إذا شَرَطَتْ طَلاقَ ضَرَّتِها، أو أن لا يَتَسَرَّى، أو أن لا يَتَزَوَّجَ عليها، أو لا يُخْرِجَها من دارِها أو بَلَدِها،
وهذا هو الصحيح أنه لا يجوز ولا يشترط؛ لعموم الآية.
وكوننا نقول: إن العلة هي استرقاق أولاده قد يعارض فيه معارض ويقول: من قال لكم: إن جزء العلة، وهبْ أن ذلك جزء العلة فإن الحكم لا يتم إلا بوجود العلة تامة.
فهنا الرجل إذا تزوج أَمَةً لا شك أنه ينحط قدره عند الناس وأنه يذل نفسه، لا سيما إذا تزوجها على أنه عاشق لها وما أشبه ذلك مما يدنسه عند أكثر الخلق.
فالصواب قول الجمهور، وأنه لا يجوز أن يتزوج الأمة إلا بالشروط التي ذكرها الله ﷿، ولا يشترط أن يكون أولاده أحرارًا.
طالب: ().
الشيخ: هذه بالاتفاق، المسألة فيها إجماع ما فيها خلاف.
الطالب: ()؟
الشيخ: ما يحضرني الآن الدليل.
قال: (ولا ينكح عبد سيدته) تحريمًا أبديًّا ولَّا إلى أمد؟
طلبة: إلى أمد.
الشيخ: إلى أمد؛ حتى يخرج عن ملكها، فما دامت سيدته فإنه لا يحل له أن يتزوجها.
إذا قيل: ما الدليل مع أن الله يقول: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]؟
قلنا: الدليل إجماع العلماء كما عندي بالشرح؛ قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم عليه أن العبد ما ينكح سيدته.
[ ١ / ٦٢٢٨ ]
والإجماع أحد الأدلة الأربعة اللي هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح.
وأيضًا المعنى يقتضي ذلك؛ لأن السيدة لا يمكن أن تكون مسودة والزوج سيد زوجته، فإذا قلنا: إنها سيدته كيف تكون مسودة؟ يكون له الأمر عليها، هذا تنافر وتناقض أن يكون الآمر مأمورًا، وماذا إذا قالت: يا عبدي قم اكنس القمامة، نظف الحمام، افعل كذا، يقول: يا زوجتي افعلي أنت؟ يتهاوشون، المهم أن هذا النظر يقتضيه أيضًا، كما أنه محل إجماع فالنظر يقتضيه.
لكن ما الطريق إلى الحل إذا رغب هو أن يتزوجها وهي رغبت أن تتزوجه؟
طالب: تعتقه.
الشيخ: تعتقه، لكن لو خدعها وقال: أعتقيني لأتزوجك وهي راغبة فيه، فأعتقته، فلما أعتقته قال: الحمد لله الذي فكني منك؟
طلبة: ().
الشيخ: طيب العتق لا يمكن أن يرجع الحر رقيقًا، في مثل هذه الحال يضمن قيمة نفسه لها؛ لأنه غرَّها وخدعها.
طالب: ()؟
الشيخ: لا، هي أعتقته على وعد.
طالب: هي على شرط؟
الشيخ: هي لو قالت: إن تزوجتني أعتقتك ما صح؛ إذ إن التزوج لا يمكن أن يكون قبل العتق، وإن قال: أعتقيني وأتزوجك.
طالب: على أن أتزوجك
الشيخ: ما يخالف، على أن أتزوجك فهذا يعتق، فيقال: الآن نفذ العتق ولم يفِ لها بالشرط، هذا الشرط إذا لم يفِ لها بالشرط فإنه يضمن قيمة نفسه؛ لأنه فوَّته عليها.
طالب: ().
الشيخ: أيهم؟
الطالب: كما في نكاح العبد سيدته، الدليل ما رواه الأثرم بإسناده عن جابر، قال جابر: جاءت امرأة إلى عمر ونحن بالجابية قد نكحت عبدها، فانتهرها عمر وهمَّ برجمها وقال: لا يحل لك (١)، صحيح.
الشيخ: هذا دليل أثر، () صار () فيها.
طالب: بالنسبة ()؟
الشيخ: لا، () الإجماع ذكر أهل العلم أنه لا بد أن يكون مستندًا إلى دليل؛ فإما قياس صحيح، وإما أثر صحيح أيضًا، هو لا بد أن يكون هناك، والقياس -كما قلت لكم- النظر؛ وهو التصادم بين الحقوق، هذا ما ترد به الشريعة.
[ ١ / ٦٢٢٩ ]
قال: (ولا ينكح سيد أمته) معنى (لا ينكح) هنا يعني: لا يعقد عليها النكاح، وليس المعنى لا يطأ، فإنه يطؤها بأيش؟ بملك اليمين، لكن المعنى لا يعقد عليها النكاح.
والدليل قول النبي ﵊ لصفية: «أَعْتَقْتُكِ وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ» (٢)، فما تزوجها إلا بعد أن أعتقها وجعل العتق صداقًا.
وأيضًا فإنَّ وطأه إياها بملك اليمين أقوى من وطئه إياها بالعقد؛ لأن ملك اليمين يحصل به المنفعة التامة؛ كل منافعها وعينها، أيضًا يملك عينها ومنافعها بملك اليمين، والنكاح ما يملك إلا المنفعة التي يقتضيها عقد النكاح شرعًا أو عرفًا، فهو مقيد.
قال أهل العلم: ولا يرد العقد الأضعف على العقد الأقوى، فهو يستبيح بُضْعها بملك اليمين الذي هو أقوى من عقد النكاح.
إذن الدليل عندنا أثر ونظر؛ الأثر أن الرسول ﵊ ما تزوج صفية إلا بعد عتقها؛ «أَعْتَقْتُكِ وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ» (٢)، والنظرُ كما قلت.
طالب: ما نقول: إن منفعة عقد النكاح أقوى من منفعة ملك اليمين؟
الشيخ: لا.
الطالب: ()؟
الشيخ: وهذا فيه ذرية؛ لأن ملك اليمين () أولاده أحرار، ما هو مثل إذا كانت ملك غيره، إذا كانت أمة لغيره وتزوجها صار أولاده أرقة ملكًا للسيد، لكن إذا كانت أمته ما صاروا أرقة صاروا أحرارًا.
طالب: وإذا خلَّف منها -يا شيخ- تبقى أولاده؟
الشيخ: أولاده أحرار.
الطالب: () واحدة من غير زواج ولا أي حاجة وعقد على طول؛ يعني ()؟
الشيخ: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦].
الطالب: وذا ملك اليمين؟
الشيخ: هذا ملك اليمين.
طالب: التعليل جواز أن يطأ أمته؟
الشيخ: جواز أن يطأ أمته؟
الطالب: أن ينكح السيد أمته قلنا: الدليل حديث صفية ..
الشيخ: والتعليل أن ملك البضع بملك اليمين أقوى من ملكه بعقد النكاح.
طيب، قيل لنا ..
طالب: () الجواز دليل على التحريم قياسًا ()؟
[ ١ / ٦٢٣٠ ]
الشيخ: يعني هذا، قيل لي: إنه في بلاد بانكوك هذه أظن عاصمة فلبين، ما هي فلبين.
طلبة: تايلاند.
الشيخ: تايلاند أنهم يبيعون بناتهم بيعًا، وأنه يجيب الإنسان ابنته في السوق ويحرج عليها مثلما يحرج على البقرة، واللي قالي متأكد، قلت له: صحيح متأكد؟ قال: أنا أشاهد، وفيه ناس من السعودية () -والعياذ بالله- يستمتع بها هناك () ما يتمكن من إدخالها، وبعضهم .. ثم يبيعها ولا يحررها، وبعضهم يجيبها فتصير خادمة، إي نعم، وهذا ما هي بعيدة؛ لأنني سمعت من ها البلد هذا -والعياذ بالله- أنه ().
طالب: مش مسلمين يا شيخ؟
طالب آخر: ().
الشيخ: معلوم () ولا تحل به أيضًا.
طالب: وإن كانت محاربة؟
الشيخ: حتى ولو كان، هي ما يمكن تكون رقيقة إلا إذا استولينا عليها، وهذا ما يصير.
طالب: ().
الشيخ: إي نعم.
طالب: يأسرون بعض النساء ويعرضونهم للبيع () فيجوز ()؟
الشيخ: لا، ما يجوز طبعًا؛ لأنهم هم أنفسهم () ما هم مسلمين ()، والله إنما أباح السبي للمسلمين فقط، أما هم فلا يحل لهم.
