ثم قال المؤلف: (فصل: وأركانه -أي: أركان النكاح- الزوجان الخاليان) الركن في اللغة الجانب الأقوى من البيت؛ ولهذا تسمى الزاوية ركنًا؛ لأن أقوى ما في الجدار زاويتُه لأنها مدعومة من الجانبين، فهي في اللغة الجانب الأقوى من الشيء.
أما في الاصطلاح فإن الأركان ما يتكون منها الشيء فهو أركان؛ يعني الأشياء التي يَكُونُ تَكَوُّنُ الشيء بها ضرورة؛ يعني: ما يكون الشيء إلا بها تُسمى أركانًا؛ مثلًا الصلاة قيام وقعود وركوع وسجود؛ لأنه ما تقوم إلا بها أو لا؟
أيضًا أركان النكاح ما يقوم النكاح إلا بها لا بد؛ يعني: معناه أن الشيء الذي تتركب منه الماهية تسمى أركانًا، الشيء الذي تتركب منه ماهية الشيء تسمى أركانًا.
أركانه الزوجان؛ يعني الزوج والزوجة طبعًا، لو كان ما هناك زوجًا يصير نكاح؟ لو كان ما فيه زوجة ما يصير نكاح.
وثانيًا: الإيجاب والقبول؛ الإيجاب هو اللفظ الصادر من الولي أو مَنْ يقوم مقامه، والقبول هو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه.
يقول المؤلف: الزوجان الخاليان من الموانع؛ لأن مَنْ فيهما موانع فوجودهما كالعدم؛ كما لو كانت معتدة وتزوجها فإن هذا النكاح غير صحيح. ولكن اشتراط الخالي من الموانع يلزم منه أيضًا الزوجان اللذان تم فيهما الشروط وانتفت الموانع. فهو في الحقيقة ليس بقيد؛ ذِكْر المؤلف لذلك ليس بقيد، بل الزوجان والإيجاب والقبول هذه الأركان.
واشتراط كونهما خاليين من الموانع لا يدخل في الركنية كما أن اشتراط وجود الشروط لا يدخل في الركنية أيضًا.
[ ١ / ٦٠٤٧ ]
وقوله: (الثاني الإيجاب) قلنا: الإيجاب هو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه؛ فيقول مثلًا الولي كالأب والأخ وما أشبه ذلك: زوجتك ابنتي، زوجتك أختي. هذا هو الإيجاب، سُمي إيجابًا؛ لأنه أوجب به العقد.
القبول هو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه، طيب مَنِ الذي يقوم مقام الولي؟
الولي أو من يقوم مقامه مَنْ؟ الوكيل؛ لأنه يقوم مقام الولي. والوكيل هو الذي أذن له بالتصرف في حياته مثل أن يقول: وَكَّلْتُكَ تزوج بنتي، هذا قائم مقامه.
الوصي يقوم مقامه؟ الوصي وهو الذي أذن له بالتصرف بعد الموت هو على المذهب أيضًا يقوم مقامه وهو مبني على أنه هل تستفاد ولاية النكاح بالوصاية أو لا؟ وفيه خلاف سيأتي إن شاء الله بيانه.
إنما على القول الصحيح الذي يقوم مقامه واحد فقط وهو الوكيل.
(الزوج أو من يقوم مقامه) (الزوج) واضح، (من يقوم مقامه)؟
طالب: الوكيل.
الشيخ: الوكيل. والوصي؟
طلبة: ().
الشيخ: الوصي ما ()، يتزوج () ما يمكن؛ إذن الوكيل.
ويمكن إذا قلنا بأن الأب يجوز أن يقبل النكاح لابنه الصغير. في مسألة () هذا يكون أيضًا الولي قائمًا مقام الزوج. الولي فيكون قائمًا مقامه الوليُّ من بعد؟
طالب: الوكيل.
الشيخ: والوكيل، قال المؤلف: (ولا يصح ممن) عندي أنا (ممن لا يُحْسِن العربية).
طالب: يحسن.
