله وينتفع به العبد والفرس والثوب والبيت الذي يسكنه والسيارة التي يستعملها ولو للأجرة، كل هذه ليس فيها زكاة؛ لأن الإنسان اتخذها لنفسه، لم يتخذها ليتجر بها، يشتريها اليوم ويبيعها غدًا، ولكن اتخذها لنفسه، فليس فيها زكاة «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ»، وعلى هذا فمن استدل بهذا الحديث على عدم وجوب زكاة العروض فقد أبعد.
[ ١ / ٣٠٨٦ ]
ثم إن الرسول ﵊ ثبت عنه أنه قال: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (٩)، ولو سألنا التاجر: ماذا يريد بهذه الأموال؟ لقال: أريد الذهب والفضة، أريد النقدين، إذا اشتريت السلعة اليوم وربحتني غدًا أو قبل غد بعتها، ليس لي قصد في ذاتها إطلاقًا، فعلى هذا نقول: زكاة العروض واجبة بالنص والقياس، وإن لم يكن نصًّا خاصًّا بها لكن العموم ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم﴾ [الذاريات: ١٩]: «أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» (٧).
ولكن لوجوب الزكاة في عروض التجارة شروط أشار المؤلف إليها بقوله: (إذا ملكها بفعله). هذه واحدة إذا كان ملكه لها بفعله؛ كالشراء والاتهاب وقبول الهدية وما أشبهه، والمعنى دخلت في ملكه باختياره.
الشرط الثاني: (بنية التجارة)، يعني لم يشترها أو لم يملكها بفعله بنية الاقتناء أو بنية أخرى غير التجارة لا بد أن يملكها بفعله بنية التجارة.
الشرط الثالث: (وبلغت قيمتها نصابًا زكى قيمتها) ما هو عين قيمتها، فالشروط إذن ثلاثة، بالإضافة إلى الشروط الخمسة السابقة في باب الزكاة؛ لأن هذه شروط خاصة، وما تقدم في أول كتاب الزكاة شروط عامة.
وأفادنا المؤلف بقوله: (إذا ملكها) أفادنا أنه بأي وسيلة ملكها، سواء بشراء أو بعوض تجارة أو باتهاب أو بعوض خلع أو بصداق، أو بغير ذلك من أنواع التملكات، عام، كل تملك.
[ ١ / ٣٠٨٧ ]
مثاله: اشترى رجل سيارة ليتكسب بها، فهذه عروض تجارة، إذا بلغت قيمتها نصابًا ونواها حين الشراء فإن اشترى سيارة للاستعمال ثم بدا له أن يبيعها لم تكن للتجارة؛ لأنه حين ملكه إياها لم يقصد التجارة، فلا بد أن يكون ناويًا التجارة من حين ملكها. ولو اشترى شيئًا للتجارة لكن لا يبلغ النصاب وليس عنده ما يضم إليه فليس عليه زكاة؛ لأنه من شرط وجوب الزكاة.
طلبة: ().
الشيخ: نعم بلوغ النصاب، فإن ملكها بإرث أو بفعله بغير نية التجارة ثم نواها لم تصر لها. إن ملكها أي العروض بإرث بأن مات مورثه وخلف عقارات أو خلف بضائع من أقمشة أو أوانٍ أو سيارات أو غيرها، ونواها هذا الوارث، نواها للتجارة، أبقاها للكسب، فإنها لا تكون للتجارة، لماذا؟ لأنه ملكها بغير فعله؛ إذ إن الملك بالإرث قهري يدخل ملك الإنسان قهرًا عليه، ولهذا لو قال أحد الورثة: أنا غني لا أريد إرثي من فلان؛ قلنا له: إرثك ثابت شئت أم أبيت، ولا يمكن أن ينفك عنك، لكن إن أردت أن تتنازل عنه لأحد الورثة أو لغيرهم فهذا إليك؛ بعد أن نقول: دخل ملكك، فأنت إن شئت تتنازل عنه وإن شئت فأبْقِه، وإنما لو أراد أن يقول: أنا لا أريد الإرث قلنا: لا، تريده غصبًا عنك؛ لأنه يدخله في ملكه قهرًا بتمليك الله إياه ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢]، ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١].
إذن إذا ملك الإنسان عروض تجارة بإرث ونواها من حين ملكها للتجارة فإنها أيش؟
طلبة: ().
الشيخ: لا تكن للتجارة. وهبه شخص سيارة وقبلها ونوى بها التجارة فهل تكون للتجارة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم؛ لأنه ملكها بفعله باختياره، أو بفعله بغير نية التجارة، ثم نواها لم تصر لها، أي لم تصر للتجارة. لو باعها بعد أن ورثها، باعها ثم اشترى سواها بنية التجارة، صار الثاني؟
طلبة: ().
[ ١ / ٣٠٨٨ ]
الشيخ: صار الثاني للتجارة؛ لأنه ملكه بفعله بنية التجارة، فإن كان عند الإنسان عقارات لا يريد التجارة بها لكن في نيته أنه لو أُعطي بها ثمنًا كثيرًا لباعها فإن هذا ليس للتجارة؛ لأنه ما نواها للتجارة، لكن كل إنسان إذا أتاه ثمن كثير فيما بيده فالغالب أنه سيبيعه، حتى ربما يبيع بيته أو سيارته أو ما أشبه ذلك.
وقول المؤلف ﵀: ملكها بنية التجارة، هذا الذي مشى عليه وأنه لو نوى التجارة بعد ملكها فإنها لا تكون للتجارة هو المذهب.
والقول الثاني في المسألة أنها تكون للتجارة بالنية، ولو ملكها بغير فعله، ولو ملكها بغير نية التجارة فإنه إذا نواها للتجارة صارت لها؛ لعموم قول النبي ﵌: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (٩)، فقوله: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» نقول: هذا رجل نوى التجارة فلتكن لها حتى وإن كان ملكها بغير فعله أو ملكها بفعله بغير نية التجارة ثم نواها.
مثل لو اشترى هذه السيارة على أنه يستعملها في الركوب، ثم بدا له أن يجعلها رأس مال يتجر بها، فهذا تلزمه الزكاة إذا تم الحول من نيته.
فإن كان عنده سيارة يستعملها ثم طابت نفسه منها وأراد بيعها وعرضها، فهل تكون للتجارة؟ لا، لأن بيعه إياها هنا ليس للتجارة ولكن لرغبته عنها. ومثله لو كان عنده أرض كان اشتراها للبناء يريد البناء عليها، ثم بدا له أن يبيعها ويشتري سواها وعرضها للبيع، فإنها لا تكون للتجارة؛ وذلك لأن نية البيع هنا ليست للتكسب، ولكن لرغبته عنها، فهناك فرق بين شخص يجعلها رأس مال يبتدئ بها تجارته وبين شخص عدل عن هذا الشيء ورغب عنه وأراد أن يبيعه، الأول فيه الزكاة على القول الراجح، والثاني لا زكاة فيه. أما على ما مشى عليه المؤلف ﵀ فإنه لا زكاة عليه في المسألتين؛ لأنه يشترط عند المؤلف أيش؟
طلبة: ().
[ ١ / ٣٠٨٩ ]
الشيخ: أن تكون نيتة التجارة مقارنة للتملك، يتملكها بنية التجارة.
***
قال المؤلف في كيفية زكاة العروض: (وتقوم عند الحول بالأحظ للفقراء من عين أو ورق).
(تقوم) الضمير يعود على عروض التجارة، ولم يذكر المؤلف من يقومها، فيقومها صاحبها إن كان ذا خبرة بالأثمان، فإن لم يكن ذا خبرة فإنه يطلب من يعرف القيمة من ذوي الخبرة ويقومها.
فإن قال قائل: كيف نأمنه إذا كان ذا خبرة؟
قلنا: لأن هذا عبادة، والإنسان مؤتمن على عبادته، كما لو قال المريض: أنا لا أستطيع أن أستعمل الماء، وأريد أن أتيمم، هل نقول: لا بد أن نأتي بطبيب يفحص هذا الرجل هل يقدر أو لا يقدر؟ لا، هو أعلم. الزكاة أيضًا مثلها، فإذا قال رجل: أنا أعرف قيم الأشياء وأنا ذو خبرة قلنا: قومها أنت، أما إذا قال: أنا لا أعرف قلنا له: ادع من يقومها لك.
وقوله: (عند الحول) أي عند تمام الحول؛ لأنه هو الوقت الذي تجب فيه الزكاة، فلا تقوم قبله قبل تمام الحول، ولا يؤخر تقويمها بعده بزمن يتغير به السعر؛ لأن في ذلك هضمًا للحق إن نزل السعر أو زيادة عليه إن زاد السعر، فتقوّم عند تمام الحول تمامًا بما تساوي.
ثم التقويم هل يكون باعتبار الجملة أو باعتبار التفريد؟ لأن الثمن يختلف باعتبار الجملة وباعتبار التفريد.
فالجواب أن نقول: إن كان ممن يبيع بالجملة فباعتبار الجملة، وإن كان يبيع بالتفريد فباعتبار التفريد، بأن يسأل الناس: ماذا يساوي هذا الشيء؟ قالوا: يساوي ألفًا، الواحدة منه بكذا وكذا، قلنا: إذن ما دمت تبيعه بالواحدة فلتقدر القيمة بالواحدة، أما إذا كنت تبيعه بالجملة فقدر القيمة بالجملة.
وقوله: (بالأحظ للفقراء) المراد بالأحظ لأهل الزكاة لأن أهل الزكاة فقراء مساكين عاملون عليها مؤلفة قلوبهم، المهم لو أن المؤلف ﵀ عبر بقوله: بالأحظ لأهل الزكاة لكان أعم، لكن ذكر الفقراء؛ لأن هذا هو الغالب، وإلا فإن المراد لأهل الزكاة.
[ ١ / ٣٠٩٠ ]
(من عين أو ورق) العين: الدنانير، والورق: الدراهم، فإذا قومناها وصارت لا تبلغ النصاب باعتبار الذهب الدنانير وتبلغ النصاب باعتبار الفضة ماذا نقول؟
طالب: باعتبار ().
الشيخ: نأخذ باعتبار الفضة، بمعنى هذه السلعة تساوي مئتى درهم وخمسة عشر دينارًا، إن اعتبرنا الدينار لم تجب الزكاة، وإن اعتبرنا الفضة الدراهم وجبت فيها الزكاة. أيهما أحظ؟
طلبة: الفقراء.
الشيخ: الفقراء. الثاني أن نقومها بالفضة، والعكس بالعكس، لو كانت هذه السلعة تساوي عشرين دينارًا ومئة وخمسين درهمًا ماذا نعمل؟
طلبة: ().
الشيخ: نعتبرها بالذهب، بالدنانير؛ لأن ذلك أحظ لأهل الزكاة.
فإن قال قائل: كيف تعتبرون الأحظ لأهل الزكاة والنبي ﵊ قال لمعاذ: «إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ» (١٠)؟
فالجواب أن الفرق بينهما أن حديث معاذ فيما إذا وجبت الزكاة، فلا تأخذ من أعلى المال، أما هذا فقد وجبت الزكاة باعتبار أحد النقدين ولم تجب في الآخر، فاعتبرنا الأحوط، وما هو الأحوط؟ ما بلغت فيه النصاب إن كان ذهبًا فذهب وإن كان فضة ففضة.
يقول: (ولا يعتبر ما اشتريت به) يعني لا يعتبر في تقويمها عند تمام الحول ما اشتريت به؛ وذلك لأن قيمتها تختلف ارتفاعًا ونزولًا، ربما يشتري هذه العروض يشتريها وهي وقت الشراء تبلغ النصاب، وعند تمام الحول لا تبلغ النصاب، فماذا نعمل؟ نقول: لا زكاة فيها، وربما يشتريها تبلغ النصاب، وعند تمام الحول تبلغ نصابين، فالمعتبر عند تمام الحول، أي يزكي نصابين.
فإن قال قائل: ربحها لم يتم عليه الحول لأنها لم ترتفع قيمتها إلا في آخر شهر من السنة، فما الجواب؟
طلبة: ().
[ ١ / ٣٠٩١ ]
الشيخ: قلنا: إن هذا تابع لأصله كنتاج السائمة، كما أن نتاج السائمة لا يشترط له تمام الحول بل يتبع أصله كذلك أيضًا ربح التجارة يتبع أصله، ولا يشترط له تمام الحول، وقد سبق هذا في أول كتاب الزكاة، ولا يعتبر ما اشتريت به.
لو صارت حين الشراء تبلغ النصاب وعند تمام الحول تبلغ النصاب، ما المعتبر؟
طلبة: بعد الحول.
الشيخ: يستوون، لكن مع ذلك لا نقول: يعتبر ما اشتريت به، حتى في هذه الحال، نقول: يعتبر ما كان قيمة لها عند تمام الحول.
(وإن اشترى عرضًا بنصاب من أثمان أو عروض بنى على حوله) فيه مسألة ما ذكرها هنا، لكن نسأل عنها، لو كان عنده مئة درهم وعروض يساوي مئة درهم فهل عليه زكاة؟
طلبة: نعم.
طلبة آخرون: يتضمم.
الشيخ: إي نعم. تضم قيمة العروض إلى قيمة الذهب والفضة، لماذا؟ لأن المقصود بها القيمة.
عنده ثلث نصاب من الذهب، وثلث نصاب من الفضة، وثلث نصاب من العروض.
طلبة: () فيه الزكاة (..).
الشيخ: لا يا إخوان!
طالب: الصحيح لا زكاة فيه.
الشيخ: الصحيح لا زكاة فيه؛ لأن الصحيح أنه لا يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب.
يبقى عندنا إشكال: كيف نضم قيمة العروض إلى الفضة ولا نضم الذهب إلى الفضة؟
طلبة: ().
الشيخ: لأن المقصود بالعروض قيمتها، الفضة بخلاف الذهب، ولهذا نقول: لو كان الذهب عروضًا كذهب الصيارف ضم إلى الفضة في تكميل النصاب، أليس كذلك؟ يعني: رجل صيرفي عنده نصف نصاب من الذهب وعنده نصف نصاب من الفضة، ماذا نقول؟ نقول: تلزمك الزكاة؛ لأن المقصود هنا القيمة.
***
يقول: (وإن اشترى عرضًا بنصاب من أثمان أو عروض بنى على حوله، وإن اشتراه) أي العرض (بسائمة لم يبن).
(اشترى عرضًا بنصاب من أثمان) الأثمان هي الذهب والفضة، وأثمان جمع ثمن، وسميت بذلك لأنها ثمن الأشياء.
(اشترى عرضًا بنصاب من أثمان) مثاله رجل عنده مئتا درهم في أثناء الحول اشترى بها عرضًا، فهل يستأنف الحول أو يبني على الأول؟
[ ١ / ٣٠٩٢ ]
يبني على الأول. المثال نوضحه مرة أخرى: رجل عنده مئتا درهم ملكها في رمضان، ثم اشترى في محرم عرضًا للتجارة، فهل يزكي هذا العرض إذا جاء رمضان أو إذا جاء المحرم؟
إذا جاء رمضان؛ لأن العروض يُبنى الحول فيها على الأول.
عنده ألف ريال ملكها في رمضان، وفي شعبان من السنة الثانية اشترى عرضًا فجاء رمضان، فهل يزكي العرض؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يزكي العرض.
طلبة: نعم، إذا بلغ النصاب، إذا كان يساوي.
الشيخ: يعني ألف ريال.
طلبة: نعم.
الشيخ: ألف ريال نصاب. إذن العروض تنبني على زكاة الأثمان في الحول، كذلك أيضًا اشترى عرضًا بنصاب من عروض، يعني: عرض بدل عرض، كرجل عنده سيارة للتجارة، وفي أثناء الحول أبدلها بسيارة أخرى للتجارة، هل يبني على حول الأولى؟ نعم؛ لأن المقصود القيمة، واختلاف العينين ليس مقصودًا، وما اشترى السيارة الثانية لأنه يريد أن يستعملها لكن يريد الاتجار، فصار هنا يبني في حول العروض على حول الأثمان، وفي حول الأثمان على حول العروض؛ لأن المقصود شيء واحد.