الطالب: بعض الناس يفتي يقول: مصيرهم إلى القتل؟
الشيخ: إي، أنت ()، أنت إذا كانت -بارك الله فيك- إذا كانت أهلًا لأن يصدق عليها وتحرر من القتل فاشترها ولكن لا تحل لك، اشترها.
الطالب: ويجوز الشراء؟
الشيخ: إي، الشراء إذا كان ممن يجب إنقاذه مثل الذمية، الذمي يجب إنقاذه ممن اعتدى عليه، وغير الذمي مثلما قال الله: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُم﴾ [الممتحنة: ٨]، فإذا استنقذها فلا حرج عليه ما دام ().
الطالب: بس من ناحية () هذا له حق أن يبيع ()؟
الشيخ: لا، هذه يسمونها استنقاذًا، أنا ما أنوي الشراء أنوي استنقاذها من هذا .. القتل مثلًا.
الطالب: ()؟
[ ١ / ٦٢٣١ ]
الشيخ: حررها أعطها أهلها -مثلًا- أو () وأرسلها لهم، ما دام الرجل يريد الصدقة عليها، لكن الذي قال لي يقول: بناتهم؛ يعني بدون لبس.
طالب: شيخ، إذا كانوا مسلمين ()؟
الشيخ: لا، إذا غنموا من الروس.
طالب: إذا غنموا؟
الشيخ: فمعلوم مثلما غنم المسلمون من قبل.
طالب: يجوز أن يشتريها؟
الشيخ: إي نعم.
طالب: لكن لا كراهة ()؟
الشيخ: مين؟
طالب: اللي استنقذها.
الشيخ: ().
طالب: إي نعم.
الشيخ: إي.
طالب: وإذا أسلمت يعني يدخلها؟
الشيخ: إن أسلمت يدخلها ويتزوجها، المحاكم الشرعية تزوجها.
طالب: ويش السبب ()؟
الشيخ: السبب لأنها ما هي زوجة، ما عقد لها ولي ولا هي ملك يمين، كون هذا -مثلًا- يشتريها ويطؤها بهذا الشراء ما هو بصحيح، أما مسألة الزواج إذا لحقت بولاة المسلمين فهذه يزوجها المحاكم الشرعية.
طالب: ما نقول ()؟
الشيخ: والحرة الكتابية لا بد من عقد.
طالب: لا يذهب إلى هناك إلا من قلَّ علمه وساء عمله غالبًا؟
الشيخ: الله أعلم، إي نعم.
قال: (وللحر نكاح أَمَة أبيه دون أمة ابنه) نكاح أمة أبيه بشرط ألَّا يكون الأب قد جامعها، فإن جامعها الأب فإنها لا تحل؛ لأنها مما نكح أبوه فلا تحل.
مثال ذلك: هذا رجل له أبٌ غني وعند أبيه جوارٍ؛ إماء، ملك، فأراد هذا الابن أن يتزوج واحدة منهن، فما الحكم؟ يجوز بالشروط السابقة في نكاح الأمة؛ لأنها داخلة في عموم الآية ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥]، وفي عموم قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].
[ ١ / ٦٢٣٢ ]
(دون أمة ابنه) ويش هي أمة ابنه؟ يعني -مثلًا- رجل له ابن غني، والأب هذا فقير، افرض أنه يجد مهرًا لكن ما لقي أحدًا يزوجه؛ لأنه كبير السن، وكل من خطب من الحرائر أَبَيْنَ عليه وعند ابنه إماء مملوكات، فأراد أن يتزوج واحدة منهن، فهل يجوز؟ يقول المؤلف: لا يجوز (دون أمة ابنه) فلا يجوز أن يتزوجها ولو تمت شروط نكاح الإماء بحقه، ما الفرق؟ قالوا: لأن الأب له أن يتملك من مال ولده بخلاف الابن، فإذا كان له أن يتملك من مال ولده فلا حاجة إلى أن يتزوج أمة، ماذا يصنع؟ يتملك الأمة، نفس الأمة يتملكها وتحل له بملك اليمين، فهو إذن مستغنٍ عن النكاح؛ عن نكاح أمة ابنه بجواز تملكه، عندي أنا.
طالب: شيخ، ألا يجب على الأب أن يعف ابنه ولا () نكاح الأمة؟
الشيخ: على الأب؟
الطالب: إي.
الشيخ: المسألة بالعكس الآن.
الطالب: ()؟
الشيخ: إي، الأب له أن يستولد.
الطالب: لا، لم يجد () أَلَا يجب على الأب؟
الشيخ: ممكن الأب ما عنده شيء، الأبناء يجب عليهم أن يعفوه.
طالب: وما ترد على العكس؟
الشيخ: لا، العكس ما ترد؛ لأنهم يقولون: إنه هنا يمكنه أن يتخلص من نكاح الإماء بالتملك، لا سيما إذا قلنا: إنه يشترط أن يعجز عن ثمن أمة.
يبقى أن يقال: ألا تدخل هذه في عموم قوله: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥]، وأنه إذا تمت الشروط جاز أن يتزوجها؛ لأنها ما هي من حلائل أبنائه، لو كان الابن قد وطئها صح ما تحل له؟
فنقول: العلة التي ذكرها المؤلف أو التي ذكرها الأصحاب في أنه مستغنٍ عن النكاح بأي شيء؟ بالتملك هذه علة قوية.
قال المؤلف: (وليس للحرة نكاح عبد ولدها) هذه امرأة حرة ولها ولد، وهذا الولد له عبد، أراد هذا العبد أن يتزوج أمَّ سيده، يقول المؤلف: إن هذا لا يجوز.
طيب وجدنا عبدًا آخر أراد أن يتزوج أُمَّ هذا الرجل، يجوز ولَّا لا؟
طلبة: يجوز.
طالب: ما يجوز.
[ ١ / ٦٢٣٣ ]
الشيخ: يجوز للعبد أن يتزوج الحرة، لكن هنا العبد يريد أن يتزوج أم سيده، يقولون: إنه لا يجوز، وهذا القول مبني على قول ضعيف؛ وهو أنه إذا ملك أحد الزوجين زوجه أو ملكه ابنه أو أبوه انفسخ النكاح، وستأتي في آخر الفصل، وهذه المسألة التي بُنِيَت عليها هذه المسألة ضعيفة، فإذا ضعف الأصل ضعف الفرع.
طيب إذا كان هذا مبنيًّا على أصل ضعيف، وكان هذا الأصل ضعيفًا لا دليل عليه؛ تبقى هذه المسألة -وهي الفرع- كذلك ضعيفة لا دليل عليها.
ولهذا القول الثاني في هذه المسألة أنه يجوز للحرة أن تنكح عبد ولدها، يجوز لها ذلك ولا حرج فيه، لا تقولون: إن هذه المسألة غريبة كيف تكون؟
نقول: ربما تكون هذه امرأة شابة أم السيد، وله عبدٌ شاب جميل، فهي أحبته وأحبها، وطلبت من ابنها أن يتزوجها، هذا ممكن ولَّا لا؟ ممكن، فالمذهب يقولون: لا يجوز.
والقول الثاني الجواز، وهو الصحيح؛ لأنه داخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- إخوانه من الأم ()؟
الشيخ: () لأن الأولاد يتبعون الأم ما يتبعون الأب، فإذا تزوج العبد حرة صار الأولاد أحرارًا. لأنه مر علينا هذه القاعدة -يا إخواني- قلنا: الولد هل يتبع أصله أو لا يتبع؟ ذكرنا أنه يتبع أصله في الحرمة والنجاسة؛ يعني يتبع أخبثهما في الحرمة والنجاسة، يتبع أخبث الأبوين.
فالحمار إذا نزا على فرس وجاءت بولد، هذا الولد مخلوق من ماء الحمار ومن دم الأنثى الفرس، ويش يتبع؟
طلبة: الحمار.
الشيخ: يتبع الحمار، يتبع عصبته؛ لأنه اجتمع مبيح وحاظر فغُلِّب جانب الحظر. وفي الدين يتبع خيرهما، فابن الزوج المسلم من الكتابية مسلم وليس بكتابي. وفي الرق والحرية يتبع الأم. هذه ثلاثة أشياء. وفي النسب والولاء يتبع الأب أو لا؟ في النسب والولاء يتبع العبد.
طيب كأنكم () إنسان تزوج تميمي من خزاعية () الولد؟
طلبة: ().