الشيخ: إي، الصواب (يُحْسِن) ما فيها شك إن كان عندكم النسخ مثلي صححوها.
(ولا يصح) الضمير في قوله: (ولا يصح) إما أن يعود على النكاح أو على الإيجاب والقبول ممن يحسن العربية بغير لفظ: (زوجت أو أنكحت)؛ فيقول مثلًا: زوجتك بنتي أو أنكحتك بنتي؛ فلو قال: جوزتك بنتي ها يجوز ولا لا؟
لا ما يجوز؛ لأنه حين يحسن العربية لا بد أن يقول: زوجتك بتقديم الزاي، فلو قال: جوزتك ما صح على المذهب.
[ ١ / ٦٠٤٨ ]
ولو قال: ملكتك بنتي. ما يصح؛ لأنه لا بد أن يكون بلفظ زَوَّجْتُ أو أنكحت؛ الدليل هل قال النبي ﵊ ذلك؟ قال: نعم، قاله الله ورسوله أيضًا ففي القرآن: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَاب﴾ [النساء: ٣].
وقَبِلْتُ هذا النكاحَ أو تَزَوَّجْتُها أو تَزَوَّجْتُ أو قَبِلْتُ، ومَن جَهِلَهما لم يَلْزَمْه تَعَلُّمُهما وكَفَاهُ معناهما الخاصُّ بكلِّ لسانٍ، فإن تَقَدَّمَ القَبولُ لم يَصِحَّ، وإن تَأَخَّرَ عن الإيجابِ صَحَّ ما دامَا في الْمَجْلِسِ ولم يَتشاغَلَا بما يَقْطَعُه، وإن تَفَرَّقَا قَبْلَه بَطَلَ.
وله شُروطٌ:
(أحَدُها) تَعيينُ الزوجينِ، فإن أَشارَ الوَلِيُّ إلى الزوجةِ أو سَمَّاها أو وَصَفَها بما تَتَمَيَّزُ به، أو قالَ: زَوَّجْتُك بِنْتِي وله واحدةٌ لا أكثرَ: صح.
(فصلٌ)
(الثاني) رِضاهما، إلا البالغَ الْمَعْتُوهَ والمجنونةَ والصغيرَ والبِكْرَ ولو مُكَلَّفَةً لا الثيِّبَ؛ فإنَّ الأبَ ووَصِيَّهُ في النكاحِ يُزَوِّجَانِهم بغيرِ إذنِهم كالسيِّدِ مع إمائِه وعبدِه الصغيرِ.
ولكن القول الثاني في هذه المسألة أنه يجوز العقد بكل لفظ يدل عليه عُرْفًا، يعني: وصف الإيجاب بكل لفظ يدل عليه عُرْفًا، ويش الدليل؟ قالوا: الدليل من القرآن والسنة، كل لفظ يدل عليه عُرْفًا فإنه ينعقد به.
[ ١ / ٦٠٤٩ ]
الدليل أن الله قال: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ﴾، فأطلق النكاح، وعلى هذا فكل ما سُمِّيَ نكاحًا عُرْفًا فهو أيش؟ فهو نكاح؛ لأنه أطلق، ما قال: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، بلفظ الإنكاح أو التزويج ولا قال ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] بلفظ الإنكاح أو التزويج، فلما أطلق العقد رجعنا في ذلك إلى العرف، ولو أننا قلنا: إن التعبير بالمعنى معناه التقيد باللفظ، لقلنا أيضًا: البيع ما ينعقد إلا بلفظ البيع، لما يقول: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] وكان كل ما ذكره الله بلفظه قلنا: لا بد فيه من اللفظة، مع أنكم تقولون: إن البيع ينعقد بما دَلَّ عليه عرفًا حتى بالمعاطاة.
دليل أيضًا من السنة أن النبي ﷺ أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها، فكانت زوجة بأي لفظ؟ بالعتق، بقوله: «أَعْتَقْتُكِ وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ» (١)، هم لَمَّا رأوا أن هذا دليل قالوا: يستثنى هذه المسألة، استثنوا هذه المسألة، وقالوا: لا بد أن يكون بالإنكاح أو التزويج، إلا إذا أعتق أَمَتَه وجعل عتقها صداقها.
