وهي فَرْضُ كفايةٍ إذا تَرَكَها أهلُ بلدٍ قاتَلَهم الإمامُ،
قال المؤلف ﵀: (وحَرُمَ رفعُ مصلًّى مفروشٍ ما لم تَحْضُر الصلاة).
(وحَرُمَ رفعُ مصلًّى مفروش) (حَرُمَ)؛ يعني: صار حرامًا.
(رفعُ مصلًّى مفروشٍ) المصلَّى: ما يُصَلَّى عليه مثل السجادة.
(مفروش) يعني: في مكان.
(ما لم تَحْضُر الصلاة) في الشرح كلام ودي نقوله.
يقول ﵀: (وَكُرِهَ إيثارُ غيره بمكانه الفاضل، لا قبوله، وليس لغير المؤثَر سبقه).
[ ١ / ٢٤٢٥ ]
يقول ﵀ الشارح: (وكُرِهَ إيثارُ غيرِه بمكانه الفاضل)؛ يعني: مثلًا أنا في الصف الأول فأردت أن أتأخر إكرامًا لشخص حضر ليجلس في مكاني، يقول المؤلف: إن هذا مكروه، لماذا؟ لأنه دليل على أن الإنسان لا يهتم بالشيء الفاضل، والدليل على هذا قول النبي ﵊: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ والصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا» (١)، فبَيَّن الرسول ﵊ أن الصف الأول من أهميته أن الناس لو لم يجدوا إلا المساهمة -يعني القرعة- لاقترعوا عليه، فكيف تُؤْثِر غيرك بهذا المكان وتتأخر أنت؟ ! هذا يدل على أن ما عندك رغبة في الخير، هذا هو التعليل في قول المؤلف: (وكُرِهَ إيثارُ غيره بمكانه الفاضل).
ولكن الصحيح في هذه المسألة أن الإيثار -إيثار الغير- إذا كان فيه مصلحة، كالتأليف مثل: لو كان الأمير يعتاد أن يكون في هذا المكان من الصف الأول وقمت فيه أنت، ثم حضر الأمير وتخلفت عنه وآثرت به الأمير، فهنا قد يكون في ذلك مصلحة، وهي تأليف القلوب، فيكون هذا الإيثار أيش؟ غير مكروه، بل ربما يكون أفضل من عدم الإيثار.
وما دمنا في الإيثار، فإنه ينبغي أن نتكلم عليه بتوسط، فنقول: الإيثار بالواجب حرام، والإيثار بالمستحب مكروه، والإيثار بالمباح مطلوب، والإيثار بالمحرم؟
طالب: واجب.
طالب آخر: ما يجوز.
الشيخ: ولا واجب، تُعِينُه على الإثم؟ ! الإيثار بالمحرم حرام على المؤثِر والمؤثَر.
الإيثار بالواجب حرام، مثاله: رجل عنده ماء لا يكفي إلا لوضوء رجل واحد، وهو يحتاج إلى وضوء، وصاحبه يحتاج إلى وضوء، فهنا لا يجوز أن يؤثره بالماء من أجل أن يتيمم هو، يحرم، لماذا؟ لأن استعمال الماء واجب عليه وهو قادر، ولا يمكن أن يسقط عن نفسه الواجب من أجل أن يؤثر غيره به.
[ ١ / ٢٤٢٦ ]
ومثال آخر: لو كان شخص في مفازة ومعه صاحب له، وأتاهما العدو وسلب ثيابهما ولم يبقَ إلا ثوب واحد، فهنا لا يجوز أن يؤثِر صاحبه به، لكن هذه المسألة ليست كالأولى لأنه من الممكن أن يصلي به أولًا ثم يعطيه صاحبه.
ولا تستغربوا هذه المسألة، يُحَدِّثُنا مَنْ تَقَدَّمونا سِنًّا لما كانت نجد في فتن أن قطاع الطريق يلاقون الناس في الطرقات ويأخذون أموالهم ويأخذون ثيابهم، حتى إنه هنا في حول بلدنا هذه أخذوا ثياب خمسة عشر رجلًا، أخذوها سلبوها مرة، فماذا صنعوا؟ قالوا: لا يمكن ندخل البلد ونحن عراة، فجلسوا حتى جاء الليل، فلما كان الليل أرسلوا واحدًا منهم وأتى لهم بثياب، هذا شيء ما هو غريب.
فمثلًا: لو أن شخصين في مفازة وليس معهما إلا ثوب واحد، هو لأحدهما ملكًا فإنه لا يُؤْثِر به صاحبه.
ولكني أقول: هنا يمكن أن يُصَلِّي به هو أولًا ثم أيش؟ ثم يعطيه صاحبه.
لكن مسألة الماء؛ الماء إذا استُعْمِل تلف، فهو المثال الصحيح.
الإيثار بالمستحب نقول: إنه مكروه أو خلاف الأولى، كالإيثار بالمكان الفاضل في الصف الأول مثلًا، فهذا قد نقول: إما مكروه، أو خلاف الأولى.
الإيثار بالمباح محمود؛ ولهذا مدح الله الأنصار ﵃ في قوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩].
طيب، يقول: (لا قَبوله)، ويش معنى (لا قبوله)؟ يعني: لا قبول الإيثار؛ فلو قلت لشخص: تقدَّم في مكاني في الصف الأول، فإنه لا يُكْرَه له أن يَقْبَل، لا بأس أن يقبل.
قال: (وليس لغير المؤثَر سبقه)، يعني: لو قلت لواحد: تفضَّل مكاني بالصف الأول وكان ثالث يراقبني، فأسرع وتقدم في مكاني، يجوز ولَّا لا؟
طالب: ().
الشيخ: أنتم فاهمين الصورة زين؟
طلبة: ().
الشيخ: طيب أنا مكاني في الصف الأول، فجاء رجل عزيز عليَّ فقلت: تقدم، تأخرت عنه، فيه واحد غير الذي أنا قلت له: تقدم رآني أقول لذاك: تقدم فتقدم هو وجلس، ماذا تقولون؟
[ ١ / ٢٤٢٧ ]
طلبة: ().
الشيخ: حرام عليه؛ لأن الأول إنما تنازل لهذا الشخص، هذا وأشد منه ما يفعله بعض الناس؛ إذا جاء والصف تام جذب واحدًا من الصف فيتأخر هذا من أجل أن يُصَفَّ معه، فيتقدم ذاك في مكانه! هذا وقع هذا، وقع () ثم تقدم وصلى في مكانه، هذا أشد لأنه سيؤدي إلى بطلان صلاة الرجل، ثم هذا رجل أحسن إليك وتأخر معك تسيء إليه هذه الإساءة! لكن مشكلة الجهل، نسأل الله العافية.
طيب يقول: (وحَرُم رفعُ مصلًّى مفروشٍ ما لم تَحْضُر الصلاة).
المصلَّى -كما قلت لكم- ما يصلى عليه، مثل السجادة؛ وصورة المسألة: أن رجلًا وضع سجادته في الصف، وخرج من المسجد، فجاء الناس، نقول: لا يجوز أن ترفعوا هذا المصلى؛ لأن هذا المصلى نائب عن واضعه، فكما أنه لا يجوز لكم أن تقيموا الرجل من مكانه، فلا يجوز أن ترفعوا مصلَّاه عن مكانه؛ لأن الرجل حجز المكان، فلا يجوز أن ترفعها لأن هذا المصلَّى نائب عن صاحبه، قائم مقامه، فكما أنك لا تقيم الرجل من مكانه فتجلس فيه فكذلك لا ترفع مُصَلَّاه.
وبناء على هذا نقول: إذن، يجوز أن يضع المصلى ويحجز المكان. صح، نقول: يجوز ولَّا لا؟
طلبة: ().
الشيخ: نعم بناء على كلام المؤلف يجوز؛ لأنه لو كان وَضْعُ المصلى وحجزُ المكان حرامًا لم يكن له حرمة، لم يكن للمصلَّى حرمة، فلما جعل المؤلف للمصلَّى حرمة دلَّ ذلك على أن وضعه جائز؛ لأنه لو كان وضعه حرامًا لكان من المعروف أن نَرْفَعَه لأنه إزالة منكر، لكن المذهب يرون أنه يجوز للإنسان أن يحجز مكانًا في الصف ويخرج ولا حرج عليه، وهذا الرأي يصلح لبعض الطلبة الآن الذين يحجزون في الأماكن المتقدمة في الدرس ثم يخرجون، وكذلك بعض الناس في يوم الجمعة يحجزون من الليل، أنا سمعت أنه في الليل يحجز، وإذا قيل: يا جماعة اتقوا الله، قالوا: المذهب يجوز، ولا إنكار في مسائل الاجتهاد.
[ ١ / ٢٤٢٨ ]
ولكن الصحيح في هذه المسألة أن الحجز لا يجوز، وأن للإنسان أن يرفع المصلى المفروش؛ لأن وضعه بغير حق، وما كان وضعه بغير حق فرفعه حق، أفهمتم؟ لكن لو خِيفت المفسدة برفعه من عداوة أو بغضاء أو ما أشبه ذلك فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح، وإذا علم الله من نِيَّتِك أنه لولا هذا المصلى المفروش لكنت في مكانه، فإن الله قد يُثيبك ثواب المتقدمين؛ لأنك إنما تركت هذا المكان المتقدم من أجل العذر، فهذا القول هو الراجح أنه لا يجوز وضع المصلى والخروج من المسجد، وأن لغير واضعه رفعه؛ لأن القاعدة أن ما وُضِعَ بغير حق فرفعه حق، ولكن إذا كان يترتب على ذلك مفسدة كالعداوة والبغضاء وما أشبه ذلك فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح، نتركه، وإذا علم الله من نية الإنسان أنه لولا هذا لكان يكون في هذا المكان فإنه قد يثاب على ذلك.
استثنى المؤلف ﵀ قال: (ما لم تَحْضُر الصلاة)، فإن حضرت الصلاة بإقامتها فلنا رفعه؛ لأنه في هذه الحال لا حُرْمة له، ولأننا لو أبقيناه لكان في الصف أيش؟ فرجة، وهذا خلاف السنة.
وقوله: (ما لم تحضُر الصلاة) يعني: فلنا رفعه، لكن هل لنا أن نصلي عليه بدون رفع؟
لا، ليس لنا أن نصلِّيَ عليه بدون رفع؛ لأن هذا مال غيرنا، وليس لنا أن ننتفع بمال غيرنا بدون إذنه، ولكن نرفعه.
يُستثنى من القول الراجح في تحريم وضع المصلى ما إذا كان الإنسان في المسجد، فيضع مصلًّى في الصف الأول أو أي شيء يدل على الحجز ثم يذهب في أطراف المسجد لينام، أو لأجل أن يقرأ قرآنًا أو يراجع كتابًا، فهنا له الحق؛ لأنه ما زال في المسجد.
وكذلك قول المؤلف: (ومَن قام من موضعه لعارض لَحِقَه ثم عاد إليه قريبًا فهو أحقُّ به).
هذا أيضا يُسْتَثْنَى، إذا حجز الإنسان المكان وخرج من المسجد لعارِض لَحِقَه ثم عاد إليه فهو أحق به.
العارض الذي يلحَقه مثل أيش؟ مثل يحتاج للوضوء أو أصيب بأي شيء اضطره إلى الخروج فإنه يخرج، وإذا عاد فهو أحقُّ به.
[ ١ / ٢٤٢٩ ]
ولكن المؤلف اشترط؛ قال: (ثم عاد إليه قريبًا)، ولم يحدِّد القُرْب، وكل شيء أتى ولم يُحَدَّد يرجع فيه إلى العرف كما قيل في منظومة حفظها من حفظها منكم:
وَكُلُّ مَا أَتَى وَلَمْ يُحَدَّدِ
بِالشَّرْعِ كَالْحِرْزِ فَبِالْعُرْفِ احْدُدِ
هذه قاعدة.
طيب إذن نقول: إذا عاد إليه قريبًا فهو أحقُّ به، وظاهر كلام المؤلف أنه لو تأخر طويلًا فليس أحق، فلغيره أن يجلس فيه.
وقال بعض العلماء: بل هو أحق ولو عاد بعد مدة طويلة إذا كان العذر باقيًا؛ يعني: ما دام العذر باقيًا فهو معذور ولو طال، فإذا عاد فهو أحق، وهذا القول أصحُّ؛ لأن استمرار العذر كابتدائه، فإنه إذا جاز أن يخرج من المسجد ويبقي المصلَّى إذا حصل له العذر، فكذلك إذا استمر به العذر، لكن من المعلوم أنه لو أقيمت الصلاة، وهو لم يزل غائبًا فإنه يرفع.
وهنا مسألة: لو فرض أنه رجع قريبًا أو بعيدًا على قولنا: إنه ما دام العذر فهو معذور ووجد في مكانه أحدًا فقال: قم، فقال: لا أقوم، فقال: قم، لا أقوم، وحصل نزاع، ما الذي ينبغي؟ الذي ينبغي أن يَدْرَأ النزاع، وله أجر، ويجد مكانًا آخر، إلا إذا أمكن أن يتفسح الناس بأن كان الصف فيه شيء من السعة، فهنا يقول: افسحوا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المجادلة: ١١].
قال: (ثم عاد إليه قريبًا فهو أحق به)، الدليل عندي يقول: لقوله ﷺ: «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» (٢)، رواه مسلم.
يقول عندي بالشرح: (ولم يقيِّدْه الأكثر بالعود قريبًا). مَنِ الأكثر؟ يعني: أكثر الأصحاب أصحاب الإمام أحمد لم يقيدوه بالعود قريبًا، كما هو ظاهر الحديث.
[ ١ / ٢٤٣٠ ]
ولكن الذي ذكرنا قول وسط، وهو أنه إذا عاد بعد مدة طويلة بناء على استمرار العذر فهو أحقُّ به، أما إن انتهى العذر، ولكنه تهاون وجعل يتمطى ويذهب إلى فلان يزوره وإلى فلان يتقهوى عنده، ثم رجع فهذا ليس حق، فيكون الذي قلناه قولًا وسطًا بين القول بأنه أحق به مطلقًا وبين القول بأنه أحق به إن عاد قريبًا.
ثم قال: (ومَنْ دخل والإمام يخطب لم يجلسْ حتى يصليَ ركعتين يوجز فيهما).
(مَنْ دخل والإمام يخطب)، (مَن) هذه شرطية، وجملة (والإمام يخطب) في موضع نصب على الحال.
وقوله: (لم يجلس)، يعني: في مكانه.
(حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما)، لقول النبي ﷺ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» (٣)، وهذا عام؛ ولأن النبي ﷺ رأى رجلًا دخل المسجد فجلس، فقال: «أَصَلَّيْتَ؟» قال: لا. قال: «قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» (٤). ولقول النبي ﷺ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» (٤). فالسنة في هذا ظاهرة.
[ ١ / ٢٤٣١ ]
وقد استنبط بعض العلماء من هذا أن تحية المسجد واجبة، ووجه الاستنباط أن استماع الخطبة واجب، والاشتغال بالصلاة يوجب الانشغال عن استماع الخطبة، ولا يشتغل عن واجب إلا بواجب، وقد ذهب إلى هذا كثير من أهل العلم، وقالوا: إن تحية المسجد واجبة ولا بد، ولكن بعد التأمل في عدة وقائع تبين لنا أنها سنة مؤكدة، وليست بواجبة، ويمكن الانفكاك عن القول بأنه ينشغل بأن يقال: قد ينشغل، وقد يسمع بعض الشيء وهو يصلي، والإنسان يسمع وهو يصلي، ويفهم وهو يصلي؛ ولهذا كان الرسول ﷺ يصلي بالناس فإذا سمع بكاء الصبي تجوز في صلاته (٥)، وهذا دليل على أن المصلِّي ليس ينشغل انشغالًا كاملًا، فالذي يترجح عندي أخيرًا أن تحية المسجد سنة مؤكدة، وليست بواجبة.
قال بعض العلماء: تُسَنُّ تحية المسجد لكل داخل مسجد إلا المسجد الحرام، فإن تحيته الطواف، ولكن هذا ليس على إطلاقه، بل نقول: إلا المسجد الحرام، فإن تحيته الطواف لمن دخل ليطوف، فإنه يستغني بالطواف عن الركعتين، أما مَن دخل ليصلي أو ليستمع إلى علم أو ليقرأ القرآن أو ما أشبه ذلك فإن المسجد الحرام كغيره من المساجد؛ لعموم قول النبي ﵊: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ» (٣)، ولأنه ﵊ لما دخل المسجد الحرام للعمرة وللحج، لطواف الحج ولطواف العمرة، لم يصلِّ ركعتين (٦)؛ فعليه ينبغي أن نفهم هذه المسألة التي أطلقها بعض العلماء، ما هي؟ أن المسجد الحرام تحيته الطواف، نقول: هذا ليس على إطلاقه، بل تحيته الطواف لمن دخل ليطوف، هكذا تدل عليه السنة.
يقول: (ولا يجوز الكلامُ والإمام يخطب إلا له، أو لمن يكلمه لمصلحة).
إذا قيل: لا يجوز، فهي عند العلماء بمعنى يَحْرُم، وعلى هذا فالكلام والإمام يخطب حرام.
وقول المؤلف: (والإمام يخطب) جملة حالية كما سبق في قوله: (ومَنْ دَخَل والإمامُ يخطب).
[ ١ / ٢٤٣٢ ]
يقول: (والإمام يخطب)، كيف (ولا يجوز الكلام والإمام يخطب)؟ !
قوله: (والإمام يخطب) التعبير الدقيق أن يقال: (والخطيب يخطب)؛ لأنه قد يخطب غير الإمام، أليس كذلك؟ ربما يكون الإمام لا يجيد الخطبة فيقوم بالخطبة واحد ويصلي آخر، وهذا هو مراد المؤلف ﵀.
وقوله: (لا يجوز)، إذا قيل ما هو الدليل؟ قلنا: الدليل على ذلك: أن النبي ﷺ قال فيما أخرجه الإمام أحمد: «مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمِثْلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا (٧) -وهذا التشبيه للتقبيح والتنفير- وَمْن قَالَ لَهُ: أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَا»، مع أن الذي يقول له: «أَنْصِتْ»، ينهى عن منكر، ومع ذلك يلغو، «وَمْن لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ» (٨). ومعنى «لَا جُمُعَةَ لَهُ» أي: لا ينال أجر الجمعة، وليس المعنى أن جمعته لا تصح، بل هي صحيحة، لكن الأجر الذي رُتِّبَ عليها يُحْرَم منه، وأجر الجمعة كما نعرف أكثر من أجر بقية الصلوات.
إذن الدليل هو: «مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبْ فَهُوَ كَمِثْلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَالْذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ لَيْسَتْ لَهُ جُمُعَةٌ (٧)».
طالب: «فَقَدْ لَغَا».
الشيخ: «فَقَدْ لَغَا، وَمَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ». وكذلك أيضًا جاء في الحديث الصحيح: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ» (٩)، وأظن رواية أحمد: «وَمَنْ قَالَ لَهُ: أَنْصِتْ فَلَيْسَتْ لَهُ جُمُعَةٌ» (٧)، ما هي «فَقَدْ لَغَا»، «لَغَا» في حديث آخر.
طيب قال المؤلف: (إلا له) أي: للإمام (أو لمن يكلمه لمصلحة).
[ ١ / ٢٤٣٣ ]
قوله: (لمصلحة) مقيِّد للمسألتين جميعًا، وهما له؛ أي للإمام ولمن يكلمه، لا بد أن يكون لمصلحة، فلا يجوز للإمام أن يتكلم كلامًا بلا مصلحة، لا بد أن تكون مصلحة تتعلق بأيش؟ تتعلق بالصلاة، أو بغيرها مما يَحْسُن الكلام فيه، وأما لو تكلم الإمام لغير مصلحة، فإنه لا يجوز، لو أن الإمام لما دخل صاحب له وهو يخطب، قال: مرحبًا بصاحبي، كيف حالك؟ كيف الأهل؟ متى قدمت؟ تفضل عندنا بعد الصلاة، نعم، يجوز ولا ما يجوز؟ هذا لا يجوز.
إذن: (إلا له) بشرط أن يكون لمصلحة، أما إذا لم يكن مصلحة فلا.
الشيخ: وإذا كان لحاجة؟
طالب: ().
الشيخ: لا، إذا كان لحاجة؟
طلبة: يجوز ..
الشيخ: يجوز من باب أولى، إذا كان لحاجة فإنه يجوز؛ من الحاجة أن يخفى على المستمع معنى جملة في الخطبة فيسأل، ومن الحاجة أيضًا أن يخطئ الخطيب في آية خطأ يُحِيل المعنى، مثل: أن يُسْقِط جملة من الآية، أو ما أشبه ذلك، المهم إذا كان هناك حاجة فلا بأس.
المصلحة دون الحاجة في الحقيقة، مِنَ المصلحة مثلًا إذا اختل صوت مكبر الصوت، إذا اختل الصوت فللإمام أن يتكلم، ويقول للمهندس: انظر إلى مكبر الصوت ما الذي أخلَّ به؟ وكذلك مَنْ يكلم الإمام للمصلحة أو الحاجة يجوز له ذلك؛ ودليل هذا -أي: مَنْ يكلم الإمام للحاجة- دليله أن رجلًا دخل المسجد والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا، فرفع النبي ﷺ يديه، وقال: «اللَّهُمَّ أَغَثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا» ثلاث مرات (١٠). يقول أنس راوي الحديث: والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعَة، وما بيننا وبين سَلْعٍ من بيت ولا دار -سَلْع: جبل صغير في المدينة تأتي من قبله السحاب، يعني إذن السماء صحو- يقول: فخرجت من وراء سَلْع سحابة مثل الترس – تعرفون الترس؟ تعرفون الصاج الذي يخبز فيه؟
طلبة: نعم.
[ ١ / ٢٤٣٤ ]
الشيخ: مثله، هذا يجعل مثل الصاج من جلد قوي أو من حديد يتقي به المقاتل سهام العدو؛ يعني: مثل إذا شاف السهام أو الرمح قال هكذا بيده أو هكذا، يتترس به، يقول: خرجت مثل التُّرس فارتفعت في السماء، وانتشرت ورعدت، وبرقت، ثم نزل المطر، فما نزل النبي ﷺ من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته، سبحان الله! آية من آيات الله ومن آيات الرسول؛ من آيات الله هذه القدرة العظيمة، ومن آيات الرسول أن الله استجاب دعاءه، وبقي المطر ينزل أسبوعًا كاملًا، ما رأوا الشمس.
فلما كانت الجمعة الثانية دخل الرجل أو رجل آخر قال: يا رسول الله تهدَّم البناء وغرق المال فادعُ الله يمسِكُها. ما يصبر الإنسان، إن وقف المطر طلبه وإن زاد طلب رفعه، ولكن الرجل قال: ادعُ الله يمسكها عنا، والنبي ﵊ لم يدع الله أن يمسكها، بل قال: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ، وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» (١١)، ما هو إمساك مرة، لا، إنما دعا أن يبقى المطر على الأماكن التي فيها مصلحة، وليس فيها مضرة.
يقول: فجعل يشير إلى السماء حوالينا إلى النواحي كلما أشار إلى ناحية انفرج السحاب، ما هو بأن الرسول اللي يأمره، لكن الله يأمره ﷿ بدعاء النبي ﷺ، فخرج الناس يمشون في الشمس من الجمعة.
فهذا الأعرابي الأول سأل النبي ﵊ أن يدعو الله بالغيث، والثاني سأل الرسول ﷺ أن يدعو الله بالإمساك، هذا لحاجة ومصلحة فلا بأس به.
طالب: شيخ بارك الله فيك، جلوس الإمام بين الخطبتين أو جلوسه قبل أن يتكلم يباح الكلام فيه ولا يمنع؟
الشيخ: إي نعم، لا بأس بالكلام فيه؛ لأن قول الرسول: «وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ» (١٢) حال مقيِّد.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- إذا دخل الرجل والمؤذن يؤذن هل يصلي ركعتين أم ينتظر؟
[ ١ / ٢٤٣٥ ]
الشيخ: إذا دخل المسجد والمؤذن يؤذن ففي غير الجمعة يقف ويجيب المؤذن ويدعو بالدعاء ثم يصلي الركعتين، وفي الجمعة يصلي الركعتين ولو كان المؤذن يؤذن؛ لأن الاستماع للخطبة أهم من إجابة المؤذن.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- بالنسبة لو إنسان حجز مكانًا في درس أو شيء وخاف الإنسان أنه إذا شال هذا الحجز أن يغضب هذا الطالب.
الشيخ: إي.
الطالب: طيب يترتب عليه مفسدة أعظم.
الشيخ: وهي؟
الطالب: أنه يبقى طول السنة يحجز في نفس المكان.
الشيخ: لا أبدًا إذا جاء المدرس ترفع الحجزات، إذا جاء المدرس، أما قبل فأنا ما أرى أن الإنسان يرفع حجز أخيه وإن كنت أُخَطِّئ من يحجز.
طالب: ().
الشيخ: إلا إذا كان في المسجد، لكن ما أرى أنه يُرْفَع لأن هذه مشكلة، تكون مشكلة بين الطلبة، نحن ودنا أن الطلبة تكون قلوبهم قلبًا واحدًا متآلفة.
طالب: قلنا: لو عطس أحد الحاضرين يوم الجمعة لا يُشَمَّت، لو عطس الإمام وحمد الله ()؟
الشيخ: هذا سؤال غريب، إذا عطس الإنسان المأموم يوم الجمعة فهو يحمد الله، ولكن إذا قلنا بجواز حمد الله فليكن خفية، لكن ربما بعض الناس يكون معتادًا أنه يجهر بالحمد وينسى، فلما عطس قال: الحمد لله، فسمعه مَن حوله، هل يشمته؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، ما يجوز يشمته، لكن لو عطس الإمام وحمد الله وهو عند المكرفون سوف يسمعه كل المسجد، وإذا قلنا بوجوب التشميت مِنْ كل سامع كما اختاره ابن القيم فمعنى ذلك أن نقول لأهل المسجد: كلكم قولوا: يرحمك الله، نعم، وأيش تقولون؟ يجوز ولَّا لا؟
طالب: يجوز.
طالب آخر: الإمام ().
الشيخ: الظاهر أن يقال: إن سكت الإمام من أجل هذا العطاس فلا بأس أن يُشَمَّت، وإن لم يسكت فلا، لأنه إذا لم يسكت فالخطبة قائمة، لكن بعض الناس إذا عطس ما يستطيع أن يتراد نَفَسه إلا بعد قليل، وبعض الناس أيضًا إذا عطس بدأ يكح، الحلق ينشف.
[ ١ / ٢٤٣٦ ]
على كل حال الناس يختلفون، فاللي أرى في هذه المسألة أنه -أي الإمام- ينبغي أن يَحْمَدَ سِرًّا لئلا يوقع الناس في حرج، فإن حمد جهرًا فإن استمر في الخطبة فلا يشمت لأجل ألا يشغل عن استماع الخطبة وإلا فلا بأس.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- أقول: ذكرتم بأن من بعض الوقائع تبين لكم أن تحية المسجد ليست بواجبة وإنما هي سنة مؤكدة.
الشيخ: نعم.
الطالب: ما هذه الوقائع؟
الشيخ: إي نعم، هذه الوقائع ().
***
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (لا يجوز الكلام والإمام يخطب).
فيه أن نفي الجواز قد يراد به عدم التحريم فلا يمنع الكراهة، ولكنهم إذا ذكروا نفي الجواز بمثل هذا السياق فمرادهم التحريم، فهو بمعنى يَحْرُم الكلام والإمام يخطب.
وسبق أنه يُسْتَثْنى من ذلك الإمام ومن يكلمه لمصلحة أو حاجة ومن باب أولى الضرورة، كما لو رأيت إنسانًا () تخشى أن يقع في هلكة فتكلمت لتنقذه، فقلت: انتظر أو تقدم أو تأخر أو ما أشبه ذلك.
ثم قال المؤلف: (ويجوز)، يعني: الكلام (قبل الخطبة وبعد الخطبة).
يعني: يجوز للإنسان أن يتكلم قبل الخطبة ولو بعد حضور الإمام الخطيب، ولو بعد الأذان، ما دام لم يَشْرَع في الخطبة، ويجوز كذلك بعدها، أي بعد انتهاء الخطبة، سواء كان ذلك بعد انتهاء الخطبة الأولى، أو بعد انتهاء الخطبة الثانية، أي سواء كان بين الخطبتين أو بين الخطبتين والصلاة؛ لأن النبي ﷺ قَيَّد الحكم بما إذا كان الإمام يخطب، والمقيد ينتفي الحكم فيه بانتفاء القيد؛ ولهذا نقول: يجوز قبل الخطبة وبعدها، ولكن ليس هذا الجواز على حد سواء؛ لأن الإنسان لو شرع يتكلم قبل أن يبدأ الإمام بالخطبة، فربما يستمر به الأمر حتى يتكلم والإمام يخطب.
[ ١ / ٢٤٣٧ ]
ثم هنا مسألة لا بد أن ننبه عليها، وهي أن بعض الفقهاء ﵏ يقولون: إن الإمام إذا شرع في الدعاء في حال الخطبة يجوز الكلام؛ لأن الدعاء ليس من أركان الخطبة، ويقولون: إنه يجوز الكلام في غير أركان الخطبة -وقد عرفتم أركانها- ولكنه قول ضعيف؛ لأن الدعاء ما دام متصلًا بالخطبة فهو منها، وقد ورد أن النبي ﷺ كان يستغفر للمؤمنين في كل جمعة في الخطبة (١٣).
فالصحيح أنه ما دام الإمام يخطب، سواء في أركان الخطبة أو فيما بعدها فالكلام حرام، أما بين الخطبتين وقبل الخطبة الأولى وبعد الخطبة الثانية فلا بأس، ولكن الأفضل عدم الكلام لئلا يستمر به الكلام حتى يتكلم والإمام يخطب.
وبهذا انتهى ما كتبه المؤلف ﵀ في باب صلاة الجمعة، وحينئذ نرجع لنبحث ما سبق كما طلبتم. فأولًا: هل صلاة الجمعة صلاة مستقلة أو هي نائبة عن الظهر؟
طالب: صلاة مستقلة.
الشيخ: صلاة مستقلة، ليست نائبة عن الظهر؟
الطالب: نعم.
الشيخ: وليست الظهر أيضًا بدلًا عنها. ما هو التعليل أو الدليل لكونها صلاة مستقلة؟
طالب: () صلاة مستقلة، أنها لا تجوز وقت () خرجت عن وقتها لا يجوز ().
الشيخ: نعم، هذا واحد.
طالب: تغير الصفة.
الشيخ: تغير الصفة.
طالب: أنها لا تصلى في السفر.
الشيخ: نعم، أنها لا تشرع في السفر.
طالب: يجب أن يتقدمها خطبتان.
الشيخ: يجب أن يتقدمها خطبتان.
طالب: لا تقضى إذا فاتت.
الشيخ: لا تقضى إذا فاتت.
طالب: لا يجمع ما بعدها.
الشيخ: لا يجمع ما بعدها إليها.
طالب: القراءة جهرية.
الشيخ: هذا داخل في اختلاف الصفة.
طالب: لا بد من ().
الشيخ: نعم، لا بد من ().
طالب: لا بد من الجهر فيها ().
الشيخ: لا، المشروع وليس واجبًا.
الطالب: المشروع تُصَلَّى قبل الزوال.
الشيخ: تُصَلَّى قبل الزوال على خلاف في ذلك. إذن يمكن أن نكلف ببحث عنوانه: الفروق بين الجمعة والظهر. ممكن؟
طالب: ممكن.
الشيخ: طيب، من يستعد؟ ().
[ ١ / ٢٤٣٨ ]
حضر مريض صلاة الجمعة فصلى مع الإمام فهل تسقط عنه؟ يعني: تجزئه عن الظهر؟ مريض حضر إلى المسجد فصلى مع الإمام صلاة الجمعة هل تجزؤه عن الظهر؟
طالب: ().
الشيخ: مريض هو، سقطت عنه الجمعة لمرض؟
الطالب: لكنه حضر.
الشيخ: حضر.
الطالب: ().
الشيخ: السؤال: هل تجزئ؟
طالب: نعم تجزئ.
الشيخ: تجزئ؟
الطالب: ().
الشيخ: لماذا؟
الطالب: () فرض الأصل الذي عليه الجمعة.
الشيخ: لأن فرضه الأصلي الجمعة وسقط عنه لعذر.
الطالب: نعم ().
الشيخ: تمام، لماذا قال المؤلف في شروط صحتها: ليس من شرطها إِذْنُ الإمام؟
طالب: خروجًا من الخلاف يا شيخ.
الشيخ: إشارة للخلاف؟
الطالب: نعم.
الشيخ: أيش الخلاف؟
الطالب: ().
الشيخ: وما هو الرأي الصحيح لديك؟
الطالب: لا يشترط.
الشيخ: لا يشترط، مطلقًا؟
الطالب: نعم.
طالب آخر: إذا كانت جمعة واحدة فيشترط إِذْن الإمام، أما إذا في تعدد الجمع فلا يشترط له إذن.
الشيخ: إي.
طلبة: عكسها يا شيخ.
الشيخ: أيش؟
الطالب: إذا كانت في جمعة واحدة لا يُشْتَرط إِذْن الإمام، أما في تعددها يشترط.
الشيخ: فيشترط لجواز إقامتها إِذْن الإمام، ما الفرق؟
الطالب: إذا كانت جمعة واحدة فإنه يجب عليهم إقامتها بدون إذنه، أما في تعدد الجمع فإنه يخشى أن يفتأت على الإمام وكذلك التفرق ..
الشيخ: والفوضى.
الطالب: والفوضى.
الشيخ: تمام -بارك الله فيك- زين، خطب رجل وصلَّى رجل آخر، تصح الجمعة؟
الطالب: تصح.
الشيخ: تصح، لماذا؟
الطالب: لأنه أتم الفرض في الصلاة، أتمها إلى آخرها، وأما الخطبة فقد أتم من أولها إلى آخرها إمام أو خطب الخطيب والصلاة أتمها، يعني فصل بين كل واحدة والأخرى؟
الشيخ: إي هو فصل، خطب شخص وصلى آخر، تصح الجمعة أو لا؟
طالب: تصح.
[ ١ / ٢٤٣٩ ]
الشيخ: تصح، لماذا؟ لأنه لا يشترط أن يتولاهما واحد كما قال المؤلف: (ولا يشترط أن يتولاهما مَنْ يتولى الصلاة)، ما دام لا يشترط أن يتولاهما واحد، معناه لو خطب واحد وصلى آخر صحت.
خطب واحد الخطبة الأولى وخطب ثان الخطبة الثانية وصلى ثالث؟
طالب: يجوز أيضًا، لأن كلا منهما مستقل بذاته.
الشيخ: إي، يعني: لا يشترط اتحاد الخطيب؟
الطالب: لا يشترط.
الشيخ: ولا اتحاد الخطيب والإمام.
الطالب: نعم، إذا كانت خطبتين، أما إذا كانت ..
الشيخ: خطبتان؟
الطالب: نعم لا يشترط.
الشيخ: الجمعة خطبتان.
الطالب: ما يشترط.
الشيخ: خطب الأولى واحد والثانية واحد وصلى الثالث.
الطالب: نعم.
طالب: نعم، إن كان لعذر يا شيخ؟
الشيخ: لا، لغير عذر، بس خطب واحد وصار صوته غير جميل قال: قم يا فلان.
الطالب: هذا تلاعب يا شيخ.
الشيخ: لا، ما هو تلاعب، حقيقة، () إي نعم.
طالب: كما نقول: إن الأذان لا يصلح أن يتولاه اثنان يعني بواحد يؤذن، يعني ().
الشيخ: إذن تقول أنت: لا يصح.
الطالب: الأولى أنه لا يصح.
الشيخ: ما هو الأولى، هل تصح أو لا؟
الطالب: لا تصح.
الشيخ: لا تصح.
الطالب: بل الراجح قولكم أنه يصح.
الشيخ: أما نحن ما قلنا هذا، الآن نقول: تصح أو لا تصح؟ هو يقول: لا تصح، وقاسها على الأذان.
طالب: لا تصح، يا شيخ.
الشيخ: لا تصح.
الطالب: لأنها عبادة لا يشترك فيها اثنان.
طالب: بالنسبة للصلاة تصح أن يتولاها مَن لا يتولى الخطبة، ولكن الخطبة على قول أنهما خطبة واحدة، ركنًا واحدًا فإن تولى الخطبة الثانية آخر فلا تصح.
الشيخ: نعم.
طالب: تصح كلا الخطبتين ().
الشيخ: إي نعم، نحن قلنا: تصح، اللي ترددنا فيه الخطبة الواحدة إذا تولاها رجلان، فقلنا: يمكن إذا قسناها على الأذان لا تصح، وأما الخطبة الثانية فمستقلة. على كل حال تصح الخطبتان والصلاة.
هل يجوز للإنسان أن يضع شيئًا في مكان فاضل؟
طالب: نعم، يجوز.
الشيخ: يجوز على كلام المؤلف.
[ ١ / ٢٤٤٠ ]
الطالب: على كلام المؤلف نعم، بشرط ألا يخرج ..
الشيخ: لا خلِّ، هذا قول ثان، لكن كلام المؤلف يجوز؟
الطالب: نعم يجوز.
الشيخ: يجوز، هل لأحد من الناس أن يرفع هذا الشيء؟
الطالب: لا، يجوز أن يرفعه.
الشيخ: لا يجوز أن يرفعه؛ لأن وضعه جائز وما جاز وضعه حرم إزالته. هل فيه قول ثان؟
طالب: لا يجوز أن يضع مصلًّى مثلًا إلا إذا كان ..
