يُشترط أن يحتاج الإنسان إليه، فخرج بقولنا: (عَيْنٌ) ما ليس بعينٍ وهو المنفعة، وستأتي، وخرج بقولنا: (مباحةُ النفْعِ) ما ليس بمباحٍ كالخمر والخنزير وشبهه، فلا ().
وخرج بقولنا: (بلا حاجةٍ) ما يُباح نفعُه للحاجة كالكلب؛ الكلب ما هو بمالٍ مع أنه عينٌ مباحةُ النفعِ، لكنه لا يُباح إلا لحاجة. ويش هي الحاجة؟ صيدٌ أو حَرْثٌ أو ما أشبهَ، فالتبادل بين الشخصين في كلبينِ ما يُعَدُّ بيعًا؛ لأن الكلبين ليسا مالًا؛ إذْ إنَّ المال (عَيْنٌ مباحةُ النفْعِ بلا حاجة)، هذا المال.
[ ١ / ٤٣١٩ ]
قال: (أو منفعةٍ مباحةٍ) يعني: أو مبادلةٌ في منفعةٍ مباحةٍ، تَبادُل منفعة، ما هو تَبادُل أعيان؛ مثل أن أُبادِلَك منفعةً تَمُرُّ مع داري، في منفعةٍ أمُرُّ مع دارك؛ فيه شارع يلي دارك وشارع آخَر يليه داري، وأنا ودِّي أنفُذ إلى الشارع اللي وراءك وأنت تودُّ أن تنفذ للشارع اللي ورائي، نتَّفق على أني سأُقيم مَمَرًّا من دارك مقدار مترين، بَسْ مَعْبَر فقط، ما أملك أنا () لكنْ أنا أملُك ()، وأعطيك أنا مِثْله من داري. هذا بيع منفعة ولَّا بيع عَيْن؟
طلبة: منفعة.
الشيخ: بيع منفعة، ولهذا قال: (كَمَمَرٍّ في دارٍ)، فأنا ما ملكْتُ العين، أنتَ ما أعطيتَني هذين المترين مِلْكًا لي، إنما أنت بِعْتَ عليَّ النفع، ولهذا لو بحثتُ أنا في هذا الممرِّ قلتُ: واللهِ أنا بحثتُ في الممرِّ هذا أبغي ()؟
طالب: ما ملك.
الشيخ: ما ملك، أنا () النفع فقط، () بلاط، قال: لا، اترك البلاط، يملك هذا ولَّا ما يملك؟
طلبة: ().
الشيخ: () له أن يمنع ()؛ لأنه ليس مِلْكي، أنا ما لي إلا الممر.
(بِمِثْلِ أَحَدِهِمَا) يعني بأن تُبادِل مالًا بمالٍ أو مالًا بمنفعة. إذا أعطيتُك كتابًا بكتابٍ، ويش هذا؟
طلبة: ().
الشيخ: إي، لكن يُعتبر مالًا بمالٍ، المال () بالمال، مالٌ بمالٍ.
طيب، إذا أعطيتُك كتابًا بِمَمَرٍّ في دارٍ، ويش هذا؟
طلبة: مال بمال.
الشيخ: مال بمنفعة.
طيب، أعطيتُك ممرًّا بممرٍّ، هذه منفعة بمنفعة.
وقول المؤلف: (ولو في الذمة) هذا قسمٌ ثالث، يقول: مالٌ في الذمَّة. المال في الذمة، ما عَيَّن، قلت: أريد أبيع عليك سيارة داتسون رقمها كذا، وموديلها كذا، ولونها كذا. هذه عين ولَّا في الذمة؟
طلبة: عين.
الشيخ: لا.
طلبة: في الذمة.
الشيخ: هذه في الذمة، ما قلت: أبغي أبيع عليك سيارتي. قلت: أبغي أبيع عليك سيارة داتسون صفتها كذا وكذا وكذا. ووصفتُها، هذه ما يقال: إنها عين، يقال: هذا موثوق في الذمة. كذا؟
[ ١ / ٤٣٢٠ ]
اشتريتُ منك هذا الكتاب بعشرة دراهم، هذا عين، بمالٍ في الذمة ولَّا معيَّن؟
طالب: معيَّن.
