قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب)، يعني أنه إذا قاتل المسلمون أعداءهم وهزم الأعداء، واستولى المسلمون على المال، فإن المال يكون ملكًا للمسلمين ولو كانوا في دار الحرب، ويش معنى في دار الحرب؟ أي: في ديار الكفار.
[ ١ / ٤٢١٠ ]
مثلًا: بيننا وبين الكفار حد فقاتلناهم، ودخلنا عليهم أرضهم، وهربوا، وتركوا الأموال، فإننا نملك الأموال ولو كانت في دار الحرب، ولا يلزم أن نحوزها إلى بلاد الإسلام، هذا معنى قول المؤلف: (في دار الحرب)، يعني: لا يشترط أن نحوزها إلى ديار الإسلام، بل مجرد الاستيلاء تكون ملكًا لنا. وإذا كانت ملكًا فهل يجوز أن تقسم هناك؟
الجواب: نعم يجوز أن تقسم هناك؛ لأن ما دامت ملكت فلا حرج من قسمتها، ويعطى كل إنسان ما يناله منها، وينصرف به يمينًا وشمالًا، لكن إن خيف هنا من شر، إن خيف من شر فللإمام أن يقول: لا نقسمها إلا في بلاد الإسلام.
قال: (وهي) أي الغنيمة (لمن شهد الوقعة من أهل القتال) يعني من شهد الوقعة من أهل القتال وهم الرجال الذين يقاتلون، فمن شهد منهم فإنه يقسم له، وأما من جاء بعد انتهاء الحرب فإنه لا شيء له منها، وكذلك من انصرف قبل بدء الحرب فإنه ليس له منها شيء، وإنما هي لمن حضر الوقعة من أهل القتال، استدل المؤلف في الشرح بقول عمر ﵁: الغنيمة لمَن شَهِد الوقعة (١٥)، وأما من لم يشهدها فإنه لا حظ له فيها.
طالب: ما معنى ياشيخ قوله (زمِن).
الشيخ: أحسنت، أنا يفوتني بعض الكلمات لأني احسب الناس مثلي. الزمن: الذي لا يستطيع الحركة، يعني الأشل.
طالب: جزاك الله خيرًا يا شيخ، إذا رجحنا بجواز الاستعانة بالكافر أو المشرك في الجهاد هل يكون له نصيب من الغنيمة يا شيخ؟
الشيخ: جوزنا أيش؟
الطالب: نقول على القول إذا أجزنا الاستعانة بالكافر أو .. يكون له نصيب من الغنيمة ياشيخ؟
الشيخ: لا، ليس له نصيب، لكن يعطى حسب رأي الإمام.
طالب: يا شيخ بالنسبة للغنيمة إذا غنمت وكان الجهاد حقًّا، وجاء قوم آخرون.
الشيخ: بعد الوقعة؟
الطالب: إي نعم. وقال قائل يا شيخ: إنه له نصيب من الغنيمة، واستدل بقول النبي ﷺ: «هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» (١٦).
[ ١ / ٤٢١١ ]
الشيخ: يقول: لو أن أحدًا أعطى الذين أتوا بعد انتهاء الوقعة واستدل بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» قلنا: هذا أفق واسع، لو استدللنا على هذه المسألة بمثل هذا الحديث لتوسعنا توسعًا عظيمًا، ولكن حتى نتنزل معك: هل هذا جليس لهم؟ هذا الذي جاء بعد انتهاء الوقعة هل هو جليس؟ أجب.
الطالب: لا.
الشيخ: لا، الحمد لله.
طالب: شيخ، عفا الله عنك، إذا جاء بحرب ناس ينتمون للإسلام على ناس ينتمون للإسلام ويش تصير المسألة؟
الشيخ: هاتان طائفتان باغيتان ﴿إِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩].
الطالب: لو كان المبغي عليهم هؤلاء.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: يقاتلون في سبيل الله ويقاتلون يعني من يريدون الدفاع.
الشيخ: يعني أن الطائفة المقاتلة تدافع عن نفسها؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: أمر الله، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ نكون مع المبغي عليها.
طالب: بارك الله فيكم، قلتم من قبل: إن حلق اللحية إذا كان بالقوة، يعني إذا كان يعني يصيب هذا الإنسان ضررًا فيجوز حلقها.
الشيخ: إي.
الطالب: من قبل قلتم ذلك، اليوم يعني نرى رأيكم ..
الشيخ: أقول: بارك الله فيك، فرق بين الإنسان يكره ويقال: تعال احلق لحيتك.
الطالب: طيب، ما هو مكره على الجيش يا شيخ، البلاد الإسلامية الآن في بعض البلدان إذا لم يكن ..
الشيخ: استمع، استمع، فرق بين أن يقال لشخص: يا فلان، احلق لحيتك وإلا قتلناك أو عذبناك أو حبسناك، وبين إنسان يقال له في الجيش يقول: احلق لحيتك وإلا فصلناك.
الطالب: ما يشترط، ما فيه فرق، إذا كان البلد هذه ما فيها فصل.
الشيخ: كيف ما فيها فصل؟
الطالب: يتمنى الناس أن يكون فيها فصل، يعني الإنسان يتمنى أن يكون فيها فصل ويخرج من الجيش.
الشيخ: طيب.
[ ١ / ٤٢١٢ ]
الطالب: بعض الناس يدفعون فلوسًا ويخرجون من الجيش.
الشيخ: لا، يقول: إذن أنا ما أحلق اللحية.
الطالب: ما يحلق اللحية يسجن.
الشيخ: إي، أحسنت، حينئذ صار الإكراه.
الطالب: طيب، يعني يحلق؟
الشيخ: إي بس فرق بين إن قال: احلق لحيتك، وإذا قال: لا؛ تركوه، أو يقول احلق وإلا حبسناك، إذا قال هكذا صار مكرهًا.
الطالب: طيب وإذا كان: اترك الصلاة؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: إذا كان: اترك الصلاة؟
الشيخ: يقول: اترك الصلاة؟
الطالب: نعم.
الشيخ: يقول: اترك الصلاة؟
الطالب: يوجد يا شيخ.
الشيخ: ما يوجد.
طلبة: لا ياشيخ.
طالب: أحيانًا.
الشيخ: هذا حلم هذا.
طالب: أحيانًا.
طلبة: صحيح.
الشيخ: لا، ما هو أحيانًا.
طالب: لا ياشيخ.
الطالب: يا شيخ، بعضهم يفعل، أنا إن شاء الله أنقل على شيء قد تكون مئة في المئة. أحيانًا يأتي بالصلاة وقت الصلاة، يقول يروح يصلي، يقول: قف مكانك أنت يعني أوامر حسب الأوامر، يعني هو يريد أن يحرجه مع الصلاة، يقول: لا، بعدين الصلاة هذه بعد ما نخلص ويكون دخل العصر.
الشيخ: هذا يجوز الجمع.
الطالب: يجوز لهذه الحالة؟
الشيخ: إي نعم يجوز؛ لأن يشق عليه.
الطالب: يعني يجمع؟
الشيخ: إي يجمع.
طالب: يا شيخ، هذه المسألة وقعت في.
الشيخ: وهي؟
الطالب: أن.
الشيخ: وهي التي وقعت، ما هي؟
الطالب: أقول () بعض الإخوة جاهدوا مع ناس -قوات- بعض البلاد اللي فيها الجهاد، فيرون الجهاد المجاهدين الذين يجاهدون معهم أن سبي النساء ..
الشيخ: خلها بعد خلها.
طالب: يا شيخ، يرون المجاهدون هؤلاء أن سبي النساء من الوحشية، فيقول الأمير: لا نسبي النساء، ويعني بعض المجاهدين يحتاج إلى يعني يحتاج إلى النساء، يخشى على نفسه مثلًا العنت، هل يجوز له أن يأخذ بعض النساء ويستمتع بها بدون إذن الأمير؟
الشيخ: لا، لا يجوز.
الطالب: شيخ هذا حرم شيء أحله الله ﷾.
[ ١ / ٤٢١٣ ]
الشيخ: لا، قد يكون هذا يرى أنه ما هو حرام، أحله الله لكن لم يوجبه، لم يوجبه الله ﷿.
الطالب: شيخ، طاعة، يعني تحريم ما أحل الله ﷾ ..
الشيخ: لا، ما هو هذا تحريم، ما قال: إنه حرام، قال: نرى أن من المصلحة ألا نسبي النساء.
الطالب: يستخفي بها، ما يدري عنها.
الشيخ: كيف؟
الطالب: لا يدري القائد، ولا يدري الجيش أيضًا، أقول: يأخذ يعني.
الشيخ: لا، هذا لا يجوز، هذا غلول، ثم هذه المرأة اللي أخذ ليس له حق في أن يصطفيها لنفسه، هي مشتركة بين كل الحاضرين، فيكون معناه جامع فرجًا لا يحل له، حتى لو فرض أنه جاز هل يمكن لأحد أن يستمتع بامرأة قبل أن تكون من سهمه؟
الطالب: ما يجوز، لكن إذا كان ما يقصد هذا.
الشيخ: لا يجوز.
طالب: يا شيخ، في بعض الدول التي تكون بينها وبين الدول الكافرة حدود، هذه الدولة الإسلامية لا تحكم بشرع الله ﷿، وبعض الموظفين في سلك الحدود ينوي أو يعمل في الدولة هذه، هل يسمى مرابطًا؟
الشيخ: إي، يعني الحدود بينه وبين ..؟
الطالب: دولة كافرة، يعني هذه الدولة لا تبالي في هذا، يعني بالأمور الشرعية.
الشيخ: ما فهمت هذه، يعني مثلًا الحدود بين المسلمين وبين دولة حربية؟
الطالب: كافرة.
الشيخ: حربية.
الطالب: لا، تكون غير حربية.
الشيخ: لا، هو الأصل -بارك الله فيك- أن اللي بيننا وبينهم عهد، الوفاء بالعهد، والله -﷿- يقول: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨].
الطالب: إذن المرابط لا بد أن ().
الشيخ: إي نعم، لا بد () الرباط بين حدود المسلمين والكفار.
الطالب: الدولة الحربية؟
الشيخ: إي، لأن اللي بيننا وبينهم عهد ما نخاف منهم، لكن إن خفنا منهم صار المرابط ..
طالب: يا شيخ مثل لو في معركة بين المسلمين والكفار () المعركة أنه قتل عدد كبير من جيش المسلمين، هل الجيش الباقي من المسلمين يرجع؟ يرجع مثلًا عن الحرب؟
[ ١ / ٤٢١٤ ]
الشيخ: ينظر للمصلحة، إذا كان الجيش الذي قابلهم أكثر من مثليهم فلا بأس، يعني لو فرض جيش العدو عشرة آلاف، وجيش المسلمين ألفين فلا حرج؛ لأن الله أباح لنا أن نفر من مثلين، من أكثر من مثلين.
طالب: يشترط في ذلك إذن الإمام؟
الشيخ: أيهم؟
الطالب: في الفرار إذا كان أكثر من مثلين، يشترط في ذلك إذن الأمام؟
الشيخ: معلوم، يجب على الإمام إذا رأى أن البقاء هلكة يجب عليه أن يأمرهم بالانصراف، لكن -على كل حال- إذا أمكن أن يحرزهم في جبل أو ما أشبه ذلك كما يذكر عن عمر -﵁- أنه كان يخطب الناس يوم الجمعة فسمعوه يقول: الجبلَ يا سارية (١٧)، فتعجب الناس؛ كيف الجبل يا سارية، فلما انتهى من الصلاة قال: إن سارية بن زنيم كان قد أحاط به المشركون فكنت أوجهه أقول له: الجبل يا سارية. ما فيه تليفون، أو فيه؟
طلبة: لا.
فيُخْرَجُ الْخُمُسُ، ثم يُقَسَّمُ باقيَ الغَنِيمةِ، للراجِلِ سَهْمٌ وللفارِسِ ثلاثةُ أَسْهُمٍ؛ سَهْمٌ له وسَهمانِ لفَرَسِه، ويُشارِكُ الجيشَ سَراياهُ فيما غَنِمَتْ، ويُشارِكونَه فيما غَنِمَ.