[ ١ / ٦٢٣٤ ]
الشيخ: تميمي لا شك فيه، ذو الولاء أيضًا يتبع الأب، لو كان هذا ابن عتيقين؛ الأم معتقة أعتقها زيد، والأب أعتقه عمرو، فولاء الأولاد لمن أعتق الأب؛ لعمرو. فهذه أربعة أشياء بالنسبة للتبعية ().
مالك وفرق بين قولنا: مالك وبين قولنا: له حق التملك. هذا هو التعليل الصحيح لو كان الحكم صحيحًا.
أما قول المؤلف: لأنه لو ملك أحد الزوجين أو ولده انفسخ النكاح -كما سيأتي في المسألة التي تليها- فهذا تعليل على قول ضعيف أيضًا.
والصواب في هذه المسألة أنه يجوز للأب أن يتزوج أمة ابنه إذا تمت بحقه شروط جواز نكاح الإماء.
ونقول له: كيف تجيزون هذا وهو له حق التملك؟ لماذا لا تقولون له: تَمَلَّكْها؟
فنقول: قد لا يختار أن يتملكها، يحب أن تبقى ملكًا لابنه حتى يبيعها مثلًا، حتى إذا طلقها أبوه زوَّجها هو وانتفع بمهرها، وما أشبه ذلك، يجوز أن الأب يريد هذا، فلا نلزمه بالتملك. فالصواب إذن الجواز، والدليل ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].
طالب: ()؟
الشيخ: أيهم؟
الطالب: ().
الشيخ: إي نعم، قد () التملك؛ لأنه يريد أن يبقى ملك ابنه عليها، فإذا مات وُرِثَت منه، وإذا أعتقها في كفارة أمكنه ذلك، وإذا ولدت أولادًا صاروا أولاده له، لكن عاد يعتقون عليه؛ لأنهم إخوته.
إذن الصحيح أنه يجوز، والدليل عموم الآية: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].
طالب: () شيخ الإسلام إذا كانوا يعتقون عليه؟
الشيخ: نعم؛ لأنه من لازم قوله أن يجيز ذلك وإن لم تتم الشروط. من لازم قوله لكن ما أدري هل يلتزمه أم لا.
طالب: ()؟
الشيخ: لا، ما هو بشرط (). طيب يقول ..
طالب: شيخ، الصحيح ()؟
[ ١ / ٦٢٣٥ ]
الشيخ: جائز، نعم، عبد غيره جائز؛ سواء عبد أبيها، أو عبد أخيها، أو عبد عمها، أو أي إنسان، المهم أن الحرة يجوز لها أن تتزوج عبدًا ما فيه مانع، وإذا جاءت منه بولد ويش يكون للأولاد؟ امرأة حرة تزوجت عبدًا وجاءت منه بأولاد، ويش يصير هؤلاء؟
طالب: أحرارًا.
الشيخ: أحرارًا؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: تبعًا؟
طالب: لأمهم.
الشيخ: لأمهم، صح، طيب ليس لها نكاح عبد ولدها، السبب عندي يقول: لأنه لو ملك زوجها أو بعضه لانفسخ النكاح.
طلبة: لو ملكته.
الشيخ: لو ملك هو، لو ملك زوجَها أو بعضَه لانفسخ النكاح.
طالب: لو ملكت هي زوجها؟
الشيخ: لا، ما ملكته، هي تريد تتزوج الآن عبدَ ولدِها، هي الآن تبغي تتزوج عبد ولدها، ما هي ملكته، ولدها لو ملك زوجها انفسخ النكاح؛ يعني -مثلًا- إنسان له أم متزوجة واحدًا عبدًا، هذا الابن راح وشرى العبد من سيده ينفسخ نكاح أمه؛ لأنه ملك زوجها، وإذا ملك زوجها انفسخ نكاحها.
بناءً على ذلك يقال: إذا كان لو ملك الابن زوج الأم انفسخ النكاح، فإذا كان مالكًا له من الأصل فعدم انعقاده من باب أولى.
وعلى هذا إذا كان للإنسان رجلٌ عبدٌ، وقالت أمه: يا ابني زوجني عبدك، هذا العبد رجل فاضل وطيب وحبيب وصاحب دين زوجنيه؛ لعل الله ينفعني به. فقال: أهلًا وسهلًا، على العين والرأس، فزوجها. يصح النكاح ولَّا ما يصح؟ على قولهم لا يصح النكاح، لماذا؟ لأنه لو ملك زوجها لانفسخ النكاح، هذه العلة.
وهذا تعليل بحكم، وإذا كان التعليل بحكم يحتاج أننا نطلب لهذا الحكم دليلًا، ونقول: ما دليلكم على أنه إذا ملك الإنسان زوج أمه انفسخ النكاح؟ ما هو الدليل؟ ما عندهم دليل.
[ ١ / ٦٢٣٦ ]
وعلى هذا فهذه المسألة مبنية ويش عليه؟ على مسألة ضعيفة، والمبني على الضعيف أضعف منه، ما نقول: المبني على الضعيف ضعيف، المبني على الضعيف أضعف منه؛ لأن المبني على الشيء فرع عنه، والفرع أضعف من الأصل، فالمبني على ضعيف أضعف منه، وعلى هذا فيجوز للإنسان أن يزوج عبده أمه ولا مانع.
ونستدل لذلك بعموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وهذا من مجامع القرآن، شوف كلمة واحدة تحل لك جميع المشاكل اللي اختلف فيها الفقهاء.
طالب: شيخ، لأنه لو ملكت عبد زوجها ثم ملكته بالميراث أصبحت سيدة مسودة () المسألة الأولى؟
الشيخ: إذا ملكت زوجها فربما نقول بانفساخ النكاح، ربما نقول مع أن المسألة تحتاج إلى نظر، لكن هي ما ملكته، وهي ما تدري ربما تموت قبله.
طالب: () المسألة إجماع؟
الشيخ: ويش الإجماع؟
الطالب: ().
الشيخ: إي ما يخالف، () لكن هذه إذا كان النكاح ما بعد انعقد صح، لكن إذا ورد الملك على النكاح فهل يزيله أم لا؟
الطالب: ظاهر كلام المؤلف أنه يزيله.
الشيخ: المعروف أنه يزيله، لكن هو ما ورد ملكها عليه.
طالب: قد يأتي ..
الشيخ: قد يأتي إذا () حكمنا بموجبه، لكن قد تموت هي قبله قبل ابنها، وقد يبيعه، وقد يحرره، احتمال بعيد () على صحة النكاح، فنقول: ليس للحرة نكاح عبد ولدها.
صورة المسألة: رجل له عبدٌ وله أُمٌّ، فطلبت أمه أن يزوجها عبده، فنقول: النكاح لا يصح. العلة لأن ولدها لو ملك زوجها انفسخ النكاح، هذا السبب.
فيقال: وما الدليل على أنه إذا ملك زوجها انفسخ النكاح؟ لا دليل على المسألة، فالمسألة إذن ضعيفة، وفرعها أضعف منها، إي نعم. يقول: (وليس للحرة نكاح عبد ولدها).
هذه المسألة: (وإن اشترى أحد الزوجين) الزوج الآخر (انفسخ نكاحهما).
طالب: ()؟
الشيخ: مسائل ما هي مسألة واحدة؛ يعني: اشترى أحد الزوجين الزوج الآخر انفسخ نكاحهما، ممكن هذا؟ يمكن زوجة تشتري زوجها؟ ممكن؟
[ ١ / ٦٢٣٧ ]
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم تزوجت عبدًا، هذه امرأة حرة تزوجت عبدًا، ثم اشترته من سيده؛ ينفسخ النكاح، وهذه حيلة زين إذا كان ها العبد يتعبه، هذا عبد سيئ الخُلُق، مشوه الخَلْق، ابتليت به، فأرادت أنها تتخلص منه ما تخلصت، ماذا تصنع؟ تروح تشتريه من سيده، إذا اشترته من سيده انفسخ النكاح غصبًا عليه، فصارت مالكة له ولَّا لا؟ صار عبدًا لها، الآن () انفسخ النكاح.
طالب: ()؟
الشيخ: ما أدري، ما ندري هذه، لكن على كل حال الحكم هذا صحيح، ما عندي الآن شيء يعارضه.
كذلك إذا اشترى الزوج زوجته انفسخ النكاح.
مثال ذلك: رجل متزوج أَمَة بالشروط الثلاثة السابقة؛ يعني هو ممن يحل له نكاح الإماء فتزوج أمة، ثم أغناه الله فاشترى زوجته من سيدها، يتصور؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: يتصور، اشترى زوجته من سيدها الآن انفسخ النكاح، واضح؛ لأنه ملكه، لكن ليس معنى قولنا: انفسخ النكاح أنه لا يحل له وطؤها، له أن يطأها بملك اليمين.