(وإن اشتراه بسائمة لم يبن) اشتراه أي العرض (بسائمة) سائمة من أين؟ من الإبل أو البقر أو الغنم، فإنه لا يبني على حول السائمة لاختلافهما في المقاصد وفي الأنصبة وفي الواجب.
مثال ذلك: رجل عنده أربعون شاة سائمة ملكها في رمضان وفي محرم اشترى بها عروضًا، اشترى سيارة، اشترى أرضًا للتجارة، فهل يبني على حول السائمة ونلزمه بالزكاة إذا جاء رمضان من السنة الثانية، أو يبتدأ الحول من محرم؟
طلبة: يبتدأ الحول من محرم.
الشيخ: يبتدأ الحول من محرم، لماذا؟
طلبة: ().
الشيخ: لاختلافهما قصدًا.
طلبة: ().
الشيخ: واختلافهما نصابًا واختلافهما واجبًا، فلا ينبني بعضهما على بعض من أجل هذا الاختلاف.
بالعكس لو كان عنده عروض ملكها في رمضان ثم اشترى بها سائمة في محرم، فهل يبني على حول العروض، ونقول: إذا جاء رمضان فزك هذه السائمة؟ لا، لما ذكرنا في التعليل للمسألة الأولى.
[ ١ / ٣٠٩٣ ]
عنده دراهم ملكها في رمضان، وفي محرم اشترى بها سائمة، فهل يبني على حول الدراهم؟ لا، نقول: لا تبن، فإذا جاء المحرم من السنة الثانية وجبت عليك الزكاة، وذلك للاختلاف كما قال المؤلف.
طالب: () بغير فعله () قلنا: لا تجب فيها الزكاة، ما الذي أخرجها ()؟
الشيخ: السؤال يقول: إذا قلنا: إذا ملكها بفعله أو بغير فعله ملكها بإرث عروض التجارة، ثم نواها للتجارة، المؤلف يرى أنها لا تجب الزكاة فيها، يقول: لأن الزكاة لا بد أن تكون نيتها أي نية ما فيه الزكاة مقرونة بالتملك، فإذا ملكها بغير نية التجارة فهي داخله في قوله: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» (٨)، ومجرد النية لا يؤثر، هذا كلام المؤلف، والصحيح أنه يؤثر.
الطالب: إذا ملكه قهرًا.
الشيخ: إي، ولو ملكها قهرًا على المذهب ما فيها زكاة لأنه بغير اختياره.
طالب: ملك الحول يا شيخ إذا ملكها ثم حال، لماذا لم نقل يعني: نزكي () حول سنة كاملة،
من محرم إلى المحرم سنة وشهر.
الشيخ: لا؛ لأنه ما تتم السنة إلا بانسلاخ ذي الحجة، هذا إذا ملكها في أول يوم من محرم قد لا يملكها إلا في نصفه.
طالب: أحسن الله إليكم، إذا كان ممن يبيع جملة فمعلوم أنه يقومها جملة كما تفضلتم، لكن إذا كانت مختلفة بين ما يباع جملة وبين ما يباع مفرقًا، هل نقول: يُقوّم بالتفريد بناء على أن هذا هو الأحظ للفقراء؟
الشيخ: لا، هذه من جنس كرائم الأموال.
طالب: السؤال يا شيخ؟
الشيخ: السؤال يقول: إذا كان يبيع جملة وتفريدًا، هل نعتبر التفريد أو الجملة؛ لأن التفريد أحظ للفقراء؟ نقول: هذا مثل أخذ الكرائم، لكن ينبغي أن يعتمد في ذلك على الأكثر، إذا كان الأكثر التفريد فتفريد، إذا كان الأكثر الجملة فجملة.
طالب: ()؟
الشيخ: الأكثر بيع أيوه.
طالب: إذا قلنا يا شيخ: لو أنه اشترى في مثلًا وسط الحول عنده نصاب من الذهب وفي أثناء الحول ().
الشيخ: نعم.
[ ١ / ٣٠٩٤ ]
الطالب: عروض نقص القيمة من () عن النصاب.
الشيخ: فلا زكاة فيه، ما فيه زكاة.
طالب: قلنا: لو () نصاب من الذهب واشترى به عروض () قيمة العروض مثلًا أقل من النصاب ().
الشيخ: إذا نقصت القيمة في أثناء الحول انقطع البناء. يعني لو كان اشتراها بمئتي درهم وفي أثناء الحول نزلت إلى مئة وتسعين ثم ارتفعت إلى مئتين نبدأ من هذا الارتفاع الثاني.
طالب: شيخ، ملكت ظروف الوالد مئتي درهم، ولم ينو للتجارة إلا بعد شهر، هل يبدأ الحول من النية أو من حين البلوغ؟
الشيخ: على القول الصحيح؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: من حين النية.
طالب: () التجارة ().
الشيخ: نعم.
الطالب: التجارة () قلنا: إن الإرث ملك قهري.
الشيخ: نعم.
الطالب: شيخ، ما الفرق بين لو أنه تنازل لو قال: تنازلت عن نصيبي ذلك أو أخذ ذلك وقال: ادفعوه إلى الورثة بالنسبة للحكم () ابن تيمية ().
الشيخ: نعم.
الطالب: ().
الشيخ: هو إذا قال: تنازلت غير إذا قال: لا أريد الميراث.
الطالب: إذا كان الأنصبة يعني نصيب كل واحد هو نفسه لو تنازل أو أخذ ()؟
الشيخ: لا؛ لأنه قد تنازل لأحد الورثة.
الطالب: ولكن لو أخذه يا شيخ.
الشيخ: قد يتنازل لبعض الورثة دون بعض.
الطالب: لو قال: وزعوها على () الورثة؟
الشيخ: إذا قال: أنا متنازل عن حقي كذا، متنازل عن حقي للورثة، وزع بحسب الإرث، وأما إذا قال: لفلان وفلان فلا.
طالب: شيخ، لو نقل التجارة من بلد إلى بلد تختلف فيها العملة، وكان البلد الآخر المنقول إليه كانت عملته يعني ضعيفة جدًّا بالنسبة للعملة في بلده الأول؟
الشيخ: لكن لماذا نقلها؟
الطالب: نقلها للتجارة.
الشيخ: أحسنت، معناه أنه ستزيد قيمته في البلد المنقول إليه.
الطالب: لو نقصت فيه يا شيخ؟
الشيخ: هذا إذا اختلف السعر فيما بين النقلين فيما بين نقلها إلى أصولها يمكن.
[ ١ / ٣٠٩٥ ]
الطالب: شيخ، بالنسبة إذا نقل إلى البلد الآخر وقومناها بعملة البلد الآخر، وكانت ضعيفة ما تبلغ النصاب ..
الشيخ: لا، هو لا يمكن ينقلها وهو متجر أبدًا إلا وهو يعلم أنه إذا ذهب إلى الثاني سيربح.
الطالب: إذا العملة ضعيفة.
الشيخ: ما يخالف، العملة ضعيفة، بدل ما يأخد بالعملة القوية ألفًا بياخد عشرة آلاف بالثاني.
طالب: شيخ، هل مسألة () محرم فيه الزكاة () محرم هل هو بالإجماع؟
الشيخ: ما أدري هل هو بالإجماع أو به.
طالب: () الإجماع () على غير الوجه الثاني () الزكاة فيه.
الشيخ: كيف؟ !
الطالب: الشيء محرم كيف يعني الزكاة المحرم؟
الشيخ: يزكي علشان قيمة الذهب حتى المحرم له قيمة.
طالب: شيخ، من أراد تجارة واشترى سيارة للتجارة في نقل عروض التجارة من بلد إلى بلد، هذه السيارة في ..
الشيخ: ما فيها زكاة.
الطالب: لأنه اشترى لأجل العروض.
الشيخ: لأجل نقلها
الطالب: لأجل نقلها.
الشيخ: إي نعم، ما فيها زكاة، كما لو اشترى دكانًا ليبيع فيه العروض، تمام.
طالب: قول المصنف: (أو بفعله بغير نية التجارة ثم نواها) لم تصر لها على المذهب. أيش دليله؟ الدليل «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»؟
الشيخ: إي، هم يقولون: لا بد أن تكون النية مصحوبة للتملك.
الطالب: إذن الدليل للفريقين.
الشيخ: إي، بس ما هو بواضح، يعني كلامهم ما هو بواضح، نقول: ما دام نوى ولو في أثناء الحول فإنما الأعمال بالنيات.
الطالب: طيب، هذا يا شيخ هو المذهب وأيش دليله؟
الشيخ: المذهب هو هذا يقول: لا بد أن تكون النية مقترنة بالتملك.
الطالب: على أساس «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ».
الشيخ: على هذا الأساس. إحنا قلنا: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» فمتى نوى التجارة حصلت. نعم،
يجب على أيش؟
طالب: ().
الشيخ: إي معلوم يجب عليه أن ينتبه، لا يغير كلام الله.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف ﵀ ().
***
الشيخ: متى تجب الزكاة في الذهب؟
[ ١ / ٣٠٩٦ ]
طالب: إذا بلغ عشرين مثقالًا.
الشيخ: إذا بلغ عشرين مثقالًا. إذا كان عنده عشرة مثاقيل؟
الطالب: لا تجوز الزكاة.
الشيخ: فلا زكاة عليه؟ ومتى تجب في الفضة؟
طالب: إذا بلغت مئتي درهم.
الشيخ: مئتي درهم. كم مئتا الدرهم المثقال؟ إذا قلنا: كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل فكم تكون مئتا درهم؟
طالب: مئة وأربعين مثقالًا.
الشيخ: مئة وأربعون مثقالًا تمام.
رجل معه عشرة مثاقيل من الذهب ومئة مثقال من الفضة، فهل يوجب عليه الزكاة أو لا؟ أقول: عنده مئة مثقال من الفضة وعنده عشرة مثاقيل من الذهب، فهل عليه زكاة أو لا؟
الطالب: ليس عليه زكاة.
الشيخ: ليس عليه زكاة، لماذا؟
الطالب: لأنه لا يغطي ().
الشيخ: على أي قول هذا؟ على المذهب. والقول الثاني؟
طالب: على المذهب فيه زكاة.
الشيخ: فيه زكاة؛ لأنه مئة مثقال من الفضة وعشرة مثاقيل من الذهب أكثر من نصاب.
القول الثاني في المسألة؟
طالب: القول الثاني أنه لا يضم الذهب إلى الفضة.
الشيخ: نعم.
الطالب: وهو القول الصحيح.
الشيخ: وهو الصحيح. الدليل؟
الطالب: الدليل لأن قول الذين قالوا بأن يضم الذهب إلى الفضة قالوا: بلا دليل لا من الكتاب ولا من السنة () مصادم.
الشيخ: اصبر، ما هو الدليل على أنه لا يضم أحدهما إلى الآخر؟
الطالب: لأن مقصود ().
الشيخ: لا نريد رد القول الثاني، نريد إثبات قولنا.
الطالب: قول النبي ﷺ: «وَفِي الرِّقَةِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَ أَوَاقٍ» (٥).
الشيخ: إذا بلغت مئتي درهم ربع العشر، وفي الذهب؟
الطالب: هذا يشمل ما إذا كان.
الشيخ: أقول: وفي الذهب قال.
الطالب: في الذهب قال: إذا بلغ عشرين مثقالًا.
الشيخ: دينارًا.
الطالب: دينارًا. وهذا يشمل ما إذا كان عنده نصاب من الذهب يكمل به النصاب، أو كان عنده نصاب من الفضة يكمل به نصاب الذهب.
الشيخ: المهم هذا يدل على أن الذهب إذا لم يبلغ عشرين دينارًا والفضة مئتي درهم.
الطالب: لا زكاة.
[ ١ / ٣٠٩٧ ]
الشيخ: فلا زكاة، وعلى هذا فلا يضم أحدهما إلى الآخر. هل هناك قياس يؤيد هذا؟
طالب: نعم إذا كان فيه بر وفيه شعير.
الشيخ: البر والشعير.
الطالب: فلا يضم أحدهما إلى الآخر.
الشيخ: لا يضم أحدهما إلى الآخر، مع أن المقصود فيهما واحد، وهو القوت، فانتقض ما ذكره الفقهاء في أن الذهب والفضة المقصود فيهما واحد.
امرأة عندها حلي على شكل فراشة تستعمله؟
طالب: () على شكل فراشة؟
الشيخ: إي نعم. امرأة عندها حلي من الذهب على شكل فراشة هل فيه زكاة؟ تستعمله وتعيره.
الطالب: نقول: عليه الزكاة.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه محرم.
الشيخ: لأنه محرم، لأن لبسه محرم. صحيح هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إي نعم. هل يجوز للرجل أن يتخذ أنفًا من فضة؟
طالب: نعم يجوز، إذا دعته الضرورة يجوز ولو لم تدع إليه الضرورة.
الشيخ: وإن () ضرورة؟ كيف؟
الطالب: لأنه يباح للرجل ..
الشيخ: لكن ما صورة أن الإنسان بيتخذ أنفًا من فضة ولا تدعو الضرورة إليه؟ يعني عنده أنف وبده يلبسه فضة ولَّا أيش؟
الطالب: يجوز.
الشيخ: يجوز. والذهب؟
الطالب: والذهب كذلك إذا دعت إليه الضرورة.
الشيخ: نعم. إذا كان كذلك فهل فيه الزكاة؟ من اتخذه أنفًا هل يزكيها أو لا؟
طالب: ().
الشيخ: لا، عنده دنانير أخرى، عنده دنانير يكمل بها النصاب؟
الطالب: يزكي.
الشيخ: يزكي. وعلى المذهب؟
الطالب: على المذهب إنه لا يزكي.
الشيخ: لا يزكي. والصحيح أنه يزكي. يشترط لوجوب الزكاة في عروض التجارة يشترط لها شروط؟
طالب: أولًا إذا كان مالكها بفعله ينوي بها التجارة.
الشيخ: أن يملكها بفعله، هذا شرط، وأن يكون حين تملكها ناويًا بها التجارة. ما الذي خرج بالقيد الأول؟
طالب: بفعله خرج ما إذا ملكها بغير فعله كالإرث.
الشيخ: كالإرث لو ملكها بإرث ونوى بها التجارة لم تصل للتجارة حتى لو كانت عند الميت للتجارة فإنها لا تكون لهذا للتجارة، يعني مثلًا ورث بقالة فلا زكاة فيها؛ لأنه ملكها؟
طالب: بغير فعله.
[ ١ / ٣٠٩٨ ]
الشيخ: بغير فعله. لو ملكها بهبة، وهبت له هذه البقالة فملكها؟
طالب: ما يزكيها.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنها بغير اختياره.
الشيخ: بغير اختياره. الهبة هل أحد يجبره على قبول الهبة؟
الطالب: ().
الشيخ: بغير فعله. وهل القبول فعل ولَّا غير فعل؟
الطالب: القبول فعل ولكن هو ما أنشأ الفعل.
الشيخ: قال: وهبتك هذه البقالة قال: قبلت، هل هذا فعل ولَّا غير فعل؟
الطالب: ما أنشأ الفعل.
الشيخ: نعم، ما أنشأ الفعل. لو اشتراها بنية التجارة، ما الفرق؟ لأن البائع أطلق عليه الإيجاب وهو قبل، وهذا الواهب أطلق عليه الهبة فقبل.
الطالب: هل هو قصد ونوى الاشتراء.
الشيخ: قصد أيش؟
الطالب: فعل الاشتراء ونوى الاشتراء.
الشيخ: وإذا فعله للاتهاب؟
الطالب: لكنه ما قصد أنه ().
الشيخ: ما تقول؟
طالب: ().
الشيخ: تجب؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: خلافًا لمن؟
الطالب: ().
الشيخ: خلافا لخليل. ليش تجب؟ ما هي بتبرع؟
الطالب: إنها بتبرع ولكنها كانت بفعله () ردها أولًا ().
الشيخ: ما تقولون في القولين؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني صحيح؛ لأن الهبة ما هي بقهر باختيارك، لكن الفرق بينها وبين البيع أن الهبة عقد تبرع، والبيع عقد معاوضة، وهذا لا يؤثر.
طالب: شيخ () بغير اختياره.
الشيخ: من؟
الطالب: () الهبة.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: ليس ().