و(الْغَالُّ) من الغَنيمةِ يُحْرَقُ رَحْلُه كلُّه إلا السلاحَ والْمُصْحَفَ وما فيه رُوْحٌ، وإذا غَنِمُوا أَرْضًا فتَحُوها بالسيْفِ خُيِّرَ الإمامُ بينَ قَسْمِها ووَقْفِها على المسلمينَ، ويُضْرَبُ عليها خَراجًا مُسْتَمِرًّا يُؤْخَذُ مِمَّنْ هِيَ بيدِه، والْمَرْجِعُ في الْخَراجِ والْجِزيةِ إلى اجتهادِ الإمامِ، ومَن عَجَزَ عن عِمارةِ أَرْضِه أُجْبِرَ على إجارتِها أو رَفْعِ يدِهِ عنها، ويَجْرِي فيها الْمِيراثُ، وما أُخِذَ منْ مالِ مُشْرِكٍ كجِزيةٍ وخَراجٍ وعُشْرٍ،
الشيخ: إذا كان الجيش الذي قابلهم أكثر من مِثْلَيْهِم فلا بأس، يعني لو فُرِض أن جيش العدو عشرة آلاف، وجيش المسلمين ألفين فلا حرج؛ لأن الله أباح لنا أن نَفِرَّ من أكثر من مِثْلَيْن.
طالب: يشترط في ذلك إذن الإمام؟
الشيخ: أيهم؟
[ ١ / ٤٢١٥ ]
طالب: في الفرار إذا كان أكثر من مِثْلَيْن، يُشترط في ذلك إذن الإمام؟
الشيخ: معلوم، يجب على الإمام إذا رأى أنَّ البقاء هَلَكَة أن يأمرهم بالانصراف، لكن -على كل حال- إذا أمكن أن يُحْرِزَهُم في جبل أو ما أشبه ذلك كما يُذْكَر عن عمر -﵁- أنه كان يخطب الناس يوم الجمعة فسمعوه يقول: الجبلَ يا سارية، فتعجب الناس، كيف الجبل يا سارية! فلما انتهى من الصلاة قال: إن سارية بن زنيم كان قد أحاط به المشركون، فكنت أُوَجِّهُه، أقول له: الجبل يا سارية (١)، ما فيه تليفون، أو فيه؟
طلبة: ما فيه.
الشيخ: ()
طالب: تليفون؟
الشيخ: إي.
طالب: هذا الموجود في ().
الشيخ: لا، تليفون آخر، نُقِل كلام عمر لهذا الرجل وسمعه فانحاز إلى الجبل فَسَلِم.
طالب: يا شيخ، هل المعتبر الآن في جواز انهزام المسلمين أمام الكفار () العدد أم العُدَّة؛ لأن الواقع أن ..
الشيخ: في الوقت الحاضر أصبح الاعتماد على العُدَّة أكثر، إلَّا في مقابلة السيوف.
طالب: العدد ليس له قيمة للحكم.
الشيخ: حسب الحال، قد يكون القوة تقوم مقام العدد.
طالب: قوله: (وَهْيَ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ مِنْ أَهْلِ القِتَالِ)، قال: (يقصدها قاتَلَ أو لم يُقاتِل، حتى تجَّار العسكر وأُجَرَائِه الْمُسْتَعِدِّين)، تجَّار العسكر أيش لون؟
الشيخ: يعني هم كانوا يخرج أُناس معهم بضائع: طعام وغيره.
طالب: يبيعون.
الشيخ: يبيعون.
طالب: ها دول ياخدون من الغنيمة؟
الشيخ: يُعْطَوْن لأنهم مستعدون.
طالب: مستعدون للقتال ..
الشيخ: للقتال، إي نعم.
(): هل الرُّبُع () أربعة أخماس الباقية بعد إخراج الْخُمُس؟
[ ١ / ٤٢١٦ ]
التنفيل سبق أنه يُنَفَّل في البداية الرُّبُع بعد الخُمُس، في الرجعة الثُّلُث بعد الخُمُس، بمعنى أن السرية إذا ذهبت وقاتلت وغنِمت وجاءت بغنيمة نأخذ منها الخُمُس يُصْرَف مَصْرَف الخُمُس، وأربعة أخماس نعطيها -إذا كان في البداية- رُبُع الأربعة أخماس، والباقي يُضَم إلى غنيمة الجيش العامَّة، في الرجعة الثُّلُث بعد الخُمُس.
طالب: () الغنيمة إذا كانت كثيرة أو قليلة.
الشيخ: قليلة أم () لا فرق.
يقولهل صحيح أن كل ما كان فيه إفزاع للعدو فهو جائز وإن كان محرَّمًا؟ ومثال ذلك كأن يطيل الرجل شعره إلى حد يصل إلى عجزه، ويقول بعض الذين يفعلون هذا: إن هذا من إرهاب العدو، العدو يجي من () ولَّا من وراء؟ أيش تقول؟ العدو من وراء بيشوف رأسه ولَّا من ()؟
طالب: ().
الشيخ: لا، لا.
طالب: ().
الشيخ: أبدًا، وأيضًا إطالة الأظافر؟ إن كانوا يتقاتلون بالأظافر لا بأس يطيلها، وإلَّا فلا يُطِلْها.
طالب: الجواب يا شيخ.
الشيخ: الجواب: لا.
طالب: ما يجوز فعله؟
الشيخ: ما يجوز؛ لأنه ما فيه فائدة.
طالب: المشية () التي أجازها ﷺ.
الشيخ: إي نعم، هذه إغاظة لهم، لكن هل الكفار يَغيظهم إذا صار الرجل أظفاره طول أصابعه؟
طالب: ممكن الرجل يا شيخ يعني يجعل شعره هذا أمامهم.
الشيخ: شو هذا؟ يغطي وجهه؟ ما يجوز، على كل حال إطالة شعر الرأس ما فيه شيء، بالأصل إنه يصير إلى الكتفين أو إلى شحمة الأُذُن، لكن كونه يطيله أنا ما أعتقد أن العدو بيرهب من إطالته، أنا أخشى إنه بالعكس.
طالب: لو قال قائل: يا شيخ، شعيرة الجهاد الآن معطَّلة، والآن الآيات والأحاديث ليس لها واقع عملي، وخاصة مثلًا بعد هذا الصلح الأخير مع اليهود، كأنه بالحقيقة بصورة أو بأخرى نسخٌ لما جاء عن الله وعن رسوله من آيات الجهاد، كيف نوجه يا شيخ هذا القول؟
[ ١ / ٤٢١٧ ]
الشيخ: والله () جهاد الناس اليوم يُسأل أولًا: هل هو في سبيل الله أو لا؟ قبل كل شيء، خصوصًا مع اليهود، أما مع الآخرين -مثل البوسنة والهرسك مع الصرب والكروات- فالظاهر أنه في سبيل الله؛ لأنه دفاعًا عن المسلمين على الأقل، أما مع اليهود فأنتم تعرفون أنه صارت -يعني- قبل حوالي عشرين سنة خمسة عشر سنة لا يعرفون أن الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا، إنما هو قومية عربية، عرب يقاتلون إسرائيليين، ولهذا لمَّا بُنِيَ على هذا الأساس الفاسد الباطل الجاهلي فَشل، وتلاشى، والحمد لله وزالت، ونرجو ألَّا تعود، فهذه يُسأل أولًا عن النية والإخلاص، وهل الذين يخلُفُون اليهود هل سيجعلون كلمة الله هي العليا؟ أيضًا هذا يُنظَر، واقع المسألة () نسأل الله السلامة.
الطالب: لكن السؤال يا شيخ: شعيرة الجهاد الآن هل هي معطَّلة أو مُقامَة؟
الشيخ: الآن هي في بعض الجهات قائمة، قامت في أفغانستان وحصل هزيمة الروس والحمد لله، وهذه هي الآن في البوسنة والهرسك -إن شاء الله- سيُهزم الصرب والكروات ومَنْ ساعدهم، والصومال أيضًا انهزموا الآن بدؤوا يسحبون قواتهم، يجرون أذيال الخيبة، وهكذا.
الطالب: لكن الآن يا شيخ في جانب ما يتعلق بالجهاد والعلاقة مع اليهود، علاقة المسلمين باليهود.
الشيخ: نسأل الله تعالى أن يوفِّق المسلمين، يصلح ولاة أمور المسلمين.
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم ().
الشيخ: .. وعلى آله وأصحابه أجمعين.
حكم الجهاد في الإسلام؟
طالب: فرض كفاية.
الشيخ: فرض كفاية؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ما هو الدليل من الكتاب والسُّنَّة والإجماع؟
الطالب: كثيرة.
الشيخ: الأدلة كثيرة، منها:
الطالب: منها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٨].
الشيخ: لا، هذا إذا سُئِل.
الطالب: نعم ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨].
الشيخ: غيره.
[ ١ / ٤٢١٨ ]
الطالب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: ١٢٣].
الشيخ: نعم، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: ١٢٣]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣]، ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]، ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠]، آيات كثيرة، ومن السُّنَّة؟
طالب: قول الرسول ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِنْ قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ» (٢).
الشيخ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»، «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ» (٣).
الإجماع منعقد عليه أنه فرض كفاية، متى يكون فرض عَيْن؟
طالب: يكون فرض عَيْن في أربع حالات.
الشيخ: نعم.
الطالب: الحال الأولى: إذا كان في الصف، فلا يجوز له.
الشيخ: والثانية؟
الطالب: والثانية أن يحاصَر بلده.
الشيخ: إذا حاصر العدو بلده، والثالثة؟
الطالب: الثالثة: إذا كان ممن يُحْتاج إليه.
الشيخ: نعم، إذا كان ممن يُحْتاج إليه، والرابعة؟
الطالب: الرابعة.
الشيخ: أما أجبت عنها أولًا؟
الطالب: إذا استنفره الإمام.
الشيخ: إذا استنفره الإمام، تمام.
ما هو الدليل من الحال الأولى، إي نعم؟
طالب: إذا حضر ..
الشيخ: إذا حضر الصف.
طالب: أن النبي ﷺ ذكر أنَّ من الموبِقات التولي يوم الزحف (٤).
الشيخ: حديث النبي ﷺ أنَّ من الموبِقات التولي يوم الزحف، وله دليل من القرآن.
[ ١ / ٤٢١٩ ]
طالب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ﴾ [التوبة: ٣٨] ..
الشيخ: نعم؟
طالب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال: ١٥، ١٦].
الشيخ: أحسنت، دليل الحال الثانية؟
طالب: إذا حُوصِر.
الشيخ: إذا حاصر بلدَه عدو.
الطالب: لأن الدفاع عن النفس واجب، () عن النفس والمال.
الشيخ: لوجوب الدفاع ..
الطالب: عن النفس والمال والعِرْض.
الشيخ: عن النفس والمال والعِرْض، وهذا منه، الحال الثالثة؟
الطالب: وهي يا شيخ؟
الشيخ: إذا احتيج إليه.
الطالب: إذا احتيج إليه يدخل تحت فرض الكفاية، () فرض الكفاية، إي نعم.
الشيخ: إذا احتيج إليه؟
طالب: إذا احتيج إليه.
الشيخ: صار فرض عَيْن.
طالب: إي نعم.
الشيخ: لأن فرض الكفاية لا يسقط إلَّا إذا قام به مَنْ؟ مَنْ يكفي، دليل الرابعة؟
الطالب: قوله في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨].
الشيخ: نعم، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التوبة: ٣٨، ٣٩]، طيب.
[ ١ / ٤٢٢٠ ]
ما الفرق بين المُخَذِّل والمُرْجِف؟
طالب: المُخَذِّل الذي يقول: لا داعي لقتال العدو.
الشيخ: يعني يُثَبِّط.
الطالب: يُثَبِّط العزائم.
الشيخ: العزائم والْهِمَم عن القتال.
الطالب: عن القتال.
الشيخ: والمُرْجِف؟
طالب: الذي يقول: إن قوتهم كثيرة، وإنَّا لا طاقة لنا بهم ..
الشيخ: يُخَوِّف الأعداء.
طالب: يُخَوِّف الأعداء.
الشيخ: نعم، يُخَوِّف الأعداء، أي يُخَوِّف منهم، أحسنت.