الشيخ: في المسجد؟
الطالب: نعم.
الشيخ: أو خرج لعارض يزور قريبًا.
الطالب: إلا إذا خرج لعارض ..
الشيخ: يزور قريبًا فإنه؟
الطالب: يعود.
الشيخ: يجوز.
هذا القول هو الراجح (). هل يجوز رفعه؟
طالب: يجوز رفعه.
الشيخ: ما لم تخش؟
الطالب: ما لم تخش فتنة.
الشيخ: ما لم تخش فتنة، تمام، يجوز رفعه ما لم تخش فتنة.
هل يجوز أن نقيم أحدًا ويجلس مكانه؟
طالب: على المذهب نعم، في الصغير ().
الشيخ: السؤال هل يجوز أو لا يجوز؟
الطالب: على المذهب؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: لا يجوز إلا في مسألتين.
الشيخ: لا يجوز إلا في مسألتين.
الطالب: المسألة الأولى: الصغير، والمسألة الثانية: أن يقدم صاحبًا له ليحفظ مكانه.
الشيخ: الثالث؟
الطالب: القول الثاني؟
الشيخ: الثالث، المذهب؟
الطالب: إي نعم، فيما إذا وضع مصلًّى مفروشًا.
الشيخ: ().
طالب: مسألة الصغير ومسألة لو قدم صاحبًا له ومسألة الإيثار.
الشيخ: لا، الإيثار ما هو، ما أقامه.
طالب: إذا جلس موضعه.
الشيخ: ().
طالب: إذا يعني أقام الأمير مثلًا أو دخل ..
الشيخ: لا، هذا إيثار قاله وليس إياه.
طالب: على القول الأول؛ على أنه وضعها ..
الشيخ: اصبر، ما هو القول الأول، ما بعد وصلنا إلى الخلاف.
طالب: يا شيخ، الشيخ خالد يجلس واحدًا في مكانه بدون إذنه.
الشيخ: لا.
طالب: إذا كان معروفًا، مثلًا له مكان معروف؛ تدريس.
[ ١ / ٢٤٤١ ]
الشيخ: يقول العلماء: أو الإمام؛ المذهب: أو الإمام؛ يستثنون ثلاث مسائل: الإمام، والثاني: الصغير، والثالث: مَن قدَّم صاحبًا له فجلس في موضع يحفظه له؛ ثلاث مسائل؛ الإمام اشترطنا أيضًا الصغير ومَنْ قدَّم صاحبًا له.
طالب: فيه قول ثان.
الشيخ: نعم.
الطالب: () أقيمت الصلاة.
الشيخ: لا، هذا رفع المصلَّى، طيب القول الثاني؟
الطالب: القول الثاني يستثنى مسألة واحدة.
الشيخ: وهي؟
الطالب: إن قدَّم صاحبًا له يحفظ مكانه، وهو الذي مشي عليه المؤلف.
الشيخ: وأما الصغير؟
الطالب: وأما الصغير فلا يستثنى.
الشيخ: فلا يجوز إقامته وهو الصحيح.
طالب: بالنسبة لصلاة الجمعة؛ الساعات القول الراجح في البداية () الفجر () طلوع الشمس؟
الشيخ: القول الراجح في الساعات أنها من طلوع الشمس، هذا الراجح؛ لأن ما قبل طلوع الشمس وقت للفجر.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- التأمين على دعاء الخطيب يجوز؟
الشيخ: يجوز، لكن قال العلماء: ينبغي أن يكون سرًّا لئلا يُشْغَل عن استماع الخطبة.
طالب: بين الخطبتين يا شيخ، يشرع أو يجوز للإنسان أن يرفع يديه ويدعو؟
الشيخ: نعم، لأن هذا وقت دعاء، بين الخطبتين وقت دعاء، وإن كنت لا أعلم في هذا سلفًا لكن الأصل أن الدعاء ترفع فيه اليدان.
طالب: لو يعاد السؤال يا شيخ؟
الشيخ: السؤال يقول: هل يُشْرَع للإنسان أن يدعو بين الخطبتين رافعًا يديه؟
نقول: نعم يشرع أن يدعو بين الخطبتين ورفع اليدين في الدعاء هو الأصل، ولكني لا أعلمه سلفًا عن الصحابة أنهم كانوا يفعلون ذلك، ولكن لو فعله الإنسان لا يُنْكَر عليه لأنه هو الأصل.
طالب: هل يُشْرَع للإمام إذا دخل أن يجلس طويلًا () المأمومون؟
الشيخ: إذا دخل المسجد يسلم على المأمومين ويجلس إلى فراغ الأذان ثم يقوم فيصلي.
الطالب: بعد فراغ الأذان؟
الشيخ: لا، ما ينبغي، يطيل الجلوس بقدر ما يدعو الدعاء المعروف المشهور.
[ ١ / ٢٤٤٢ ]
طالب: رفع اليدين بين الخطبتين إن استمر عليها ألا يصل الأمر إنه يكون بدعة؟
الشيخ: ما نستطيع أن نقول: إنه من البدع؛ لأن لدينا أصلًا وهو أن هذه الساعة ترجى فيها الإجابة، (١٤) هذا متفق عليه، والأصل في الدعاء استحباب رفع اليدين، وكونه لم ينقل لا يدل على عدم الوجوب، صحيح أنه يوجب شكا، ولكن ما دام الأصل ثابتًا فإنه لا يشترط أن نعلم بأن السلف عملوا به؛ لأننا لو قلنا: كل نص يأتي في ثبوت حكم شرعي لا بد أن نعلم أن السلف عملوا به لضاع كثير من الأحكام. كل الأحكام ليس دليلنا فيها إلا القول.
طالب: التزام شيء لم يلتزمه الشرع.
الشيخ: من يقول نلتزم؟ هل مثلًا ورد أن الصحابة لا يرفعون أيديهم؟
الطالب: في هذا الموضع.
الشيخ: هل ورد؟
الطالب: ().
الشيخ: إي.
طالب: أقول -يا شيخ- الراجح مَنْ كان خارج البلد تجب عليه بمقدار ماذا؟
الشيخ: الذي يظهر لي أن هذا يقيد في سماع الأذان إذا كان خارج البلد بسماع الأذان، والمراد الأذان المعتاد دون أصوات المكبرات؛ لأن أصوات المكبرات تبلغ مدى بعيدًا.
الطالب: () متى كان يصل في الوقت المحدد ().
الشيخ: لا، ما هو بصحيح () المشقة.
طالب: دليل صحة إقامة الجمعة خارج البنيان.
الشيخ: دليل ذلك؟
الطالب: نعم.
الشيخ: هو أنه لم يرد اشتراط أن تكون في البلد، فالدليل عدم الدليل، وما كان خارج البنيان ينسب للبلد؛ ولهذا تقام فيه صلاة العيد.
طالب: إذا رد شخص السلام أو عطس شخص آخر؛ يعني: هل يرد عليه الثاني ..؟
الشيخ: يعني: إذا عطس شخص فحمد الله؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: فإنه لا يُشَمَّت، ولو سلَّم فإنه لا يرد ﵇.
الطالب: رد السلام واجب يا شيخ.
الشيخ: والاستماع واجب، أليس النهي عن المنكر واجبًا.
الطالب: بلى.
[ ١ / ٢٤٤٣ ]
الشيخ: وإذا قلت لصاحبك: أنصت فقد لغوت، وهو نهي عن منكر، ولذلك ينبغي أنك إذا فرغ الإمام من الخطبة تنصح صاحبك، تقول له: يا أخي، ترى الإنسان ما يسلم والإمام يخطب، حتى لا يظن أنك متكبر.
طالب: الصلاة على النبي ﷺ عند ذكره؟
الشيخ: لا بأس بها، لا بأس أن يصلي المستمع للخطبة على النبي ﷺ حين يسمعه من الخطيب، لكن قال العلماء: سرًّا لئلا يشغل غيره.
طالب: رفع اليدين وقت الجمعة والخطيب يخطب ويدعو ..؟
الشيخ: يقول العلماء: إنه بدعة؛ رفع اليدين في الدعاء في الخطبة لا للخطيب ولا لمستمعه إلا في حالين: في الاستسقاء وفي الاستصحاء؛ الاستسقاء يعني: طلب السقيا، والاستصحاء طلب رفع المطر.
طالب: يا شيخ: ما رأيكم بقوم يصلون قبل خطبة الإمام؛ عندما يُسَلِّم الإمام فيقومون يصلون ركعتين، فما رأيك في هاتين الركعتين؟
الشيخ: رأيي أن هذا منكر؛ لأن هذا ليس لها سبب، والأذان الذي قال فيه الرسول: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» (١٥) ما عدا الجمعة؛ لأنه ثبت أن الصحابة لا يفعلون شيئًا إذا دخل الخطيب إلا مَن دخل المسجد فيصلي ركعتين.
طالب: ما رأيكم يا شيخ في التأمين الجماعي؟
الشيخ: على؟
الطالب: على الدعاء في الخطبة الثانية؟
الشيخ: والله رأينا أنه لا ينبغي؛ لأن هذا لا شك أنه للبدعة أقرب، كل يُؤَمِّنُ على نفسه وأيضًا بلا رفع صوت مثلما قال العلماء حتى لا يشوش.
الطالب: بالنسبة لتعدد الجُمَع لاختلاف اللغات؟
الشيخ: ما هو مسوغ؛ لأنه من الممكن نجمعهم في مكان واحد ونخطب بحسب لغاتهم إذا كانوا كثرة، أما مثلًا عشرة من ألف هذا لا عبرة بهم، لكن إذا كان مثلًا نصف نصف؛ هذا لا بد أننا نخطب خطبة تفيد الجميع.
طالب: ما رأيكم في جماعة صلَّوا بدون الخطبة؛ يعني: تأخر الإمام وصلوا ركعتين بدون خطبة؟
الشيخ: ما رأيك فيمن ضحى بشاة ليس لها رقبة؟ !
الطالب: ().
[ ١ / ٢٤٤٤ ]
الشيخ: قطعت رقبتها، هذه لا تجزئ، لا بد أن يعيدوها ظهرًا، الآن قل لهم: جزاكم الله خيرًا، إذا وافقتهم قل لهم: لا بد أن يعيدوها ظهرًا؛ لأن صلاتهم الجمعة هذه على خلاف ما أمر الله به ورسوله فتكون مردودة؛ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (١٦).
طالب: إذا قدمتُ صاحبًا لي في الصف الأول يوم الجمعة فأتيت إليه فرفض القيام مثلًا؟
الشيخ: () إياه، دور على مكان ثان، ولعله أحق به منك.
طالب: ().
الشيخ: أنا في نفسي شيء فيمن قدم صاحبًا له فجلس في موضع يحفظه له، في نفسي من جوازه شيء لأنه حقيقة مثل المصلى، ثم إنه يُعَوِّد الناس على التزهيد في الخير، يجيء يتقدم الإنسان لمكان فاضل علشان صاحبه؟ !
طالب: من قام من مكانه لعارض، هل يجب عليه أن يضع شيئًا؟
الشيخ: والله إذا وضع شيئًا فهو أسلم؛ لأنه في عرفنا الآن أن مَن قام لعارض لا بد أن يضع شيئًا؛ لأنه لو لم يضع شيئًا ثم جاء شخص وتقدم لهذا المكان ثم رجع الأول صار بينهما شجار.
الطالب: ظاهر الحديث -يا شيخ- ما يجب؛ ظاهر الحديث يا شيخ «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ قَرِيبًا».
الشيخ: «فَهُوَ أَحَقُّ» (١٧) صحيح هو أحق، لكن بناء على عُرْفِنا الآن أن مَنْ قام فإنه يضع شيئًا لئلا يقع النزاع؛ لأن أي عاميٍّ مثلًا يجد مكانه يجلس فيه، ثم يجيء صاحبه يقول: أنا رحت لعارض لأتوضأ وأرجع، () حطيت شيئًا أو ربما لا يصدقه، ثم يقول: اثبت أن هذا المكان لك، ثم يستشهد اللي حوله يقولون: والله إحنا غافلين ما ندري هو أنت ولَّا غيرك، ثم تصل المسألة إلى المحكمة، مشكلة هذه.
طالب: في بعض الجُمُعات في الدول الإسلامية يخطب الخطبة الأولى في منبر وخطبة الثاني في منبر آخر؟
الشيخ: عجيب والله!
الطالب: هذا رأيته بعيني.
الشيخ: هنا عندنا؟
الطالب: لا بره.
الشيخ: إي، والله ما نعرف، هذا غريب، يعني: معناه عندهم منبران؟
[ ١ / ٢٤٤٥ ]
الطالب: في نفس المسجد، الخطبة الأولى في منبر ..
الشيخ: منبران يعني؟
الطالب: ().
الشيخ: إي، هذا أيضًا من الخطأ؛ لأن المشروع في المسجد منبر واحد.
طالب: مسألة طلب الإيثار ()؟
الشيخ: ويش معنى تطلب الإيثار؟
الطالب: يعني: لو مثلًا وجدت إنسانًا في الصف الأول أطلب منه أن يتأخر وأجلس؟
الشيخ: لا، هذه من المسألة المذمومة.
الطالب: يا شيخ، بعضهم استدل بفعل عمر مع عائشة (١٨).
الشيخ: ماذا؟
الطالب: الجوار ..
الشيخ: لا، فَرْق بين هذا وهذا، مسألة الدُّنُوِّ من الرسول ﷺ في القبر ما هو بمثل الإيثار بالمكان الفاضل في المسجد، والنبي يقول: «لَوْ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا» (١٩).
الطالب: () ..
الشيخ: ثم إن عائشة ﵂ كانت تعلم أن الرسول دائمًا يقول: «خَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَرَجَعْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» (٢٠)، تعرف أنهما مصطحبان دائمًا مع الرسول ﵊.
الطالب: قصدي لو كان بعلة التحريم، هل هو اللي يرجع للعرف () في بعض العرب ليس ()؟
الشيخ: هو أذية، لا تفكر أن أحدًا يسمح أن غيره يُنَجِّر كَتِبه يقول: وخر ()، كلنا يتأذى، لكن بعض الناس يجامل، نعم لو أنه استأذن مثلًا قال: جزاك الله خيرًا، افسحوا وُدِّي أتقدم للفرجة وفي هدوء، هذا ربما نقول إن شاء الله: لا بأس به.
طالب: بعض الخطباء يدخل في الخطبة الأحوال وأحوال الدول، وهذا مناف لمقتضى الخطبة، ما تقولون؟
الشيخ: يعني: يبحث في الأمور الخارجية؟
الطالب: إي نعم.
[ ١ / ٢٤٤٦ ]
الشيخ: والله إذا كان فيها مصلحة للمسلمين لا بأس، أما إذا لم يكن فيها مصلحة فلا أرى أنه يُدخِل فيها شيئًا؛ لأن بعض الناس في الخطب يتكلم بخُطَبٍ حماسية لا تفيد شيئًا، إنما تفيد بلبلة أفكار الشباب والنزاع فيما بينهم وليش كذا وليش كذا؟ نعم، ولنضرب مثلًا في مسألة مؤتمر الكلام الذي يعقد في هذه الأيام في مدريد، المؤتمر بدأ الناس يخوضون فيه؛ تكلم فيه الناس، وتكلموا حتى بأشخاص بأسمائهم في القدح فيه.
أنا ما أرى هذا أن يكون مثارًا للنزاع، أولًا لأنه من يقول: إن العرب صادقون في محاربة اليهود؟ من يقول هذا؟ !
طلبة: لا أحد.
الشيخ: لا أحد يقول هذا، معروف أن المسألة كلها لعبة واستهلاك محلي، ولا صدقوا الله في محاربة اليهود، ولو صدقوا الله لحاربوا أنفسهم قبل أن يحاربوا اليهود، فيه أناس يحتاجون إلى تعديل من الأصل من القمة، فهل هم صادقون؟ أبدًا، ولا أنا أعتقد أن الحرب مع اليهود بالقومية العربية أنها جهاد إسلامي، أبدًا، ليست جهادًا إسلاميًّا، بل هي قتال عصبية.
فإذن المسألة مسألة أننا نحن مسالمون لهم من الأصل، وهم الذين يحاربوننا وهم الذي يكسرون عظام الفلسطينيين وهم الذين يشقون بطون الحوامل، والسِّلم أن نسلم من شرهم، لكن أخطر شيء في هذا هو أنه لو حصل تبادل – كما يقولون تبادل دبلوماسي وثقافي واقتصادي – هذا هو الخطر، حينئذ يَكْمُن الخطر، ويُنْظَر لمدى عقل أو عقول هؤلاء العرب، هل سيمكنون من هذا أو لا يمكنون؟ هذا هو الخطر، أما مسألة أن توضع الحرب فأنا أرى أن الحرب من الأصل موضوعة وأن العرب ليسوا صادقين في محاربة اليهود، وإنما هو استهلاك محلي، والذي يريد الحرب ليس يسعى هكذا، ثم المحاربة بالقومية العربية محاربة جهل، ما هي محاربة دين ولا محاربة إسلام، فالكلام في هذا الأمر في الحقيقة أنا عندي من الأصل فيه نظر، ويش اللي كان حتى نخوض في هذا الأمر؟
طلبة: ().
[ ١ / ٢٤٤٧ ]
الشيخ: أنا عارف السؤال جزاكم الله خيرًا، أو هذا أسلوب حكيم؛ أقول: ما صار شيء، جميع الحروب اللي صارت بين العرب واليهود كلها لمن؟ لليهود، الانتصار فيها لليهود، هذا هو الواقع؛ لذلك أنا أقول: إن كوننا نثير هذه المسألة ونحتك في أفكارنا فيها بين الشباب والكهول والشيوخ فيها نظر، ثم الآن لو أن السعودية عارضت أكبر معارضة، وعلماء السعودية عارضوا أكبر معارضة في هذا السلام، وقال الفلسطينيون: لا، نحن نريد السلام، هل ينفع هذا؟
طلبة: ما ينفع.
الشيخ: ما ينفع، ولهذا ألقيت هذه المسألة في مجلس كبير من مجالس السعودية، وقيل: إنه مهما عملنا ما نفيد؛ لأن المعنِيَّ بهذا هم الفلسطينيون، وإذا قالوا: نريد السلم ..
طالب: فشل كل شيء.
الشيخ: ويش عليكم منا؟ أنتم جالسون على كراسٍ دوارة، وعلى كنبات الواحد يغوص فيها إلى بطنه ولا عندكم شيء، أما نحن شبابنا ونساؤنا تتكسر أيديهم وتبقر بطونهم نحن بس اللي في الكون، ما أحد يقدر يقول: لا، ما أحد يقدر، لكن الاندفاع والحماس -والحمد لله أنه يوجد هذا في شبابنا- قد يؤدي بالإنسان إلى عدم بعد النظر. ولا أعتقد أن هناك معركة حقيقية تكون بين اليهود والمسلمين ويضمن فيها النصر إلا ما أشار إليه النبي ﵊؛ أن يُقاتِل المسلمون اليهود بالإسلام وحينئذ ينصرهم الله حتى في الحجر والشجر، يقول الحجر: يا عبد الله، يا مسلم، هذا يهودي فاقتله، والشجر كذلك إلا الغرقد لأنه من أشجار اليهود (٢١).
فالحاصل أني أقول: الكلام في هذا وتحميس الشباب وإلهاؤهم في هذا أنا لا أراه من السياسة الحكيمة، أما ما دعت المصلحة إليه من بيان أحوال العالم الكافر الذي يريد للمسلمين الشر ويسعى له بكل وسيلة.
[ ١ / ٢٤٤٨ ]
وأما ما دعت إليه الضرورة من حقن العداوة التامة للكفار من اليهود والنصارى والشيوعيين وغيرها فهذا أمر لا بد منه، ولا يمكن أن تذوب مسألة الولاء والبراء، بل يجب أن نعتقد أن كل كافر فهو عدو لنا ولو كان من العرب، هو عدو لنا مهما كان؛ لأن الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ﴾ [الأنفال: ٧٣]؛ يعني: إلا تسيروا على هذا المنهج وتعرفوا أن الكفار بعضهم أولياء بعض ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٣]، لأنكم إذا لم تعتقدوا هذا الاعتقاد فمعناه أنكم اتخذتم الكفار أولياء وحينئذ تكون الفتنة والفساد الكبير.
هذا هو الذي يجب أن نحرص عليه دائمًا وأن نقول: لا أخوة بيننا وبين الكفار ولو ولاية بيننا وبين الكفار، الكفار أعداء، الكفار بغضاء، لا يألون جهدًا في أن يخرجوا المسلم من دينه على الأقل، يعني نحن سمعنا عن بعض كبرائهم أنهم يقولون: لا يمكن أن تخرجوا المسلم إلى دين اليهودية والنصرانية، لكن يكفيكم أن تشككوا المسلم في دينه، يكفيكم هذا أن تشككوه، وهذا هو الذي وقع، فسدوا المسلمين بما أفاضوا عليهم من المغريات والملهيات، وهذه وإن كانت لا تُفْسِد العقيدة لكن تفسد الأخلاق، وإذا فسدت الأخلاق فسدت العقائد، هذه دعوها قاعدة: إذا فسدت الأخلاق فسدت العقائد، لماذا؟ لأن الإنسان يكون كالبهيمة ليس له هَمٌّ إلا إشباع رغبته البهيمية؛ شِبَع البطن وشهوة الفرج، وحينئذ اللي يتلهى بهذا هل تكون عنده عقيدة وارتباط بالله ﷿؟ أبدًا، لا يمكن، تلقاه مخلدًا إلى الأرض والعياذ بالله نسأل الله العافية، مخلدًا إلى الأرض يتبع هواه وينسى ربه ﷿.
[ ١ / ٢٤٤٩ ]
فهم قالوا: لا يمكن أن نكفر المسلمين أو ننصرهم أو نهودهم لا يمكن، لكن أغروهم، أغرِقوهم بهذه المغريات والملهيات حتى يذوبوا، أو شكِّكوهم، ضعوا مثلًا آية من القرآن في ظاهرها معارضة لآية أخرى وقولوا: هذا القرآن، أو ائتوا بأشياء من أفعال الرسول ﷺ التي أباحها الله له وفَرَضَها له وشككوهم؛ هذا نبيكم ما همُّه إلا الأزواج، مزواج، شهواني، نسأل الله العافية، سبحان الله.
أو يقولون: هذا النبي محمد ﷺ لا يملك الهداية لأحد، وعيسى هو الذي أنقذ البشرية وهو الذي فدى البشرية وهو الذي صُلِبَ من أجل البشرية، وما أشبه ذلك من الكلام الفاضي الساقط.
فالمهم يا إخواني أنه يجب أن نعتقد أن الكفار أعداء مهما كان يهودًا أو نصارى أو مجوس أو وثنيين، ولكن هذا لا يمنع أن ندعوهم للإسلام؛ لأن بعض الكفار لا يعرف عن الإسلام شيئًا، وأظن بعضكم حضر الجماعة اللي جاؤونا في الشتاء هنا من الجنود الأمريكان، قالوا: ما عرفنا الإسلام، لكننا الآن عرفناه وشكرنا الله على أن أسلمنا، حتى يقول: لما دعينا من ألمانيا ظننا أننا سنرد إلى أمريكا، ولكن جئنا إلى هنا ووجدنا الإسلام وقد عُمِّيَ علينا ولا نعلم، حتى بعضهم يظهر عليه علامة البشر والسرور والانشراح والضحك، ونحن جبناهم هنا وخليناهم يضحكون، وخليناهم هنا جالسين كما يشوفون الإخوان وممدين () وقلنا: خليهم يتمتعون بما شاؤوا، يعرفون أن ديننا والحمد لله فيه فسحة، كما أذن الرسول ﷺ للحبشة أن يلعبوا بحرابهم في المسجد (٢٢)، هذا هو الذي أنا أرى حول هذا الموضوع.
طالب: () المؤامرة أو هذا المؤتمر () لولاة الأمر فبيسيروا قدمًا في موافقة غيرهم، فلو بتبيح الأمر للرأي العام () أخف الضررين، قلنا: إننا نوافقهم، نوقع على ().
[ ١ / ٢٤٥٠ ]
الشيخ: إي نعم، شوف، ما هو بأيدينا ولا الصلح مع الكفار على سبيل الإطلاق هو معناه إسقاط الجهاد في سبيل الله، لكن الأمر ليس بأيدينا، وبعض العلماء اشتبه عليهم الأمر في أن الرسول صالح اليهود أول ما قدم المدينة بدون شرط وبدون قيد، صلحًا مطلقًا، ولكن الذي استدل بهذا ليس حاضرًا عندي حتى يمكن أن آخذ معه وأرد.
لكن ظني أن هناك فرقًا بين شخص يقدم إلى بلد الكفار ويصالحهم؛ لأن المدينة كانت فيها كثير من اليهود ثلاث قبائل من اليهود ويصالحهم على ما جرى عليه الصلح، وبين إنسان هو في بلد والكفار في بلد آخر.
***
طالب: يا شيخ، ذكر السؤال عن مصلَّى العيد هل هو () أو لا؟
الشيخ: أقول: بارك الله فيك، العلماء مختلفون في مصلَّى العيد هل هو مسجد أو لا، والصحيح أنه مسجد كما هو المذهب وكما يدل عليه قوله ﵊ حين أمر الحُيَّض أن يعتزلن المصلى (٢٣)؛ لأن المحرم على الحائض هو المسجد.
***
[باب صلاة العيدين]
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى:
باب صلاة العيدين
وهي فرض كفاية، إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام، ووقتها كصلاة الضحى، وآخره الزوال، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده صلوا من الغد، وتُسَنُّ في صحراء، وتقديم صلاة الأضحى وعكسه الفطر، وأكله قبلها، وعكسه في الأضحى إن ضحى.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب صلاة العيدين).
(صلاة العيدين): تثنية، وقوله: (صلاة العيدين) هل هذه الإضافة من باب إضافة الشيء إلى سببه أو إضافة الشيء إلى وقته؟
نقول: هي من باب إضافة الشيء إلى وقته وإلى سببه، فهذه الصلاة سببها العيدان، وهي أيضًا لا تصلى إلا في العيدين.
[ ١ / ٢٤٥١ ]
و(العيدين) تثنية عيد، وهما عيد الأضحى وعيد الفطر، وكلاهما يقعان في مناسبة شرعية؛ أما عيد الفطر ففي مناسبة انقضاء المسلمين من صوم رمضان، وأما الأضحى فمناسبته اختتام العشر؛ عشر ذي الحجة التي قال عنها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ»، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشْيْءٍ» (٢٤)، فالمناسبة لهذين العيدين مناسبة شرعية.
هناك عيد ثالث وهو ختام الأسبوع، وهو يوم الجمعة، ويتكرر في كل أسبوع مرة، وليس في الإسلام عيد سوى هذه الأعياد الثلاثة: الفطر، والأضحى، والجمعة، ليس فيه عيد بمناسبة مرور ذكرى غزوة بدر، ولا غزوة الفتح، ولا غيرها من الغزوات العظيمة التي انتصر فيها المسلمون انتصارًا باهرا، ناهيك بما يقام من الأعياد لانتصارات وهمية.
بل إني أعجب لقوم يجعلون أعيادا للهزائم! ذكرى يوم الهزيمة، أو ذكرى يوم احتلال البلد الفلاني للبلد الفلاني، مما يدل على سفه عقول كثير من الناس اليوم، وأنهم لما حصل لهم شيء من البعد عن دين الإسلام صاروا حتى في تصرفهم يتصرفون تصرف السفهاء.
وليس هناك أعياد لمناسبة ولادة أحد من البشر، حتى النبي ﵊ لا يُشرع العيد لمناسبة ولادته، وهو أشرف بني آدم، فما بالك بمن دونه؟ !
فإذا قال قائل: هذه المناسبات نقيمها من أجل الذكرى؟
قلنا: أما بالنسبة للرسول ﵊، فإن المسلمين فرض عليهم على أعيانهم أن يذكروه في اليوم والليلة خمس مرات على الأقل، وفرض عليهم على الكفاية أن يذكروه أيضًا خمس مرات في اليوم والليلة على الأقل؛ ففي الأذان يقول المسلمون: أشهد أن محمدًا رسول الله، وفي الصلاة في التشهد يقولون: أشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
[ ١ / ٢٤٥٢ ]
بل إن كل عبادة يَتَعَبَّد بها الإنسان فهي ذكرى للرسول ﵊، لماذا؟ لأن المتعبد ينبغي له -إن لم أقل يجب عليه- أن يلاحظ في عبادته شيئين:
الشيء الأول: الإخلاص لله ﷿، وأنه فعل العبادة تقرُّبًا إليه وامتثالًا لأمره.
والثاني: المتابعة للرسول ﵊، وأنه فَعَل العبادة اتباعًا للرسول ﷺ، وكأن النبي ﷺ أمامه إمامه، هذا لا بد من أن يتذكر الإنسان هذا الشيء لتتم العبادة، هذه ذكرى، حتى لو تسَوَّكَ الإنسان اتباعًا للسنة فهذه ذكرى، لو قدَّم رجله اليمنى عند دخول المسجد اتباعًا للسنة فهذه ذكرى، لو قدَّم إدخال يده اليمنى في الكم قبل اليسرى اتباعًا للسنة فهذه ذكرى.
إذن المسلمون في كل أحوالهم يذكرون النبي ﷺ، أما الذكرى بهذه الطقوس المبتدعة التي ما أنزل الله بها من سلطان، فإنها تدمِّر أكثر مما تعمر؛ لأن القلب يجد فراغًا واسعًا عندما تنتهي هذه المناسبة أو الاحتفال بهذه المناسبة يجد فراغًا، وكأن الذكرى انتهت؛ ولهذا تجدون من حكمة الله أنه ما من بدعة تُقَام إلا وينهدم من السنة مثلها أو أكثر.
إذن كل مَن أقام عيدًا لأي مناسبة، سواء كانت هذه المناسبة انتصارًا للمسلمين في عهد النبي ﵊، أو انتصارهم فيما بعد، أو الانتصار لقومية، كل من أقام عيدًا بهذه المناسبات فإنه مبتدع، وقد قدم النبي ﵊ المدينة ووجد للأنصار أظن عيدين يلعبون فيهما فقال: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِخَيْرٍ مِنْهُمَا؛ عِيدِ الْفِطْرِ وَعِيدِ الْأَضْحَى» (٢٥)، مما يدل على أن الرسول ﷺ لا يحب أن أمته تحدث أعيادًا سوى الأعياد الشرعية التي شرعها الله ﷿.
إذن العيدان هما -في كلام المؤلف- عيد الفطر وعيد الأضحى.
هناك العيد الثالث تكلم عليه المؤلف أولًا في باب صلاة الجمعة وانتهى منه.
[ ١ / ٢٤٥٣ ]
قال المؤلف: (وهي فرض كفاية).
(وهي) أي: صلاة العيدين (فرض كفاية)، فأفادنا المؤلف -﵀- أنها فرض، ومعلوم أن الفرض يحتاج إلى دليل، والدليل على هذا أن النبي ﷺ أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد؛ حتى إنه أمر الحُيَّض، وذوات الخدور أن يخرجن يشهدن الخير ودعوة المسلمين، وأمر الحُيَّض أن يعتزلن المصلى (٢٣)، والأمر يقتضي الوجوب، وإذا كان النبي ﷺ أمر النساء، فالرجال من باب أولى؛ لأن الأصل في النساء أنهن لسن من أهل الاجتماع، ولهذا لا تُشْرَع لهن صلاة الجماعة في المساجد، فإذا أمرهن أن يخرجن إلى مصلَّى العيد ليصلين العيد ويشهدن الخير ودعوة المسلمين دلَّ هذا على أنها على الرجال أوجب وأوجب، وهو كذلك.
ومن العلماء مَنْ يجعل طريقًا للدلالة على الوجوب مواظبة النبي ﷺ وخلفائه الراشدين على العمل الظاهر، فيقولون: إن مواظبة النبي ﷺ على هذا العمل الظاهر وعدم تخلُّفِه عنه يدل على تأكده ووجوبه.
وإن كان هذا فيه نظر؛ لأن الأصل في المداومة على الشيء إذا لم يكن فيه أمر الاستحباب.
ومن العلماء من استدل للوجوب بأنهما من شعائر الدين الظاهرة، وشعائر الدين الظاهرة فرض كالأذان، فالأذان والإقامة من فروض الكفاية؛ لأنهما من شعائر الدين الظاهرة المعلنة.
ولكن أصح طريق للاستدلال على وجوب صلاة العيدين هو أيش؟ الطريق الأول: أمر النبي ﷺ بذلك، ولكن مواظبته على هذا وكونها من شعائر الدين الظاهرة تؤيد هذا الشيء.
[ ١ / ٢٤٥٤ ]
وقول المؤلف: (فرض كفاية) فرض الكفاية يقول العلماء: هو ما قصد بالذات بقطع النظر عن الفاعل، ما قصد بالذات أي: قصد هذا الفعل بقطع النظر عن الفاعل؛ وعلى هذا فيكون فرض الكفاية مطلوبًا من المجموع لا من الجميع؛ مطلوبًا من المجموع يعني: مجموع الناس يلزمهم أن يقوموا بفرض الكفاية لا من الجميع، فيلزم كل واحد بعينه. إذن إذا كان فرض كفاية فإذا قام بهما من يكفي سقط عن الباقين، فلو أقام صلاة العيد أربعون رجلًا، فإن بقية أهل البلد لا تلزمهم صلاة العيد. أعرفتم؟ هذا معنى كونها فرض كفاية.
القول الثاني في المسألة: أنها ليست فرضًا، بل هي سنة، واستدل هؤلاء لقولهم بأن النبي ﷺ قال للأعرابي حين علَّمه فرائض الإسلام ومنها الصلوات الخمس، فقال الأعرابي: هل عَلَيَّ غيرُها؟ قال: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» (٢٦)، وهذا عام: هل عَلَيَّ غيرها؟ فإن كل صلاة تغاير الصلوات الخمس داخلة في هذا، وقد قال الرسول ﷺ: «لَا» إنها ليست واجبة «إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ»؛ يعني: إلا أن تفعلها على سبيل التطوع، وهذا مذهب مالك والشافعي أنها سنة وليست بواجبة.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنها -أي صلاة العيدين- فرض عين على كل واحد، وأنه يجب على جميع المسلمين أن يصلوا صلاة العيد، ومن تخلف فهو آثم، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، واستدل هؤلاء بأن النبي ﷺ: أمر النساء حتى الحيض، وذوات الخدور أن يخرجن إلى المصلى يشهدن الخير ودعوة المسلمين (٢٣)، وهذا يدل على أنها فرض عين؛ لأنها لو كانت فرض كفاية ما ألزم النساء به، لكان الرجال قد قاموا بها ولا يلزم النساء بها، وهذا عندي أقرب الأقوال أنها فرض عين وأن من تَخَلَّف عنها فهو آثم.
وعلى هذا يكون في المسألة ثلاثة أقوال؛ أنها سنة، أنها فرض كفاية، أنها فرض عين. وهذا الأخير هو الراجح.
[ ١ / ٢٤٥٥ ]
إذن اتفق المسلمون على أن صلاة العيدين مشروعة، لم يختلف أحد، لكن كيفية هذه الشريعة على الخلاف الذي سمعتم.
ثم قال: (إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام).
إذا تركها أهل بلد فإن الإمام يقاتلهم،؛ يعني: إن لم يفعلوها، فإذا علم الإمام أن هؤلاء أصروا على تركها، ودعاهم الإمام إلى فعلها، ولكنهم أصروا على الترك، فإنه يجب عليه أن يقاتلهم حتى يصلوا.
المقاتلة غير القتل، ولهذا كانت المقاتلة أوسع، فليس كل من جازت مقاتلته جاز قتله.
إذا قال قائل: إن النبي ﷺ يقول: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» (٢٧)، وهذا يدل على أنهم ما داموا مسلمين فقتالهم حرام، فما هو الجواب؟
أجاب العلماء عن هذا الحديث الذين قالوا بوجوب المقاتلة بأن هذه من شعائر الإسلام الظاهرة البارزة التي يتميز بها الشعب المسلم عن غيره، فهي كالأذان، وكان من هدي النبي ﵊ أنه إذا نزل بقوم فسمع الآذان تركهم وإلا قاتلهم (٢٨)، هكذا قالوا.
والمسألة فيها شيء من النظر؛ لأن القتال قد يستلزم القتل، قد يدافع هؤلاء عن أنفسهم، فيحصل اشتباك وقتل، وإذا قلنا: إنها ليست فرض عين، وإنما هي فرض كفاية فهي أقل من فرض العين، وهذا هو المذهب أنها فرض كفاية ومع ذلك يقولون: إنه يُقاتَل أهلُ بلد تركوهما.
إنْ تركَ صلاة عيد مَنْ ليسوا أهل بلد؛ يعني: جماعة في البر تركوها، وهم قريبون من المدن، فإنهم لا يُقاتَلون؛ لأنها إنما تجب على أهل القرى كالجمعة، ما تكون إلا على أهل القرى والأمصار، أما البدو الرُّحَّل ومن أشبههم فلا تقام عندهم.