الشيخ: والبيع.
طالب: () باختياره.
الشيخ: عرضها صاحبها للبيع.
طالب: باع من يشتري.
الشيخ: إي نعم. وهذا عرضها للهبة فقال: قبلت.
هل هناك قول آخر يلغي أحد الشروط أو أحد الشرطين؟
طالب: نعم يا شيخ، إذا ملكها بغير نية التجارة ثم جدد النية فتجب زكاة.
الشيخ: القول الثاني أنه لا يشترط نية التجارة عند التملك وأنه يجوز أن ينوي؟
طالب: ملحقًا.
الشيخ: ملحقًا لقول الرسول ﷺ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (٩).
[ ١ / ٣٠٩٩ ]
رجل عنده عروض تجارة يبلغ نصاب الذهب ولا يبلغ نصاب الفضة، فهل عليه الزكاة؟
طالب: فيه الزكاة.
الشيخ: فيه الزكاة؟ لا يبلغ نصاب الفضة!
الطالب: لكنه بلغ نصاب الذهب يا شيخ.
الشيخ: بلغ نصاب الذهب. ما تقولون؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذن نعتبر الأحظ لأهل الزكاة، كيف الفقراء؟ وبهذا الآن نناقشك على كلام المؤلف قال: (بالأحظ للفقراء) هل في هذا الكلام قصور أو لا؟
الطالب: فيه يا شيخ.
الشيخ: فيه قصور؛ لأن الفقراء صنف من أصناف أهل الزكاة، والصواب أن يقال: بالأحظ لأهل الزكاة.
اشترى عرضًا بمئتي درهم، وعند تمام الحول صار يساوي مئة وثمانين، فهل فيه الزكاة؟ اشتراه بمئتي درهم، وعند تمام الحول صار يساوي مئة وثمانين؟
طالب: مئة وثمانين.
الشيخ: مئة وثمانين، مئة واحدة.
الطالب: ما عليه زكاة.
الشيخ: اشتراه بمئتين.
الطالب: نعم؛ لأن الزكاة لا تجب إلا عند تمام الحول، وهو عند تمام الحول لم يبلغ النصاب فلا يجب.
الشيخ: ما تقولون؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح ليس به زكاة؛ لأنه عند تمام الحول لا يبلغ النصاب ..
رجل اشترى عرضًا بعشرة آلاف ريال، وصار عند تمام الحول يساوي عشرين ألف ريال، فهل يزكي العشرة أو العشرين.
طالب: العشرين.
الشيخ: العشرين؟ !
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما تقولون؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: لو لم تزد العشرة إلا في آخر شهر.
طالب: ولو لم تزد إلا قبل الحول بيوم يزكي العشرين.
الشيخ: بارك الله فيك، صح لما تزيد إلا قبل الحول بيوم زكى العشرين، نعم؛ لأن ربح التجارة لا يشترط له تمام الحول.
رجل عنده عروض تجارة، ولما مضى ثلاثة أرباع السنة باعه بنقد، ما تقول؟ إن خلط هل يبني على الحول الأول أو يستأنف حولًا؟
طالب: يبني على الحول الأول.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه مضى ثلاثة أرباع السنة يا شيخ.
الشيخ: نعم. مضى ثلاثة أرباع السنة.
الطالب: وهو عرض تجارة.
الشيخ: وهو عروض تجارة، ثم باعه بنقد وتمت السنة وهو نقد.
[ ١ / ٣١٠٠ ]
الطالب: فإذن على النقد بعد أن يتم الحول على النقد.
الشيخ: يعني معناه نلغي تسعة أشهر.
الطالب: نعم نلغيها.
الشيخ: نلغيها.
الطالب: نعم.
طالب: يبني على الحول الأول.
الشيخ: يبني على الحول الأول. عندنا قولان أيهما أصح؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني أصح. ليش؟ لأن زكاة العروض في؟
طلبة: قيمتها.
الشيخ: في قيمتها.
رجل عنده نصاب من الفضة، ومضى عليه ثلاثة أرباع السنة، ثم اشترى به عروضًا، ماذا تقول؟
طالب: اشترى بعروض.
الشيخ: عنده نقد ولما مضى ثلاثة أرباع السنة اشترى به عروضًا، هل يبتدئ الحول من جديد أو يبني على الأول؟
الطالب: يبني على الأول.
الشيخ: وأيش تقولون؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح؛ لأن زكاة العروض في قيمتها، بارك الله فيك.
رجل عنده سائمة، تعرف السائمة يعني أربعين شاة سائمة، ولما مضى نصف الحول باعها بنقد دراهم، هل يبني على حولها أو يستأنف الحول؟
الطالب: لا يبني على الحول.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن زكاة السائمة من بعد منتصف الحول.
الشيخ: ما هذا الرأي؟ !
طالب: () لاختلافهما في النصاب الواجب.
الشيخ: نعم، لا يبني على حول السائمة لاختلافهما في النصاب والقدر، والمقصد والواجب. نعم. إذن لا يبني كما سبق.
طالب: ().
الشيخ: لا، القول الراجح أنه عليه الزكاة لأنه مثل الحلي.
الطالب: لكنه اتخذه لنفسه، بدليل إذا اتخذه لنفسه عبده أو فرسه اتخذه لنفسه بدون نية، هل يكون الأقرب؟
الشيخ: إحنا ذكرنا أنه فرق بين هذا وهذا؛ لأن الفرس لا تجب فيه الزكاة أصلًا، والذهب والفضة تجب فيهما الزكاة.
الطالب: حتى النية؟
الشيخ: النية ما لها أثر، والذهب والفضة يجب فيها الزكاة على كل حال؛ لأنها تجب الزكاة في عينها. هذا مبني على وجوب زكاة الحلي خلافه هو نفسه.
الطالب: طيب منهم رأى عدم وجوب زكاة الحلي.
الشيخ: () شيء ما رأى، لكن إحنا ذكرنا أن الصحيح الوجوب وقرأنا الرسالة.
[ ١ / ٣١٠١ ]
طالب: شيخ، هو بالنسبة للأنف هذا يا شيخ ما يعتبر أحد بالنسبة للابسه ضرورة لولا الضرورة ما لبسه.
الشيخ: إي، كله واحد لا فرق.
الطالب: لا فرق.
[باب زكاة الفطر]
الشيخ: نعم. ثم قال المؤلف: (باب زكاة الفطر). أخر المؤلف زكاة الفطر عن زكاة الأموال لأن زكاة الفطر لا تجب في المال إذ ليس هناك مال تجب فيه الزكاة، إنما تجب في الذمة، فتعلقها في الذمة أقوى من تعلق زكاة الأموال، وأضافها إلى الفطر كما جاء في الحديث: فرض رسول الله ﵌ صدقة الفطر (١١) أضافها إليه لأنه سببها، أي سبب وجوبها، فسبب وجوبها الفطر من رمضان، والحكمة في ذلك أي في وجوب الزكاة الفطر من رمضان ما ذكره النبي ﵊: طُهْرَة لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وشكرًا لله ﷿ على إتمام الشهر، وفائدة أخرى أنها طُعْمَة للمساكين (١٢) في ذلك اليوم الذي هو يوم عيد وفرح وسرور، فكان من الحكمة أن يعطوا هذه الزكاة من أجل أن يشاركوا الأغنياء في الفرح والسرور.
وقوله: (زكاة الفطر) سيأتينا إن شاء الله فيما بعد أنها تجب بغروب الشمس آخر يوم من رمضان؛ لأنه هو الذي يتحقق به الفطر من رمضان.
قال: (تجب على كل مسلم): (تجب) الفاعل يعود على زكاة الفطر. وقوله: (على كل مسلم) خرج به من ليس مسلمًا كاليهودي والنصراني والوثني وغيرهم، فلا تجب عليه زكاة؛ لحديث ابن عمر: فرض رسول الله ﵌ زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على الذكر والأنثى والحر والعبد والصغير والكبير من المسلمين. ولأن الزكاة طهرة والكافر ليس أهلًا للطهرة إلا بالإسلام، لا يطهره إلا الإسلام.
وظاهر كلام المؤلف: حتى ولو كان عبدًا لشخص وهو كافر أنه لا تجب زكاة الفطر في حقه، وهو كذلك.
[ ١ / ٣١٠٢ ]
(فضل له يوم العيد وليلته صاع) فضل له أي عنده (يوم العيد وليلته) أي ليلة العيد، وهما منصوبان على الظرفية. وقوله: (صاع) هذا فاعل (فضل) وإنما خص الصاع لأنه الواجب؛ إذ لا يجب على الإنسان أكثر من صاع، ولا يسقط عنه ما دون الصاع، بل يخرج ما قدر عليه.
(عن قوته وقوت عياله) قوته يعني مأكله ومشربه، قوت عياله كذلك.
() الحوائج الأصلية هي ما تدعو الحاجة إلى وجوده في البيت؛ لأن هناك ضرورة وحاجة، وفضل الضرورة معروفة، الحاجة هي ما احتاج البيت إلى وجوده، والكمال ما لا يحتاج إلى وجوده، فإذا فضل عن حوائجه الأصلية ومن باب أولى عن ضرورته هذا الصاع وجبت عليه زكاة الفطر؛ لأنه هو المقدر شرعًا.
قال: (ولا يمنعها الدين إلا بطلبه)، نعم استفدنا أيضًا من قول المؤلف ﵀: (على كل مسلم فضل له ..) إلى آخره أنه ذكر الشرط الأول الإسلام، والشرط الثاني الغنى على الوجه الذي ذكره بأن يكون عنده يوم العيد وليلته صاع زائد عن قوته وقوت عياله وحوائجه الأصلية.
وظاهر كلام المؤلف أنه إذا تم الشرطان وجبت وإن لم يصم رمضان، وإن لم يصم، كما لو كان كبيرًا لا يطيق الصوم فإنه يزكي زكاة الفطر، ودليل ذلك حديث ابن عمر: الصغير والكبير (١٣) والصغير يشمل حتى الذي في المهد وهو لا يصوم، فيشمل هنا كل مسلم من صام ومن لم يصم. المرأة النفساء إذا نفست من أول يوم من رمضان وبقيت إلى عاشر من شوال سيمضي عليها الشهر كله لم تصم، فهل عليها زكاة الفطر؟ () لأنها مسلمة وعندها ما يزيد على قوتها وقوت عيالها وحوائجها الأصلية.
[ ١ / ٣١٠٣ ]
قال: (ولا يمنعها الدين إلا بطلبه)، (لا يمنعها) أي لا يمنع وجوبها الدين إلا بطلبه خلافًا لزكاة المال، فقد سبق أن الدين يمنع الوجوب على المشهور من المذهب، وعلى هذا فيكون ما ذكره المؤلف من الفروق بين زكاة الفطر وزكاة المال أن الدين لا يمنعها إلا بطلبه، وإنما لم يمنعها الدين لأن الدين يتعلق بالمال، وزكاة الفطر تتعلق بالذمة، وإنما منعها بطلبه من أجل إيفاء الدين المطالب به؛ لقول النبي ﵊: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» (١٤)، فلهذا نقول: إذا كان مطالبًا به قال: أعطني ديني وليس عنده إلا صاع، فإن الدائن يُعطى هذا الصاع وهذه المسألة فيها أقوال ثلاثة:
القول الأول: أنه لا يمنعها مطلقا، سواء طُلب به أم لم يطالب.
والقول الثاني هو () مطلقًا، سواء طولب به أم لم يطالب.
والقول الثالث: التفصيل الذي ذهب إليه المؤلف، وهذا () المؤلف () ولكن أقرب منه أنه لا يمنعها الدين مطلقًا، سواء طولب به أم لم يطالب كما قلنا في وجوب زكاة الأموال إلا إذا كان حالًّا قبل وجوبها، فهنا يعطي الدين وتسقط عنه زكاة الفطر.
[ ١ / ٣١٠٤ ]
قال: (فيخرج عن نفسه وعن مسلم يمونه) يخرج عن نفسه وجوبًا؛ لقول ابن عمر: فرض رسول الله ﵌ زكاة الفطر على الصغير والكبير، والحر والعبد، والذكر والأنثى من المسلمين (١٣) يخرج عن نفسه (وعن مسلم يمونه) يعني المسلم ينفق عليه مثل الزوجة والأم والأب والابن والبنت وما أشبه ذلك ممن ينفق عليهم، فيجب عليه الإخراج عنهم؛ لحديث: «أَدُّوا الْفِطْرَةَ عَمَّنْ تَمُونُونَ» (١٥) يعني عمن تقومون بمؤونته، ولكن هذا الحديث ضعيف سندًا وهو منقطع أيضًا مرسل، فلا يصح الاحتجاج به، ولهذا كان الصحيح أن زكاة الفطر واجبة على كل إنسان بنفسه، فتجب على الزوجة بنفسها وعلى الأب بنفسه وعلى الابن بنفسه وعلى البنت بنفسها، وهكذا؛ لأن حديث ابن عمر يدل على أنها فرض على كل مسلم فرضها على الذكر والأنثى والحر والعبد والصغير والكبير من المسلمين، والأصل أن الفرض يجب على كل واحد بعينه ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، وهنا لو قلنا بأنها تجب على الشخص لمن يمونه للزم من ذلك أن تزر وازرة وزر أخرى.
فالصحيح من أقوال أهل العلم أن الزكاة لا تجب () شخص لمن يمونه من زوجة أو أقارب، لكن لو أخرجها عنهم وهم برضاهم يشاهدون ذلك فلا بأس لا حرج كما لو قضى الإنسان دينًا على غيره وهو ساكت وراض بذلك فلا حرج.
أما أن نلزم الرجل نقول: عليك أن تؤدي الزكاة عن زوجتك بنتك وعن ابنك فلا.
وينبني على هذا إذا كان هؤلاء القوم لا يجدون زكاة، أي زكاة فطر، فهل يأثم من يمونهم أو لا؟ إن قلنا بأنها واجبة عليه أثم، وإن قلنا بالقول الثاني لم يأثم، وهم لا يأثمون لعدم وجودها عندهم.
[ ١ / ٣١٠٥ ]
وقوله: (ولو شهر رمضان) كيف ولو شهر رمضان؟ يعني ولو كان يمون هذا الرجل شهر رمضان فقط وجبت عليه زكاة الفطر، فلو نزل ضيف بك من أول يوم من رمضان حتى آخر يوم وجب عليك له زكاة الفطر تخرجها؛ لأنك تمونه في هذا الشهر، وهذا القول مبني على ما سبق على أن زكاة الفطر تجب على الشخص الذي يمون شخصًا آخر، والضيف نحوه من باب أولى ألا تجب، فهذه المسألة الأخيرة مبنية على المسألة الأولى، والصواب عدم الوجوب.
طالب: شيخ قولك: لا تجب على الصغير والكبير؟
الشيخ: لا، تجب.
الطالب: لا، أقصد ما تجب عليهم تجب عليهم بأعيانهم، ولا تجب على وليهم، يعني إخراج الصحابة رضوان الله عليهم كانوا () يعني ().
الشيخ: إخراج ماذا كانوا يفعلون. أخرجوا أيش؟
طالب: على الكبير والصغير.
الشيخ: ما هم يخرجونها، فرضها على الصغير والكبير ..
طالب: فرضها على الصغير.
الشيخ: فالذين يخرجون إنما إن صح عنهم أنهم يخرجون عمن عندهم فهذا على سبيل التبرع.
طالب: () يقول يعني: إخراج الصحابة رضوان الله عليهم يعني يبقى أنهم كانوا يخرجون عنهم.
الشيخ: تبرعًا.
الطالب: إي نعم تبرعًا.
الشيخ: تبرعًا.
الطالب: بخلاف ما عليه العمل الآن، أن () وجوبها ().
الشيخ: إي نعم، بناء على المذهب، يرونه وجوبًا بناء على المذهب.
الطالب: وأيش اللي يصرفه ما دام عن الصغير والكبير فرض عين؟
الشيخ: نعم، يصرفه الحديث الذي استدلوا به «أَدُّوا الزَّكَاةَ عَمَّنْ تَمُونُونَ» هم استدلوا بهذا الحديث، وهذا الحديث ضعيف.