في هذه الحال هل يجب عليه أن يعتزلها أو لا يجب؛ يعني يعتزلها ليستبرئ الرحم؟
طلبة: ().
الشيخ: () يجب أن نفصل؛ إن كان السيد قد اشترط ما في بطنها وهو ما يجوز يجامعها، السبب لأن الولد للسيد ما هو بحرٍّ عبدٌ، وإن لم يشترط فإن الحمل يتبعها ويكون حرًّا، وحينئذٍ له أن يجامعها ولا يحتاج إلى استبرائها؛ لأن الولد له وهو حرٌّ.
طالب: وإن اشترط زوجها تريده أن تحرره، () ينفسخ النكاح؟
الشيخ: ينفسخ النكاح.
الطالب: كيف؟
الشيخ: نعم إذا صارت () تقول: اعقد النكاح من جديد، عقد، () المهر جائز.
الطالب: من الذي يحمل -يا شيخ- العبد أن العبد يتزوج أمة، مين اللي يحمل حتى لما بيكون ..؟
الشيخ: المهم هذا اللي حصل () العلماء، إن قبلت، وإلا بهواك.
طالب: () الاشتراط ضعيف؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: () أن يكون حرًّا.
الشيخ: إذا اشترط أن الولد له ().
الطالب: قلنا: إنه ضعيف.
الشيخ: كيف؟
[ ١ / ٦٢٣٨ ]
الطالب: قلنا: إن القول هذا ضعيف؛ قول شيخ الإسلام.
الشيخ: لا، () هذه المسألة شيخ الإسلام فيما إذا تزوج أمته، أما هذا فهو أولاد أمته له مملوكون، عكس اللي قال شيخ الإسلام؛ يعني -مثلًا- رجل زوَّج هذا الإنسان أمته تبغي () عيال.
طالب: له.
الشيخ: للسيد، فإذا كانوا للسيد هم يكونون أرقة، إلا إذا اشترط الزوج حريتهم ()، لكن مسألتنا الآن بالعكس؛ السيد لما باعها اشترط ما في بطنها، فإذا قلنا بذلك يُشْتَرط ما في بطنها بصحته صار الولد رقيقًا، وحينئذٍ نقول له؛ للزوج الذي اشتراها: لا تجامعها حتى تستبرئها.
طالب: رجل تزوج الأمة ثم اشتراها () أصبحت الآن ملك يمين، يريد أن يعتقها ويتزوجها () بعقد جديد ولا يكفي العقد الأول؟
الشيخ: لا بد من عقد جديد؛ لأن العقد الأول انفسخ بمجرد ما تم البيع انفسخ العقد الأول، إي نعم.
يقول المؤلف: هذا إذا اشترى أحد الزوجين صاحبه، فهمنا الصورتين الآن؟ زوجة اشترت زوجها، وزوج اشترى زوجته.
قال: (أو ولده الحر أو مكاتبه الزوج الآخر) ولده حر، ويش لون ولده الحر؟ يعني: ولد أحد الزوجين اشترى زوج والده أو والدته.
نبدأ أولًا بمن اشترى زوج والدته: هذا إنسان تزوج أمَّه عبدٌ، (أمه) مفعول به مقدم، و(عبد) فاعل مؤخر، تزوج أمَّه عبدٌ فسامها سوء العذاب، فأرادت أن تتخلص، فهو تعرفون العبد ()، الابن لما رأى أن أمه تعبت من هذا الزوج ذهب واشتراه من سيده، ويش يكون الآن؟ انفسخ النكاح؛ انفسخ نكاح أمه من هذا الزوج غصبًا عليه، ولَّا لا؟ غصبًا عليه ينفسخ نكاح أمه.
العلة ما ذكر علةً المؤلفُ، ما فيه علة، لكن قالها بعض أصحابنا ﵏ من الحنابلة فأخذوها مُسَلَّمة، والحقيقة أنك كلما تأملتها لا تجد شيئًا يدل عليها؛ لا من الدليل ولا من النظر، ويش نستفيد من ذلك؟ أنه إذا ملك زوج أمه انفسخ النكاح، ما تجد لهذا أي أثر أو تعليل.
[ ١ / ٦٢٣٩ ]
ولهذا الصحيح أنه لا ينفسخ النكاح، وأنه يبقى نكاحه؛ لأن الأصل، ويش الأصل؟ الحل وصحة النكاح حتى يقوم دليل على ما يناقض هذا الأصل.
كذلك بالعكس؛ اشترى زوجة أبيه، أبوه ممن يجوز له تزوج الإماء، تمت له الشروط الثلاثة، تزوج أمة، وكان الابن لا يحب أن يتزوج أبوه أمة؛ ما يحب أن يتزوج أبوه عبدة، قال: يا أبت طلقها اتركها، أنا بزوجك حرة. قال: لا، أبدًا، هذه المرأة لا أطلقها، فذهب الابن واشتراها، ما حكم النكاح؟
طلبة: ينفسخ النكاح.
الشيخ: ينفسخ النكاح غصبًا على الأب، ينفسخ النكاح غصبًا عليه، لكن يخاف يجيء لأبيه من فوق، يأتي للأب من فوق ويش يسوي؟ يملكها، يتملكها؛ لأنها مال ابنه، يقول: والله أنت الآن فسخت نكاحنا، لكن () أشهدكم أني تملكتها، بملك؛ يعني ما هو بزواج، تملكها، حلت له الآن بملك اليمين، فما من داهية إلا فوقها أدهى منها.
مع أن هذا الابن في الحقيقة ننظر هل يجوز أن يصنع مثل هذا الصنع، أبوه متزوج امرأة أمة () فيها ويروح ()؟
طالب: ممكن يبغي يحرر إخوانه.
الشيخ: يحرر إخوانه؟
الطالب: إي.
الشيخ: إي يمكن، هذه ملاحظة، يمكن يبغي يحرر إخوانه، صحيح هذه ملاحظة، مقصود صحيح؛ يقصد في هذا أن يحرر إخوانه؛ لأنه بيشوف إخوانه يباعون بالسوق، إخوانه من أبوه يباعون بالسوق، هذه قد تصعب عليه، على كل حال الأب له.
طالب: () حق الاشتراط.
طالب آخر: يرد على هذا بأن هذا أمر جائز شرعًا.
الشيخ: ما يخالف، لكن على كل حال قصدنا ما قصده أنه العق بأبيه أو () به، ما قصده هذا؛ يعني يمكن يكون له قصد حسن.
طالب: ().
الشيخ: ولو على كل حال هذا مقصد صحيح، لكن الطريق إلى هذا أنه يتملكها، المسألة بسيطة إذا صار يريد الاستمتاع يتملكها، ثم إذا تملكها حلت له بملك اليمين، وصار أولاده منها أحرارًا.
طالب: وإذا كان مشترطًا؟
الشيخ: كيف مشترطًا؟
الطالب: المسألة الثانية.
الشيخ: مشترطًا أولاده أحرار؟
الطالب: إي.
[ ١ / ٦٢٤٠ ]
الشيخ: نفس الشيء هو قد يقول: أنا ما أرضى أن يتزوج أبي أمة وإن كان إخوتي أحرارًا، قد يقول: لو اشترط.
طالب: أقول: يملكها أبوه تبقى عنده.
الشيخ: لا، هو ما يبغي أبوه يتزوجها.
طالب: يبيعها.
طالب آخر: يملكها لأبيه.
الشيخ: يعني يعطه إياه ملكًا له؟
الطالب: تبقى عنده.
الشيخ: () يبغي يتملك ().
طالب: يشتريها ثم يبيعها قبل ().
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.
طالب: ().
الشيخ: إي، المهم على كل حال أننا نقول: هذه الحيلة لها حيلة؛ أن نقول: من يوم يشتريها يروح يبيعها أو يروح يعتقها، هو عبد؛ يعني لو أعتقها انفسخ النكاح، منين يعتقها ينفسخ النكاح، ثم عاد إذا أعتقها ما صار للأب أن يتملك.
طالب: يتزوج.
الشيخ: يتزوجها. على كل حال، الحمد لله أن هذا قليل في الوقوع، لكن هذا كلام الفقهاء ﵏، وهو لا دليل عليه.
فالصواب في هذه المسألة أنه إذا اشترى ولدُ أحد الزوجين زوجَ أبيه وأمه أن النكاح باقٍ، ولا دليل على الانفساخ.
طالب: دلوقتي الابن ما يصح له أنه اشتراها ()، وأبوه وطأها، لا يصح للابن كمان أنه يطأها، فأظن ..
