الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى:
كتاب الجنائز
تُسَنُّ عيادة المريض وتذكيره التوبة والوصية. وإذا نزل به سن تعاهد بلِّ حلقه بماء أو شراب، وندي شفتيه بقطنة، ولقنه: لا إله إلا الله مرة، ولم يزد على ثلاث، إلا أن يتكلم بعده فيعيد تلقينه برفق.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
[ ١ / ٢٦٤٦ ]
يقول المؤلف ﵀: (كتاب الجنائز) وقد سبق لنا أظن شرح أول هذا الباب أليس كذلك؟
فالجنائز من حيث اللغة العربية؟
طالب: إذا كانت بالفتح معناها النعش.
الشيخ: جمع أيش؟
طالب: جمع جنازة.
الشيخ: بالفتح؟
طالب: إذا كانت بالفتح فهو الميت.
الشيخ: وبالكسر؟
طالب: إذا كان بالكسر فالمقصود به.
الشيخ: النعش.
طالب: النعش.
الشيخ: لماذا ذكر المؤلف الجنائز في هذا الباب أو في كتاب الصلاة؟
طالب: لأنه من الصلوات، الصلاة على الجنازة، فأدخل المؤلف هذا في كتاب الصلاة.
الشيخ: لأن الصلاة أهم ما يفعل بالميت وأنفع ما يكون له لأنه يدعى له.
حكم التداوي هل تركه أفضل أو فعله أفضل أو في ذلك تفصيل؟
طالب: اختلفوا إذا دعت الحاجة إليه، بل فعله أفضل.
الشيخ: وإن لم تدع الحاجة إليه ().
طالب: اختلف العلماء، منهم من قال: إن تركه أفضل ()، ومنهم من قال: إنه يستحب ().
الشيخ: فعله أفضل.
طالب: فعله أفضل () فقال () شبه متيقن فيستحب له.
الشيخ: يعني إن غلب على ظنه الشفاء.
طالب: إن غلب على ظنه الشفاء يستحب له بل قد يجب.
الشيخ: بل قد يجب.
طالب: وإن كان ما يتيقن فالأفضل أن يتركه.
الشيخ: فالأفضل تركه، وهذا أقرب الأقوال.
التداوي بمحرم؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: يجوز. حرام؟
طالب: نعم.
الشيخ: ما الدليل؟
طالب: نهي النبي ﷺ عن ذلك.
الشيخ: عن التداوي بمحرم نعم، قال: «تَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ» (٥) ولعموم الأدلة في تحريم المحرم عامة ما فيها تفصيل، ولأنه لو كان فيه خير لم يمنع الله العباد منه، بل أحله لهم، تمام.
لو قيل لشخص: إن الذي يشفيك أن يضرب عندك بالدف.
طالب: ما يفعل هذا.
الشيخ: لا يفعل بالدف.
طالب: لأن الدف حرام.
الشيخ: الدف حرام، ما هو يجوز في بعض الأحيان؟
طالب: في وقت الزواج يجوز للنساء فقط.
الشيخ: إي نعم وقدوم الغائب.
طالب: لا.
الشيخ: أليس الرسول لما قدم أذن للمرأة أن تضرب بين يديه بالدف؟
[ ١ / ٢٦٤٧ ]
طالب: هذا ثابت عن الرسول.
الشيخ: إي نعم.
طالب: يكون في وقت الأعياد.
الشيخ: لا وفي وقت الأعياد () فلهذا نقول: الدف أهون من غيره من آلات اللهو، لو ثبت هذا، لكن قد لا يثبت، وقد يكون بعض الناس يشفى بذلك.
هل يجوز التداوي ببول الغنم؟ ما هو طاهر؟
طالب: بول الإبل يجوز.
الشيخ: أنا أسأل عن بول الغنم.
طالب: ما أدري.
طالب آخر: ().
الشيخ: () التداوي ببول الغنم.
طالب: المذهب ما يجوز إلا ببول الإبل فقط.
الشيخ: إي نعم.
طالب: والقول الثاني يجوز بكل ما يؤكل لحمه.
الشيخ: إي، والثالث لا يجوز ولو ببول الإبل؛ لأن من العلماء من يقول: إن البول نجس مطلقًا؛ لقوله ﵊: «أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنَ الْبَوْلِ» (٦)، ولكن هذا قول ضعيف لأن في بعض ألفاظ: «فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ».
بول الإبل ثبت فيها السنة في قصة من؟
طالب: قصة العرنيين، أن رجال () المدينة فأمرهم أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا وقتلوا .. (٧).
الشيخ: آخر الحديث ما نبغيه للحاجة.
هذا يدل على؟
طالب: على جواز التداوي بأبوال الإبل.
الشيخ: وقياس ذلك أيضًا لو ثبت أن في أبوال الغنم فائدة فإنه لا فرق، العبرة بالمنفعة.
تعرض المؤلف ﵀ لمسألة مهمة، الشرح، قال: (ويكره أن يستطب مسلم ذميًّا لغير ضرورة، وأن يأخذ منه دواء لم يبيّن له مفرداته المباحة). يعني معنى كلام المؤلف يقول: يكره أن تذهب إلى ذمي، يعني: يهودي أو نصراني، عقدنا له الذمة لتتداوى عنده؛ لأنه غير مأمون، وإذا كان هكذا فجعل هؤلاء مدراء على أطباء مسلمين من باب أولى؛ لأن المدير له كلمته، وربما يوجه إلى شيء محرم، أو إلى شيء يضر بالمسلمين، ولهذا نقول: إن استطباب غير المسلمين لا يجوز إلا بشرطين:
الشرط الأول: الحاجة إليهم.
[ ١ / ٢٦٤٨ ]
والشرط الثاني: الأمن من مكرهم؛ لأن غير المسلمين لا تأمن مكرهم إلا في النادر، ولا سيما في قضية الولادة، التوليد؛ لأن هؤلاء النصارى في التوليد يحرصون على أن يقتلوا الأطفال، أطفال المسلمين، أو أن يمزعوا أيديهم عند إخراج الطفل في التوليد؛ كما نقل لي بعض الناس، فلذلك يجب التحرز منهم وسؤال الله ﷿ أن يرزقنا الاستغناء عنهم؛ لأنهم أعداء، هم من أعداء المسلمين، فإذا احتاج الإنسان إليه وأمن منه فلا بأس، فإن النبي ﵊ استعمل دليلًا مشركًا يدله على الطريق من مكة إلى المدينة وقت الهجرة (٨)، مع أن هذا من أخطر ما يكون، فإن قريشًا كانوا يطلبون النبي ﷺ وأبا بكر، ومع هذا لما أمنه النبي ﵊ جعله دليلًا له.
ثم قال المؤلف: (وتُسَنُّ عيادة المريض) والسنة عند الفقهاء: ما أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه. فهي من الأمور المرغب فيها، وليست من الأمور الواجبة.
وقول المؤلف: (عيادة المريض) ولم يقل: زيارة؛ لأن الزيارة للصحيح، والعيادة للمريض، وكأنه اختير لفظ العيادة للمريض من أجل أن يكرر؛ لأنها مأخوذة من العود، وهي: الرجوع للشيء مرة بعد أخرى، والمرض قد يطول فيحتاج الإنسان إلى تكرار العيادة.
وقول المؤلف: (عيادة المريض) (أل) هنا للجنس، يعني: من أصابه جنس المرض، وهي أيضًا باعتبار المريض عامة، فعندنا الآن باعتبار المرض هي للجنس، وباعتبار المريض الذي أصابه المرض هي للعموم؛ لأنها اسم محلى بـ (أل)، والاسم المحلى بـ (أل) يفيد العموم، على أن بعض النحويين الذين يتعمقون في البحث في النحو يقولون: إن (أل) اسم موصول؛ لأنه إذا كان اسم الفاعل مقرونًا بـ (أل) أو اسم المفعول فإن (أل) عندهم بمعنى اسم الموصول.
إذن عندنا عمومان:
الأول: المرض؛ لأن (أل) للجنس.
والثاني: المصاب بالمرض.
[ ١ / ٢٦٤٩ ]
هل المراد ذلك؟ نقول: لا، ليس المراد ذلك؛ لأن المراد بالمريض مرضًا يحبسه عن الخروج مع الناس، فأما إذا كان لا يحبسه فإنه لا يحتاج إلى عيادة؛ لأنه يشهد الناس ويشهدونه، إلا إذا علم أن هذا الرجل يأتي أو يخرج إلى السوق أو إلى المسجد بمشقة شديدة، ولم يصادفه حين خروجه، وأنه بعد ذلك يبقى في بيته، فهنا نقول: عيادته مشروعة.
المرض بالزكام هل يدخل في هذا؟ الزكام مرض لا شك، فإن حبس الإنسان دخل في هذا، وإن لم يحبسه كما هو الغالب والكثير فإنه لا يحتاج إلى عيادة.
المريض بوجع الضرس يعاد؟
طالب: () القاعدة.
الشيخ: تنسحب عليه القاعدة إن انحبس في بيته عدناه، وإن خرج وصار مع الناس لا نعوده، لكن لا مانع أن نسأل عن حاله إذا علمنا أنه مصاب بمرض الضرس.
المريض بوجع العين كذلك ينسحب عليه الحكم، إذا كان مرضه قد حبسه فإنه يعاد، وإن كان يخرج مع الناس ويمشي مع الناس فإنه لا يعاد، لكن يسأل عن حاله.
المريض قلنا: إنه عام فهل يشمل الكافر والمسلم والبر والفاجر أو يختص بواحد من هؤلاء.
نقول: أما غير مسلم فلا يعاد، إلا إذا اقتضت المصلحة ذلك بحيث نعوده لنعرض عليه الإسلام، فهنا تشرع عيادته إما وجوبًا وإما استحبابًا، وقد ثبت أن النبي ﷺ عاد يهوديًّا فعرض عليه الإسلام، وكان في سياق الموت، فنظر إلى أبيه كأنه يستشيره، فقال له أبوه: أطع محمدًا. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله (٩)، فأسلم، فهذا الأب يقول: أطع محمدًا وهو لم يطع محمدًا، اللهم إلا كان فيما، بعد ما ندري عنه.
إذن عيادة غير المسلم ففيها تفصيل، إذا كان فيه مصلحة بحيث يرجى إسلامه فهذا طيب، بل قد يجب، وإن لم يكن في ذلك مصلحة فلا يعاد.
الفاجر من المسلمين، أعني الفاسق بكبيرة من الكبائر، أو صغيرة من الصغائر أصر عليها هل يعاد؟
[ ١ / ٢٦٥٠ ]
نقول: فيه هذا التفصيل أيضًا، إذا كنا نعوده من أجل أن نعرض عليه التوبة ونرجو منه التوبة، فعيادته مشروعة إما وجوبًا وإما استحبابًا، وإلا فإن الأفضل ألا نعوده، وقد يقال: بل عيادته مشروعة ما دام لم يخرج من وصف الإيمان أو الإسلام؛ لقول النبي ﵊: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ» (١٠). وذكر منها عيادة المريض.
هل يشمل القريب والبعيد، يعني: القريب لك بصلة قرابة، أو مصاهرة، أو مصادقة، والبعيد، أو يختص بمن بينك وبينه صلة؟
الجواب: يعم؛ لأن هذا حق مسلم على مسلم، لا قريب على قريب، ولكن كلما كانت الصلة أقوى كانت العيادة أشد إلحاحًا وطلبًا، ومن المعلوم أنه إذا مرض أخوك الشقيق فليس كمرض ابن عمك البعيد، وكذلك إذا مرض من بينك وبينه مصاهرة يعني: صلة بالنكاح، فليس من ليس بينك وبينه مصاهرة، كذلك من بينك وبينه مصادقة ليس كمن ليس بينك وبينه مصادقة. على كل حال الحقوق هذه تختلف باختلاف الناس.
نرجع الآن إلى أصل الحكم، قول المؤلف: (تسنّ) ظاهره أنَّها سنة في حق جميع الناس، ولكن هذا ليس على إطلاقه؛ فإن عيادة المريض إذا تعينت برًّا أو صلة رحم صارت واجبة، لا من أجل المرض، ولكن من أجل القرابة، فهل يمكن أن نقول لشخص مرض أبوه: إن عيادة أبيك سنة، لا، نقول: واجبة؛ لأنها يتوقف عليها البر، أو إن عيادة أخيك المريض سنة، لا يتوقف عليها البر، فهذا يكون الوجوب ليس من أجل المرض، ولكن من أجل الصلة في القرابة.
[ ١ / ٢٦٥١ ]
أما من لا يعد ترك عيادته عقوقًا أو قطيعة فإن المؤلف يقول: إنه سنة، ولكن الصحيح أنه واجب على الأقل، واجب كفائي، يعني يجب على المسلمين أن يعودوا مرضاهم؛ لأن النبي ﷺ جعلها من حق المسلم على المسلم، وليس من محاسن الإسلام أن يمرض الواحد منا ولا يعوده أحد، وكأنه مرِض في برية، فالصواب الذي تقتضيه النصوص أنه واجب ولكنه واجب كفائي، فلو علمنا أن هذا الرجل لا يعوده أحد فإنه يجب على من علم بحاله وقدر أن يعوده.
عيادةُ المريض مع كونها من أداء الحقوق على المسلم لأخيه ففيها جلب مودة وألفة لا يتصورها إلا من مرض ثم عاده إخوانه، فإنه يجد من المحبة لهؤلاء الذين عادوه شيئًا كثيرًا، تجده يتذوقها، ويتحدث بها كثيرًا، ففيها مع الأجر فيها أنها تثبت الألفة بين المسلمين.
قال المؤلف: (تسنّ عيادة المريض) لم يبيِّن المؤلف في أي وقت يعود المريض، ولم يبيّن هل يتحدث عنده ويتأخر في المقام، أو لا يتحدث ويعجل في الانصراف.
نقول: عدم ذكر ذلك أحسن؛ ففي الزمن نقول: ينظر إلى الزمن المناسب، قد يكون في الصباح أنسب، وقد يكون في المساء أنسب، وقد يكون في الضحى أنسب، حسب ما تقتضيه حال المريض ومصلحته، ولا نقيدها بأنها بكرة أو عشيًّا كما قيده بعض العلماء، بل نقول: هذه ترجع إلى أحوال الناس، وهي تختلف بحسب حال المريض، فإذا قدرنا أن المريض قد جعل له وقتًا يجلس فيه للناس فليس من المناسب أن نعوده في غير هذا الوقت؛ لأن تخصيصه لزمن يعوده فيه الناس يدل على أنه لا يرغب في غير هذا، وإلا لجعل الباب مفتوحًا.
المسألة الثانية قلنا: هل يتأخر عند المريض ويتحدث إليه، أو يعوده ثم ينصرف بسرعة؟ هذا أيضًا ينبغي ألا يقيد، وإن كان بعض العلماء يقول: الأفضل ألا تتأخر وأن تبادر بالانصراف؛ لأن المريض قد يثقل عليه ذلك، وكذلك أهل المريض ربما يثقل عليهم بقاؤك عنده؛ لأنهم يحبون أن يأتوا إلى مريضهم.
[ ١ / ٢٦٥٢ ]
ولكن الصحيح في هذه المسألة أنه يرجع أيضًا إلى ما تقتضيه الحال والمصلحة، قد يكون هذا المريض يحب من يعوده سواء كان محبة عامة أو محبة خاصة لشخص معين، ويرغب أن يبقى عنده، ويتحدث إليه، ولا سيما إذا استطعمك المريض، ورأيت أنه يحب أن تتحدث، مثل أن يسألك عن أحوال الناس مثلًا، أو عن أشياء يحب أن يطلع عليها، فهنا ينبغي لك أن أيش؟ أن تمكث عنده، أما إذا كان المريض علمت من حاله أنه لا يحب أن تبقى كثيرًا، مثل أن رأيته يتململ، وأن صدره ضائق أو سمعته يقرأ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١] فهنا تخرج ولّا لا؟ تخرج ما تبقى؛ لأنك تعرف الآن أنه لا يريد أن تبقى عنده.
فعلى كل حال الصحيح في هذه المسألة النظر إلى الحال وما تقتضيه المصلحة، والناس يختلفون، لا المرضى ولا العائدون.
ولهذا أنا أرى أن إطلاق المؤلف ﵀ هذا الإطلاق بدون تقييد بزمن ولا ببقاء أرى أنه من أحسن ما فعل ﵀.
يقول ﵀: (وتذكيره التوبة والوصية) يعني: ويسنّ أن يذكره التوبة وأن يذكره الوصية، التوبة يعني من المعاصي والمظالم، سواء كان ذلك فيما يتعلق بحق الله ﷿، أو بحقوق العباد، ويؤكد على حقوق العباد، ويبيّن له أنه إن لم يقضها في الدنيا ويتب إلى الله منها في الدنيا، فسوف تؤخذ من حسناته يوم القيامة التي هو أحوج الناس إليها، وأيضًا يذكره بأن الورثة كثير منهم لا يخافون الله ولا يرحمون الميت، تجدهم يلعبون بالمال، والميت محبوس بدينه؛ تجده يقول: لا، ما نبيع العقار، العقار الآن فيه كساد، انتظر حتى ترتفع القيمة ثم نبيعه ونقضي دينه، وما أشبه ذلك، فيذكره مثل هذه الأمور من أجل أن يحرص على أداء المظالم قبل أن يموت.
[ ١ / ٢٦٥٣ ]
يذكره أيضًا الوصية، كيف الوصية؟ ليس المراد بالوصية ما يفهمه كثير من العامة أنها الوصية بالعشاء والضحية، عندنا هنا في نجد الوصية في العشاء والضحية، أكثر الوصايا: أوصى بثلث ماله أو بجزء منه يقدره بعشاء وضحية، ويستدلون بالحديث الضعيف: «اسْتَفْرِهُوا ضَحَايَاكُمْ فَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَطَايَاكُمْ» (١١) يعني: اتخذوا ضحايا فارهة فإنها مطاياكم، فيقول: أنا أحب أن تكون لي مطية يوم القيامة، فأوصي بالأضحية.
ليس مراد العلماء هذا. أهم شيء الوصية بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق العباد، قد يكون عليه زكاة ما أداها، قد يكون عليه حج لم يؤده، قد يكون عليه كفارة، قد يكون عليه ديون للناس فيذكر بالوصية في هذا.
ويذكر أيضًا بالوصية التطوع، فيقال: لو أوصيت بشيء من مالك في وجوه الخير تنتفع به، وأحسن ما يوصي به للأقارب غير الوارثين؛ لأن الذي يترجّح عندي أن الوصية للأقارب غير الوارثين واجبة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، فخص الوارث بآيات المواريث، ويبقى ما عداه على الأصل على الوجوب.
فالصحيح أن الآية محكمة لا منسوخة، وعلى هذا فيوصي بما شاء، يوصي بالخمس مثلًا، يقول: أنا أوصيت بالخمس، يعطي الوصي منه ما رأى لأقاربي غير الوارثين، والباقي في أعمال الخير، وإذا كان له أقارب غير وارثين فقراء فهم أحق بالخمس كله، هذه الوصية.
ولكن كلام المؤلف يدل على أنه يذكر بذلك، سواء كان المرض مَخُوفًا أو غير مخوف، وسواء ظننا أن المريض يرتاع بذلك أو لا؛ لأن بعض المرضى إذا قلت: تبْ إلى الله، استغفر الله، انظر للمظالم اللي عليك، أوصِ، تُدْني إليه الموت وربما يموت؛ لأنه ماذا يقول؟ يقول: هذا رأى فيّ الموت.
[ ١ / ٢٦٥٤ ]
وبعض الناس يكون عنده يقين ولا يهتم بهذا الشيء، يعرف أن الوصية لا تقرب الأجل () متى تأخر ثم يقول له أيضًا يبين له مسألة هامة يهملها كثير من كتاب الوصايا فيقول له: قل، وهذه الوصية ناسخة لما سبقها ويؤرخها؛ لأننا وجدنا أن بعض الموصين يوصي بوصيتين: وصية سابقة فيها أشياء يطلب تنفيذها، ووصية لاحقة فيها أشياء يطلب تنفيذها، خلاف الأشياء الأولى، فيحصل بذلك تضارب وارتباك عند الأوصياء.
ولهذا ينبغي أن يقول كلما كتب وصية أن يقول: وهذه الوصية ناسخة لما سبقها؛ حتى لا يرتبك الوصي، وحتى لا يحصل تضارب بين الوصايا ويرتاح الإنسان، وهذه كلمة ما تضر.
وإن كان قد يقول قائل: العبرة بالوصية الأخيرة؛ لأن المتأخر ناسخ، لكن إذا أمكن الجمع فلا نسخ، وقد تكون () في الأولى كثيرة وفي الثانية كثيرة ويمكن الجمع.
طالب: فك السحر عند طبيب يتعامل مع الجن، وهذا شيء مشاهد الآن ملموس، يأتي المسحور إلى طبيب يكون الشفاء على يد هذا الطبيب.
الشيخ: ما رأيكم أولًا في المعاملة مع الجن وأيش تقولون؟ يعني مثلًا لو كان الإنسان يعرف جنيًّا صالحًا حبيبًا يأتي إليه ويدرس عليه ويتعلم منه ويخدمه فيه شيء؟
طالب: ابن تيمية قال: يجوز؛ لأن فيهم من الجن صالحين.
[ ١ / ٢٦٥٥ ]
الشيخ: إي نعم، وهو كذلك في القرآن: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الجن: ١١] ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ [الجن: ١٤]، فإذا كان شيخ الإسلام -﵀- فصّل قال: إذا كان يستعين بالجن على وجه ليس بطريق محرم، ولا على فعل محرم، فلا بأس به، ومنعه بعض العلماء مطلقًا وقال: لا يمكن أن يستعين الإنسي بالجن؛ لأن الله يقول في سورة الأنعام: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٢٨] وقال: إن المعاونة نوع من الاستمتاع، ولكن لا دلالة في الآية؛ لأنك إذا قرأت ما بعدها عرفت أن هذا الاستمتاع مبني على الظلم، ولهذا قال: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٩].
فإذا كان هذا الانتفاع ليس مبنيًّا على ظلم، وليس فيه ظلم لأحد، فما قاله شيخ الإسلام ﵀ متوجه. أنا يعني حسب ما اشتهر عند الناس أن من الناس من له أصحاب من الجن يحدثونه بالأشياء التي لا يعلمها، وهذا ليس من علم الغيب، علم الغيب هو ادعاء علم المستقبل، هذا هو الذي لا يجوز أن يصدق به، أما شيء حصل فهو غيب نسبي، غيب على من؟ على من لم يره أو لم يسمعه، أما من رآه أو سمعه فليس غيبًا.
طالب: يتعامل مع جن مشركين يعينهم أقول: هذا يأتي مثلًا إلى هذا () اللي يتعامل مع جن مشركين وهو أصلًا مشرك، أصلًا ما وصل إلى المرتبة إلا بعد أن أشرك.
الشيخ: اللي هو الإنسي.
طالب: أيوه الإنسي.
الشيخ: لا، هذا ما يجوز، ما فيه إشكال.
[ ١ / ٢٦٥٦ ]
طالب: لكن إذا قالوا يا شيخ: إنه يحسن () وفيه ناس الآن ما عندهم أخلاق وطيبون. ().
الشيخ: لكن هذا إعانة على شركهم، معناه أننا أغريناهم بهذا.
طالب: ولو استدل بحديث ().
الشيخ: () وأيش قال الرسول؟ قال: هي من عمل الشيطان.
طالب: () عند اليهود والنصارى دخول الآن اليهود والنصارى، لو قال قائل: وجودهم الآن في الجزيرة غير شرعي مخالف للنص.
الشيخ: وجِّهها للمسؤولين.
طالب: لكن ماذا نقول يا شيخ.
الشيخ: ما بعد استفتينا حتى نقول.
طالب: لكن نقول الآن: وجودهم الآن غير شرعي.
الشيخ: وجه هذا للمسؤولين.
طالب: شيخ، عيادة المسجون واجبة إذا كان مريضًا ولَّا.
الشيخ: وأيش تقولون فيه؟
طالب: وقت الزيارة.
الشيخ: لكن هل يلزم منها عيادة ولَّا زيارة هو صحيح.
طالب: () يعني إذا قلنا: عيادة.
الشيخ: () قلنا: زيارة.
طالب: مريض مسجون.
الشيخ: أو مريض مسجون.
طالب: لا ().
الشيخ: المهم () هذه تعتبر زيارة ولا بأس.
() عيادته سنة ولّا لا، إحنا نقول: هذه زيارة، وهي أيضًا فيها مصلحة، ربما تعرض عليه أن يقلع عما كان يفعله ويصير به خير.
طالب: العيادة بالهاتف يا شيخ إذا كان العائد كفيفًا لا يرى هل يكفيه التليفون يتصل ما يرى المريض حتى ينظر بحاله.
الشيخ: وأيش تقولون يا جماعة؟ العيادة بالهاتف هل تجزئ عن العيادة بالقدم.
طالب: لا.
الشيخ: ما تجزئ حقيقة، ولهذا تجد مثلًا إذا صار قريبًا له يقول: هذا ما تنزل، ما جاء يعودني، وإنما كلمني بالهاتف.
طالب: إذا صار بعيدًا في بلد ثان.
الشيخ: لا، إذا صار بعيدًا يحتاج إلى سفر صعب.
طالب: () بالجن بأن شرعنا لم يرد بخلافه ().
[ ١ / ٢٦٥٧ ]
الشيخ: وأيش تقولون في هذا؟ يقول: هل يستدل بقصة سليمان على جواز استخدام الجن؛ لأن سليمان قد سخر له الجن ﴿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ [ص: ٣٧، ٣٨] والعفريت من الجن قال: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾ [النمل: ٣٩] يعني بعرش بلقيس ﴿قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾؛ لأنه لم يرد شرعنا بخلافه، قد يقال: إن هذا خاص بسليمان؛ لأن النبي ﷺ قال في الشيطان الذي تفلت عليه: «لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِي سُلَيْمَانَ لَأَمْسَكْتُهُ وَرَبَطْتُهُ بِسَارِيَةِ الْمَسْجِدِ» (١٢)، لكن على كل حال الأصل عدم المنع، ما دام هؤلاء مسلمين ولم يتوصل إلى استخدامهم بمحرم، ولا استعنا بهم على محرم فلا تجد في هذا محظورًا، اللهم إلا أن يقال: إنه يخشى من فتح الباب فيمنع لهذا السبب، فنحن لا نقول: حرام، بل نقول: يمنع، وفرق بين قولنا: حرام وبين قولنا: يمنع.
طالب: ().
***
طالب: () نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين، قال المصنف رحمه الله تعالى:
كتاب الجنائز
تسن عيادة المريض وتذكيره التوبة والوصية، وإذا نُزِل به سن تعاهد ببل حلقه بماء أو شراب، وتندي شفتيه بقطنة وتلقينه: لا إله إلا الله مرة، ولم يزد على ثلاث، إلا أن يتكلم بعده فيعيد تلقينه برفق، ويقرأ عنده يس، ويوجهه إلى القبلة، فإذا مات سن تغميضه وشد لحييه وتليين مفاصله وخلع ثيابه وستره بثوب.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (كتاب الجنائز)، وذكرنا أن الجنائز جمع؟
طالب: جنازة.
الشيخ: نعم جمع جَنازة أو جِنازة بالفتح أو بالكسر.
طالب: بالفتح.
الشيخ: بالفتح مطلقًا.
طالب: إذا قلنا ().
الشيخ: النعش.
طالب: جِنازة.
الشيخ: بالكسر، وهو صالح لهذا وهذا.
إذن الجنائز جمع جنازة بفتح الجيم للميت، وبكسرها للنعش الذي يحمل عليه الميت.
[ ١ / ٢٦٥٨ ]
ما هي المناسبة في أنه ذكر هذا الباب في كتاب الصلاة أو في آخر كتاب الصلاة؟
طالب: ().
الشيخ: لأن أهم ما يفعل بالميت الصلاة عليه، فلهذا ذكرت في كتاب الصلاة دون الوصايا والمواريث
حكم التداوي.
طالب: حكم التداوي، اختلف أهل العلم في حكم التداوي على عدة أقوال: القول الأول قالوا: الأفضل ترك التداوي، واستدلوا بقول النبي ﷺ عندما مرض ولُدّ من حوله إلا العباس (١)، وقول أبي بكر الصديق عندما قالوا: تداو. قال: تداويت، ألا ندعو لك الطبيب، قال: لقد اطلع علي الطبيب، قالوا: ماذا قال؟ قال: إني فعال لما أريد (٢). وقال بعض أهل العلم: إن التداوي () أمر النبي ﷺ، ولأنه من الأسباب النافعة التي تقوي الإنسان على فعل الطاعات، وقال بعض أهل العلم؛ فصل في ذلك؛ قال: إن الواجب إذا غلب على الظن أن ترك التداوي يهلك الإنسان ففعله واجب، وإذا كان فيه من باب المخاطرة فتركه أفضل، والصحيح أنه إذا كان يؤدي بالإنسان إلى التهلكة ففعله واجب، وكذلك إذا غلب على الظن أن تركه يؤدي إلى تهلكة ففعله واجب، هذا الصحيح.
الشيخ: من صححه؟
طالب: ().
الشيخ: هل قلنا هذا؟
طالب: لا.
طالب: الصحيح قلت: إذا كان.
الشيخ: إن ظن نفعه فهو أفضل.
طالب: نعم وإذا كان يؤدي إلى تهلكة كالسرطان الموضعي ففعله واجب.
الشيخ: إذا كان تركه يؤدي إلى الهلاك قطعًا وفعله يؤدي إلى السلامة لا بد من هذا.
طالب: كالسرطان الموضعي.
الشيخ: هل يجوز التداوي بمحرم؟
طالب: ().
الشيخ: لا يجوز.
طالب: () «تَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا» ().
الشيخ: «وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ» (٥) طيب التعليل؟
طالب: ().
الشيخ: لو كان فيه منفعة لما حرم صح.
ما رأيك بمن يقول بجواز التداوي بآلات الموسيقى؟
طالب: ().
الشيخ: لا، يقولون: فيها راحة للنفس، تسلية على الواحد، لا سيما الموسيقى الهادئة.
طالب: () الشياطين.
الشيخ: هم الآن يفعلونها.
[ ١ / ٢٦٥٩ ]
طالب: إن كان () حلال وحرام () وإن كان () فلا يجوز التداوي بها.
الشيخ: يعني إذن يفصل إن كان المريض كافرًا فلا بأس.
طالب: إي نعم.
الشيخ: وإن كان مسلمًا.
طالب: ما يجوز () المؤمن () ولا تزيده إلا ().
الشيخ: وأيش تقول؟
طالب: هؤلاء يصدق عليهم قول الله: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٤٥].
الشيخ: اصبر، ما بعد وصلنا، ماذا يصدق عليهم، ماذا تقول في شخص يقول: إننا سنداوي هذا المريض بصوت الموسيقى الهادئة؟
طالب: نقول يا شيخ: هذه.
الشيخ: هذه حرام ولّا لا؟
طالب: حرام.
الشيخ: حرام، هل يشملها قول العلماء: يحرم التداوي بالحرام؟
طالب: يشملها.
الشيخ: يشملها، وأيضًا يشملها الحديث: «لَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ»، صحيح، ولا يمكن أن ينشرح الصدر ويطمئن القلب بهذا إلا وفيه مرض لا شك؛ لأن القلب السليم لا بد أن ينفر من هذا ولا يزيده هذا إلا مرضًا وبلاء.
عيادة المريض ما حكمها على ما يراه المؤلف؟
طالب: سنة.
الشيخ: سنة، وما حكم السنة لدى الفقهاء؟
طالب: يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها.
الشيخ: نعم صح طيب هل هناك قول آخر؟
طالب: ليس في كل حال ().
الشيخ: هذا شيء آخر إذا كان يعني إذا كان يترتب على تركها العقوق صارت واجبة لكن نحن نريد العيادة من حيث هي.
طالب: ().
الشيخ: فيها قول آخر أنها فرض.
طالب: كفاية.
الشيخ: كفاية، وهذا القول هو الراجح طيب؛ لأن النبي ﵊ جعلها من حقوق المسلم على المسلم، ولا يمكن أن يفرط به.
هل كل مريض يعاد؟
طالب: ليس كل مريض يعاد.
الشيخ: من الذي يعاد؟
طالب: يعاد الذي ().
الشيخ: من الموت.
طالب: من الموت أو ..
الشيخ: معناه أنه ما يعاد إلا إذا صار مريضًا ().
طالب: ().
الشيخ: أعطنا قاعدة.
طالب: الذي يعاد المسلم.
الشيخ: صح، المسلم أو الذمي إذا رجي إسلامه هذا باعتبار الشخص، لكن باعتبار المرض هل يعاد الإنسان من كل مرض؟
[ ١ / ٢٦٦٠ ]
طالب: لا، المرض الذي يحبسه عن الخروج.
الشيخ: أحسنت، هذه القاعدة المرض الذي يحبسه عن الخروج، أما الذي يخرج فلا يحتاج يعاد؛ لأنه هو بارز للناس.
هل كلام المؤلف تسن عيادة المريض يتضمن أن يعوده صباحًا ومساء، أو في هذا تفصيل؟
طالب: لا، مرة واحدة.
الشيخ: مرة واحدة في الشهر.
طالب: مرة واحدة ().
الشيخ: في الشهر.
طالب: ().
الشيخ: يعني لو يبقى سنة ما نعوده إلا مرة واحدة.
طالب: حسب ما تقتضيه حال المريض بالنسبة للعيادة.
الشيخ: حسب ما تقتضيه حال المريض وحسب ما تقتضيه الحال مطلقًا إذا كان قريبًا لك ليس كالبعيد، واضح إذن بحسب الحال.
يرى بعض العلماء أن العيادة مشروعة غبًّا، فما رأيك هل نجعل هذا مستقرًّا بمعنى أن نقول: تعوده غبًّا، يعني يوم تعود ويوم لا تعود؟
طالب: () لمصلحة المريض إذا كان يأنس ().
الشيخ: إذن المرجع في هذا إلى ما تقتضيه المصلحة وحال المريض تمام.
هل ينبغي أن يخبر المريض بحاله أو ينفس له في الأجل؟
طالب: ().
الشيخ: لا ينبغي أن يخبر بحاله لأنه؟
طالب: ()
الشيخ: وأيش المضرة؟
طالب: ().
الشيخ: لأنه ربما يلحقه الخوف فيزداد المرض عليه. توافقون على هذا أنه لا يخبر بحاله بل يقال: ما شاء الله أنت اليوم طيب والمرض هذا خفيف.
طالب: ().
الشيخ: ما هو التفصيل؟
طالب: أن ينظر في حال المريض إن كان قوي التوكل على الله ﷿ قوي () هذا يخبر بحاله حتى يستعد ()، وأما إن كان ضعيف الإيمان أو يخشى عليه إن أخبر جزع () وخاف فهذا ().
الشيخ: إذن بحسب الحال صحيح ولا ينبغي أن يروع المريض فيقال مثلًا: والله هذا المرض أصاب فلانًا ولا () إلا خمسة أيام ومات لو تقول له هذا الكلام لحسب الأيام، ولهذا بعض الإخوان يجتهد فإذا جاء المريض وعاده يخبره بكل شيء فيروعه، وهذا ينبغي كما قال الأخ ينظر للمصلحة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويسن تذكيره التوبة والوصية).
[ ١ / ٢٦٦١ ]
ما هي التوبة؟ تعريفها العام؟
طالب: الإقلاع عن المعاصي.
الشيخ: الرجوع من معصية الله إلى طاعته.
الطالب: تنقسم إلى قسمين بحق الله ﷾ وبحق العباد.
الشيخ: من حق الله ومن حق العباد هذه لا شك أن هذا صحيح، لكن ما أظن قصدنا هذا،
التوبة لها شروط؟
طالب: خمسة.
الشيخ: شروطها خمسة، ما هي؟
طالب: أولًا: الإخلاص لله.
الشيخ: الإخلاص لله.
طالب: والإقلاع عن المعصية.
الشيخ: لا يسبق الإقلاع شيء؟
طالب: والعزم.
الشيخ: يسبقه شيء، الندم.
طالب: الندم، والإقلاع، والعزم على ألا يعود، في وقت قبول التوبة.
الشيخ: تكون التوبة في وقت قبول التوبة، هذه خمسة شروط.
لو قال قائل: الندم انفعال، والانفعال ليس فعلًا، فكيف نقول: لا بد من الندم؛ لأن الإنسان ما يستطيع أن يأتي بالانفعال.
طالب: () «النَّدَمُ -كما قال النبي ﷺ- تَوْبَةٌ» (١٣)، لا يشترط أن يكون انفعالًا.
الشيخ: () الندم انفعال في النفس، ما هو بفعل جوارح ولا قول لسان مثل الغضب تمامًا، هل يمكن تغضب بدون سبب؟
طالب: ().
الشيخ: قلنا: يعرف الندم بلازمه، بأن يتمنى أنه لم يفعل هذا الشيء.
ما تقول في رجل قال: إنه تائب من الغيبة، ولكنه متى سنحت له الفرصة اغتاب الناس؟
طالب: () إذا كان تاب ورجع من الغيبة.
الشيخ: لا، هو تاب يعني لأنه ما وجد أحدًا يتحدث إليه.
طالب: هذه ليست توبة.
الشيخ: وأيش اللي اختل من الشروط؟
طالب: أنه لم يعزم على الرجوع ().
الشيخ: رجل () ما هي التوبة؟
يقول المؤلف ﵀: (وَإِذَا نُزِلَ بِهِ سُنَّ تَعَاهُدُ بَلِّ حَلْقِهِ) إلى آخره.
[ ١ / ٢٦٦٢ ]
(إذا نزل به)، أي: نزل به الملك لقبض روحه، والملك الذي يقبض الروح هو ملك واحد يسمى ملك الموت؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١]، وتسميته عزرائيل لم تثبت عن النبي ﷺ، إنما هي من أخبار بني إسرائيل، ولم يثبت من أسماء الملائكة إلا خمسة أسماء، وهي: جبرائيل، ميكائيل، إسرافيل، مالك، ورضوان، هذا الذي نعرفه.
طالب: حيزوم.
الشيخ: حيزوم ما هو من الملائكة اللي يباشرون أعمال العباد، ولا خنزب أيضًا من أسماء الشياطين،
فهذه الأسماء الثابتة فيمن يتولون أعمال العباد، وأما منكر ونكير اللذان يسألان الميت في قبره، فقد أنكرهما كثير من أهل العلم، ولكنه وردت فيهما آثار.
المهم أن ملك الموت لا يسمى بعزرائيل؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ، وهذه من الأمور الغيبية التي يتوقف إثباتها أو نفيها على ما ورد به الشرع.
[ ١ / ٢٦٦٣ ]
ثم إن ملك الموت له أعوان يعينونه على إخراج الروح من الجسد حتى يوصلوها إلى الحلقوم، فإذا أوصلوها إلى الحلقوم قبضها ملك الموت، وقد أضاف الله تعالى الوفاة إلى نفسه، وإلى رسله، أي: الملائكة، وإلى ملك واحد، فقال الله ﷾: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]، وأضافها إلى ملك واحد في قوله: ﴿قُلْ يَتَوفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١]، وإلى الملائكة في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١]، ولا معارضة بين هذه الآيات، فأضاف الله تعالى ذلك إلى نفسه؛ لأنه واقع بأمره، وأضافه إلى الملائكة ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾؛ لأنهم أعوان لملك الموت، يخرجون الروح إلى الحلقوم، وأضاف الوفاة إلى ملك الموت لأنه هو الذي يتولى قبضها من البدن، فإذا نزل به، يعني نزل الملك لقبض روحه، يقول: (سُنَّ تعاهد بلّ حلقه بماء أو شراب)؛ لأن الشفة يابسة، والحلق () تحتاج إلى تندية.
وقول المؤلف: (بماء أو شراب) الماء معروف، والشراب: ما سوى الماء، مثل العصير أو شبهه، المهم الشيء الذي يصل إلى حلقه فيبلّه.
(وتلقينه: لا إله إلا الله) يعني تعليمه إياها كما يلقن التلميذ.
وهل يقولها بلفظ الأمر فيقول: قل: لا إله إلا الله، أو يقولها بدون لفظ الأمر بأن يذكر الله عنده حتى يسمعه؟
ينبغي أن ينظر في هذا إلى حال المريض، فإن كان المريض قويًّا يتحمل، أو كان كافرًا فإنه يؤمر، يقال: قل: لا إله إلا الله، اختم حياتك بلا إله إلا الله، وما أشبه ذلك. وإن كان مسلمًا ضعيفًا فإنه لا يؤمر، وإنما يذكر الله عنده حتى يسمع فيتذكر، وهذا التفصيل مأخوذ من الأثر والنظر.
[ ١ / ٢٦٦٤ ]
أما الأثر فلأن النبي ﷺ أمر عمه أبا طالب عند وفاته أن يقول: لا إله إلا الله، قال: «يَا عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (١٤) لأنه إن قالها فهو كسب، وإن لم يقلها فهو كافر، يعني لو فرض أنه ضاق صدره بهذا الأمر ولم يقلها فهو باق على حاله لم يؤثر عليه شيئًا، أما إذا كان مسلمًا وهو ممن يتحمل فإن أمرنا إياه بها لا يؤثر عليه، وإن كان ضعيفًا فإن أمرناه إياه بها ربما يحصل منه رد فعل بحيث يضيق صدره، ويغضب فينكر، يقول: لا يشرع على صاحبه الذي عنده وهو في حال فِراق الدنيا، يأمره بعض الناس حتى في حال الحياة في غير حال الاحتضار إذا قلت له: قل: لا إله إلا الله، يا ابن الحلال قل: لا إله إلا الله، قال: ما أنا بقائل: لا إله إلا الله، إي نعم، فيه ناس عند الغضب يغضب حتى ينسى، فيقول: لا أقول: لا إله إلا الله، فما بالك بهذه الحال؟ فالصواب في هذه المسألة أن يقال: أما من كان كافرًا فإنه يؤمر بها؛ لأن المفسدة التي () منها هي موجودة، إن قالها فهو غنم، وإن لم يقلها فلم نغرم شيئًا؛ لأن الرجل كان كافرًا، ودليله أمر النبي ﷺ عمه أبا طالب أن يقول: لا إله إلا الله، أما إذا كان مسلمًا فينظر إلى الحال، إلى حال الشخص.
وقوله: (تلقينه: لا إله إلا الله) ولم يقل: محمد رسول الله؛ لأن هذا هو الذي ورد به الحديث: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (١٥)، وقال النبي ﵊: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ مِنَ الدُّنْيَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (١٦). فهي مفتاح الإسلام، أعني كلمة التوحيد، وما يأتي بعدها فهو من مكملاتها وفروعها.
[ ١ / ٢٦٦٥ ]
قال: (ولم يزد على ثلاث) يعني: لا يلقنه أكثر من ثلاث؛ لأنه لو زاد على ذلك ضجر؛ لأنه يقول: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، ثم يسكت، لو كرر ربما يتضجر المريض؛ لأنه في حال صعبة ما يدركها إلا من كان على هذه الحال، يتضجر فيقول: أنا في حال وهذا يكرر علي لا إله إلا الله، فيتضجر، إنما يقولها ثلاثًا فقط؛ لأن من عادة النبي ﷺ غالبًا أنه إذا تكلم تكلم ثلاثًا، وإذا سلم سلم ثلاثًا، وإذا استأذن استأذن ثلاثًا، فالثلاث عدد معتبر في كثير من الأشياء.
قال: (إلا أن يتكلم بعده فيعيد تلقينه برفق)، (إلا أن يتكلم بعده) من الفاعل؟ المريض المحتضَر، إذا تكلم بعد أن قال: لا إله إلا الله فإنه يعيد تلقينه، لكن برفق كالأول.
وقوله: (فيعيدُ) هل نقرؤها بالنصب أو بالرفع؟
طالب: بالرفع.
طالب آخر: بالنصب.
الشيخ: بالرفع على الاستئناف؛ لأنها لا تصلح للعطف، والاستئناف بالفاء كثير، ومنه قوله ﵎: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] فالفاء هنا للاستئناف.
والمعنى يفسد فيما لو قلنا: (فيعيدَ) بالنصب عطفًا على (يتكلم)؛ يعني يكون المعنى إلا أن يتكلم فأن يعيد تلقينه، وهذا ليس بمقصود؛ المقصود: إلا أن يتكلم، فإذا تكلم أعاد تلقينه برفق أو يعيد تلقينه برفق.
[ ١ / ٢٦٦٦ ]
قال: (ويقرأ عنده يس) يقرأ القارئ عنده؛ عند المحتضَر سورة (يس)؛ لقول النبي ﷺ: «اقْرَؤُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس» (١٧)، وهذا الحديث مختلف فيه، وفيه مقال، ومن كان عنده هذا الحديث حسنًا أخذ به. وقوله ﵊: «اقْرَؤُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ» أي: على من كان في سياق الموت، وسمي ميتًا باعتبار ما يؤول إليه، وتسمية الشيء بما يؤول إليه وارد في اللغة العربية، ومنه قول الرائي ليوسف: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦]، وهو ليس يعصر خمرًا، إنما يعصر عنبًا يكون خمرًا.
والقراءة عند المحتضر ذكر بعض العلماء أن من فائدتها -أعني قراءة (يس) - تسهيل خروج الروح؛ لأن فيها تشويقًا، مثل قوله تعالى: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾ [يس: ٢٦]، فيها تشويق، والتشويق للجنة يسهل خروج الروح، ولهذا إذا بُشّرت -نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن تبشّر روحه بالجنة- إذا بشّرت بالجنة سهل عليها، أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، ففيها ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾، وفيها: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ﴾ [يس: ٥٥، ٥٦]، وفي آخرها إثبات قدرة الله ﷿ على إحياء الموتى، ففيها تشويق للسامع. ولكن هل يقرؤها سرًّا أو يقرؤها جهرًا، أو في ذلك تفصيل؟
[ ١ / ٢٦٦٧ ]
قوله: «اقْرَؤُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ» يقتضي أن تكون قراءتها جهرًا، ولا سيما إذا قلنا: إن العلة تشويق الميت إلى ما يسمعه في هذه السورة، ولكن إذا كان يخشى على المريض من الانزعاج، وأنه إذا سمع القارئ يقرأ سورة (يس) انزعج وقال: ما بالك أتراني في سياق الموت؟ فنقول: لا، إذا كان في شك من كون الإنسان في النزع فلا يرفع صوته بها، وإن كان جازمًا، والإنسان الذي يكثر حضور المحتضَرين يعرف أنه احتُضِر أو لا، كان عازمًا، جزم بأن الرجل الآن في سياق الموت فإنه يقرؤها بصوت مرتفع، ولا حرج في هذا؛ لأن الرجل يُحْتَضَر.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، على فرض أن الحديث ضعيف أقول ().
الشيخ: لا، إذا ضعف الحديث فلا تقرأ.
طالب: ().
الشيخ: والله أنا في شك من العلل اللي ذكروها فيها في هذا الحديث، في شك منها.
طالب: لو قال الكافر: يا شيخ عند الموت أشهد أن محمدًا رسول الله.
الشيخ: إي نعم هذا اختلف العلماء فيها ﵏: هل إذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله يعتبر مسلمًا؛ لأن مقتضى الشهادة التزامه بأحكام الإسلام، ولكن ظاهر الأدلة أنه لا بد أن يقول: لا إله إلا الله.
طالب: () يستدلون بقول النبي ﵊ لما قال لليهودي: «تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ» قال أبوه له: أطع أبا القاسم (١٨)، فأطاعه فقال.
الشيخ: وعلى كل حال، من قال: إنها كافية استدل قال بأنها تستلزم شهادة أن لا إله إلا الله؛ لأن الشهادة للرسول ﷺ بالرسالة تستلزم هذا، يعني أول ما جاء به التوحيد.
طالب: الحديث الوارد في قول: لا إله إلا الله () قال الإنسان ().
الشيخ: لا، طيب لكن كلامنا هل يقتصر على هذا أو لا بد من قول: أشهد أن محمدًا رسول الله، ولَّا لو جمع بهما نفس المريض هذا طيب.
[ ١ / ٢٦٦٨ ]
طالب: أحسن الله إليك، كيف يجمع بين قول النبي ﷺ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (١٩) () قوله الله تعالى () كيف يجمع بينهما؟
الشيخ: الجمع بينهما أنه يرجى ولا يجزم، ولهذا قال النبي ﵊ لعمه: «كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ» (٢٠) ولم يجزم.
طالب: ذكرت دليلًا من الأثر على () غير واجب، ذكرت أن النبي ﷺ أمر عمه أبا ().
الشيخ: لا، ذكرناها.
طالب: العلة يا شيخ؟
الشيخ: كيف قلنا: إنه إذا كان كافرًا فإنه يؤمر، وإذا كان مسلمًا فإنه لا يؤمر.
طالب: هذا.
الشيخ: لا، العلة النظر، النظر هو أنه قلنا: إذا كان كافرًا فلو فرض أنه رد عليك لم نخسر شيًئا؛ لأنه ما زال على كفره، لكن إذا كان مسلمًا وفرضنا أنه رد فصار خسارة عظيمة.
طالب: () اقرؤوا يس على موتاكم هل هو صالح ().
الشيخ: إي نعم صالح ولهذا تقول: قرأت على المريض () وإن لم يسمع.
طالب: () بعد موته.
الشيخ: لا يصلح، يقول شيخ الإسلام: إن القراءة على الأموات بدعة.
طالب: ().
الشيخ: ما هو صحيح.
طالب: ().
الشيخ: هو غير مقيد، لكن ما الفائدة من قراءتنا عليه وهو ميت؟
طالب: الرحمة.
الشيخ: لا، الرحمة ندعو له، ولهذا أمر النبي ﵊ من حضر الميت أمر له أن يدعو، قال: «فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» (٢١).
طالب: إذا قال الميت: أشهد أن محمدًا رسول الله، هل يصلى عليه ويغسل ويكفن؟
الشيخ: هذا ينبني على اختلاف العلماء في هذه المسألة.
طالب: الصحيح؟
الشيخ: والله أنا أتردد في هذه المسألة؛ لأنه كونه يقول: أشهد أن محمدًا رسول الله ولا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله ما يكفي، أين الإخلاص؟ أين التوحيد؟ النصراني يقول: أشهد أن محمدًا رسول الله، لكن ما يقول: إنه رسول للناس كافة.
الطالب: يعني يحكم عليه بالأصل الكفر؟
[ ١ / ٢٦٦٩ ]
الشيخ: إي نعم.
طالب: التفصيل ().
الشيخ: لا، ما يخالف، ما قال ما أراد الحكم لكن نقول: لا يقرب من الموسيقا إلا إنسان في قلبه مرض، في قلبه بلاء.
طالب: يجوز يا شيخ أن ()؟
الشيخ: أبدًا، ولا يجوز () قال: أعالجهم بشرب الخمر () خمر.
طالب: قلت يا شيخ: إن تلقين لا إله لا إلا الله بحسب القوة هل هي القوة الإيمانية أو قوة المرض؟
الشيخ: لا، القوة الإيمانية، إذا علمنا أن الرجل هذا قوي الإيمان وأنه عنده يقين ليس كالإنسان الضعيف.
طالب: إن كان المحتضر يا شيخ () الحديث الذي ورد في فضل قراءة يس على الميت لا تجوز () والذي حضر يا شيخ يرى أن هذا الحديث صحيح، هل يقرأ عليه يا شيخ ولَّا لا؟
الشيخ: لا يقرأ عليه؛ لأنه لا يزيده إلا ضيق صدر.
طالب: لكن هو بالنسبة له يا شيخ.
الشيخ: إي، لكن بيقرؤها لمصلحة الميت المحتضر، فإذا كان لا يرى أنها مشروعة فإنك إذا قرأتها عليه لا تزيده إلا ضيق الصدر وغضبًا، يقول: أنا أرى أنها ما هي مشروعة، يروح يضادني () هذه المسألة تحدٍّ لمشاعره.
ويُوَجِّهُه إلى القِبلةِ، فإذا ماتَ سُنَّ تَغميضُه وشَدُّ لَحْيَيْهِ وتَليينُ مَفَاصِلِهِ وخَلْعُ ثيابِه وسَتْرُه بثَوبٍ ووَضْعُ حَديدةٍ على بَطْنِه، ووَضْعُه على سَريرِ غُسْلِه مُتَوَجِّهًا مُنْحَدِرًا نحوَ رِجلَيْهِ وإسراعُ تَجهيزِه إن ماتَ غيرَ فَجأةٍ، وإنفاذُ وَصِيَّتِه، ويَجِبُ في قضاءِ دَيْنِه.
(فصلٌ)
[ ١ / ٢٦٧٠ ]
غُسلُ الْمَيِّتِ وتَكفينُه والصلاةُ عليه ودَفْنُه فَرْضُ كِفايةٍ، وأَوْلَى الناسِ بغُسْلِه وَصِيُّه ثم أَبوهُ ثم جَدُّه ثم الأَقْرَبُ فالأقرَبُ من عَصَبَاتِه ثم ذَوُو أرحامِه، وأُنْثَى وَصِيَّتُها ثم القُرْبَى فالْقُرْبَى من نِسائِها، ولكلٍّ من الزوجينِ غُسلُ صاحبِه، وكذا سَيِّدٌ مع سُرِّيَّتِه، ولرَجُلٍ وامرأةٍ غُسلُ مَن له دونَ سبعِ سنينَ فقطْ، وإنْ ماتَ رجلٌ بينَ نِسوةٍ أو عَكْسُه يُمِّمَتْ كخُنْثَى مُشْكِلٍ، ويَحْرُمُ أن يُغَسِّلَ مسلمٌ كافرًا أو يَدْفِنَه بل يُوارَى لعَدَمِ مَن يُوارِيهِ.
وإذا أَخَذَ في غُسلِه سَتَرَ عَورتَه وجَرَّدَه وسَتَرَه عن العُيونِ، ويُكْرَهُ لغيرِ مُعِينٍ في غُسْلِه حُضُورُه، ثم يَرفعُ رأسَه إلى قُرْبِ جُلوسِه ويَعْصِرُ بَطنَه بِرِفْقٍ ويُكْثِرُ صَبَّ الماءِ حينئذٍ ثم يَلُفُّ على يَدِه خِرْقَةً فيُنْجِيهِ، ولا يَحِلُّ مَسُّ عَورةِ مَن له سبعُ سنينَ، ويُسْتَحَبُّ أن لا يَمَسَّ سائرَه إلا بخِرْقَةٍ،
وبينهما أنه يرجى ولا يجزم، ولهذا قال النبي ﵊ لعمه: «كَلِمَةٌ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ» (١) ولم يجزم.
طالب: ذكرت الدليل من الآثار على ().
الشيخ: اللي هي؟
طالب: تلقين الشهادة، ذكرت أن النبي ﷺ قد أمر عمه أبا طالب وما ذكرت ().
الشيخ: لا، ذكرناها.
طالب: العلة يا شيخ؟
الشيخ: كيف قلنا: إنه إذا كان كافرًا فإنه يؤمر، وإذا كان مسلمًا فإنه لا يؤمر.
طالب: هذا ..
الشيخ: لا، العلة النظر، النظر هو أنا قلنا: إذا كان كافرًا فلو فرض أنه رد ذلك لم نخسر شيئًا؛ لأنه ما زال على كفره، لكن إذا كان مسلمًا وفرضنا أنه رد فصار خسارة عظيمة
طالب: () اقرءوا يس على موتاكم هل هو صالح ().
الشيخ: إي نعم.
الطالب: ().
الشيخ: صالح، ولهذا تقول: قرأت على المريض بالمعوذات مثلًا، وإن لم يسمع.
طالب: يصح أن يقرأ بعد موته؟
[ ١ / ٢٦٧١ ]
الشيخ: لا يصح، يقول شيخ الإسلام: إن القراءة على الأموات بدعة.
طالب: يستدلون بهذا الحديث.
الشيخ: ما هو صحيح.
طالب: أن حديث مقيد.
الشيخ: هو غير مقيد، لكن ما الفائدة من قراءتنا عليه وهو ميت؟
طالب: الرحمة.
الشيخ: لا، الرحمة ندعو له، ولهذا أمر النبي ﵊ من حضر الميت أمر له أن يدعو، قال: «فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» (٢).
طالب: إذا قال الميت: أشهد أن محمدًا رسول الله، هل يصلى عليه ويغسل ويكفن؟
الشيخ: هذا ينبني على اختلاف العلماء في هذه المسألة.
طالب: الصحيح.
الشيخ: والله أنا أتردد في هذه المسألة؛ لأنه كونه يقول: أشهد أن محمدًا رسول الله ولا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله ما يكفي، أين الإخلاص؟ أين التوحيد؟ النصراني يقول: أشهد أن محمدًا رسول الله، لكن ما يقول: إنه رسول للناس كافة.
طالب: يعني يحكم عليه بأصل الكفر؟
الشيخ: إي نعم.
طالب: ().
الشيخ: لا، ما يخالف، ما قال: ما أراد إلا الحكم، لكن نقول: لا يقرب من الموسيقا، إلا إنسان في قلبه مرض في قلبه بلاء.
طالب: يجوز يا شيخ علاج الكافر بالموسيقا؟
الشيخ: أبدًا، ولا يجوز () قال: أعالجهم بشرب الخمر () شرب خمر.
طالب: قلتم يا شيخ بأن التوحيد () لا إله إلا الله بحسب القوة، هل هي القوة الإيمانية أم قوة المرض؟
الشيخ: لا، القوة الإيمانية إذا علمنا أن الرجل هذا قوي الإيمان وأنه يعني عنده يقين ليس كالإنسان الضعيف.
طالب: الإنسان المحتضر يا شيخ من يرى أنه الحديث الذي ورد في فضل قراءة يس على الميت لا تجوز، وأنها لا تصح والذي حضر يا شيخ يرى أن هذا الحديث صحيح، فهل يقرأ عليه يا شيخ ولَّا؟
الشيخ: لا يقرأ عليه؛ لأنه لا يزيده إلا ضيق صدر.
طالب: لكن هو بالنسبة له يا شيخ ..
[ ١ / ٢٦٧٢ ]
الشيخ: إي لكن بيقرؤها لمصلحة الميت المحتضر، فإذا كان لا يرى أنها مشروعة فإنك إذا قرأتها عليه لا تزيده إلا ضيق الصدر وغضبًا، يقول: أنا أرى أنها ما هي مشروعة يروح يضادني () هذه المسألة تحد لمشاعره.
طالب: أحسن الله إليك، إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ما () الشهادة ..
الشيخ: ما يمنع هذا؛ لأن شهادة أن محمدًا رسول الله تابعة، ولهذا جعلها النبي ﵊ مع شهادة أن لا إله إلا الله ركنًا واحدًا.
طالب: لكن ما يدل هذا، يعني في ظاهر الحديث ..
الشيخ: ما يمنع، نحن نقول: إذا قال: لا إله إلا الله كفى، لكن لو قال: إن محمدًا رسول الله ما يمنع أن يكون آخر كلامه لا إله إلا الله؛ لأن الشهادة بالرسالة من تمام الشهادة لله بالتوحيد.
طالب: جزاك الله خيرًا، ماذا قال المصنف ﵀: وإذا نزل به ملك الموت، ملك الموت ما يرى؟
الشيخ: إشكال، يقول: إذا نزل به، أي نزل الملك، والملك لا يرى، نقول: يعرف بالآثار.
طالب: ().
الشيخ: يعني حتى يتحقق
***
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ذكر المؤلف عدة مسائل فيما يكون عند المحتضر، منها؟
طالب: تعاهد بلّ حلقه بماء.
الشيخ: تعاهد بل حلقه بماء.
طالب: أو شراب.
الشيخ: أو شراب، ما هي العلة في ذلك؟
طالب: ليسهل عليه النطق بالشهادتين.
الشيخ: أحسنت. ثانيًا.
طالب: ().
الشيخ: قبلها شيء.
طالب: بل الشفتين بماء.
الشيخ: تندية الشفتين بماء، لكن هذا الماء يصب عليها صبًّا ولا أيش؟
طالب: ().
الشيخ: هذا بل الحلق لكن تندية الشفتين يصب عليها؟
طالب: تبل قطنة.
الشيخ: نعم تبل بقطنة إي نعم؛ لأن الصب ما يفيد كما يفيد البلل. الثالث؟
طالب: تلقينه لا إله إلا الله.
الشيخ: تلقينه لا إله إلا الله، كيف التلقين؟
[ ١ / ٢٦٧٣ ]
طالب: إذا أحس الرجل إذا كان إيمانه قويًّا يؤمر إذا كان حاله ضعيفًا يذكر عنده ().
الشيخ: ثالثًا؟
طالب: إذا كان ().
الشيخ: يؤمر الثاني؟
طالب: الثاني إذا كان مسلمًا مريضًا فإنه ()، وأما إن كان مسلمًا قوي الإيمان ().
الشيخ: فلا بأس () تمام. ما هو الدليل على أن الكافر يؤمر؟
طالب: أمر عمه أبا طالب قال: قل ..
الشيخ: أن النبي ﷺ أمر عمه أبا طالب فقال: «يَا عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (١)، تمام.
هل يكرر التلقين؟
طالب: يكرر التلقين في حالة إذا تكلم الميت فإنه يكرر عليه ().
الشيخ: أما إذا لم يتكلم؟
طالب: إذا لم يتكلم فيبقى على حاله.
الشيخ: لأنه يكون آخر كلامه؟
طالب: لا إله إلا الله.
الشيخ: لا إله إلا الله. هذه ثلاثة، الرابع؟
طالب: يقرأ عنده يس.
الشيخ: قراءة يس، كيف القراءة تكون جهرًا، وهل ينفث عليه فيها أو لا؟
طالب: اختلاف حال المريض.
الشيخ: النفث أولًا هل ينفث عليه فيها؟
طالب: ينفث على المريض؟
الشيخ: نعم.
طالب: لا، ما ورد ().
الشيخ: إي نعم، وأما الجهر بها فحسب؟
طالب: حال المريض.
الشيخ: حال المريض، نعم، وهذا بناء على أن الحديث من الأحاديث المقبولة، سواء كان صحيحًا أم حسنًا، أما إذا كان من الأحاديث الضعيفة فإنه لا يجوز العمل بالضعيف، وستجينا إن شاء الله الكلام فيها.
[ ١ / ٢٦٧٤ ]
قال المؤلف ﵀: (ويوجّهه إلى القبلة) يعني: يوجه من حضر الميت إلى القبلة، يعني: يجعل وجهه نحو القبلة، وهذا يقتضي أن يكون على جنبه إما الأيمن وإما الأيسر، حسب ما هو متيسر؛ المهم أن يكون وجهه إلى القبلة؛ وذلك لأن المجلس الذي يستقبل فيه الإنسان القبلة هو أفضل المجالس، كما يروى عن النبي ﵊ أنه قال: «خَيْرُ مَجَالِسِكُمْ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ بِهِ الْقِبْلَةَ» (٣)، ولأن النبي ﷺ قال: «الْبَيْتُ الْحَرَامُ قِبْلَتُكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا» (٤)، وهذا يشمل الميت المحتضر والميت بعد دفنه في القبر، وكلا الحديثين ضعيف، الأول «خَيْرُ مَجَالِسِكُمْ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ بِهِ الْقِبْلَةَ»، والثاني أيضًا «الْكَعْبَةُ قِبْلَتُكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا»، لكن يشهد له ما أخرجه الحاكم والبيهقي عن أبي قتادة ﵁ أن البراء بن معرور أوصى قبل موته أن يستقبل به القبلة، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «أَصَابَ الْفِطْرَةَ» (٥)، فهذا يشهد للأحاديث السابقة، وإلا فإن الذي يظهر من عمل النبي ﵊ والصحابة أنهم لا يتقصدون أن يوجّه المحتضَر إلى القبلة.
ومن ذلك ما حصل للنبي ﷺ عند موته، حيث مات في حجر عائشة ﵂ (٦)، ولم يُذْكر أنها استقبلت به القبلة، إنما هذه الأحاديث وإن كانت ضعيفة ربما تصل إلى درجة ما من الحسن فتكون مقبولة.
يقول: (ويوجهه إلى القبلة، فإذا مات سنّ تغميضه) إذا مات يعني: إذا تحققنا موته، وقد مر علينا أن الإنسان إذا مات شخص بصره؛ انفتح يتبع روحه أين تذهب، إذا مات فإنه سوف يشخص بصره، فيسن تغميضه، ولذلك دليلان: أثري، ونظري:
[ ١ / ٢٦٧٥ ]
أما الأثري فهو ما كان من فعل النبي ﷺ بأبي سلمة، فإنه لما دخل على أبي سلمة ورأى بصره قد شخص قال: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ اتَّبَعَهُ الْبَصَرُ»، فسمعه من في البيت فضجوا، يعني علموا أن الرجل قد مات فضجوا، فقال النبي ﷺ: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ»؛ لأنه من عادتهم في الجاهلية أنهم عند المصائب يدعون على أنفسهم بالشر، فيقولون: واثبوراه، وانقطاع ظهراه، وما أشبه ذلك من الكلمات المعروفة عندهم، فقال النبي ﵊ لأهل أبي سلمة: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ»، وإِنَّ دعاءً تؤمِّن عليه الملائكة لحريٌّ بالإجابة، لا سيما في هذه الحال التي يكون فيها الإنسان مصابًا خاضعًا خاشعًا مفتقرًا إلى ربه، عارفًا بأنه لا ينجيه من هذه المصيبة إلا الله، فيكون حريًّا بالإجابة، ولهذا سُخِّرت الملائكة لتؤمِّن على دعائه.
[ ١ / ٢٦٧٦ ]
ثم قال النبي ﵊: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ» (٧)، دعوات عظيمة خير من الدنيا وما فيها، دعا له بهذه الدعوات الخمس: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ» الأخيرة منها علمت، فإن الله تعالى خلفه في عقبه؛ حيث سخر نبيّه ﷺ أن يتزوج أم سلمة، ويكون أبناء أبي سلمة ربائب للنبي ﷺ. فخلفه الله في عقبه، والذي علمناه علمناه، وما لم نعلمه من المغفرة، ورفع درجته في المهديين، والفسح له في قبره، وتنويره، فإننا نرجو أن يكون كذلك.
إذن يسن تغميض عينيه، هذا الدليل أثري أو نظري؟ دليل أثري.
أما الدليل النظري فهو أولًا لدفع تشويه الميت؛ لأنه إذا كان البصر شاخصًا ففيه تشويه، الذي ينظر إليه يجده مشوهًا، ففي تغميضه إزالة لتشويه وجهه.
قال العلماء: وفيه أيضًا حجب عن الهوام أن تصل إلى حدقة العين، ولكن هذا قد يكون تعليلًا بعيدًا؛ لأن الميت لن يبقى حتى تتسلط عليه الهوام، ولأنه سيأتي أنه يغطى، فالذباب وشبهه لن يصل إليه، لكن التعليل الذي ذكرناه هو الأولى، وهو: درء التشويه؛ لأن الميت سوف يغسل، سوف يكشف، فإذا كشف وقد حصل له هذا يكون مشوهًا، نعم ربما يتوجّه ما قاله بعض العلماء في منع الهوام من الوصول إلى الحدقة فيما إذا دفن في القبر؛ لأنه إذا بقي البصر منفتحًا ثم برد الميت لا يمكن أن ينضم، بعد هذا سيبقى منفتحًا إلى أن يشاء الله. إذن لدينا دليل أثري ونظري.
[ ١ / ٢٦٧٧ ]
وينبغي عند التغميض أن يدعو بما دعا به النبي ﷺ لأبي سلمة، فيقول: اللهم اغفر لفلان، وارفع درجته في المهديين، وافسح له في قبره، ونوّر له فيه، واخلفه في عقبه؛ كما فعل النبي ﷺ، فيكون هنا سنّة فعلية وسنّة قولية، الفعلية هي تغميض العينين، والقولية هي هذا الدعاء.
يقول: (فإذا مات سنّ تغميضه، وَشَدُّ لِحْيَيْهِ وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ) لأن الآن كل ما سبق الستة التي ذكرناها فيما سبق قبل الموت الذي إذا مات فيه أشياء تسن، التغميض هو أول شيء (وشد لحييه) شدها يعني: ربطها، اللحيان: هما هذان العظمان اللذان هما منبت الأسنان، فيشدهما بحبل، أو بخيط، أو بلفافة؛ المهم أن يربطهما؛ لأنه إذا لم يربطهما فربما ينفتح الفم؛ لأنه ليس عند الإنسان شعور؛ ستلين اللحيان ثم تتدليان فينفتح الفم، فإذا شدهما وبرد الميت بقي هكذا مشدودًا.
وهذا ليس فيه دليل أثري فيما أعلم، لكن فيه دليلًا نظريًّا، وهو: درء تشويه الميت من وجه.
والثاني: حفظ باطنه من دخول الهوام عليه، ولو في القبر.
ثالثا: قال: (وتليين مفاصله) تليين المفاصل يعني أن يحاول كونها لينة، والمراد مفاصل اليدين والرجلين، وذلك بأن يرد الذراع إلى العضد، ثم العضد إلى الجنب، ثم يردهما، يعني يفتحهما هكذا، يقول هكذا وهكذا ثم ().
وكذلك مفاصل الرجلين: بأن يرد الساق إلى الفخذ، ثم الفخذ إلى البطن، ثم يردهما قبل أن يبرد؛ لأنه إذا برد بقي على ما هو عليه وصعب تغسيله، يكون مشتدًّا معصبًا، لكن إذا ليّنت المفاصل صارت لينة عند الغسل وعند التكفين وربط الكفن، فسهل على الغاسل والمكفن، هذا أيضًا لا أعلم فيه سنّة، لكن دليله أيش؟ نظري؛ لأن هذا فيه مصلحة، فتلين المفاصل، لكن يجب أن تليّن برفق، ما هو بشدة؛ ينزعها بشدة أو يردها بشدة؛ لأن الميت محل الرفق والرحمة، فيلينها برفق.
[ ١ / ٢٦٧٨ ]
رابعا قال: (وخلع ثيابه) خلع ثيابه، ودليل هذا أثري ونظري أيضًا: أما الأثري فهو قول الصحابة حين مات النبي ﷺ: هل نجرد رسول الله ﷺ كما نجرد موتانا (٨)، فينبغي أن تخلع ثيابه.
أما النظري فلأن الثياب لو بقيت لحمي الجسم، وأسرع إليه الفساد، فإذا جرّد من ثيابه صار أبرد له وأنفه، ويُسجَّى، يجرد من الثياب ويسجى كما سيأتي. هذا خلع الثياب.
ويجب أن يكون الخلع برفق، يجب برفق، خلافًا لما رأيناه من بعض الناس، تجده يعني ينزع الثياب بشدة، لا سيما في ثياب الشتاء إذا كان على الميت فنايل وشبهها تجده نسأل الله العافية ينزعها كما ينزع القصاب جلد الشاة، وهذا لا شك أنه خلاف الرحمة، خلاف الحنان، ويخشى أن يكون هذا الرجل قد نزعت الرحمة من قلبه، نسأل الله العافية.
تغميضه، شد لحييه، تليين مفاصله، خلع ثيابه، قال: (وستره بثوب) ستره أي الميت، بثوب يكون شاملًا للبدن كله.
ودليل ذلك أن النبي ﷺ حين توفي سُجي ببرد حِبَرة (٩)، البُرد: ثوب يلتحف به يشمل كل الجسد، والحبرة: برود يمانية معروفة في ذلك العهد تأتي من اليمن، فسجي النبي ﷺ ببرد حِبَرة لكنه ﷺ لم يجرد من ثيابه، بل بقيت ثيابه عليه وستر بثوب.
قال: (ووضع حديدة على بطنه) يعني يسن أيضًا، وهذا السادس أن يوضع على بطنه حديدة أو نحوها من الأشياء الثقيلة توضع على بطن الميت.
واستدلوا لهذا بأثر فيه نظر، وبنظر فيه عِلة:
أما الأثر فذكروا عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: ضعوا على بطنه شيئًا من حديد (١٠)، وهذا الأثر فيه نظر، ولا أظنه يثبت عن أنس بن مالك ﵁، والذي يظهر من حال الصحابة أنهم لا يفعلون ذلك.
وأما النظر الذي فيه عِلة فإنهم قالوا: لئلا ينتفخ البطن إذا وضع عليه حديدة أو نحوها من الأشياء الثقيلة لئلا ينتفخ.
[ ١ / ٢٦٧٩ ]
ولكن هل هذا يمنع الانتفاخ؟ لا أظنه يمنعه؛ لأن الانتفاخ إذا حصل يقطع الخيوط، فلا يغني شيئًا إذا انتفخ ارتفعت الحديدة، إلا إن كان بيحطون عليه حديدة وزن الجبل، هذا شيء ثان، أما إذا كانت حديدة يعني مألوفة فإنه إذا انتفخ سوف ترتفع، ثم إن المسافة ما هي كثيرة، المسافة ليست كثيرة؛ لأن السنة هي الإسراع بتجهيز الميت. في عصرنا الآن نستغني عن هذا، وهو أن يوضع في ثلاجة إذا احتيج إلى تأخير دفنه، وإذا وضع في الثلاجة فإنه لا ينتفخ؛ لأنه يبقى باردًا، فلا يحصل الانتفاخ في بطنه.
السابع قال: (ووضعه على سرير غسله) وضعه أي الميت على سرير غسله، يعني ينبغي أن يبادر برفعه عن الأرض؛ لئلا تأتيه الهوام، وكأن الفقهاء ﵏ في بيوتهم تكثر الهوام؛ لأنها ليست كبيوتنا الآن، بيوت نظيفة يبعد أن تجد فيها هوام، كان الناس في الأول بيوتهم يعني ما هي على هذه النظافة، الصارور كثير والخنفسة كثير، والأشياء الثانية كثيرة، ونحن أدركنا هذا، إذا دخلت المطبخ في الليل ما تسمع إلا وشيش الصوارير، نعم، رايح وجاي، فكأنهم فيما سبق إذا مات الميت يخشى عليه من هذه الهوام، فلهذا قالوا: ينبغي أن يبادر فيرفع على سرير الغسل.
والسرير معروف، السرير ما يجلس عليه، ويختلف سرير الغسل عند الناس، منهم من يكون السرير مختومًا يعني كله ألواح، ومنهم من يكون السرير غير مختوم، يعني عبارة عن أشياء من الخشب مصفوف بعضها إلى بعض مع الفتحات، كما هو موجود عندنا الآن، وهذا لا يضر، المهم أنه يكون على هذا السرير مرتفعًا عن الأرض.
قال المؤلف: (متوجهًا) إلى القبلة؛ لأن ذلك أفضل، ولا أعلم في هذا دليلًا من السنة خاصًّا في هذه المسألة.
(منحدرًا نحو رجليه) يعني أنه يكون رأسه أعلى من رجليه، لماذا؟ لسببين:
السبب الأول: لئلا () الماء في السرير؛ وهذا لأن الأسرَّة كانت عندهم فيما سبق ألواحًا مختومة، أما السرير الذي عندنا فليس كذلك.
[ ١ / ٢٦٨٠ ]
والشيء الثاني: من أجل أن يسهل خروج ما كان مستعدًّا للخروج من بطنه؛ لأنه إذا كان مرتفعًا نازلًا نحو رجليه فالذي متهيئ للخروج يخرج.
كم هذه؟
طالب: سبعة.
الشيخ: سبعة نعم، وضعه على سرير غسله، هذه هي السابعة.
(متوجهًا، منحدرًا نحو رجليه) هذه صفة للوضع فلا نعدها مستقلة.
الثامن قال: (وإسراع تجهيزه إن مات غير فجأة)؛ لقول النبي ﷺ: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ؛ فَإِنَّ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» (١١). وهذا حديث ثابت عن النبي ﷺ، لكنه ظاهر فيما إذا كانت محمولة؛ لأن قوله: «فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ»، ظاهر في أن المراد بذلك الإسراع بها حين تشييعها، لكن نقول: إذا كان الإسراع في التشييع مطلوبًا مع ما فيه من المشقة على المشيعين، فالإسراع في التجهيز من باب أولى.
أما حديث: «لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ» (١٢) فهو ضعيف، لكن ما استدللنا به يغني عنه.
قال: (إن مات غير فجأة) فإن مات فجأة فإنه لا يسن الإسراع بتجهيزه؛ لاحتمال أن تكون غشية، لا موتًا، والمسألة خطيرة؛ لأنه لو كانت غشية ثم جهزناه ودفناه، ولم تكن موتًا صار في ذلك قتل للنفس، فالواجب إذا مات فجأة أن ينتظر به.
وهذا الذي ذكره العلماء ﵏ قبل أن يتقدم الطب، أما الآن فإنه يمكن أن يحكم عليه مئة بالمئة أنه مات بسرعة؛ يعني يحكم عليه بسرعة أنه مات لأن لديهم وسائل قوية تدل على موت المريض، لكن إذا لم يكن هناك وسائل فإن الواجب الانتظار، فينتظر إن مات غير فجأة، إلى متى ننتظر إذا مات فجأة؟ إلى أن نتيقن موته.
[ ١ / ٢٦٨١ ]
يقول المؤلف في الشرح: (يعلم موته بانخساف صدغيه، وميل أنفه، وانفصال كفيه، واسترخاء رجليه)، أربع علامات ذكر: انخساف الصدغ؛ الصدغ هذا ينخسف؛ لأن اللحيين تنطلق، إذا انطلقت صار هذا منخسفًا.
الثاني: يقول: (وميل أنفه)، إذا مات يميل الأنف؛ لأن الأنف مستقيم ما دامت الحياة في الإنسان، ثم إذا مات ارتخى ولان ومال.
قال المؤلف: (انفصال كفيه)، يعني عن ذراعه، تنطلق الكف عن الذراع، وتجدها مرتخية.
والرابع: (استرخاء رجليه)، تنفصل الرجل عن الكعب فترتخي وتميل.
هذه أربع علامات يعلم بها الموت، وهي علامات حسية بدون أدوات وبدون آلات، لكن الآن لدى الأطباء آلات تدل على الموت دون هذه العلامات.
يذكر أن رجلًا أصيب بغشية، فلما أصيب بغشية جهَّزوه وحملوه إلى المقبرة، فمروا برجل ذي خبرة، فقال لهم: ما هذا؟ قالوا: هذا جنازة نريد أن ندفنها، قال: لا، هذا لم يمت، نزلوه، فنزلوه، فأتى بسوط فجعل يضرب هذا الميت حتى تحرك فقالوا: ما الذي حملك على هذا؟ ما الذي أعلمك أولا أنه ليس يمت؟ قال: إن الميت تسترخي رجلاه، لا تنتصب، وهذا الذي أنتم حملتم رجلاه منتصبتان، وأما ضربي إياه بالسوط فلأن الضرب يحمي الجسم، وإذا حمي جسمه زالت عنه البرودة التي هي سبب الغشي، ثم حملوه راجعًا به إلى بيته.
فالمهم أن هذا شاهد على ما قاله الفقهاء ﵏؛ أن من علامات الموت استرخاء الرجلين.
[ ١ / ٢٦٨٢ ]
إذن الثامن إسراع التجهيز بشرط أن يموت غير فجأة، فإن مات فجأة وجب الانتظار، وبهذا التقرير نعلم خطأ ما يفعله بعض الناس مما حدث أخيرًا أنهم يؤخرون الميت حتى يأتي أقاربه، أحيانًا يكون أقاربه خارج المملكة في أوربا أو غيرها، فينتظرون به يومًا، أو يومًا وليلة من أجل حضور الأقارب، وهذا في الحقيقة جناية على الميت، الميت إذا كان من أهل الخير فإنه يود أن يدفن سريعًا؛ لأنه يبشَّر بالجنة عند موته -نسأل الله أن يجعلنا منهم- وإذا خُرِجَ به من بيته تقول نفسه: قدموني قدموني، تحُثهم على أن يوصلوها إلى القبر، فإذا حبسناه عما أعد الله له من النعيم صار في هذا جناية عليه مع مخالفة السنة، أصبحت الآن الجنازة وكأنها حفل عرس ينتظر به القادم حتى يحضر، وهذا لا شك أنه خلاف السنة من وجه، وجناية على الميت من وجه آخر.
أما إذا أخر مثلًا لساعة أو ساعتين أو نحوهما من أجل كثرة الجمع فلا بأس بذلك، كما لو مات بأول النهار وأخرناه إلى الظهر ليحضر الناس، أو إلى صلاة الجمعة إذا كان في صباح الجمعة؛ ليكثر الناس عليه، فهذا لا بأس به؛ لأنه تأخير يسير لمصلحة، مصلحة من مصلحة الميت، فلا بأس به.
فإن قال قائل: كيف نجيب عن فعل الصحابة ﵃، حيث لم يدفنوا النبي ﷺ إلا يوم الأربعاء أو ليلة الأربعاء، مع أنه توفي يوم الاثنين؟
فالجواب عن ذلك أنه من أجل إقامة الخليفة بعده، حتى لا يبقى الناس بلا خليفة، فالإِمام الأول محمد رسول الله ﷺ توفي، فلا نواريه بالتراب ونغيبه عن ظهر الأرض حتى نقيم خليفة بعده، وهو مما يحثهم على إنجاز إقامة الخليفة، وتعلمون أنه من حين ما بويع أبو بكر ﵁ شرعوا في تجهيز النبي ﷺ ودفنه.
وعلى هذا فإذا مات الخليفة، وكان لم يعين من يخلفه، فلا حرج أن يؤخر دفنه حتى يقام خليفة بعده.
[ ١ / ٢٦٨٣ ]
قال: (وإنفاذ وصيته)، وإنفاذِ ولَّا وإنفاذُ؟ وإنفاذِ بالكسر عطفًا على (تجهيز)، يعني: وإسراع إنفاذ وصيته، أما إنفاذ وصيته فهو واجب، لكن إسراع الإِنفاذ فإنه يسن إسراع إنفاذ الوصية، إن كانت في واجب فلإسراع إبراء ذمته، وإن كانت في تطوع فلإسراع الأجر له، والوصية كما نعلم إما واجبة وإما تطوع.