الطالب: يعني إطلاق الحديث عن الصغير والكبير ما يوجب فرضيته على الولي؟
الشيخ: يقول: هي واجبة على الصغير والكبير إذا كان لا أحد يمونه واجبة عليه، إذا كان أحد يمونه فعلى من يمونه؛ للحديث: «أَدُّوا الزَّكَاةَ عَمَّنْ تَمُونُونَ» (١٥) ولكن الحديث ليس بصحيح.
طالب: والصحيح؟
[ ١ / ٣١٠٦ ]
الشيخ: الصحيح أنها واجبة على الإنسان بنفسه، ولكن لو أن رب العائلة أخرج عنهم كما هو المعتاد الآن وأقروا ذلك لا بأس.
طالب: شيخ، طيب الحديث: على العبد (١٣) () والعبد ()؟
الشيخ: نعم، العبد لا يملك، فإذا لم يكن عنده شيء يملكه فلا شيء عليه كغيرها من الواجبات.
الطالب: والحديث () يا شيخ.
الشيخ: نعم.
الطالب: ().
الشيخ: ما هو بصريح، هذا ربما يستدل به على أن () وهذا ليس بصريح.
الطالب: طيب إذن يؤدي عنه.
الشيخ: لا، نقول: إن العبد إذا لم يكن له مال فإنها تسقط عنه، ولكن يؤدي عنه سيده وجوبًا، نتوقف فيها حتى نراجعها.
طالب: قلنا يا شيخ: إن الحكمة في مشروعية الزكاة أنها طهرة للصائم.
الشيخ: ().
الطالب: طيب النفساء يا شيخ إذا نفست من أول من يوم رمضان كيف ()؟
الشيخ: إي نعم، () تصوم؟
الطالب: ما صامت شهر رمضان.
الشيخ: إي، فتصوم.
الطالب: إذا صامت.
الشيخ: هي مطالبة به، ثم هذا بناء على الأغلب، وإلا معلوم أن الصغير ما هو بيصوم، الصغير اللي في المهد لا يصوم لكن بناء على الأغلب.
الطالب: طيب، إذن العلة يا شيخ ما ينتفي الحكم.
الشيخ: لا، ما ينتفي؛ لأن طعمة المساكين ما تنتهي.
طالب: شيخ، الصغير أهو ليس من أهل الخطاب كما أنه ليس من أهل التكليف، ماذا تقولون؟
الشيخ: كالزكاة، كزكاة المال.
الطالب: هنا ولي الأمر ().
الشيخ: يخرجها عنه، يخرجها من ماله، من مال الصبي.
الطالب: وجوبًا.
الشيخ: وجوبًا.
الطالب: والصغير ().
الشيخ: إي نعم.
الطالب: بس ماله مال الصغير.
الشيخ: إذا لم يكن له مال فلا شيء عليه ().
يقطع الصفوف، أما السواري الخفيفة الدقيقة فلا تضر، خلاص، فيه أيضًا، أنا بسأل عند القيام من التشهد الأول، متى يرفع الإنسان يديه؟ هل هو إذا قام أو إذا هم بالقيام؟
طلبة: إذا قام.
[ ١ / ٣١٠٧ ]
الشيخ: إذا قام إي نعم. ورأيت بعض الناس يرفع يديه وهو جالس قبل أن ينهض، ولا شك أن هذا خطأ في الفهم لأن لفظ الحديث: حين يقوم (١٦) وفي بعضها: إذا قام (١٧)، أما وهو جالس لو كان لفظ الحديث حين ينهض لكان فيه احتمال أنه يرفع يديه وهو جالس، أما إذا قام أو حين يقوم فهي واضحة أنه لا يكون الرفع إلا من القيام بعد استتمامه قائمًا.
ولذلك أنا أحث إخواننا طلبة العلم، ولا سيما الذين يعني يحبون أن يتمسكوا بالأحاديث، أن يتأملوا الحديث قبل أن يحكموا به؛ لأن أكثر ما يخطئ الناس مثلما قال الإمام أحمد: إما في الفهم الفاسد، أو في القياس الباطل، هذا أكثر ما يكون؛ إما فهم فاسد وإلا قياس باطل، فلا بد من أن طالب العلم إما أن يقلد من يثق به من أهل العلم الذين سبقوه في العلم، وإما أن يتحقق المسألة، ما هو بمجرد ما ينقدح في ذهنه الشيء يعمل به، إذن وأيش الفائدة من التدريس؟ وأيش الفائدة من الجلوس عند العلماء؟ استقل بنفسك وخابط ولابط () ما هو بصحيح، لا بد للإنسان أن يكون عنده فهم، وإذا رأى الناس على خلاف ما فهِم فلا يتهم الناس برأيه، بل يتهم رأيه بالناس ويسأل: أنا فهمت من الحديث كذا، والناس يعملون كذا، ليش؟ من أجل أن يبين له الصواب، فهذا ما أرجو لإخواني طلبة العلم أن يلاحظوا هذه المسألة، وليعلموا أن الإنسان مهما كبر علمه أو اتسع علمه في الحديث فلا يعني أن ما يقوله في فقه الحديث يكون صوابًا، كثير من علماء الحديث اللي عندهم يعني علم برزوا به على غيرهم يكون لهم خطأ كبير في الفقهيات، فعلم الحديث شيء وعلم الفقه شيء آخر، لذلك وجب التنبيه.
طالب: أحسن الله إليك، الذين يأخذون بالرفع في التشهد الأول للقيام يستدلون بدليل صححه بعض المعاصرين.
الشيخ: وهو.
الطالب: ما أستحضر الدليل، ولكن يثبت بعض المعاصرين هذا الدليل ويصححه.
[ ١ / ٣١٠٨ ]
الشيخ: ما يخالف، لو صح عند القيام للتشهد الأول هو صح في البخاري من حديث ابن عمر (١٧) عند القيام من التشهد، لكن هل هو إذا نهض أو إذا قام هذا اللي محل وإلا مسألة ثبوت الرفع لا شك فيه، فالرفع في أربعة مواضع: عند تكبيرة الإحرام، عند الركوع عند الرفع منه، عند القيام من التشهد الأول ..
فإن عَجَزَ عن البعضِ بدأَ بنفسِه فامرأتِه فرقيقِه فأُمِّهِ فأبيه فوَلَدِه فأَقْرَبَ في مِيراثٍ، والعبدُ بينَ شُرَكَاءَ عليهم صَاعٌ، ويُسْتَحَبُّ عن الْجَنينِ، ولا تَجِبُ لناشِزٍ، ومَن لَزِمَتْ غيرَه فِطرتُه فأَخْرَجَ عن نفسِه بغيرِ إذْنِه أَجْزَأَتْ، وتَجِبُ بغُروبِ الشمسِ ليلةَ الفِطْرِ، فمَنْ أَسلَمَ بعدَه أو مَلَكَ عَبدًا أو تَزَوَّجَ أمَّ وَلَدٍ لم تَلْزَمْه فِطرتُه، وقَبْلَه تَلزَمُ، ويَجوزُ إخراجُها قبلَ العيدِ بيومينِ فقط، ويومَ العيدِ قبلَ الصلاةِ أَفْضَلُ، وتُكْرَهُ في باقِيهِ، ويَقضيهَا بعدَ يومِه آثِمًا.
ويسأل أنا فهمت من الحديث كذا والناس يعملون كذا، ليش؟ من أجل أن يبين له الصواب، فهذا ما أرجوه لإخواني طلبة العلم؛ أن يلاحظوا هذه المسألة، وليعلموا أن الإنسان مهما كبر علمه أو اتسع علمه في الحديث فلا يعني أن ما يقوله في فقه الحديث يكون صوابًا، كثير من علماء الحديث اللي عندهم علم بارز برزوا به على غيرهم يكون لهم خطأ كبير في الفقهيات، فعلم الحديث شيء وعلم الفقه شيء آخر؛ لذلك وجب التنبيه.
طالب: أحسن الله إليك، الذين يأخذون بالرفع في التشهد الأول للقيام يستدلون بدليل صححه بعض المعاصرين.
الشيخ: وهو؟
الطالب: ما أستحضر الدليل، ولكن يثبت بعض المعاصرين هذا الدليل ويصححه.
[ ١ / ٣١٠٩ ]
الشيخ: ما يخالف، لو صح عند القيام للتشهد الأول هو صح في البخاري (١) من حديث ابن عمر عند القيام من التشهد، لكن هل هو إذا نهض أو إذا قام؟ هذا اللي محل، ولا مسألة ثبوت الرفع لا شك فيه، فالرفع في أربعة مواضع؛ عند تكبيرة الإحرام، عند الركوع، عند الرفع منه، عند القيام من التشهد الأول، هذا ما فيه إشكال.
كذلك أيضًا المسألة الثانية بسأل عنها وأرجو من الطلبة الذين عندهم حرص على العلم علم الحديث وتحقيقه أو تخريجه على الأصح زيادة (وبركاته) في السلام (٢)، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في الصلاة هل هي ثابتة؟
ابن حجر يقول في البلوغ بإسناد صحيح، لكن قال لي بعض الإخوة من شباب الحديث قال: إنها ليست بصحيحة، وقال: إنه كتب في ذلك بحثًا قاله لي قبل العام، ولكنه سبحان الله العظيم على ما ييجبه لي، لكن ما جاء به سافرنا كنا في الطائف في الدورة التي قبل القريبة، وقال لي: إن هذه حققتها فرأيتها غير صحيحة، فطلبت منه يحضر لي لكن سافرنا قبل أن يأتي به، فنرجو من الإخوة اللي يحبون تخريج الأحاديث أن يحرروا لنا هذه المسألة.
طالب: صححها الألباني يا شيخ في صفة الصلاة.
[ ١ / ٣١١٠ ]
الشيخ: إي نعم، لكن ما يكفي هذا، ما يكفي؛ لأن الشيخ الألباني -وفقه الله- دائمًا يصحح أحاديث ضعيفة ويضعف أحاديث صحيحة، وقد ألَّف الشيخ عبد الله الدويش ﵀ كتابًا في هذا الموضوع فيما صححه الألباني وهو ضعيف، أو فيما ضعفه وهو صحيح، والإنسان بشر؛ كل يؤخذ من قوله ويترك، فنرجو من الإخوة الذين يحررون الأحاديث أن يحرروا لنا هذه المسألة؛ لأنه كثر فيها السؤال الآن؛ إذ إننا سمعنا أن بعض الأئمة يقول وهو يصلي بالجماعة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وفي الثانية ما يقول: وبركاته، والعوام تعرفون يعلِّقون دائمًا، وأيش الله جاب (وبركاته) حطها () ولا حطها بالمكان الثاني؟ وهو يعني إحنا نحب أن تكون المسألة محررة حتى نبينها للناس أيضًا؛ إما بالقول أو بالفعل، مع أنا لا نحب أنهم يعترضون على إخوانا طلبة العلم الذين يحرصون على تطبيق الحديث، ولا نود أيضًا أن الإنسان يتسرع في مخالفة ما كان علماء البلاد عليه إلا بشيء مؤكد يقتنع به الناس؛ لأن مخالفة المشايخ الموجودين والمتوفين بدون شيء ثابت أمر لا ينبغي، فنسأل الله العفو عمن غفل عنه فيما سبق.
طالب: صورة المسألة ().
الشيخ: أيها؟
الطالب: رفع اليدين.
الشيخ: صورة المسألة يشرع للإنسان إذا قام من التشهد الأول أن يرفع يديه، بعض الناس إذا أراد يقوم؛ جالس رفع يديه وهو جالس، ثم قام بلا رفع هذا.
طالب: هذا -يا شيخ- فيه عند أبي يعلى الموصلي: كان يكبر في القعدة (٣).
الشيخ: في الكعبة؟
طلبة: في القعدة.
الشيخ: في القعدة.
الطالب: عند أبي يعلى الموصلي بسند ضعيف.
الشيخ: هذا شاذ ولا يعمل به؛ لأن الأحاديث التي في الصحيحين وغيرها خلاف ذلك أنه كان يكبر حين يقوم (٤).
طالب: شيخنا البحث في زيادة (وبركاته) موجود عند الأخ خيري.
الشيخ: عند من؟
[ ١ / ٣١١١ ]
الطالب: الأخ شيبة يا شيخ، البحث موجود في زيادة (وبركاته)، لكن السؤال الآن العلماء اللي يفتون بهذه المسائل ويذكرون فقه هذا الحديث بهذه الصورة علماء أجلاء كبار، وفي المقابل أجلاء كبار أيضًا ينفون هذا الكلام، فما الذي ينبغي على طالب العلم اتباع مَنْ مِنْ أولئك العلماء؟ هذه مسألة عظيمة مشكلة يا شيخ؟
الشيخ: إي نعم، الواجب عليه إن كان يستطيع أن يعرف الحق بنفسه فليبحث حتى يصل إلى الصواب، وإذا كان لا يستطيع ويرى أن باعه قصير بالنسبة إلى هؤلاء وهؤلاء فليقلد من يرى أنه أقرب إلى الصواب، مثلًا من المرجحات أن تكون الروايات التي في الصحيحين البخاري ومسلم وغيرها من كتب العلم المعتمدة تنفيها أو تثبتها، هذا من المرجحات لا شك.
طالب: شيخ، الذي انتشر في هذه الأيام الأخيرة كثيرًا الكلام في مسألة أن هؤلاء العلماء المتأخرين اللي لهم اشتغال بعلم الحديث أو من يتقدمهم بقليل، كالحافظ ابن حجر وغيره يقول بعض الناس ممن يتصدر للتدريس: إن هؤلاء لا يعول على كلامهم؛ لأنهم من المتأخرين، إنما المعول عليه كلام المتقدمين، وبهذا حصل تزهيد في هؤلاء العلماء وهم معروفون بالدفاع عن السنة والذب عنها ومواجهة وحرب أهل البدع، فهل هذا الفعل صواب يا شيخ؟
[ ١ / ٣١١٢ ]
الشيخ: حسن القصد لا يدل على كمال العلم، وكمال العلم لا يستلزم حسن القصد، فهؤلاء الذي ذكرت أنهم يدافعون عن السنة وينكرون البدعة وما أشبه ذلك لا يستلزم أن يكونوا أعلم ممن سبقهم، ولكن كوننا نطرح كلامهم ونقول: لا عبرة به هذا خطأ، بل نحن نقلدهم إلا فيما تبين لنا خلاف كلامهم، وإلا نحن نقلد الألباني، ونقلد ابن حجر، ونقلد من سواهم من الحفاظ، لكننا إذا تبين لنا الخطأ ما نقلدهم، إنما لو تعارض تصحيح إمام سابق على هؤلاء مع تضعيف هؤلاء للحديث، فنرجح من سبق؛ لأنهم أصفى ذهنًا وأوسع علمًا، وقد يصححون الحديث لأسباب لا يعلمها هؤلاء؛ مثل تلقي الأمة له بالقبول، وقد يضعفون الحديث لأسباب لا يعلمها هؤلاء؛ مثل شذوذه ونكارته وما أشبه ذلك، لكن بدون تعارض لا يجوز أن نطرح قول هؤلاء أبدًا، هؤلاء أئمة حفاظ معتبرون ونحن نقلدهم، لكن ليس معنى أننا إذا قلدناهم رأيناهم أنهم أعلم منا أن نقبل منهم كل خطأ وصواب، أو أن نعتقد أنهم معصومون من الخطأ، هذا ليس بصحيح.
طالب: شيخ، أقصد الآن لو عولنا على كلام الأئمة المتقدمين هذا فيه خير وبركة، لكن يواجه الطالب أحيانًا كلام المتقدمين يكون فيه شيء من التعارض؛ كفعل ابن عدي ﵀ صاحب كتاب الكامل في الضعفاء يقول في الإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني: ربما أنه صادق، وفي مرة أخرى يوثق الإمام عبد الرزاق، ويثبت أنه صادق، وأنه إمام، فأقصد كلام المتقدمين مع فهم المتأخرين من العلماء الجمع بين هذا طيب.
طالب آخر: مع طلبة العلم ما العلماء.