دليل آخر من السنة: قصة المرأة التي وَهَبَتْ نفسها للنبي ﷺ، فقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ قال: «مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآن» (٢)، وهذا نص صريح، أعرفتم الآن الدليل من القرآن ومن السنة؟ من القرآن أن الله تعالى أطلق النكاح، فما عَدَّهُ الناس نكاحًا فهو نكاح، وأما في السنة فحديث صفية: أعتقها وجعل عتقها صداقها، وحديث المرأة التي وهبت نفسها للنبي، قال له النبي ﵊: «مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»، الأخير رد عليه مَن يقولون بأنه لا بد من لفظ الإنكاح والتزويج، بأن أكثر الروايات «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» (٣).
[ ١ / ٦٠٥٠ ]
فيقال: كون الرواة ينقلونه بالمعنى: «مَلَّكْتُكَهَا» دليل على أنه لا فرق بين هذا وهذا، ولو كان هناك فرق ما جاز أن يُغَيِّرُوا اللفظ إلى لفظ يخالفه في المعنى، أليس كذلك؟ لأن شرط جواز رواية الحديث بالمعنى أن يكون اللفظ البدل لا يخالف الْمُبْدَل بالمعنى، فدل هذا على أنه بمعناه، وأنه لا فرق عندهم بين هذا وهذا.
ثم نقول: الدليل النظري القياس على جميع العقود أنها تنعقد بأيش؟ بما دَلَّ عليها، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] فما عَدَّهُ الناس عقدًا فهو عقد، وعلى هذا القول يصح أن تقول للرجل: جَوَّزْتُك بنتي، أو مَلَّكْتُك بنتي، أفهمتم ولَّا لا؟ في النكاح عند البادية، ويكون العقد لو () ما أدري والله يقولون ().
طالب: ().
الشيخ: () ويقول: ما أدري والله () الكلام الفاضي، هم يعتقدون هذا هو العقد، هذا ما يصح؛ لأنه فاقد للولي وللشهود، وليس له معنى، المهم لا بد تلاحظون أنه يكون دلالة اللفظ العُرْفِيّ لا بد أن يكون دالًّا على المعنى الشرعي، بحيث يكون هذا دالًّا على معنى النكاح شرعًا.
ثانيًا: قال المؤلف: (وقَبِلْت هذا النكاح)، مين اللي يقوله؟
طلبة: الزوج.
الشيخ: الزوج أو مَن يقوم مقامه، لكن مَن يقوم مقامه ما يُطْلِق، ويقول: قبلت هذا النكاح، لا بد أن يقول: قَبِلْتُه لِمُوَكِّلي فلان، كما أنه إذا كان الولي له وكيل ما يقول الوكيل –مثلًا-: زَوَّجْتُك بنتي فلانة، حتى يبين أنه وكيل، فيقول: زَوَّجْتُك بنت مُوَكِّلِي فلان، وهي فلانة بنت فلان، أو زَوَّجْتك بالوكالة بنت فلان بن فلان، لو قال: زَوَّجْتُك بنت فلان، ما صح؛ لأنه لا ولاية له عليه، حتى يبين السبب بأنه زَوَّجَه بنت فلان.
طالب: إذا كان عمها.
الشيخ: إذا كان عمها وليس لها أخ؟
الطالب: موجود.
الشيخ: أب.
الطالب: ().
[ ١ / ٦٠٥١ ]
الشيخ: لا بد أن يُوَكِّله الأب، فإن كان الأب غير أهل للتزويج صار العم هو الولي شرعًا إذا لم يكن لها إخوان.
طالب: العم ().
الشيخ: سيأتينا إن شاء الله في شروط الولي، قال: (قَبِلْتُ هذا النكاح، أو تزوَّجْتُها، أو تزوَّجت، أو قَبِلْت)، يعني القبول توسَّعُوا فيه أكثر.