[ ١ / ٢٤٥٦ ]
ووَقْتُها كصلاةِ الضُّحَى وآخِرُه الزوالُ، فإن لم يُعْلَمْ بالعيدِ إلا بعدَه صَلَّوْا من الغدِ، وتُسَنُّ في صَحْراءَ، وتقديمُ صلاةِ الأَضْحَى وعَكْسُه الفِطْرُ، وأَكْلُه قَبْلَها وعَكْسُه في الأَضْحَى إن ضَحَّى، وتُكْرَهُ في الجامعِ بلا عُذْرٍ، ويُسَنُّ تَبكيرُ مأمومٍ إليها ماشيًا بعدَ الصُّبْحِ، وتَأَخُّرُ إمامٍ إلى وَقْتِ الصلاةِ على أَحْسَنِ هَيئةٍ إلا الْمُعْتَكِفَ ففي ثيابِ اعتكَافِه، ومِن شَرْطِها استيطانٌ وعَدَدُ الْجُمُعَةِ، لا إذنُ الإمامِ، ويُسَنُّ أن يَرْجِعَ من طريقٍ آخَرَ،
(إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام) إذا تركها أهل بلد فإن الإمام يقاتلهم؛ يعني: إن لم يفعلوها، فإذا علم الإمام أن هؤلاء أصروا على تركها، ودعاهم إلى فعلها، ولكنهم أصروا على الترك فإنه يجب عليه أن يقاتلهم حتى يصلوا. المقاتَلَة غير القتل؛ ولهذا كانت المقاتَلَة أوسع، فليس كل من جازت مقاتلته جاز قتله.
إذا قال قائل: إن النبي ﷺ يقول: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» (١)، وهذا يدل على أنهم ما داموا مسلمين فقتالهم حرام، فما هو الجواب؟
أجاب العلماء عن هذا الحديث -الذين قالوا بوجوب المقاتلة- بأن هذه من شعائر الإسلام الظاهرة البارزة التي يتميز بها الشعب المسلم عن غيره، فهي كالأذان، وكان من هدي النبي ﵊ أنه إذا نزل بقوم فسمع الأذان تركهم، وإلا قاتلهم (٢)، هكذا قالوا.
والمسألة فيها شيء من النظر؛ لأن القتال قد يستلزم القتل؛ قد يدافع هؤلاء عن أنفسهم، فيحصل اشتباك وقتل، إذا قلنا: إنها ليست فرض عين، وإنما هي فرض كفاية، فهي أقل من فرض العين، وهذا هو المذهب؛ أنها فرض كفاية، ومع ذلك يقولون: إنه يقاتل أهل بلد تركوها.
[ ١ / ٢٤٥٧ ]
فإن ترك صلاة عيد من ليسوا أهل بلد؟ يعني: جماعة في البر تركوها وهم قريبون من المدن فإنهم لا يُقَاتَلَون؛ لأنها إنما تجب على أهل القرى، كالجمعة ما تكون إلا على أهل القرى والأمصار، أما البدو الرحَّل وما أشبههم فلا تقام عندهم.
نحن قلنا: إن المقاتلة أوسع من القتل، ولا يلزم من جواز المقاتَلَة أو وجوب المقاتَلَة أن يكون المقاتَل كافرًا، بل قد يكون مؤمنًا ويُقاتَل، كما قال الله ﷾ في الطائفتين المقتتلتين: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ٩، ١٠]، فأوجب قتال الفئة الباغية مع أنها مؤمنة لا تخرج من الإيمان بالقتال.
وقول المؤلف: (قاتلهم الإمام) يعني: إمام المسجد؟
طالب: لا، السلطان.
الشيخ: لا، المراد بـ (الإمام) عند الفقهاء هو أعلى سلطة في البلد، وكان الناس فيما سبق -أعني المسلمين- كان إمامهم واحدًا، لكن تغيَّرت الأحوال.
هل يقاتلهم غير الإمام؟ لو أن جماعة من الإخوة أهل العلم والدين قالوا: هذا البلد ترك صلاة العيد سنقاتلهم، يلا خذوا السلاح، يجوز؟
طلبة: لا يجوز.
[ ١ / ٢٤٥٨ ]
الشيخ: لا يجوز؛ لأن هذا افتئات على ولي الأمر، ولو فتح الباب للناس وصار كل من رأى منكرًا أنكره بالفعل والتغيير باليد لحصل في هذا فوضى كثيرة؛ لأن كثيرًا من الناس -ولا نقول: أكثر الناس- لا يدرك مدى الخطورة في مثل هذا الأمر، ربما يعتقد أن هذا الشيء حرام فيحاول تغييره وهو حلال، ويسطو على من فعله بحجة أنه حرام، وأن من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، ويحصل في هذا شرٌّ كثير؛ ولهذا قال العلماء: إن الحدود لا يقيمها إلا الإمام، والتعزيرات لا يقوم بتقديرها إلا الإمام، والمقاتلة في مثل هذا وشبهه لا يقوم بها إلا الإمام، وليس لكل أحد أن يفعل ما شاء، لكن يمكن بعض الناس ما هم ().
يقول: (ووقتها كصلاة الضحى وآخره الزوال) (وقتها) أي: وقت صلاة العيد كصلاة الضحى، ومعلوم أن صلاة الضحى تكون من ارتفاع الشمس قيد رمح.
فإذا قال قائل: لماذا لم يقل المؤلف: ووقتها من ارتفاع الشمس قيد رمح، حتى يريح الإنسان؟
نقول: في هذا فائدة، العلماء يحيلون على ما مضى أو على ما يستقبل من أجل أن يحملوا طالب العلم على أيش؟
طالب: البحث.
الشيخ: على البحث، فمثلًا هنا إذا قال: كصلاة الضحى، إذنْ أذهب إلى باب صلاة الضحى، أنظر متى؟ فأجمع الآن بين معلومين؛ معلوم عن صلاة الضحى، ومعلوم عن صلاة العيد، لكن لو قال: من ارتفاع الشمس قيد رمح ما حصل ذلك، وقد يكون الإنسان نسي وقت الضحى.
(ووقتها كصلاة الضحى وآخره الزوال).
إذا قال قائل: ما هو الدليل على أن وقتها كصلاة الضحى؟ لو قال إنسان: إن وقتها من طلوع الشمس؟
نقول: الدليل على هذا أمران:
الأمر الأول: أن النبي ﷺ وخلفاءه الراشدين لم يصلوها إلا بعد ارتفاع الشمس قيد رمح.
والثاني: أن ما قبل ذلك وقت نهي، ولا يمكن أن يكون وقت النهي وقتًا لصلاة يستوي فيها الناس جميعًا؛ لأن وقت النهي يكون لصلاة فائتة لشخص نسيها مثلًا، وما أشبه ذلك.
[ ١ / ٢٤٥٩ ]
قال: (وآخره الزوال) يعني: آخر وقت العيد هو الزوال؛ أي: زوال الشمس، زوالها عن أيش؟
طالب: عن كبد السماء.
الشيخ: زوالها عن كبد السماء، وذلك أن الشمس إذا طلعت صار لكل شاخص؛ أي: لكل شيء مرتفع صار له ظل من أي جهة؟
طالب: الشرق.
طالب آخر: الغرب.
الشيخ: إذا طلعت الشمس صار لكل شاخص ظل؟
طلبة: من الغرب.
الشيخ: من جهة الغرب، وكلما ارتفعت نقص الظل، فإذا انتهى نقصه وبدأ بالزيادة فهذا علامة زوال الشمس.
(فإن لم يُعْلَم بالعيد إلا بعده صلوا من الغد) (إن لم يُعْلَم بالعيد إلا بعده) أي: بعد الزوال فإنهم لا يُصلُّون، وإنما يُصلُّون من الغد؛ يعني: من بكرة في وقت صلاة العيد.
ودليل ذلك يقول: ما رواه أبو عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار قالوا: غُمَّ علينا شهر شوال فأصبحنا صيامًا، فجاء ركب في آخر النهار، فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي ﷺ الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا غدًا لعيدهم (٣)، رواه أحمد وأبو داود، والدارقطني وحسَّنه.
إذا لم يعلم الناس العيد إلا بعد الزوال فإنه في عيد الفطر يفطرون؛ لأنه تبين أن هذا يوم عيد، ويوم العيد صومه حرام، في عيد الأضحى هل يضحون أو ينتظرون الصلاة؟ نقول: ينتظرون الصلاة، لا يضحون إلا بعدها من الغد، وهذه يتم بها التقسيم بالنسبة للصلوات، فإن الصلوات تنقسم في قضائها إلى أقسام:
القسم الأول: ما يُقْضَى إذا فات وقتُه من حين زوال العذر، مثل؟
طلبة: مثل النوم.
الشيخ: الصلوات الخمس إذا فاتت، فإنك تقضيها في وقت زوال العذر، إن كان العذر نومًا تقضيها إذا استيقظت، إن كان نسيانًا إذا ذكرت.
ومنها ما لا يُقْضَى إذا فات؟
طلبة: صلاة العيد.
الشيخ: لا، كالجمعة، الجمعة إذا فاتت لا تُقْضَى، إن خرج وقتها لا يقضيها الناس كلهم، وإن فاتت الإنسان مع الجماعة فهو أيضًا لا يقضيها، وإنما يصلي بدلها ظهرًا.
الثالث: ما لا يُقْضَى إلا في وقته، وهي؟
طالب: صلاة العيد.
[ ١ / ٢٤٦٠ ]
الشيخ: صلاة العيد، فإنها لا تُقْضَى في يومها، وإنما تُقْضَى في وقتها.
ثم قال (وتُسَن في صحراء) قريبة، (تُسَن في صحراء) أي: يُسَن إقامتها في الصحراء التي خارج البلد، وينبغي أن تكون قريبة؛ لئلا تشق على الناس.
فإذا قال: هل هناك دليل على أنها تُسَن في الصحراء، ولماذا لا تكون في البلد؟
قلنا: نعم، فيه دليل وهو فعل النبي ﷺ وخلفائه الراشدين، فإنهم كانوا يصلونها في الصحراء، ولولا أن هذا أمر مقصود ما كلفوا أنفسهم ولا كلفوا الناس أن يخرجوا خارج البلد.
وهل تكون في صحراء بعيدة أو قريبة، عندي هذه شرح ولَّا متن (في صحراء قريبة)؟
طلبة: شرح.
الشيخ: شرح.
(ويُسَن تقديم صلاة الأضحى، وعكسه الفطر، وأكله قبلها، وعكسه بالأضحى إن ضحى) هذه أربع مسائل:
المسألة الأولى: يُسَن تقديمُ صلاة الأضحى، والحكمة من ذلك: من أجل أن يتسع الوقت لذبح الأضاحي.
طالب: ما تكلمنا عن تحية المسجد ().
الشيخ: إي نعم.
طالب: كنا نسمع عن بعض الاحتفالات والاجتماعات في ذكرى خروج الإمام محمد بن عبد الوهاب فما حكمها؟
الشيخ: يسأل عن الاجتماع الذي عقد مؤتمر أو أسبوع الشيخ محمد عبد الوهاب، والجواب عن هذا: أنه ليس عيدًا؛ لأنه لم يتكرر، والفائدة منه هو جمع المعلومات عن هذا الرجل ومؤلفاته؛ ولهذا جمعت مؤلفاته في هذا المؤتمر وحصل فيها نفع كبير، لكن لو يتكرر كل سنة صار عيدًا.
طالب: إذا اتضح في وسط النهار أن هذا اليوم يوم عيد؟
الشيخ: يعني بعد الزوال؟
الطالب: بعد الزوال، نعم، قلنا: إنه لا () هذا اليوم، لا يصلى فيه ويفطر، هل اليوم الذي بعده بما أن الناس يصومون الست؟
الشيخ: إي، يصومون؛ لأن هذه الصلاة قضاء، لو جاء الخبر قبل الزوال بيسير والناس يمكنهم أن يقيموا الصلاة وجب أن يصلوا.
طالب: ()؟
الشيخ: لا، هذه المناسبة حاضرة.
طلبة: السؤال يا شيخ؟
[ ١ / ٢٤٦١ ]
الشيخ: السؤال يقول: الحفلات التي تقام مثلًا عند تخرج الطلبة أو عند حفظ القرآن أو ما أشبه ذلك هل تدخل في هذا؟
نقول: لا تدخل في هذا، أولًا: لأنها لا تتكرر بالنسبة لهؤلاء الذين احتفل فيهم. والشيء الثاني: لها مناسبة، المناسبة حاضرة، لا شيء ماضٍ يُذْكَر.
طالب: ترجيحكم لوجوب صلاة العيد ألا يجوز منه تعدي الوجوب على النساء؟
الشيخ: إي نعم، ربما يقال: حتى على النساء، وهذا هو ظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية؛ أنها واجبة حتى على النساء.
طالب: ()؟
الشيخ: إي نعم، أنتم تعرفون أن وجوب صلاة العيد في السنة الثانية من الهجرة، والحديث الأول متقدم، وأيضًا ليس هذا الحديث عامًّا لكل شيء، ما كان له سبب فهو خارج، والنبي ﵊ إنما أخبر الأعرابي بالصلوات الخمس التي تطلب من كل واحد، والأعرابي ربما يكون في البر وليس عندهم صلاة عيد، ففيه احتمالات.
طالب: () في رواية وأمره بشرائع الإسلام؟
الشيخ: نعم، شرائع الإسلام الأخرى.
طالب: غير الصلاة؟
الشيخ: إي نعم.
طالب: أسبوع المساجد () حرام؟
الشيخ: أسبوع المساجد لا شك أنه بدعة؛ ولهذا نحن لا نتكلم عليه في الخطبة، ولا نحث الناس عليه، المساجد نحن نرى أن كل يوم هو يوم للمساجد.
طالب: أسبوع ()؟
الشيخ: () عبادة أهون، لكن مع ذلك ما نراه، كل هذه ما جاءت إلا أخيرًا، الناس في أسبوع المساجد يركضون في تنظفيها وينتهي الأسبوع.
طالب: بالنسبة -يا شيخ- أمر الرسول ﷺ () بالخروج إلى المسجد هل كان في عيد الفطر ولَّا في الأضحى؟
الشيخ: الحديث عام، والظاهر أنه في عيد الأضحى والفطر كله.
طالب: ()؟
الشيخ: بإذن الإمام؟
الطالب: بإذن الإمام.
الشيخ: إي نعم، الإمام كأنه مفوض لهذا الشيء.
طالب
: بالنسبة لعيد ميلاد الطفل السنوي؟
الشيخ: هذا نوع من البدع، ولادة الأطفال هي غريبة.
طالب: ().
الشيخ: ما هي غريبة.
[ ١ / ٢٤٦٢ ]
طالب: تحية المسجد () الوقائع التي دلت على هذا؟
الشيخ: هذا يسأل يقول: ما هي الوقائع التي تدل على أن تحية المسجد ليست بواجبة؟ استدلوا لذلك بأمور:
أولًا: أن النبي ﵊ كان في يوم الجمعة يدخل المسجد ويصعد المنبر ويجلس بين الخطبتين ولا يصلي.
واستدلوا أيضًا بحديث كعب بن مالك لما دخل المسجد بعد توبة الله عليه فإنه لم يصلِّ تحية المسجد، لكن هذا يحتمل أنه ليس على وضوء؛ لأن من دخل على غير وضوء فإنه لا يصلي، وكيف يصلي وهو غير متوضئ؟ !
طالب: يجوز له أن يجلس؟
الشيخ: إي نعم، إذا طلع بغير وضوء يجوز أن يجلس.
واستدلوا أيضًا بقصة النفر الثلاثة الذين دخلوا والنبي ﵊ في قومه؛ منهم من دخل في الحلقة، ومنهم من استحيا وجلس خلف الحلقة، ومنهم من انصرف (٤)، ولم يأمرهم النبي ﵊ بأن يصلوا، فالمهم أنه فيه وقائع توجب للإنسان أن يتوقف في الوجوب أو أن يميل إلى عدم الوجوب.
طالب: بالنسبة للكلام في الخطبة لمن لم يسمع ()؟
الشيخ: إي نعم، إذا كان الإنسان لا يسمع الخطبة فلا بأس أن يتكلم سرًّا؛ إما بقراءة، أو بذكر، أو ما أشبه ذلك، أما أن يجهر فيشوش على الناس فهذا لا يجوز.
طالب: إذا في دولة كافرة فيها مسلمون ولكن لا يقيمون العيد، هل يقاتلون مع إخوانهم المسلمين في نفس الدولة؟
الشيخ: يريدون إقامة العيد؟
الطالب: لا، ما يقيمون العيد.
الشيخ: ليش؟
الطالب: () وفيه مجموعة أخرى تصلي العيد فهل تقاتلهم ولَّا لا؟
الشيخ: ويش تقولون في هذا؟ جاب الآن ثلاث مجموعات؛ مجموعة كافرة، مجموعة مسلمة تصلي العيد، مجموعة مسلمة لا تصلي العيد، هل المجموعة المسلمة التي تصلي العيد تقاتل الأخرى؟
طالب: ما تقاتل.
[ ١ / ٢٤٦٣ ]
الشيخ: نعم، إذا قلنا: إنه فرض كفاية، المسألة ما هي مشكلة، لكن إذا قلنا: إنهم -مثلًا- في بلد آخر ما هم في البلد هذا، أو قلنا: بأنها فرض عين فالظاهر أيضًا أنهم لا يقاتلونهم؛ لأنه ليس هناك إمام.
طالب: يقولون دعواهم: أن عيد ميلاد النبي ﵊ ما يحصل فيه إلا ذكر وصدقة وقراءة قرآن واجتماع على الخير يذكر الناس، الناس غافلون ويقولون: هذه ذكر.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: كيف نرد عليهم؟
الشيخ: الذكر وقراءة القرآن والثناء على النبي ﷺ عبادة ولَّا غير عبادة؟
الطالب: عبادة.
الشيخ: دين ولَّا غير دين؟
الطالب: ().
الشيخ: نقول: الله آذن لكم أم على الله تفترون، ما دام دينًا فإنه إلى الله.
الطالب: يقولون: هذا من حب النبي ﵊؟
الشيخ: الله المستعان، نقول: أنتم أحب أم الصحابة؟
طالب: الصحابة.
الشيخ: ولهذا في الحقيقة أنا أقول: قلنا فيما سبق: إن كل البدع مضمونها القدح في الدين وأنه ما تَمَّ؛ لأننا إما أن نقول: إن هذه البدعة متممة للدين أو مخالفة له.
***
الطالب: وَتُسَنُّ في صحراءَ وتقديمُ صلاةِ الأضحى، وعكْسُه الفِطْرُ، وَأَكْلُهُ قَبْلَهَا، وعكْسُه في الأضحى إنْ ضَحَّى، وَتُكْرَه في الجامع بلا عذرٍ، وَيُسَنُّ تَبْكِيرُ مَأْمُومٍ إليها مَاشِيًا بعد الصُّبْحِ، وتأخيرُ إِمَامٍ إلى وَقْتِ الصَّلاةِ على أَحْسَنِ هَيْئَةٍ إلا المُعْتَكِفَ ففي ثياب اعتكافه، ومن شَرْطِهَا: اسْتِيطَانٌ وَعَدَدُ الجُمُعَةِ، لا إِذْنُ إِمامٍ، وَيُسَنُّ أَنْ يَرْجِعَ من طريقٍ آخَرَ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد سبق لنا أن إضافة صلاة العيدين من باب إضافة؟
طالب: من باب إضافة الشيء إلى سببه وإلى وقته.
[ ١ / ٢٤٦٤ ]
الشيخ: وإلى وقته، إلى سببه؛ لأن سببها العيدان، وإلى وقته؛ لأنها تفعل في العيدين.
وسبق لنا أن الأعياد الشرعية أقل من ثلاثين.
طالب: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة.
الطالب: الفطر والأضحى والجمعة.
الشيخ: عيد الفطر والأضحى والجمعة.
هل هناك عيد لمناسبة أخرى؟
الطالب: ليس هناك عيد لمناسبة أخرى.
الشيخ: ولا لغزوة بدر؟
الطالب: ولا لغزوة بدر، ولا لغزوة حنين، ولا لغيرهما.
الشيخ: ولا للمعراج؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، ما هو الدليل على عدم مشروعية هذه الأعياد التي استحدثت في الإسلام؟
طالب: أولًا: أن النبي ﷺ جاء إلى المدينة وكان للأنصار أعياد غير العيدين فأبطلها وقال: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِعِيدَيْنِ خَيْرًا مِنْهُمَا؛ عِيدِ الْأَضْحَى وَعِيدِ الْفِطْرِ» (٥).
الشيخ: هذا واحد.
الطالب: وعدم وجود الدليل على مشروعيتهم.
الشيخ: وعدم وجود الدليل يدل على؟
الطالب: على عدم مشروعيتهم.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن الأمور التعبدية ().
الشيخ: الأمور التعبدية الأصل فيها المنع، إلا؟
الطالب: إلا بدليل.
الشيخ: إلا بدليل، ما هو الدليل على أن الأصل في الأمور التعبدية المنع إلا بدليل؟
طالب: «مَنْ أَحَدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (٦).
الشيخ: قوله ﷺ: «مَنْ أَحَدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»، ومن القرآن؟
الطالب: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]، ﴿قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩].
الشيخ: أحسنت، تمام.
إذا قال قائل: نحن في هذه الأعياد ولا سيما عيد ميلاد الرسول ﷺ نذكر الله ونصلي على النبي ﷺ، وهذا خير؟
طالب: ().
[ ١ / ٢٤٦٥ ]
الشيخ: إذنْ نقول: هذه الذكرى لا حاجة لها؛ لأن المؤمنين يذكرون الرسول ﷺ في كل صلاة، بل في كل عمل صالح؛ لأن العمل الصالح لا بد فيه من الإخلاص، والمتابعة للرسول ﷺ، وإذا كنت تريد المتابعة في العمل فلا بد أن تذكر من تتابع.
هناك أيضًا تعليل آخر؟
طالب: أن الصحابة رضوان الله عليهم هم أشد حبًّا للرسول ﷺ وتعظيمًا له، فلو كان من حب الرسول ﷺ أن يجعلوا هذا العيد لكانوا هم أولى به، وكانوا هم أول من قام به.
الشيخ: أحسنت. هذا أيضًا دليل، هل نحن خير أم الصحابة؟ الصحابة، هل نحن نحب الرسول ﷺ أكثر من حب الصحابة له؟ لا، إذنْ لماذا لم يفعلوه؟ ! لو كان خيرًا لسبقونا إليه.
ثالثًا: أن كل مبتدع فإن مضمون بدعته القدح في الإسلام، وهذا ذكرناه أظن؟
طلبة: نعم.
الشيخ: كل مبتدع فإن مضمون بدعته القدح في الإسلام، لماذا؟ لأن الله قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، والمبتدع يقول بلسان الحال: إن الدين لم يكمل وهذا تكملة له، فإن لم يكن لسان حاله هذا وجب عليه أن يرفع هذه البدعة؛ لأننا نقول: إذا لم يكن هذا لسان حالك فيجب عليك أن ترفع هذه البدعة.
ثم من الناحية التاريخية ذكرنا أنها لا تصح، فإن أهل الفلك المعاصرين المحققين يقولون: إن ولادة الرسول ﷺ لم تكن في اليوم الثاني عشر، بل في اليوم التاسع من ربيع، والمسألة فيها سبعة أقوال؛ متى ولد؟ وليست في الثاني عشر.
وكذلك نقول في المعراج، فإن بعض المسلمين الآن في ليلة سبع وعشرين من رجب يحتفلون بذكرى المعراج، وهذه بدعة شرعية وخطأ في التاريخ؛ لأنه لم يكن المعراج في رجب، بل أقرب ما يكون أنه في ربيع الأول الشهر الذي ولد فيه الرسول ﷺ، وهو الذي أيضًا ابتدأ فيه الوحي بالرؤيا الصادقة، وهو الذي توفي فيه.
حكم صلاة العيدين على كلام المؤلف؟
[ ١ / ٢٤٦٦ ]
طالب: فرض كفاية.
الشيخ: فرض كفاية، هل قال أحد من الناس: إنها فرض عين؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم. ما الفرق بين فرض العين وفرض الكفاية؟
الطالب: فرض العين أن الفعل المطلوب إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقي، أما فرض العين فإنها تجب عل كل مسلم بعينه، وإذا تركها أثم.
الشيخ: نعم، يعني: فرض الكفاية مطلوب فعله من المجموع، أما فرض العين فمطلوب من الجميع؛ يعني: كل واحد لا بد أن يفعله.
ما هو الدليل على أنها فرض كفاية أو التعليل؟
طالب: مواظبة النبي ﷺ ()، والدليل أمر النبي ﷺ بإخراج النساء يوم العيد حتى الحُيَّض وذوات الخدور. (٧)
الشيخ: نعم، الرسول أمر أن يخرج حتى النساء الحُيَّض وذوات الخدور؛ ولهذا ليس فيه صلاة يشرع للنساء حضورها إلا صلاة العيد، كل الصلوات الأفضل للنساء أن تكون في البيوت إلا صلاة العيد فقط، حتى الاستسقاء.
لكن لماذا قلنا: إنها فرض كفاية؟ هذا الذي قلت ربما يستدل به من قال: إنها فرض عين، لكن تعليل كونها فرض كفاية؟
طالب: تعليل كونها فرض كفاية أن الرسول ﷺ قال للأعرابي لما جاء يسأله: هل علي ().
الشيخ: لا، هذا قد ينفي وجوبها على العين فقط.
طالب: أنها من شعائر الدين الظاهرة، فإذا قام به البعض فإنه يكفي.
الشيخ: كالأذان.
الطالب: نعم، كالأذان.
الشيخ: تمام، هكذا عللوا قالوا: لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة، فإذا قام بها من يكفي سقط عن الباقين كالأذان.
لو اتفق أهل بلد على تركها؟
طالب: يقاتلهم الإمام.
الشيخ: يقاتِلُهم الإمام، أو يَقْتُلُهم؟
الطالب: لا، يقاتِلُهم.
الشيخ: ما الفرق؟
طالب: بين يقاتلهم ويقتلهم؟
الشيخ: إي نعم.
طالب: فيه فرق، نعم.
الشيخ: اذكره.
الطالب: يقاتلهم؛ لأنهم تركوا ..
الشيخ: ما أريد تعليل الحكم، أريد الفرق بين (يقاتِلُهم) و(يَقْتُلُهم).
[ ١ / ٢٤٦٧ ]
الطالب: لأن المقاتلة أوسع من القتل، والقتل يستوجب قتل الجميع، أما المقاتلة أوسع.
الشيخ: سواء صلوا أو لم يصلوا، المقاتَلَة يقاتَلون حتى يصلوا؛ يعني: لو قال: نحن سنزحف عليكم ونقاتلكم إلا أن تصلوا، فصلوا انتهى.
لو ثبت دخول شهر شوال بعد زوال الشمس فماذا يصنعون؟
طالب: يصلوها في الغد.
الشيخ: بعد الظهر؟
الطالب: في اليوم التالي.
الشيخ: مش بعد الظهر؟
الطالب: لكن الصلاة في وقتها.
الشيخ: صلوها في وقتها من الغد؟
الطالب: نعم.
الشيخ: هناك دليل؟
الطالب: ما رواه أبو عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار قالوا: غُمَّ علينا شهر شوال فأصبحنا صيامًا، فجاء ركب في آخر النهار فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي ﷺ الناس أن يفطروا في يومهم وأن يخرجوا من الغد للصلاة (٣).
الشيخ: أحسنت، تمام، بهذه المناسبة ذكرنا أن الصلوات تنقسم إلى أربعة أقسام.
طلبة: ثلاثة.
الشيخ: طيب.
طالب: ما لا يُقْضَى أصلًا، والقسم الثاني: ما إذا فات يُقْضَى في وقته، والقسم الثالث: ما إذا فات يُقْضَى حال تذكره، والقسم الرابع: ما إذا فات يُقْضَى في الغد في وقته.
الشيخ: ما هذا اللي قلته.
الطالب: ما لا يُقْضَى أصلًا.
الشيخ: ذكرته.
طالب: ثلاثة أنواع؛ الأول: ما لا يُقْضَى إلا في وقته كصلاة العيدين، الثاني: ما لا يُقْضَى في غير وقته، كالجمعة فإنها لا تقضى، تُقْضَى ظهرًا.
الشيخ: يعني: ما يُقْضَى بدلها.
طالب: نعم، والثالث: ما يُقْضَى في وقته أو في غير وقته.
الشيخ: في وقته لا يقال: قضاءً.
طالب: ما يُقْضَى في غير وقته من حين زواله.
الشيخ: يعني: ما يُقْضَى في أي وقت؟
الطالب: نعم، هو كالصلوات الخمس.
الشيخ: تمام. والرابع؟
الطالب: ما فيه رابع.
الشيخ: لا، فيه.
طالب: ثلاثة يا شيخ، ما لا يُقْضَى إذا ..
[ ١ / ٢٤٦٨ ]
الشيخ: هو الحقيقة أنها أربعة، وهي: ما لا يُقْضَى أصلًا كصلاة الكسوف، لو لم نعلم إلا بعد انجلاء الكسوف ما نقضي، وهكذا نقول: كل صلاة ذات سبب إذا فات سببها ما تُقْضَى، حتى تحية المسجد لو جلس وطال الجلوس فإنه لا يقضيها.
إذنْ الصلوات أربعة أقسام بالنسبة للقضاء؛ ما لا يُقْضَى، وما يُقْضَى في وقته، وما يُقْضَى بدله، وما يُقْضَى هو بنفسه في أي وقت، مثل الصلوات الخمس، هذه قاعدة.
القاعدة الثانية مهمة أيضًا وذكرناها فيما سبق في باب شروط الصلاة: أن العبادة الموقتة إذا أخرها الإنسان عن وقتها بدون عذر فإنها لا تُقْضَى؛ لأنها لا تُقْبَل منه؛ لقول النبي ﷺ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٨)، فعلى هذا لو تعمد الإنسان ترك الصلوات لمدة خمسة أيام فإننا نقول: لا تقضيها، تبْ إلى ربك وأحسن العمل، ولو ترك الصيام -صيام رمضان- خمسة أيام فإنه لا يقضيها، نقول: تُبْ إلى ربك وأصلح العمل.
(تسن في صحراء) أخذناها؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ما الدليل على أنها تسن في الصحراء؟
طالب: مواظبة النبي ﷺ وفعل الخلفاء الراشدين لها.
الشيخ: أنهم؟
الطالب: يصلونها.
الشيخ: يصلونها في الصحراء، هذا دليل أثري، ونريد دليلًا نظريًّا وهو التعليل.
طالب: لما أمر النبي ﷺ بإخراج النساء الحُيَّض وذوات الخدور، عرفنا من الأدلة أن النساء لا يدخلن المسجد فيُسَن لذلك أن يكون ().
الشيخ: لا، والنساء يدخلن المسجد إلا الحُيَّض.
طالب: الحيض.
الشيخ: لا، ما هو هذا الدليل.
طالب: لأن الخروج لو لم يكن مقصودًا لما تكلفه النبي ﷺ وخلفاؤه الراشدون.
الشيخ: هذا تعليل للأثر، والحقيقة التعليل أيضًا لأن ذلك أشد إظهارًا لهذه الشعيرة؛ لأنه لو صلاها في البلد ما كانت ظاهرة بينة، إذا خرجوا صار هذا أقوى في إظهار هذه الشعيرة.
[ ١ / ٢٤٦٩ ]
قال المؤلف ﵀: (وتُسَن في صحراء، ويُسَن تقديم صلاة الأضحى، وعكسه الفطر) يُسَن أيضًا تقديم صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر.
ودليل هذا أثر ونظر؛ أما الأثر فهو ما روي عن النبي ﵊ أنه كان يصلي صلاة عيد الأضحى إذا ارتفعت الشمس قيد رمح، وصلاة الفطر إذا ارتفعت قيد رمحين (٩).
ثم فيه أيضًا حديث ذكره الشرح عندنا: أن النبي ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم: «أن عجِّل الأضحى، وأخِّر الفطر، وذكِّر الناس» (١٠)، «عجِّل الأضحى» يعني: الصلاة، «وأخِّر الفطر»، «وذكِّر الناس» في الخطبة.
أما الدليل النظري فلأن الناس في صلاة عيد الفطر محتاجون إلى امتداد الوقت ليتسع وقت إخراج الفطرة؛ أعني زكاة الفطر؛ لأن أفضل وقت تخرج فيه زكاة الفطر صباح يوم العيد قبل الصلاة؛ لحديث ابن عمر: أمر أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة (١١)، ومعلوم أنه إذا امتدت الصلاة وتأخرت صار هذا أوسع للناس.
وأما عيد الأضحى فإن المشروع المبادرة بالتضحية؛ لأن التضحية من شعائر الإسلام، وقد قرنها الله ﷿ في كتابه بالصلاة فقال: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢]، وقال: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢]، ففعلها مبادرًا بها في هذا اليوم أفضل، وهذا إنما يحصل إذا قدمت أيش؟
طالب: الصلاة.
الشيخ: إذا قدمت الصلاة؛ لأنه لا يمكن أن يذبح الأضحية قبل الصلاة.
إذنْ الدليل على هذه المسألة أيش؟
طالب: أثري ونظري.
الشيخ: أثري ونظري، ونحن نعني بالأثر دائمًا السمعي؛ أي: الكتاب والسنة، والنظري العقلي.
[ ١ / ٢٤٧٠ ]
قال: (وأكله قبلها، وعكسه) يعني: وعكس الأكل (في الأضحى إن ضحى)، (أكله) أي: أكل الإنسان، (قبلها) أي: قبل صلاة عيد الفطر؛ أي: يُسَن للإنسان أن يأكل قبل أن يخرج إلى صلاة عيد الفطر اقتداء بالنبي ﷺ، فإنه ﷺ كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهنَّ وترًا (١٢)، واحدة؟
طالب: وترًا يعني: ثلاثة.
الشيخ: إي، ما تصح الواحدة؛ لأن لفظ الحديث: حتى يأكل تمرات، وعلى هذا فلا بد من ثلاث فأكثر؛ ثلاث، خمس، سبع، تسع، إحدى عشر، واحد وثلاثين، واحد وأربعين، مئة وواحد، كل هذا كائن.
المهم أن يأكل تمرات يقطعها على وتر، وكل إنسان ورغبته ما هو مقيد؛ يعني: له أن يشبع، وإن أكل سبعًا فحسن؛ لأن النبي ﷺ قال: «مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ مِنْ تَمْرِ الْعَالِيَةِ»، وفي لفظ: «مِنَ الْعَجْوَةِ فَإِنَّهُ لَا يُصِيبُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ» (١٣).
سبحان الله! حماية وقاية، سبع تمرات من تمر العالية -مكان معروف في المدينة- أو من العجوة، بل إن شيخنا ﵀ ابن سعدي يرى أن ذلك على سبيل التمثيل، وأن المقصود التمر مطلقًا، فعلى هذا يتصبح الإنسان كلَّ يوم بسبع تمرات؛ إن كان النبي ﷺ أرادها فهذا قد حصل المطلوب، وإن لم يردها فلا شك أن إفطار الإنسان على هذا التمر الجامع بين ثلاثة أمور من أفضل الأغذية: الحلوى، والفاكهة، والغذاء؛ لأن التمر يشتمل على هذا كله، هو حلوى وفاكهة يتفكه به الإنسان، والثالث؟
طلبة: غذاء.
الشيخ: غذاء؛ ولهذا لا تجد مثل التمر شيئًا من الثمر؛ لا يفسد إذا أبطأ، بل هو دائمًا صالح للأكل، إلا إذا أساء الإنسان كنزه، أو ما أشبه ذلك.
على كلِّ حال يأكل تمرات، أقلها كم؟
طلبة: ثلاث.
الشيخ: أقلها ثلاث.
[ ١ / ٢٤٧١ ]
أما الأضحى يقول المؤلف: (وعكسه) يعني: عكس الأكل، وهو ترك الأكل في الأضحى، لكن شرط قال: (إن ضحى)، فالأفضل في عيد الأضحى أن يتأخر حتى يضحي؛ والمؤلف ﵀ ذكر حديثًا عن بُرَيدة: كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي (١٤)، رواه أحمد.
ولأن ذلك أسرع إلى المبادرة في الأكل من أضحيته، والأكل من الأضحية واجب عند بعض العلماء؛ لقول الله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج: ٢٨]، فبدأ بالأمر بالأكل، وقد ذهب إلى وجوب الأكل من الأضحية جماعة من أهل العلم استدلالًا بظاهر الآية، فالأفضل إذنْ أن يتأخر في عيد الأضحى حتى يأكل من أضحيته التي أمر بالأكل منها.
أما الحكمة من تقديم الأكل في عيد الفطر فمن أجل تحقيق الإفطار من أول النهار؛ لأن اليوم الذي كان قبله يوم يجب صومه، وهذا اليوم يوم يجب فطره، فكان المبادرة بتحقيق هذا أفضل، وعليه فلو أكل هذه التمرات قبل أن يصلي الفجر حصل المقصود؛ لأنه أكلها في النهار، وإن أكلها حين الخروج فالظاهر أنه أفضل؛ يعني: إذا أراد أن يخرج.
فصار لهذه المسألة دليل من الأثر والنظر أيضًا.
قال: (وعكسه في الأضحى)، وقوله: (إن ضحى) فُهِمَ منه أنه إذا لم يكن لديه أضحية فإنه لا يشرع له الإمساك عن الأكل قبل الصلاة، فلو أكل قبل أن يخرج إلى الصلاة في عيد الأضحى إذا لم يكن له أضحية فإننا لا نقول له: إنك خالفت السُّنة.
ثم قال: (وتكره في الجامع بلا عذر)، (تكره) يعني: صلاة العيد في الجامع؛ يعني: في جامع البلد بلا عذر، وظاهر كلام المؤلف أنها تكره في الجامع، سواء في مكة أو المدينة، أو غيرهما من البلاد.
أما في المدينة فظاهر أن المدينة كغيرها؛ يسن لأهل المدينة أن يخرجوا إلى الصحراء، ويصلوا العيد، ويكره أن يصلوا في المسجد النبوي إلا لعذر.