الشيخ: على كل حال، النزاع على القول لا على القاعدة، إنما نحن نرى فيما نرى أن المتقدمين أقرب إلى الصواب من المتأخرين، وأنه لو تعارض تصحيح الأولين وتضعيف الآخرين أو بالعكس أخذنا بقول الأولين ما لم نصل إلى درجة العلم الذي ينفي هذا أو هذا، أما إذا وصلنا إلى درجة العلم فليس لنا عذر عند الله، لا بد أن نأخذ بما بلغه علمنا.
[ ١ / ٣١١٣ ]
طالب: يا شيخ، أقول: السؤال الذي أورده الأخ، أقول: على العلماء المتأخرين لا على اللي يعترض عليهم يعترض عليهم بحجة دليل واضح، لا يعترض عليهم بكلام؛ لأن الكلام فيه هوى ويجيء على غير صواب، والدليل يتبع الحجة سواء كان الأولين والآخرين، اللي يحفظ بغير صواب وبغير كلام حجة ودليل واضح هذا ما يقبل منه.
الشيخ: هذا ما فيه شك، البينة على المدعي، إي نعم.
الطالب: لأن بعض كلام الناس هوى، يتكلم هوى، ما يتكلم بدليل.
الشيخ: صحيح، ما فيه شك.
طالب: لكن فيه طلبة علم الآن ما يعترفون بتصحيح ابن حجر، ويقولون: التقريب هذا عليه ما عليه، والتصحيح هو ما صححه المتقدمون فحسب، المتأخرون كابن حجر وغيره هذا لا عبرة بتصحيحهم.
الشيخ: ما يطاعون، أقول: هؤلاء لا يطاعون.
الطالب: لكن الآن هؤلاء العلماء ما () يا شيخ ويعلمون؟
الشيخ: والله يا أخ، على كل حال التوجيه حصل في مناسبات، لكن أنا أقول للجميع: فيه طلبة علم حصَّلوا من العلم نتفًا فظنوا أنهم حصَّلوا العلم كله، وظنوا أنهم العلماء، وأن من سواهم تلاميذ لهم، هؤلاء أمرهم مشكل في الحقيقة.
العلم قد يكون عند كثير من الإخوان، لكن أهم من هذا أيضًا الفهم الفهم، حتى عمر قال لأبي موسى: الفهم الفهم فيما أدلي إليك (٥)، الفهم هو كل شيء، علمٌ، ثم فهمٌ؛ ولهذا قال الرسول ﵊: «رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ» (٦)، هذا صحيح.
طالب: فيه بعضهم -يا شيخ- يقول: أنا أدرس السنن، قيل له: لماذا لا تدرس الصحيحين؟ لماذا لا تشرح الصحيحين؟ قال: لو شرحت لضعفت بعض الأحاديث التي لم يسبقني إليها أحد.
الشيخ: هذه مشكلة.
الطالب: ولذلك يقول: لن أدرس الصحيحين، ولن أصحح، ولن أتحدث عن رجال الصحيحين.
الشيخ: يجب أن يقال لهذا الرجل: هذا حرام عليك؛ أن تعلم أن في الصحيحين أحاديث ضعيفة، ثم لا تبينها والناس يعتمدونها.
طالب: الشيخ ابن باز ()؟
[ ١ / ٣١١٤ ]
الشيخ: لا، أصل ما هو من فتح الباب؛ لأن الباب أمام هؤلاء مغلق، مسألة الطعن في الصحيحين أو أحدهما، هذا -الحمد لله- العلماء أجابوا عنه جوابًا مجملًا وجوابًا مفصلًا.
الجواب المجمل قالوا: إذا تعارض قولك قول البخاري، فالبخاري إمام متفق على إمامته، فتعارض القولان وهو أولى منك في الترجيح، وكذلك نقول في مسلم.
أما التفصيل فالعلماء كتبوا في هذا؛ ابن حجر والعراقي وغيرهم كتبوا في الرد على هذا حديثًا حديثًا، وأيش فتح الباب؟ لا، وكثير من الناس -وهي مسألة مهمة جدًّا لطالب الحديث الذي يريد الفقه- يعتمد على ظاهر السند وثقة رجاله، مع العلم بأن العلماء ﵏ الذين حددوا الصحيح شرطوا شرطين لا بد منهما؛ السلامة من الشذوذ، ومن العلة القادحة، ومع ذلك كثير من المتأخرين من إخواننا الشباب الذين اشتغلوا بعلم الحديث يعتمدون على ظاهر السند فقط ولا ينظرون إلى الحديث، وهل هو موافق لقواعد الشرع أو غير موافق؟ ما يهتمون بهذا الشأن.
طالب: ثم أيضًا -يا شيخ- قضية مهمة () لها فقهاؤنا هي قضية النواهي التي جاءت في الأحاديث، ولم يأتِ ما يصرفها، فيأخذونها على ظاهرها؛ يأخذونها على التحريم، ومثل ذلك الأوامر؛ إذا رأى أمرًا فإنه يحمله على الوجوب بحجة أنه ما بلغه صارف، فأقول هذه المسألة الحقيقة ..
الشيخ: هذه أيضًا من المسائل الخطيرة، لا في الإيجاب ولا في التحريم، ولم أصل إلى الآن على ضابط معين تنضبط به جميع الأوامر وجميع النواهي؛ لأنك إن قلت: الأصل الوجوب ألزمت الناس بأشياء كثيرة من الأوامر، إن قلت: إن الأصل التحريم في النهي كذلك منعتهم من أشياء كثيرة.
[ ١ / ٣١١٥ ]
والأصوليون -كما تعرفون- مختلفون في هذا؛ منهم من يقول: إن الأمر الأصل فيه أنه للندب؛ لأن الأمر به تحقق أنه عبادة مطلوبة، والأصل براءة الذمة وعدم الإثم، وكذلك يقال في النهي، ومنهم من فصَّل بين الأمور التعبدية والأمور الإرشادية التوجيهية الأخلاقية، فقال: الأول الأصل الوجوب، والثاني الأصل الاستحباب.
على كل حال، أنا إلى ساعتي هذه ما وجدت ضابطًا تنضبط به جميع الأوامر أو جميع النواهي؛ لأنه يخرج عن الأوامر أشياء كثيرة غير واجبة بالاتفاق، وأشياء كثيرة في النواهي غير محرمة بالاتفاق؛ فلذلك الإنسان في هذه المسألة ما يستطيع أنه يبني قاعدة يمشي عليها أبدًا.
أما ما خالف الإجماع لا شك؛ يعني مثلًا لو جاء أمر وأجمع العلماء على أنه للاستحباب، هذا واضح يكون قيده الإجماع، وكذلك في النهي، لكن إذا كانت المسألة خلافية أو لا يعلم قائل مخالف ..
طالب: حفظكم الله يا شيخ، كيف تحصيل الفهم؟ أنت قلت: الفهمَ الفهمَ، كيف الواحد يحصل الفهم؟
الشيخ: الله المستعان، واللهِ يا أخي مشكلة، الفهم أولًا قسمان؛ غريزي وكسبي، الغريزي ما جعله الله في الإنسان، والناس يختلفون في هذا اختلافًا عظيمًا، فمثلًا علي بن أبي طالب ﵁ من أفهم الناس، حتى إنه يذكر عن عمر ويذكره النحويون، ما أدري عدلوا إسناده ولَّا لا؟ يقولون: قضية ولا أبا حسن لها، في (لا) النافية للجنس، وهو معروف بالذكاء ﵁، كذلك أيضًا الشافعي وغيرهم؛ يعني: هذا ذكاء غريزي من الله.
الثاني مكتسب بأن يمرِّن الإنسان نفسه على تدبر القرآن وتدبر الحديث وربط الأدلة بعضها ببعض؛ آيات يربط بعضها ببعض، أحاديث كذلك، فيرزقه الله فهمًا كبيرًا، أنا قصدي بهذا فهم النص على المراد به.
[ ١ / ٣١١٦ ]
أما المسائل التي يغوص عليها الإنسان ويحرمها غيره فهذه حدث ولا حرج، ربما يستنبط بعض الناس من حديث واحد مئة مسألة، وواحد من الناس لا يستنبط إلا عشر مسائل أو ما أشبه ذلك، فأنت استعن بالله ﷿، واسأل الله ﷾ العلم والفهم، الله ﷿ قال: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩]، ففرق بين العلم والفهم.
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى:
باب زكاة الفطر
ولا يمنعها الدَّين إلا بطلبه، فيُخرِج عن نفسه ومسلمٍ يَمُونُه، ولو شهر رمضان، فإن عجز عن البعض بدأ بنفسه، فامرأته، فرقيقه، فأمه، فأبيه، فولده، فأقرب في ميراث، والعبد بين شركاء عليهم صاعٌ، ويستحب عن الجنين، ولا تجب لناشز، ومن لزمت فطرته ..
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
يقول المؤلف: (زكاة الفطر) فما مراده بالفطر هنا؟
طالب: فطر رمضان.
الشيخ: فطر رمضان. ولماذا أضيفت إليه؛ إلى الفطر في رمضان؟
الطالب: لأنها تكون قبل العيد بليلة.
طالب آخر: من باب إضافة الشيء إلى سببه.
الشيخ: من باب إضافة الشيء إلى سببه؛ لأن سببها الفطر؛ ولهذا لو مات الإنسان قبل غروب الشمس آخر يوم من رمضان بلحظة فلا زكاة عليه.
ما حكمها؟
الطالب: واجبة.
الشيخ: واجبة، فرض. الدليل؟
طالب: قول ابن عمر: فرض النبي ﷺ زكاة الفطر على كل مسلم ومسلمة.
الشيخ: هي فرض لقول ابن عمر: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على الحر والعبد، والصغير والكبير، والذكر والأنثى من المسلمين (٧).
هل تجب على الكافر؟
طالب: هي إذا رأى منها مصلحة تجب.
الشيخ: أيش المصلحة؟ له ولا للفقراء؟
الطالب: للفقراء الأولى.
الشيخ: المصلحة ما فيه شك الفقراء إذا جاءهم طعام ..
الطالب: لا تجب.
الشيخ: لا تجب؟
[ ١ / ٣١١٧ ]
الطالب: لا تجب للكافر.
الشيخ: لا تجب على الكافر، ولو كانت زوجة؟
الطالب: ولو كانت.
الشيخ: ولو كانت زوجة، ولو كان عبدًا؟
طالب: عبد.
طالب: نعم -يا شيخ- لا تجب على الكافر.
الشيخ: على الكافر.
الطالب: لأنه لا يطهر الكافر.
الشيخ: ولو كانت زوجة؟
الطالب: ولو كانت زوجة.
الشيخ: يعني مثلًا رجل تزوج كتابية.
لو كان عبدًا؟
الطالب: ولو كان عبدًا.
الشيخ: يعني رجل عنده رقيق كافر لا تلزمه فطرته؟
الطالب: لا.
الشيخ: صحيح؛ ولهذا عندكم في العبارة (تجب على كل مسلم)، وحديث ابن عمر: من المسلمين.
هل وجوبها على كل شخص بعينه، أو تجب على الشخص ومن يمونه؟
الطالب: واجبة على كل شخص بعينه.
الشيخ: نعم. الدليل؟
الطالب: الدليل حديث ابن عمر ﵁.
الشيخ: حديث ابن عمر.
الطالب: قال رسول الله ﷺ: «تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ».
الشيخ: على؟
الطالب: «عَلَى الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ».
الشيخ: «وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
الطالب: «مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
الشيخ: والأصل في توجيه الخطاب؟
الطالب: لكل واحد.
الشيخ: نعم، لكل واحد بعينه.
يبقى عندنا الرقيق، هل تجب عليه زكاة الفطر أو على سيده؟
طالب: على سيده.
الشيخ: على سيده. الدليل؟
الطالب: الدليل.
طالب آخر: لا، تجب على نفس العبد.
الشيخ: على نفس العبد.
الطالب: لقوله: العبد.
الشيخ: نعم.
الطالب: إذا كان له مال؟
الشيخ: ليس له مال.
الطالب: تسقط عنه.
الشيخ: نعم.
طالب: الدليل قوله ﷺ: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِمَوْلَاهُ» (٨).
الشيخ: «فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ».
الطالب: «إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُ الْمُبْتَاعُ».
الشيخ: ما فيه دليل هذا.
طالب: الدليل نفس الحديث ابن عمر.
طالب: حديث ليس ()؟
[ ١ / ٣١١٨ ]
الشيخ: الواقع أنا قررنا البارحة أنه ليس عليه شيء؛ العبد؛ لأنه لا يملك، لكن في صحيح مسلم (٩): «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي فَرَسِهِ وَلَا عَبْدِهِ إِلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ»، وعلى هذا يكون مستثنى بالنص أن السيد تلزمه زكاة عبده، ووجه ذلك ظاهر؛ لأن العبد مملوك للسيد فوجب عليه تطهيره؛ لأنه لا يمكن أن يملك.
وقال بعض العلماء: بل تجب على العبد نفسه، ويلزم السيد بتفريغ العبد في آخر رمضان ليكتسب ما يؤدي به زكاة الفطر.
ولكن هذا القول ضعيف، أولًا: لأنه صح الحديث في استثناء الرقيق، ولا قول لأحد بعد قول رسول الله ﵌، الشيء الثاني: أن من القواعد المقررة عند العلماء أن ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب، فلا نقول لإنسان: اتجر؛ لتجب عليك الزكاة، ما نقول هكذا، ولا نقول للسيد: فرِّغ العبد في آخر رمضان من أجل تحصيل زكاة الفطر. فالصواب أن زكاة الفطر بالنسبة للرقيق تكون على سيده؛ لثبوت الحديث في ذلك.
المؤلف يقول: (حوائجه الأصلية)، فهل هناك أصلي وتقليد؟ يقول: ويعتبر كون ذلك بعد حوائجه الأصلية.
الطالب: يعني بعد مثلًا حاجة البيت، كذا؟
الشيخ: إي نعم، الأصلي.
الطالب: نعم، إذا كان مثلًا البيت محتاج، فتكون زكاة بعد الأصلي؛ يعني: تكون قبل الكماليات.
الشيخ: إي نعم، أحسنت، إحنا ذكرنا أن الحوائج ثلاثة: ضرورة، وأصلية، وكمال، الضرورة معروفة أنها ما يقدم عليها شيء، الأصليات أيضًا اللي يحتاجها الإنسان في بيته كقدر الطبخ، وإبريق الشاي، دلة القهوة، فنجال، بساط يجلس عليه، ثلاجة، كل هذه من الحوائج الأصلية لا يقال للإنسان: بعْ ثلاجتك لأجل تزكي زكاة الفطر، واكتفِ عن الثلاجة بشنة من الجلود، أتعرفون الشنة من الجلود؟
طلبة: لا نعرف.
الشيخ: قربة، نقول: بدل ما تبرد بالبرادة بعْها بخمسة آلاف، لا كم تسوى؟
طالب: سبع مئة ريال.
[ ١ / ٣١١٩ ]
الشيخ: سبع مئة ريال، خلِّ منها واشترِ قربة بمئة ريال.
طالب: أو زير.
الشيخ: أو زير، إي نعم، إذنْ الحوائج الأصلية ما يحتاجه الإنسان في البيت لا الكماليات.
هل يجب أن يخرج عن المسلم الذي يمونه؟ على ما مشى عليه المؤلف؟
طالب: () يجب.
الشيخ: يجب، ما دليل المؤلف؟
الطالب: حديث ضعيف: «أَدُّوا عَمَّنْ تُمَونُونَ».
الشيخ: «أَدُّوا الْفِطْرَةَ عَمَّنْ تُمَونُونَ» (١٠)، فيه أيضًا أثر ذكرناه لكم وهو أثر ابن عمر أنه كان يخرج عن نفسه وأهل بيته حتى مواليه، حتى أنه يخرج عن نافع وعن أبناء نافع (١١)، يخرج الفطرة عنهم، لكن هذا الأثر لا يدل على الوجوب فلا استدلال فيه.
رجل استضافه شخص كل شهر رمضان من أوله إلى آخره؟
طالب: على كلام المؤلف يخرج عنه.
الشيخ: على كلام المؤلف؟
الطالب: يخرج عنه.
الشيخ: يخرج عنه؛ لأنه استضافه الشهر الذي فيه الصيام، وفطره سبب لوجوب الكفارة، وعلى القول الراجح لا تجب عليه.