الشيخ: لا يا إخوان، اشتريتُ منك كتابًا بعشرة ريالات، ما هي معي العشرة ()؟
طلبة: في الذمة.
الشيخ: هذا مالٌ بمالٍ في الذمة.
ذَكَر بالشرح تسع صُوَر، لكن ما احنا ذاكرينها () لأني إن ذكرت ()، هو ذَكَر أن فيه تسع صُوَر، هو صحيح؛ لأن عندنا مال معيَّن، ومال في الذمة، ومنفعة، ثلاثةُ أشياء، إذا بُودِلتْ بعضُها ببعضٍ كمْ ينتج من الثلاثة؟ تسع صور؛ يعني ثلاثة في ثلاثة: تسع.
على كل حال المالُ الآن () مال ولو في الذمة، وهناك مال معيَّن ومال في الذمة، حُط مالًا معيَّنًا ومالًا في الذمة، ويش بعد؟
طلبة: منفعة.
الشيخ: والمنفعة، ثلاثة، تُبادل بعضها ببعض ينتج منها؟
طلبة: تسع صُوَر.
الشيخ: تسع صُوَر. كيف ذلك؟
نبدأ:
مالٌ بمال؛ يعني معيَّن بمعيَّن، هذه واحدة.
مالٌ بمالٍ في الذمة، صورتين.
مالٌ بمنفعة. هذه ثلاث صور، شوف أخذْنا من رقم واحد ثلاث صور.
الثاني: مال في الذمة نُبادله بمال في الذمة، هذه واحدة.
نُبادله بمال معيَّن، ثنتين.
نبادله بمنفعة، ثلاثة.
هذه ست.
نجيء للمنفعة نقول: منفعة بمنفعة، منفعة بمال في الذمة، منفعة بمال معيَّن؛ ثلاث، () تسع صُوَر، إي نعم، وهذه ما هو لازم فهْمها؛ المهم أن نفهم أن البيع مبادلة مالٍ بمالٍ أو منفعة، والمال إمَّا في الذمة وإما معيَّن.
حُكْم البيع: البيع جائز بالكتاب، والسُّنة، وإجماع المسلمين، والنظر الصحيح.
الدليل من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾.
[ ١ / ٤٣٢١ ]
والدليل من السُّنة قول الرسول ﵊: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» (١) إلى آخِره، «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ»، فإثبات الحكم للبيع دليلٌ على أنه جائز؛ إذْ إنَّ الباطل أو المحرَّم ما فيه أحكام إلا أن يُمنَع بالكلية.
أمَّا الإجماع فقد انعقد الإجماع عليه؛ أجمعَ المسلمون على جواز البيع بالجملة.
وأمَّا القياس والنظر الصحيح فلأن الحاجة بل الضرورة داعيةٌ إلى ذلك، ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: أنا ربما أحتاج إلى أكْل وشُرْب، الأكل والشرب معك، كيف أتوصَّل إليه؟ جئت قلتُ: جزاك الله خيرًا، أعطني خُبزة آكلها، أنا ميِّت من الجوع. قلتَ: لا. ما يمكن أتوصَّل إلى الخُبزة إلا إمَّا أني آخُذ منك غصبًا، وحينئذٍ إذا كنتَ أنت من أضدادي وأندادي أتهاوش أنا وإيَّاك، ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يمكن تقتلني وإلَّا أقتلك، إن كان () وأنا أقوى وأخذتُها ورُحْت ()، إن كان بالعكس فأنا الذي يكون عليه الغَلَبة، فماذا أعمل إذا قال: أنا محتاج إلى الخُبزة؟ ويش أسوي؟
طالب: يبيع لك.
الشيخ: البيع هو اللي يحلُّ المشكلة، وكذلك قد يحتاج الإنسان إلى نقودٍ، كالفلاح مَثَلًا عنده ثَمَرٌ لكن يحتاج إلى نقود، كيف يتوصَّل إلى هذه النقود؟ بماذا؟ يبيع الثمر ويشتري نقودًا ()، وهكذا فكانت الضرورة تقتضي إباحة البيع، ولهذا أحلَّه الله تعالى لعباده.
بعد ذلك قال: (غير رِبًا وقَرْضٍ) استثناء منين؟ من المبادَلة.
طالب: (على التأبيد).
الشيخ: إي نعم، (على التأبيد) صح.
(على التأبيد) يعني معناه أنه مؤبَّد، احترازًا من الإجارة؛ الإجارة: مبادَلة مال بمنفعة، لكنها ليست على سبيل التأبيد. أو لا؟
اشتريتُ منك منفعةَ هذا البيت لمدَّة سَنَة، ما نقول: هذا بيع. ويش نقول؟
طالب: إجارة.
الشيخ: إجارة؛ لأنه غير مؤبَّد.
[ ١ / ٤٣٢٢ ]
وقوله: (غير رِبًا) فإن الربا ليس من البيع؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، مع أنَّ فيه مبادَلة، أعطيتُك دينارًا بدينارين؛ بادلْتُ، لكن لا يسمَّى بيعًا لأنه رِبًا.
وقوله: (وقرضٍ) يعني: وغير قرضٍ. القرض ما يسمَّى بيعًا وإن كان فيه مبادَلة.
وصْفُ القرضِ: أتيتُ إليك فقلتُ: أنا أريد عشرة ريالات قرضًا. فأعطيتك، بعد يوم أو يومين أعطيتَني عشرة ريالات، فيه تبادُل ولَّا لا؟
طالب: نعم، تبادُل.
الشيخ: فيه تبادُل، إي، أنا أعطيتُك عشرة وأعطيتَني عشرة، تبادُل ما فيه إشكال، لكنه لا يسمَّى بيعًا؛ لأن القصد به الإرفاقُ والإحسانُ، والبيع القصد به المعاوضةُ والاتِّجار، لكن القرض يُراد به الإرفاق والإحسان، ولذلك إذا خرج عن موضوعه واشتُرِطَ فيه الزيادة ويش يصير؟ يكون رِبًا.
شوف الآن لو قلت: بعني دينارًا بدينار؛ خُذْ هذا الدينار (). يجوز ولَّا ما يجوز؟
طلبة: لا، ما يجوز.
الشيخ: لأنه قُصِدَ به المعاوضة فصار رِبًا. لكن لو قلت: خُذْ هذا الدينار سلفًا، رُدَّه لي بعد يومين أو ثلاثة ()، يجوز؟
طالب: ().
الشيخ: الفرق؟
طالب: يعني: هو لك.
الشيخ: لأن هناك معاوضة، وهذا إرفاقٌ بالمقترِض وإحسانٌ إليه فلا يكون من البيع.
***
قال: (وينعقدُ بإيجابٍ وقَبُولٍ). البيع له صيغتان: قولية وفعلية؛ فالقولية: الإيجاب والقَبول، والفعلية: هي المعاطاة، والمعاطاة ستأتي في كلام المؤلف.
الإيجاب هو اللفظ الصادر من البائع أو مَن يقوم مقامه كالوكيل، وهو بائع في الواقع، ولهذا لو قلنا: إن الإيجاب هو اللفظ الصادر من البائع بملْكٍ أو ما يقوم مقامه. كان جيدًا؛ ويش يقول البائع؟ بعتُك هذا الشيء.
والقبول: هو اللفظ الصادر من المشتري أصالةً أو نيابةً؛ فيقول: اشتريتُ، أو: قَبِلْتُ، أو ما أشبهَ ذلك.
هذا هو الإيجاب والقبول.
يُشترط في الإيجاب والقبول شروط:
[ ١ / ٤٣٢٣ ]
أولًا: قال المؤلف: (وقَبُولٍ بَعْدَهُ وقَبْلَهُ). يُشترط أن يكون القبول بعد الإيجاب؛ تقول: بعتُ عليك. ويقول: قَبِلتُ، أو: اشتريتُ، أو ما أشبه ذلك.
ويجوز قَبْله، لكن ما هو في كل صيغةٍ؛ يجوز قبله إذا كان بلفظ أمرٍ أو ماضٍ مجرَّدٍ عن الاستفهام ونحوه، القبول إذا كان قبل الإيجاب يُشترط فيه أن يكون بلفظ أمرٍ أو ماضٍ مجرَّدٍ عن الاستفهام ونحوه.
مثال الأمر تقول: بِعْني هذا الشيء بعشرة ريالات. فيقول بِعتُك. هنا القبول تقدم ولَّا لا؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: بلفظ أيش؟
الطالب: الأمر.
الشيخ: بلفظ أمرٍ؛ بِعْني، فيقول: بعتك. إذا قال: بِعتُك إيَّاه بعشرة، يحتاج تقول له: قَبِلتُ؟ ما يحصل () لأنه معروف.
(بلفظ أمرٍ أو ماضٍ مجرَّدٍ عن استفهامٍ ونحوه)، ماضٍ بأن تقول: اشتريتُ منك كذا بعشرة ريالات. أو: أخذت (). فيقول ذا: بِعتُ. طيب لو قال ()؟
طالب: ().
الشيخ: لو قال: الله يربِّحك.
الطالب: كذا.
الشيخ: كذا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: لأنه ما له صيغة معيَّنة.
فإن كان ماضيًا مقرونًا بالاستفهام مثل أن يقول: أبِعْتَني هذا بعشرة، فيقول: نعم بعتُك؛ فحينئذٍ يحتاج أن يقول: قَبِلتُ، لا بدَّ أن يقول: قَبِلتُ؛ لأن الاستفهام ما يدلُّ على القبول، إلى الآن أنا ما بعد قبلتُ، أنا أستفهِم: هل أنت تبغي تبيع ولَّا لا؟ فإذا قلت: نعم، لا بد يقول: قبلتُ، هذا ما ذهب إليه المؤلف.
ولكن شيخ الإسلام ﵀ يقول: إن العقود تنعقد بما دلَّ عليها في عُرف المتعاقدين قَبْل ولَّا بَعْد، بأيِّ لفظ، ما دام الناس يرون هذه الصيغة إيجابية وأنها صيغة عقدٍ فإننا لا نحجر على الناس، ()، يمكن بعض الناس يقول: هبني كذا بـ ()، يريد البيع نعم. نصيبك، الله يربِّحك، بارك الله لك فيه، وما أشبه ذلك، كل هذه تُعَدُّ عند بعض الناس إيجابًا، المهم أن الصواب ما قاله الشيخ ﵀، لكن نحن نريد أن نتحرى المذهب في هذه المسألة.
[ ١ / ٤٣٢٤ ]
يقول: (متراخيًا عنه). (متراخيًا) هذه حال من القبول؛ يعني يكون القبول متراخيًا عن الإيجاب.
وعلى الفور يجوز ولَّا لا؟
طلبة: ().
الشيخ: من باب أَوْلى، يجوز متراخيًا ويجوز على الفور؛ فإذا قال: بعتُك هذا بعشرة ريالات، قال: قَبِلتُ. على طول، يصح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ولو قال: بعتُك هذا بعشرة ريالات. وسكت له شويّ يفكر هل يجزم ولَّا ما يجزم، قال: قَبِلت. يجوز؟
طلبة: نعم، يجوز.
الشيخ: المؤلف يقول: (متراخيًا عنه)، لكن يُشترط في التراخي (في مجلسه)؛ فإن قام عن المجلس فلا بد من إعادة الإيجاب، ما يكفي القبول لما سبق.
ثانيًا: ألَّا يتشاغل بما يقطعه؛ فإن تشاغل بما يقطعه فلا بدَّ من إعادة الإيجاب.
والحاصل أنه يُشترط في القبول أن يكون بعد الإيجاب، وأن يكون في المجلس، وألَّا يتشاغلا بما يقطعه.
بقي شرطٌ رابع: أن يكون مطابقًا للإيجاب؛ فإن كان مخالفًا له لم يصح.
الشروط أربعة الآن، نعيدها مرةً ثانيةً؛ يُشترط في القبول أربعة شروط، مَن يعرف الشروط؟
طالب: أن القبول لا يكون متراخيًا.
الشيخ: لا، يكون متراخيًا.
طالب: أن يكون متراخيًا على أن يكون في المجلس.
الشيخ: بَس ما هو بشرط أن يكون متراخيًا.
الطالب: أن يكون في المجلس.
الشيخ: أن يكون في المجلس، نعم. بس واحد!
طالب: وألَّا يتشاغلا بما يقطعه.
الشيخ: ألَّا يتشاغلا بما يقطعه. هذا اثنان.
طالب: أن يكون بلفظٍ مطابق.
الشيخ: أن يكون مطابقًا للإيجاب.
طالب: أن يكون الإيجاب بعد القبول.
الشيخ: أن يكون الإيجاب بعد القبول () غلط؛ أن يكون القبول بعد الإيجاب.
هذه أربعة شروط، لكن الشرط الأخير فيه تفصيل؛ لأنه إذا تقدَّم القبول على الإيجاب بلفظ الأمر وشبهه يُجزِئه ولَّا لا؟
الطالب: نعم، يجزئه.
الشيخ: ().
[ ١ / ٤٣٢٥ ]
(إنْ تشاغَلَ بما يقطعُهُ) مثال ذلك قال: بعتُك هذا الشيء بعشرة دراهم. قال: () أني طلعت خمسة أتمشَّى، ووجدت الناس يتبايعون ويشترون، ووجدت فلانًا فعل كذا وفلانًا فعل كذا، وقام ()، وبعدين قال: قَبِلتُ. ويش تقولون؟ يصح القبول ولَّا لا ()؟
طلبة: تشاغل.
الشيخ: تشاغلَ بما يقطعه، وإذا تشاغل بما يقطعه ويفْصله عن الإيجاب ما يصح.
الرابع: أنه يتوافق؛ أن يطابق القبولُ الإيجابَ؛ قال: بِعْتُك هذا الكتاب -وهو الروض المربع- بعشرة ريالات، فقال: قَبِلْتُ شراء الْمُغْنِي بخمس آلاف ()، يصح؟
طلبة: لا، ما تطابق.
الشيخ: لأنه ما طابق.
طيب قال: قبلتُ الروض المربع بثمانية ريالات؟
طلبة: ما يصح.
الشيخ: ما يصح؛ لعدم التطابق، وهذا كله بناء على المذهب، أمَّا على اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية فنقول: ما دام هذا يُعَدُّ عقدًا عند الناس فهو صحيح.
فإذا قال: بعتُ عليك بخمسة عشر، قال: قبلت بعشرة، ويش يُعتبر عند الناس؟ يُعتبر قبولًا ولَّا لا؟ يُعتبر قبولًا. المذهب يقولون: هذا يصلح، بس لا بد يقول البائع: بعتُه بعشرة. لا بد أن يقولها.
يقول المؤلف: وينعقد أيضًا بالمعاطاة. قال: (وهي الصيغةُ القوليَّة) يعني الإيجاب والقبول. (وبِمُعاطاةٍ وهي الفعليَّة)؛ ينعقد البيع بالمعاطاة، وهي الفعلية، بدون لفظ.
المعاطاة لها ثلاث صور:
الصورة الأولى: أن يقول البائع للمشتري: خذ هذا بعشرة. هذا إيجاب ولَّا لا؟
الطلبة: إيجاب.
الشيخ: المشتري أطلع العشرة من جيبه وأعطاها إيَّاه وأخذ السلعة، ولا قال: قبلتُ، ولا شيء، ويش هذه؟
طلبة: معاطاة.
الشيخ: معاطاة، معاطاة منين؟ من المشتري فقط.
الصورة الثانية: وقف على صاحب الدكان وقال: أعطني هذه الحاجة بعشرة. فأخذها صاحب الدكان وأعطاها إيَّاه، ما قال: بعتُك، ولا قال: بعشرة، ولا بشيء، تصير معاطاة من جانب؟
طلبة: البائع.
الشيخ: من جانب البائع.
فيه معاطاة من الجانبين، كيف؟
طالب: معروف هذا السعر.
[ ١ / ٤٣٢٦ ]
الشيخ: يكون مثلًا سعر كل بضاعة مكتوبًا عليها، هذا يوجد أظنُّه في الأجهزة.
الطالب: وفي الكتب.
الشيخ: وفي الكتب بعد؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: زين، المهم مكتوب السعر، أخذت الكتاب مثلًا ووضعت الفلوس، هذا ويش يُسمَّى؟
الطالب: معاطاة.
الشيخ: معاطاة مِن؟
الطالب: من الجانبين.
الشيخ: من الجانبين، فالمعاطاة إذن تصح من الجانبين، وهذا القول أيضا هو الصحيح عند أهل العلم.
وقال بعض العلماء إن البيع لا بد أن يكون بالصيغة القولية فقط ولا يصح بالصيغة الفعلية. والصواب العكس أنه يصح بهذا وبهذا، لماذا؟ لأن الله قال ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ وأطلق ما قال أحل البيع بصورة كذا وبصورة كذا، فما عده الناس بيعا فهو بيع.
وبهذا نعرف أن القول الراجح في مسألة التزويج أن ما عده الناس عقدًا فهو نكاح سواء قال زوجتك بنتي أو قال جوزتك بنتي أو قال ملَّكْتُك بنتي كله ما دام الناس يعدونه عقد فهو نكاح؛ لأن الله ما اشترطَ شيئًا معيَّنًا في عقد النكاح، وقد وردَ في حديث سهل بن سعد في قصة المرأة التي وهبتْ نفسَها للرسول ﵊في بعض ألفاظه- أن الرسول ﵊ قال له: «مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» (٢). «ملَّكْتُكها»، وهنا لما نقولها باللغة العامية، ويش نقول؟ ملكتك إياها، باللغة العامية.
فإذَنْ نقول: كل ما عدَّه الناس عقدًا في النكاح وفي البيع وفي الوقف وفي الإجارة وفي غيرها فهو أيش؟ فهو عقد؛ لأن الله تعالى أطْلَقَ هذه الأشياء، أطلقها () بشيء معيَّن، فما دامتْ عقدًا فهي عقدٌ بأي لفظ يكون، ولكن إذا حصل اختلاف في العُرف فإنه يُرجَع إلى اللغة إذا حصل اختلافٌ في العُرف؛ ما كان () بين الناس فلا بد أن يُوضَّح ويُحمل على اللغة العربية الفصحى والله أعلم.
***
طالب: ()؟
الشيخ: () أو لا؟ الثمن ما دخلتْ عليه الباء؛ قلت: بِعْتُ عليك عشرة دراهم بثوب، وين الثمن؟
طلبة: الثوب.
[ ١ / ٤٣٢٧ ]
الشيخ: الثمن الثوب؛ لأنه دخلت عليه الباء.
بعت عليك ثوبًا بعشرة. الثمن؟
طالب: العشرة.
الشيخ: الثمن العشرة، خلافًا لمن قال: إن الثمن هو الذهب والفضة؛ النقد، فما كان نقدًا فهو الثمن سواء دخلت عليه الباء ولَّا ما دخلت.
فالصواب -وهو المذهب- أن ما دخلتْ عليه الباء فهو الثمن.
طالب: كل هذا يدخل عليه الباء.
الشيخ: لا، ما ينفع.
طالب: والباء هذه ويش هي؟
الشيخ: الباء هذه من الفعل.
فهمنا الآن الباء، ولهذا قلنا إن الصور تسع؛ فإذا قلت: هذه المنفعة بهذا الكتاب، أو: هذا الكتاب بهذه المنفعة؛ فهما صورتان؛ لأن الثمن ما دخلتْ عليه الباء.
عقد البيع أو البيع هو جائز ولَّا حرام؟
طالب: جائز؛ قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾.
***