[ ١ / ٢٤٧٢ ]
أما في مكة فلا أعلم أن الرسول ﷺ أو أحدًا من الذين تولوا مكة كانوا يخرجون عن المسجد الحرام؛ ولهذا استثنى عندي في الشرح قال: (إلا بمكة المشرفة) () أما في مكة فلا أعلم أن أحدًا صلى في الصحراء، ولعل الحكمة من ذلك -والله أعلم- أن المسجد الحرام فيه الكعبة، والصلاة فيه خير من مئة ألف صلاة فيما سواه، وأن الصحراء في مكة صعبة؛ لأنها جبال، وأودية، فيشق على الناس أن يخرجوا؛ فلهذا كانت صلاة العيد في المسجد الحرام في نفس المسجد، أما في المدينة فلا شك أن الأفضل أن تكون في الصحراء، ولكن ما زال الناس من قديم الزمان يصلون في المسجد النبوي صلاة العيد.
وقول المؤلف: (في الجامع بلا عذر) أفادنا ﵀ أنه إذا صلوا في الجامع لعذر.
طالب: فلا كراهة.
الشيخ: فلا كراهة، ما هو العذر؟ مثل أيش؟
طالب: ().
الشيخ: كل الناس ضعفاء.
الطالب: مشقة الخروج.
الشيخ: مثل؟
الطالب: المطر أو الرياح الشديدة.
الشيخ: صح، كالمطر، والرياح الشديدة والخوف، لو كان فيه خوف ما يستطيعون يخرجون عن البلد، المهم إذا كان لعذر فلا بأس.
فإذا قال قائل: ما هو الدليل على الكراهة وأنتم تقولون: إن ترك السنة لا يلزم منه الكراهة إلا بدليل؟
هل ذكرنا القاعدة هذه ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، ذكرناها، قلنا: ترك السنة لا يلزم منه الكراهة إلا بدليل.
فالجواب على ذلك أن نقول: إنما كره هذا؛ لأنه يفوت به مقصودٌ كبيرٌ؛ وهو إظهار هذه؟
طالب: الشعيرة.
الشيخ: الشعيرة، وإبرازها، وهذا شيء مقصود للشارع، وكما أسلفنا فيما سبق وذكرتموه أن الرسول ﵊ أمر بالخروج إليها مع المشقة، وهذا يدل على العناية بهذا الخروج.
ثم قال المؤلف ﵀: (ويُسَن تبكير مأموم إليها) يعني: يسن أن يبكِّر المأموم إلى صلاة العيد من متى؟ من بعد صلاة الفجر، أو من بعد طلوع الشمس إذا كان المسجد قريبًا، كما لو كانت البلدة صغيرة والصحراء قريبة.
[ ١ / ٢٤٧٣ ]
وكان ابن عمر ﵁ لا يخرج إلا إذا طلعت الشمس (١٥)، لكن مصلى العيد في عهد الرسول ﵊ وفي عهد الصحابة مثل ابن عمر كان قريبًا، يمكن للإنسان أن يخرج بعد طلوع الشمس ويدرك الصلاة، على كل حال الأفضل أن يبكر من صلاة الفجر أو من طلوع الفجر؟
طلبة: ().
الشيخ: لا، من صلاة الفجر؛ لأنه لو خرج من طلوع الفجر لم يصلِّ الجماعة مع الناس وهذا حرام.
يقول المؤلف: (يسن تبكير مأموم إليها ماشيًا) هذه السنة قد تؤخذ من عمل الصحابة ﵃؛ لأن النبي ﷺ كان يخرج إلى المصلى إذا طلعت الشمس، ويجد الناس قد حضروا، وهذا يستلزم أن يكونوا قد تقدموا، هذه واحدة، ولأن ذلك سبق إلى الخير، ولأنه إذا وصل إلى المسجد وانتظر الصلاة فإنه لا يزال في صلاة، ولأنه إذا تقدم يحصل له الدنو من الإمام. وكل هذه العلل علل مقصودة في الشرع.
يقول المؤلف: (ماشيًا) يعني: يسن أن يخرج ماشيًا، لا على سيارة، ولا على حمار، ولا على فرس، ولا على بعير؛ لأن من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيًا كما ذكره علي بن أبي طالب ﵁، ولكن إذا كان هناك عذر كبعد المسجد، أو مرض في الإنسان، أو ما أشبه ذلك، فلا حرج أن يخرج إليها راكبًا.
يقول: (بعد الصبح) يعني: بعد صلاة الصبح، (وتأخر إمام إلى وقت الصلاة) يعني: ويسن أن يتأخر الإمام إلى وقت الصلاة.
ودليل ذلك أن النبي ﷺ كان إذا خرج إلى العيد فأول شيء يبدأ به الصلاة (١٦)، وهذا يدل على أنه لا يحضر فيجلس، بل يحضر ويشرع في الصلاة.
[ ١ / ٢٤٧٤ ]
فالسنة للإمام أن يتأخر حتى يأتي وقت الصلاة ويخرج، وكذلك نقول في الجمعة: إن السنة للإمام أن يتأخر، وأما ما يفعله بعض الأئمة؛ أئمة الجمعة الذين يريدون الخير فيتقدمون ليحصلوا على أجر أكمل «مَنْ رَاحَ فِي السَّاعِةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً» (١٧)، فهؤلاء يثابون على نيتهم، ولا يثابون على عملهم، لماذا؟ لأنه خلاف هدي النبي ﷺ، فالنبي ﷺ في صلاة الجمعة إنما يأتي عند الخطبة فيأتي ويخطب وليس يتقدم، ولو كان هذا من الخير لكان أول فاعل له رسول الله ﷺ.
كذلك أيضًا هناك دليل نظري، الدليل الأثري في هذه المسألة أن الإمام يتأخر فِعْلُ النبي ﵊، الدليل النظري يقولون: لأن الإمام يُنتظَر ولا يَنتظِر، أيش معنى هذا؟ يعني: الناس ينتظرونه، أما هو فلا ينتظر الناس إذا جاء أقيمت الصلاة.
(على أحسن هيئة) يعني: يُسَن أن يخرج على أحسن هيئة، (على أحسن) يشمل الإمام والمأموم؛ يعني: ينبغي أن يخرج لصلاة العيد على أحسن هيئة، في أي شيء؟ في لباسه، وفي هيئته، مثلًا يحف الشارب، يقلِّم الأظفار، يتنظَّف، يلبس أحسن ثيابه، وهذا يختلف باختلاف الناس؛ فيه ناس مثلًا أحسن ثيابهم القمص، وفيه ناس أحسن ثيابهم الثياب الفضفاضة، وفيه ناس أحسن ثيابهم المشالح، المهم يختلف، فيلبس أحسن ثيابه، إظهارًا للسرور والفرح بهذا اليوم؛ يوم العيد، وتحدثًا بنعمة الله قوليًّا أو فعليًّا؟
طلبة: فعليًّا.
الشيخ: تحدثًا فعليًّا؛ لأن الله إذا أنعم على عبده نعمة يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.
قال: (إلا المعتكف ففي ثياب اعتكافه) المعتكف ينبغي أن يخرج في ثياب اعتكافه، ولو كانت غير نظيفة، لماذا؟ قالوا: لأن هذه الثياب أثر عبادة، فينبغي أن يبقى أثر العبادة عليه، كما يشرع في دم الشهيد أن يبقى عليه؛ لأنه أثر عبادة، ولكن هذا القول في غاية الضعف، ضعيف أثرًا ونظرًا.
[ ١ / ٢٤٧٥ ]
أما الأثر فإن النبي ﷺ لا شك أنه كان يعتكف، ومع ذلك يلبس أحسن الثياب، فهو مخالف للسنة، هذا القول مخالف للسنة.
وأما النظر فلأن توسخ ثياب المعتكف ليس من أثر اعتكافه، ولكن من طول بقائها عليه؛ ولهذا لو لبس ثوبًا نظيفًا ليلة العيد أو في آخر يوم من رمضان ما أثر، ولا يصح قياسه على دم الشهيد؛ لأن الشهيد يأتي يوم القيامة، وجرحه يثعب دمًا، اللون لون الدم، والريح ريح المسك، فبينهما فرق كبير.
فالصحيح أن المعتكف كغيره يخرج إلى صلاة العيد متنظفًا لابسًا أحسن ثيابه.
طالب: أحسن الله إليك، ذكرنا في مسألة تقديم صلاة الأضحى على الفطر () أقول: هذا -أحسن الله إليك- يخالف () النبي ﷺ كان أول ما يبدأ بالصلاة ()، أول ما يبدؤون يبدؤون بالصلاة ثم خطبة العيد، أقول: هل تقسيم () في هذا الحديث حديث أبي سعيد أول شيء نبدأ به الصلاة إذا خرج إلى الفطر والأضحى أينما صلى، أقول: التفصيل السابق الذي مر معنا قبل قليل بأنه في صلاة الفطر يؤخر ..
الشيخ: يؤخر الصلاة، صحيح ما يخالف، لأيش يخالف؟
الطالب: يعني -أحسن الله إليك- هل المراد بالتأخير إيقاع الصلاة مع خطبتها؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: الصلاة مع الخطبة؟
الشيخ: لا، الصلاة مع الخطبة؛ يعني: ما هو معناه يخطب ويجد مثلًا قاعدين الناس () الصلاة، تأخير صلاة الفطر هي والخطبة.
طالب: يخطب ثم يصلي ()؟
الشيخ: لا، يؤخر الصلاة، ومعروف أنه يوم العيد الخطبة فيه بعد الصلاة، إذا أخر الصلاة أخر الخطبة.
طالب: ().
الشيخ: يعني مثلًا إذا كنا نصلي يوم العيد في الفطر الساعة السادسة، نصلي في الأضحى الساعة خمسة ونصف نبكِّرُ.
طالب: () إمام المصلى الذي يخطب العيدين، انتظر لكي يقدم إمام المسلمين () قدوم الإمام؟
[ ١ / ٢٤٧٦ ]
الشيخ: يسأل يقول: هل إذا انتظر إمام الصلاة إمام البلد -يعني السلطان الأعظم- هل ينتظره متى جاء؟ نقول: هذه إذا كان الإمام الأعظم؛ السلطان إذا كان مهتمًا بأمر المسلمين ويحضر في الوقت ولا يتأخر عن الناس، فَنَعَمْ الأحسن أن ينتظر، وأما إذا كان لا يبالي يتأخر ساعة أو ساعة ونصف، والناس تأكلهم الشمس فهذا ليس له حرمة.
طالب: إذا كان يا شيخ بالإمام () له أن يتقدم.
الشيخ: واللهِ الأفضل ألَّا يتقدم.
طالب: ولو كان يضع الخطبة في المسجد؟
الشيخ: نعم؟
الطالب: أقول: الأوراق ()؟
الشيخ: يحطهم في غرفة البيت.
الطالب: ()؟
الشيخ: واللهِ على كل حال هو الأفضل هو ما هو بحرام.
الطالب: ولو كان البيت بعيدًا؟
الشيخ: واللهِ الأفضل أن يبقى في بيته حتى يحين وقت الصلاة.
طالب: قول الرسول ﷺ: «أَعْيَادُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ» وذكر أيام التشريق (١٨).
الشيخ: هذه تبع لعيد الأضحى.
ما حكم صلاة العيدين؟
طالب: على قول المؤلف () ثلاثة أقوال؛ منهم من قال: فرض عين.
الشيخ: على كلام المؤلف؟
الطالب: على كلام المؤلف فرض كفاية.
الشيخ: فرض كفاية، ما معنى فرض الكفاية؟
طالب: إذا قام به البعض سقط الإثم عن ..
الشيخ: هو الذي إذا قام به؟
الطالب: البعض سقط الإثم عن الباقين.
الشيخ: ما الفرق بينه وبين فرض العين؟
طالب: فرض العين أن كل إنسان يقوم بنفسه بهذا العمل، فإذا ترك ..
الشيخ: أنه مطلوب من كل واحد بعينه.
الطالب: أما فرض الكفاية فهو مطلوب من الجميع.
الشيخ: من الجميع؟
الطالب: من المجموع.
الشيخ: من المجموع؛ لأن المقصود فعل هذا الشيء.
هل تعرف شيئًا من فروض الكفاية سوى العيدين؟
طالب: نعم، كصلاة الاستسقاء.
الشيخ: الاستسقاء فرض كفاية؟
الطالب: نعم.
الشيخ: نحن لم نصل إليها بعد، ما وصلناها اتركها، شيء من اللي مضى، الأذان؟
الطالب: الأذان، نعم.
الشيخ: الأذان فرض كفاية، هل عندك دليل على أنه فرض كفاية؟
[ ١ / ٢٤٧٧ ]
الطالب: نعم؛ لأنه من شعائر الدين الظاهرة.
الشيخ: ولقول الرسول: «إِذَا حَضَرَتِ لَكُمْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ» (١٩).
يرى بعض العلماء أن صلاة العيد فرض عين فما حجتهم؟
طالب: مواظبة النبي ﷺ على ذلك، ولأن في عهده ﷺ اجتمع صلاة الجمعة وصلاة العيد، فبعد أن صلى العيد وسلَّم قال: «إِنَّ الْيَوْمَ جُمُعَةٌ وَإِنَّا مُجْمِعُونَ، فَمَنْ أَرَادَ الْجُمُعَةَ فَلْيَأْتِ، وَمَنْ أَرَادَ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ» (٢٠) وصلاة الجمعة واجب، ولا يسقط الواجب إلا بواجب.
طالب: فعل الرسول ﷺ () النساء ().
الشيخ: إي نعم، هذا الأخير اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، الذين قالوا: إنه لا يمكن أن يكون فرض عين؛ لأن الرسول ﷺ قال للأعرابي: هل علي غيرها؟ قال: «لَا، إِلَا أَنْ تَتَطَوَّعَ» (٢١).
طالب: الحديث الذي () علم الصحابي أعمال اليوم والليلة ().
الشيخ: أما هذه فوجوبها عارض.
علموا بالعيد بعد زوال الشمس ماذا يصنعون؟
طالب: يصلون من الغد.
الشيخ: يصلون من الغد، ركعتين؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ركعتين، كالسنن العادية؟
الطالب: كصلاة العيد.
الشيخ: إذن يصلون صلاة العيد من الغد بخطبة وكل شيء.
هل هناك دليل على هذه المسألة؟
طالب: ما رواه أبو عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار ذكروا أن قومًا غُمَّ عليهم هلال شهر شوال، فجاؤوا إلى النبي ﷺ ركب فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي ﷺ الناس أن يصلوها من الغد وأن يفطروا في يومهم (٣).
الشيخ: أحسنت، تمام.
يقول المؤلف: إنه يخرج على أحسن هيئة إلا المعتكف.
طالب: هذا على المذهب، ولكن الراجح ..
الشيخ: المؤلف يرى أن المعتكف يخرج في ثياب اعتكافه، فما حجته؟
طالب: حجته؛ لأن عليه أثر العبادة، والراجح خلافه.
الشيخ: فينبغي أن يبقيها.
الطالب: أن يبقي عليها.
[ ١ / ٢٤٧٨ ]
الشيخ: أن يبقي هذا الأثر عليه، هل له شيء يقيسونه عليه؟
الطالب: يقيسونه على دم الشهيد.
الشيخ: نعم، على دم الشهيد، قالوا: إن الرسول ﵊ أمر أن يدفن الشهداء بدمائهم؛ لأنه أثر عبادة، ذكرنا أن الصحيح خلاف ذلك، وعللنا ذلك بعلل عديدة.
طالب: بالنسبة لدم الشهيد أثر عبادة؛ لأنه كان () عبادة من الجهاد، أما الثياب فهي من لبسها على ..
الشيخ: إي نعم.
الطالب: على الجسد تتسخ.
الشيخ: ولهذا تتسخ للمعتكف ولغير المعتكف.
الطالب: ولذلك ليس من الأفضل أن يبقيها.
الشيخ: نعم.
طالب: () النبي ﷺ كان يعتكف، وكان يصلي العيد.
الشيخ: وكان يتجمل للعيد، المعتكف بيصلي العيد، لكن التجمل ..، وكان يتجمل للعيد كما في صحيح البخاري (٢٢) وغيره.
طالب: فيه تعليل آخر أن النبي ﷺ ذكر أن الشهيد يأتي يوم القيامة وجرحه يَثْعَبُ دمًا (٢٣) بخلاف المعتكف.
الشيخ: بخلاف المعتكف، لو مات في ثيابه ما جاء في ثيابه، أيضًا هذا يؤدي إلى؟
طالب: أيضًا فيه تعليل آخر لو لبس ثيابًا جديدًا في ليلة العيد لخرج بثياب جديدة ليس عليها أثر الاعتكاف، هذا التعليل الذي عللوا به.
الشيخ: إي، هم يقولون من أجل هذا قلنا: لا يلبس ثيابًا جديدة.
الطالب: لا، لو لبس أثناء اعتكافه ثيابًا جديدة.
الشيخ: نعم، لو لبس في آخر يوم ثوبًا جديدًا قلنا: اخرج به، فيه شيء؟
طالب: أنه أيضًا يخرج ليلة العيد يا شيخ.
الشيخ: فيه أيضًا أنه ربما يكون هذا مدعاة للرياء، رياء من؟
طلبة: المعتكف.
الشيخ: المعتكف، الناس يتساءلون لأيش هذا عليه ثياب وسخة، قال: واللهِ هذا المعتكف، ففيه مدعاة للرياء.
طالب: قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١].
الشيخ: يعني: مخالف لظاهر الآية. على كل حال إذنْ الصحيح أنه لا يستثنى المعتكف.
[ ١ / ٢٤٧٩ ]
ثم قال المؤلف: (ومن شرطها) أي: من شرط صلاة العيد، (استيطان) أي: أن تقام من جماعة مستوطنين، فخرج بذلك المسافرون والمقيمون؛ لأن الناس على المشهور من المذهب ثلاثة أقسام؛ مسافر، ومقيم، ومستوطن.
أما المسافر فواضح، وأما المقيم فهو المسافر إذا نوى إقامة تقطع حكم السفر، وهي على المذهب؟
طلبة: أربعة أيام.
الشيخ: أربعة أيام، هذا يسمونه مقيمًا لا مسافرًا ولا مستوطنًا.
وأما المستوطن فهو الذي في بلده، فيشترط لصحة صلاة العيد أن تكون من قوم مستوطنين، فخرج بذلك من؟
طلبة: المسافر والمقيم.
الشيخ: المسافر والمقيم، وعلى هذا فإذا جاء العيد ونحن في سفر فإنه لا يشرع لنا أن نصلي صلاة العيد؛ لأن النبي ﷺ لم يقم صلاة العيد إلا في المدينة، وسافر إلى مكة عام غزوة الفتح، وبقي فيها إلى أول شوال، وأتاه العيد، ولم ينقل أنه ﷺ صلَّى صلاة العيد، وفي حجه صادفه العيد وهو في منى، ولم يقم صلاة العيد؛ لأنه مسافر، كما أنه لم يقم صلاة الجمعة في عرفة؛ لأنه مسافر.
إذنْ المسافرون لا يُشْرَع في حقهم صلاة العيد، وهذا واضح؛ لأن هذا هو هدي النبي ﷺ.
المقيمون كذلك على المذهب؛ لأنهم ليسوا من أهل إقامة الجمعة فلا يكونون من أهل إقامة العيد.
فلو فرضنا أن جماعة تبلغ مئتين في بلد غير إسلامي، وكانوا قد أقاموا للدراسة لا للاستيطان، وصادفهم العيد فإنهم لا يقيمون صلاة العيد؛ لأنهم ليسوا مستوطنين، ولكن في هذا القول نظرًا؛ ولهذا كان الناس الآن على خلاف هذا القول، فالذين أقاموا للدراسة في بلاد الكفر التي لا تقام فيها صلاة العيد كانوا يقيمون الجمعة ويقيمون صلاة العيد، ويرون أنهم لو تخلفوا عن ذلك لكان في هذا مطعن عليهم أنهم لا يقيمون شعائر دينهم في مناسباتها، هذا واحد.
الشيء الثاني قال: ومن شرطها أيضًا (عدد الجمعة)، وعدد الجمعة على المشهور من المذهب كم؟
طالب: أربعون.
[ ١ / ٢٤٨٠ ]
الشيخ: أربعون رجلًا من المستوطنين أيضًا، وقد سبق لنا أن القول الراجح في عدد الجمعة كم؟
طلبة: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة، فهذا يبنى على هذاك، لا بد من عدد يبلغون ثلاثة، فإن لم يوجد في القرية إلا رجل واحد مسلم فإنه لا يقيم صلاة العيد، أو رجلان فلا يقيمان صلاة العيد، أو ثلاثة فيقيمونها.
ثم قال: (لا إذن إمام) يعني: لا يشترط إذن الإمام لصلاة العيد، فلو أن أهل بلد ثبت عندهم الهلال وأفطروا، فهل يلزمهم أن يستأذنوا الإمام في إقامة صلاة العيد؟ لا، حتى لو قال الإمام: لا تقيموها، فإنه يجب عليهم أن يقيموها وأن يعصوه، لماذا؟ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وقد سبق لنا في الجمعة أنه ينبغي أن يُشْتَرط إذن الإمام لتعدد الجمعة، فهذا العيد أيضًا نقول فيه ما نقول في الجمعة؛ يعني: أنه لو احتاج الناس إلى إقامة مسجد آخر للعيد فإنه لا بد من إذن الإمام أو نائب الإمام، حتى لا يحصل فوضى بين الناس، ويصير كل واحد منهم يقيم مصلى عيد.
ثم قال المؤلف ﵀: (ويُسَن أن يرجع من طريق آخر) (يُسَن أن يرجع) الفاعل من؟
طلبة: المصلي.
الشيخ: المصلي صلاة العيد، يُسَن أن يرجع من طريق آخر؛ إذا خرج من طريق أن يرجع من طريق آخر اقتداءً بالنبي ﷺ، فإنه كان إذا خرج يوم العيد خالف الطريق (٢٤)، ثبت ذلك عنه.
[ ١ / ٢٤٨١ ]
فالحكمة من هذا متابعة النبي ﷺ، وهذه الحكمة -يا إخواني- هي أعلى حكمة يقتنع بها المؤمن؛ أن يقال: هذا أمر الله ورسوله، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] يعني: بل يقتنعون غاية الاقتناع، وقول عائشة ﵂ وقد سُئلت: لماذا تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: كان يصيبنا ذلك فنُؤْمَر بقضاء الصوم، ولا نُؤْمر بقضاء الصلاة (٢٥)، ولم تذكر سوى هذا، فهذه الحكمة للمؤمن هي أعلى حكمة يقتنع بها؛ لأن المؤمن لسانه وحاله: سمعنا وأطعنا، فالحكمة من هذا من المخالفة بالنسبة لنا هي اتباع الرسول ﷺ، فنقول: لما فعلها الرسول نحن نتبعه ونحن وراءه ونحن خلفه.
أما بالنسبة لفعل الرسول لها فلماذا؟ اختلف العلماء في العلة في تعليل فعل الرسول لا فعلنا؛ فمنهم من قال: إن العلة إظهار هذه الشعيرة في أسواق البلد؛ لأن الناس إذا جاؤوا من هذا الطريق زرافات ووحدانًا، وهجروا الطريق الثاني لم تتبيَّن هذه الشعيرة في الطريق الثاني، وصارت منحصرة في الطريق الأول، فإذا خرجوا من هنا ودخلوا من هناك صار في هذا إظهار للشعيرة.
ثانيًا: قالوا: لعله يكون في الطريق الثاني فقراء ليسوا في الطريق الأول فيجودون عليهم ويدخلون عليهم السرور؛ لأنه في يوم العيد ينبغي للإنسان أن يوسع على أهله ويدخل السرور عليهم، ويبسط لهم في الرزق؛ لأن العيد يوم فرح وسرور، فربما يكون في الطريق الثاني فقراء لا يكونون في الطريق الأول، فيحصل عليهم الجود والتيسير والكرم.
[ ١ / ٢٤٨٢ ]
ثالثًا: قالوا: من أجل أن يشهد له الطريقان؛ الأول والثاني؛ لأن الأرض يوم القيامة تحدث أخبارها؛ أي: ما عُمِلَ عليها من خير وشر، سبحان الله! الأرض اللي أنت تطأ الآن يوم القيامة ستكون شهيدًا عليك أو لك، تشهد بما عملت من قول مسموع تسمعه وتعبر عنه، ومن فعل مرئي تراه وتعبر عنه، سبحان الله! هل لها أعين؟ هل لها آذان؟ لكن أنطقها الله الذي أنطق كل شيء، فتشهد يوم القيامة بما عُمِلَ عليها من خير وشر، فقالوا: إنه من أجل أن يشهد له الطريقان.
ولهذا عدَّوا هذا الحكم إلى الجمعة، وقالوا: يُسَن أن يأتي إلى الجمعة من طريق، ويرجع من طريق أخرى؛ لأنها صلاة عيد واجتماع، فيُسَن فيها مخالفة الطريق.
ثم تقدم بعض العلماء خطوة أخرى وقال: نعدي هذا الحكم إلى سائر الصلوات، فيُسَن أن يأتي للصلاة من طريق ويرجع من طريق آخر.
ثم تجاوز بعض العلماء خطوة ثالثة، وقال: يُسَن لكل من قصد أمرًا مشروعًا أن يذهب من طريق ويرجع من طريق آخر.
فلو ذهبت لعيادة مريض فإنه يُسَن لك أن تذهب إليه من طريق وترجع من طريق آخر، ولو ذهبت لصلة قريب فإنه يُسَن أن تأتي من طريق وترجع من طريق آخر، ولكن التوسع إلى هذا الحد في القياس أمر ينظر فيه؛ بمعنى أن هذا لا يُسْلَّم لمن قاس، لا سيما وأن هذه الأشياء التي ذكرها موجودة في عهد الرسول ﵊، ولم ينقل عنه أنه خالف الطريق إلا في العيد، ولدينا قاعدة مهمة لطالب العلم وهي: أن كل شيء وجد سببه في عهد الرسول ﵊ فلم يُحْدِث له أمرًا، فإن من أحدث به أمرًا فإحداثه مردود عليه.
لأننا نقول: هذا السبب الذي جعلته مناط الحكم موجود في عهد الرسول ﵊، فلماذا لم يفعله؟ فترك النبي ﷺ الشيء مع وجود سببه سنة، كما أن فعله سنة.
[ ١ / ٢٤٨٣ ]
فنقول: كان الرسول ﷺ يأتي للجمعة ولا يخالف الطريق، وكان يزور أصدقاءه ويعود المرضى ولا يخالف الطريق، وكان يأتي للصلوات الخمس ولا يخالف الطريق.
فإن قالوا: ورد عنه أنه خالف الطريق في الحج دخل مكة من أعلاها وخرج من أسفلها (٢٦)، في عرفة ذهب من طريق ورجع من طريق آخر؟
نقول: نقف على ما جاءت به السنة، فنقول: الحج نخالف فيه الطريق؛ لأنه وردت به السنة، على أن بعض العلماء يقول: إن مخالفات الطريق في الحج غير مقصودة، ولكن ذلك أسهل لخروج النبي ﵊ ودخوله، كما قالوا في نزول المحصَّب، تعرفون نزول المحصب؟
طلبة: لا.
الشيخ: إذا نزل الإنسان من منى يوم الثالث عشر فالسنة أن يبيت في المحصب، المحصَّب حسب وصف الناس أنه في المكان الذي فيه الآن قصر الملك فيصل في مكة، نزل في المحصب ليلة أربعة عشر، وفي آخر الليل أمر بالرحيل فارتحل، ونزل إلى المسجد الحرام وطاف طواف الوداع، وصلى الفجر يقرأ بـ (الطور)، ثم انصرف ﷺ.
هذا النزول، قال بعض العلماء: إنه سنة.
وقالت عائشة ﵂: ليس بسنة، إنما نزله النبي ﷺ؛ لأنه كان أسمح لخروجه (٢٧)، فيكون هذا النزول على كلام عائشة غير مُتعبَّد به، ولكنه أيسر للخروج.
على كل حال أنا أقول: الصواب مع من يرى أن مخالفة الطريق خاص في صلاة العيدين فقط، وهذا هو ظاهر كلام المؤلف ﵀؛ لأن المؤلف لم يذكر مخالفة الطريق في الجمعة، وذكره في العيدين، فدل ذلك على أن اختياره أنه لا تُسَن مخالفة الطريق إلا في صلاة العيدين.
طالب: ()؟
الشيخ: لا، الحكمة هي الأولى بالنسبة لأيش؟
الطالب: ().
الشيخ: () الرسول هذا بالنسبة لنا، لكن الرسول لماذا فعل؟
الطالب: ().
الشيخ: هذا، الرسول يحتمل أنه فعل هذا كله، لكن لا يلزم إذا كانت العلة هذه أن تتعدى وهي غير منصوص عليها وَوُجِدَ ما يخالفها.
[ ١ / ٢٤٨٤ ]
طالب: لو قيل يا شيخ: إنه جاء بسندٍ صححه بعض العلماء: أن الملائكة يتفرقون في الطرقات يسلمون على من يخرج من صلاة العيد. (٢٨)
الشيخ: إي نعم.
الطالب: أنه يحصل على السلام والدعوة؟
الشيخ: يضاف إلى هذا، إذا صح الحديث نضيفه.
طالب: هل يشترط في صلاة العيد أن يكون ذكرًا حرًّا بالغًا ()؟
الشيخ: إي نعم، لا بد من هذا.
طالب: () المصلي بسيارته وأوقفها، ثم ذهب إلى المصلى من بعيد على قدميه ودخل من باب ().
الشيخ: وخرج من باب آخر؟
الطالب: من باب آخر، لكن هو ركب السيارة () نفس الطريق الذي صارت منه السيارة؟
الشيخ: لم يخالف الطريق.
الطالب: لم يصب السنة يا شيخ؟
الشيخ: لا، ما يصيب السنة إلا إذا كان ليس هناك إلا هذا الطريق، إذا كان ما فيه إلا هذا الطريق الذي رجع منه، فهذا يقال: اتقى الله ما استطاع، لكن إذا كان فيه طرقات أخرى فليفعل.
طالب: شيخ قلنا: إن كل شيء عُلِمَ سببه في عهد الرسول ﷺ ولم يفعله ففعل من بعده بدعة، ما الدليل عليه؟ ونحن قسنا على من دخل بيتٍ أن الرسول ﷺ دخل بيته وكان يشوص فاه بالسواك، قسنا على ذلك المسجد مع أن هذا من ().
الشيخ: لا، يا أخي، قلنا: بعض العلماء قاس دخول المسجد وليس بصحيح، أذكرته؟ أجب قلْ: واللهِ نسيت.
الطالب: نسيت.
الشيخ: أيش تقول.
طالب: نعم، صحيح.
الشيخ: صحيح، ما قال ولَّا ما قلتُ؟
الطالب: لا، ما قلتم يا شيخ.
الشيخ: الحمد لله.
أولًا أقول: إن مما يشحذ الهمم ويزيد في العلم والفقه هو أن الإنسان يتعمق في معرفة الفروق بين العبادات وبين المعاملات، مثلًا الفرق بين البيع والإجارة، الفرق بين العطية والوصية، الفرق بين الوقف والوصية، وما أشبه ذلك؛ لأن هذه مما يفيد طالب العلم فائدة كثيرة، الفرق بين الفرض والنفل في الصلاة، وأظن كتبنا مرة فروقًا بلغت؟
طالب: ثلاثين.
[ ١ / ٢٤٨٥ ]
الشيخ: ثلاثين فرقًا بين صلاة الفريضة وصلاة النافلة، المهم أن الفروق كون الإنسان يتعمق فيها مفيد جدًّا؛ لأن الله سمى القرآن فرقانًا يفرِّق بين الأشياء، فمعرفة الفروق طيبة.
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد:
فهذه مجموعة من الفروق بين صلاة الظهر وصلاة الجمعة، فالفرق الأول: أن صلاة الجمعة ..
الشيخ: العبارة هذه طيبة مجموعة من الفروق، تشير إلى أن الرجل لم يستوعب، وهذا طيب وفيه احتراز؛ لأن الإنسان بشر لا يحيط بكل شيء، فكونه يقول: مجموعة من الفروق، أو من الفروق بين الجمعة والظهر كذا وكذا أحسن، إي نعم.
الطالب: فالفرق الأول: أن صلاة الجمعة لا تجب إلا على من كان مقيمًا، فلا تجب على المسافر، وصلاة الظهر تجب على المقيم والمسافر مع اختلاف في الصفة فقط.
الشيخ: ما هو في الصفة في العدد.
طالب: العدد يا شيخ.
الشيخ: العدد، مغ أنه ما لها داعٍ هذا، الجمعة لا تجب على المسافر ولا تصح منه بخلاف الظهر فإنها تجب عليه وتصح منه.
الطالب: الفرق الثاني: أن صلاة الجمعة لا تجب إلا على الذكور دون الإناث؛ لقوله ﷺ: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» (٢٩).
الشيخ: خلِّ الاستدلال بس الفروق.
الطالب: وصلاة الظهر واجبة على كل فرد من الرجال والنساء على حد سواء.
الفرق الثالث: أن صلاة الجمعة لا تجب ولا تصح إلا من عدد على اختلاف في قدره؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾ [الجمعة: ٩]، أُكْمِلُ الآية يا شيخ؟
الشيخ: لا، الاستدلال ما حاجة، ما ينفعنا، سليم التعبير؛ أن صلاة الجمعة لا تصح إلا من عدد كذا؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما تقولون في هذا التعبير؟
طالب: ().
الشيخ: لا، يا أخي.
طالب: من ثلاثة فأكثر.
[ ١ / ٢٤٨٦ ]
الشيخ: لا تصح إلا جماعةً من عدد، لكن لو قلت: لا تصح إلا من عدد ولم تقل جماعة فيه احتمال كل واحد يصلي لحاله، إلا جماعة من عدد على اختلاف في مقداره؛ يعني: بخلاف؟
طالب: بخلاف صلاة الظهر.
الشيخ: نعم.
الطالب: الفرق الرابع: أنه يُشْتَرط لوجوب الجمعة الاستيطان ببناءٍ في قول أكثر أهل العلم، وهو الإقامة في قرية على الأوصاف المعروفة بحيث لا يظعنون عنها صيفًا ولا شتاءً، ولا يُشْتَرط ذلك في صلاة الظهر.
الفرق الخامس: أنه لا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر بعد الزوال حتى يصلي إن لم يَخَفْ فوت رفقة أو مصلحة، وهذا على قول الأكثر بخلاف صلاة الظهر.
الشيخ: فيه بعد استثناء ثانٍ؛ إلا إذا خاف فوت الرفقة أو؟
طالب: يستطيع أن يصليها في الطريق.
الشيخ: إي نعم، أو أتى بها في طريق.
على كل حال، هذه ما لها دخل بالموضوع، إنما السفر بعد دخول وقت الجمعة لا يجوز بعد الزوال، بخلاف الظهر فيجوز السفر بعد الزوال.
الطالب: ويجوز السفر في وقت صلاة الظهر أو قبلها.
الفرق السادس: أنه يشترط تقدم خطبتين لصلاة الجمعة؛ لفعل النبي ﷺ ولا يشترط ذلك في صلاة الظهر.
الفرق السابع: أن صلاة الجمعة إذا فات وقتها فإنها لا تقضى، بل تصلى ظهرًا؛ لأنها فرض الوقت، فإذا خرج وقتها صُلِّيَت ظهرًا، بخلاف صلاة الظهر فإنها تقضى إذا ما خرج وقتها.
الشيخ: هنا أخصر من هذا أن نقول: إن من شرط الجمعة أن تكون في الوقت بخلاف الظهر، الظهر ما الذي يشترط لها؟
طلبة: دخول الوقت.
الشيخ: دخول الوقت فقط، لا أن تكون في الوقت.
[ ١ / ٢٤٨٧ ]
ويُصَلِّيها رَكعتينِ قَبلَ الْخُطبةِ يُكَبِّرُ في الأُولَى بعدَ الإحرامِ والاستفتاحِ وقبلَ التعَوُّذِ والقراءةِ سِتًّا، وفي الثانيةِ قبلَ القراءةِ خَمْسًا، يَرْفَعُ يديْهِ مع كلِّ تَكبيرةٍ، ويَقولُ: " اللهُ أكبرُ كَبيرًا، والحمدُ للهِ كَثيِرًا، وسُبحانَ اللهِ بُكرةً وأَصيلًا، وصَلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ النبيِّ وآلِهِ وسَلَّمَ تَسليمًا كثيرًا، وإن أَحَبَّ قالَ غيرَ ذلك. ثم يَقرأُ جهرًا في الأُولى بعدَ الفاتحةِ بِسَبِّحْ وبالغاشيةِ في الثانيةِ، فإذا سَلَّمَ خَطَبَ خُطبتينِ كخُطْبَتَي الْجُمُعَةِ يَستفتِحُ الأُولى بتِسْعِ تَكبيراتٍ والثانيةَ بسبعٍ، يَحُثُّهُم في الفِطْرِ على الصدقةِ ويُبَيِّنُ لهم ما يُخْرِجُون،
أخصر من هذا أن نقول: إن من شرط الجمعة أن تكون في الوقت، بخلاف الظهر، الظهر ما الذي يشترط لها؟
طلبة: دخول الوقت.
الشيخ: دخول الوقت فقط، لا أن تكون في الوقت.
طالب: الفرق الثامن: أنه يحرم تعدد صلاة الجمعة في البلد الواحد لغير حاجة، بخلاف صلاة الظهر فإنه يجوز تعددها في الأحياء ولو بلا حاجة.