***
ثم قال المؤلف: (وإن عجز عن البعض بدأ بنفسه) أي البعض؟ أي عن بعض من يمون، بناءً على وجوب الزكاة عليه فيمن يمونه، أما على القول الراجح فلا ترد علينا هذه، المسألة ترد علينا من جهة أخرى إذا عجز عن الصاع وستأتي.
قال: (إن عجز عن البعض بدأ بنفسه فامرأته) (بدأ بنفسه) لأنه مخاطب بذلك عينًا ولقول النبي ﵌: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ» (١٢).
(فامرأته) أي: زوجته، قبل أمه وأبيه؛ وذلك لأن الإنفاق عليها إنفاق معاوضة، كالبيت ثمن ومثمن، وأما الإنفاق على الوالدين فإنفاق تبرع، فكانت المرأة أولى بالفطرة من الأبوين؛ الأم والأب، وعلى ما صححنا؟
طالب: لا ترد.
الشيخ: لا ترد هذه المسألة.
[ ١ / ٣١٢٠ ]
(فرقيقه) يعني: إذا كان عنده الآن ثلاثة آصع واحد لنفسه، والثاني لامرأته، والثالث لرقيقه، مقدمًا على أمه وأبيه لماذا؟ لأن نفقة الرقيق واجبة في الإعسار والإيسار، ونفقة الوالدين لا تجب إلا في الإيسار، فكان الرقيق أولى من الوالدين، وعلى ما رجحنا نقول: الرقيق مقدم على الجميع؛ لأن فطرته واجبة على سيده.
لكن إذا لم يكن عنده إلا صاع واحد فهل يجعله لنفسه أو لرقيقه؟
طلبة: لنفسه.
الشيخ: لنفسه.
قال: (فأمه)، الصاع الرابع لمن؟ للأم قبل الأب؛ لقول النبي ﷺ حين سئل: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أُمُّكَ»، وفي الرابعة قال: «الْأَبُ» (١٣)، وعلى هذا فتقدم الأم؛ لوجوب تقديمها في البر.
(فأبيه) الصاع الخامس يكون للأب، عنده أولاد يقدم الأب عليهم؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم؛ ولهذا قال: (فولده) يعني: الذكور والإناث.
إذا كان عنده أربعة أولاد وليس عنده إلا ستة آصع؛ صاع لنفسه، وصاع لزوجته، وصاع لرقيقه، وصاع لأمه، وصاع لأبيه، من يقدم؟
طلبة: ().
طالب: لا يقدم أحدًا.
الشيخ: لا يقدم أحدًا؛ يعني: يعطي غيرهم؟
طلبة: ().
الشيخ: أو يقرع؟
طلبة: () يا شيخ ()؛ لأنها تجب عن النفس.
طالب: حديث النعمان بن بشير.
الشيخ: لا، إذا تساووا فإنه بالقرعة، وهم الآن كلهم ليس عندهم مال، فإذا تساووا فبالقرعة، أما على القول الراجح فإنه لا يلزمه شيء، مسألة تبرع؛ إن أدى عنهم أثيب، وإن لم يؤدِّ فلا شيء عليه.
ثم قال: (فالأقرب في ميراث)، فإن تساووا -كأخوين شقيقين- فبأيهما يبدأ؟ قرعة؛ لأن سبب الاستحقاق متساوٍ، فيكون قرعة.
وإذا اختلفوا في الميراث كأخ شقيق وأخ من أم وليس عنده إلا صاع؟
[ ١ / ٣١٢١ ]
أما إن قلنا: إنه على حسب النفقة قلنا: للأخ لأم السدس، وللأخ الشقيق الباقي؛ لأنه لو مات لورثه كذلك، ولو مات أخوه الشقيق ومعه الأخ من الأم كذلك يرث؛ للذي للأم السدس، والباقي للشقيق، ولكن المشكلة أننا إذا أعطينا الأخ لأم السدس نقصت عن الزكاة الواجبة، وإن أعطينا ذاك خمسة أسداس كذلك نقصت، فالأولى في مثل هذا أن يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة أعطاه إياه، وهذا أيضًا بناء على أيش؟ على القول المرجوح، أما على القول الراجح فلا ترد هذه المسألة.
قال: (والعبد بين شركاء عليهم صاع) بحسب رؤوسهم أو بحسب ملكهم؟
طالب: بحسب ملكهم.
الشيخ: العبد بين شركاء عليهم صاع بحسب الملك أو بحسب الرؤوس؟
طلبة: بحسب الملك.
طالب: يظهر الفرق.
الشيخ: يظهر الفرق، لو كان عبد لثلاثة؛ لأحدهم نصفه، وللأخر ثلثه، وللثالث سدسه، إذا قلنا: إنها على الرؤوس لزم كل واحد.
طلبة: ().
الشيخ: ثلث صاع؛ لأنهم ثلاثة، وإذا قلنا: على حسب الملك لزم الأول -صاحب النصف- نصف صاع، والثاني ثلث صاع، والثالث سدس صاع، إذن العبد بين شركاء يكون عليهم صاع بحسب ملكهم، ويؤخذ هذا من قول المؤلف: (بين شركاء)، فما دامت المسألة مبنية على الشراكة فهم بحسب ملكهم في هذا المشترك.
هذا الكلام الذي قاله المؤلف صحيح أو غير صحيح؟
طالب: صحيح.
الشيخ: حتى على القول الراجح؛ لأن العبد فطرته على سيده.
[ ١ / ٣١٢٢ ]
(فالعبد بين شركاء عليهم صاع) وذهب بعض العلماء إلى أن على كل واحد منهم صاع، كل واحد منهم عليه صاع، قالوا: لأن الفطرة واجب لا يتبعض، كل إنسان مالك، ولكن هذا القول ضعيف؛ لأن الصحيح أن الفطرة بالنسبة للغير فرع؛ بمعنى أن أصلها واجبة على الشخص بعينه، ومن تحملها عنه فهو بر، وإذا كان عندنا فروع الآن ثلاثة كالمثل الذي ذكرنا؛ ثلاثة أسياد، وعندنا أصل واحد، فكيف نجعل الأصل ثلاثة؟ لا يمكن، فنعتبر الأصل وهو واحد ونقول: عليهم صاع بحسب ملكهم، كما أن لو كان الأمر بالعكس؛ لو كان ثلاثة أرقاء عند شخص واحد ماذا يجب عليه؟
طلبة: ثلاثة آصع.
الشيخ: ثلاثة آصع، إي نعم.
طالب: على قول المؤلف -يا شيخ- أنها تجب الصدقة على من يمونهم مسلم، هل العمال تجب صدقتهم على صاحب العمل؟
الشيخ: إي، هذا سؤال مهم حتى لبعض الناس، يقول: إذا قلنا: إنها تجب على من يمونهم شهر رمضان، فهل تجب على من عنده عمال أن يؤدي فطرتهم على كلام المؤلف، أو نقول: إن أجرته كافية؟
طالب: كافية.
الشيخ: الثاني.
طالب: فيه عمال -يا شيخ- طعامهم على صاحب العمل.
الشيخ: لكن إذا كان من ضمن الأجرة النفقة الطعام فعلى رأي المؤلف تجب عليه؛ لأنه قائم بنفقتهم، على كل حال القول الراجح في هذه المسألة أنه ليس عليه شيء.
طالب: () والأخ الشقيق تورد إشكال؛ لأن الأخ الشقيق يرث خمس أسداس والأخ لأم يرث سدس واحد، كيف القسم بين السدس واحد والخمس أسداس؟
الشيخ: إي، ما تقولون في هذا الإشكال؟
طلبة: ما السؤال؟
الشيخ: يقول: كيف نقرع بين من له خمسة أسداس ومن له سدس واحد؟ يعني كأنه يميل إلى أن نقرع خمس مرات، كذا؟
الطالب: أميل إلى الصواب، ما أميل إلى ().
[ ١ / ٣١٢٣ ]
الشيخ: كلنا نميل إلى الصواب إن شاء الله، نقول: لأن الزكاة عبادة مقدارها شرعًا صاع، فإن جعلنا لهذا خمسة أسداس لم تتم، وإن جعلنا لهذا سدس لم يتم، فالاشتراك اشتراك تزاحم، وعلى هذا فنقرع بينهما، بخلاف العبد الذي بين شركاء؛ فالعبد بين شركاء نقول: يلزم كل واحد مقدار ملكه.
طالب: قوله: ولو شهر رمضان، شهر رمضان هل هو تحديد أو يرجع إلى العرف التمون؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: تمون الشخص؟
الشيخ: إي نعم، تمون الشخص في رمضان؛ يعني: الإنسان عندك نزل ضيفًا نحن مثَّلنا بها.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: نزل عنك ضيفًا من أول يوم؛ يعني: من آخر ساعة في شعبان إلى آخر ساعة في رمضان.
الطالب: شيخ، المقصد هل لو يجيء خمسة عشر رمضان هل يكون عليه صدقة الفطر على صاحب البيت؟
الشيخ: لا.
الطالب: لا بد شهر رمضان؟
الشيخ: شهر رمضان كله.
طالب: في المذهب؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: تجب على الكبير والصغير على من يمون.
الشيخ: تجب على؟
الطالب: العبد تجب على () الأولاد؛ كبيرهم وصغيرهم.
الشيخ: إي نعم، كبيرهم وصغيرهم.
الطالب: ()؟
الشيخ: لا، إذا كان لا يمونهم ما عليه شيء.
طالب: يعني من تجب عليه نفقته؟
الشيخ: إي، من تجب عليه نفقته.
طالب: على القول الراجح لو أراد التبرع هل يكون من المستحسن ()؟
الشيخ: إي نعم، والله في النفس منه شيء في الواقع، لكن تعليله جيد أن الزوجة ستطالب، والرقيق كذلك، والأم ليست هنا أحق من الأب ترتيب جيد.
الطالب: يعني إذا أراد التبرع تبرع؟
الشيخ: إي نعم، يكون بهذه الطريقة.
طالب: بالنسبة للزوجة يا شيخ؟
الشيخ: لكن بالنسبة للرقيق ما فيه التبرع.
الطالب: إي نعم، ملزم؟
الشيخ: نعم.
طالب: قلنا: على قول المؤلف -يا شيخ- على من يمونهم.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: طيب يا شيخ، الزوجة الآن ما تملك مال والأولاد ما يملكون، فهل لا تجب عليهم؟
الشيخ: ما عليهم شيء تسقط عنهم على القول الراجح، إي نعم.
الطالب: لا يخرج عنهم.
[ ١ / ٣١٢٤ ]
الشيخ: كما أنه لا يلزمهم زكاة المال لو لم يكن عندهم مال.
طالب: من الطبيعي على أن زكاة الفطر من غير الحوائج الأصلية.
الشيخ: إي نعم، الدليل أنها واجبة على الغني، والحوائج الأصلية من ضروريات الغنى؛ يعني: تعليل.
الطالب: قوله تعالى: () يعني خصصناه، قلنا: بهذه الآية.
الشيخ: هذه الآية، نعم، تصلح أن تكون دليلًا.
طالب: الأسهم -يا شيخ- كيف نخرج الزكاة فيها؟
الشيخ: أي أسهم؟
الطالب: أسهم ..
الشيخ: أسهم الشركات -بارك الله فيك- أما من كان يتجر فيها؛ يعني: يبيع ويشتري فهذا حكمه عروض تجارة؛ إذا تم الحول يسأل كم يسوى السهم الآن؟ ويطلع زكاته.
الطالب: ().
الشيخ: أما الإنسان اللي ساهم في هذا للتنمية ولا يريد أن يبيع سهامه، فهذا عليه الزكاة في النقود الدراهم، وأما المعدات وما يتعلق بها فليس فيها زكاة، وظاهر لي أن المسجل عند الحكومة تأخذ زكاته الحكومة.
طالب: شيخ -حفظكم الله- إذا قلنا: إن زكاة الفطر ليست واجبة على من يعوله الشخص عليه لمن يعوله فهل تكون للاستحباب؟
الشيخ: إي، مسألة التبرع هذا طيب.
الطالب: وهل لا بد من إذن المتبرع عنه؟
الشيخ: الحين مثلًا عندك الأضحية، قال الصحابة: كان الرجل يضحي عنه وعن أهل بيته، واضح أن الأضحية يقوم بها صاحب البيت عن الجميع، لكن الزكاة فرضها على الذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير من المسلمين على نفس الإنسان.
الطالب: هل لا بد من إذنه يا شيخ؟
الشيخ: إي نعم، إذنه أو إقراره العرفي يكفي.
طالب: في عروض التجارة لو ورث بقالة ليس فيها زكاة أو ملكها بغير اختياره؟
الشيخ: على المذهب؟
الطالب: إي نعم، المذهب لا يزكي.
الشيخ: إذا باعها.
الطالب: لو بطلت؟
الشيخ: لو بطلت إلى متى؟ لازم البقال يبيع بيشرى على طول كلما حصل دراهم شرى.
طالب: وإن ما حصل دراهم.
الشيخ: دراهم بيشري.
الطالب: () يبيع؟
الشيخ: من أول ما ينقل اللي عنده ويشتري بدله.
[ ١ / ٣١٢٥ ]
الطالب: لو باع نفس الموجود؛ لأن الموجود ما هي بقالة؟
الشيخ: يعني باع البقالة جميعها الآن؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: خلاص يبتدئ الدراهم اللي حصلت الآن، يبتدئ بها حولها من الآن.
طالب: ()؟
الشيخ: لا، من الآن.
طالب: قلنا يا شيخ: إن زكاة الفطر لها تعلق بالذمة، وزكاة المال لها تعلق بالمال.
الشيخ: بالمال نعم.
الطالب: إذنْ -يا شيخ- الكافر تجب في ماله الزكاة؛ لئلا () الشخص ().
الشيخ: إي، بس من شرط الأعمال الصالحة أن تكون من مسلم؛ ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه﴾ [التوبة: ٥٤]، وفي حديث معاذ: «إِنْ هُمْ أَجَابُوكَ لِذَلِكَ» بعد الشهادتين وبعد الصلاة «فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ» (١٤).
طالب: إذنْ لها تعلق -يا شيخ- بالذمة كلها.
الشيخ: لا، أصل وصف المزكي لا بد من أن يكون مسلمًا، وهي لها تعلق بالذمة ما فيه شك؛ يعني: لو أن الإنسان -مثلًا- بعد أن تم الحول على ماله أتلفه، ما نقول له: المال تلف، وما فيه شيء، وعليك الزكاة.
طالب: قلنا يا شيخ: الزكاة تجب على العبد، لماذا نقول يا شيخ: تجب على الزوجة من باب أولى؟
الشيخ: ما نقول: من باب أولى.
الطالب: النفقة تجب على الزوج.
الشيخ: النفقة غير الزكاة، الزكاة عبادة، والزوجة لها النفقة؛ أعطيها ما تأكل وما تشرب وتسكن وما أشبه ذلك.
الطالب: يا شيخ، ما تشتغل الزوجة () هي تأثم الزوجة الآن ()؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: إذا ما أخرج عنها الزوج.
الشيخ: إي نعم، تخرج بنفسها.
الطالب: تأثم إذا ما أخرجت.
الشيخ: إي، معلوم إذا صار عندها مال تأثم، الآن ما شاء الله بعض الزوجات أغنى من الأزواج؛ بعضهم متوظفات بخمسة الآف، ستة الآف.
طالب: ما يلحق العبد من زوجة يجب على سيده أن يزكي عنه؟
[ ١ / ٣١٢٦ ]
الشيخ: إي نعم، الظاهر أنه يجب عليه؛ لأن نفقة الزوجة واجبة على السيد للعبد، فهي من جملة ما ورثه، ويحتمل ألا تجب عليه؛ لأنه لا يملكها، بخلاف العبد.
الطالب: حتى لو كانت حرة يا شيخ؟
الشيخ: هي حرة، أما إذا كانت مملوكة فهي على سيدها ما فيها إشكال.