الشيخ: لا، ما هو وطأها، ما شراها للوطء، وإلا نعم ().
الطالب: ما يجوز؟
الشيخ: لا، كذلك أيضًا يقول: (ولد الحر أو مكاتبه) يعني: مكاتب أحد الزوجين اشترى الزوج الآخر ينفسخ النكاح.
صورة المسألة: هذا رجل متزوج أمة بالشروط الثلاثة، ولد المكاتَب، ومن هو المكاتَب؟ المكاتَب هو العبد الذي اشترى نفسه من سيده؛ يعني هذا الزوج له عبدٌ قد اشترى نفسه منه يصير حرًّا ولَّا لا؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: لا، ما يصير حرًّا حتى يؤدي.
طالب: يعني باقي القيمة؟
الشيخ: إي باقي القيمة، هو الآن ما أدى باقي القيمة، إلى الآن هو () من الزكاة ومن غير الزكاة ().
[ ١ / ٦٢٤١ ]
هذا المكاتَب اشترى زوجة سيده؛ ينفسخ النكاح، السبب هذا له نوع من الوجاهه؛ لأن المكاتب عبدٌ ما بقي عليه درهم، فهو عبد للزوج إلى الآن، هو في ملكه، مفهوم، فإذا كان هو إلى الآن في ملكه فإنه إذا اشترى زوجته صارت هذه الزوجة كأنها في ملك السيد اللي هو الزوج، لا سيما إذا عجز عن الوفاء، فإنه إذا عجز عن الوفاء يكون عبدًا يبقى على عبوديته، فعلى هذا نقول: إذا اشترى المكاتب زوجة سيده انفسخ النكاح.
طيب إذا اشترى زوج سيدته مثله ()، وإذا ملك أحد الزوجين الزوج الآخر انفسخ النكاح.
طالب: يتصور هذه، طيب هو () يحرر نفسه ويشتري القيمة هذه اللي؟
الشيخ: إي، ما أذكر ()، هو يشتري -سلمك الله- لأجل يتكسب، اشتراها يبغي يتكسب؛ لأن المكاتب بيده مال يبيع ويشتري، هو حرٌّ، المكاتب في التصرف حرٌّ له يبيع ويشتري، فهذا الرجل الآن () يحمل بالأول وحصل مالًا، واشترى غنمًا، واشترى إبلًا، واشترى رقيقًا، ومن جملة ما اشترى زوجة سيده، يمكن.
طالب: () المكاتب سيدة؛ عبدة؟
الشيخ: زوجة.
الطالب: زوجة () كيف؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: سيدة ..
الشيخ: إي الحرة يجوز أن تتزوج بعبد، يجوز، العكس هي اللي ما تجوز إلا بشروط.
الطالب: العبد؛ يعني يجوز للحرة أن تتزوج بعبد.
الشيخ: إلا بشروط، إذا تمت الشروط.
قال المؤلف: (ومن حرم وطؤها بعقد حرم بملك يمين إلا أمة كتابية) هذه قاعدة نافعة: كل من حرم وطؤها بعقد حرم وطؤها بملك اليمين؛ يعني كل امرأة ما يجوز تعقد عليها النكاح ما يجوز تطأها إذا ملكتها، فلو ملك أم زوجته يجوز يطؤها ولَّا لا؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: ملك أخت زوجته؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز أن يطأها، كل من حرم وطؤها حرم بملك اليمين، إلا هذه المسألة المستثناة نتكلم عليها بعد الأذان إن شاء الله ().
إلا أمة كتابية، فالأمة الكتابية يحرم وطؤها بالعقد؛ يعني -مثلًا- هذه أمة عبدة يهودية أو نصرانية يجوز تزوجها؟
طلبة: لا يجوز.
[ ١ / ٦٢٤٢ ]
الشيخ: لا يجوز بأي حال من الأحوال؛ لأننا اشترطنا لجواز نكاح الإماء شرطًا وهو الإسلام، فالأمة الكتابية لا يجوز أن يتزوجها الإنسان.
لكن لو ملكها؛ إنسان اشترى عبدة كتابية يهودية أو نصرانية يجوز يتزوجها؟ يطؤها بملك اليمين؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]، وهذه مما مملكت يمينه، كذا ولَّا لا؟
إذا قيل: ما الفرق؟ الشارع الحكيم كيف يمنع نكاح الإماء ويجوز وطأهن بملك اليمين؟ لأن النكاح -كما سبق- يكون الأولاد فيه أرقة، وعليه عار إذا تزوج أمة، لكن إذا وطئ أمة فالأولاد أحرار ولا عار عليه، بل هذا من كماله أن يكون سيدًا، فصارت القاعدة هذه مضبوطة: كل من حرم وطؤها بعقد حرم بملك اليمين.
طيب رجل اشترى أمة محرمة بحج أو عمرة يجوز يطؤها؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: ما يجوز، ليش؟
طالب: لأنه يحرم العقد ..
الشيخ: لأنه يحرم العقد عليها فيحرم وطؤها بملك اليمين، حتى وإن كانت ممن لا يجب استبراؤها فإنه لا يجامعها وهي محرَّمة، كذا؟ لقينا أحدًا اشترى عمة زوجته يجوز يجامعها؟
طلبة: ما يجوز.
الشيخ: ليش؟
طالب: ما يجوز الجمع بين المرأة و..
الشيخ: لا، ما هو بنكاح، بيجامع بملك يمين؟
طالب: يحرم العقد.
الشيخ: لأنه يحرم العقد عليها، وكل امرأة يحرم العقد عليها فهو يحرم أن يجامعها بملك اليمين، كذا؟ إلا أمة كتابية فإنه لا يجوز العقد عليها ولو تمت الشروط.
طالب: ما تتم.
الشيخ: ما يمكن تتم الشروط، ومع ذلك يجوز أن يطأها بملك اليمين.
وعُلِمَ من قوله: (إلا أمة كتابية) أنه لا يجوز أن يطأ بملك اليمين أمةً غير كتابية؛ كما لو كانت أمة مجوسية أو أمة وثنية أو أمة شيوعية ما يجوز يطؤها بملك اليمين، وعلى هذا فإذا غنمنا في حرب أفغانستان من الروس نساء فإنه لا يجوز أن نجامعهن، ليش؟ () إماء كتابيات، والمؤلف يقول: (إلا أمة كتابية)، كذا ولَّا لا؟
[ ١ / ٦٢٤٣ ]
طيب لو قال قائل: أصلها إلا أمة كتابية معناه وغير الكتابية أيضًا؟
نقول: لا؛ لأن غير الكتابية ما يجوز نكاحها مطلقًا، وهذا ما ذهب إليه المؤلف، والصحيح خلافه؛ الصحيح أن ملك اليمين يجوز وطؤها، سواء كانت مسلمة أو كتابية أو مجوسية أو وثنية أو شيوعية لا تعترف بدين، الصحيح أنه جائز، ومعنا دليل وهو قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]، ولا يوجد دليل يخصص هذه الآية أبدًا.
وأما قولهم: لأن الأمة الكتابية يجوز نكاح نظيرها من الأحرار، فنقول: هناك فرق بين النكاح وبين الوطء بملك اليمين؛ النكاح له شروط أضيق من ملك اليمين، وملك اليمين متسعٌ. فالصواب إذن أنه يجوز أن يجامع.
طلبة: أن يطأ.
الشيخ: أن يطأ كله واحد، أن يطأ مملوكته، سواء كانت كتابية أم غير كتابية، هذا هو الصحيح، والدليل العموم، والله أعلم ().
يطؤها بملك اليمين بدون زواج () بعقد حَرُمَ بملك يمين، ويش يقول؟
طلبة: إلا أمة كافرة.
الشيخ: إلا أمة كافرة فإنه لا يجوز العقد عليها مطلقًا، ويجوز وطؤها بملك اليمين مطلقًا.
طالب: هذا الاستثناء الأمة الكتابية تستثنى من .. يعني أن الحرة غير الكتابية لا يجوز العقد عليها؟
الشيخ: الحرة لا، يجوز، إذا تمت الشروط يجوز.
الطالب: غير الكتابية؛ أي أن غير الكتابية لا يجوز.
الشيخ: غير الكتابية، من هي غير الكتابية؟ الكافرة مطلقًا.
الطالب: المجوسية مثلًا.
الشيخ: هذه ما يجوز العقد عليها، بالاتفاق هذه أن الكافرة غير الكتابية ما يجوز نكاحها.
الطالب: يعني استثنوا كلمة (أمة) يعني أمة كتابية؛ علشان -مثلًا- الحرة غير الكتابية ما يجوز ().