الفرق التاسع: أنه يشترط لوجوب الجمعة الحرية عند بعض العلماء؛ لأحاديث وردت في ذلك، ولا يشترط ذلك في صلاة الظهر إجماعًا.
طالب: ().
الشيخ: لا، هو إذ صار حاجة فلا يشترط.
طالب: بالنسبة للإمام؟
الشيخ: إي نعم، لكن هو قال: المصلحة أظن.
طالب: يعني الحاجة.
الشيخ: أيش لقيت فيها المصلحة؟
الطالب: أي فرق الفرق الثامن بغير حاجة فقط.
الشيخ: اللي قبلها () يمكن.
الطالب: يعني المصلحة هذا الفرق ..
الشيخ: لا، السفر أظن أو مصلحة هذه ما أعرف أيش معناها.
الطالب: المصلحة راجحة يا شيخ.
الشيخ: المحرم ما تجوزه المصالح، لكن لو تحذفها كان أحسن.
***
الطالب: الفرق العاشر: أن من لا تنعقد به صلاة الجمعة فإنها لا تصح إمامته فيها عند بعض العلماء؛ كالعبد والمسافر ونحوهما، بخلاف صلاة الظهر، فتصح إمامته بالاتفاق.
[ ١ / ٢٤٨٨ ]
الفرق الحادي عشر: أنه لا يصح جمع الجمعة مع العصر جمع تأخير، ولا جمع غيرها إليها، بخلاف صلاة الظهر فإنه يصح جمعها مع العصر جمع تأخير، ويصح جمع العصر معها جمع تقديم.
طالب: شيخ، الإمام بالنسبة للإمام ().
الشيخ: ().
طالب: على خلاف.
الشيخ: لا، ما فيه خلاف.
طالب: لا يؤمن الرجل الرجل في سفر.
الشيخ: إي هذا معناه ما الأحق. النبي ﷺ صلى في أهل مكة وهو مسافر وهم مقيمون وقال: «أَتِمُّوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» (١).
***
الطالب: الفرق الثاني عشر: أن صلاة الجمعة أفضل من صلاة الظهر، وآكد منها بلا نزاع؛ لأنه ورد في فضلها وفي التهديد والوعيد على التهاون بها أو تركها ما لم يرد في صلاة الظهر.
الفرق الثالث عشر: أنه لوحظ في مشروعية صلاة الجمعة على هذه الصفة سر بديع، وهو تذكير الناس بيوم المبدأ والمعاد، ولذلك اشترط لوجوبها الجمع.
الشيخ: بيوم المبدأ.
طالب: بيوم المبدأ والمعاد.
الشيخ: المبدأ، لا المبدأ كل واحد في بطن أمه لحاله.
طالب: ذكره الشيخ ابن القيم.
الشيخ: لا المبدأ ما هو صح، المعاد صح، يوم المعاد.
***
طالب: ولذلك اشترط لوجوبها الجمع، وشرع قراءة الم السجدة والإنسان في فجرها اللتين مما اشتملتا عليه من المبدأ والمعاد وحشر الخلائق وبعثهم من القبور كما كان يقرأ ﷺ في صلاة الجمعة نفسها بالجمعة والمنافقون؛ لما اشتملتا على الحث على السعي إلى ذكر الله والاجتماع عليه، ولم يلحظ ذلك في صلاة الظهر كما لوحظ هنا.
الفرق الرابع عشر: أنه إذا طرأ عذر للإمام في صلاة الظهر ونحوها جاز له أن يستخلف واحدًا ممن قد دخلا معه في الصلاة، فإن لم يستخلف قدم الجماعة واحدًا، فإن لم يقدموا واحدًا جاز لهم أن يتموا الصلاة فرادى، ولا يجوز ولا يصح ذلك في الجمعة؛ لأنه يشترط لها العدد حتى نهاية الجمعة، إلا إذا كان ذلك بعد الركعة الأولى.
[ ١ / ٢٤٨٩ ]
الشيخ: يقول: لو طرأ للإمام عذر في صلاة الظهر خلّف من يتم بهم، ولو في آخر ركعة، بخلاف الجمعة؛ لأنه يشترط لها العدد، ولكنّا ألحقنا نحن على هذا قلنا: إلا إذا كان العذر للإمام في الركعة الثانية، فإنه يصلح أن يتمّوها جمعة؛ لأن من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة، واضح؟ ومثل ذلك من زُحم، لو زحم الإنسان وعجز عن متابعة الإمام في صلاة الجمعة في الركعة الثانية أتمها جمعة، أما في الركعة الأولى يتمها ظهرًا.
طالب: القراءة بسورة الجمعة والمنافقون في صلاة الجمعة () في صلاة الظهر.
الشيخ: لا، مشروعية.
طالب: المشروعية هناك مشروعية في صلاة الظهر.
الشيخ: لا ما تشرع ().
طالب: ما يجوز أن نقرأها؟
الشيخ: يجوز لكن ما نقول: يستحب يعني صلاة الجمعة نقول: يستحب أن يقرأ بالجمعة والمنافقين، بخلاف الظهر، يعني لو قيل بدلًا من هذا أعم من هذا أنه يشرع في الجمعة قراءة سور معينه بخلاف الظهر كان أحسن.
طالب: فرق آخر يا شيخ، يوضع فرقًا آخر هذا؟
الشيخ: لا، ما هو فرق، هذا فرق مستقل.
طالب: ().
الشيخ: يعني: فيه زيادة تعيين، لكن عشان الإشكال اللي قاله عبيد الله يظن أن معنى هذا أنه لا يصح أن نقرأ الجمعة والمنافقين في الظهر، وهو يصح، لكن ما نقول: يسن أن تقرأ، فرق.
طالب: راجح الأقوال يا شيخ؟ راجح الأقوال تذكرها، كل الأقوال راجحة يا شيخ؟
الشيخ: أيش لون؟
طلبة: كل الأقوال كلها راجحة؟
الشيخ: إي ماشي ماشي.
طالب: ().
الشيخ: () ما نحتاج، لا تقرأها.
***
الطالب: الفرق الخامس عشر: أنه يستحب الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة، ولا يستحب ذلك في صلاة الظهر، بل المستحب عكس ذلك.
الفرق السادس عشر: أن أقرب أهل الجنة من ربهم يوم القيامة وأسبقهم يوم المزيد بحسب قربهم أو وسبقهم يوم المزيد بحسب قربهم من الإمام يوم الجمعة، وليس كذلك في صلاة الظهر.
الشيخ: نشوف ها الفرق هذه؟
طالب: كذلك.
الشيخ: أيش معنى كذلك؟
[ ١ / ٢٤٩٠ ]
طالب: الذي يدنو من الإمام حتى في صلاة الظهر أقرب إلى الله ﷿.
الشيخ: لا، ما ينال الفضل هذا.
الطالب: نعم.
الشيخ: ما ينال هذا الفضل، على كل حال هو أخذه من ابن القيم.
***
الطالب: الفرق السابع عشر: أنه يجب الاغتسال لصلاة الجمعة على الصحيح بالأدلة الواردة، ولا يجب ذلك في صلاة الظهر.
الشيخ: لا، الأحسن نقول: يشرع، ولا يشرع؛ لأن () ولا يجب في صلاة الظهر، معناه أنه يستحب.
الطالب: لكن هو الرأي الراجح يا شيخ؟
الشيخ: قلنا: يجب، لكن كلمة يشرع يقول العلماء: تصلح للوجوب والاستحباب؛ لأنه قصره على شيء، ولا يشرع في صلاة الظهر، أما إذا قلت: ولا يجب في صلاة الظهر يفهم منه أنه يسن وما يسن مثل هذا في صلاة الظهر، إذن يشرع الاغتسال لصلاة الجمعة إما وجوبًا أو استحبابًا؛ إما وجوبًا على الراجح أو استحبابًا، ولا يشرع لصلاة الظهر.
***
الطالب: الفرق الثامن عشر: أن وقت الجمعة يبدأ من طلوع الشمس قِيد رمح، وصلاة الظهر لا يبدأ وقتها إلا من زوال الشمس عن كبد السماء).
الشيخ: الأول ترى فيه خلاف ولَّا لا؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: إي نعم، وبينا أن فيه نظرًا، وأن الأقرب أن يدخل وقت صلاة الجمعة الساعة السادسة. ما رأيكم أن يقال في الفائدة في الفرق هنا أن وقت الجمعة يدخل قبل الزوال؟
طالب: أحسن.
الشيخ: نعم، بخلاف الظهر الذي يشمل قبل الزوال من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الساعة السادسة.
طالب: قد لا يقال على قول بالوجوب؟
الشيخ: أيهم؟
طالب: أقول: لا يقال: إن وقت الجمعة يدخل قبل الزوال على قول؟
الشيخ: ما فيه، على خلاف في هذا.
***
الطالب: الفرق التاسع عشر: أنه يستحب أن يقرأ في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بعد الفاتحة بـ (سبح) وفي الثانية بعد الفاتحة بـ (الغاشية)، ولم يرد استحباب ذلك في صلاة الظهر.
الشيخ: مكرر، سبق.
الطالب: لا، هذا استشهاد يا شيخ.
الشيخ: شرحناه في الأول.
الطالب: ما هو فرق مستقل لكنه استشهاد فقط.
[ ١ / ٢٤٩١ ]
الشيخ: على كل حال خل المكرر واحذف الراء الأخيرة.
***
الطالب: الفرق العشرون: أنه يسن أن يصلي بعد الجمعة أربع ركعات في المسجد أو ركعتين في البيت على أصح الأقوال.
الشيخ: أن يصلى أو أن يصلي؟
الطالب: أن يصلي أو يصلى.
الشيخ: لا، بينهما فرق؛ لأنك إذا قلت: أن يصلي صح قولك: وركعتين، إذا قلت: أن يصلى لا بد تقول: أو ركعتان، إي نعم.
الطالب: الفرق العشرون: أنه يسن أن يصلي بعد الجمعة أربع ركعات في المسجد، أو ركعتين في البيت على أصح الأقوال، وصلاة الظهر لا يسن ذلك بعدها، بل إن شاء صلى الرتبة في المسجد، وإن شاء صلاها في البيت وهو أفضل.
الشيخ: ويش تكون بها فرق؟
طالب: ().
الشيخ: أعرج؟
طلبة: ().
الشيخ: هو يقول: اللي يظهر لي أنه يريد أن راتبة الظهر بعدها ركعتان، سواء صلاها في المسجد أو في البيت، وراتبة الجمعة إن صلاها في البيت فركعتان، وإن صلاها في المسجد فأربع، هذا مراده.
والمسألة قدمنا الخلاف فيها، وذكرنا أنه بعض العلماء رجح الأربع مطلقًا؛ لأنها من قول الرسول ﷺ، والركعتان من فعله.
***
الطالب: الفرق الواحد والعشرون: أن صلاة الجمعة تسقط عن المريض وعن الخائف ونحوهما، ولا تسقط عنهم صلاة الظهر بأي حال من الأحوال، بل تجب عليهم على حسب طاقتهم وقدرتهم.
طالب: صلاة الجماعة على المريض؟
الشيخ: لا، الجمعة تسقط ..
الطالب: والجماعة؟
الشيخ: إذا سقطت الجمعة صار ظهر يلزمهم ظهر.
***
الطالب: الفرق الثاني والعشرون: أن صلاة الجمعة يتقدمها أذانان: النداء الأول والنداء الثاني، ولا كذلك في صلاة الظهر، بل أذان واحد فقط.
الفرق الثالث والعشرون: أن صلاة الجمعة يسقط وجوبها إذا اجتمعت مع يوم عيد لمن حضر صلاة العيد مع الإمام، ولا كذلك في صلاة الظهر.
الشيخ: ولو قلت: ولا كذلك صلاة الظهر؛ أحسن (في) لا معنى.
[ ١ / ٢٤٩٢ ]
الطالب: الفرق الرابع والعشرون: أنه يتأكد استحباب الطيب لصلاة الجمعة أكثر منه في صلاة الظهر؛ للأحاديث الواردة في فضل ذلك واستحبابه.
الشيخ: ما تقولون في هذا؟
طالب: صحيح.
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، كيف يقول: إنه يستحب يتأكد استحباب أيش؟
طالب: السواك.
طالب آخر: الطيب.
الشيخ: الطيب أكثر من صلاة الظهر، ويعني هذا أنه يستحب الطيب لصلاة الظهر، من قاله؟
طلبة: ().
الشيخ: الطيب يا إخواني غير أخذ الزينة، يعني: هل يسن لي إذا أتيت لصلاة الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر أن أتطيب؟
طلبة: لا.
الشيخ: هذه فاتت علي الحقيقة، تحتاج إلى ().
طالب: الجمعة يا شيخ؟
الشيخ: الجمعة لا بأس، لكن الظهر ما يستحب () بتقول: إنه يستحب التطيب لصلاة الجمعة بخلاف الظهر، إي هذا لا بأس.
***
الطالب: الفرق الخامس والعشرون: أن للسعي إلى صلاة الجمعة وقتين: وقت فضيلة وهو من أول النهار، ووقت وجوب وهو بعد الزوال، وليس لصلاة الظهر إلا وقت واحد.
الشيخ: البحث للجميع يا جماعة، ما تقولون في هذا الفرق؟
طالب: () وقت الصلاة قبل الزوال، وبعد الزوال تكون كانتهاء الصلاة () لو قال: قبيل الصلاة.
الشيخ: هو يقول: السعي للجمعة وقتان: الوقت الأول مبكر من طلوع الشمس، والوقت الثاني من حين ما يسمع النداء يجب وجوب.
الطالب: يقول بعد الزوال.
الشيخ: لا، هو () إذا وجد النداء الثاني بعد الزوال أو قبله.
طالب: ().
الشيخ: هل للظهر وقتان في السعي إليها؟
طلبة: لا.
الشيخ: ما نعلم، إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، فالصلوات اللي غير الجمعة السعي الواجب مقرون بالإقامة والجمعة مقرون بالنداء، إي نعم. يعني لا بأس نقول هذا الفرق أن وجوب السعي إلى صلاة الجمعة مقيد بالأذان ووجوب السعي إلى غير صلاة الجمعة مقيد بالإقامة هذا صحيح.
***
[ ١ / ٢٤٩٣ ]
طالب: الفرق السادس والعشرون: أنه يسن أن يلبس للجمعة أحسن الثياب للأحاديث الواردة، ولم تخصص صلاة الظهر بمثل هذا.
الشيخ: ماشي.
طلبة: والظهر كذلك يا شيخ.
الشيخ: لا.
طلبة: الزينة؟
الشيخ: الزينة () أحسن الثياب.
***
الطالب: الفرق السابع والعشرون: أن صلاة الجمعة إذا تعددت في البلد الواحد لغير حاجة فإن ما لم يباشرها الإمام أو يأذن فيها باطلة على المذهب، ولم يقل ذلك أحد في صلاة الظهر.
الشيخ: مكرر، سبقت بس هناك () وهنا قلت: تبطل.
طالب: تحريم الكيف لا يلزم منه.
الشيخ: لا، تحريم العبادة لذاته يلزم منه البطلان، وألحق هذه هناك، قلت: تبطل نعم ترى اللي تحته خطين أحمر، انتبه له.
***
الطالب: الفرق الثامن والعشرون: أنّ من غسل واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام ولم يلغُ، كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة عمل صيامها وقيامها كما في الحديث، وليس كذلك في صلاة الظهر.
الشيخ: طيب صح.
الطالب: الفرق التاسع والعشرون: أنه يحرم البيع من وقت نداء الجمعة الثاني، وليس كذلك في صلاة الظهر.
الشيخ: صح، يعني: لو قعدنا لصلاة الظهر وبعنا وشرينا ما فيه بأس ما دامت الصلاة لم تقم.
الطالب: الفرق الثلاثون: أنه يستحب تجمير المسجد لصلاة الجمعة، فقد ذكر سعيد بن منصور عن نعيم بن عبد الله المجمر أن عمر بن الخطاب أمر أن يجمّر مسجد المدينة حين ينتصف النهار، ولم يرد ذلك في صلاة الظهر بخصوصها.
الشيخ: أيش رأيكم؟ صح، يعني: يستحب تجمير المسجد لصلاة الجمعة بخلاف غيرها، بخلاف صلاة الظهر، تجميره يعني؟
طلبة: تبخيره.
الشيخ: تبخيره، إي نعم.
***
الطالب: الفرق الواحد والثلاثون: أن الجمعة من خصائص هذه الأمة؛ لما في صحيح مسلم أن النبي ﷺ.
الشيخ: وقف، هل هذا فرق؟
طلبة: لا.
الشيخ: () ليس بفرق.
طالب: شيخ، القول في صلاة الظهر () بعد الإقامة يا شيخ؟
الشيخ: ما يجوز، ما تصح.
[ ١ / ٢٤٩٤ ]
الطالب: () عقد البيع، وهم ماشيين للمسجد، ما هم جلسوا للعقد قبل الصلاة ().
الشيخ: قول الرسول: «إِذَا سَمِعْتُمْ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ» (٢)، قد يقال: إنه لو باع في هذا الحال ما يضر؛ لأنه ماشٍ، لكن في الجمعة قال: ﴿ذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩].
طالب: ().
الشيخ: نعم.
***
الطالب: الفرق الواحد والثلاثون: أن صلاة الظهر لها راتبة قبلها وبعدها، وصلاة الجمعة ليس لها راتبة قبلها، بل بعدها فقط كما تقدم.
الشيخ: إذن صلاة الظهر لا راتبة قبلها، بخلاف الجمعة بس أو أن الجمعة لا راتبة لها قبلها، بخلاف الظهر، اترك البعدية.
الطالب: ().
الشيخ: ما يحتاج.
***
الطالب: الفرق الثاني والثلاثون: أنه إذا صلى ظهرًا لم تجب عليه الجمعة في بيته، ثم أتى إلى المسجد وأدرك صلاة الجمعة مع الإمام، بطلت صلاة الظهر، وليس كذلك في صلاة الظهر.
الشيخ: صح هذه القيود التي قالها، لازم تصليها في بيتك وتجيء للإمام وتجده ما صلى، أو مجرد ما تصلي قبل صلاة الجمعة تبطل صلاتك؟
طلبة: ().
الشيخ: إي نعم، ما هو لازم تجيء، يعني: لو صلى من تجب عليه الجمعة في بيته ظهرًا فصلاته.
طلبة: باطلة.
الشيخ: باطلة، نعم.
***
الطالب: الفرق الثالث والثلاثون: أن صلاة الظهر تصح في المساجد وفي الصحراء، وأما صلاة الجمعة ففي صحتها في الصحراء خلاف.
الشيخ: لكن ذكرنا أنها تصح فيما قارب البنيان من الصحراء.
الطالب: الفرق الرابع والثلاثون: أنه إذا أدرك المصلي للجمعة مع الإمام أقل من ركعة فإنها لا تصح منه جمعة، وليس كذلك في صلاة الظهر، بل تصح منه ولو أدرك أقل من ركعة.
الشيخ: تمام.
الطالب: والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبته أجمعين.
الشيخ: الإخوان اللي كتبوا من عنده فرق زائد عشان تلحقها ويعتمد هذا.
طالب: أن الجمعة فيها فرق ومستقل عن صلاة الظهر.
الشيخ: لا، هذا ما هو بفارق.
[ ١ / ٢٤٩٥ ]
طالب: على قول بعض من أهل العلم، وهو المذهب أن الصلوات الخمس لا تصح خلف فاسق، بينما الجمعة تصلى كما قال ابن قدامة في الكافي: وتصلى خلف كل بر وفاجر؛ لحديث جابر (٣).
الشيخ: هذا فرق، يعني أن صلاة الجمعة تصح خلف الفاسق، بخلاف صلاة الظهر ففيها خلاف، والصحيح أنها تصح خلف الفاسق حتى صلاة الظهر.
طالب: أول الفرق ().
الشيخ: أن صلاة الجمعة تصح وراء الفاسق، بخلاف الظهر ففيها خلاف، والصحيح الجواز أو والصحيح الصحة.
طالب: فيه فرق آخر: أنه يشرع للإمام إذا دخل يوم الجمعة فليجلس حتى فراغ الأذان بين الخطبتين دون أن يصلي راتبة، وهي تحية المسجد.
الشيخ: إي أيش تقولون هذا؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، إذن تشرع تحية المسجد للإمام إذا دخل في صلاة الظهر بخلاف الجمعة.
طالب: ().
الشيخ: لا، تحية المسجد سواء فريضة ولَّا نافلة، المهم يشرع في صلاة فريضة ولَّا نافلة.
الطالب: غير الجمعة ().
الشيخ: غير الجمعة نعم ما يجلس.
طالب: أنه على قول بعض أهل العلم أن ساعة الجمعة في أثناء صلاة الجمعة كما نقل الشوكاني ().
الشيخ: لا، ما هي بفارق.
الطالب: فيه فرق أن صلاة الجمعة من خصائص ().
الشيخ: ذكرها، عندك شيء زائد؟
الطالب: شيخ ما ذكره المصنف: التبكير إليها.
الشيخ: ذكرها.
الطالب: ().
الشيخ: ذكرها () أنت عندك شيء؟
طالب: أنه يشرع الانتشار بعد صلاة ..
الشيخ: إي، أنه يشرع الانتشار بعد صلاة الجمعة، هذا ليس بفرق؛ لأنه مباح، قوله: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] لأنه بعدما قال: اتركوا البيع يعني: بعد الصلاة لا بأس.
طالب: أن صلاة الجمعة تكون في الأسبوع مرة واحدة بخلاف صلاة الظهر.
طالب آخر: ().
الشيخ: هذه ما هي فرق.
طالب: وجود الملائكة على أبواب الجوامع وحضورهم الصلاة.
الشيخ: إي، هذه صحيح.
طالب: كيف؟
الشيخ: أن الملائكة في صلاة الجمعة يقفون عند أبواب المسجد يكتبون الأول فالأول، بخلاف صلاة الظهر (٤).
[ ١ / ٢٤٩٦ ]
طالب: أن الملائكة في صلاة الجمعة يقفون عند أبواب المسجد يكتبون الأول فالأول وليس كذلك في صلاة الظهر.
الشيخ: نعم، الثاني أيضا من الفروق أن من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه (٥) بخلاف الظهر.
الطالب: هذا موجود في بحثي هنا يا شيخ.
الشيخ: موجود؟
الطالب: وركزت عليها.
الشيخ: ().
طالب: ().
طالب آخر: إذا أقام الإمام صلاة الظهر مع ().
الشيخ: فاهمين، يقول: لو انصرف المصلون خلف الإمام في صلاة الظهر أتمها ظهرًا، ولو انصرفوا في صلاة الجمعة لم يتمها جمعة.
طلبة: صحيح.
طالب: مذكورة في ().
الشيخ: لكن موجودة في البحث.
الطالب: العدد يا شيخ؟
الشيخ: ().
طالب: () لا تصح الجمعة على أهل الفسطاط والخيام.
الشيخ: هذه مذكورة، أن يكون بقرية.
طالب: الجمعة لها ().
الشيخ: ذكرها.
طالب: أن الجمعة ركعتان والظهر أربع.
طالب آخر: موجودة.
الشيخ: موجودة ولَّا مشطوب عليها.
الطالب: أن من تكلم في الجمعة فلا جمعة له.
الشيخ: اصبر أنت ().
طلبة: ().
طالب: قضية تجمير المسجد ().
الشيخ: اقرأ يمكن ().
طالب: ().
الشيخ: هذا صح.
طالب: كذلك تبخير المسجد.
الشيخ: مشطوب عليها؟
طالب: مشطوب عليها.
الشيخ: أنا اللي غلطت هذا رد علي.
الطالب: ثانيًا أن صلاة الجمعة تكون في يوم عيد المسلمين الذي هو يوم الجمعة.
الشيخ: لا هذه ما هي فرق.
الطالب: () ساعة الإجابة ().
الشيخ: ما هي منها.
طالب: منع التحلق قبل صلاة الجمعة.
الشيخ: النهي عن التحلق يوم الجمعة، بس هذا ما يتعلق بالصلاة، هذا يتعلق باليوم.
الطالب: صلاة الجمعة ().
الشيخ: لا ما يصلح.
طالب: () الجمعة فإنه يتصدق بدينار فإن لم يجد فنصف دينار، أما الظهر فلا.
الشيخ: إي يعني: يشرع.
الطالب: يشرع.
الشيخ: هذا ذكره بعض العلماء أن من ترك صلاة الجمعة فإنه يسن يتصدق بدينار أو نصفه. بعضهم ما ذكر هذا.
طالب: حديث ضعيف يا شيخ.
[ ١ / ٢٤٩٧ ]
الشيخ: إي نعم، بناء على الحديث.
طالب: أن من صلى الجمعة ثم صلى الجمعة التي بعدها غفر له ما بينهما وزيادة ثلاثة أيام، ثبت هذا في صحيح مسلم (٦) أما الظهر فيدخل ضمن عموم قوله: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ» (٧).
الشيخ: أيش؟
الطالب: دون زيادة ثلاثة أيام.
الشيخ: هذا فرق أعرج، هات غيره.
طالب: ().
الشيخ: يعني: كاتب بحث أنت؟
الطالب: لا، ما كتبت بحث تطوعًا أثناء الكلام.
الشيخ: طيب.
الطالب: أن من تكلم في الجمعة فلا جمعة له.
الشيخ: إي اتركها. هذا خارج ما له دخل ..
الطالب: ما له دخل؟
الشيخ: أصلها الخطبة في الظهر ما هي موجودة حتى نقول: لغا.
الطالب: إذن لماذا نقول فرق عند ..
الشيخ: هم ذكروا () خطبتين.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ذكروها.
الطالب: دخول الملائكة لماذا يحفظ له ().
الشيخ: نعم، معلوم ما فيها شك، أما هذا تتعلق بالخطبة ما هو بالصلاة.
طالب: زين ما يخالف، يوم الجمعة ما يسن فيه قراءة ..
الشيخ: يوم الجمعة غير الصلاة ().
طالب: طيب يا شيخ، لبس الثياب ليس للصلاة؟
الشيخ: لا، للصلاة، الواحد اللي ما يصلي ما يسن أن يلبس أحسن الثياب.
الطالب: الصلاة على النبي ليس فرقًا؟
الشيخ: لا، ما هو فرق، هذا يتعلق باليوم () يا جماعة.
الطالب: أنها عيد وتلك ليست بعيد.
الشيخ: إي ألغيناها، ذكرها غيرك وألغيناها ().
طالب: يا شيخ، بالنسبة لصلاة الجمعة لا يجمع ما بعدها معها.
الشيخ: أيش نعم صحيح.
طالب: شيخ، قال في الفرق السادس: إنه يشترط للجمعة تقدم خطبتين ولا يشترط في صلاة الظهر كأنه يقول: إنه يجوز () الظهر.
الشيخ: لا، ما قالها.
الطالب: يا شيخ، هذا ليس بمانع؟
الشيخ: لا، ما أظن، ما هو بلازم، صحيح هذا، ما دام لا يشترط () هل يشرع أو لا يشرع، هذا شيء يؤخذ من دليل آخر.
الطالب: ().
الشيخ: لا، ده شرط ما فيه إشكال.
الطالب: ().
[ ١ / ٢٤٩٨ ]
الشيخ: أعم صحيح، لكن نقول: يشترط، نعم لو قال: ولا يشرع ذلك في صلاة الظهر طيب بدل: ولا يشترط.
طالب: الفرق ليس بينه وبين مسجد () النبي ﷺ يقول: إذا سمعتم النداء ().
الشيخ: لا، هذا إذا خارج البلد، إذا كان في البلد لو () لازم ().
طالب: () الإمام في يوم الجمعة يسن له أن يتأخر حتى يأتي ()، أما في صلاة الظهر فيأتي ().
الشيخ: فلا يسن.
طالب: ().
الشيخ: يشرع يكون هذا؟ يعني: يسن تأخر الإمام في الجمعة إلى وقت الصلاة، ولا يسن ذلك في صلاة الظهر.
طلبة: يسن في الظهر.
الشيخ: الظاهر أنه نعم حتى في الظهر الإمام يأتي ليصلي؛ هذا هدي النبي ﵊.
طالب: شيخ يسن ().
الشيخ: إي نعم؛ لأن الرسول كان إذا خرج أٌقيمت الصلاة علطول ويتنفل في بيته.
طالب: أن صلاة الجمعة أفضل من صلاة الظهر.
الشيخ: إي نعم، أفضل على وزن أعرج.
طالب: يا شيخ، على قول من يقول: إن في صلاة الجمعة يوم عيد واجتماعًا يسن له أن يأتي من طريق ويذهب من طريق آخر بخلاف صلاة ..
الشيخ: إي، هذا غير مشروع هذا () ما نعكف على هذا يا جماعة لأنه يمكن اللي جانا ().
طالب: قوله يا شيخ: يوم المبدأ هل يعني ذلك يوم خلق آدم؟
الشيخ: لا، المبدأ الجميع () الجميع.
الطالب: هذا عام لجميع خلق آدم.
الشيخ: لا، بس واحد هو، ولكن لها وجه، لو قال: مبدأ إنه خلق فيه آدم له وجه، لا شك أن هذا وجه جيد.
طالب: هل فرضًا جميعًا يا شيخ؟
الشيخ: طيب لو تأخر فرضه ويش يكون هذا فرقًا؟
الطالب: قد يكون فرقًا.
الشيخ: لا، ما هو فرق، ما هو بصحيح، ليس بفرق.
طالب: مشروعية الجهر في القراءة.
طلبة: ذكره.
الشيخ: ذكر.
طالب: () ما ذكر.
الشيخ: هذا () من مضار التقليد.
طالب: كلنا يا شيخ.
الشيخ: كلكم أصابكم النوم ولّا الغفلة ().
[ ١ / ٢٤٩٩ ]
طالب: يقول تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] هل تجوز النافلة بعد صلاة الجمعة؟
الشيخ: إي نعم، النافلة بعد الجمعة؟
الطالب: ().
الشيخ: إي، تجوز؛ لأن معنى ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] في مقابل: ﴿اسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] يعني: وبعد هذا لا يلزمكم ترك البيع.
لعله يكفى يا جماعة؛ لأن الحقيقة الفروق المهمة تراه مرت علينا وهذه الفروق دي.
طالب: لا بد ().
الشيخ: ذكرها.
طالب: () هذا تجب عليه الجمعة بخلاف الظهر.
الشيخ: مذكورة، شوفها الآن، ما يجينا إلا بفروق ضعيفة أو مكررة، إذن خلاص.
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف رحمه الله تعالى:
ويسن أن يرجع من طريق آخر. ويصليها ركعتين قبل الخطبة يكبر في الأولى بعد الإحرام والاستفتاح، وقبل التعوذ والقراءة ستًّا، وفي الثانية قبل القراءة خمسًا، يرفع يديه مع كل تكبيرة ويقول: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، وصلى الله على محمد النبيّ وآله وسلم تسليمًا كثيرًا، وإن أحب قال غير ذلك، ثم يقرأ جهرًا في الأولى بعد الفاتحة بسبح وبالغاشية في الثانية. فإذا سلم خطب خطبتين كخطبتى الجمعة يستفتح الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع، يحثهم فى الفطر على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون ويرغبهم في الأضحى في الأضحية، ويبين لهم حكمها. والتكبيرات الزوائد والذكر بينها، والخطبتان سنة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فقد سبق لنا بيان حكم صلاة العيد، وسبق لنا أيضًا أنه يشترط لصحتها ووجوبها أيضًا الاستيطان،
و
[ ١ / ٢٥٠٠ ]
عدد الجمعة على اختلاف بين العلماء في العدد المشترط في صلاة الجمعة، وقد ذكرنا أن الصحيح أن العدد المشترط ثلاثة كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- ومذهب أبى حنيفة.
وسبق لنا أيضًا أنه يسن أن يخرج من طريق ويرجع من طريق أخرى، وبيّنا أن الحكمة من ذلك بالنسبة إلينا هي اتباع الرسول ﷺ قبل كل شيء، أما بالنسبة لكون الرسول ﷺ يفعل ذلك فذكرنا ثلاث حكم عن أهل العلم.
وبيَّنَّا أيضًا أن من أهل العلم من قاس على ذلك صلاة الجمعة، وبعضهم قاس على ذلك جميع الصلوات، وبعضهم زاد وقاس على ذلك كل عبادة.
والصحيح الاقتصار على صلاة العيد فقط؛ لأنها هي التي ورد بها النص، وهذه الصلوات التي ذكروا أو المشي للعبادات موجود في عهد النبي ﵊، وما وجد سببه في عهد النبي ﷺ ولم يفعله فالسنة تركه، ولا عبرة بالقياس؛ لأن القياس في مثل هذا يكون من باب القياس الفاسد الاعتبار؛ إذ كل قياس خالف النص فهو فاسد الاعتبار، لماذا؟
لأن النص مقدم على العقل، والقياس دليل عقلي يتصور العقل المقيس والمقيس عليه ثم يلحق هذا بهذا، ومعلوم أن النص مقدم على العقل.
ثم قال المؤلف ﵀: (ويصليها ركعتين) يصليها أي صلاة العيد، والفاعل هنا يعود على إمام الصلاة، إمام صلاة العيد يصليها ركعتين، وقد يكون الضمير عائدًا على المصلي، يعني يصليها المصلي ركعتين، وهذا الذي قلناه أخيرًا أعم من الأول؛ لأنه سيأتينا أن المشهور من المذهب أنه يسن قضاء صلاة العيد لمن فاتته، وسنتكلم عنه إن شاء الله في حينه، ولا تزيد على ركعتين بالاتفاق، لا تزيد على ركعتين باتفاق العلماء.
يقول المؤلف: (يكبر في الأولى بعد الاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة ستًّا، وفي الثانية قبل القراءة خمسًا)، يكبر يعني المصلي في الأولى بعد الاستفتاح.
طالب: بعد الإحرام؟
[ ١ / ٢٥٠١ ]
الشيخ: لا، ما عندنا بعد الاستفتاح، يكبر في الأولى بعد الاستفتاح، ومعلوم أنه لا استفتاح إلا بتكبيرة إحرام، يمكن () بالشرح؟
طالب: ().
الشيخ: بعد الإحرام.
طلبة: ().
الشيخ: بالمتن؟
طالب: بالمتن يا شيخ.
طلبة: ().
الشيخ: أنا عندي يكبر في الأولى بعد الاستفتاح وقبل التعوذ.
طلبة: قبل الإحرام.
طلبة آخرون: بعد الإحرام.
الشيخ: بعد الإحرام والاستفتاح.
طالب: قبل التعوذ.
الشيخ: على كلٍّ الخلاف بسيط.
طالب: () الاستفتاح.
الشيخ: المهم اللي عندنا الآن يشمل اللي عندكم، يعني: الحكم واحد؛ لأن قوله: بعد الاستفتاح بعد الإحرام لا شك إذ لا استفتاح إلا بإحرام، على كل حال صفتها يكبر تكبيرة الإحرام ثم يستفتح؛ لما ورد عن النبي ﷺ، وقد مر علينا، أن أصح حديث في الاستفتاح حديث أبي هريرة: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَاي كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ» (٨).
فإذا استفتح بهذا أو بغيره مما ورد يكبر بعد هذا يقول: ست تكبيرات: الله أكبر، الله أكبر، إلى أن يكمل الست، ثم بعد الست يستعيذ ويقرأ، إذن الاستفتاح مقدم على التكبير الزائد.
يقول: (وفي الثانية قبل القراءة خمسًا) يكبر في الثانية قبل القراءة خمسًا، وهل منها تكبيرة القيام؟
طالب: لا.
الشيخ: (لا)، نعم (لا) -لام ألف ممدودة- ليست منها، لماذا؟ لأن تكبيرة القيام قبل أن يقوم، تكبيرة القيام تكون قبل أن يقوم، فلا تحسب، فيكبر خمسًا بعد القيام، ولهذا قال: (وفي الثانية قبل القراءة خمسًا) يعني: وبعد أن يستتم قائمًا.
[ ١ / ٢٥٠٢ ]
أما التكبير الذي عند النهوض من السجود فإنه يكون قبل أن يقف، وقد مر علينا أن المذهب التشديد في هذه المسألة، وأنهم يقولون: لو كمل التكبير بعد وقوفه لم يصح التكبير، لم يصح، لا بد أن يكون التكبير فيما بين الانتقال والانتهاء، وسبق لنا الخلاف في هذه المسالة وأنه ينبغي أن يكون الأمر في هذا واسعًا وأنه لو ابتدأ التكبير قبل أن يستتم قائمًا وكمله بعد أن استتم قائمًا فلا بأس.
(وفى الثانية قبل القراءة خمسًا) لأنه ورد عن النبي ﵊ حديث أنه فعل ذلك (٩)، وإسناده حسن كما قال الشارح.
ولكن لو أنه خالف فجعلها خمسا في الأولى والثانية، أو سبعا في الأولى وفي الثانية على حسب ما ورد عن الصحابة، فقد قال الإمام أحمد ﵀: اختلف أصحاب النبي ﷺ في التكبير، وكله جائز. يعني أن الإمام أحمد يرى أن الأمر في هذا واسع، وأن الإنسان لو كبر على غير هذا الوجه مما جاء عن الصحابة فإنه لا بأس به، وهذه جادة مذهب الإمام أحمد ﵀ شخصيًّا، أنه يرى أن السلف إذا اختلفوا في شيء وليس هناك نص فاصل قاطع فإنه كله يكون جائزًا؛ لأنه ﵀ يقدر كلام السلف ويحترمه، فيقول: إذا لم يكن هناك نص فاصل يمنع من أحد الأقوال فإن الأمر في ذلك واسع.