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى:
باب زكاة الفطر
والعبد بين شركاء عليهم صاع، ويستحب على الجنين، ولا يجب لناشز، ومن لزمت غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير إذنه أجزئه، وتجب بغروب الشمس ليلة الفطر، فمن أسلم بعده أو ملك عبدًا أو تزوج زوجة أو وُلِدَ له ولدٌ لم تلزمه فطرته، وقبله تلزمه، ويجوز إخراجها قبل العيد بيومين فقط، ويوم العيد قبل الصلاة أفضل، وتكره في باقيه، ويقضيها بعد يومه آثمًا.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
رجل لا يملك يوم عيد الفطر إلا نصف صاع فماذا يفعل؟
طالب: لا تجب عليه.
الشيخ: لا تجب عليه، ولا يجب عليه إخراج ما عنده؟
الطالب: لا؛ لأنه لم يملك صاعًا.
طالب آخر: يخرج ما عنده؛ لأن هذا الذي يستطيعه.
الشيخ: يخرج ما عنده؛ لأن هذا هو الذي يستطيعه، هل عندك دليل على هذا؟
الطالب: قول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم﴾ [التغابن: ١٦].
الشيخ: لو وجد عنده ماء لا يكفي إلا لوجهه ويديه هل يستعمله أو يتيمم؟
الطالب: يستعمله، وما بقي من أعضائه يتيمم عنه.
الشيخ: يستعمله، وما بقي من أعضائه يتيمم عنه، الدليل؟
الطالب: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم﴾ [التغابن: ١٦].
الشيخ: نعم، وهذه؟
الطالب: نعم شبيهة بهذه.
الشيخ: شبيهة بهذه.
(عبد بين شركاء) ويش معناها؟
الطالب: يعني ملكه اثنان أربعة أو خمسة ().
الشيخ: كيف؟ مثاله؟
الطالب: يعني () السدس، والثاني الربع، والثالث الثلث، والخامس النصف.
[ ١ / ٣١٢٧ ]
الشيخ: وأيش في العقد هذا؟
الطالب: رقيق.
الشيخ: رقيق، يملكه ثلاثة مثلًا، على كل واحد صاع.
الطالب: لا، حسب ملكه.
الشيخ: يعني على الجميع صاع يوزع بحسب ملكه، تمام.
ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويستحب عن الجنين)، (يستحب) يعني: يستحب الإخراج عن الجنين، والجنين هو: الحمل في البطن، سمي بذلك لاجتنانه، وأصل هذه المادة -الجيم والنون- من الخفاء وعدم الظهور، ومنه: الجِن؛ لأنهم مستترون، ومنه: الجَنة؛ للبستان كثير الأشجار؛ لأنه يستر من فيه، ومنه: الجُنة؛ التي يستتر بها عند الحرب والقتال، فجِنة وجَنة وجُنة مثلث الجيم، ولكل واحد معنى، والمثلثات في اللغة العربية كثيرة، وما أيسر وأسهل مثلثة تسمى مثلثة.
طلبة: قطرب.
الشيخ: قطرب، هذه مثلثة سهلة الحفظ وسلسة، لو أن الواحد منكم يحفظها لكان جيدًا.
الجنين من؟ الحمل في البطن، وظاهر كلام المؤلف أنه يستحب الإخراج عن الجنين سواء نفخت فيه الروح أم لم تنفخ؛ لعموم قوله: (عن الجنين)، ولكنه قبل نفخ الروح فيه، فيه نظر؛ لأنه ليس إنسانًا قال الله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]، هو الآن ميت جثة.
[ ١ / ٣١٢٨ ]
فالذي يظهر لي أننا إذا قلنا باستحباب إخراجها عن الجنين فإنما تخرج عمن نفخت فيه الروح، ولا تنفخ الروح قبل تمام أربعة أشهر؛ لحديث ابن مسعود ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق -الصادق فيما أخبر به، المصدوق فيما أخبر به، صادق مصدوق ﵊- قال: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ؛ بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ» (١٥)؛ ولهذا قال العلماء: السقط قبل أربعة أشهر لا يُغَسَّل ولا يُكَفَّن ولا يُصَلَّى عليه، وبعدها بالعكس يُغَسَّل ويُكَفَّن ويُصَلَّى عليه ويدفن مع المسلمين.
وقوله: (يستحب عن الجنين) استدلوا بأثر روي عن عثمان ﵁ أنه أخرج عن الجنين (١٦)، وإلا فليس فيه سنة، ولكن يجب أن نعلم أن عثمان ﵁ أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم، فإذا لم ترد عن النبي ﵌ سنة تدفع ما سنه الخلفاء فسنتهم شرع، وبهذا نعرف أن الأذان الأول يوم الجمعة سنة بإثبات النبي ﷺ له؛ لقوله: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ» (١٧).
[ ١ / ٣١٢٩ ]
وأما من أنكره من المحدثين وقال: إنه بدعة وضلَّلَ عثمان به فهو الضال؛ لأن عثمان ﵁ سنه لسبب لم يوجد في عهد الرسول ﵊، لو أنه وجد في عهد الرسول السبب الذي سنه من أجله عثمان لكنا نقول: هذا شيء وجد سببه في عهد الرسول ﵌، فإذا سنه أحد من بعده مع وجود السبب في حياة الرسول ولم يسنه رددنا سنته، أما ولم يوجد في عهد الرسول ﵊ السبب الذي من أجله سنه عثمان فإن سنته سنة متبعة نحن مأمورون باتباعها.
ثم قال: (ولا تجب لناشز) هذا بناء على أنه يجب على الإنسان أن يخرج عمن يمونه، فإذا كانت امرأة ناشز فإنه لا تجب لها النفقة ولا تجب لها الفطرة على زوجها؛ لأنها ناشز، ومن هي الناشز؟ الناشز هي التي تترفع على زوجها وتعصيه فيما يجب عليها طاعته به، هذا الناشز، أو تطيعه لكن متكرِّهة متبرمة، إذا أمرها بالأمر قامت تمطى وتنام، وإذا قال لها قالت: إن شاء الله مبكرين اصبري شوي وما أشبه ذلك، هذه ناشز لو فعلت؛ لأنه يجب أن تبذل له ما يجب بانشراح ورضا، كما أنه هو أيضًا يجب عليه أن يبذل لها ما يجب لها كذلك. المهم الناشز لا تجب لها على زوجها فطرة، لماذا؟ لأنها لا تجب لها نفقة.
(ولا تجب لناشز، ومن لزمت غيرَه فطرتُه) صح؟
طالب: نعم.
الشيخ: لزمت غيرَه.
طالب: نعم.
الشيخ: فطرتُه، ولا غيرُه فطرتَه؟
طلبة: غيرَه فطرتُه.
الشيخ: ما هو الفاعل مرفوع.
طالب: غيرَه.
الشيخ: الفاعل مرفوع، أين الفاعل الغير وإلا الفطرة؟
طلبة: الفطرة.
الشيخ: الفطرة، إذنْ (غيرَ) مفعول مقدم، كقوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّه﴾ [البقرة: ١٢٤].
(ومن لزمت غيرَه فطرتُه) مثل من؟ كالزوجة تلزم زوجها فطرتها، وكالأب تلزم فطرة ابنه إياه، وما أشبه ذلك.
(فأخرج عن نفسه بغير إذنه أجزأته) قوله: (أخرج عن نفسه) من المخرج؟
طالب: الغير.
الشيخ: الغير، لا، المخرِج من تلزم فطرته.
طالب: غيره.
[ ١ / ٣١٣٠ ]
الشيخ: غيره، ما هو الغير، (فأخرج) أي: من تلزم فطرتُه غيرَه.
(عن نفسه بغير إذنه) أي: بغير إذن من تلزمه فطرته فإنها تجزئ، مثال ذلك: الزوجة تجب فطرتها على زوجها، فأخرجت بغير إذن زوجها تجزئ؛ وذلك لأن الواجب أصلًا عليها، ووجوبها على زوجها تحملًا، فإذا أخرجت عن نفسها فقد أخرج الأصل عن الفرع، أخرج عن نفسه فيجزئ، سواء أذن الزوج أم لم يأذن، وهذا تسليم من الفقهاء ﵏، تسليم منهم بأن الإنسان نفسه مخاطب بأيش؟
طالب: بإخراج الزكاة.
الشيخ: بإخراج الزكاة عن نفسه، وقد سبق لنا أن هذا هو القول الراجح الصحيح.
(أجزأت)، وفهم من قوله: (من لزمت غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير إذنه) أن من أخرج عمن لا تلزمه فطرته فإنه لا بد من؟
طالب: إذنه.
الشيخ: لا بد من إذنه، لو أن زيدًا من الناس أخرج عن عمرو بغير إذنه فإنها لا تجزئ؛ لأن زيدًا لا تلزمه فطرة عمرو، والزكاة عبادة فلا بد فيها من نية؛ إما ممن تجب عليه أو من وكيله.
وهذا مبني على قاعدة معروفة عند العلماء يسمونها التصرف الفضولي؛ بمعني أن الإنسان يتصرف لغيره بغير إذنه، فهل يبطل هذا التصرف مطلقًا أو يتوقف على رضا الغير؟ هذه مسألة فيها خلاف، والراجح أنه يجزئ إذا رضي الغير أجزأ.
[ ١ / ٣١٣١ ]
والدليل على هذا أن النبي ﵌ وكَّل أبا هريرة في حفظ صدقة الفطر، فكان وكيلًا على حفظها، فجاء الشيطان ذات ليلة وأخذ من التمر، أمسكه أبو هريرة، ما هذا؟ فادعى الشيطان أنه فقير وذو عيال، وقال: لا آتي بعد هذه الليلة، فلما كان في الصباح جاء أبو هريرة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟» قال: يا رسول الله، ادعى أنه فقير وذو عيال فأطلقته، قال: «أَمَا إِنَّهُ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ» -كذبك؛ يعني: أخبرك بالكذب وسيعود- يقول: فترقبته في الليلة الثانية وعلمت أنه سيعود؛ لأن النبي ﵌ قال: «سَيَعُودُ»، فعاد وأخذ، فأمسكه، قال: لأرفعنك إلى رسول الله ﵌، فأقسم له ألَّا يعود أطلقه، وأخبر النبي ﷺ بذلك، فقال: «كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ»، في الليلة الثالثة، عاد، أمسكه أبو هريرة قال: الآن أرفعك للرسول ﵊، فأقسم له قال: ما يمكن، لا بد من رفعك، ثلاث مرات، فقال: ألا أدلك على شيء يحفظك؟ قال: بلى، قال: اقرأ آية الكرسي كل ليلة؛ فإنه لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فأخبر أبو هريرة النبي صلى الله علي وآله وسلم بذلك فقال: «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ» (١٨)، صدقك؛ يعني: أخبرك بالصدق، وهو كذوب.
وفي هذا دليل على أن الكذوب قد يصدق، وأن العدو قد ينصح، لكن نصح الشيطان في هذه الحال ليس نصحًا حقيقيًّا، ولكن خوفًا من أن يرفع إلى رسول الله ﵌، وإلا هو كذاب، ما قصده النصح لأبي هريرة، ودُّه يأخذ أبو هريرة وما معه، ولكن خوفًا من أن يرفع إلى الرسول الله ﵌.
[ ١ / ٣١٣٢ ]
الشاهد أن الرسول ﵊ أجاز هذا التصرف من أبي هريرة وجعله مجزئًا مع أنه زكاة، وأبو هريرة وكيل في الحفظ لا وكيل في التصريف، فدل هذا على أن التصرف الفضولي إذا أجازه من هو له فإنه لا بأس به.
وقد ذكر الفقهاء ﵏ أن الإنسان لو ضحى بأضحية غيره فإنها تقع عن الغير وإن لم يأذن له، إنسان له أضحية معينة فضحى بها شخص فتكون لصاحبها وإن لم يأمر بذلك.
ثم قال المؤلف ﵀: (وتجب بغروب الشمس ليلة الفطر)، (تجب) الضمير يعود على زكاة الفطر، (بغروب الشمس ليلة الفطر)، الباء هنا هل نجعلها بمعنى (في) أو نجعلها سببية؛ يعني: ظرفية أو سببية؟
طلبة: سببية.
الشيخ: سببية، كما نقول: تجب صلاة الظهر بالزوال، فهذا تجب بغروب الشمس ليلة الفطر، هذا وقت الوجوب، وإنما كان كذلك؛ لأنها تسمى صدقة الفطر، فتضاف إليه، والفطر من رمضان يتحقق بغروب الشمس ليلة عيد الفطر، ولكن كيف نعرف أن الليلة ليلة عيد الفطر؟
معرفة ذلك سهلة إن كنا أتممنا ثلاثين يومًا، فغروب الشمس يوم الثلاثين هذا وقت الفطر قطعًا، وإن كنا لم نتم وترقبنا الهلال ولم نره فإن الليلة من رمضان حتى نتيقن: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ» (١٩).
ماذا يترتب على قولنا: إنها تجب بغروب الشمس ليلة الفطر؟ يترتب ما يأتي: فمن أسلم بعده فلا فطرة عليه؛ يعني: رجل أسلم ليلة عيد الفطر، نقول: ليس عليك فطرة؛ لأنك حين وقت الوجوب لست من أهل الوجوب.
أو ملك عبدًا فإنه لا فطرة عليه للعبد إذا ملكه بعد غروب الشمس، على من تكون فطرة العبد؟
طالب: على المالك الأول.
الشيخ: على المالك الأول؛ لأن وقت الوجوب كان ملكًا له، فتجب على المالك الأول.
[ ١ / ٣١٣٣ ]
أو تزوج؛ يعني: عُقِد له أو دخل بعد الغروب، إذا عُقِد له ولم يدخل بعد الغروب فالأمر ظاهر أنه لا تجب عليه فطرة هذه الزوجة؛ لأنها حين الغروب لم تكن زوجة له، فإن عقد عليها قبل الغروب ولم يدخل إلا بعد الغروب.
طلبة: () تلزمه.
الشيخ: فكلام المؤلف ظاهره وجوب زكاة الفطر عليه؛ أي: على الزوج؛ لأن قوله: (تزوج) يعني: عقد الزواج، فظاهره أنه إذا تزوج ولم يدخل إلا ليلة العيد فعليه الفطرة، أما المذهب فلا فطرة عليه، لماذا؟ لأنه لا تجب عليه نفقتها حتى يتسلمها ما دامت عند أهلها، فلا نفقة عليه والفطرة تابعة للنفقة، وعلى هذا فإذا عقد على امرأة في رمضان ولم يدخل بها إلا بعد صلاة العشاء ليلة العيد فليس عليه فطرة؛ لأنه لا يلزمه نفقتها إلا بتسلمها، وعلى القول الراجح.
طلبة: لا شيء عليه.
الشيخ: لا شيء عليه مطلقًا، حتى لو دخل بها في رمضان.
(أو تزوج أو وُلِدَ له) يعني: بعد الغروب، وُلِدَ له بعد الغروب؛ يعني: رُزِقَ بولد ذكر أو أنثى بعد غروب الشمس فإن الفطرة لا تجب عليه، ولكن تسن؛ لأنه جنين.
(وقبله تلزم) قبل أيش؟
طلبة: الغروب ().
الشيخ: يعني: إذا وجدت هذه الأشياء قبل الغروب فإن الفطرة تلزم، ما الذي وجد؟ أسلم قبل الغروب ولو بلحظة.
طالب: نعم.
الشيخ: أسلم قبل الغروب ولو بلحظة تلزمه الفطرة؛ لأنه وقت الوجوب كان من أهل الوجوب.
طالب: ()؟
الشيخ: لا، أو تزوج أو وُلِدَ له.
طالب: ()؟
الشيخ: ()، إي نعم.
طالب: ().
الشيخ: وقبله تلزمه، إنسان آخر ملك عبدًا قبل الغروب بدقيقة تلزمه الفطرة، كذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: وُلِدَ له قبل الغروب بدقيقة تلزمه، تزوج؛ يعني: دخل على زوجته على المذهب دخل على زوجته قبل الغروب بدقيقة.
طلبة: ().
الشيخ: تلزمه.
طالب: في رمضان مسافر.
الشيخ: إي نعم، مسافر سهلة.
طالب: الدخول بدون جماع.
[ ١ / ٣١٣٤ ]
الشيخ: دخول بجماع مسافر، المهم دخل قبل الغروب بدقيقة واحدة فإن ذلك يوجب الفطرة عليه، وعلى ظاهر كلام الماتن أنه إذا عقد له وإن لم يدخل إذا عقد له قبل الغروب وجبت.
ثم قال المؤلف مبينًا وقت إخراجها قوله: (تجب بغروب الشمس) هذا فيه بيان وقت الوجوب الذي هو السبب، ولكن متى تخرج؟ قال المؤلف: (ويجوز إخراجها قبل العيد بيومين فقط)، (يجوز إخراجها) أي: زكاة الفطر، (قبل العيد بيومين) كيف يجوز قبل العيد بيومين؟ والسبب لم يحصل؛ لأنا قلنا: سبب الوجوب ما هو؟
طلبة: غروب الشمس.
الشيخ: غروب الشمس من ليلة العيد، فكيف يجوز أن تقدم قبل سبب الوجوب؟
والقاعدة الفقهية المعروفة أن تقديم الشيء على سببه لاغٍ دون تقديمه على شرطه، قاعدة عرفناها من قبل، أليس كذلك؟
طالب: بلى.
الشيخ: عرفنا من قبل أن تقديم الشيء على سببه لاغٍ وتقديمه على شرطه جائز، عرفتموها من قبل؟
طالب: نعم ().
الشيخ: إذن نأخذ بكلمة اقتدي بأضعفها، نضرب مثلًا يتبين به الأمر، إذا حلف الإنسان وحنث؛ حلف قال: والله لا أفعل هذا الشيء وحنث تلزمه الكفارة، متى؟ إذا حنث، قال: والله لا ألبس هذا الثوب فلبسه، لزمته الكفارة.
فإذا قال: واللهِ لا ألبس هذا الثوب، ثم بدا له أن يلبسه، فكفَّر قبل أن يلبسه فهنا قدم التكفير قبل وجود شرطه، أليس كذلك؟ يجوز ولَّا ما يجوز؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز، رجل ثالث قال: أنا بحالف أني ما ألبس الثوب وبالبسه، فأخرج كفارة قبل أن يحلف؟
طلبة: لا تجزئ.
[ ١ / ٣١٣٥ ]
الشيخ: لا تجزئ، لماذا؟ لأنها قبل وجود السبب، هنا الآن قررنا بأن سبب وجوب زكاة الفطر هو غروب الشمس، فكيف يقول المؤلف: (يجوز إخراجها قبل العيد بيومين فقط)؟ نقول: هذا من باب الرخصة لفعل الصحابة ﵃، فقد كان الصحابة يعطونها الذين يقبلونها -يعني يتقبلونها- من الناس قبل العيد بيوم أو يومين، فهنا ما دامت رخصة جاءت عن الصحابة ﵃ فهم خير القرون وعملهم عملٌ متبعٌ، فتكون هذه المسألة مستثناة من القاعدة التي أشرنا إليها.
يقول: (يجوز قبل العيد بيومين فقط)، (فقط) الكلمة هذه ترد علينا كثيرًا، فلنعرف ما هي هل هي عربية ولَّا فارسية ولَّا رومية ولَّا يونانية ولَّا أيش؟
طلبة: عربية.
الشيخ: عربية، وأصلها (قط) بمعنى: حسب، كما جاء في الحديث: «لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَهِيَ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ عَلَيْهَا قَدَمَهُ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ» (٢٠)؛ أي: حسبي حسبي، فيكون (قط) بمعنى: حسب، لكن دخلت عليها الفاء لتحسين اللفظ، والفاء تأتي أحيانًا لتحسين اللفظ، كقوله تعالى: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾ [الزمر: ٦٦] والأصل؟
طلبة: بل الله اعبد.
الشيخ: بل الله اعبد، إذنْ نقول: الفاء زائدة لتحسين؟
طالب: اللفظ.
الشيخ: اللفظ، و(قط) اسم بمعنى: حسب، وهو مبني على السكون، (فقط) يعني: لا زيادة.
(ويوم العيد قبل الصلاة أفضل) لحديث ابن عمر ﵄ قال: وأمر -يعني النبي ﵌- أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة (٢١)، ولأن المقصود منها إغناء الفقير في هذا اليوم عن السؤال؛ من أجل أن يشاركوا الموسرين في الفرح والسرور، هذه من مقاصدها، وإلا فهي طهرة للصائم من اللغو والرفث، فصار يوم العيد قبل الصلاة أفضل، ومن ثَمَّ قال أهل العلم: ينبغي أن يؤخر الإمام صلاة العيد يوم الفطر؛ ليتسع الوقت لإخراج زكاة الفطر.
[ ١ / ٣١٣٦ ]
يجب أن تصل إلى صاحبها قبل الصلاة أو إلى وكيله؛ وكيل الفقير، ويجوز للفقير أن يوكِّل من تلزمه الفطرة في قبضها؛ مثل أن يقول الفقير لصاحب البيت: أنا سأسافر وأنت وكيلي في قبض ما تعطيني من صدقة الفطر، ففي هذه الحال يكيل الرجل زكاة الفطر ويحوزها عنده في مكان على أنها لمن؟
طالب: للفقير.
الشيخ: للفقير، ويكون هذا الرجل قد قبض من نفسه لموكله، عندنا الآن وقت جواز ووقت أفضلية، متى وقت الجواز؟
طلبة: قبل العيد بيومين.
الشيخ: قبل العيد بيومين، أفضلية؟
طلبة: قبل الصلاة.
الشيخ: يوم العيد قبل الصلاة، متى يدخل اليوم؟ هل هو من طلوع الشمس أو من طلوع الفجر؟
طالب: من طلوع الفجر.
الشيخ: من طلوع الفجر، يدخل اليوم شرعًا من طلوع الفجر، وعلى هذا فإذا خرجت إلى صلاة الفجر يوم العيد فاخرجْ معك بزكاة فطرك وأعطها من تريد أن تعطيه.
قال: (وتكره في باقيه)، (تكره) يعني: يكره إخراج زكاة الفطر في باقي يوم العيد بعد الصلاة، هذا وقت ثالث لإخراجها، وقت كراهة من صلاة العيد إلى غروب الشمس يوم العيد، هذا وقت كراهة، يكره في باقيه؛ وذلك لأن إخراجها بعد الصلاة يفوت بعض المقصود من إغناء الفقراء في هذا اليوم؛ لأنه لا يحصل لهم الغنى إلا بعد؟
طالب: بعد الصلاة.
[ ١ / ٣١٣٧ ]
الشيخ: بعد الصلاة، والذي ينبغي أن نعطيهم ذلك قبل أن يصلوا؛ لأجل أن يشمل الفرح كل اليوم، هذا ما ذهب إليه المؤلف ﵀؛ أنها بعد الصلاة إلى غروب الشمس من يوم العيد مكروهة إخراجها مكروه، والصحيح أن إخراجها محرَّم وأنها لا تجزئ، المؤلف يرى أنها تجزئ، ولكن مع الكراهة، والصحيح أن تأخيرها إلى ما بعد الصلاة محرَّم، وأنها لا تجزئه، ودليل ذلك حديث ابن عمر: أمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، فإذا أخرها حتى صلى الناس فقد عمل عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله، وعمل ليس عليه أمر الله ورسوله مردود؛ لقول النبي ﵌: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٢٢)، بل حديث ابن عباس صريح في هذا قال النبي ﵊: «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ» (٢٣)، وهذا صريح في أنها أيش؟
طالب: لا تجزئ.
الشيخ: لا تجزئ، إذا كانت لا تجزئ فقد ترك الإنسان فرضًا عليه بالنص: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر على المسلمين، فيكون بذلك آثمًا ولا تقبل على أنها زكاة فطر.
إذا قال قائل: أخرجها بعد الصلاة متعمدًا، فإذا قلنا: إنها لا تجزئ عن زكاة الفطر فهل تجزئه عن الصدقة؟
طلبة: لا ().
الشيخ: الحديث: «وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ».
طالب: المعذور؟
[ ١ / ٣١٣٨ ]
الشيخ: لا، المعذور ولو بعد الصلاة، المعذور معذور، لكن يقال: إنما قال النبي ﵌: «فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ» مع تأخيرها عن وقتها ونيته الفرض، وهو لا يجزئ تلاعب نقول ذلك؛ لأن نفعها متعدٍّ، لو كان نفعها قاصرًا ما قبلت منه لا فرضًا ولا نفلًا، لكن هذه نفعها متعدٍّ، والنفع المتعدي يعطى الإنسان أجره على ما انتفع به الناس، حتى الذي يزرع مثلًا أو يغرس نخلًا ويصيب منه الطير والسباع يؤجر على ذلك أو لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: يؤجر مع أنه معه البندقة المروعة للطيور، كلما شاف الطيور رمى عليها؛ لئلا تأكل من العنب، وألا تأكل من الثمر، ومع ذلك إذا أكلت فإنه؟
طلبة: يؤجر.
الشيخ: يؤجر، فالنفع المتعدي فيه خير حتى وإن لم تنو، أرأيت قول الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤] هذا فيه خير، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، فجعل الخيرية في هذه الثلاثة مطلقًا ولو لم ينو الإنسان التقرب إلى الله، وأن الأجر العظيم لمن تقرب إلى الله، فالأشياء التي يتعدى نفعها لها حال خاصة.
يقول المؤلف: (ويقضيها بعد يومه آثمًا)، (يقضيها) أي شيء؟
طلبة: الزكاة.
الشيخ: زكاة الفطر، (بعد يومه آثمًا) إذا تعمد، فعلى هذا يكون وقت إخراج الزكاة على أربعة أقسام؛ جائز، ومندوب، ومكروه، ومحرم، الجائز قبل العيد بيوم أو يومين، المندوب صباح العيد قبل الصلاة، المكروه بعد الصلاة إلى غروب الشمس يوم العيد، محرم بعد غروب الشمس من يوم العيد، وتكون قضاء، وظاهر كلام المؤلف أنها في يوم العيد تقع أداء، وبعده تقع قضاء.
[ ١ / ٣١٣٩ ]
والصواب في هذا والذي تقتضيه الأدلة أنه إذا أخرها عن الصلاة يوم العيد فإنها لا تقبل زكاة منه، بل هي صدقة، وأنه يكون آثمًا بناء على القاعدة التي دلت عليها النصوص؛ وهي أن كل ..، أتموا.
طلبة: كل عبادة.
الشيخ: كل عبادة موقتة إذا تعمد الإنسان إخراجها عن وقتها لم تقبل منه؛ ولهذا قلنا في الذين كانوا لا يصلون في الأول -في أول أعمارهم- ثم مَنَّ الله عليهم بالهداية قلنا: إنهم لا يقضون؛ لأنهم قد تعمدوا أن يخرجوا الصلاة عن وقتها، هذا إذا لم نحكم بكفرهم، أما إذا حكمنا بكفرهم فإنهم لا يقضون؛ لأن الكافر إذا أسلم لا يؤمر بالقضاء.
طالب: () المعذور.
الشيخ: بقينا في المعذور، لو كان الإنسان معذورًا؛ بحيث يكون قد وكل شخصًا في إخراج فطرته، قال: يا فلان أنا سأسافر هذه الفطرة أخرجها، فلما رجع من السفر وإذا وكيله لم يفعل، فهذا معذور يقضيها غير آثم ولو بعد فوات أيام العيد، قياسًا على الصلاة؛ حيث قال النبي ﵌: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» (٢٤)، كذلك أيضًا لو جاء خبر العيد بغتة ولم يتمكن من إيصالها إلى الفقير إلا بعد الصلاة فإنه أيش؟
طالب: معذور.
الشيخ: معذور، لا يكون آثمًا.
لو جاءه العيد وهو في البر مسافر وليس عنده أحد يعطيه، فهل تسقط لفوات المحل، كاليد إذا قطعت فإنه يسقط غسلها، أو نقول: تبقى في ذمته؟
طالب: تبقى في ذمته.
الشيخ: الأحوط أن تبقى في ذمته، ونقول: أخرج ولو بعد زمن العيد، واحتمال أن تسقط في هذه الحال قوي؛ لأن المحل غير موجود.
طالب: شيخ -مثلًا- إذا قال الواحد في وقت صلاة الصبح قال له: عندك علي صاع هل هذا؟
الشيخ: عندك علي صاع؟
الطالب: يعني صاع علي () صاع.
الشيخ: عندي لك صاع.
الطالب: إي.
الشيخ: هذا؟
الطالب: إي، يعني إذا ما أتى صاعًا بنفسها وأقر بأن أعطيك؟
الشيخ: يعني وعده؟
الطالب: إي، وعده.
[ ١ / ٣١٤٠ ]
الشيخ: إي، ما يكفي، لا بد أن يسلمه للفقير.
طالب: لو أن -يا شيخ- ليلة العيد الذي تجب عليه الزكاة ما عنده حبوب في ذاك الوقت؛ يعني: في هذه الليلة ما عنده حبوب لكن عنده نقود، ذهب ليشتري الحبوب من السوق -مثلًا- لم يجد الباعة؛ باعة الحبوب، هل نقول: يخرج نقودًا أم تسقط عنه الزكاة؟
الشيخ: ما تقولون يا جماعة؟
يقول: رجل ليلة العيد ليس عنده إلا نقود هل يخرج صاعًا من النقد؟ هذا سؤالك؟
الطالب: لا، يخرج () هذا في القيمة؛ يعني: قيمة الصاع.
الشيخ: يقول: هل يخرج قيمته للعذر، أو ينتظر حتى يقدر؟
طالب: الثاني.
الشيخ: الثاني، إي نعم، إلا على رأي من يرى جواز إخراج القيمة.
طالب: ظاهر الحديث.
الشيخ: أي حديث؟
الطالب: حديث ابن عمر، قبل بدء خروج الناس ().
الشيخ: قبل خروج الناس إلى الصلاة.
الطالب: قبل الخروج.
الشيخ: نعم، والمراد بذلك الصلاة، المهم أن تكون قبل الصلاة لحديث ابن عباس: «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ» (٢٣).
طالب: () يوم العيد وقال له أن يخرجها عنه؟
الشيخ: وكله في الإخراج عنه.
الطالب: ولا يملك.
الشيخ: قبل الصلاة؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، ما فيه بأس.
الطالب: تجب عليه؟
الشيخ: على من؟
الطالب: ().
الشيخ: على من له الدين؟
الطالب: على من عليه الدين.
الشيخ: من عليه الدين ما يجب عليه؛ لأن عليه دينًا، اللي عليه الدين ما يجب عليه.
طالب: شيخ، لو أخرجها لو مسافر يوم سبع وعشرين من رمضان على أن الشهر ناقص، وبعد ذلك تم الشهر، فبذلك أخرجها قبل نهاية الشهر بثلاثة أيام هل يجزئه؟
الشيخ: وأيش تقولون في هذا؟ هذا سؤال مهم، نقول: لو أخرجها يوم سبع وعشرين على أن الشهر سيكون تسعًا وعشرين، فصار ثلاثين، فهذا أخرجها قبل العيد بثلاثة أيام.
طالب: هل يجزئه؟
[ ١ / ٣١٤١ ]
الشيخ: لا، ما يجزئه، من اللي قاله يخرجها؟ عنده يوم ثانٍ ويوم ثالث، نقول: هذا صدقة، كما لو صلى صلاة الظهر قبل وقتها ظنًّا منه أن الوقت قد دخل فتبين أنه لم يدخل، نقول: تعيد الصلاة، والأول نفل.
طالب: () هيئة الإغاثة أن الحرم () الزكاة قبل العيد بثلاثة أيام أربع أيام وبخمس ()؟
الشيخ: واللهِ يا إخوان مسألة الإغاثة وإخراج زكاة الفطر في بلاد غير بلادك خطأ عظيم.
(فصلٌ) ويَجِبُ صاعٌ من بُرٍّ أو شعيرٍ أو دقيقِهما أو سَوِيقِهما أو تَمْرٍ أو زَبيبٍ أو أَقِطٍ، فإن عَدِمَ الخمسةَ أَجْزَأَ كلُّ حَبٍّ وثَمَرٍ يُقْتَاتُ، ولا مَعيبٌ ولا خُبْزٌ، ويَجوزُ أن يُعْطِيَ الجماعةَ ما يَلزَمُ الواحدَ وعكْسُه.