فإذا قال: قبلت هذا النكاح أو تَزَوَّجْتها، غريب تزوَّجْتها مع أنها صيغة ظاهرها الخبر، وهو الخبر ما هو بالإنشاء، لكن مع ذلك يقولون: إن قرينة الحال تدل على أن المراد الإنشاء، لفظة (تزوجتها) يعني: عقدت عليها الزواج، (أو تزوجت) وهذه أبعد، زَوَّجْتك بنتي، فقال: تزوَّجت، هل يُفْهَم منها قبول الزوج؟ حقيقة إن فهم القبول بعيد، قد يفهم منها الإنسان إذا قال: زَوَّجْتُك بنتي، قال: تزوجت، يعني: عندي زوجة، ما أبغيها، تزوَّجْت، تزوَّجْتُها أهون؛ لأن فيها ضميرًا يعود على المذكورة، لكن تزوَّجْت هذه من الغرائب أنهم يجعلونها قبولًا مقبولًا، ولا يجعلون جَوَّزْتك بنتي، فيقول الزوج: قبلت هذا النكاح، قبلت هذا النكاح، قبلت هذا النكاح، هذا ما هو بعقد، هو لو قال: زوجتك بنتي، فقال: تزوجت، يعتبر قبولًا مقبولًا.
وهذا كله مما يدل على أن القول الراجح هو الصواب، وأن النكاح ينعقد إيجابًا وقبولًا بما دل عليه.
قال المؤلف: (ومَن جَهِلَهُما لم يلزمه تعلمهما)، (من جهلهما) ويش جهل؟ أي: جهل الإيجاب والقبول باللغة العربية، ما يلزم يتعلمها، وإلا لكنا نُلْزِم جميع غير العرب أن يتعلموا اللغة العربية في عقد النكاح، يمكن لو واحد يبغي يتزوج () روح تعلم اللغة العربية، ادخل معهد اللغات، وإذا تعلَّمت اللغة العربية ائت نزوِّجك، لازم هذا؟ ما يلزم، المؤلف يقول: ما يلزم، وهو صحيح، الإنسان اللي ما يعرف اللغة العربية يكفي معناهما الخاص بكل لسان.
قوله: (معناهما الخاص) يعني: الذي لا يحتمل غيره، (الخاص) اللي مخصوص بالنكاح، منكم أحد يعرف لغة غير العربية؟
طالب: شوية.
[ ١ / ٦٠٥٢ ]
الشيخ: شوية، أعطنا (زَوَّجْت) باللغة التي تعرف غير العربية؟
الطالب: ().
الشيخ: إي، خاص بلسانها إذا كان معروفًا، لكن لا بد أن يعرفها الزوج، ويعرفها الولي، ويعرفها الشهود؛ إذ إن الشاهد لا بد أن يشهد على ما يعلم.
وقوله (بكل لسان) ويش معنى يقول: كل لسان؟ لسان: لغة، قال الله تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥] أي: بلغة عربية، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]، فاللسان في اللغة بمعنى اللغة، (بكل لسان).
إذا كان الرجل الولي أو الزوج أخرس -نسأل الله السلامة- أخرس ما يعرف يتكلم، كيف يعقد النكاح؟ يعقده بالإشارة المفهومة، إن كان يعرف الإشارة المفهومة عقده، إن كان ما يعرف فبالكتابة إن كان يجيدها، إن كان ما يعرف الكتابة انتقلت الولاية إلى غيره، الإشارة المفهومة مثل يجيب الزوج والزوجة ويشير لهما ويقول () أيش معناه؟
طالب: عقدت.
الشيخ: عقدت النكاح هذا، وذاك يقول: قبلت، أو إشارة غير هذه، قد تكون إشارة غير هذه تكون معروفة، المهم أنه لا بد أن يعرفها الشاهدان حتى يشهدَا على ما وقع.
(فإن تقدم القبول لم يصح) كيف تقدم القبول؟
طالب: قال: قبلت ..
الشيخ: نعم، لو قال: قبلت، قبل أن يقول: زَوَّجْتُك، ما يصح، وظاهر كلام المؤلف سواء وقع القبول بلفظ الماضي أو الأمر، مع أنه في باب البيع تقدم أنه يصح إذا كان بلفظ الطلب، مثل: بِعْنِي هذا البيت بعشرة آلاف، فقال: بعتك، خلاص صح البيع، فهنا لو قال: زَوِّجْنِي ابنتك، فقال: زَوَّجْتك بنتي، يصح ولَّا ما يصح؟
طلبة: ما يصح.
[ ١ / ٦٠٥٣ ]
الشيخ: ظاهر كلام المؤلف أنه لا يصح، وأنه لا بد أن يتقدم الإيجاب، وبناء على ما قَرَّرْناه قبل قليل من أن المعتبَر في كل العقود ما دلَّت عليه بالعرف الخاص، بناء على ذلك نقول: إنه يصح، فإنه كما لو أنه حذف القبول بعد الطلب، بل إنه وقع في الحديث حديث الرجل اللي قال: زَوِّجْنِيهَا، فقال: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» (٣)، ما ورد أن الرجل قال: قبلت، فهذا دليل على أنه إذا تقدَّم القبول على وجه يتضح به القبول فإنه يصح، كما لو وقع ذلك بلفظ الطلب: زَوِّجْنِي، فقال: زَوَّجْتُك.
طالب: عقد النكاح بالنسبة للإشارة هذا يعني يكون الشهود ()؟
الشيخ: إي، لا بد يعرفون أن هذا المراد به العقد، (فإن تقدم القبول لم يصح، وإن تأخر عن الإيجاب صح ما دامَا في المجلس ولم يتشاغلَا بما يقطعه)، (إن تأخر عن الإيجاب)، القبول تأخر عن الإيجاب، قال: زَوَّجْتُك بنتي، هذا الرجل لما قال: زَوَّجْتك بنتي، قعد يفكر شوي وبعدين قال: قبلت، يصح ولَّا ما يصح؟ يصح، ما دام في المجلس يصح.
كذلك أيضًا (لم يتشاغلَا بما يقطعه) فإن تشاغلَا بما يقطعه ما صح، ولو تأخر كأن يقول: زَوَّجْتك بنتي، لما قال: زوجتك بنتي، قال: يا ولد، هات السماط، جابوا السماط وقعدوا يأكلون، ولما قاموا من الأكل قال: قبلت، يصح؟ ما يصح، كذلك أيضًا لو أنه أوجب العقد، قال: زَوَّجْتك ابنتي، فقال: سمعت في الأخبار اليوم أنه حصل كذا وكذا، وصار كذا وكذا، وقام يتكلم عن الأخبار، فسرد لنا مضمون أخبار إذاعة لندن، ولما خلص قال: قبلت النكاح، ما تقولون؟ ما يصح؛ لأنه تشاغل بما يقطعه، فلا بد أن يكون الإيجاب غير مفصول بينه وبين القبول بفاصل أجنبي.
طالب: العقد صحيح يا شيخ؟
الشيخ: كيف اللي يصح؟
الطالب: العقد صحيح، يعني لو قال بعدما خلَّص قال: قَبِلْتُ زواج ابنتك؟
الشيخ: ما انبنى على ذاك، لم يَنْبَنِ على الأول.
الطالب: العهد الذهني بينهم وقع.
[ ١ / ٦٠٥٤ ]
الشيخ: أظن لو معناه لو يقول: زوَّجتك بنتي الآن يعقد له، أسبوع ..
الطالب: ممكن يفكر ويأتي.
الشيخ: إذا أتى بسيطة، المسألة بسيطة، بدل ما إنه يقول: قبلت فقط ().
الطالب: كوننا نبطل العقد عشان تأخّر شوي؟
الشيخ: نعم؛ لأن العقد إيجاب وقبول، فلا بد أن يتصل أحدهما بالآخر، ما دام إيجاب وقبول الصيغة واحدة.