[ ١ / ٢٥٠٣ ]
ولا شك أن هذا الذي نحا إليه الإمام أحمد لا شك أنه من أفضل ما يكون لجمع الأمة واتفاق كلمتها؛ لأن من الناس من يجعل الاختلاف في الرأي الذي يسوغ في الاجتهاد من يجعله سببا للفرقة والشتات، حتى إنه ليضلل أخاه بأمر قد يكون فيه هو الظالم، وهذا من المحنة التي انتشرت في هذا العصر على ما في هذا العصر من التفاؤل الطيب في هذه اليقظة من الشباب خاصة، فإنه ربما تفسد هذه اليقظة وتعود إلى سبات عميق بسبب هذا التفرق، وأن كل واحد منهم إذا خالفه أخوه في مسألة اجتهادية ما فيها نص قاطع ذهب ينفر عنه ويسبه ويتكلم فيه، وهذه محنة أفرح من يفرح بها أعداء هذه اليقظة، هم أفرح من يفرح بها؛ لأنهم يقولون: سقينا أيش؟ سقينا بدعوة غيرنا، جعل الله بأسهم بينهم، ناموا على فرشكم واجلسوا على كراسيكم الدوارة، ليس في الميدان أحد؛ لأن الله جعل بأسهم بينهم، خلوهم يتقاتلون، خلوهم يتنازعون، حتى أصبح بعض الناس يبغض أخاه في الدين، أخاه في القوة الإسلامية، أخاه في الغيرة، يبغضه أكثر مما يبغض الفاسق والعياذ بالله، وهذا لا شك أنه ضرر. وينبغي لنا نحن طلبة العلم أن نحول بين هؤلاء وبين خطتهم، وأن نقول: رويدكم، هذا ضرره علينا جميعًا.
هل جاءك وحي من الله أن قولك هو الصواب؟ الجواب: لا، لم يأته وحي. إذا لم يأته وحي أن قوله هو الصواب، فما الذي يدريه؛ لعل قول صاحبه هو الصواب، وهو على ضلال، هذا هو الواقع.
[ ١ / ٢٥٠٤ ]
والآن ليس أحد من الناس يأتيه الوحي، ولا في وحي ولا إلهام ولا غيره، الكتاب والسنة بين أيدينا، وإذا كان الأمر قابلًا للاجتهاد فليعذر أحدنا أخاه فيما اجتهد فيه، لا بأس من النقاش الهادف الهادئ فيما بين الإخوة، وأفضل أن يكون النقاش فيما بين المختلفين بغير حضور الآخرين؛ لأنّ الآخرين قد يحملون في نفوسهم من هذا النقاش ما لا يحمله المتناقشان، فالمتناقشان ربما يوؤل الأمر فيما بينهما إلى الاتفاق، لكن الآخرون الذين حضروا مثلًا يكون في قلوبهم شيء يحمل حتى بعد اتفاق هؤلاء، فيجري الشيطان بينهم بالعداوة، وحينئذ نبقى في بلائنا.
على كل حال أنا أقول: جزى الله الإمام أحمد خيرًا على هذه الطريقة الحسنة؛ أن السلف إذا اختلفوا في شيء وليس هناك نص فاصل فإن الأمر يكون واسعًا، كله جائز. نعم.
يقول ﵀: (يرفع يديه مع كل تكبيرة) أما تكبيرة الإحرام فلا شك في أنه يرفع يديه عندها؛ لأن هذا ثبت في الصحيحين (١٠) من حديث ابن عمر وغيره، وأما بقية التكبيرات فهي موضع خلاف بين العلماء، منهم من قال: يرفع، ومنهم من قال: لا يرفع، والصواب أنه يرفع يديه في كل تكبيرة، لا في هذه التكبيرات ولا في تكبيرات الجنازة، يرفع يديه لأن هذا ورد عن الصحابة -﵃- ولم يرد عن النبي ﷺ خلافه، ومثل هذا العمل لا مدخل للاجتهاد فيه؛ لأنه عبادة حركة في عبادة، فلا يذهب إليه ذاهب من الصحابة إلا وفيه أصل عن رسول الله ﷺ. وقد صح عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه في تكبيرات الجنازة في كل تكبيرة (١١). بل إنه روي عنه مرفوعًا، ومنهم من صححه مرفوعًا إلى النبي ﷺ.
وكذلك هنا يقول: وعن عمر أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة والعيد (١٢)، وكذلك عن زيد (١٣). رواهما الأثرم.
[ ١ / ٢٥٠٥ ]
فإذا صح عن الصحابة -﵃- مثل هذا فإننا نأخذ به؛ لأن هذا هيئة في عبادة، بل هو عمل أيضًا، ولا يمكن أن يذهب إليه أحد من الصحابة إلا على أصل.
(ويقول) بين كل تكبيرة وأخرى: (الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليمًا كثيرًا) هذا الذكر يحتاج إلى نقل؛ لأنه ذكر معين محدد في عبادة، وهذا يحتاج إلى نقل عن النبي ﷺ، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه كان يقول ذلك، إنما فيه أثر عن ابن مسعود أنه قال: يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي ﷺ. (١٤) والحمد والثناء على الله يمكن أن يقول: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، هذا حمد وثناء بنص الحديث: «إِذَا قَالَ الْمُصَلِّي: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قالَ اللهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قَالَ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي» (١٥) ويصلي على النبي ﷺ، أما بهذا الذكر الطويل فهذا يحتاج إلى نص توقيفي، ولا توقيف في ذلك، ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أنه يكبر بدون أن يذكر بينهما ذكرًا، ونحن نقول: الأمر في هذا واسع، إن ذكر ذكرًا فهو على خير، وهذا التكبير بدون ذكر فهو على خير.
[ ١ / ٢٥٠٦ ]
نشرح كلام المؤلف لأنه ذكره يقول ﵀: (الله أكبر كبيرًا): كلمة (أكبر) هنا مطلقة غير مقيدة، ومعلوم أن دلالتها على الكمال عند الإطلاق أقوى من دلالتها على الكمال عند التقييد، يعني لو قلت: الله أكبر من كذا صارت مقيده، إذا قلت: الله أكبر صارت مطلقة، يعني أكبر من كل شيء مهما بلغ عندك من التصور فالله أكبر ﷿: ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الجاثية: ٣٧] السماوات السبع والأرضون السبع في كفه ﷿ كخردلة في كف أحدنا، فمن يتصور هذا؟ لا أحد يتصوره، فالله أكبر من كل شيء، أما التقييد فلا شك أنه ينقص من تصور الكمال من هذه الكلمة.
ولهذا يوجد في بعض المقررات للصبيان الصغار يقول: الله أكبر من أبيك، أكبر من التلفاز، أكبر من الحجرة، كذا، الصبي إذا قلت: الله أكبر من التلفاز ويش يتصور كبر الله، يعني: داخل الحجرة بس إنه أكبر من التلفاز هكذا يتصور الصبي، ولذلك يعد هذا خطأ عظيما قد يكون مخلًّا بالعقيدة. وهؤلاء صبيان ما يتصورون الشيء إلا على حسب ما يشاهدونه، ليس لهم عقول بعيدة، فلهذا ينبغي في الحقيقة أن ينظر في المقررات من طلبة العلم، ولا يحقرن أحد نفسه، ينظر ولكن لا يتكلم حتى يعرضه على من هو أكبر منه في العلم ليتبين الأمر.
دعونا نتعاون فيما بيننا ونعاون المسئولين فينا على مثل هذه الأمور؛ لأنهم مثلًا قد يكلون الشيء إلى شخص ما يقدر هذه التقديرات، ويظن هذا الأسلوب هو الذي يناسب عقل الصبي، صحيح يناسب عقله من جهة أنك تقرن الشيء بالشيء يفهمه، لكن بالنسبة للرب ﷿ لا تجعل عقله يقرن الرب ﷿ بشيء من المخلوقات فيقع في الهاوية.
[ ١ / ٢٥٠٧ ]
إذن الله أكبر من كل شيء، نعم لو أن أحدًا جادلك في كبر شخص أو كبريائه وقلت: الله أكبر منه إن كان صاحبك كبيرًا فالله أكبر منه، فهذا لا بأس به؛ كقوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠] وكقوله: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩]. أما عند الثناء المطلق فهذا لا ينبغي أن يقيد.
وقوله: (كبيرًا) هذه حال من الضمير المستتر في (أكبر)، ليش؟ لأن (أكبر) اسم فاعل.
طالب: اسم تفضيل.
الشيخ: (أكبر) اسم تفضيل هذا هو الحق، وهو الصحيح خلافًا لمن قال: الله أكبر بمعنى كابر، يعني بمعنى اسم الفاعل، فإن هذا غلط؛ لأن اسم الفاعل ينقص في الدلالة على الكمال عن اسم التفضيل، لأن اسم التفضيل يقتضي أنه أكبر من كل شيء، لكن اسم الفاعل يدل على أنه كبير ولكنه قد يوافقه غيره، ولهذا بعض العلماء ﵏ يفسرون: (الله أعلم) و(الله أكبر) وما أشبه ذلك يفسرونها باسم الفاعل حذرًا من أن يكون هناك مفاضلة بين الخالق والمخلوق، وهذا لا شك أنه خطأ.
إذن (كبيرًا) حال من الضمير المستتر في اسم التفضيل، كذا؟
سؤال: هل اسم التفضيل يتحمل ضميرًا؟
نعم يتحمل ضميرًا مستترًا وجوبًا، على الرغم من أن تقديره: هو، ولا يرفع الظاهر عند النحويين إلا في مسألة يعبرون عنها بمسألة الكحل: ما رأيت أحدًا أحسن منه الكحل في عينه في عين زيد. فهنا أظهر (أحسن الكحل)، تسمى مسألة الكحل، والنحويون يأتون بعجائب، يسمون هذه مسألة الكحل.
ومسألة قالوا: إذا ظهر الفاعل مع الضمير يسمونها: أكلوني البراغيث، يقول: فيه واحد جعلت البراغيث تأكله فقال: أكلوني البراغيث، ويجعلون من هذا قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٧١]، وليس كذلك، الآية ليست مثل هذا.
[ ١ / ٢٥٠٨ ]
نرجع (والحمد لله كثيرًا) الحمد لله: الحمد تفسيره: وصف المحمود بالكمال، هذ الحمد، وليس الثناء على المحمود بالكمال. انتبه؛ وصف المحمود بالكمال، وليس الثناء على المحمود بالكمال، لماذا؟ لأن الثناء إنما يقال عند التكرار، وقد فرق الله بينهما في الحديث القدسي في قوله: «﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ: حَمِدَنِي عَبْدِي، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾» لما كرر وصف الكمال قال: «أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي» (١٥). الحمد لله: وصف الله تعالى بالكمال، والكمال يتضمن انتفاء النقص.
(والحمد لله كثيرًا) كثيرا حال من؟ أجيبوا.
طالب: الحمد.
الشيخ: من الحمد: الحمد لله حال كونه -أي: الحمد- كثيرًا، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف تقدير: حمدًا كثيرًا.
(وسبحان الله بكرة وأصيلًا) سبحان الله، سبحان بمعنى تسبيح، فهي اسم مصدر. وهنا قاعدة في اسم المصدر؛ يقولون: اسم المصدر هو ما دل على معنى المصدر دون حروفه، ما دل على معناه دون حروفه، فسبحان مأخوذة من سبح، والمصدر من سبح: تسبيح. إذن سبحان بمعنى تسبيح، لكن هل فيه حروف المصدر؟ لا، إذن كل كلمة تضمنت معنى المصدر دون حروفه فسمها اسم مصدر. كلام؟
طالب: اسم مصدر.
الشيخ: والمصدر: تكليم، سلام: اسم مصدر، والمصدر: تسليم.
(سبحان الله بكرة) أي: في الصباح (وأصيلًا) أي: في المساء. قال الله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧].
(سبحان الله) تنزيهًا لله عن أيش؟ عن أمور ثلاثة: ينزه الله عن أمور ثلاثة:
أولًا: عن كل عيب.
ثانيًا: عن كل نقص في كمال.
والثالث: مماثلة المخلوقين.
هذا الذي ينزه الله عنه. صفة كل عيب مثل العمى، الصمم، الجهل، وما أشبه ذلك. عن كل نقص في كمال مثل التعب عند الفعل، يعني يقدر يفعل لكن مع تعب، هذا منزه عنه.
[ ١ / ٢٥٠٩ ]
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨].
الثالث: مماثلة المخلوقين؛ فإنه منزه عن ذلك، قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، ولأنه لو ماثل المخلوق لكان ناقصًا، صح؟ نعم، لكان ناقصًا، فإلحاق الكامل بالناقص يجعله ناقصًا، بل محاولة المقارنة بين الناقص والكامل، يجعل الكامل ناقصًا على حد قول الشاعر:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ السَّيْفَ يَنْقُصُ قَدْرُهُ
إِذَا قِيلَ: إِنَّ السَّيْفَ أَمْضَى مِنَ الْعَصَا
(وسبحان الله بكرة وأصيلًا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليمًا كثيرًا).
طلبة: على سيدنا.
الشيخ: عندي أيش عندكم؟
طالب: ().
الشيخ: (على محمد) على كل حال (صلى الله) صلاة الله على عبده معناه: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، وقوله: (على سيدنا) لا شك أنه سيد ولد آدم ﷺ وأنه سيدنا وإمامنا وقدوتنا وأسوتنا، ولكن لا أعلم حديثا عن النبي ﵊ أن وصف نفسه بالسيادة في الصلاة عليه، وإذا علمتم بحديث فدلوني عليه -جزاكم الله خيرًا- كل الأحاديث يقول: اللهم صل على محمد. والصحابة يقولون: قال النبي ﷺ، ما رأينا أحدًا يقول: قال سيدنا. ولكن المتأخرون صاروا يقولون هكذا: سيدنا، ونحن نقول: هو سيدنا لا شك، ولكن يحتاج في صيغة الصلاة على النبي ﷺ إلى توقيف في هذا. اللي عنده شيء يبلغني إياه -إن شاء الله- بعد هذا الوقت.
(على سيدنا محمد، النبي) معروف تكلمنا عليها كثيرًا.
(وآله) من؟ آله أتباعه على دينه؛ لأن الآل إن ذكر معهم الأصحاب والأتباع فهم المؤمنون من قرابته، وإن لم يذكر معهم ذلك فهم أتباعه على دينه، هذا هو الصحيح.
(وسلم تسليمًا كثيرًا) أي: دعاء لهم بالسلامة.
[ ١ / ٢٥١٠ ]
ثم قال: (وإن أحب قال غير ذلك) يعني الأمر واسع (إن أحب قال غير ذلك) وإن أحب ألا يقول شيئًا فلا بأس، فالأمر في هذا واسع، المهم أن يكبر تكبيرات زوائد.
يقول: (ثم يقرأ جهرًا) يعني يقرأ الفاتحة وما بعدها من السور جهرًا؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك، وهكذا كان يفعل، أي يصلي جهرًا في الصلاة الجامعة كما جهر في صلاة الجمعة، وجهر في صلاة الكسوف لأنها جامعة، أما صلاة الليل فواضح، وكذلك في الاستسقاء.
قال: (يقرأ جهرًا في الأولى بعد الفاتحة بسبح، وبالغاشية في الثانية)؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ في الأولى بسبح وفي الثانية بالغاشية (١٦).
كما ثبت عنه أنه كان يقرأ في الأولى بـ (ق)، وفي الثانية بـ (اقتربت الساعة وانشق القمر) (١٧). ولهذا ينبغي للإمام إظهارًا للسنة أن يقرأ مرة بهذا ومرة بهذا؛ لإظهار السنة وإحيائها.
ولكن هل يراعى الظروف؟ فمثلًا إذا كان الوقت باردًا وكان انتظار الناس يشق عليهم، هل نقول: الأفضل أن تقرأ بسبح والغاشية؟ وكذلك لو كان الوقت حارًّا، وكذلك في عيد الأضحى؛ لأن الناس يحبون العجلة من أجل ذبح ضحاياهم؟
نعم نقول: يراعي الظروف إذا كان هناك مشقة في قراءة (ق) و(اقتربت)، فليقرأ بسبح والغاشية. وإذا لم يكن هناك مشقة فالأفضل أن يقرأ بهذا مرة وبهذا مرة ولا يهمه أحد.
بعض الأئمة قرأ في سنة من السنوات (ق) في الأولى، وفي الثانية: (اقتربت) فاتفق به بعدما انصرف الناس، اتفق به أحد الرجال الطيبين قال له: ليش تقرأ (ق) و(اقتربت) فقال الإمام: إنها سنة ثبتت عن النبي ﵊. قال له: لكن كل مشايخنا اللي أدركنا ما هم بيقرؤونه، ولكن مثلما قال المثل: خالف تذكر.
[ ١ / ٢٥١١ ]
جعل هذه مخالفة، لماذا؟ لأن الناس ما عُودوا على أن نبّين لهم هذا الشيء، ولهذا أنا أقول: السنن الميتة ينبغي لطلبة العلم أن يحيوها، لكن إذا خافوا من استنكار الناس لها فليمهدوا لها أولًا، لا سيما إذا كان طالب العلم صغيرًا لا يُهتم بكلامه ويُنتقد علطول، فهنا ينبغي أن يمهد أولًا لأجل يروِّض أفكار الناس على قبول هذا الشيء ولأجل أن يبحث الناس قبل أن يفعل.
الآن لو ضربت لكم مثلًا لو أن واحدًا من علمائنا الكبار المشهود لهم بالثقة في العلم والأمانة في الدين فعل سنة لا يعلم عنها الناس؛ تجد الناس إذا خرجوا مثلًا من عند هذا الرجل يقولون: سبحان الله، ما علمنا أن هذا سنة، جزاه الله خيرًا، فتح لنا بابًا، صح ولّا لا؟ لكن لو يفعلها أو يقولها طالب علم صغير مزقوا لحمه وقالوا: ما هذا الدين الجديد؟ كل يوم يطلعوا لنا بدين، وأخذوه -والعياذ بالله- بالسب والشتم.
فالأشياء يعني الإنسان ينبغي له أن يكون حكيمًا، يجي طالب علم صغير ما يقدره الناس كما يقدرون الكبار ثم يأتي بما يخالف ما هم عليه وبما يستنكرونه هذا فيه مشكلة.
يقول: (ثم يقرأ جهرًا في الأولى بعد الفاتحة بسبح وبالغاشية في الثانية، فإذا سلم خطب خطبتين كخطبتي الجمعة، لكن يستفتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع).
يخطب خطبتين: يخطب من؟ الإمام، وإن خطب غيره فلا بأس كالجمعة يجوز أن يخطبها واحد ويصلي آخر.
وقوله: (خطبتين) هذا ما مشى عليه الفقهاء -﵏- أن خطبة العيد اثنتان؛ لأنه ورد ذلك في حديث أخرجه ابن ماجه (١٨) بإسناد فيه نظر: أنه كان يخطب خطبتين.
ومن نظر في السنة المتفق عليها في الصحيحين (١٩) وغيرهما تبين له أن النبي ﷺ لم يخطب إلا خطبة واحدة، لكنه بعد أن أنهى الخطبة الأولى توجه إلى النساء ووعظهن.
[ ١ / ٢٥١٢ ]
فإن جعلنا هذا أصلًا في مشروعية خطبتين فمحتمل مع أنه لا يصح؛ لأنه إنما نزل إلى النساء وخطبهن لعدم وصول الخطبة إليهن؛ لأنه في ذلك الوقت ليس هناك ما يوصل كلام النبي ﵊، هذا احتمال، ويحتمل أنه وصلهن الكلام ولكن أراد أن يخصهن بخصيصة، ولهذا ذكّرهن ووعظهن بأشياء خاصة بهن.
طالب: ().
الشيخ: نتكلم عليها، ما كملنا الكلام عليها.
طالب: التكبير: الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا يقولها جهرًا؟
الشيخ: لا، سرًّا.
الطالب: الإمام والمأموم؟
الشيخ: الإمام
والمأموم.
طالب: وإذا قال ().
الشيخ: نحن كبرنا في صلاة العيد مرة، كلما قلنا: الله أكبر كبر اللي وراءنا جهرًا، لكن غالبهم من غير أهل البلد، والظاهر أن في عرف البلاد الأخرى أن كلما كبر الإمام كبروا معه جهرًا.
طالب: ().
الشيخ: نعم، لا، هذا ليس له أصل، المهم أن الذكر اللي بين التكبيرات سر، وأن المأموم يتابع الإمام في التكبير سرًّا.
طالب: سؤالي بالنسبة لدعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام وما شابه ()؟
الشيخ: () المسافة بقدر الاستفتاح ما يضر.
الطالب: يكون واجبًا يا شيخ؟
الشيخ: التكبيرات سنة، ما هي واجب.
الطالب: ().
الشيخ: لا؛ لأن هذه زائدة.٠٠٠٠٨٠">#
طالب: شيخ، ما مدى صحة المقولة: (نتفق فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه)؟
الشيخ: أما الجملة الأولى فصحيحة وهي (نتفق على ما اتفقنا عليه) هذا واضح، أما الثانية ففي إطلاقها نظر؛ يعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه ما لم يخالف النص، أما إذا خالف النص فلا عذر.
طالب: هل يمكن أن يتعارف قياس جديد مع الناس اللي في الشارع؟
[ ١ / ٢٥١٣ ]
الشيخ: أبدًا، لا يمكن، لكن قد يظن بعض الناس أن هذا مخالف للقياس، مثلًا المضاربة قال بعض الناس: إنها مخالفة للقياس، السلم قال بعض الناس: إنه مخالف للقياس، الإجارة قال بعض الناس: إنه مخالف للقياس، ليش؟ المضاربة، قالوا: لأنه مجهولة العامل اللي بيفتح ليل ونهار وفي التالي لا يربح وأيش يكون؟ خسر، وقد يعمل عملًا يسيرًا في مدة يسيرة ويربح كثيرًا، قالوا: هذا غرر، فهو خلاف القياس، غرر، والنص جاء بجوازه، خلاف القياس.
السلم قالوا: إنه بيع معدوم، تعرفون السلم يا جماعة؟ السلم أنك تعطي إنسانًا دراهم، تقول: هذه مثلا ألف ريال بمئة صاع بر بعد سنة. يقول: هذا معدوم، بيع معدوم، لكن جاءت به السنة على خلاف القياس.
الإجارة يكون بيع منافع مستقبلة غير مقدور عليها؛ لأنك إن أجرته سيارة ربما تنكسر، إن أجرته بعيرًا ربما تموت، إن أجرته بيتًا ربما تنهدم، فهو عقد على شيء قد يحصل وقد لا يحصل، لكن نحن نقول: هذا غير صحيح، لا يوجد شيء أثبتته الشريعة إلا وهو موافق للقياس الصحيح، لكن قد تكون أفهام بعض العلماء قاصرة، فيظنون أن هذا مخالف للقياس.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كلام ().
في هذا الموضوع بيّن أن جميع العقود التي ثبتت في الشريعة كلها موافقة للقياس، إي نعم.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك () الحكم في مسألة الذهاب من طريق، والرجوع من طريق أخرى إلى كل عبادة، هذا ضروري، يكون فيه نظر () لأن النبي ﵊ كان منزله قريبًا من المسجد ().
الشيخ: والصحابة؟
الطالب: الصحابة لما رأوا النبي ﷺ لم يفعل هذا ().
الشيخ: إذن ما فيه لا نص عن الرسول ولا عن الصحابة.
الطالب: ().
الشيخ: () ترك لو فرضنا أنه مشروع وترك العمل به من أجل أن بيوته على المسجد لبينه للأمة؛ لأنه لا بد أن يبين الشرع للأمة إما بفعله أو بقوله.
طالب: ().
[ ١ / ٢٥١٤ ]
الشيخ: لا، ما هو النهي عن قول: سيدنا بالنسبة للرسول ﷺ، إنما النهى عن كلمة السيد بـ (أل)؛ لأن السيادة المطلقة لا تكون إلا لله ﷿، ولهذا قال النبي ﵊ للأوس لما أقبل سعد بن معاذ قال لهم: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» (٢٠) فأثبت له السيادة عليهم.
طالب: التكبيرات الزوائد لماذا سميت بهذا الاسم؟
الشيخ: بتجينا -إن شاء الله- بتجينا بالمتن.
طالب: ().
الشيخ: يسبح به، لكن هذا سيأتينا -إن شاء الله- وذكرها الشرح إذا شرع في القراءة قالوا: إنه لا يعود لأنها سنة فات محلها؛ لأن محلها بين التكبير والقراءة، فإذا شرع في القراءة فات محلها، فلا يقضيها.
طالب: ().
الشيخ: العلماء يقولون: إن السنة لا يسجد لتركها إلا إذا كان من عادته أن يأتي بها فيسجد.
طالب: ().
الشيخ: إذا تقيد به تعبدًا فإننا ننكر عليه، وعلى كل حال () نقول: هات دليلًا على هذا.
طالب: درجة الحديث يا شيخ الذي أثبت الخطبتين ().
الشيخ: أقول: بعضهم حسنه، وبعضهم ضعفه.
طالب: ().
الشيخ: سيأتينا ما تكلمنا عليه، ما تم الكلام عليه.
لصلاة العيد شروط إذا ثبت العيد، منها؟
طالب: الاستيطان.
الشيخ: منها: الاستيطان، ما معنى الاستيطان؟
طالب: نقول: أن يكون من أهل البلد، لا يكون مقيمًا ولا مسافرًا ().
الشيخ: هل تقام في السفر يعني لو جاء العيد ونحن مسافرون، هل نقيمها أو لا؟
الطالب: لا نقيمها.
الشيخ: لا نقيمها؛ لأن من شرطها؟
الطالب: الاستيطان.
الشيخ: الاستيطان، هل ثبت أن النبي ﷺ لم يصل صلاة العيد في السفر؟
الطالب: لم يثبت عنه أنه صلاها في السفر.
الشيخ: لكن هل تستطيع الآن أن تثبت لي سفرًا صادف العيد ولم يصل فيه النبي ﷺ؟
الطالب: نعم في بدر، كان النبي ﷺ في بدر وكان ذلك في رمضان ().
الشيخ: طيب هذا واحد، دليل آخر؟
طالب: إي نعم غزوة في ..
[ ١ / ٢٥١٥ ]
طالب آخر: في الحج يا شيخ.
الشيخ: في الحج نعم.
الطالب: صادف أنه يوم العيد ..
الشيخ: في منى.
الطالب: في منى ..
الشيخ: ولم يصل العيد تمام، ما معنى قول المؤلف: (لا إذن للإمام)؟
الطالب: أي: لا يشترط لإقامة صلاة العيد إذن الإمام.
الشيخ: صور المسألة، هذه صور المسألة؟
الطالب: إذا ثبت العيد مثلًا في بلد فإنه لا يلزم أن يستأذن الإمام ليقيم صلاة العيد، بل يقيمونها ().
الشيخ: طيب لو منع؟
الطالب: أنهم يقيمون الصلاة؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
الشيخ: أحسنت، تمام، هل ثبت أن النبي ﷺ صلى العيدين أربعًا؟
طالب: ().
الشيخ: ما ثبت، إذن كم عدد ركعاتها؟
طالب: ().
الشيخ: ركعتان، لو قال قائل: أنا سأصليها أربعًا؟
طالب: لا تصح ().
الشيخ: لن تصح؛ لأن النبي ﷺ إنما صلاها ركعتين وقال.
طالب: صلوا ().
الشيخ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٢١) أحسنت، عدد التكبير في الركعة الأولى الزوائد؟
طالب: من غير تكبيرة الإحرام ستة.
الشيخ: إحنا قلنا: الزوائد؟
الطالب: () ستة.
الشيخ: كيف تقول: من غير تكبيرة الإحرام، تكبيرة الإحرام أهم من الزوائد.
الطالب: ست.
الشيخ: ست، هل هي قبل الاستفتاح ولَّا بعده؟
الطالب: بعد الاستفتاح.
الشيخ: بعد الاستفتاح هل هي قبل التعوذ أو بعده؟
الطالب: قبل التعوذ.
الشيخ: قبل التعوذ هل تعرف حكمة في هذا؟
الطالب: لأن التعوذ إنما يشرع للقراءة.
الشيخ: أحسنت، والقراءة بعد التكبير تمام، والاستفتاح في أول الصلاة () تكبيرة الإحرام من حين ما يحرم في الصلاة يستفتح.
طالب: ().
الشيخ: صحيح قبل التعوذ والقراءة.
الطالب: ().
الشيخ: صحيح قبل التعوذ () فيها، هل هناك آيات أو سور مخصوصة لصلاة العيد؟
طالب: المشروع أن النبي () قرأ بالغاشية وسبح في الأولى وبالغاشية في الثانية ().
الشيخ: ثبت عنه أنه قرأ في الأولى (ق) ..
[ ١ / ٢٥١٦ ]
الطالب: وفي الثانية بسورة القمر.
الشيخ: توافقون؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب صح، إذن يسن أن يقرأ هذا مرة وهذا مرة، ويراعي أحوال الناس. بعد أن يسلم هل ينصرف الناس أم ماذا؟
الطالب: ().
الشيخ: أن ينصرف الناس.
الطالب: يشرع أن يقوم الإمام فيهم خطيبًا، فيجلس الناس للخطبة من السنة.
الشيخ: نعم، كم خطبة؟
الطالب: على كلام المؤلف خطبتين.
الشيخ: يخطب خطبتين، والقول الثاني؟
الطالب: أنها خطبة واحدة.
الشيخ: خطبة واحدة، طيب إلى أي شيء نرجع؟ من نأخذ بقول هذا أو بقول هذا؟
الطالب: إلى الدليل.
الشيخ: إلى الدليل، فإن صح حديث ابن ماجه (١٨) أنه خطب خطبتين وفصل بينهما بجلوس، عملنا به، وعلى رأي من ضعفه؟
الطالب: إننا نقول: إنها خطبة واحدة.
الشيخ: نقتصر على خطبة واحدة كخطبة الاستسقاء وكخطبة الكسوف، ويمكن أن نأخذ من هذا قاعدة: أن الخطبة إذا صارت بعد الصلاة فهي واحدة، وإن كانت قبلها فثنتان، ففي الجمعة تكون الخطبة قبل، اثنتان، في العيد والاستسقاء والكسوف الخطبة بعد فتكون واحدة؛ لئلا يحبس الناس بعد الصلاة، يقول المؤلف: إن هاتين الخطبتين كخطبتي الجمعة، في أي شيء؟
طالب: في العدد.
الشيخ: في العدد وفي الشروط وفي تحريم الكلام، يقول: (كخطبتي الجمعة)، إذا أردنا التشبيه فالمشبه يكون كالمشبه به، يدخل حتى في تحريم الكلام، حتى في وجوب البقاء للاستماع؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، صح، ويرى بعض العلماء أن تحريم الكلام في خطبة العيدين يعني ليس بثابت، بمعنى أنه لا يحرم الكلام والإمام يخطب في خطبة العيدين. أظن هذا وقفنا عليه.
[ ١ / ٢٥١٧ ]
قال: يكبر في (الأولى بتسع تكبيرات وفي الثانية بسبع) يعني أنه يخطب خطبتين على الخلاف الذي أشرنا إليه سابقا أو ذكرناه سابقا، يقول: (كخطبتي الجمعة) يعني: أنهما كخطبتي الجمعة في الأحكام حتى في تحريم الكلام، لا في وجوب الحضور، خطبتا الجمعة يجب الحضور إليهما؛ لقولة تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]، خطبتا العيد لا يجب الحضور إليهما، بل للإنسان أن ينصرف، ولكن إذا بقي يجب عليه ألا يكلم أحدًا، وهذا ما يشير إليه قول المؤلف: (كخطبتي الجمعة)، وقال بعض أهل العلم: لا يجب الإنصات لخطبتي العيدين؛ لأنه لو وجب الإنصات لوجب الحضور، ولحرم الانصراف، فلمّا كان الانصراف جائزًا وكان الحضور غير واجب فالاستماع ليس بواجب.
ولكن على هذا القول لو كان يلزم من الكلام التشويش على الحاضرين حرم الكلام، من أجل أيش؟ من أجل التشويش، لا من أجل الاستماع.
وبناء على هذا لو كان مع الإنسان كتاب أثناء خطبة الإمام خطبة العيد فإنه يجوز أن يراجعه؛ لأنه لا يشوش على أحد، هذا بناء على القول الثاني في أنه لا يجب استماعهما.
أما على المذهب الذي مشى عليه المؤلف فالاستماع واجب ما دام حاضرًا.
قال: (يستفتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع) لأنه روي في هذا حديث لكنه أعل بالانقطاع، أن النبي ﷺ كان يستفتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع (٩).
وصارت الأولى أكثر لأنها أطول، وخصت بالتسع والسبع من أجل القطع على وتر، وإنما شرع البداءة بالتكبير في خطبتي العيدين؛ لأن الوقت وقت تكبير، ولهذا زيد في الصلاة تكبيرات ليست معهودة، وكان هذا اليوم يوم تكبير، فمن أجل هذا شرع أن يبتدئ الخطبتين بالتكبير.
فصار في هذا الحكم دليلان: أثري ونظري:
أما الأثري فقد أعل بالانقطاع.
[ ١ / ٢٥١٨ ]
وأما النظري فهو هذا؛ أننا في زمن يعتبر زمن تكبير، ولهذا زيد في الصلاة تكبيرات ليست مشروعة في غير هذه الصلاة.
وذهب بعض العلماء إلى أنه يبتدئ بالحمد كسائر الخطب وكما هي العادة في خطب النبي ﷺ أنه يحمد الله ويثني عليه، وعلى هذا فيقول: الحمد لله حمدًا كثيرًا والله أكبر كبيرًا، فيجمع بين التكبير وبين الحمد.
يقول: (يحثهم في الفطر على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون) يحثهم: الفاعل الخطيب، والمفعول به يعود على الناس، يعني: يحث الناس على الصدقة، أي صدقة الفطر، فـ (أل) هنا للعهد الحضوري أو الذهني؟
طلبة: الذهني.
الشيخ: أو الحضوري؛ لأن هذا الوقت وقت صدقة الفطر، ولهذا قال: (يبين لهم ما يخرجون)، فيحثهم على زكاة الفطر ويبين لهم ما يخرجون، ويبين لهم الحكم فيقول مثلًا: أخرجوها من الطعام من البر والتمر والرز والذرة لمن كانت طعامه، والشعير لمن كانت طعامه وما أشبه ذلك، ويبين لهم أيضا الكمية الذي بينت الآن ما هو؟ النوعية، ويبين لهم الكمية، كم؟
طالب: صاع.
الشيخ: صاع بالصاع النبوي، وهو أقل من الصاع المعهود عندنا بالخُمس، يقول شيخنا -﵀- ابن سِعدي يقول: إن الصاع النبوي زنته ثمانون ريالًا فرنسيًّا، ولا أدري هل تعرفون الريال الفرنسي أو لا؟
طلبة: لا نعرف.
الشيخ: لا تعرفونه، لعلنا -إن شاء الله- نأتي به في الدرس القادم نريكم إياه، ولكننا لا نملككم إياه، نريكم إياه فقط.
يقول شيخنا: إن زنة الصاع النبوي ثمانون ريالًا فرنسيًّا، وزنة الصاع القصيمي مئة وأربعة ريالات، فيكون الصاع القصيمي زائدًا عن الصاع النبوي؟
طلبة: أربعة وعشرين.
الشيخ: أربعة وعشرين، ننسبها للمئة، لمئة وأربعة يعني زائدًا الربع وخُمس الربع، صح، زائدا الربع وخُمس الربع، كم ربع الصاع النبوي؟
طلبة: عشرون.
الشيخ: عشرون، زدها على ثمانين تكون مئة، كم الخمس؟
طلبة: أربعة.
الشيخ: أربعة.
[ ١ / ٢٥١٩ ]
ويُرَغِّبُهم في الأَضْحَى في الأُضْحِيَّةِ ويُبَيِّنُ لهم حُكْمَها، والتكبيراتُ الزوائدُ والذكْرُ بينَها والْخُطبتانِ سُنَّةٌ، ويُكْرَهُ التنفُّلُ قبلَ الصلاةِ وبعدَها في مَوْضِعِها، ويُسَنُّ لِمَنْ فاتَتْه أو بعضُهَا قضاؤُها على صِفَتِها، ويُسَنُّ التكبيرُ الْمُطْلَقُ في لَيْلَتَي العيدينِ، وفي فِطْرٍ آكَدُ، وفي كلِّ عشرِ ذي الْحِجَّةِ والمقَيَّدُ عَقِبَ كلِّ فريضةٍ في جماعةٍ من صلاةِ الفَجْرِ يومَ عَرَفَةَ،
يقول شيخنا ﵀ ابن سِعدي، يقول: إن الصاع النبوي زنته ثمانون ريالًا فرنسيًّا. ولا أدري هل تعرفون الريال الفرنسي أو لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا تعرفونه؟ لعلنا -إن شاء الله- نأتي به في الدرس القادم، نريكم إياه، ولكننا لا نملككم إياه، نعم، نريكم إياه فقط.
يقول شيخنا: إن زنة الصاع النبوي ثمانون ريالًا فرنسيًّا، وزنة الصاع القصيمي مئة وأربعة أصواع، () مئة وأربعة ()، مئة وأربعة ريالات، فيكون الصاع القصيمي زائدًا عن الصاع النبوي؟
طالب: ().
طالب آخر: أربعًا وعشرين.
الشيخ: أربعًا وعشرين، ننسبها للمئة لما هو أربعة. يعني زائدًا الربع وخمس الربع، صح؟ زائدًا الربع وخمس الربع، كم ربع الصاع النبوي؟
طلبة: عشرون.