لماذا نمنعهم وهم يريدون أن يجاهدوا؟
الطالب: لأنَّ فيهم ضررًا على المسلمين.
الشيخ: لأنَّ فيهم؟
الطالب: ضررًا على المسلمين ولا يتم ..
الشيخ: هل هناك قاعدة تومئ إلى هذا؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: وهي.
الطالب: ما لا يتم الواجب إلَّا به فهو واجب.
الشيخ: لا.
الطالب: درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح.
الشيخ: نعم، صحيح، درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح.
يقول المؤلف: (وَلَهُ أَنْ يُنفِّلَ فِي بِدَايتِهِ الرُّبُع) إلى آخره، قوله: (وَلَهُ) اللام هنا للإباحة؟ أم ماذا؟
طالب: نعم للإباحة ().
الشيخ: أو لبيان الجواز، بمعنى أنه لا يمتنع عليه ذلك.
طالب: للإباحة يا شيخ.
الشيخ: يعني معناه: يجوز للإمام أن يفعل وأن لا يفعل.
طالب: نعم.
الشيخ: على حد سواء.
طالب: نعم.
الشيخ: إي، توافقون على ذلك؟
طالب: ().
الشيخ: نعم؟
طالب: حسب الحال.
الشيخ: لا، اللام، في قوله: (وَلَهُ أَنْ يُنفِّلَ)؟
طالب: يعني: ضد المنع.
الشيخ: هل هي لمُطلق الإباحة بمعنى أنه على حد سواء؟ أو لبيان الجواز ثم إن اقتضت المصلحة ذلك فعل وإلَّا لا؟
طالب: لبيان الجواز.
الشيخ: إي، لبيان الجواز.
طالب: ضد المنع.
الشيخ: بمعنى أنه إذا رأى من المصلحة التنفيل فَعَل، وإن لم يرَ فيه مصلحة لم يفعل، هذا هو.
لماذا فُرِّق بين البداية والرجعة؟
طالب: لأن البداية يا شيخ إذا حصلت المصلحة ..
الشيخ: يعني يُنَفِّل في البداية الرُّبُع، وفي الرجعة الثُّلُث.
[ ١ / ٤٢٢١ ]
طالب: لأن المصلحة يا شيخ تكون عظيمة، إذا انتصرت هذه السرية ().
الشيخ: مثل معناه إن كان على كلامك يكون العكس.
طالب: لأنها أعظم خطرًا وأكثر مشقَّة.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: لأنه في الرجعة أعظم خطرًا وأكثر مشقَّة.
الشيخ: وأكثر مشقَّة، أعظم خطرًا؛ لأن الجيش قد؟
الطالب: قد تقدمهم.
الشيخ: في الرجعة.
الطالب: في الرجعة قد تقدمهم، والجيش ().
الشيخ: لا، قد انصرف عنهم، في الرجعة، رجعوا.
الطالب: إي رجع ().
الشيخ: إذن ما يتقدم () انصرف عنهم فليس لهم مَنْ يحميهم، هذه واحدة، ثانيا؟ أظن عَلَّلْنا بثلاث تعليلات.
طلبة: لا يا شيخ تعليل واحد.
الشيخ: لا نقبل، كلكم تشهدون لأنفسكم.
طلبة: تعليل واحد يا شيخ.
الشيخ: سبحان الله، كم عَلَّلْنا؟
طالب: واحد.
الشيخ: واحدا؟ إي أجل أنا يمكن نسيت، هو أشد؛ لأن الجيش قد
انصرف، هذه واحدة، ولأن العدو قد انتبه، في البداية ربما يكون العدو على غفلة، وعلى غِرَّة، وهنا العدو قد انتبه وربما يكون في قلبه حَنَق، يريد أن ينتقم، وثالثا: أن الجيش لمَّا فرغ من القتال صار متشوفًا ومتشوقا إلى
أهله، رجع الناس، كَوْن الإنسان يرجع يبقى الآن انفتح صدره للقاء أهله، فيه مشقة شديدة، ولهذا كان التنفيل في الرجعة أكثر من التنفيل في أيش؟
في البَدأة، واضح يا جماعة؟ أما البَدأة فهي أهون؛ لأن الجيش؛ كمل ().
طالب: () الجيش متقدم.
الشيخ: ()، هذه واحدة.
طالب: ولأنهم غير متشوِّفين لأهلهم.
الشيخ: يعني تعاكس العِلَل.
ولأن العدو، أهم شيء أن العدو ربما يكون في غفلة، يعني لم يستعد.
كيف ذلك؟ يعني هذا التنفيل كيف هو؟ لأنه أشكل على بعض الناس كيف -يعني- صورة المسألة؟
طالب: ().
الشيخ: يعني أن الجيش إذا دخل دار العدو -دار الحرب- أرسل سرية تبدأ القتال.
طالب: إذا غنيمة يؤخذ الخُمُس () أربعة أخماس، يؤخذ الرُّبُع، الرُّبُع لهم خاصة والباقي يُضَم إلى ().
[ ١ / ٤٢٢٢ ]
الشيخ: ثلاثة الأرباع، يضم إلى الجيش ويشاركون الجيش أيضا، واضح يا جماعة الآن؟ صار الرُّبُع ما هو رُبُع المغنم كله، رُبُع ما غنِموه فقط؛ لأنه هو الذي كان من عملهم، وقد يغنمون كثيرا فيؤُخَذ رُبُع ما غنموه يُعْطَى السرية، وثلاثة أرباع يضم إلى أيش؟ إلى مغنم الجيش.
هل يجوز لأحد من الجيش أن يغزو بدون إذن الإمام؟
طالب: نعم يجوز إذا فاجأهم العدو.
الشيخ: إذن لا يجوز، إلَّا؟
الطالب: إذا فاجأهم.
الشيخ: إي، لا يجوز إلَّا إذا فاجأهم، لماذا؟
الطالب: لأن الإذن واجب يؤخذ من الإمام، أما إذا فاجأهم لا يستطيعون أن يذهبوا إلى الإمام ليأخذوا الإذن؟
الشيخ: إي نعم؛ لأن الواجب ألَّا يتحركوا بأي شيء إلَّا بإذن الإمام، ولأنه لو أُبيح ذلك لحصلت الفوضى، وصار كل جزء من الجيش يقول: أنا سأحارب، أما إذا فاجأهم العدو فهنا القتال من باب الدفاع لا بد منه.
مَنْ هم الذين لا يجوز قتلهم؟ -هذا تراه في الشرح ما هي في المتن- الذين لا يجوز قتلهم من الكفار؟
طالب: المرأة، والصبي، والشيخ الكبير، والزَمِنْ، والمجنون، ومَن لا رأي له.
الشيخ: كيف () كم ذكرنا الآن؟
طالب: سبعة.
الشيخ: سبعة، عدَّهم.
الطالب: المرأة.
الشيخ: هذه المرأة.
الطالب: والصبي.
الشيخ: والصبي.
الطالب: والشيخ الكبير الفاني الذي لا رأي له.
الشيخ: خَلِّي لا رأي له () والشيخ الكبير الفاني الذي لا يستطيع، يكفي ثلاثة.
الطالب: الأنثى، والراهب، والأعمى، والزَمِنْ.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لماذا؟
الشيخ: إي.
الطالب: () في القتال.
الشيخ: يعني ليس لهم أثر في القتال.
لو كان هذا الشيخ الكبير الفاني () لو كان رجلًا ذكيَّا، ممارس للحروب، عنده رأي، يصدر الجيش عن رأيه، هل يُقتَل أو لا؟
طالب: نعم يُقتَل.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن له رأيًا في الحرب.
الشيخ: لأن له أثرًا في الحرب، هؤلاء الذين لم يُقْتَلوا ماذا يكون حكمهم إذا سُبُوا؟
طالب: ().
الشيخ: في الحرب.
[ ١ / ٤٢٢٣ ]
طالب: يُرْجَع فيه إلى رأي الإمام.
الشيخ: يُرْجَع فيه () هؤلاء.
طالب: يكونون مع الغنائم.
الشيخ: أرِقَّاء.
الطالب: أرِقَّاء.
الشيخ: يكونون أرقَّاء بمجرد السَّبي، صحيح.
إذا سُبِيَ البالغ العاقل المقاتل؟
طالب: للإمام فيه أربعة اختيارات؛ إما أن يقتله.
الشيخ: يُخَيَّر فيه الإمام.
الطالب: نعم، إما أن يقتله، وإما أن يفدي نفسه بمالٍ أو بنفس، وإما أن ..
الشيخ: بمال أو نفس، زِدْ.
الطالب: بمال أو مصلحة أو مسلم، أو أسير مسلم.
الشيخ: بمال، أو أسير، أو منفعة.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: طيب.
الطالب: وإما أن يمُنَّ عليه مجانًا، وإما أن يسترقَّه، وفي الآخِر ().
الشيخ: هذا التخيير تَشَهٍّ أو مصلحة؟
الطالب: لا، تبع المصلحة.
الشيخ: تبع المصلحة.
الطالب: لِما يرى الإمام من المصلحة.
الشيخ: أحسنت، ما هو الضابط لتخيير التشهِّي وتخيير المصلحة؟
الطالب: كلما خُيِّر للغير فإنه يراعي المصلحة، أما () لنفسه فإنه للتشهي ().
الشيخ: إذا كان مُخَيَّرًا ومتصرِّفًا للغير فهو مصلحة، وإذا كان لنفسه فهو تخيير تَشَهٍّ، يعني أي شيء أراد يفعل.
متى تُملَك الغنيمة؟ هل يُشترط حيازتها إلى دار المسلمين؟ أو تُملَك ولو في دار الحرب؟
طالب: تُملَك ولو في دار الحرب.
الشيخ: حتى في دار الحرب؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: يعني لو أن المسلمين ما نقلوا الغنائم إلى دار الإسلام، هل يملكونها؟
الطالب: إي نعم يملكونها، إذا كانوا يخافون عليها -يخافون على الغنيمة- من العدو لهم أن يدخلوها ..
الشيخ: هم لا بد أن ينقلوها، إذن تُمْلَك بالاستيلاء عليها ولو في دار الحرب، أحسنت.
قال: (فَيُخْرِجُ الخُمُسَ)، (يُخْرِجُ) الضمير يعود على الإمام أو نائبه، يعني: يُخْرِجُ الإمام الذي هو الرئيس الأعلى في الدولة أو من ينيبه كقائد الجيش مثلًا.
[ ١ / ٤٢٢٤ ]
(يُخْرِجُ الخُمُس)، (الخُمُسَ) أي: خُمُس الغنيمة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١].
(يُخْرِجُ الخُمُسَ)، ويُصْرَف على ما ذَكَر الله في القرآن: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾، هذا واحد، ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾؛ خمسة، إذن الخُمُس يُقْسَم خمسة أسهم، فيكون: لله ورسوله من أصل الغنيمة جزء من خمسة وعشرين جزءًا، أليس كذلك؟
طالب: ().
الشيخ: إذ إننا إذا أخرجنا الخُمُس ثم قَسَمْناه خمسة أسهم صار لله ورسوله من أصل الغنيمة جزءٌ من خمسة وعشرين جزءًا.
أين يُصْرف هذا؟ كما ذَكَر الله، الذي لله ورسوله -وهو خُمُس الخُمُس- يكون فَيْئًا في مصالح المسلمين، هذا هو الصحيح، وقيل: ما لله فيء، وما للرسول فللإمام؛ لأن الإمام نائب من هذا الرسول في الأمة، فيكون ما لله في مصالح المسلمين، وما للرسول يكون للإمام، ولكن الصحيح أن ما لله والرسول فإنه يكون فيئًا، يُدْخَل في بيت المال ويُصْرَف في مصارف المسلمين.
﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾، قُرْبَى مَنْ؟ قربى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهم: بنو هاشم، وبنو المطلب، هؤلاء هم أصحاب الخُمُس، يعني خُمُس الخُمُس لذي الْقُرْبَى، وكيف يُقْسَم بينهم؟
قيل: يُقْسَم بينهم بحسب الحاجة، وقيل: بل للذكر مثل حظ الأُنثيين، وقيل: بل للذكر والأنثى سواء.
أما مَنْ قال: بحسب الحاجة، قال: لأن من مقاصد الشرع دفع الحاجات، لكن خَصَّ ذوي القربى؛ لأنهم أحق الناس بمثل هذا الفيء، أو هذه الغنيمة، وأما مَنْ قال: هم سواء، فقال: لأنهم يستحقونه بوصف وهو القرابة، وهذا يستوي فيه الذكور والإناث، كما لو وقَّف على قريبه فإنه يستوي الذكر والأنثى.
[ ١ / ٤٢٢٥ ]
وأما مَنْ قال: إنه يُفَضَّل الذكر على الأنثى، فقال: لأن الإرث في القرابة يكون هكذا، للذكر مثل حظ الأُنثيين.
والأقرب الأول أننا نراعي الحاجة، فإن كانوا كلهم في حد سواء أعطيناهم سواءً، سواءٌ في الغنى أو في الحاجة يُعطَون سواءً، المهم أن لهم حقًّا خاصًّا في الْمَغْنَم.
﴿وَالْيَتَامَى﴾ من؟ مَن مات أبوه قبل أن يبلغ، أي قبل أن يبلغ الأب؟
طلبة: ().
الشيخ: الضمير يعود على أقرب مذكور.
طلبة: ().
الشيخ: إذن مَنْ مات أبوه ولم يبلغ هو، واضح؟ سواءٌ كان ذكرًا أو أنثى، وهل يختص بالفقراء منهم أو لا يختص؟ الصحيح أنه لا يختص؛ لأننا لو جعلناه خاصًّا بالفقراء لم يكن لعطف المساكين عليهم فائدة، والصواب أن اليتيم يستحق خُمُس الخُمُس من الغنيمة ولو كان غنيًّا؛ جبرًا للنقص الذي حصل له بفقد أبيه، ولا سيَّما إذا كان اليتيم مترعرعًا في الشباب، يعني يعرِف قَدْر وجود أبيه، ويعرِف ما يفوت بفقد أبيه، فاليتامى إذن يُعْطَون وإن لم يكونوا في حاجة، لكن لا شك أنه مَن كان أحوج فهو أحق، لو قدَّرنا أن خُمُس الخُمُس قليل فإننا نبدأ بمَنْ؟ بالأحق فالأحق.
﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ المساكين هم الفقراء، وهنا يدخل الفقراء في اسم المساكين.
﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ هم المسافرون الذين انقطع بهم السفر، فيُعْطَوْن ما يوصِلُهم إلى سفرهم، يُعْطَون تذكرة أو متاعًا أو ما أشبه ذلك مما يحتاجون إليه.
وهل هو كالزكاة؟ بمعنى أنه يجوز الاقتصار على واحد من هؤلاء؟ أو يجب التعميم؟ المشهور من المذهب أنه يجب التعميم، يعني أننا نعمِّم بحسب القدرة والطاقة، فمثلًا: اليتامى في البلد لا نقول: إنه يجزئ أن نعطي ثلاثة منهم؛ لأن هذا أقل الجمع، بل نبحث عن كل يتيم في البلد ونعطيه من هذا الذي هو خُمُس الخُمُس، أما مستحق الزكاة فقد عرفتم أنه يكفي أيش؟ يكفي واحد، يجوز الاقتصار على واحد.
[ ١ / ٤٢٢٦ ]
فإن قال قائل: ما الفرق؟ قلنا: الفرق هو أنه ثبت بالسُّنَّة جواز الاقتصار على واحد، في حديث معاذ بن جبل: «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ» (٥)، ولم يذكر بقية الأصناف، مع أن هذا بعد نزول الآية، وأما هنا فقال الله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]، فكل مَنْ قام به هذا الوصف استحق.
ثم قال المؤلف: (ثُمَّ يَقْسِمُ بَاقِي الغَنِيْمَة)، كم الباقي؟
طلبة: أربعة أخماس.
الشيخ: أربعة أخماس، (لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ، وَلِلفَارِسِ ثَلَاثَةُ أسْهُمٍ؛ سَهْمٌ لَهُ، وَسهْمَانِ لِفَرَسِهِ)؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعل ذلك في خيبر، جعل للراجل -يعني الذي على رِجْله- سهمًا واحدًا، وللفارس ثلاثة أسهم (٦)، لماذا فُرِّق بينهما؟ لأن غَناء الفارس ونفعه أكثر من غَناء الراجل، أكثر بكثير.
فإذا قال قائل: فما تقولون في حروب اليوم، فالناس لا يحاربون على خيل وإبل وأرجل، بالطائرات والدبابات وما أشبهها؟
قلنا: يقاس على كل شيء ما يُشْبِهه، فالذي يُشْبِه الخيل أيش؟
الطائرات؛ لسرعتها وتزيد أيضًا الخطر فيها، والذي يُشْبِه الإبل؟
الدبابات والنقليات وما أشبهها، هذه يكون لصاحبها سهم ولها سهم، يعني سهمين، والراجل الذي برجله -مثل القناصة هؤلاء- لهم سهم واحد.
فإن قال قائل: الطائر لا يملك الطائرة، الطائر لا يملكها، فهل تجعلون له ثلاثة أسهم؟
نقول: نعم، نجعل له ثلاثة أسهم؛ سهم له وسهمان للطائرة، وسهم الطائرة يرجع إلى بيت المال؛ لأن الطائرة غير مملوكة لشخص معين، بل هي للحكومة، وإذا رأى ولي الأمر أن يُعْطِي السهمين لقائد الطائرة فلا بأس؛ لأن في ذلك تشجيعًا له على هذا العمل الخطير.
طالب: هل يكون للمسلم حق ()؟
الشيخ: المسلم؟
[ ١ / ٤٢٢٧ ]
الطالب: للمسلم حق؟
الشيخ: كل مسلم له حق.
الطالب: ولو لم يعمل؟
الشيخ: ولو لم يعمل، لكن ما نعطي كل واحد، نبدأ بالأحوج فالأحوج.
طالب: يا شيخ، لو قال قائل إنما جعل للفارس ثلاثة أسهم لشدة خطورته على العدو، ولذلك –في الوقت الحاضر- نرى أي المعدات أشد على العدو نعطيه هذا السهم.
الشيخ: هي الطائرات.
الطالب: نعم.
الشيخ: في الوقت الحاضر الطائرات.
الطالب: الصواريخ يا شيخ.
الشيخ: الصواريخ جالس الواحد، ما عَمِل.
طالب: أخطر يا شيخ
طالب آخر: بس هي أشد على العدو.
الشيخ: ما يخالف هي أشد ضررًا في العدو لكن بالنسبة لعمل المجاهد ما هي شيء، الواحد جوة غرفة مكندشة، وعنده ()، والله أعلم () كان عنده شيء آخر، يضغط الزر وتنطلق القذيفة.
طالب: ما هي محتملة؟
الشيخ: أيش لون محتملة؟
الطالب: أنها لشدتها على العدو؟
الشيخ: لا، شدة الخطر، وشدة الغنائم للمسلمين كلها.
طالب: هل نقطع الآن بأن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة؟
الشيخ: إي هو ماضٍ شرعًا.
الطالب: لكن الجهاد المسلح ولَّا الجهاد ..؟
الشيخ: كل أنواع الجهاد.
الطالب: لكن: «لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ» (٧)، هل نحمل هذا على الجهاد المسلَّح ولَّا على غيره؟
الشيخ: لا، ما دام «يُقَاتِلُونَ» هذا الجهاد المسلَّح، لكن لا يمنع أنه في وقت من الأوقات لا يستطيعون هذا.
الطالب: لكن الجهاد فيه قتال، في كل سنة وفي كل عام وفي كل قرن فيه قتال.
الشيخ: قد يكون وقد لا يكون؛ لأنه منوط بالقدرة.
الطالب: هذا إخبار من الرسول ماضٍ إلى يوم القيامة.
الشيخ: صحيح هو ماضٍ شرعًا، لا ماضٍ قدرًا، والماضي شرعًا قد يتخلف.
الطالب: يعني ربما يكون في بعض الأعوام ما فيه جهاد.
الشيخ: إي نعم، ربما، وقد كان.
طالب: () قلنا: إن التولي يوم الزحف هذا كبيرة من الكبائر، () الحكم، فإنهم في بعض البلاد يُقْتَل رميًا بالرصاص، فهل هذا العمل ..؟
الشيخ: كيف؟
[ ١ / ٤٢٢٨ ]
الطالب: إحنا قلنا الحكم؛ هل يُسجَن؟
الشيخ: ما الحكم؟
الطالب: حكم الذي تولى من الزحف.
الشيخ: أيش فيه؟
الطالب: في بعض البلاد الذي يتولى من الزحف يُقْتَل رميًا الرصاص.
الشيخ: مَنْ يقتله؟
الطالب: الدولة، هذا في القوانين.
الشيخ: ما يجوز، هذا ما يجوز، نقول: لا يجوز قتل مَن تولى مِن الزحف.
الطالب: كيف يتصرفون معه؟
الشيخ: إذا لم يكن له عذر فهذه من جملة المعاصي التي قال العلماء: إن فيها التعزير، لكن التعزير بالقتل لا يجوز.
طالب: في أثناء المعركة ().
الشيخ: نعم.
طالب: في درس من دروس السياسة الشرعية قررنا أن ولي الأمر له أن يجعل للعامل، ولو كان أقل عمل له راتب أعلى، فالآن بالنسبة لموجِّهِين الصواريخ قد يكون نَفْعُهم أعظم، وإن كان عملهم أقل ومريح أكثر، لكن نفعهم يا شيخ أكثر بكثير.
الشيخ: ما هو بجهدهم، بجهد الصاروخ.
الطالب: لا يا شيخ، في بعضهم قد يوجهون الصواريخ إلى أماكن معينة تحتاج إلى دراسات و..
الشيخ: على كل حال، يُنظَر.
الطالب: حسابية.
الشيخ: إذا كان يحتاج إلى جهد وعمل فيُنظَر فيه.
طالب: شيخ، العمليات الانتحارية التي يقوم بها بعض الجنود، ما رأيك؟
الشيخ: كيف هي؟
الطالب: يا شيخ يتسلَّحون بأسلحة متفجرات، ويدخلون على العدو، ما رأيك فيها يا شيخ؟
الشيخ: رأيي أنهم قتلوا أنفسهم.
الطالب: لا، إذا كانت لضرورة.
[ ١ / ٤٢٢٩ ]
الشيخ: ما هي ضرورة، لكن شيخ الإسلام -﵀- قال: إنه إذا كان فيه نفع عظيم للمسلمين ما هو قَتْل عشرة من العدو أو عشرين، نفع عام للمسلمين، فلا بأس به، واستدل بقصة الغلام الذي كان يدعو الناس إلى توحيد الله، وكان فيه مَلِك يقول إنه ربهم، وأخذ هذا الغلام وألقاه من شاهق، وألقاه في البحر، وكل يأتي، فقال له هذا الغلام: اجمع الناس، وإذا اجتمعوا فخُذْ سهمًا من كِنانتي ثم قل: باسم ربِّ هذا الغلام، وارمني به، فإنك سوف تقتلني، ففعل الملِك، فصاح الناس: باسم ربِّ الغلام باسم ربِّ الغلام (٨)، وعَرَفوا أن الرب حقيقةً هو رب هذا الغلام.
وأما البراء بن مالك (٩) فإنه ليس منتحرًا، هذا الرجل اللي بتقول مُنْتَحِر يقين به الموت، والبراء بن مالك ما هو بيقين.
طالب: ().
الشيخ: إي ولو مهلكة، ما هو بيقين، ولذلك نجا
طالب: ورد حديث –وأظنه في صحيح مسلم (١٠) - أن النبي ﷺ نهى عن القتال تحت راية عُمِيَّة، فما معناه يعني؟
الشيخ: يعني المراد بذلك: التي لا يُعرَف وجهها، مأخوذة من العَمَى.
الطالب: أو التي لا يُعرَف إمامها؟ لأننا اشترطنا في ..
الشيخ: لا، التي لا يُعرَف وجهها، حتى لو عُرِف الإمام وما يعَرِف وجهه، بس قال: روحوا قاتلوا جهة معينة.
طالب: جزاك الله خيرًا يا شيخ، إذا كان تَعَدَّد الأئمةُ –مثلًا- كما حصل في بعض البلاد يقاتلون، فِرَق أكثر من ثلاث أو أربع ولا يُعرَف إمام لهم عام، بل لكل إمام فِرقته وجماعته، فما حكم الجهاد؟
الشيخ: الظاهر أن هذا () ما لهم إمام.
الطالب: لكن لكل إمام جماعته.
الشيخ: ما يصير هذا، لازم يتفقون؛ لأن فيه ضررًا.
طالب: شيخ () في كتاب الزكاة يا شيخ أن الزكاة لا تُعْطَى لِمُطَّلِبي.
الشيخ: إلَّا؟
الطالب: لِمُطَّلِبي.
الشيخ: لا تُدْفَع لهاشمي الزكاة، والذي مشى عليه في المختصر: المُطَّلِبي، والصحيح أنها تُدفع له.
الطالب: إلى الهاشمي والمُطَّلِبي؟
[ ١ / ٤٢٣٠ ]
الشيخ: لا، إلى الْمُطَّلِبي فقط.
الطالب: ولا تُدفع للهاشمي.
الشيخ: ما تُدفع لهاشمي.
الطالب: () الغنيمة يا شيخ تُدفع للهاشمي؟
الشيخ: إي نعم، الغنيمة؛ لأن الرسول شَرَّك بني عبد الْمُطَّلِب، وقال: «إِنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ» (١١)؛ لأن بني عبد الْمُطَّلِب هم الذين وقفوا معه -مع بني هاشم- لَمَّا حصر قريشٌ بني المطلب وبني هاشم، ولذلك أعطاهم النبي ﷺ من الخُمُس، وأما الزكاة فإنه لم يَرِد، قال: «الزَّكَاةُ لَا تَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ» (١٢) فقط.
طالب: يا شيخ، بالنسبة في بعض الحروب يرسِل الإمام أحد الجواسيس يتجسس على الحرب، على الأعداء يعني، فهذا يأخذ منه، يكون بأي قسم من أقسام المسلمين؟
الشيخ: أيش؟
طالب: يكون بأي قسم؟ يعني يأخذ كم سهم؟ هو يعني مهمته صعبة.
الشيخ: إي نعم، هذا يعطيه الإمام نفلًا، يزيده من عنده، وله سهمه الأصلي.
طالب: شيخ، بالنسبة للشظايا الآن، يعني شظايا القنابل والقذائف لها ثمن، وهي كثيرة ومنتشرة في بلاد ()، فهل للإمام أن يقول: كل من التقط الشظايا فإنه يملكها؟
الشيخ: إي نعم، إذا رأى المصلحة في ذلك فلا بأس.
طالب: شيخ، ما دليلنا عندما رجَّحنا أن مال الرسول ﷺ في بيت المال؟
الشيخ: الدليل فعل الصحابة والخلفاء الراشدين.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، إذا كانت عملية الانتحار لقتل رئيس كافر فاسد يفسد في الأرض، هل للمصلحة العامة يا شيخ؟
الشيخ: لا؛ لأنه يأتي بعد الكلب كلبان.
طالب: قد يأتي خير منه.
الشيخ: وقد يأتي أَكْلَب منه، قد وقد، والانتحار مَفْسَدَة ظاهرة؛ لأن النصوص: مَن قتل نفسه بحديدة، ومَن قتل نفسه بِسُم (١٣)، عامَّة، ولولا قصة الغلام لقلنا: ما يجوز حتى ولو كان فيه نفع عظيم للمسلمين.
[ ١ / ٤٢٣١ ]
طالب: بالنسبة للأسلحة، إن المقاتل يستخدم أسلحة، والأسلحة مملوكة لبيت مال المسلمين، الأسلحة مهما () تكون غالية جدًّا فتكون لبيت مال المسلمين، إذا كان سلاح يدوي.
الشيخ: لا يجوز استعمال أي سلاح إلَّا بإذن الإمام.
الطالب: لا، يعني الأسلحة بإذن الإمام، السهم هل يكون لهذه الأسلحة نصيب؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: فمثلًا () الأسلحة التي تُحمَل على اليد، إذا كانت مدافع صغيرة أو سواء كانت بنادق مثلًا.
الشيخ: ويش فيها؟
الطالب: هل يُجْعَل النصيب من السهم لبيت مال المسلمين باعتبار السلاح من بيت مال المسلمين؟
الشيخ: إي، لا، ما هو بلازم، لكن لأن الإمام له أن يقول: مَنْ حمل هذه فله سهم، مع أن هذه ما لها سهم، السهم مثل الطائرات بمنزلة الخيل، () بمنزلة الإبل، أما هذه فهي مثل السهم.
طالب: هل نقول: إن قصة الغلام شَرْعُ مَنْ قَبْلَنا، وشَرْعُنا أتى للعموم، بأنه لا يقتل شخص نفسه، وشَرْعُ مَنْ قَبلَنا هل () شرع؟
الشيخ: نعم، إذا ذكره الرسول ﵊ فهو على سبيل
العبرة.
طالب: شيخ، هل يُقْبَل هذا الدليل؟
الشيخ: إي نعم، وقد استدل به شيخ الإسلام ﵀، استدل بهذه القصة على جواز هذا العمل.
طالب: شيخ، القائد لو أمر واحدًا ينتحر () المسلمين هل يطيعه ولَّا لا؟ للمصلحة العامة.
الشيخ: إي، الظاهر أنه ما يلزمه أن يُطيعه.
طالب: حتى لو () ولي أمر؟
الشيخ: إي نعم، الظاهر أنه لا يلزمه أن يقتل نفسه، لكن إن اختار هو ذلك فلا بأس.
طالب: بارك الله فيكم يا شيخ، من المعلوم –كما أخذنا في درس الزكاة- أن بني هاشم لا يأخذون من الصدقات؛ لأنهم يأخذون من الخُمُس، ولكن الآن عصور طويلة مضت وما حصل غنائم ولا حصل جهاد، فتعطَّل هذا الباب، فهل نعطيهم من الصدقات؟
الشيخ: ويش تقولون في هذا؟
طالب: نقول: يؤخذ من بني هاشم ويُعْطَى لبني هاشم، تؤخذ الزكاة من بني هاشم وتُعْطَى لبني هاشم.
[ ١ / ٤٢٣٢ ]
الشيخ: إن كانوا كلهم فقراء؟
الطالب: ما يصير.
الشيخ: يصير، إذا صار ما باقي من بني هاشم في هذا البلد إلَّا رجلان؟
الطالب: نقول: إن شيخ الإسلام أجاز إعطاءهم للضرورة.
الشيخ: نعم، صحيح، شيخ الإسلام يقول: إذا لم يكن خُمُس فإنه يجوز إعطاؤهم للضرورة، يعني لدفع فقرهم وقضاء دَيْنهم. ()
***
أخرج مسلم في صحيحه (١٤) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أُتِيَ بِضبٍّ فأبى أن يأكله، فقال: «إِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنَ الْقُرُونِ الْأُولَى الَّتِي مُسِخَتْ»، فهل نقول: إن العلة في عدم أكل الرسول ﷺ للضبِّ هي هذه العلة؟
العلة علَّتَان: العلة هذه، وهي متردد فيها الرسول ﵊، فهو على سبيل الاحتياط، كقوله في التمرة التي وجدها: «لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا» (١٥)، والعلة الثانية: هو أنه ليس في أرض قومه، قال: «فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ» (١٦) وهذا ().
يقول: إذا أُسِرَ مسلم في أيدي الأعداء، وخَيَّرُوه بين أمرين: أما أن يُقْتَل، وإما أن يُفشي أسرار الجيش الإسلامي، فماذا يعمل جزاكم الله خيرا؟
هذا أظنه سهلًا، يخبرهم بأخبار يُضرِّبْهُم يمينًا وشمالًا، وهم لا يعلمون ما في قلبه، والكذب في الحرب جائز، إذا قالوا: ماذا تقول؟ قال: والله جيش عظيم، قوة عظيمة، صواريخ فتَّاكة، وهكذا، وهذا طيب، يؤجَر عليه ويُثاب عليه ولو كان كذبًا، وهم لا يعلمون الغيب ().
***
طالب: .. والصلاة والسلام على رسول الله.
[ ١ / ٤٢٣٣ ]
قال المصنف ﵀: وَيشَارِك الجَيْشُ سَرَايَاهُ فِيمَا غَنِمَت، وَيُشَارِكُونَهُ فِيمَا غَنِمَ، وَالغَالُّ مِن الغَنِيمَةِ يُحَرَّقُ رَحْلُهُ كُلُّهُ إِلَّا السِّلَاحَ وَالمُصْحَفَ، وَمَا فِيهِ رُوحٌ، وَإِذَا غَنِمُوا أَرْضًا فَتَحُوهَا بالسَّيْفِ خُيِّرَ الإِمَامُ بَيْنَ قَسْمِهَا وَوَقْفِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، ويضْرِبُ عَلَيْهَا خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا يُؤْخَذُ مِمَّن هِي بِيَدِه، والمَرْجِعُ فِي الخَرَاجِ والجِزْيَةِ إِلَى اجْتِهَاد الإِمَامِ، وَمَنْ عَجَزَ عَن عِمَارَةِ أرْضِهِ أُجْبِرَ عَلَى إِجَارَتِهَا، أوْ رَفْعِ يَدهِ عَنْهَا، وَيَجْرِي فِيهَا المِيرَاثُ، وَمَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ كَجِزْيَةٍ وَخَرَاجٍ وَعُشْرٍ، وَمَا تَرَكُوهُ فَزَعًا، وَخُمْسِ خُمْسِ الغَنِيْمَةِ، فَفَيءٌ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ المُسْلِمِينَ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومَنْ تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
كيف تُقسَم الغنيمة؟
طالب: يؤخذ منها الخُمُس.
الشيخ: أولًا أخماسًا.
الطالب: يؤخذ الخُمُس، وهذا الخُمُس يُقسَم خمسة أسهم؛ سهم لله ورسوله، وسهم ذوي القربى، وسهم اليتامى، وسهم المساكين، وسهم ابن السبيل، والأربعة أسهم تُقسم على الجيش، للراجِل سهم، ولصاحب الفرس ثلاثة أسهم؛ سهم له، وسهمان لفرسه.
الشيخ: سمعتم؟ يقول: تُقْسَم أولًا خمسة أسهم، فيؤخذ الخُمُس يوزع أيضًا خمسة أسهم؛ سهم لله ورسوله، وسهم لذوي لقربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل، فإلى أي شيء يُصْرَف سهم الله ورسوله؟
طالب: الصحيح أنه يكون فيئًا يُصْرَف يُجْعَل في بيت المال يُصْرَف في مصالح المسلمين.
الشيخ: يُصْرَف؟
الطالب: في مصالح المسلمين.
الشيخ: في مصالح المسلمين، وما المراد بذوي القربى؟
طالب: ذوي القربى؟ هم قرابة النبي ﷺ.
[ ١ / ٤٢٣٤ ]
الشيخ: من أين يبدؤون؟
الطالب: يبدؤون من بني طالب.
الشيخ: بني طالب؟
الطالب: المُطَّلِبِي والهاشمي.
الشيخ: فسِّر المطَّلِبي، لو قلت: الْمُطَّلِبِي أخذناه على القبول، لكن ما ندري شو تعريف الْمُطَّلِبِي هذا.
الطالب: المسلمين من ذوي قرابته، من بني طالب وبني هاشم، من الْمُطَّلِبِي والهاشمي.
الشيخ: من هو الْمُطَّلِبِي؟
الطالب: بني عبد الْمُطَّلِب.
الشيخ: بنو عبد الْمُطَّلِب، والهاشمي؟
الطالب: بنو هاشم.
الشيخ: بنو هاشم وبنو الْمُطَّلِب هل يُمْنَعُون من الزكاة؟ أو هل تحل الزكاة لهم؟
الطالب: لا، لا تحل الزكاة لهم، ولكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إذا لم ..
الشيخ: كلهم ().
الطالب: نعم، بنو هاشم لهم قرابة النبي ﷺ.
الشيخ: وبنو الْمُطَّلِب.
الطالب: بنو عبد الْمُطَّلِب لا تحل لهم الزكاة.
الشيخ: وبنو عبد شمس؟
الطالب: لا، تحل لهم؛ بنو أمية وبنو عبد شمس وغيرهم تحل لهم الزكاة.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: الصحيح أن بني هاشم هم الذين لا تحل لهم الزكاة، أما بنو عبد الْمُطَّلِب فتحل لهم.
الشيخ: تحل لهم الزكاة، ولهم من الخُمُس.
الطالب: ولهم من الخُمُس.
الشيخ: وبنو الْمُطَّلِب؟
الطالب: تحل لهم الزكاة، ولهم من الخُمُس.
الشيخ: لا فرق إذن على كلامك.
الطالب: نعم؟
الشيخ: بنو هاشم أنت قلت: تحل لهم الزكاة ولهم من الخُمُس.
الطالب: بنو هاشم لا تحل لهم الزكاة.
الشيخ: ولهم من الخُمُس؟
الطالب: ولهم من الخُمُس.
الشيخ: وبنو الْمُطَّلِب؟
الطالب: تحل لهم الزكاة، ولهم من الخُمُس.
الشيخ: تمام، وبنو عبد شمس وبنو نوفل؟
الطالب: تحل لهم الزكاة فقط.
الشيخ: وليس لهم من الخُمُس شيء؟
الطالب: وليس لهم من الخُمُس شيء.
[ ١ / ٤٢٣٥ ]
الشيخ: مع أن هؤلاء الأربعة إخوان، لكن لمَّا كان بنو عبد شمس وبنو نوفل معادين للرسول ﵊ لم يستحقوا من الخُمُس شيئًا، على أن بني عبد الْمُطَّلِب فيه خلاف، يقول أبو طالب في قصيدته المشهورة، اللامية المشهورة التي قال ابن كثير فيها: هذه أقوى من المعلَّقات السبع -المعلَّقات السبع قصائد للعرب مشهورة اختاروا أن تكون معلَّقة في جوف الكعبة، عَلَّقوها في جوف الكعبة وسمَّوْها المعلَّقات- يقول: هذه اللامية أقوى من المعلَّقات، وأحق بأن تكون معلقة في الكعبة، يقول فيها أبو طالب:
جَزَى اللهُ عَنَّا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلًا
عُقوبَةَ شَرٍّ عاجِلٍ غَيْرِ آجِلِ
لأنهم قاطَعُوهم مع قريش، () قرأتم في التاريخ أن قريشًا قاطَعُوا بني هاشم، وأن بني المطَّلب انضموا إلى بني هاشم وحُصِروا في الشِّعب -شِعْب عامر- بمكة، ولهذا قال النبي ﵊: «إِنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ» (١١)، فجعل لهم من الخُمُس، لكن الصحيح أن الزكاة تحل لهم، وأن الذين تحرم عليهم الزكاة هم بنو هاشم فقط.
هل يجب استيعاب هذه الأصناف؟
طالب: نعم، يجب استيعاب هذه الأصناف، والفرق بينها وبين الزكاة أنه ورد الدليل في الزكاة على أنه لا يجب استيعابها، وهو حديث معاذ، قول النبي ﷺ: «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» (٥)، أما الغنيمة () دليل.
الشيخ: أسمعتم؟ يعني: يجب أن تُسْتَوعَب هذه الأصناف، ويُعْطَى كل فرد قَدَرْنَا على إعطائه، هذا هو المذهب.
والقول الثاني في المسألة: أنه لا يجب الاستيعاب، وأن حكم هذه حكم الزكاة، وأن الله تعالى إنما ساقها لبيان المستحقين فقط.
[ ١ / ٤٢٣٦ ]
هذا القول هو الراجح، القول الراجح أنه لا يجب استيعابهم، كالزكاة تمامًا، ويمكن أن نقول هذا، أعني قول الرسول ﵊: «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» يدل على أن الاستيعاب ليس بواجب.
طالب: والآية يا شيخ؟
الشيخ: أي آية؟
طالب: آية الزكاة.
الشيخ: لبيان المستحقين فقط.
لماذا جُعِل للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم واحد؟
طالب: لأنه مُعَرَّض للخطر أكثر من غيره.
طالب آخر: له ثلاثة أسهم للفارس؛ لأن وجود المنفعة أكثر من الراجل؛ لأن الراجل منفعته أقل منه.
الشيخ: تمام؛ لأنه أكثر نفعًا في الحرب، فيعطيه ثلاثة أسهم.
طالب: شيخ، تحديد الفارس بالفارس العربي؟
الشيخ: نعم، التفريق بين الفرس العربي والهجين ظاهر؛ لأن الهجين ()، ما فيه خير.
طالب: لكن الآن يا شيخ الدبابات.
الشيخ: لا، انتهينا، تكلمنا عنها، بيَّنَّاها.
بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف: (وَيشَارِك الجَيْشُ سَرَايَاهُ فِيمَا غَنِمَت، وَيُشَارِكُونَهُ فِيمَا غَنِمَ)؛ لأن الجيش واحد، (سَرَايَاهُ) التي يَبُثُّها إذا دخل دار الحرب، وسبق أنه يمكن أن يبعث سرية في ابتداء القتال، وسرية في الرجوع بعد القتال، ما غنمته السرايا يُضَمُّ إلى أيش؟ إلى غنيمة الجيش، وكذلك غنائم الجيش تُضَمُّ إلى غنائم السرايا، لكن سبق أن للإمام أن يُنَفِّل الثُّلُث في الرجعة، والرُّبُع في البَدأة، أو بالعكس؟ .
(وَيشَارِك الجَيْشُ سَرَايَاهُ فِيمَا غَنِمَت، وَيُشَارِكُونَهُ فِيمَا غَنِمَ)، عندي قال ابن المنذر: رُوِّينَا أن النبي ﷺ قال: «تُرَدُّ سَرَايَاهُمْ عَلَى قَعَدِهِمْ» (١٧)، وعلى كل حال العلة واضحة؛ أن هذا جيش واحد انطلق في وجه واحد فصاروا شركاء.
[ ١ / ٤٢٣٧ ]
ثم قال المؤلف: (وَالغَالُّ مِنَ الغَنِيمَةِ يُحَرَّقُ رَحْلُهُ) الغالّ: هو مَن كتم شيئًا مما غنمه واختصه بنفسه، والغلول من كبائر الذنوب، وقد قال الله ﵎: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، وحذَّر النبي ﵊ من ذلك، وبيَّن أن الإنسان يأتي بما غلَّ يوم القيامة، إن كان شاة أو بعيرًا أو أي شيء يأتي به حاملًا إياه يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، فهو إذن من كبائر الذنوب، حتى إن الرسول ﵊ ذكر أن رجلًا غلَّ نعلَيْن من الْمَغْنَم، وأخبر أنهما نارٌ على هذا الغالِّ (١٨)، والعياذ بالله.
فماذا يُصنع به في الدنيا؟
قال المؤلف: (يُحَرَّقُ رَحْلُهُ كُلُّهُ إِلَّا السِّلَاحَ وَالمُصْحَفَ، وَمَا فِيهِ رُوحٌ)، (يُحَرَّقُ) ظاهر كلامه أن هذا واجب، يعني: يجب أن يُحَرَّقَ رَحلُه.
(إِلَّا السِّلَاحَ) كالسيف والبُنْدَق وما أشبه ذلك، (وَالمُصْحَفَ) لاحترامه.
(وَمَا فِيهِ رُوحٌ)؛ لأن ما فيه الروح لا يعذَّب بالنار، مثل: البعير والفرس، ما الذي بقي؟ بقي الدراهم التي كدراهمنا الآن، وهي أوراق، وبقي الرَّحْل أوعية الأواني، وبقي الشِّداد اللي على البعير، وبقي السَّرْج، والمِقْوَد، وما أشبه ذلك، المهم يُحَرَّق.
وهنا نقول: لماذا يُحرَّق؟ أفلا يكون من الأحسن أن يضاف إلى الغنيمة؟ أو من الأحسن أن يؤدَّب صاحبه بالضرب مثلًا، ويكون المال له؟
[ ١ / ٤٢٣٨ ]
فنقول: لا، أما قولنا: إن الأحسن أن يضاف إلى الغنيمة لأن إحراقه إضاعة مال، فالجواب عنه أنَّ المقصود بهذا التحريق هو أيش؟ التنكيل بهذا الرجل، ومصلحة التنكيل أكبر من مصلحة ما يُضَمُّ إلى بيت المال أو إلى الغنيمة من المال، فيكون بهذا مصلحة أكبر من مصلحة المال الذي يحصُل لو لم يُحَرَّق، وأما كونه يُحَرَّق ولا يُتْلَف بنوع آخر أو يُتصَدَّق به فلأن هذا هو الوارد عن الصحابة ﵃، وقال يزيد بن جابر: السُّنَّة في الذي يَغُلّ أن يُحْرَقَ رَحْله (١٩).
ولكن هل كلام المؤلف صحيح في أنه يجب إحراقه؟ أو نقول: إن الإحراق راجع إلى اجتهاد الإمام؟
المذهب أنه يجب إحراقه، والذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن هذا راجع إلى اجتهاد الإمام، فإن رأى من المصلحة أن يُحَرَّق حَرَّقَه، وإن رأى أن يُبقِيَه أبقاه، ولكن لا بد أن يُنَكِّل بهذا الغالِّ.
قال: (وَإِذَا غَنِمُوا أَرْضًا)، (وَإِذَا غَنِمُوا) الواو، وهي الفاعل، تعود على المسلمين، (أَرْضًا) يعني: من الكفار فَتَحُوهَا (بالسَّيْفِ) ويسمى الفتح بالسيف: عَنْوة؛ لأنهم أخذوها قهرًا.
فإذا فتحوا أرضًا بالسيف يقول: (خُيِّرَ الإِمَامُ بَيْنَ قَسْمِهَا وَوَقْفِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، ويضْرِبُ عَلَيْهَا خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا) إلى آخره.
مثال ذلك: قاتل المسلمون قرية ففتحوها، وجلا عنها أهلُها، وصارت بأيدي المسلمين كالغنائم من الأمتعة وغيرها مما يُنقَل، فماذا نصنع؟
نقول: يُخيَّر الإمام بين شيئين: إما أن يقسِمَها بين الغانمين، وإما أن يوقِفها على المسلمين عمومًا، ويضرب عليها خَراجًا مستمرًَّا، فإن قَسَمَها على المسلمين فله في ذلك سَلَف، وهو النبي ﷺ، فإنه قَسَمَ أرض خيبر بين المسلمين (٢٠).
[ ١ / ٤٢٣٩ ]
وإن لم يقسِمْها وجعلها وقفًا للمسلمين، وأعطاها الناس وضرب عليها خراجًا مستمرًَّا، فله في ذلك سَلَف، وهو عمر بن الخطاب ﵁، فإن عمر بن الخطاب قال: إذا قسمتُ الأرض بين المقاتلين الآن لم ينتفع بها مَنْ بعدهم، وهي أرض ليست شيئًا منقولًا تتلف بممرِّ الزمن، بل هذه ستبقى أبد الآبدين، فكَوْني أقسمها بين الغانمين، وتبقى ملكًا لهم يتوارثونها فيما بينهم، ويتبايعونها فيما بينهم، هذا يَحْرِم مَنْ؟ يَحْرِم بقية الأجيال -أجيال المسلمين- فأنا أُبْقِيهَا وَقْفًا، وأضرب عليها خراجًا.
الخراج يعني مثلًا يقول: كل -مثلًا- كذا وكذا من الأمتار -مثلًا- ألف متر عليه خراج ألف ريال -مثلًا-، هذا الخراج يضع عليه ألف ريال، يؤخذ مِمَّن؟ مِمَّن هو بيده، فإن كانت بيد من عَمَرَها بيتًا أُخِذ من صاحب البيت، إذا كانت بيد مَن زرعها وغرسها أُخِذت من الزارع والغارس، تُشْبِه ما يسمى عندنا هنا: بالصُّبْرَة، وما يسمى بالحجاز: بالحِكْرَة أو الْْحُكُوْرَة، يعني تبقى الأرض لا تُمْلَك، للمسلمين، لكن مَن هي بيده فهو أحق بها من غيره، وعليه مقابل كونه ينتفع بها دراهمُ يُقَدِّرها الإمام، ولهذا قال: (بَيْنَ قَسْمِهَا وَوَقْفِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ).
وهذا التخيير هل هو تخيير تشهِّي؟ بمعنى أن الإمام له أن يفعل ذلك، سواء كان لمصلحة أو لغير مصلحة؟ أو هو تخيير مصلحة؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني، لماذا؟ للقاعدة التي سبقت؛ أنَّ مَن خُيِّر بين شيئين وهو يتصرف لغيره وَجَبَ عليه فِعْلُ الأصلح، وإِنْ كان لنفسه فله أن يَعْدِل إلى الأسهل، سواءٌ أَصْلَح أو غير أَصْلَح.
ولذلك نقول: مَنْ عليه كفارة يمين فهل يجب عليه أنْ يعْدِل إلى الأصلَح وهو عِتق الرقبة، ومِن بعده الكسوة، ثم الإطعام؟ أو هو مُخَيَّر بأيها شاء؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: نعم، الثاني، حتى لو اختار الأقل -وهو الإطعام في الغالب- فإن له ذلك.
[ ١ / ٤٢٤٠ ]
إذن يجب على الإمام أن يستشير ذَوِي الرأي، ما رأيكم؟ هل نقسم الأرض بين الغانمين، ونجعل كل إنسان أرضه له يتصرف فيها، وتورَث مِن بعده؟ أو نقول: هي وقف للمسلمين وليست مُلكًا، ولا يدخل فيها الإرث، ويُضْرَب عليها خراج مستمر تؤخذ ممن هي بيده؟ قد يقولون: الأفضل كذا، وقد يقولون: الأفضل كذا، حسب الحال.
قال: (ويضْرِبُ عَلَيْهَا خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا يُؤْخَذُ مِمَّن هِي بِيَدِه) يعني بمعنى أنها تكون كالأجرة، كأجرة على مَن هي بيده كل عام.
يقول: (والْمَرْجِعُ فِي الْخَرَاجِ والجِزْيَةِ إِلَى اجْتِهَاد الإِمَامِ).
(المَرْجِعُ فِي الخَرَاجِ) يعني: الذي يوضَع على الأرض المغنُومة، المَرْجِعُ إِلَى اجْتِهَاد الإِمَام، أما الجزية فقدَّمها المؤلف هنا -وإن لم يكن أتى بابُها- استطرادًا.
الجِزْيَةِ: هي التي تُوضع على كل فرد من أفراد أهل الذمة عِوَضًا عن إقامتهم في دارنا وعن حمايتهم، وهذه أيضًا مرجعها إلى الإمام، ومعلومٌ أن هذه تختلف باختلاف الأراضي، واختلاف الأزمان، واختلاف الأشخاص في باب الجزية، فيُرجَع فيها إلى اجتهاد الإمام.
لكنهم قالوا: إذا وضعه مَنْ سَبَقَه فإنه لا يجوز للثاني تغييره ما لم يتغير السبب، يعني مثلًا ما وضعه عمر على الأرض الخَراجية وإن كان الأمر راح الآن اندرس، لكن ما وضعه لا يجوز أن نغيره بزيادة أو نقص إلَّا إذا وُجِد السبب -سبب التغيير- بأن تكون الأراضي رَخَصَت فنُنَزِّل، الأراضي زادت فنرفع الخراج، حسب الحال، أما إذا لم يوجد سبب فالواجب اتِّباع ما ضربه الإمام الأول على هذه الأرض وعلى أهل الذمة.
كيف الخراج؟
الخراج إذا غَنِم المسلمون أرضًا، قال الإمام: لا تَقْسِمُوها، والأموال اللي فيها تُقسَم أو لا تُقسَم؟
[ ١ / ٤٢٤١ ]
تُقْسَم كما سبق، لكن الأرض لا تُقْسَم، أبقُوها، واجعلوا كل إنسان له أرض، لكن يكون عليها أجرة تؤخَذ منه كل سنة، هذا نسميه أيش؟ نسميه الخراج، مَنْ يُقَدِّر هذا الخراج؟ يُقَدِّره الإمام، ومعلوم أنه يختلف إذا كانت الأراضي غالية -مثلًا- مرتفع قيمتها، فإذن نرفع أيش؟ نرفع الخراج، وإن كان الأمر بالعكس نُنَزِّله، حسب رأي الإمام.
إذا ذهب هذا الإمام وجاء من بعده آخر هل يُغَيِّر ما حَكَم به الأول ويقول: أنا أريد أن أرفع الخراج؟
طلبة: لا، إلَّا إذا ..
الشيخ: إن قلتم: لا، أخطأتم، وإن قلتم: نعم، أخطأتم.
طلبة: إذا تغير السبب.
الشيخ: نقول: إن لم يوجد سبب يقتضي التغيير فإنه لا يجوز أن يغيره؛ لأن وضع الإمام الأول لَهْ حُكْم، والحُكْم لا يُنقض إلَّا لوجود سبب، فتبقى على ما هي عليه.
الجزية، قلت لكم توضع على مَنْ؟ على أهل الذمة على رؤوسهم، بدلًا عن إقامتهم بدارنا وحمايتهم، هذه أيضًا ترجع إلى رأي الإمام، قد يقول: على كل رأس مئة ريال في السَّنَة، أو خمسون ريالًا، أو عشرة ريالات، حسب ما تقتضيه الحال.
هذه الأرض الخراجية هل تنتقل بالإرث؟ الجواب: نعم تنتقل، ويكون الورثة أحقَّ بها مِن غيرهم، ولكن الخراج الذي وُضِع على مُوَرِّثِهِم يكون عليهم، هذا بحث.
البحث الثاني: هل يتعلق الخراج بذمة الْمُوَرِّث ويكون دَيْنًا في ذمته تتعلق به نفسه بعد موته؟ أو هو على مَن انتقلت إليه؟ الثاني، إلَّا إذا كان بقي من الخراج الذي أدركه الأول حيًّا شيءٌ فإنه يتعلق بذمته.
مثلًا: لو مضى عليه خمس سنوات ما أدَّى الخراج ثم مات، فهذا يتعلق بذمته كم؟ خمس سنوات، وما بعدها مما انتقلت فيه الأرض إلى الورثة يكون على الورثة.
وبهذا أيضًا -بهذا التقرير- يطمئن الإنسان الذي اشترى بيتًا فيه صُبْرَة، ثم أدى الصُّبْرَة التي حلَّت في حياته ومات، فهل نقول: هذه الصُّبْرَة تتعلق بذمة الميت؟
الجواب: لا، لا تتعلق؛ لأنه برئت ذمته في حياته.
[ ١ / ٤٢٤٢ ]
وكذلك أيضًا لو أن الأرض المُصَبَّرة بِيعَت على شخص، فهل للذي صبَّرَها الأول أن يرجع على البائع؟ أو يرجع على المشتري الذي هي بيده؟
طالب: على المشتري.
الشيخ: أنا تصَبَّرت أرضًا ثم بِعْتُها على زيد، فهل الذي صبَّرني إياها يرجع عليَّ وأنا أرجع إلى زيد، أو يرجع إلى زيد؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: يرجع إلى زيد، إلى الثاني، لماذا؟ لأنه جرت العادة أن الصُّبْرَة يُطالَب بها مَن كانت العين في يده، فلا يُطالَب بها البائع، قد يقول المُصَبِّر الأول: أنا صَبَّرتُك أنت، أعطني صُبرَتي؟ أقول: لا؛ لأنه جرت العادة أنني إذا بعتها فأنت تطالب مَن؟ المشتري، كالأرض الخراجية سواء.
يقول: (وَمَنْ عَجَزَ عَن عِمَارَةِ أرْضِهِ أُجْبِرَ عَلَى إِجَارَتِهَا، أوْ رَفْعِ يَدهِ عَنْهَا)، هذا رجل من الناس اقتطع أرضًا من الأرض الخراجية يريد أن يزرعها، يعني جاء لولي الأمر وقال: أعطني من هذه الأرض الخراجية مساحة كيلو -مثلًا- يريد أن يزرعها، فالإمام يجب عليه أن يعطيه؛ لأن هذا من مصلحة المسلمين؛ إذ سيعود الدخل هذا إلى بيت مال المسلمين، أخذها ثم عجز عن عمارتها، نقول له: يجب عليك أحد أمرين؛ إما أن ترفع يدك ليأخذها غيرُك، وإما أن تؤجرها، لماذا؟ لأنه إذا عجز عن العمارة وبقيت أرضًا بيضاء، وأردنا أن نطالبه بالخراج فمن أين نأخذ؟ يضيع حق المسلمين، فنقول: إما أن تَعْمُرَها، وإما أن تُؤْجِرَها.
وهل يُعْطَى مهلة؟ نعم يُعْطَى مهلة، لو قال: أمهلوني شهرًا، فإننا نعطيه مهلة شهر، بشرط ألَّا يَفُوت وقت الزرع، فإن طلب مهلة يفُوت بها زرعُها لم يعطَ؛ لأنه إذا فات الزرع ثم قال: الآن ما أستطيع أزرع؛ لأنه فات الزرع؛ لأن الزرع له وقت معروف، فما حجتنا عليه؟
طالب: ().
الشيخ: لا، ما فيه فائدة الآن، ذهب موسم الزرع، المهم أنه إذا طلب منا مهلة أعطيناه مهلة، أنتم متصورون المسألة ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
[ ١ / ٤٢٤٣ ]
الشيخ: ما أدري ما أنتم فلاحين الظاهر، فاهمين زين؟
طلبة: فاهمين يا شيخ.
الشيخ: إن جاء رجل لولي الأمر: أعطني قطعة أرض أريد أن أزرعها في أرض خراجية، قال: طيب، قدَّرَ له أرضًا وأعطاها إياه، بناءً عليه يريد أن يزرعها، لكن الرجل عجز عن زرعها، ماذا نقول؟
نقول: إما أن تُؤْجِرَها أو ترفع يدك عنها، قال: أمهلوني أنظر في أمري، قلنا: لا بأس، نمهلك، لكن نمهله مدةً لا يفوت بها موسم الزرع، يعني -مثلًا- لو بقي على البث في الأرض وزرعها لو بقي شهر، وقال: أمهلوني شهرين، ماذا نقول؟ لا؛ لأنه إذا أمهلناه شهرين فات الموسم ولم تُزرَع، نقول: نمهلك خمسة عشرة يومًا، نمهلك عشرين يومًا، نمهلك شهرًا، لا بأس، إذا طلب أكثر قلنا: لا، إذا كنت لا تستطيع أن تُدْرِك زرعها إلَّا بعد الشهرين فارفع يدك؛ لئلَّا تتعطل الأرض ثم يتعطل خراجها.
قال: (وَيَجْرِي فِيهَا المِيرَاثُ)، (يَجْرِي فِيهَا) أي في أيش؟ في الأرض الخراجية يجري فيها الميراث، فإذا مات إنسان قد استولى على أرض خراجية عن وَرَثة، انتقلت الأرض بخراجها إلى الورثة.
إذا قال الورثة: لا نريدها، ما دام قد ضُرِبَ عليها خراج فنحن لا نريدها، ماذا نقول؟
نقول: أهلًا وسهلًا، ارفعوا أيديكم عنها، نعطيها أُناسًا آخرين، ما نجبرهم؛ لأن الذي التزم بها هو الأول –أبوهم- هؤلاء نورِّثهم على الأصح.
يقول: (وَمَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ كَجِزْيَةٍ)، (مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ) يعني: أو غيره ممن لا يَدِين بالإسلام.
(مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ) المراد بذلك مَنْ لا يَدِين بالإسلام، سواء كان يهوديًَّا، أو نصرانيًَّا، أو وثنيًَّا، أو غير ذلك، المهم أنه كافر لا يَدِين بالإسلام.
(كَجِزْيَةٍ) التمثيل بالجزية وما عُطِف عليها يدل على أنه أُخِذ بغير قتال، وذلك أنَّ ما أُخِذ من مال الكفار بالقتال فهو غنيمة كما سبق، لكن هذا أُخِذ بغير قتال.
[ ١ / ٤٢٤٤ ]
(كَجِزْيَةٍ) وهي ما يوضع على مَنْ؟ على أفراد أهل الذمة؛ من يهود ونصارى وغيرهم على القول الراجح.
وكذلك أيضًا الخراج، ما هو الخراج؟ المال المضروب على الأرض الخراجية التي غُنِمَت ثم وُقِفَت على المسلمين.
(وَعُشْرٍ) العُشْر يؤخَذ من كل كافر اتَّجَر إلى بلاد الإسلام، انتبهوا، كل كافر يُوَرِّد تجارة على بلاد الإسلام يؤخذ منه العُشْر، إن كان حربيًّا أخذنا منه العُشْر، إن كان ذِمِّيًّا أخذنا منه نصف العُشْر، حق لنا، ليس هذا بمَكْس، حق لنا نحن المسلمين؛ لأنه إذا أورد التجارة إلينا مَنْ المستفيد؟ المستفيد أولًا هو، فنأخذ منه العُشْر إن كان حربيًّا، لكن كيف يكون حربي ويُوَرِّد علينا تجارة؟
طلبة: مستأمن.
الشيخ: يكون مستأمنًا؛ لأنه يجوز أن يطلب الأمان ليدخل التجارة ويبيعها ويمشي، فهذا حربي أخذ الأمان، أما لو كان حربيًّا دخل بغير أمان، إيش نعمل فيه؟ نأخذه هو وماله؛ لأنه حربي، لكن إذا كان حربيًّا طلب الأمان ودخل بأمان نقول: نأخذ عليك العُشْر، عُشْر التجارة، عرفتم؟
إذا كان ما معه يساوي عشرة آلاف نأخذ ما يساوي؟ ألفًا، أما إذا كان ذميَّا فهو نصف العُشْر؛ لأن الذمي له شيء من الحق، وإن كان مسلمًا؟ لا نأخذ شيئًا.
إذن الناس ثلاثة أقسام: ذمي، وحربي، ومسلم؛ الذمي نأخذ منه نصف العُشْر، يعني واحد في العشرين، والحربي نأخذ منه العُشْرَ كاملًا، يعني: واحد من عشرة، والمسلم لا يحل لنا أن نأخذ منه شيئًا؛ لأنه محترَم بماله ونفسه.
الآن جاء السؤال.
طالب: ().
الشيخ: العُشْر.
طالب: ().
الشيخ: لا، دخل بأمان، أوردنا هذا السؤال وأجبنا عنه، قلنا: كيف يدخل وهو حربي؟ إن دخل وهو حربي بدون أمان أخذناه كله، بأمان نأخذ منه العُشْر.
[ ١ / ٤٢٤٥ ]
طالب: شيخ ذكرتم -بارك الله فيكم- مسألة وأوضحتموها ولكن ما فهمتها، وهي إذا كان -يعني الأرض الخراجية- كانت لأحد ولم يدفع الخراج لمدة خمس سنوات مثلًا ثم عجز فأُعْطِيَتْ لغيره، فهل مال الخمس سنوات على غيره ()؟
الشيخ: لا.
الطالب: الأول ما استطاع أن يدفع.
الشيخ: إذا لم يستطع ليس عليه شيء، قد نقول: القائم على ولاية الأرض إذا كان مُفَرِّطًا فربما نُضَمِّنْهُ إياها.
الطالب: كيف كان مُفَرِّطًا، يعني مثلًا ..
الشيخ: الذي يَجْبِي الخراج مُفَرِّط، يرى هذا لكنه قريب منه ولَّا صاحبه يتركه، نُضَمِّنْهُ، أما إذا لم يكن الأمر كذلك، ولو كل سنة نرجو أن يكون هذا قادرًا هذا ().
طالب: ما هو دَيْن عليه نلزمه به إن استطاع في يوم من الأيام ..؟
الشيخ: لا، ما يستطيع هذا.
الطالب: يعني ليس في ذمته، انتهى ما عنده؟
الشيخ: ما يستطيع.
طالب: شيخ، هل يجوز التجارة مع الكافر الحربي مع القدرة على الاستغناء عنه؟ والتجارة مع ..
الشيخ: إي، هو على كل حال وَلِيُّ الأمر لا بد أن ينظر: هل من مصلحة المسلمين أن تدخل أموال هذا الرجل إلى المسلمين لينتفعوا بها؟ افرض إن هذا يُهَرِّب سلاحًا للمسلمين يقاتلون به عدوهم، هذا فيه مصلحة، ولهذا يوجد الآن -مثلًا- في البوسنة والهرسك أُناس كروات وصرب يُهَرِّبون السلاح للمسلمين، ليش؟ لأن المسلمين يأخذون السلاح بأكثر، قيمة كبيرة، فهذا فيه مصلحة لنا.
طالب: قلتم يا شيخ حفظكم الله: إن الحربي إذا لم يستأذن نأخذه ونأخذ ماله.
الشيخ: نعم.
الطالب: نأخذ ماله إلى بيت مال المسلمين؟
الشيخ: هذا عاد إذا كان على وجه الغنيمة -كما لو كان بقتال- فهو غنيمة، وإلَّا فَفَيْء لبيت مال المسلمين.
الطالب: طيب وإذا ..
الشيخ: أو لمن أخذه إذا أخذه على وجه شرعي.
طالب: () للإمام أن يزيد على العُشْر من التاجر الحربي أو نصفه من التاجر الذمي؟
[ ١ / ٤٢٤٦ ]
الشيخ: هذا ينبني على أنه هل ما رتَّبه الخلفاء الراشدون في هذه المسألة هل هو سُنَّة، أو حكم قضاء مؤقَّت؟ إن قلنا بالأول فليس لنا أن نزيد، وإن قلنا بالثاني فللإمام أن يزيد وينقص أيضًا.
الطالب: الراجح يا شيخ؟
الشيخ: والله اللي يظهر لي أن المسائل هذه إذا لم تكن صادرة من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها من أمور القضاء الوقتي، يعني الذي رأى الخلفاء في ذلك الوقت أنها من الأنسب.
طالب: شيخ، مَنْ زرع يا شيخ الأرض الخراجية ففسد الثمر، فلم يستطع إعطاء خراج، هل يسقط عنه، أم يكون دَيْنًا عليه؟
الشيخ: نعم، سمعتم؟ يقول: إذا فسد الزرع في الأرض الخراجية فهل يسقط الخراج؟ نقول: لا يسقط، كالأجير، إلَّا على قول مَنْ يقول -وهو اختيار شيخ الإسلام-: إن الجوائح تُعْتَبَر حتى في مثل هذه الحال، وأنه يقدَّر النقص، فشيخ الإسلام يرى أن الجوائح لا تختص بالثمار.
الطالب: ولكن الخراج يؤخذ منه إذا -مثلًا- لم تسقط؟
الشيخ: إذا قلنا: لا تسقط، يؤخذ منه.
الطالب: يؤخذ من نفس الثمرة؟
الشيخ: لا، يؤخذ من الرجل؛ لأن الخراج دراهم مضروبة في ذمة صاحب الأرض.
طالب: شيخ، بالنسبة () أي إنسان يدخل إليها بتجارة، سواء ذمي أو حربي أو مسلم، يطلبون عليه أرسمة الجمارك، فلو كان استعماله الشخصي فهل هذا جائز أو غير جائز؟
الشيخ: جائز لمن؟
الطالب: للدولة، الدولة تفرض عليه ذلك.
الشيخ: ما ذكرنا هذا يا جماعة؟
طلبة: نعم ذكرنا.
الشيخ: ذكرناها قريبًا.
الطالب: في السياسة الشرعية.
الشيخ: لا، في غير السياسة، هنا، ذكرناها الآن.
طلبة: المسلم لا.
الشيخ: قلنا: المسلم لا يجوز أن يُؤخذ من ماله شيء، والذمي يؤخذ نصف العُشْر.
طالب: هو ماذا يفعل؟ يترك تجارته ولَّا ()؟
الشيخ: لا، يتَّجر ويصبر على ظلم الوُلاة.
الطالب: يرفع السلعة على ..
الشيخ: ويش نعمل، ماذا يصنع؟
الطالب: هذا التصرف جائز ولَّا غير جائز؟
[ ١ / ٤٢٤٧ ]
الشيخ: تصرف الوُلاة غير جائز، لكن بالنسبة للمأخوذة منه ماذا يصنع؟ النبي ﵊ قال: «اصْبِرْ وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ» (٢١).
طالب: شيخ، بارك الله فيك، في نسختي يقول في الزاد: (وَمَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ بِغَيْرِ قِتَالٍ كَجِزْيَةٍ).
الشيخ: إي، إحنا ذكرنا هذا، قلنا: قوله: (كَجِزْيَةٍ) هذا التمثيل للتقييد.
الطالب: ما التقييد؟
الشيخ: يعني بغير قتال.
الطالب: عندي متن.
الشيخ: متن، ما هي عندي، يمكن.
الطالب: ().
الشيخ: شرح؟ ما هي عندي لا شرح ولا متن، لكن التمثيل يدل على ذلك.
طالب: أحسن الله إليكم، قروض الصندوق العقاري هل هي مثل الصُّبْرَة، بحيث إن الذي اقترض إذا هلك ينتقل القرض ويكون في ذمة الورثة؟ أو أنها تبقى في ..
الشيخ: إي نعم، () الصندوق العقاري إذا كان الميت قد أوفى ما عليه من الأقساط الذي حلَّ قبل موته.
الطالب: نعم.
الشيخ: الباقي يتعلق بذمة الورثة.
الطالب: إي، أحسن الله إليك.
طالب: ما هي الصُّبْرَة؟
الشيخ: ما هي الصُّبْرَة في عُرْف الفقهاء؟
الطالب: ما أدري.
الشيخ: ما تدري؟ ما قرأتم في كلية الشريعة كتاب البيع؟
الطالب: ما أخذناها.
الشيخ: ما هو مستواك أنت؟
الطالب: ثاني ثانوي.
الشيخ: إي، الصُّبْرَة عند الفقهاء الكومة من الطعام، كومة من البُرّ، كومة من التمر، تسمى صُّبْرَة، لكنها عندنا بلغتنا نحن هنا في القصيم الصُّبْرَة بمعنى الحُكُورة في الحجاز.
طالب: الحِكِر يا شيخ.
الشيخ: أو الحِكِر، أتعرف الحِكِر؟ لا حول ولا قوة إلَّا بالله، الحِكِر أن تؤجِّر الأرض أجرة دائمة، كل سنة بمئة ريال، دائمة.
طالب: ().
[ ١ / ٤٢٤٨ ]
الشيخ: طبعًا المستأجر يملك منافعها والْمُؤْجِر يملك أصلها، بحيث لو -مثلًا- تمت المدة ترجع للمُؤْجِر، ويقال: إن بعض الناس عندنا تَصَبَّر بيتًا خمس مئة سنة، فلما أراد الشيخ أن يكتب بينهما -وكان الشيخ هو القاضي- قال المستأجر -المتصبِّر-: يا شيخ ما تكفي، أنا قلت: ألف سنة، قال: تكفي يا ابن الحلال، قال: ما تكفي، باكر يُطَلِّعون عيالي بالشارع إذا تمت المدة، فقال له الشيخ: إذا طلَّعوا أولادك للشارع بعد خمس مئة سنة فأنا عندك، هاتهم عندي ().
طالب: بارك الله فيكم، إذا أردنا أن نبني مبنى على هذه الأرض، يجوز لنا؟
الشيخ: الخَراجية؟ إي نعم.
الطالب: يجوز نبني مبنى ويأخذ هو منه الخَراج.
الشيخ: إي نعم، الخَراج على صاحب البيت.
الطالب: لا، هو منزل للسكن.
الشيخ: ما يخالف.
الطالب: ().
الشيخ: يأخذ.
طالب: شيخ، الخراج هل هو مختص بالأرض البيضاء أو المعمورة؟
الشيخ: الظاهر من كلام المؤلف مطلق، الأرض إذا غنموها ..
وما تَرَكُوه فَزَعًا وخُمُسُ خُمُسِ الغَنيمةِ ففَيْءٌ يُصْرَفُ في مَصالِحِ المسلمينَ.