طالب: في الحديث يا شيخ -حديث سهل بن سعد- هذا الرجل () هو قال له: زَوِّجْنِيها، قال: «وَهَلْ مَعَكَ شَيْءٌ؟» .. الحديث (٢). ()
الشيخ: نعم أحفظه.
الطالب: فناداه وقال له ..
الشيخ: راح ودوّر ولا لقي شيئًا، ثم جاء وقال: زَوِّجْنِيهَا، قال () قال: «زَوَّجْتُكَ بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ».
الطالب: لا يا شيخ، في الحديث إنه جلس، يعني هو جلس يعني حزينًا هكذا، ثم كاد أن ينصرف ويولي، فناداه الرسول ﷺ قال: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ».
الشيخ: لا، هذا متَّصل بعضه ببعض، لما قال: «هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ؟»، قال: نعم، سورة كذا وكذا، قال: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»، فسكت الرجل، فالمهم أنه لا بد إذا تأخَّر القبول لا بد ألَّا يفصل بينهما بفاصل.
طالب: شيخ، الحديث ما ()؟
الشيخ: إي، حتى ما جلس هو، لما قال: «هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ؟»، وقال: لا، إلا سورة كذا وكذا، قال: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»، بمعنى أن القبول متقدِّم في الحديث، لا من هذا القبول المتأخِّر.
وقوله: (وإن تفرَّقَا قبله بطل) يعني –مثلًا- لما قال: زوَّجتك ابنتي، قاموا تفرَّقوا ثم رجع وقال: قبلت النكاح، فلا يصح، وذلك لأن الإيجاب والقبول صيغة عقد واحدة، فلا بد أن يتقارنَا عندي، يقول: (وكذا لو جُنّ أو أُغْمِيَ عليه قبل القبول لا إن نام)، هذا أمر ما يُتَصَوَّر، واحد يبغي يتزوج، ويكون في مجلس العقد، وقال له أبو الزوجة: زوَّجتك بنتي ().
طالب: بعض الناس ينامون.
[ ١ / ٦٠٥٥ ]
الشيخ: () عندما قال: زَوَّجتك بنتي، أنام؟ أبدًا، على كل حال الفقهاء ﵏ يقولون أشياء قد تكون بعيدة الوقوع، ربما يُغْمَى عليه من الفرح، يمكن ().
طالب: إن نام يا شيخ على قوله: (لا إن نام) ما يبطل؟
الشيخ: إي، يعني: ما يبطل.
طالب: ()؟
الشيخ: نقول: الآن النوم هذا غصب عليه.
الطالب: هو نام بالغصب أم ().
الشيخ: أبدًا، النوم ما هو بالإرادة، بالإرادة النوم؟ ولهذا يقول العامة: النوم سلطان جائر ما يرحم، كثير من الناس -الله يعافينا وإياكم- ينامون في () ما يجيهم نوم، ما هو باختيارهم، صحيح أن تهيؤك للنوم باختيارك، لكن وجود النوم فيك لا، ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]، على كل حال هذه المسألة فرضية، إنما لو وَقَعَت هذه فإن النوم عندهم لا يُبْطِل الإيجاب، يقول: متى ما صحَا يقول: قبلت.
طالب: لكن لو جُنَّ أو أُغْمِيَ عليه؟
الشيخ: إذا جُنَّ أو أُغْمِيَ عليه صار غير أهل، هذا السبب.
طالب: ولو صحَا في الصباح بعد الفجر؟
الشيخ: ما يخالف، بس شرط إن الولي جالس عنده؛ لأنه لو يقوم تفرَّقوا صار ()، يا فلان قم ().
طالب: بالنسبة للي قالوا: لا يجوز بغير اللغة العربية، وقالوا لنا: إن القرآن نزل بلسان عربي مبين، أو () الله ﷾ ()؟
الشيخ: صحيح، نقول: الجواب على هذا بأنه ما نَتَعَبَّد، نحن لم نتعبَّد لله بألفاظٍ، ألفاظ العقود ما هي من العبادات التي يجب أن نقولها باللفظ العربي.
***