الشيخ: عشرون، زدها على ثمانين تكون مئة، كم الخمس؟
طلبة: أربعة.
الشيخ: أربعة، من عشرين، إذن يكون زائدًا الربع.
طلبة: وخمس الربع.
الشيخ: وخمس الربع، تمام؟ ويكون الصاع النبوي ناقصًا عن الصاع القصيمي الخمس.
طالب: وربع الخمس.
الشيخ: وربع الخمس. صح؟ إي نعم، إذن يبين لهم النوع وهو من الطعام، يخرج من الطعام، الكم؟ كم صاع؟ قصدي الصفة؟
طالب: الشعير، البر ..
الشيخ: لا، من البر هذا النوع، الصفة يكون من الجيد، أخرجوا من الجيد فإنه أفضل.
الرديء: كالمسوس والمبلول والمعفن، هذا لا يجزئ.
[ ١ / ٢٥٢٠ ]
ولكن المؤلف -﵀- قال: إنه يحثهم في خطبة العيد على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون كمًّا ونوعًا وكيفًا، ولكنا نقول لمن بين هذا في خطبة العيد: الصيف ضيعة اللبن. ليش؟ لأن الوقت مضى، من أدى صدقة الفطر بعد صلاة العيد فهي غير مقبولة، صدقة من الصدقات، كما جاء في الحديث: حديث ابن عباس في السنن: مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ (١).
ولهذا ينبغي أن يكون تبيين هذا في آخر خطبة جمعة من رمضان، في خطبة آخر جمعة من رمضان، هذا هو الوقت المناسب، أما في صلاة العيد فهو غير مناسب.
قال: (ويرغبهم في الأضحى في الأضحية، ويبين لهم حكمها).
(يرغبهم) يعني: يحثهم على الأضحية، ويبين لهم فضلها وأجرها وثوابها، ويبين لهم أيضًا حكمها، وأنها سنة مؤكدة أو واجبة على قول بعض العلماء، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو مذهب أبي حنيفة -﵀- أن الأضحية واجبة على القادر.
تبيين الأضحية وحكمها في هذا المكان مناسب ولَّا غير مناسب؟
طلبة: مناسب.
الشيخ: مناسب؛ لأنه يمكن للناس أن يضحوا بعد هذا، وإن كان من المناسب أن تكون في خطبة الجمعة التي قبل عيد الأضحى، وتكرر أيضًا في خطبة العيد.
(يبين لهم حكمها): قلت لكم: هل هي واجبة أو سنة. وكذلك نوع ما يضحى به وهو ثلاثة: الإبل والبقر والغنم.
فإن ضحى بظبي؟
طلبة: ما يجزئ.
الشيخ: ما يجزئ، بفرس؟
طلبة: ().
الشيخ: لا يجزئ، لا بد من بهيمة الأنعام الثلاثة. يبين لهم أيضًا مقدار السنِّ فيما يضحى به، وهو
أن تكون ثنية من الإبل والبقر والمعز، أو جذعًا من الضأن. الجذع من الضأن: ما تم له ستة أشهر. والثني: ما تم له سنة. فإن ضحى بثني من الضأن؟
طلبة: تجزئ.
الشيخ: فقال جمهور العلماء: إنها تجزئ. وقال أهل الظاهر: إنها لا تجزئ.
[ ١ / ٢٥٢١ ]
أهل الظاهر قالوا: لا تجزئ؛ لأن النبي ﷺ قال: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» (٢). قال: «جَذَعَة»، والثنية أكبر من الجذعة فلا تجزئ. لماذا؟ اتباعًا.
طلبة: ().
الشيخ: لظاهر اللفظ، نحن نقول: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أنَ ْتَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً»، هذا مستثنى من المسنة، وإلا فالأصل أيش؟ المسنة .. والمسنة: هي الثنية، لكن لا غرابة على الظاهرية -﵏ وعفا عنهم- فإنهم يأتون بالغرائب والعجائب.
وقد مر علينا أن الرجل إذا استأذن بنته البكر فسكتت فهو إذن، وإذا استأذن بنته البكر فقالت: جزاك الله خيرًا يا أبت على هذا الرجل، هذا الرجل هو الذي أطلبه، ولا أريد سواه.
طلبة: لا يزوجها.
الشيخ: لا يزوجها، ليش؟ لأنها تكلمت، وإذن البكر صماتها. إذن نقول: أعد الكرة مرة ثانية، وقل لها: اسكتي. إذا استأذن منها وسكتت زوجها.
على كل حال يعني لو أنك ما نريد أن نبين ما يذهبون إليه من الشطحات العجيبة.
يقول: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه، لكن لك أن تبول في إناء ثم تصبه فيه، ثم اغتسل. ليش؟ ما بال فيه، بال في الإناء. ولكن هل هناك فرق؟ أبدًا ليس هناك فرق.
طالب: أقول: بالعذرة؟
الشيخ: إي نعم، وكذلك العذرة ربما يرون أنها لا تضر.
على كل حال نحن نقول في هذه المسألة: إنه يبين لهم حكمها. هل يبين الوقت في خطبة الأضحى؟
الوقت من بعد صلاة العيد إلى تمام أربعة أيام، يعني يوم العيد وثلاثة أيام بعده، أيام التشريق.
طالب: أحسن الله إليك، بالنسبة للذكر اللي () المؤلف () المساجد بالنسبة لصلاة العيد ().
[ ١ / ٢٥٢٢ ]
الشيخ: هذا ليس له أصل، يعني كونهم يذكرون الله بهذا الذكر قبل الصلاة هذا لا أصل له إطلاقًا. والأصل في التكبير الجماعي أو التسبيح الجماعي الأصل أنه بدعة؛ لأن المعروف من حال الصحابة أن كل واحد يدعو لنفسه.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، ماذا نقول لمن أنكر على الناس خروجهم من الخطبة، خطبة العيد؟
الشيخ: نقول: لا تنكر، الخطبة سنة أو البقاء لاستماعها سنة؟
طالب: في المذهب واجب.
الشيخ: لا ما هي واجب، عندك كلام المؤلف، (الذكر بينها، والخطبتان سنة).
طالب: شيخ، يقول المؤلف: (ويسن أن يرجع من طريق آخر، ويصليها ركعتين قبل الخطبة) قدم الرجوع على الصلاة ركعتين ()؟
الشيخ: يعني في الترتيب يكون الرجوع بعد الصلاة صحيحًا، لكن المسألة بسيطة.
طالب: ().
الشيخ: لعيد؟ اللي يظهر لي أنه ليس بواجب، لكنه إذا آذى من حوله فيجب دفعًا للأذية.
طالب: () الأضحية واجبة () الراجح.
الشيخ: نعم.
طالب: حكم الأضحية؟
الشيخ: كيف؟
طالب: ().
الشيخ: لا، الأضحية القول بالوجوب قوي. وقد ذكرنا هذا في كتاب الأضحية والذكاة، من يشاء أن يرجع إليه فليرجع.
طالب: خطب الرسول ﷺ في رواية ابن ماجه (٣) خطبتين، وهذا الحديث فيه نظر، في الصحيحين (٤) () خطب خطبة واحدة، ومن ثم له ()، لماذا لم نأخذ بحديث الصحيحين بما أن هذا الحديث فيه نظر؟
الشيخ: نأخذ به، نحن الآن لنا ثلاث سنوات هنا في عنيزة ما نخطب إلا واحدة.
طالب: الإمام، المؤلف -﵀- يقول: خطب، يخطب خطبتين.
الشيخ: إي نعم، هذا المذهب.
طالب: والمشهور بين الناس ..
الشيخ: إي نعم هذا المذهب، الناس يمشون على المذهب في الغالب. لكن فيه ناس من الشباب وغير الشباب من العلماء ما لا يخطب إلا واحدة الآن.
طالب: () يا شيخ (ويسن أن يرجع من طريق آخر) قلنا: (ويصليها) خطأ؟
الشيخ: (يصليَها) خطأ.
الطالب: (أن يرجع من طريق آخر ويصليَها) خطأ.
الشيخ: (يصليَها) فتح الياء خطأ.
[ ١ / ٢٥٢٣ ]
الطالب: قلت إيه؟
الشيخ: قلتُ: إنها خطأ.
الطالب: ().
الشيخ: لأنك لو جيت تقول: (ويصليَها) صارت صلاتها سنة كالرجوع من طريق آخر.
طالب: () ألا يحمل قول المؤلف هذا على ما ذكره أنه يجوز أنه يخرجها بعد صلاة العيد، لكن بوقت تكون مكروهة، ولذلك بعد يوم العيد إذا ().
الشيخ: يبين لهم المكروه؟
طالب: لا، يعني: يكره إخراجها بعد ..
الشيخ: يبين لهم ما يخرجون، يبين لهم حكمها.
طالب: إي نعم، يبين ..
الشيخ: ما يناسب هذا، وأيش الفائدة أنه يخاطبهم يوم العيد ويقول: ترى يكره أنكم تخرجون بعد الصلاة.
طالب: () أقل ما هو واجب، أقل من صاع ().
الشيخ: إي، ما يصلح هذا يا جماعة، اللي بيعلم الناس الأحكام يبين لهم قبلما يفعلون.
طالب: ().
الشيخ: ولو ().
المهم أنه يبين الأحكام، يبين قبل أن يفعل الناس ما هو () فعلوا.
طالب: ().
الشيخ: نعم، أنا أشير عليكم ترك الجدال والاحتمالات؛ لأن فتح باب الاحتمالات هذا يضيع الواحد، ما من مسألة إلا يمكن فيها احتمال عقلي، حتى النصوص الآن فيه اللي حرفوها لأجل الاحتمالات العقلية. أنتم الآن لو قال واحد بيبين أحكام الفطرة يوم العيد، إذا فات وقت الجواز؛ لأن الصحيح إن دفع بعد يوم العيد حرام، ولا تجزئ.
طالب: ().
الشيخ: إي نعم.
() الإخوان عندهم جدل في مسألة خطبة العيد، إنه يبين فيها أحكام زكاة الفطر.
يقول: لعل واحدًا من البوادي جاي يصلي ولا يدري عن الأحكام. أو لعل واحدًا إن أخره ناسٍ، أو واحد ما أخرج إلا أقل من صاع، ما يدري ويش مقدار الصاع.
[ ١ / ٢٥٢٤ ]
فنقول: الذي يريد أن يبين الأحكام للناس يبينها قبل أن يأتي الوقت لأجل أن يستعدوا، ثم الآن إذا خطبة العيد انتهى وقت الجواز، ما بعد الصلاة إما حرام -على القول الراجح- وإما مكروه. يعني معناه الآن: وظيفة الخطيب أنه ما يبين إلا المكروه فقط، والواجب والمستحب ما يبينه! فلهذا أنا أنصح الإخوان () وغيرهم أنهم يجعلون في نفوسهم الاحتمالات البعيدة والتأويلات البعيدة.
وأقول: إذا فتح الإنسان على نفسه هذا الباب ضل. ما أضاع الذين حرفوا في نصوص الصفات وغيرها إلا هذه الاحتمالات؛ يحتمل ويحتمل.
وقد ذكر العلماء ومنهم ابن حجر في فتح الباري أن الاحتمالات العقلية ما ترد في النصوص الشرعية.
كيف نقول للرجل: اسكت، لا تبين أحكام الفطر إلا بخطبة العيد التي لم يبق فيها إلا المكروه أو المحرم؟ هل هذا معقول ()؟
لكن أنتم - الله يهديكم - عندكم بعض الأحيان جدل، فينبغي للإنسان أنه على الأقل يحترم رأي مدرسه، على الأقل يعني، ما هو يعني، فكيف عاد إذا عرض على نفسه هذه الفكرة، إحنا عرضناها عليكم، قلنا: هذا ما هو طيب. إذا فات وقت الجواز ووقت الاستحباب والوقت اللي يحتاجون الناس فيه يبين الحكم.
أحكام الأضحية كلها صحيح تبين في خطبة العيد لا شك، وأيضًا بيان أحكام الأضحية قبل خطبة العيد أحسن؛ لأجل الناس ما يشترون ضحاياهم إلا وهم عارفون الواجب وعارفون المستحب. فأنا أرجو بما أني معلم لكم أن تكفوا عن الاحتمالات العقلية البعيدة.
النصوص الشرعية تمشي على الظواهر، والاحتمالات البعيدة أو التأويلات اللي هي تحريفات هذه اتركوها، لا ترد على نفوسكم أبدًا، كل يعرف أن بيان أحكام الفطرة إنما يحسن قبل صلاة العيد، وقبل خطبة العيد، أما إذا فات وقت الجواز ووقت الاستحباب وحاجة الناس إلى البيان نجيء نبينه، هذا ما هو بصحيح.
[ ١ / ٢٥٢٥ ]
والإنسان ما هو معصوم، كل يخطئ، المؤلف يخطئ وغيره يخطئ وأنا أخطئ، لكن هذا اعرضوه على عقولكم: هل المناسب أني أخبر الناس بأحكام الفطرة في خطبة العيد؟ أبدًا ما هو مناسب، ما هو مناسب إطلاقًا.
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى:
ويرغبهم في الأضحى في الأضحية ويبين لهم حكمها، والتكبيرات الزوائد، والذكر بينها. والخطبتان سنة. ويكره التنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها. ويسن لمن فاتته أو بعضها قضاؤها على صفتها. ويسن التكبير المطلق في ليلتي العيدين، وفي فطر آكد، وفي كل عشر ذي الحجة، والمقيد عقب كل فريضة في جماعة، من صلاة الفجر يوم عرفة، وللمحرم من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق، وإن نسيه قضاه ما لم يحدث أو يخرج من المسجد، ولا يسن عقب صلاة عيد.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ما هي التكبيرات الزوائد في الركعة الأولى؟ كم عددها؟
طالب: سبع تكبيرات.
الشيخ: وفي الثانية؟
الطالب: خمس تكبيرات.
الشيخ: خمس تكبيرات، هل تحسب تكبيرة الإحرام؟
الطالب: ().
الشيخ: إذن يكون في الأولى ثمان تكبيرات، تكبيرة الإحرام وسبع.
الطالب: لا يا شيخ، تكبيرة الإحرام وست بعدها.
الشيخ: ست؟
الطالب: نعم ().
الشيخ: إي، في الثانية، هل تحسب تكبيرة القيام؟
طالب: ().
الشيخ: لا تحسب، توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: هذه التكبيرات هل بينها ذكر مشروع أو لا؟
طالب: () بأنه ذكر مشروع، لكن الإنسان يستغفر الله ﷿ ما شاء، ولم يقيد بذكر.
الشيخ: يعني ليس فيها ذكر مقيد، يعني يذكر الله بما شاء. وهل يمكن أن يكبر الإنسان نسقًا بمعنى متابعة بدون ذكر؟
طالب: نعم ..
الشيخ: يمكن؛ لأن الذكر ليس بواجب.
ما هي السنة في القراءة في العيدين؟
[ ١ / ٢٥٢٦ ]
طالب: () ثبت عن النبي ﵊ () الغاشية، أو كان يقرأ في الركعة الأولى بـ (ق) والثانية بـ (اقتربت الساعة) (٥).
الشيخ: هذه واحدة، والثاني؟
الطالب: والثاني أنه كان يقرأ في الركعة الأولى.
الشيخ: (سبح).
الطالب: بـ (سبح) والغاشية.
الشيخ: لا، في الركعة الأولى بـ (سبح) وفي الثانية بالغاشية (٦).
إذن كيف يعمل؟ هل يجمع الإنسان بينهما؟
الطالب: ينظر إلى الأنسب.
فإن كان يعني قد يرى الأنسب أن يطيل في الصلاة، ولا يكون فيه أذية للمؤمنين فيطول، وإن كان يرى أن في ذلك ..
الشيخ: لكن السنة الآن، السنة فيما ورد على وجوه متنوعة، ما هي؟
الطالب: السنة أن يأخذ مرة هذه ..
الشيخ: يفعل هذا مرة، وهذا مرة، إذن نقول: السنة أن يقرأ مرة بهذا، ومرة بهذا، لكن ينبغي أن يراعي حالة الناس.
بعد الصلاة ماذا يصنع؟
طالب: يشرع في الخطبة.
الشيخ: يشرع في الخطبة، كم خطبة؟
الطالب: يقول المؤلف: (يخطب خطبتين).
الشيخ: نعم.
الطالب: كخطبتي العيد.
الشيخ: نعم، كخطبة عيد؟ نحن الآن في العيد.
الطالب: كخطبتي الجمعة، ويبدؤها بالتكبير، والخطبة الثانية أيضًا يبدؤها بالتكبير.
الشيخ: كم تكبير في الأولى؟
الطالب: تسع.
الشيخ: في الثانية؟
الطالب: سبع.
الشيخ: في الثانية سبع.
هل ثبت في السنة أن الرسول خطب خطبتين؟
طالب: نعم ثبت أنه خطب خطبتين (٤)، إذا حسبنا أن الخطبة التي كانت يخطب النساء هذه خطبتين، أما الأصل الصحيح أن السنة خطبة واحدة.
الشيخ: خطبة واحدة، إي نعم، ولكن ورد حديث لكن فيه ضعف: أنه خطب خطبتين فصل بينهما بجلوس (٧).
طالب: ().
الشيخ: أظن.
يقول المؤلف: (يرغبهم في الأضحية، ويبين لهم حكمها).
حكم الأضحية؟ ولَّا يبين غير الحكم أيضًا؟
طالب: يبين غير الحكم، يبين الحكم، ويعني أنها سنة مؤكدة، وكما قال بعض العلماء: إنها واجب، اختاره شيخ الإسلام، ومذهب أبي حنيفة. ويبين لهم ما يخرجونه منها وهو الإبل، والبقر، والغنم.
[ ١ / ٢٥٢٧ ]
الشيخ: لا، ما يجعل ما يخرجونه هذا.
الطالب: يعني أقصد ما يضحون.
الشيخ: يبين لهم جنس الأضحية.
الطالب: نعم.
الشيخ: وهي؟
الطالب: الإبل والبقر والغنم.
الشيخ: الإبل، والبقر، والغنم، ثالثًا؟
الطالب: يبين لهم أنها مسنة.
الشيخ: السن الذي تجوز فيه.
الطالب: نعم.
الشيخ: سنها، رابعًا؟
الطالب: رابعًا: يبين لهم فضلها.
طالب آخر: وقتها.
الشيخ: انتهينا منه، الفضل انتهينا، يعرف بالحكم.
الطالب: يبين لهم وقتها.
الشيخ: يبين الوقت، وأيضًا؟
طالب: ما تم الستة شهور من الضأن.
الشيخ: لا، هذا بيان السن.
طالب: ما يجزئ منها يعني شروطه.
الشيخ: شروطه؟ ذكرنها، يمكن هذه تؤخذ من السن.
طالب: صفتها يا شيخ.
الشيخ: أيش؟ صفتها أيش؟ يعني أيش؟ صفتها أيش؟ بيضة، سودة، ولّا؟
الطالب: صفتها من ناحية عمرها وسنها.
الشيخ: لا نعرف فرقًا بين العمر والسن.
طالب: يبين لهم العيوب المانعة من الإجزاء.
الشيخ: صح العيوب المانعة من الإجزاء لئلا يقعوا في شيء مما لا يجزئ.
على كل حال يبين لهم كل ما يتعلق بالأضحية: حكمها، جنسها، سنها، عيوبها، وقتها، ما يؤكل منها، وما يهدى، وما يتصدق به، كل شيء يتعلق بالأضحية؛ من أجل أن ينصرف الناس عن علم بذلك.
قال المؤلف ﵀: (والتكبيرات الزوائد والذكر بينها والخطبتان سنة).
هذه ثلاث مسائل: (التكبيرات الزوائد) الزوائد يعني عن الواجب في الصلاة، وهي في الركعة الأولى ست على ما مشى عليه المؤلف، وفي الثانية خمس.
وسماها زوائد لأنها زائدة عن الواجب؛ في الأولى زائدة عن الركن، في الثانية زائدة عن واجب.
الذكر بينها سواء ما ذكر المؤلف من قوله: (الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا) إلى آخره، أو ذكرًا يقوله الإنسان من عند نفسه، هو سنة. الخطبتان كذلك سنة.
[ ١ / ٢٥٢٨ ]
الخطبتان سنة، مع أن الرسول ﷺ واظب عليها، على الخطبة بعد العيد، ومع هذا يقولون: إنها سنة، واستدلوا لكونها سنة بأن النبي ﷺ رخص لمن أراد أن يقوم ولا يحضر أن يقوم ولا يحضر (٨)، وقالوا: إنها لو وجبت لوجب حضورها، هكذا قالوا.
ولكن هذا التعليل عليل في الواقع؛ لأنه لا يلزم ألا تجب إذا لم يجب الحضور، قد يكون النبي ﵊ أذن للناس بالانصرف وهي واجبة عليه، يذكر من بقي.
ثم إن الغالب -ولا سيما في عهد الرسول ﵊- ألا ينصرف أحد إلا من ضرورة، ولهذا لو قال أحد بوجوب الخطبة أو الخطبتين لكان قولًا متوجهًا؛ لأن النبي ﷺ واظب على ذلك، ولأن الناس الآن في اجتماع كبير لا ينبغي أن ينصرفوا عن غير موعظة وتذكير. ولكن المؤلف يرى أنهما سنة.
فإن قال قائل: ما الدليل على سنية ذلك؟
قلنا: الدليل على سنية ذلك فعل النبي ﷺ.
وإذا قال قائل: ما الدليل على أن ذلك ليس بواجب؟
قلنا: لأن النبي ﷺ لم يذكر في حديث المسيء في صلاته شيئًا من واجبات التكبير إلا تكبيرة الإحرام.
ولهذا ذهب من ذهب من العلماء إلى أن تكبيرات الانتقال سنة وليست بواجبة، يعني تكبير الركوع والسجود والقيام سنة وليس بواجب، قالوا: لأنه لم يثبت إلا من فعل الرسول ﷺ.
ولكن نقول: الصحيح أن التكبيرات واجبة، ما عدا التحريمة فهي ركن. ودليل هذا: مواظبة النبي ﷺ على ذلك، ولم يدع يومًا من الأيام شيئًا من هذا التكبير، وقد قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٩).
[ ١ / ٢٥٢٩ ]
ثم قال المؤلف: (ويكره التنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها): (يكره التنفل) التنفل يعني بالصلاة، ويريد بذلك صلاة النفل، لا التنفل بأي عبادة، فلو أن الإنسان تصدق قبل الصلاة أو بعدها في موضعها فلا حرج، لكن المراد التنفل بالصلاة مكروه قبل الصلاة أو بعدها، لكن في الموضع، أما في بيته فلا كراهة.
وقول المؤلف: (يكره): ظاهره أنه مكروه للإمام وغير الإمام؛ لأنه عمم قال: (يكره)، ولم يقل: للإمام، فدل هذا على أنه يكره حتى للمصلين غير الإمام أن يتنفلوا في موضع الصلاة؛ صلاة العيد. وفي بيوتهم، لو صلى الإنسان الضحى في بيته ثم خرج إلى المسجد؟ لا يكره، ولو رجع إلى بيته وصلى الضحى في بيته لم يكره.
هذا ما قاله المؤلف ﵀ في هذه المسألة، فما هو الدليل؟ فما هو الدليل على الكراهة؟
لأننا نحتاج إلى دليل يدل على الكراهة؛ إذ إن التنفل فعل خير، والأصل في الخير ألا يمنع، بل الأصل في الخير أن يدعى إليه، فإذا جاءنا جاءٍ وقال: إنه مكروه، نقول: إن عليك الدليل؟ أليس كذلك؟ ما هو الدليل؟
الدليل أن النبي ﷺ خرج إلى مصلى العيد فصلى العيد ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها (١٠)، هذا الدليل. خرج فصلى ركعتين ولم يصل قبلها ولا بعدها.
[ ١ / ٢٥٣٠ ]
ولكن هذا لا يدل على الكراهة لغير الإمام، بل لا يدل على الكراهة ولا للإمام؛ لأن النبي ﷺ خرج إلى مصلى العيد ليصلي بالناس، فصلى بهم ثم انصرف، كما أنه يوم الجمعة يخرج إلى المسجد ويخطب ويصلي وينصرف ويصلي في بيته، فهل أحد من الناس يقول: إنه يكره أن يصلي الإنسان في يوم الجمعة في المسجد قبل الصلاة وبعدها؟ ما سمعنا أحدًا قال بهذا، فكذلك نقول: صلاة العيد سواء ولا فرق، فإن الرسول ﷺ إمام منتظر، ينتظر ولا ينتظر، فجاء فصلى بالناس ثم انصرف. هذا في الحقيقة كوننا نأخذ الكراهة من مجرد هذا الترك فيه نظر. ولو قالوا: إن السنة ألا يصلي لكان أهون من أن نقول: إنه يكره؛ لأن الكراهة حكم شرعي تحتاج إلى دليل نهي؛ إذ إن الكراهة لا تثبت إلا بنهي، إما نهي عام مثل: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» (١١)، وإما نهي خاص، أما مجرد أن الرسول ﵊ لم يصل فهذا لا يقتضي الحكم بالكراهة.
ثم إن ترك النبي ﵊ الصلاة واضح في السبب، ما هو؟ لأنه إمام منتظر، فجاء فصلى وانصرف، لكن المأموم الذي ينتظر الإمام نقول: إذا أتيت لا تصل! يكره لك وننهاك عن هذا! هذا فيه نظر.
ولهذا ذهب بعض العلماء -﵏- إلى أن الصلاة غير مكروهة في مصلى العيد، لا قبل الصلاة ولا بعدها، وقال: بيننا وبينكم كتاب الله وسنة رسوله، هاتوا دليلًا على الكراهة، وإلا فهذا خير، تطوع.
وقد قال النبي ﵊: «أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» (١٢)، فكيف تكرهون هذا؟
ثم إن مذهب الشافعي -﵀- في هذه المسألة هو الصواب: أنه لا تكره الصلاة في مصلى العيد، لا قبل صلاة الإمام ولا بعدها.
هذا المذهب هو أصح المذاهب، وبعض العلماء كره الصلاة بعدها لا قبلها، وبعضهم كره الصلاة بعدها.
طلبة: قبلها.
[ ١ / ٢٥٣١ ]
الشيخ: نعم منهم من لم يكرهها مطلقًا، ومنهم من كرهها قبل الصلاة، لا بعدها، ومنهم من عكس قال: بعدها مكروه؛ لأن المشروع أن ينصرف، وقبلها ليس بمكروه، ومنهم من فرق بين الإمام وغيره.
والصحيح أنه لا فرق بين الإمام وغيره، ولا قبل الصلاة ولا بعدها، ليس فيه كراهة، ونحن نقول: ليس فيه كراهة، لكن لسنا نقول: إن السنة أن تصلي. قد يقال: إن السنة أن يبقى الإنسان يكبر الله قبل الصلاة أفضل؛ إظهارًا للتكبير والشعيرة، لكن كوننا ننهاه هذا فيه نظر ظاهر.
هذا بقطع النظر عن تحية المسجد، أما تحية المسجد فلا وجه للنهي عنها إطلاقًا؛ لأن النبي ﷺ أمر بها، حتى إن كثيرًا من العلماء قال: إنها واجبة.
فإذا كانت سنة مؤكدة كما تدل على ذلك السنة، فكيف نقول لمن دخل مصلى العيد: لا تصل، يكره لك ذلك؟
فإن قال قائل: مصلى العيد ليس بمسجد، وقد قال النبي ﷺ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» (١٣)؟
قلنا: بل مصلى العيد مسجد. ودليل ذلك أن النبي ﷺ أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد، وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى (١٤)، وما الذي تعتزله المرأة؟
طلبة: المسجد.
الشيخ: لا تعتزل إلا المسجد، أما مصلاها في بيتها، أو مصلى رجل في بيته فإن الحائض لا يحرم عليها أن تمكث فيه، إنما المكث محرم على حائض في المسجد فقط.
فكون النبي ﵊ يعطي مصلى العيد حكم المسجد بالنسبة لمنع الحائض منه، دليل على أنه أيش؟ على أنه مسجد. وعلى هذا نص فقهاؤها، فقال صاحب المنتهى: ومصلى العيد مسجد، لا مصلى الجنائز. مصلى العيد مسجد، هذا باب في المنتهى اللي هو عمدة الفقهاء الحنابلة المتأخرين، مصلى العيد مسجد لا مصلى الجنائز.
[ ١ / ٢٥٣٢ ]
مصلى الجنائر أتدرون ما هو؟ كانوا فيما سبق يجعلون للجنائز مصلًّى خاصًّا يصلى فيه على الجنائز، وقد طلب بعض الناس، أو اقترح بعض الناس الآن أن يُجعل مصلًّى خاص عند المقبرة يصلى فيه على الجنائز. وهذا محل دراسة، هل يوافق على هذا، أو يقال: يبقى الناس على ما هم عليه يصلون على جنائزهم في مساجدهم؛ لأنه المعتاد، ولأنه قد يكثر الجمع، فلا يسعهم المصلى الذي يجعل عند المقبرة؟ على كل حال هذه مسألة خارجية.
المهم أن مصلى العيد مسجد له أحكام المساجد، وأنه إذا دخله الإنسان لا يجلس حتى يصلي ركعتين، وأنه لا نهي عنهما بلا إشكال، وأما أن يقوم بعدهما يتنفل فإنا نقول: لا بأس، لو قمت تتنفل ما ننهاك، وكيف ننهاك ولم ينهك الله ولا رسوله؟
ولكن نقول: لو بقيت تكبر وتذكر الله تجهر بهذا لكان أحسن؛ لأن هذا مقام تكبير وذكر وجهر به كما هو معروف، كما سيأتي إن شاء الله.
إذن العلماء في هذه المسألة -أعني التنفل في مصلى العيد قبل الصلاة أو بعدها- مختلفون، والحجة مع من؟
طلبة: الشافعي.
الشيخ: الحجة مع من قال: إنه لا كراهة للتنفل قبل الصلاة ولا بعدها في مصلى العيد، لا للمأموم ولا للإمام أيضًا. لكن نعم، السنة للإمام، السنة في الإمام ألا يأتي إلا عند الصلاة وينصرف () انتهاء.
أما المأموم فسيتقدم وربما يتأخر بعد الصلاة، فلا نكره له أن يتنفل لا بتحية المسجد ولا بغيرها.
نعم، يقول عندي حاشية: قال أحمد: أهل المدينة لا يتطوعون قبلها ولا بعدها، وأهل البصرة يتطوعون قبلها لا بعدها، وأهل الكوفة لا يتطوعون قبلها ويتطوعون بعدها. وقال الشافعي: يكره التطوع للإمام دون المأموم.
هذا قول للشافعي: إنه يكره للإمام دون المأموم، والقول الثاني: لا يكره مطلقًا للشافعي، لا قبلها ولا بعدها، وهذا هو الصحيح.
لكن نقول: السنة للإمام أيش؟ ألا يتطوع قبلها ولا بعدها؛ اقتداءً برسول الله ﷺ.
[ ١ / ٢٥٣٣ ]
قال: (ويسن لمن فاتته أو بعضها قضاؤها على صفتها): (يسن لمن فاتته)، (يسن)، والسنة عند الفقهاء: ما أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه، فمن فاتته الصلاة -صلاة العيد- سن أن يقضيها. وكيف يجمع بين قول المؤلف هنا: (سن) وبين قوله: إنها فرض كفاية؟
الجمع سهل؛ لأن فرض الكفاية إذا قام به من يكفي.
طالب: سقط.
الشيخ: سقط عن الباقين، فلما صلى الإمام بالجماعة سقط الفرض وبقي لغيرهم سنة.
وقول المؤلف: (على صفتها) يعني بخطبة وتكبيرات زوائد، أو يريد الصلاة نفسها؟ يريد الصلاة نفسها، إذا فاتتك تقضيها على صفتها، يسن أن تقضيها على صفتها، يعني تكبر في الأولى ستًّا بعد تكبيرة الإحرام، والثانية خمسًا، حسب ما يصلي الإمام.
هذا ما ذهب إليه المؤلف؛ أن قضاءها سنة، وأن الأفضل أن تكون على صفتها، فلو ترك قضاءها هل عليه إثم؟
طلبة: ().
الشيخ: لا، لو قضاها كراتبة من الرواتب جائز ولَّا غير جائز؟
طالب: جائز.
الشيخ: جائز؛ لأن كونها على صفتها أفضل وليس بواجب. إذن عندنا دليل لصلاتها مع الإمام، أن الإنسان يصليها مع الإمام كما يصلي الإمام، هذا واضح، لكن هل عندنا دليل على أنه يسن أن يقضيها إذا فاتته؟
يقولون: الدليل في هذا: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» (١٥)، وقول الرسول: «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» (١٦). ولكن في هذا الاستدلال نظر؛ لأن المراد بالحديثين أيش؟
الفريضة، أما هذه فصلاة مشروعة على وجه الاجتماع، فإذا فاتت فإنها لا تصلى إلا بدليل يدل على قضائها إذا فاتت، وليس هناك دليل على قضائها إذا فاتت.
ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- إلى أنها لا تقضى إذا فاتت، وأن من فاتته فلا يسن له أن يقضيها، قال: لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ، ولأنها صلاة ذات اجتماع معين فلا تشرع إلا على هذا الوجه.
[ ١ / ٢٥٣٤ ]
فإن قال قائل: أليست الجمعة ذات اجتماع على وجه معين، ومع ذلك تقضى؟
فالجواب: لا تقضى، الجمعة لا تقضى، وإنما يصلى فرض الوقت وهو الظهر، أما هي فلا تقضى.
صلاة العيد، نقول: فات الاجتماع، فلا تقضى، لكن لهذا الوقت فرض؟ ليس له فرض ولا سنة أيضًا، هي صلاة شرعت على هذا الوجه، فإن أدركها الإنسان على هذا الوجه صلاها، وإلا فلا. وبناءً على هذا القول يتضح أن الذين في البيوت لا يصلونها.
ولهذا كانت السنة أن الرسول ﵊ أمر الناس أن يخرجوا إليها، وأمر النساء العواتق وذوات الخدور وحتى الحيض يشهدن الخير ودعوة المسلمين (١٤)، ولم يقل: ومن تخلف فليصل في بيته، فهي صلاة شرعت على هذا الوجه ().
أن أصل مشروعيتها يحتاج إلى دليل، فصفتها أيضًا تقتصر على الدليل، والدليل في صلاة العيد هو ما سمعتم، أن الناس يجتمعون ويصلون على إمام واحد.
فإذا قال قائل: لماذا لا نقضيها، إن كنا مصيبين فهذا هو المطلوب، وإن كنا غير مصيبين فإننا مجتهدون؟
نقول: نعم، الإنسان إذا اجتهد وفعل العبادة على اجتهاد فله أجر؛ له أجر على اجتهاده، وعلى فعله أيضًا، لكن إذا تبينت السنة فلا يمكن مخالفتها، ولهذا نحن سنكل إلى الأخ خالد المزيني () رسالة، يحقق لنا هذه المسألة: قضاء صلاة العيد على من فاتته.
يقول: (ويسن لمن فاتته قضاؤها أو بعضِها) (أو بعضُها)، كذا (بعضُها) ولَّا بالجر؟
طلبة: (بعضُها).
الشيخ: بالرفع، معطوف على؟
طالب: (فاتته).
الشيخ: على الضمير المستتر.
طالب: في (فاتته).
الشيخ: في (فاتته).
(أو بعضُها قضاؤها)، (قضاؤها) بالرفع؟
طالب: نائب فاعل.
الشيخ: نائب فاعل (يسن).
(قضاؤها على صفتها).
ثم قال: (ويسن التكبير المطلق في ليلتي العيدين، وفي فطر آكد، وفي كل عشر ذي الحجة، والمقيد عقب كل فريضة في جماعة) إلى آخره. ألحق المؤلف في صلاة العيدين بيان حكم التكبير.
[ ١ / ٢٥٣٥ ]
التكبير: يقول المؤلف: (يسن التكبير المطلق) ثم قال: (والمقيد). فأفادنا المؤلف -﵀- أن التكبير ينقسم إلى قسمين: مطلق ومقيد، وبعضهم يقول: مرسل ومقيد، والمعنى واحد.
المطلق: هو الذي لا يتقيد بشيء، يسن دائمًا؛ في الصباح والمساء عند الصلاة، وقبل الصلاة، وبعدها، وفي كل وقت. والمقيد: هو الذي يكون بعد الصلاة، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه.
يقول: (في ليلتي العيدين)، لمن يسن؟
لجميع الناس؛ الرجال، والنساء، والصغار، والكبار، في البيوت، والأسواق، والمساجد، في كل وقت.
ودليل ذلك في ليلة عيد الفطر قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]، فقال: ﴿لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾. وإكمال العدة يكون عند غروب الشمس آخر يوم من رمضان.
الدليل على مشروعيته في رمضان قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ يعني عدة رمضان ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾، ومتى يكون إكمال العدة؟ عند غروب الشمس آخر يوم من رمضان، إما بإكمال ثلاثين، وإما برؤية الهلال، فإذا غابت الشمس آخر يوم من رمضان يشرع التكبير، يسن تكبير مطلق بين عشاءين، بعد العشاء، في آخر الليل، إلى أن تفرغ الخطبة.
لكن إذا جاءت الصلاة بيصلي الإنسان ويستمع للخطبة بعد ذلك، ولهذا بعض العلماء قال: إلى أن يكبر الإمام للصلاة.
وحقيقة الأمر أننا حتى وإن لم نقيد إلى هذا الحد، فإن الناس اللي في المسجد سيشرعون في الصلاة ويشتغلون بها، لكن لو () إن واحد جاي مقبل على مصلى العيد، وهو يسمع الإمام يصلي، نقول: لا بأس تكبر.