الشيخ: كل من حرم وطؤها بعقد حرم بملك اليمين، هذه القاعدة، إلا الأمة الكتابية على المذهب، وعلى القول الراجح إلا الأمة الكافرة مطلقًا.
طالب: لعموم قوله تعالى ..
الشيخ: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦].
[ ١ / ٦٢٤٤ ]
قال: (ومن جمع بين محلَّلة ومحرَّمة في عقد صح فيمن تحل).
هذا يسميه العلماء تفريق الصفقة؛ إذا جمعت الصفقة -يعني العقدة- في بيع أو نكاح، إذا جمعت بين شيئين يصح العقد على أحدهما دون الثاني فإنه يصح فيمن يصح العقد عليه، ويبطل فيمن لا يصح، هذا هو المذهب، وهو الصحيح. لأن العلة وُجِدَت في أحدهما تقتضي الصحة وفي أحدهما تقتضي البطلان، فيجب العمل بها.
وقال بعض أهل العلم: إنها لا تصح في المحللة أيضًا؛ لأن العقد واحد اشتمل على مباح ومحظور، فيغلَّب جانب الحظر.
ولكن الصواب أن يقال: إنَّ تعدد المعقود عليه كتعدد العقد، فلما تعدد المعقود عليه وإن كانت الصيغة واحدة فإنه كتعدد العقد.
مثال ذلك: رجل عنده بنتَا أخوين، يعني بنات أخوين، له الإخوة كم؟ اثنين والموجود الثالث، الإخوة ثلاثة؛ زيد وعمرو وخالد، زيد وعمرو قد ماتا ولهما ابنتان، وخالد موجود، من ولي البنتين إذا لم يكن لهما إخوة؟ خالدٌ العمُّ، واحدة منهما قد رضعت من اللي تبغي تتزوجه؛ رضعت من أمه رضاعًا محرِّمًا، فجاء العم وقال: زوجتك ابنتي أخوي فلانة وفلانة، الآن جمع العقد بين محللة ومحرمة، أو لا؟ اللي رضعت من أمِّه أختُه حرام عليه، والأخرى حلال له، فيصح العقد فيمن تحل التي لم ترضع دون التي رضعت.
وكذلك أيضًا لو زوَّجه مُحْرِمَةً بحج أو عمرة مع امرأة أخرى حلال ما هي محرمة فإنه يصح في غير المحرمة ولا يصح في المحرمة.
المثال الأول الذي مثلناه للمحرمات إلى أبد، والثاني للمحرمات إلى أمد.
فالإنسان إذا جُمِعَ له في عقد بين امرأة تحل وامرأة لا تحل صح العقد فيمن تحل وبطل فيمن لا تحل؛ لأن تعدد المعقود عليه كتعدد العقد، فيقال: الآن العقد ورد على شيئين متباينين متميزين أحدهما يصح العقد عليه والثاني لا يصح، فوجب أن يصح فيما يصح، وأن يبطل فيما يبطل.
طيب تزوج أختين بعقد واحد؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: كلاهما لا يصح؛ لأن كلتيهما محرمة.
[ ١ / ٦٢٤٥ ]
تزوج أمًّا وابنتها بعقد ما يصح؟
طالب: يصح عقد واحدة فيهم فقط.
الشيخ: ما هو الواحد؟
طالب: () إذا مكنش دخل على أمها.
الشيخ: ما دخل، إلى الآن ما دخل.
طالب: () على المذهب.
طالب آخر: البنت يا شيخ ().
الشيخ: بعض العلماء يقول: إنه يصح في الأم دون البنت؛ لأن البنت ما تحرم عليه إلا إذا دخل بالأم، والأم تحرم عليه بمجرد العقد، فيحل في الأم ولا يحل في البنت؛ يصح النكاح في الأم ولا يصح في البنت.
ولكن هذا في الحقيقة عند التأمل لا وجه له؛ لأن التحريم الآن صحيح أنه بالنسبة للأم وبنتها أنه ما تحرم البنت إلا بعد الدخول بالأم، لكن الآن الجمع بينهما بعقد محرم، ولهذا لو عقد على الأم ولم يدخل بها هل يجوز أن يعقد على البنت؟
طالب: لا.
الشيخ: ما يجوز إلا إذا بانت الأم منه، وإذا كان لو جمع بين أختين فالعقد باطل فما بالك بما لو جمع بين أم وابنتها؟ ولهذا يبدو -والله أعلم- أن هذا نوع من الوهم من بعض أهل العلم وأنه لا وجه لذلك.
فالصواب الذي لا شك فيه أن النكاح في الأم والبنت غير صحيح؛ لأنه وإن كانت البنت لا تحرم عليه على التأبيد لكن يحرم عليه أن يجمع بينها وبين أمها، فالله يقول: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]، والنبي ﵊ يقول: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» (٣).
فالأمثلة الصحيحة في هذه المسألة ما هي بين الأم والبنت؛ إذا جمع بين الأم والبنت، الأمثلة الصحيحة: جمع بين أخته من الرضاع وأجنبية منه كالمثال الذي ذكرنا الأول، أو جمع بين مُحْرِمَة بحج أو عمرة وامرأة أخرى غير مُحْرِمة حلال.
طالب: أو جمع بين ().
الشيخ: أو كذلك جمع بين اثنتين وإحداهما معه أختها.
[ ١ / ٦٢٤٦ ]
(ولا يصح نكاح خنثى مشكل قبل تبين أمره) الخنثى المشكل هو الذي له آلة ذكر وآلة أنثى، وهذا قد يقع، فالله ﷾ قسم المواليد إلى ثلاثة أقسام فقال ﷾: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ [الشورى: ٤٩، ٥٠] يعني: يصنفهم، ﴿ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا﴾ هذه ثلاثة، ﴿وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ هذه ما هي بداخلة معهم.
فالناس إما ذكور أو إناث أو ذكور وإناث، أين الخنثى؟ الخنثى نادر الوقوع، الخنثى بالنسبة للإنسان نادر الوقوع والحمد لله، نادر جدًّا، وإذا وُجِدت له آلة فهو تجده يتميز ويكون خنثى واضحًا؛ بأن يبول من إحدى الآلتين، أو يظهر له أشياء تميزه؛ كاللحية والثديين وما أشبه ذلك.
لكن إذا قُدِّر هذا إنسان بقي مشكلة؛ يبول من الفرجين وظهر له ثديان ولحية وشارب، ويش يبقى الآن؟ مشكل، ما ندري ذكرًا ولَّا أنثى.
نقول: لا يتزوج هذا، ما يمكن يتزوج؛ إن تزوج أنثى فيحتمل أن يكون أنثى، والأنثى ما تتزوج بأنثى، وإن تزوج بذكر يحتمل أن يكون ذكرًا هو أيضًا ()، والذكر لا يتزوج بذكر، وأيضًا فإن الزواج يكون بين ذكر وأنثى وهو ما بذكر ولا أنثى، فماذا نصنع؟ نقول: يبقى هذا الرجل لا يتزوج؛ لا يكون زوجًا ولا زوجة، ولهذا قال الفرضيون: إن الخنثى المشكل ما يمكن يكون أبًا ولا أمًّا ولا زوجًا ولا زوجة.
طالب: ().
الشيخ: ما يهم التقديم.
طالب: بالنسبة ()؟
الشيخ: () طيب إذا قيل: هل يجوز أن تُجْرَى له عملية ليُحَوَّل إلى أحد الصنفين ولَّا ما يجوز؟
طلبة: نعم.
طالب: إذا أمكن ..
[ ١ / ٦٢٤٧ ]
الشيخ: هو على كل حال إن كان واضحًا فلا شك أنه يجوز إجراء العملية؛ يعني إن اتضح أنه أنثى فإنه يجوز أن تُجْرَى له عملية في إزالة آلة الذكر أو لا؟ وإن تبين أنه ذكر وكان فيه ثديان -مثلًا- فإنه يجوز أن تُجْرَى له عملية في إزالة الثديين؛ لأن الثديين عيب في الذكور، وذَكَرُ الرجل عيبٌ في الإناث، لكن المشكل إذا كان غير واضح، مشكلة، المشكل إذا كان مشكلة.
طالب: يعمل تحليلًا.
الشيخ: على كل حال إذا كان مشكلًا؛ إن أردنا أن نزيل آلة الذكورة فقد نكون جنينا عليه، وإن أزلنا آلة الأنوثة أيضًا جنينا عليه؛ لأنه إلى الآن ما اتضح أنه ذكر أو أنثى، فالظاهر أنه يبقى على ما هو عليه إذا كان مشكلًا حتى يبينه الله ﷿ بما أراد.
طالب: ما يكشف عنه ينظر إن كان له رحم أم لا؟
الشيخ: إحنا قلنا -يا إخوان-: ما دام أنه مشكل، كل ما تقدرونه الآن ويتضح فيه الأمر زال الإشكال؛ يعني إذا كان يمكن -مثلًا- الكشف عليه في الطب على الرحم أو غير الرحم فهذا على كل حال يكون يعمل به، لكن ما دام أنه أشكل علينا فلم يمكن العلم به فإنه يبقى على ما هو عليه.
طيب إذا كان معه شهوة ماذا يُصْنَع، والآن ممنوع شرعًا من النكاح؟
طالب: نزوجه خنثى ().
الشيخ: لا، أولًا ()، والشيء الثاني ما يجوز.
طالب: ().
الشيخ: نقول له: الرسول ﵊ يقول: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ» (٤). فنقول له: صُمْ. فإذا قال: لا أستطيع الصوم؛ لأني أعمل، فأنا صاحب عمل ما أَتَعَيَّش إلا بالعمل ولا أستطيع الصوم، فإنه يمكن أن يُعْطَى من الأدوية ما يُهَوِّن عليه هذا الأمر.
[ ١ / ٦٢٤٨ ]
وهو أحسن من قولنا: إنك تستعمل إخراج المني بطرق غير مشروعة، لماذا؟ لأن اللي غيره قد نقول له: استعمل استخراج المني ولا تأخذ عقاقير؛ لأنه يُضْعِف هذه الشهوة، وأنت لك مستقبل، اللي غير الخنثى إذا كان له شهوة قوية ولا يستطيع النكاح ولا يستطيع الصوم ما نقول: تناول أشياء مهدئة؛ لأن هذا يضر، لكن نقول: استعمل ما أباحه أهل العلم لك؛ لأنه يُرْجَى لك المستقبل وأن تتزوج، فَخَلِّ الأمر على طبيعته، لكن هذا ما يرجى ()، فنقول: لك أن تستعمل أدوية تُزِيل الشهوة حتى تبقى طبيعيًّا، ولا تتكلف من هذا الأمر، ونسأل الله السلامة.
طالب: الشهوة هذه ما تُمِيلُه إلى أحد الشِّقَّيْن؟
الشيخ: ما أخذها منهم كلها.
الطالب: يعني ما يمكن أن () شيء، إلا أنه يكون بخلافه؟
الشيخ: هو يشتهي أن يفعل وأن يُفْعَل به؛ لأن فرجين له، على كل حال الحمد لله أنه قليل، ولله الحمد.
طالب: هل وُجِدَ يا شيخ؟
الشيخ: إي نعم، قد يوجد، لكنه غالبًا يتبين، إذا بلغ يتبين، والله أعلم، لكنه في البهائم كثير، خاصة في الماعز كثير جدًّا، سبحان الله العظيم!
طالب: يُذْبَح ويُؤْكَل؟
الشيخ: هذه بسيطة، يُذْبَح يزول الإشكال.
طالب: شيخ، فيه هنا في الكتاب: فإذا قال الشيخ: ولا يحرم في الجنة زيادةُ العدد والجمعُ بين المحارم.
الشيخ: الشيخ يعني: شيخ الإسلام ابن تيمية.
الطالب: كيف يعني؟
الشيخ: يعني في الجنة يمكن تتزوج أختين، شيخ الإسلام عنده ﵀ توسُّع في المسائل هذه، يقول: إذا كان الإنسان يحب امرأة ولا تمكن من زواجها ثم فاتته فإنه يتصدق وينوي أن هذا مهرها في الجنة، ويُزَوِّجُه الله بها، ﵀.
طالب: ()؟
الشيخ: هذا كلام الشيخ () ما تشتهي ().
***
[باب الشروط والعيوب في النكاح]
والعيوب في النكاح، أولًا: لماذا جمع المؤلف بين الشروط والعيوب؟
[ ١ / ٦٢٤٩ ]
الجواب على هذا: لأن العيب كأنه فَقْدُ شرطٍ؛ إذ إن مقتضى العقد السلامة من العيوب، العقد المطلَق مقتضاه السلامة من العيوب، فكأن العاقد شَرَط بمطلق عقده خُلُوَّها من العيوب، فلهذا جمع بينهما؛ بين الشروط والعيوب.
فإذا قال قائل: ما وجه الجمع بينهما؟
نقول: هو هذا؛ لأن العقد المطلَق يقتضي سلامة المعقود عليه من العيوب، فكأنه شُرِطَت سلامته في هذا العقد المطلَق.
أما عندنا الشروط في النكاح، وسبق لنا شروط النكاح، شروط النكاح والشروط في النكاح، نحتاج إلى معرفة الفرق بينهما.
فنقول: الشرط في اللغة العلامة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨] أي: علاماتها.
أما الفرق بين الشروط؛ شروط النكاح والشروط فيه فإنه من ثلاثة أوجه:
الأول: أن شروط النكاح من وضع الشارع، والشروط فيه من وضع العاقد.
فشروط النكاح الله ﷾ هو الذي وضعها وجعلها شروطًا، وأما الشروط في النكاح فهي من وضع العاقد هو الذي شَرَطَهَا.
الفرق الثاني أن شروط النكاح يتوقف عليها صحة النكاح، وأما الشروط فيه فلا تتوقف عليها صحته، إنما يتوقف عليها لزومه، فلمن فات شرطُه فَسْخُ النكاح.
الفرق الثالث أن شروط النكاح لا يمكن إسقاطها، والشروط في النكاح يمكن إسقاطها ممن هي له.
فهذه ثلاثة فروق بين شروط النكاح والشروط في النكاح.
طالب: ما يدخل في الشرط الأول؟
الشيخ: لا، ما يدخل؛ لأن هذا بعد ما توجد الشروط له أن يسقطها، أما هذه ما يمكن أن يسقطها؛ لأنها من وضع الشارع فلا بد من التزامها، فصار الآن ثلاثة فروق:
الفرق الأول: شروط النكاح من وضع الشارع، وهذه من وضع العاقد.
ثانيًا: شروط النكاح يتوقف عليها صحته، وهذه يتوقف عليها لزومه واستمراره.
[ ١ / ٦٢٥٠ ]
الفرق الثالث: شروط النكاح لا يمكن إسقاطها، والشروط فيه يمكن إسقاطها؛ يعني بعد ثبوتها بعد أن يضعها من وضعها يمكن إسقاطها، لكن من الذي يحق له أن يسقطها؟ من هي له لا من هي عليه، هذا هو الفرق.
واعلم أن الشروط في النكاح يعتبر أن تكون مقارنة للعقد أو سابقة عليه لا لاحقة به، فمحلها إما في صلب العقد أو قبله لا بعده.
في صلب العقد مثلًا يقول: زوجتك بنتي هذه على ألَّا تتزوج عليها، هذا مقارن للعقد، زوجتك ابنتي هذه على أن تدفع لها خمس مئة ريال مهرًا، يصح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يصح، هذا مقارن، السابق أن يتفق وياه لَمَّا خطبها منه قال: نعم أنا أزوجك بشرط ألَّا تتزوج عليها واتفقا على ذلك، فهذا الشرط سابق للعقد لكنهما اتفقا عليه فيعتبر؛ لأن العقد الذي حصل مبنيٌّ على ما سبق من الشروط.
وقد سبق لنا في الشروط في البيع أن المعتبر منها المقارن واللاحق في زمن الخيار دون ما اتفقا عليه قبل، وسبق لنا هناك أن قلنا: إن الصحيح أنه كالنكاح لا فرق بينه وبينه، وأن ما اتفقا عليه قبل يكون كالمقارن.
نعم في النكاح ما يمكن اللاحق، الشرط اللاحق لا يمكن؛ لأنه ليس فيه خيار، في البيع يمكن أن يلحق بعد العقد كما لو لحق في خيار المجلس، أو في خيار الشرط كما تقدم.
كذلك اعلم أن الأصل في الشروط الصحة، جميع الشروط في العقود الأصل فيها الصحة حتى يقوم دليل على المنع.
والدليل على ذلك عموم الأدلة الدالة على الوفاء بالعقد؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤].
وكذلك الحديث الذي روي عن الرسول ﵊: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» (٥)، وكذلك قوله ﵊: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» (٦).
[ ١ / ٦٢٥١ ]
فالحاصل الأصل في الشروط الحل والصحة، سواء في العقد؛ مثل في النكاح، أو في البيع، أو في الإجارة، أو في الرهن، أو في الوقف.