قال أهل العلم: فينبغي أن تنفذ قبل أن يدفن، سبحان الله، إذا رأيت هذا الكلام ورأيت ما يفعله بعض الظلمة من الورثة الذين يؤخرون وفاء الدين عن الميت لمصالحهم الخاصة، تجد الميت عليه ديون ووراءه عقارات، فيقول: لا نبيعها؛ نوفيه من الأجرة ولو بعد عشر سنين، أو يقول: لا الأراضي مثلًا كسدت الآن كاسدة ننتظر حتى ترتفع قيمتها، وربما ترتفع، وربما تنزل، لكن والعياذ بالله هذا ظلم، وربما يكون هؤلاء الذين صنعوا ذلك ربما يكونون من ذرية الميت، فيكون فيه من العقوق ما لا يخفى على أحد؛ لأن الميت يتأثر بالدين الذي عليه إن صح الحديث: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» (١٣)، فقد صح، وإن لم يصح فلا بد أن تتأثر النفس بهذا الدين الذي عليه، فالوصية بالواجب يجب المبادرة بإنفاذها، وبالتطوع يسن، لكن الإسراع بذلك، سواء أنها واجبة أو مستحبة قبل أن يصلى عليه ويدفن، هذا سنة.
(وإنفاذِ وصيته، ويجب الإسراع في قضاء دينه) يجب الإسراع في قضاء دينه، أي دين الميت، سواء كان هذا الدَّين لله أو للآدمي، فالدَّين لله مثل: الزكاة، والكفارة، والنذر، وما أشبه ذلك.
والدَّين للآدمي كالقرض، وثمن المبيع، والأجرة، وضمان تالف، وغير هذا من حقوق الآدميين، يجب الإسراع بها بحسب الإمكان، فتأخيرها حرام.
ما هو الدليل على وجوب الإسراع في قضاء الدين؟ الدليل أثري ونظري:
[ ١ / ٢٦٨٤ ]
أما الأثري فلأن النبي ﷺ قال: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ». وهذا الحديث فيه ضعف، لكن يؤيده حديث أبي قتادة في الرجل الذي جيء به إلى النبي ﷺ ليصلى عليه، فسأل «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟». قالوا: نعم، ديناران، فتأخر ولم يصلِّ عليه، فقال أبو قتادة: الديناران عليَّ يا رسول الله، قال: «حَقّ الْغَرِيمِ وَبَرِئَ مِنْهُ الْمَيِّتُ؟». قال: نعم، فتقدم فصلى (١٤)، فهذا يدل على وجوب الإسراع في قضاء دين الميت.
وأما الدليل النظري فلأن الأصل في الواجب أيش؟ المبادرة بفعله، هذا هو الأصل، ولا يجوز تأخير الواجب إلا إذا اقتضى الدليل تأخيره.
طالب: ستره بثوب، يعني بثوب بأي ثوب () سروال.
الشيخ: لا، إذا قال العلماء: بثوب فالمراد بالثوب ما يستر ولو بخرقة، وهذا هو المراد، المراد بثوب ليس قميصًا ولا سراويل ولكنه خرقة، لحاف.
طالب: لعورته.
الشيخ: إي نعم، من أجل عورته وبدنه.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، تغميض العينين يا شيخ يعني () هكذا ولَّا مجرد ()؟
الشيخ: لا، إذا غمضها ورفع يده ينظر إن انفتحت أعاد تغميضه، وإن بقيت فقد حصل المقصود.
طالب: ما ذنب الميت عندما يؤخره أهله؟
الشيخ: ما له ذنب.
طالب: () الأسرة.
الشيخ: هو ما له ذنب، ما عليه ذنب.
طالب: () يحصل له () ولو أخر.
الشيخ: ما عليه ذنب، لا؛ لأن قوله: قدموني قدموني يدل على أن فعلهم له أثر فيه.
الطالب: يعني معنى هذا أنه إذا وضع في الثلاجة ما يسأل؟
الشيخ: لا، ما يسأل.
الطالب: حتى لو جلس ..
الشيخ: حتى لو جلس عشر سنين، ما دام ما سلم وانتهى أهله منه فهو في عالم الدنيا.
طالب: ما يسأل إلا إذا وضع في القبر.
الشيخ: إلا إذا وضع في القبر، أو فيما يقوم مقام القبر، كما لو مات في بحر وألقي في البحر.
طالب: لكن في الثلاجة ما يسأل؟
الشيخ: لا، ما يسأل، حتى يكفن ويصلى عليه ويسلم.
[ ١ / ٢٦٨٥ ]
طالب: شيخ، إذا مات الميت ولم يغمض () أما عند تكفينه () شيخ هل يسن ()؟
الشيخ: يمكن لأجل إزالة التشويه أن يوضع عليه قطنة وخرقة تلف.
طالب: شيخ، سلمك الله، ما يمكن الاستدلال بحديث أبي قتادة على أن الميت () حتى يقضى عنه الدين؟
الشيخ: لا؛ لأن الرسول قال: «صَلُّوا عَلَيْهِ»، لكن هو ﵊ تأخر؛ لأنه كان في أول الأمر لا يصلي على من عليه دين لا وفاء له، فلما فتح الله عليه قال: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَهُوَ عَلَيَّ» (١٥).
طالب: قول بعض أهل العلم: إنه ينبغي إنفاذ الوصية قبل أن يدفن الميت، أليس هناك حقوق متعلقة بتركة الميت أولى من الوصية، كتجهيز الميت؟
الشيخ: هو الآن بيجهزوا.
طالب: قبل التجهيز؟
الشيخ: إي نعم، يعني نشتغل بهذا وهذا، ما به منافاة.
طالب: إذا مات الإنسان وعليه دين فهل السلطان لا يصلي عليه ()؟
الشيخ: بعض العلماء يرى أنه لا بأس ألا يصلي عليه إمام البلد؛ كالقاضي أو الأمير أو ما أشبه ذلك؛ لما فيه من ردع الناس عن التهاون بالديون.
طالب: ويصلى عليه، يعني هل يجوز أن يصلى عليه؟
الشيخ: إي يجوز أن يصلى عليه لا شك، ولهذا كان الخلفاء الراشدون فيما نعلم لا يسألون عن الديون.
طالب: () خاصية للنبي؟
الشيخ: وبعض العلماء يقول: هذا خاص بالرسول، لكن آخرون قالوا: لا، عام للرسول ولغيره، إذن فيه مصلحة ردع الناس من التهاون بالديون، خصوصًا في عصرنا، الآن تجد الإنسان الآن يتدين يأخذ سيارة مثلا لنقل: بخمسين ألفًا، مع أنه يكفيه السيارة بعشرين ألفًا ثم شرى سيارة بخمسين ألفًا راح () خمسة آلاف أو أكثر.
طالب: أحسن الله إليك، قد يتعذر إنفاذ الوصية قبل دفن الميت () بعيدين عن الميت أو أقربائه ..
[ ١ / ٢٦٨٦ ]
الشيخ: هي المسألة ما هي بعلى سبيل الوجوب، افرض أن الميت هذا قال: هذه مئة ريال، أوصيت بها لفلان صدقة سهل، يسهل أنهم يأخذونه قبل يدفنوه () للموصى له، والمسألة حسب الإمكان ربما يكون أيضًا في التركة عقارات تحتاج إلى مدة في بيعها ..
طالب: شيخ، إذا أراد شخص عادي ليس إمامًا ولا قاضيًا أن يمتنع عن صلاة الذي عليه دين.
الشيخ: لا، ما يجوز بدعة؛ لأن النبي ﷺ أمر الصحابة أن يصلوا قال: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» (١٤).
طالب: شيخ، أكرمكم الله () مشتركة فيمن مات في حال شهادة؟
الشيخ: كيف الأمور؟
طالب: من مات في قتال أو غرق () مشركة.
الشيخ: إي مشتركة، إلا ما يختص في الشهيد، شهيد المعركة بكونه لا يغسل ولا يكفن فشيء ثان.
طالب: الميت إذا مات أتى شخص قال: أنا أسُد هذا الدَّين، عنه تبرأ ذمة الميت.
الشيخ: ما تبرأ البراءة التامة حتى يوفى لكنها تبرأ من المطالبة.
لماذا وضع العلماء كتاب الجنائز في آخر كتاب الصلاة، مع أن له تعلقًا بالوصايا والفرائض؟
طالب: لأن فيه الصلاة، صلاة الجنائز ().
الشيخ: ما يكفي هذا.
طالب: لأن أعظم ..
الشيخ: أهم.
طالب: لأن أهم ما يفعل بالميت الصلاة.
الشيخ: لأن أهم ما يفعل بالميت الصلاة، صحيح.
حكم عيادة المريض؟
طالب: على قول المؤلف أنها سنة.
الشيخ: مطلقًا؟
طالب: نعم سنة مطلقًا.
الشيخ: نعم، ما دليلها؟
طالب: قوله ﷺ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ» (١٦)، وذكر منها عيادة المريض.
الشيخ: نعم «إِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ».
طالب: «إِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ».
الشيخ: قال أخوكم: إنه على رأي المؤلف، فهل هناك رأي آخر؟
طالب: أنها واجبة.
الشيخ: فيها رأي أنها واجب مطلق عين.
طالب: واجبة إذا كان يعني ..
الشيخ: أقول: على كل عين، على كل واحد؟
طالب: على المسلم فقط.
الشيخ: إي، على كل مسلم، إذن معناه يجب علينا نحن أن نخرج الآن لعيادة المرضى.
[ ١ / ٢٦٨٧ ]
طالب: لا، الذي نعرفه.
الشيخ: الذي نعرفه، وما أكثر الذي نعرفه؟
طالب: فرض كفاية.
الشيخ: القول الثاني أنها فرض كفاية، وهذا القول.
طالب: الراجح.
الشيخ: هو الراجح، هذا القول هو الراجح؛ لأن النبي ﷺ جعلها من حقوق المسلم على المسلم.
ما الذي ينبغي لمن عاد المريض أن يفعل عنده؟
طالب: التلقين، والتوبة، والوصية.
الشيخ: التلقين، والتوبة، والوصية. هل الأفضل أن يخفف العيادة أو أن يتأخر؟
طالب: حسب حال المريض، حسب تقدير المصلحة، إذا كان يأنس من يزوره ويأنس من يحدثه فالأحسن أن يحادثه ويخفف عنه () وإذا كان حاله لا تسمح ذلك فالأفضل أن يخفف ().
الشيخ: أحسنت، صح. هل يسن لمن عاد المريض أن يقرأ عليه؟
طالب: نعم يا شيخ يسن أن يقرأ عليه رقية ().
الشيخ: نعم، لا سيما إذا كان المريض يتشوف لذلك فإنه يسن أن يقرأ عليه.
طالب: ().
الشيخ: تبع القراءة.
المؤلف يقول: تذكيره الوصية، ماذا يريد بالوصية؟ أن يذكره الوصية بأيش؟
طالب: () عليه من حقوق.
الشيخ: إي، ما عليه من حقوق وما يريد أن يوصي به من تطوع، ولّا بس الوصية الواجبة؟
طالب: () الوصية الواجبة.
الشيخ: هل يريد المؤلف أن يذكره الوصية الواجبة، وهي التي للحقوق التي ليس فيها بينة أو الوصية ولو مستحبة؟
طالب: الاثنين.
الشيخ: كلاهما يذكره، هذا وهذا.
طالب: الوصية الواجبة.
الشيخ: هو بيذكره بيقول: إن كان يا فلان لك وصية في الحقوق أو غيرها فأوص.
طالب: ().
الشيخ: هل يقول: أوص، أو يقول: قال ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ» (١٧)، أيهما أحسن؟
طالب: الثاني، حتى لا يفزع المريض ويظن على شفا الموت.
[ ١ / ٢٦٨٨ ]
الشيخ: إي نعم، الأحسن هو هذا، أن الإنسان يحدث بأحاديث ثم يسوق الحديث، هذا لأنه لو يبادره فيقول: أوص يا فلان فإن الموت قاب قوسين أو أدنى لزاده مرضًا إلى مرضه، فلا ينبغي له أن يدخل عليه الفزع.
إذا نزل بالمريض يعني نزل الملك لقبض روحه فإن المؤلف ذكر أشياء تستحب، اذكر لنا واحدًا منها؟
طالب: ().
الشيخ: هذا واحد، بلّ حلقه بماء أو شراب، كيف يبل؟
طالب: ().
الشيخ: بأن ينقط فيه، نعم، أو يدخل مثلًا عودًا مبلولًا.
طالب: ما ().
الشيخ: يعني ليس هذا إي طيب هذه واحدة.
***