ولم يفصح المؤلف -﵀- بحكم الجهر والإسرار في هذا التكبير، ولكن نقول: إن السنة أن يجهر به إظهارًا للشعيرة.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، عند التكبيرات الزوائد يا شيخ ذكرنا أن تكبيرة الإحرام الدليل على أنها ركن مواظبة النبي ﷺ عليها.
[ ١ / ٢٥٣٦ ]
الشيخ: لا، قلنا: أمره بها في حديث المسيء.
طالب: طيب يا شيخ، حديث المسيء عام يا شيخ.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: فـ «افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا» (١٧).
الشيخ: نعم.
الطالب: طيب يا شيخ، كيف نخرجها ().
الشيخ: ما نخرجها، تكبيرة الإحرام نقول: ركن، حتى بصلاة العيد.
الطالب: طيب، والتكبيرات الأخرى؟
الشيخ: هذه سنة؛ لأن الرسول ما ذكر إلا تكبيرة واحدة للمسيء في صلاته.
طالب: ثبت أن النبي ﷺ كان إذا صلى العيدين يذهب إلى منزله فيصلي ركعتين (١٨).
الشيخ: نعم.
الطالب: كيف نجمع بينه وبين قوله ()؟
الشيخ: ليس في السنة هذا في مصلى العيد، كلامنا في مصلى العيد.
الطالب: () البيت.
الشيخ: الكلام الآن في مصلى العيد، أما في البيت حتى على المذهب ما هو مكروه.
الطالب: بمعنى () فقط؟
الشيخ: في مصلى العيد فقط.
الطالب: () خارج المصلى لا حرج؟
الشيخ: لا حرج، نعم، حتى على المذهب.
طالب: الفرق بين المصلى والمسجد؟
الشيخ: الفرق بينهما المصلى: ما أعد للصلاة، والمسجد: ما أعد للصلوات كلها. يعني مثلًا إنسان في بيته مخلي إحدى الزوايا مكانًا للصلاة، نقول: هذا مصلى، لكن ما نقول: مسجد. ولهذا يجوز فيه البيع والشراء، ويجوز بيعه مع البيت، ولو كان مسجدًا حرم فيه البيع والشراء، ولم يجز بيعه مع البيت.
طالب: هذا القول بأنه صلاة العيد فرض عين ()، كيف يخرج قول المؤلف: إنها لا يسن عليه قضاؤها.
الشيخ: المؤلف يرى أنها فرض كفاية، ويقول: (يسن قضاؤها)، المؤلف يرى أنها فرض كفاية، وأن قضاءها سنة.
الطالب: من يقول: إنها فرض عين؟
الشيخ: اللي يقول: إنها فرض عين يقولون: إنها فرض عين على هذا الوجه الذي ورد فقط.
الطالب: لا يقولون: إنه يجب قضاؤها؟
الشيخ: لا ما يجوز، يقولون بواجب القضاء. هذا شيخ الإسلام ابن تيمية يرى أنها فرض عين، ويقول: لا تقضى، لا وجوبًا ولا استحبابًا.
[ ١ / ٢٥٣٧ ]
طالب: أمام مسجد المدرسة يا شيخ هل يعتبر مسجدًا؟
الشيخ: لا، ما هو مسجد.
الطالب: مصلى؟
الشيخ: مصلى، نعم.
الطالب: يعني لا ().
الشيخ: لا، ما تلزم، لكن لو صلى، طيب، ما ننهاه.
طالب: شيخ، () الفتوى، واجب مؤقت؟
الشيخ: لا، ما نقول: واجب مؤقت، لو لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال، صلاه من الغد، لكن هي شرعت على هذه الصفة، ولم تشرع للأفراد من الناس.
طالب: أنت قلتم يا شيخ: إن الأفضل للإنسان إذا () مصلى العيد أو الأحسن أنه يكبر ويسبح؟
الشيخ: بعد تحية المسجد.
طالب: يعني الأفضل بعد الصلاة.
الشيخ: إي، بعد تحية المسجد، تحية المسجد لا بد منها.
طالب: جمع () الحيض ()؟
الشيخ: الحيض يخرجن، لكن يعتزلن المصلى، يعني يصرن حول المسجد.
طالب: خارج السور يعني يا شيخ؟
الشيخ: خارج السور، إذا كان مسورة.
طالب: طيب، لو واحد أخذ من قول الشافعي -﵀- يعني أنه التنفل لا يكره، وهو ليس إمامًا مثلًا حتى يبين للناس أن هذا الفعل لا يكره ()، يعني على خلاف السنة، ثم أتى إنسان عادي () وليس () عليه الناس.
الشيخ: () قد يقومون وقد لا يقومون.
طالب: طيب، الأفضل يبتعد عن ().
الشيخ: والله ما أدري أنا قد نقول: الأفضل فعل السنة ويعلم.
طالب: () الناس.
الشيخ: أقول: فعل السنة ويعلمون.
طالب: شيخ ().
الشيخ: شوفوا يا جماعة، هذا ريال عربي، وهذا نصف، وهذا ربع صغير، وين الفرنسي؟ وهذا فرنسي.
طالب: ما أراه إلا قطعة من الحديد يا شيخ.
الشيخ: فيه مع () صورة رجال، ومع () صورة نسر أو طير من، إي نعم.
طالب: ().
الشيخ: والله إن هذا أكل عليه الزمان وشرب؛ لأنه ()، نعم.
طالب: فضة يا شيخ.
الشيخ: لا فضة هذه، فضة، كلها فضة.
طالب: ().
الشيخ: لا، هذا حديد.
طالب: وزنه إيه؟
الشيخ: وزنه إيه، النصاب من هذه ست وخمسون من العربي.
طالب: ().
[ ١ / ٢٥٣٨ ]
الشيخ: () من هذا أظنه أحد يقول: تسعة عشر، وأحد يقول: ثلاث وعشرون، إي نعم.
طالب: () يصور ().
الشيخ: والله، ما في ().
طالب: ().
الشيخ: ().
طالب: ().
الشيخ: لا () مضبوط () يعني مرة.
طالب: يقول: يعتبر تصوير هذه؟
الشيخ: لا ما يعتبر تصوير، لا () عادي.
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فهذا بحث اقتصرت فيه على نقل أقوال العلماء في قضاء صلاة العيد لمن فاتته.
فأقول مستعينًا بالله، مبتدئًا بذكر مذهب أبي حنيفة ﵀، فقد قال محمد بن الحسن الشيباني: ولا شيء على من فاتته صلاة العيد مع الإمام، فالصلاة بهذه الصفة ما عرفت قربة إلا بفعل رسول الله ﷺ وما فعلها إلا بالجماعة، ولا يجوز أداؤها إلا بتلك الصفة، وإذا فاتت فليس لها خلف؛ لأن وقتها بعد طلوع الشمس، وهذا ليس بوقت لصلاة واجبة في سائر الأيام، بخلاف من فاتته الجمعة فإنه يصلي الظهر؛ لأن وقتها بعد الزوال، وهو وقت لوجوب الظهر في سائر الأيام، ولكنه إن أحب صلى ركعتين إن شاء، وإن شاء صلى أربعًا كصلاة الضحى في سائر الأيام. انتهى من المبسوط (٢/ ٣٩).
وقال علاء الدين الكاساني كما قال محمد بن الحسن، وزاد: فلو صلى مثل صلاة الضحى لينال الثواب كان حسنًا، ولكن لا يجب لعدم دليل الوجوب، وقد روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: من فاتته صلاة العيد صلى أربعًا (١٩). انتهى من كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (١/ ٢٧٩)
ومثل ذلك قال الزيلعي في كتابه تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (١/ ٢٢٦).
[ ١ / ٢٥٣٩ ]
وقال في شرح فتح القدير لابن الهمام: ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام لم يقضها عندنا، خلافًا للشافعي؛ فإنه قال: يصلي وحده كما يصلي مع الإمام؛ لأن الجماعة والسلطان ليس بشرط عنده، فكان له أن يصلي وحده. وعندنا هي صلاة لا تجوز إقامتها إلا بشرائط مخصوصة من الجماعة والسلطان، فإذا فاتت عجز عن قضائها. انتهى من شرح فتح القدير لابن الهمام (٢/ ٧٨).
ومثل ذلك قال العيني في كتابه البناية شرح الهداية (٣/ ١٣٩).
وأما مذهب الإمام مالك ﵀ فقد قال سحنون: قال مالك فيمن فاتته صلاة العيد مع الإمام: إن شاء صلى وإن شاء لم يصل. قال: ورأيته يستحب له أن يصلي. قال: وإن صلى فليصل مثل صلاة الإمام، ويكبر مثل تكبيره في الأولى والآخرة. انتهى من المدونة الكبرى (١/ ١٥٥).
الشيخ: لاحظوا يا جماعة، الذي يرمز ما هو ينطق بالرمز، ينطق بالمرموز له، فما هي ص! ما نقول: ص. نقول: صفحة. ﷺ؛ بعض المحدثين يرمز لها بالـ (ص)، نقول: ص؟ قال النبي ص؟ نقول: ﷺ، إي نعم.
الطالب: وقال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير: قيل: إن فاتتهم لعذر صلوها جماعة، وإن فاتتهم لغير عذر صلوها أفذاذًا، وعلى القول بجواز صلاة من فاتته جماعة، فمن فاتته من أهل المصر لا يخطب لها بلا خلاف، وكذا من تخلف عنها لعذر، وكذا العبيد، والمسافرون، واختلف في أهل القرى الصغار على قولين. انتهى من حاشية الدسوقي على الشرح الكبير. (١/ ٤٠١).
وقال الشيخ محمد عليش - ﵀ - من فقهاء المالكية: ومن فاتته - أي صلاة العيد - المأمور بها استنانًا مع الإمام لعذر أو لا، فيندب له صلاتها فذًّا لا جماعة، على الراجح، فإن قلت: كونها سنة عين يقتضي أنها تسن لمن فاتته، قلت: سنيتها عينًا مشروطة بفعلها مع الإمام، أو هذا مشهور مبني على أنها سنة كفاية. انتهى من شرح مِنَح الجليل على مختصر العلامة خليل (١/ ١٨٢).
[ ١ / ٢٥٤٠ ]
وقال ابن رشد ﵀، أي المالكي، أبو الوليد: واختلفوا فيمن تفوته صلاة العيد مع الإمام؛ فقال قوم: يصلي أربعًا، وبه قال أحمد والثوري، وهو مروي عن ابن مسعود، وقال قوم: بل يقضيها على صفة صلاة الإمام ركعتين، يكبر فيهما نحو تكبيره، ويجهر كجهره، وبه قال الشافعي وأبو ثور، وقال قوم: بل ركعتين فقط، لا يجهر فيهما، ولا يكبر تكبير العيد، وقال قوم: إن صلى الإمام في المصلى صلى ركعتين، وإن صلى في غير المصلى صلى أربع ركعات، وقال قوم: لا قضاء عليه أصلًا، وهو قول مالك وأصحابه، وحكى ابن المنذر عنه مثل قول الشافعي، فمن قال أربعًا شبهها بصلاة الجمعة، وهو تشبيه ضعيف. ومن قال ركعتين كما صلاها الإمام فمصيرًا إلى أن الأصل هو أن القضاء يجب أن يكون على صفة الأداء، ومن منع القضاء فلأنه رأى أنها صلاة من شرطها الجماعة والإمام كالجمعة، فلم يجب قضاؤها ركعتين ولا أربعًا؛ إذ ليست هي بدلًا من شيء، وهذان القولان هما اللذان يتردد فيهما النظر، أعني قول الشافعي وقول مالك، أما سائر الأقاويل في ذلك فضعيف لا معنى له؛ لأن صلاة الجمعة بدل من الظهر، وهذه ليست بدلًا من شيء، فكيف تقاس إحداهما على الأخرى في القضاء؟ وعلى الحقيقة: فليس من فاتته الجمعة فصلاته للظهر قضاء، بل هي أداء؛ لأنه إذا فاته البدل وجبت هي، والله الموفق للصواب. انتهى من بداية المجتهد ونهاية المقتصد لأبي الوليد ابن رشد.
أما مذهب الإمام الشافعي فقد قال الإمام الشافعي ﵀: ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام، ووجد الإمام يخطب جلس، فإذا فرغ الإمام صلى صلاة العيد في مكانه أو بيته أو طريقه كما يصليها الإمام بكمال التكبير والقراءة، وإن ترك صلاة العيدين من فاتته، أو تركها من لا تجب عليه الجمعة كرهت ذلك له. انتهى من كتاب الأم (١/ ٢٤٠).
[ ١ / ٢٥٤١ ]
وقال النووي: فرع في مذاهب العلماء إذا فاتت صلاة العيد: وقد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا قضاؤها أبدًا، وحكاه ابن المنذر عن مالك وأبي ثور، وحكى العبدري عن مالك وأبي حنيفة والمزني وداود أنها لا تقضى، وإذا صلاها من فاتته مع الإمام في وقتها أو بعده صلاها ركعتين كصلاة الإمام، وبه قال أبو ثور، وهو رواية عن أحمد، وعنه رواية يصليها أربعًا بتسليمة، وإن شاء بتسليمتين، وبه جزم الخرقي، والثالثة مخير بين ركعتين وأربع، وهو مذهب الثوري، وقال ابن مسعود يصليها أربعًا، وقال الأوزاعي: ركعتين بلا جهر، ولا تكبيرات زوائد، وقال إسحاق: إن صلاها في المصلى فكصلاة الإمام، وإلا أربعًا. انتهى من المجموع (٥/ ٢٩).
وقد بوب البخاري -﵀- بابًا في الصحيح فقال: باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين، وكذلك النساء ومن كان في البيوت والقرى؛ لقول النبي ﷺ: «هَذَا عِيْدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ» (٢٠)، وأمر أنس بن مالك مولاهم ابن أبي عتبة بالزاوية، فجمع أهله وبنيه وصلى كصلاة أهل المصر وتكبيرهم. وقال عكرمة: أهل السواري يجتمعون في العيد يصلون ركعتين كما يصنع الإمام. وقال عطاء: إذا فاته العيد صلى ركعتين. ثم ذكر حديثين.
ثم قال في الشرح: قوله: باب إذا فاته العيد -أي مع الإمام- يصلي ركعتين. في هذه الترجمة حكمان: مشروعية استدراك صلاة العيد إذا فاتت مع الجماعة سواء كانت بالاضطرار أو بالاختيار، وكونها تقضى ركعتين كأصلها، وخالف في الأول جماعة منهم المزني فقال: لا تقضى، وفي الثاني: الثوري وأحمد، قالا: إن صلاها وحده صلى أربعًا.
ولهما في ذلك سلف.
قال ابن مسعود ﵁: من فاته العيد مع الإمام فليصل أربعًا. أخرجه سعيد بن منصور (٢١) بإسناد صحيح.
وقال إسحاق: إن صلاها في الجماعة فركعتين، وإلا فأربعًا.
[ ١ / ٢٥٤٢ ]
قال الزين بن المنير: كأنهم قاسوها على الجمعة لكن الفرق ظاهر؛ لأن من فاتته الجمعة يعود لفرضه من الظهر، بخلاف العيد. انتهى.
وقال أبو حنيفة: يتخير بين القضاء والترك، وبين الثنتين والأربع.
وأورد البخاري في هذا حديث عائشة ﵂ في قصة الجاريتين المغنيتين، وأشكلت مطابقته للترجمة على جماعة.
وأجاب ابن المنير بأن ذلك يؤخذ من قوله ﷺ: «إِنَّهَا أَيَّامُ الْعِيدِ» (٢٢)، فأضاف نسبة العيد إلى اليوم، فيستوي في إقامتها الفذ والجماعة، والنساء والرجال.
قال ابن رشيد: وتتمته أن يقال: «إِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ» أي لأهل الإسلام، بدليل قوله في الحديث الآخر: «عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ» (٢٠)، ولهذا ذكره البخاري في صدر الباب، وأهلُ الإسلام شامل لجميعهم أفرادًا وجمعًا، وهذا يستفاد منه الحكمُ الثاني لا مشروعية القضاء.
قال: والذي يظهر لي أنه أخذ مشروعية القضاء من قوله: «فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ» (٢٣) أي: أيام منى، فلما سماها أيام عيد كانت محلًّا لأداء هذه الصلاة؛ لأنها شرعت في يوم العيد، فيستفاد من ذلك أنها تقع أداءً، وأن لوقت الأداء آخرًا، وهو آخر أيام منى.
ثم قال: وقوله: (ومن كان في البيوت والقرى) يشير إلى مخالفة ما روي عن علي: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع (٢٤).
وقد تقدم في باب فضل العمل في أيام التشريق عن الزهري: ليس على المسافر صلاة عيد (٢٥)، ووجه مخالفته: كون عموم الحديث المذكور يخالف ذلك.
قوله: لقول النبي ﷺ: «هَذَا عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ» (٢٠) هذا الحديث لم أره هكذا، وإنما أوله في حديث عائشة في قصة المغنيتين، وقد تقدم في ثالث الترجمة من كتاب العيدين بلفظ: «إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا» (٢٢)، وأما باقيه فلعله مأخوذ من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: «أَيَّامُ مِنًى عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ» وهو في السنن
[ ١ / ٢٥٤٣ ]
قوله: (بالزاوية) بالزاي: موضع على فرسخين من البصرة كان به لأنس قصر وأرض، وكان يقيم هناك كثيرًا، وكانت في الزاوية وقعة عظيمة بين الحجاج وابن الأشعث، وهذا الأثر وصله ابن أبي شيبة عن ابن عُليَّة، عن يونس، وابن عبيد، حدثني بعض آل أنس أن أنسًا كان ربما جمع أهله وحشمه يوم العيد فيصلي بهم عبد الله بن أبي عتبة مولاه ركعتين (٢٦)، والمراد بالبعض المذكور: عبد الله بن أبي بكر بن أنس.
روى البيهقي (٢٧) من طريقه قال: كان أنس إذا فاته العيد مع الإمام جمع أهله فصلى بهم مثل صلاة الإمام في العيد.
قوله: وقال عكرمة، وصله ابن أبي شيبة من طريق قتادة عنه، قال في القوم يكونون في السواد، وفي السفر في يوم عيد فطر أو أضحى، قال: يجتمعون ويؤمهم أحدهم (٢٨).
قوله: وقال عطاء في رواية الكشميهني: وكان عطاء، والأول أصح، فقد رواه الفريابي في مصنفه عن الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: من فاته العيد فليصل ركعتين (٢٩).
وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر عن ابن جريج، وزاد: ويكبر (٣٠).
وهذه الزيادة تشير إلى أنها تقضى كهيئتها؛ لا أن الركعتين مطلق نفل.
وأما مذهب الإمام أحمد -﵀- فاقتصرت فيه على ما قاله صاحب المنتهى بناءً على أن المذهب قد ذكر في الدرس الماضي مع اختيار شيخ الإسلام.
قال: ويسن لمن فاتته العيد مع الإمام قضاؤها في يومها قبل الزوال وبعده على صفتها، لفعل أنس، وكسائر الصلوات؛ لعموم: «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا» (٣١).
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
[ ١ / ٢٥٤٤ ]
استمعتم الآن إلى هذا البحث، وكنت أتعجب أول ما قدم مذهب أبي حنيفة، ولكن بعد هذا رأيت هذا الترتيب موفقًا؛ لأن تعليل مذهب أبي حنيفة جيد جدًّا، كما علل به أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية بأن هذه الصلاة شرعت على وجه معين، على ما ورد عن النبي ﵊، فيقتصر على ما ورد، وعرفتم الآثار؛ الذي رواه عن أنس ﵁ بأنه كان يقضيها إذا فاتته، يجمع أهله ويصلي بهم (٢٧)، فيكون هذا فعل صحابي، ولكن إذا لم يكن هناك شيء في عهد النبي ﵊، مع أنه لا يخلو أحد تفوته الصلاة في عهد النبي ﵊.
فالراجح ما ذهب إليه شيخ الإسلام ﵀؛ أن من فاتته صلاة العيد فإنه لا قضاء عليه، بل الأولى أن يقتصر على صلاة العيد مع الإمام فقط، إن أدركها، وإلا فلا يسن له.
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى:
ويسن التكبير المطلق في ليلتي العيدين، وفي فطر آكد، وفي كل عشر ذي الحجة، والمقيد عقب كل فريضة في جماعة، من صلاة الفجر يوم عرفة، وللمحرم من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق، وإن نسيه قضاه ما لم يحدث أو يخرج من المسجد، ولا يسن عقب صلاة عيد، وصفته شفعًا: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المؤلف ﵀: (ويسن التكبير المطلق)، ثم قال: (والمقيد)، فأفادنا بذلك أن التكبير ينقسم إلى قسمين: مطلق ومقيد. والمطلق معناه: الذي يسن في كل وقت؛ في أدبار الصلوات المكتوبة وفي غيرها. والمقيد: هو الذي يكون في أدبار الصلوات المكتوبة.
يقول: (في ليلتي العيدين)، (العيدين) هما عيد الأضحى وعيد الفطر.
والشريعة الإسلامية ليس فيها إلا ثلاثة أعياد فقط؛ العيد الأول الفطر، ثم يليه الأضحى، ثم الجمعة.
[ ١ / ٢٥٤٥ ]
وفي كلٍّ منها مناسبة: أما مناسبة عيد الفطر فلأن الناس أدوا فريضة من فرائض الإسلام وهي.
طالب: الصوم.
الشيخ: الصيام، جعل الله ﷿ هذا اليوم يوم عيد يفرحون فيه، ويفعلون فيه من السرور واللعب المباح ما يكون فيه إظهار لهذا العيد، وشكر لله ﷿ بهذه النعمة، لكنهم لا يفرحون بأنهم تخلصوا من الصوم، وإنما يفرحون بأنهم تخلصوا بالصوم، والفرق أن من تخلص من الصوم، يعني أن الصوم ثقيل عليه، وأنه فرح أن تخلص منه. وأما من تخلص به فيفرح بأنه تخلص به من الذنوب؛ لأن «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٣٢)، و«مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٣٣)، و«مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ»، ولو ليلة واحدة من العشر إذا وفق لها «غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٣٤)، فالموفق يفرح بعيد الفطر؛ لأنه تخلص به من الذنوب، غفر له ما تقدم من ذنبه، والغافل يفرح بعيد الفطر لأنه تخلص من الصوم الذي يجد فيه العناء والمشقة، وفرق بين الفرحين.
أما عيد الأضحى فمناسبته أيضًا ظاهرة؛ لأنه يأتي بعد عشر ذي الحجة التي يسن للإنسان فيها الإكثار من ذكر الله ﷿، فإن النبي ﷺ قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ»، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» (٣٥)، فبعد هذه العشر الأوائل من شهر ذي الحجة التي العمل الصالح فيها بهذه المثابة شرع الله ﷿ لعباده هذا العيد.
[ ١ / ٢٥٤٦ ]
كما أنه بالنسبة للحجاج مناسبته ظاهرة؛ لأن الواقفين بعرفة يطلع الله عليهم، ويشهد ملائكته بأنهم يرجعون مغفورًا لهم، فيتخلصون من الذنوب، فكان يوم العيد الذي يلي يوم عرفة كيوم العيد في الفطر الذي يلي رمضان، ففيه نوع من الشكر لله ﷿ على هذه النعمة.
أما يوم الجمعة فمناسبته ظاهرة أيضًا؛ لأن هذا اليوم فيه المبدأ وفيه المعاد، ففيه خلق آدم، وفيه أخرج من الجنة ونزل إلى الأرض لتعمر الأرض ببنيه، وفيه أيضًا تقوم الساعة، فهو يوم عظيم، فيه المبدأ والمعاد، ولهذا صار يوم عيد للأسبوع.
ما عدا ذلك فليس في الشريعة الإسلامية من أعياد، حتى ما يفعله بعض الناس بعض المسلمين اليوم من عيد لغزوة بدر في سبعة عشر من رمضان، وما يفعله بعض المسلمين من عيد لميلاد الرسول ﷺ، وما يفعله بعض المسلمين من عيد للمعراج، ليلة سبع وعشرين من رجب، كل هذا لا أصل له، كل هذا ليس له أصل.
بل بعضه ليس له أصل حتى من الناحية التاريخية، فإن المعراج ليس في سبع وعشرين من رجب، بل إنه في ربيع الأول قبل الهجرة بنحو سنة، أو سنتين أو ثلاث حسب الاختلاف بين العلماء، والميلاد أيضًا ليس في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول، بل حقق الفلكيون المتأخرون بأنه يوم التاسع من ربيع الأول، أما بدر فالمشهور عند المؤرخين أنها في سبعة عشر من رمضان، ولكن مع ذلك لا يهمنا أن يصح التاريخ أو لا يصح، الذي يهمنا هل كان النبي ﷺ وأصحابه يتخذون مثل هذه الأيام أعيادًا؟
الجواب: لا، إذن إذا اتخذناها نحن أعيادًا فإن مضمون ذلك أحد أمرين: إما أن يكون النبي ﷺ وأصحابه جاهلين بما لهذه الأيام من فضل، وإما أن يكونوا عالمين ولكنهم لم يظهروا فضلها وكتموه عن الناس.
[ ١ / ٢٥٤٧ ]
وكلا الأمرين شر، يعني لو اتهمنا النبي ﵊ وأصحابه بأنهم لم يعلموا فضل هذه الأيام لوصفناهم بالجهل، وكان هؤلاء المتأخرون أعلم منهم بما جعل الله تعالى لهذه المناسبات من الفضل.
وإن قلنا: إنهم يعلمون، ولكنهم لم يفعلوا ذلك كتمانًا للحق وتلبيسًا على الناس لكان هذا أيضًا شرًّا عظيمًا، كيف يكون الرسول ﵊ يعلم أن لهذه المناسبات أعيادًا ثم لا يشرعها للأمة، والله تعالى قد قال له: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧].
فإذا كانت هذه المناسبات العظيمة ليس لها أعياد، لا ولادة النبي ﵊، ولا غزوة بدر، ولا المعراج، ولا غيرها، فما دونها من باب أولى ألا يكون لها أعياد.
ويكفينا في هذا هدي النبي ﷺ، فإن هدي النبي ﷺ خير الهدي، كما كان ﵊ يعلنه في خطبة جمعة، يقول: «خَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ» (٣٦).
إذن التكبير المطلق يسن ليلة العيدين، من متى يدخل الليل؟
طالب: من غروب الشمس.
الشيخ: من غروب الشمس إلى أن ينتهي الإمام من الصلاة.
وسيأتي إن شاء الله بيان هل هو إلى أن ينتهى من الصلاة؟ أو إلى أن يحضر؟ أو إلى أن تنتهي الخطبة؟
على خلاف بين العلماء، والأمر في هذا سهل.
[ ١ / ٢٥٤٨ ]
يقول: (وفي فطر آكد) يعني التكبير في عيد الفطر آكد من التكبير في عيد الأضحى، لماذا؟ لأن الله نص عليه في القرآن فقال: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ يعني عدة رمضان ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وشيء نص عليه القرآن بعينه يكون آكد مما جاء على سبيل العموم. أما عيد الأضحى فإنه داخل في عموم العمل الصالح الذي قال فيه النبي ﵊: إن العمل الصالح في هذه الأيام أحب إلى الله من أي وقت آخر (٣٥)، وهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤]، فالفطر التكبير فيه آكد.
ثم قال: (وفي كل عشر ذي الحجة) يعني: ويسن التكبير المطلق في عشر كل ذي الحجة، تبتدئ من دخول شهر ذي الحجة إلى آخر اليوم التاسع، وسميت عشرًا وهي تسع من باب التغليب.
إذن عندنا المطلق في ليلة العيدين من غروب الشمس إلى أن ينتهي الإمام من خطبته على مذهب الحنابلة، أو إلى خروج الإمام، أو خروج الإمام يعني من البلد، فإذا رأوه سكتوا، أو إلى أن تبتدئ الصلاة، أو إلى أن تنتهي الصلاة، وقلت لكم: إن الخلاف في هذا أمره سهل، ومعلوم أن الإمام إذا حضر، إذا حضر الإمام سوف يشرع في الصلاة وينقطع كل شيء، إذا انتهى من الصلاة سوف يشرع في الخطبة. في عشر ذي الحجة من دخول شهر ذي الحجة، إلى ليلة العيد، ومن ليلة العيد يبتدئ تكبير مطلق، لكنه مخصوص بليلة العيد كما سبق.
[ ١ / ٢٥٤٩ ]
عندي في الشرح يقول: (ولو لم ير بهيمة الأنعام)، (ولو) هنا إشارة خلاف؛ لأن بعض العلماء يقول: لا يسن التكبير في هذه الأيام إلا إذا رأى بهيمة الأنعام؛ لأنه الله قال: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨]، اذكروه على، فإذا رأيت بهيمة الأنعام في هذه الأيام فاذكر الله، وإذا لم ترها فلا، لكن المشهور عندنا -مذهب الحنابلة- أنه وإن لم يرها.
ثم قال: (والمقيد عقب كل فريضة في جماعة من صلاة الفجر يوم عرفة) إلى آخره. انتبه: (المقيد عقب كل فريضة)، والفرائض كم؟ خمس والجمعة. وعلى هذا فالنافلة لا يسن بعدها تكبير مقيد.
ثانيًا: (في جماعة) وعلى هذا لو صلى منفردًا فإنه لا يسن أن يكبر، فالنساء في بيوتهن ليس لهن تكبير مقيد؛ لأنهن غالبًا لا يصلين جماعة، والإنسان الذي تفوته الصلاة في الجماعة ويصليها منفردًا كذلك لا يسن له أن يكبر التكبير المقيد؛ لأن المؤلف خصه: (في جماعة).
كيف يكون هذا المقيد؟ هل هو قبل الاستغفار؟ قبل (اللهم أنت السلام ومنك السلام)؟ أو بعدهما؟
قال بعض العلماء: قبل الاستغفار، وقبل: (اللهم أنت السلام ومنك السلام).
فإذا سلم الإمام انصرف حالًا وكبر رافعًا صوته، ثم يكبر ثلاثًا، حسب ما سيذكر المؤلف، ثم يستغفر ويقول: (اللهم أنت السلام ومنك السلام). والصحيح أن الاستغفار و(اللهم أنت السلام) مقدم؛ لأن الاستغفار و(اللهم أنت السلام) ألصق بالصلاة من التكبير؛ فإن الاستغفار يسن عقب الصلاة مباشرة؛ لأن المصلي لا يتأكد أنه أتقن الصلاة، بل لا بد من خلل، ولا سيما في عصرنا هذا، الإنسان لا يأتيه الشيطان إلا إذا كبر، إذا كبر للصلاة أتاه الشيطان.
[ ١ / ٢٥٥٠ ]
وذكر لي بعض الإخوة أنهم كانوا في سفر، راجعين من الحج، صلى الإمام بهم صلاة المغرب ثلاثًا، ولما جلس في التشهد الأول طول، فظنوا أنه سيسلم، فنبهوا به، ولكنه أصر، كأنه يظن أنه أتم، فنبه به أحدهم، لما شافه أصر نبهه بشدة، فقام الإمام، وانتهت الصلاة، ثم أتى بالرجل الذي أصر على أنه سها، قال له: تعال، وأيش اللي يدريك، وليش أصررت؟ قال له: يا شيخ -وهو من المشايخ، درسنا، الشيخ درسنا، والذي قال له الكلام هذا أخبرني مباشرة- قال له: يا شيخ بالعادة إذا كبرنا تكبيرة الإحرام خرجت البضاعة من مكة، وكل ركعة أعرف ويش وصلنا من الطريق، والآن لما شفتك ما وصلت، يعني () الطريق إلى البلد، والآن باقٍ على البلد، باق على البلد ثلث الطريق. يقولون: إنه ضربه، قال له: العذر أقبح من الفعل.
على كل حال أقول: إن الشيطان -أعاذنا الله وإياكم منه- إذا دخل للإنسان في الصلاة، فتح عليه كل باب وسواس، والعجيب أنه من حين ما ينتهي من الصلاة تطير عنه هذه الهواجس مرة، ولكن هل لهذا الداء من دواء؟
الجواب: نعم، فقد شكي إلى النبي ﷺ هذا الداء بعينه، فقال للذي اشتكاه: «ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ: خِنْزِبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَ بِهِ فَاتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَيُذْهِبُ اللهُ ذَلِكَ عَنْكَ» (٣٧)، ففعل فأذهب الله ذلك عنه ().
***
وعلى آله وصحبه أجمعين.
ما تقول في رجل قرأ في صلاة العيد بعد الفاتحة (قل يا أيها الكافرون)؟
طالب: ().
الشيخ: ما الذي يشرع أن يقرأ؟
الطالب: بالغاشية.
الشيخ: في الركعة الأولى.
الطالب: في الركعة الأولى.
الشيخ: بالغاشية، والثانية بـ (سبح).
الطالب: (سبح) وبالغاشية.
الشيخ: أيهما؟
الطالب: نعم، في الركعة الأولى بـ (سبح).
الشيخ: نعم.
الطالب: في الركعة الثانية بالغاشية.
[ ١ / ٢٥٥١ ]
الشيخ: طيب، لكن قرأ (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد)، هل يجوز أو لا يجوز؟
الطالب: لا، يا شيخ يجوز.
الشيخ: يجوز؟
الطالب: يجوز، نعم.
الشيخ: لكنه خلاف؟
الطالب: لكنه خلاف السنة.
الشيخ: أحسنت، تمام، هل هناك سورة أخرى تقرأ غير (سبح) والغاشية في العيد؟
طالب: (ق) والقمر.
الشيخ: (ق) والقمر، توافقون؟
طلبة: نعم.
الشيخ: صح، لو كبر في الأولى خمسًا بعد تكبيرة الإحرام، يجوز؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: يجوز.
الطالب: خلاف السنة.
الشيخ: خلاف السنة، لكن بعض العلماء قال: كبر خمسًا.
الطالب: ().
الشيخ: ماذا تحفظ عن الإمام أحمد في هذه المسألة؟
الطالب: أنه -﵀- اختلف بعض السلف وإن كل ذلك مشروع وجائز.
الشيخ: طيب، هذا هو المقصود، ما تقول في رجل دخل بيته بعد صلاة العيد وصلى؟
طالب: على المذهب يصح.
الشيخ: وعلى غير المذهب؟
الطالب: لا يا شيخ لأن أصل الصلاة شرعت في اجتماع معين ..
الشيخ: لا، ترى () فاتته، أدرك الصلاة مع الإمام، صلى العيد، لكن رجع إلى بيته فصلى ركعتين؟
الطالب: على المذهب لم يجز.
الشيخ: جائز؟
الطالب: لا.
الشيخ: ما الذي يكره؟
طالب: يكره أن يصلي بعد الصلاة في موضعها.
الشيخ: في موضعها، وأما في غير الموضع فلا بأس به.
ما يقول في هذه المسألة؟ هل هناك رأي آخر يرى أنه لا تكره الصلاة؟
طالب: نعم، فيه رأي بعض العلماء يقول: لا تكره الصلاة لا قبلها ولا بعدها، () وبعض العلماء يقول: () تكره في المصلى.
الشيخ: قبل الصلاة.
طالب: قبل الصلاة.
الشيخ: لا، بعدها.
طالب: لا بعدها ().
الشيخ: لا، أيش، بعض العلماء يقول: تكره قبل الصلاة لا بعدها، وبعضهم يقول: بعدها لا قبلها، وبعضهم يقول: لا تكره لا قبلها ولا بعدها، وبعضهم يقول: تكره قبلها وبعدها، كذا، ما حجة القائلين بالكراهة؟
طالب: بالكراهة؛ لأنهم قالوا: إن النبي ﷺ لم يفعله.
الشيخ: لم يفعل ذلك، وهل الاستدلال بهذا الحديث وجيه؟
[ ١ / ٢٥٥٢ ]
طالب: لا.
الشيخ: كيف ذلك؟
طالب: لأن النبي ﷺ إنما خرج ليصلي بالناس فصلى بهم.
الشيخ: نعم.
طالب: يعني نقول: هذا عمل خير، فما الدليل على أنه يكره قبلها أو بعدها؟
الشيخ: يعني ترك الرسول لذلك ﵊ لا يدل على أنه؟
طالب: لا يدل على أنه ..
الشيخ: أنه مكروه، وأيضًا الرسول خرج وصلى ورجع، كما فعل في الجمعة، ومع ذلك لا تقول في الجمعة: إنه يكره التنفل قبلها وبعدها في موضعها.
لو حضر إلى مصلى العيد، على القول بأنه لا يكره التنفل قبل الصلاة ولا بعدها، هل يسن له أن يصلي تحية المسجد؟
طالب: نعم.
الشيخ: الدليل؟
طالب: الدليل قال الرسول ﷺ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» (١٣) ولأن هذا ..
الشيخ: اصبر، يكفي، لو قال لك قائل: هذا ليس بمسجد، مصلى العيد؟
ويُسَنُّ التكبيرُ الْمُطْلَقُ في لَيْلَتَي العيدينِ، وفي فِطْرٍ آكَدُ، وفي كلِّ عشرِ ذي الْحِجَّةِ والمقَيَّدُ عَقِبَ كلِّ فريضةٍ في جماعةٍ من صلاةِ الفَجْرِ يومَ عَرَفَةَ،
وللمُحْرِمِ من صلاةِ الظهرِ يومَ النحْرِ إلى عصرِ آخِرِ أيَّامِ التشريقِ، وإن نَسِيَه قَضاه ما لم يُحْدِثْ أو يَخْرُجْ من المسجِدِ، ولا يُسَنُّ عَقِبَ صلاةِ عيدٍ، وصِفَتُه شَفْعًا " اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ".