ثم قال المؤلف ﵀: (باب إحياء الموات)
[ ١ / ٥٣٦٨ ]
الإحياء مصدر: أحيا؛ أي: جعل الحياة في شيء ميت، وحياة كل شيء بحسبه، فإحياء الحيوان مستحيل على الخلق إلا بإذن الله، لو اجتمع الخلق كلهم على أن يحيوا جيفةَ حمارٍ ما استطاعوا إلا بإذن الله ﷿؛ ولهذا كان من عيسى ﵊ أن يحيي الموتى بإذن الله، بل يخرج الموتى بإذن الله، يخرجهم من أين؟ من قبورهم، ويحيي من لم يقبر؛ يقف على القبر ويقول: يا فلان، اخرج، فيخرج، ويقف على الميت ويقول: احيَ، فيحيا، لكن بإذن الله ﷿، ويصنع من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه ﴿فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٤٩]، وفي قراءة: ﴿فَيَكُونُ طَائِرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، وطائرًا وطيرًا إذا جمعتهما صار المعنى أنه يصير طيرًا يطير.
فإذا قال قائل: كيف جاز لعيسى أن يصور التماثيل وقد توَّعد الله تعالى من صوَّر مثلما يصوره الله؟
فالجواب: أن هذا بإذن الله، والشيء لا يكون ممنوعًا ولا جائزًا إلا بإذن الله، فإذا أذن الله في الممنوع أن يكون جائزًا صار جائزًا، وإذا أذن أن يكون واجبًا صار ..
(باب إحياء الموات)
[ ١ / ٥٣٦٩ ]
وهي الأرضُ الْمُنْفَكَّةُ عن الاختصاصاتِ ومِلْكٍ مَعصومٌ، فمَن أَحياها مَلَكَها مِن مُسلِمٍ وكافرٍ بإذنِ الإمامِ وعَدَمِه في دارِ الإسلامِ وغيرِها في دارِ الإسلامِ وغيرِها، والعَنْوَةُ كغيرِها، ويَمْلِكُ بالإحياءِ ما قَرُبَ من عامرٍ إن لم يَتَعَلَّقْ بِمَصْلَحَتِه، ومَن أحاطَ مَوَاتًا أو حَفَرَ بِئْرًا فوَصَلَ إلى الماءِ أو أَجراهُ إليه من عينٍ أو نحوِها، أو حَبَسَه عنه ليَزْرَعَ فقد أَحياهُ، ويَمْلِكُ حريمَ البئرِ العاديةِ خمسينَ ذِراعًا من كلِّ جانبٍ، وحريمَ البديةِ نِصْفُها وللإمامِ إقطاعُ مَواتٍ لِمَن يُحْيِيهِ ولا يَمْلِكُه وإقطاعُ الجلوسِ في الطرُقِ الواسعةِ ما لم يَضُرَّ بالناسِ، ويكونُ أحقَّ بِجُلوسِها، ومن غيرِ إقطاعٍ لِمَنْ سَبَقَ بالجلوسِ ما بَقِيَ قُماشُه فيها وإن طالَ، وإن سَبَقَ اثنانِ اقْتَرَعا، ولِمَن في أَعْلَى الْمُباحِ السَّقْيُ وحَبْسُ الماءِ إلى أن يَصِلَ إلى كَعْبِه، ثم يُرسِلَ إلى مَن يَلِيهِ، وللإمامِ دونَ غيرِه حِمًى مَرْعًى لِدَوَابِّ المسلمينَ ما لم يَضُرَّهُمْ.