وحكم الشروط المشروطة في العقود حكمها إذا كانت صحيحة أنه يجب الوفاء بها لا في شروط في النكاح ولا غيرها؛ لعموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، فإن الوفاء بالعقد يتضمن الوفاء به وبما تضمنه من شروط وصفات؛ لأنه كله داخل في العقد، وقد قيل:
الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ حِلٌّ وَامْنَعِ
عِبَادَةً إِلَّا بِإِذْنِ الشَّارِعِ
هذا البيت قاعدة.
الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ حِلٌّ وَامْنَعِ
عِبَادَةً إِلَّا بِإِذْنِ الشَّارِعِ
الشروط في النكاح قلنا: الأصل فيها الحل، وحكم الوفاء بها واجب.
والغريب أن المذهب ﵏ يرون أن الوفاء بها سنة وليس بواجب، الوفاء بالشروط في النكاح سنة وليس بواجب حتى فيمن لا يملك الفسخ، ولكن هذا القول ضعيفٌ ومخالفٌ لقول الرسول ﵊ الثابت عنه في الصحيحين: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» (٧). هذا حديث صحيح صريح.
فالصواب أنه يجب على الزوج والزوجة على كل من شُرط عليه شرط يجب عليه أن يَفي به؛ استنادًا إلى الآيات التي أشرنا إليها وإلى هذا الحديث الصحيح: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ».
ومن الغريب أن نوجب الوفاء بالشرط في عقد على بيع ما يساوي خمسة دراهم، ولا نوجب الوفاء بالشرط في عقد يكون العِوَض فيه الزوجة اللي هي محلِّ حرث الأولاد! والعِوَض اللي أُعْطِيَت، خَلّ ما نقول، نبغي نكثِّر المهر، نكثره جدًّا خمسين ألفًا.
طلبة: هذا قليل شوي.
الشيخ: لا، الله يهديكم.
طالب: نقول: مئة ومئتين يا شيخ.
الشيخ: مئتين ما يصير أبدًا، اللي يصدق مئتين نأخذهم منه ونحطهم في بيت المال.
[ ١ / ٦٢٥٢ ]
طالب: ما يصح خمسين -يا شيخ- ولا حتى عشرة.
طالب آخر: ().
الشيخ: لا، حتى هذا غلط.
طالب: عشرة آلاف كويسة يا شيخ.
الشيخ: لا، الكويس مئة ريال، الكويس كيس.
طيب على كل حال أقول: من الغريب أن نقول بوجوب الوفاء بالشرط في عقد على ما يساوى خمسة دراهم ولا نوجبه في عقد يساوي هذا المبلغ الكبير. فالصواب أنه أن الوفاء بالشروط في النكاح واجب.
ثم هي تنقسم إلى أقسام ..
طالب: () «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» ()؟
الشيخ: يعني أنه أولى من غيره.
الطالب: أولى من غيره ()؟
الشيخ: إي نعم، نقول: إذا أوجبتم يلزمهم أن يقولوا بهذا، إذا أوجبتم الوفاء بالشروط في بيع وشبهه فهذا أولى بنص الحديث، طيب.
طالب: () شفوي أو ()؟
الشيخ: المهم أنه يثبت، شفوي ولا كتابي ما هو بلازم، المهم ثبوته.
الشروط في النكاح تنقسم إلى أقسام:
الأول: شروط صحيحة، ومعلوم أن الشرط الصحيح لا يؤثر على العقد، صحيحة يصح معها العقد؛ منها إذا شرطت طلاق ضرتها فالشرط صحيح والعقد صحيح. لأن ذلك -شوف- إذا شرطت هذه (إذا) شرطية، إذا شرطت، وين الجواب؟
طالب: صح.
الشيخ: صح، لا () يصح، هذا الجواب، فإذا شرطت طلاق ضرتها فإن الشرط صحيح والعقد صحيح.
مثال ذلك: خطب رجل من شخص، وقال: لا بأس أعطيك ابنتي لكن بشرط أن تطلق زوجتك.
نقول: هذا صحيح والشرط صحيح، هذا كلام المؤلف، ولكن هذا القول ضعيف، نشوف ما حجتهم؟
حجتهم يقولون: لأن لها في ذلك مقصودًا، الزوجة اللي شرطت أن يطلق ضرتها لها مقصود بذلك؛ وهي أن تنفرد به، وهذا مقصود للنساء بلا شك، كلٌّ يعرف أن النساء يحببن أن ينفرد الزوج بهن، فيكون هذا مقصودًا صحيحًا، وكل امرأة تريد ذلك فليكن صحيحًا.
[ ١ / ٦٢٥٣ ]
لكن هذا القول ضعيف؛ لأن هذا القياس في مقابلة النص، والنظر في مقابلة الأثر عمل وليس بنظر، النظر في مقابلة الأثر ما هو؟ عمى وليس بنظر؛ لأن كل شيء يخالف النص فهو باطل، يخالف هذا قول رسول الله ﵊: «لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا»، شوف «أُخْتِهَا»، أتى بالأخت؛ الأخوة التي تستوجب عدم الاعتداء على حقها، ثم علل: «لِتَكْفَأَ مَا فِي صَحْفَتِهَا أَوْ إِنَائِهَا» (٨). يعني فإن هذا الشرط موجب لقطع رزقها من هذا الزوج الذي ينفق عليها، وهذا من أدنى ما يوجبه، وإلا فالرسول ذكر الأدنى ليستدل به على الأعلى، ولَّا فراق زوجها لها فراق العشرة، وإن كانت ذات أولاد فراق أولاد أو تشتت الأولاد هذا أعظم، لكن الرسول ﵊ نبه بالأدنى؛ بأدنى المفاسد على أعلاها.
فالحاصل أن الرسول ﵊ نهى، فإذا قلنا بجوازه فمعنى ذلك أننا خالفنا النص وأبحنا للمرأة أن تشترطه، إذن هذا الشرط يدخل في الشروط الفاسدة لا في الشروط الصحيحة، فهو شرط فاسد؛ لمخالفته النص.
وقولهم: إن لها في ذلك غرضًا مقصودًا، نقول: صحيح، لكن فيه اعتداء على غيرها، ولَّا لا؟ فيه اعتداء على غيرها ممن هي أمكن منها في زوجها، أو لا؟ الزوجة الأولى أمكن، ففيه اعتداء على غيرها ممن هو أمكن منها في زوجها، فيكون هذا النظر الذي قالوه مقابَلًا بأثر ونظر، ويش هو الأثر؟ الحديث، والنظر؟ هذا الذي قلنا: إنه عدوان على الغير، وهو أمكن منها في زوجها بسبقها.
طيب إذن هذا الشرط نعتبره من الشروط الفاسدة.
ثانيًا: (أو لا يتسرى أو لا يتزوج عليها) يعني: امرأة قالت: الشرط أنك ما تتسرى عليها، ويش الفرق بين التسري والتزوج؟ التسري الوطء بملك اليمين، والتزوج عقد النكاح، اشترطت ألَّا يَتَسرى عليها فَقَبِل، يجوز هذا ولَّا لا؟
طالب: نعم.
[ ١ / ٦٢٥٤ ]
الشيخ: هذا جائز؛ لأن حق الأمة لم يوجد بعد، إلى الآن ما وُجِد، تقول: لا تتسرى عليَّ في المستقبل، ما فيه مانع، هي الآن ما اعتدت على أحد.
اشترطت أيضًا ألَّا يتزوج عليها، جائز؟
طلبة: نعم يجوز.
الشيخ: نعم يجوز، وقال بعض العلماء: إنه لا يجوز؛ لأنه حجْرٌ على الزوج فيما أباح الله له، فهو مخالف للقرآن ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]. فهي الآن تبغي تحجر عليه، فيكون مخالفًا للقرآن.
يقال في الجواب على ذلك: هي لها غرض فيه في عدم زواجه، ولَّا لا؟ لم تَعْتَدِي فيه على أحد، والزوج هو الذي أسقط حقه بذلك، فإذا كان الحق له في أن يتزوج أكثر من واحدة وأسقطه وهي لم تَعْتَدِي على أحد، فما المانع من صحة هذا الشرط؟ ولهذا الصحيح في هذه المسألة ما ذهب إليه الإمام أحمد من أن ذلك شرط صحيح.
إذا قيل: ما الفرق بينه وبين المسألة الأولى التي ضعَّفنا فيها القول بجواز الشرط؟
الفرق بينها ظاهر؛ لأنه في الأول الرجل متزوج وهنا لم يتزوج، فليس في هذه المسألة الأخيرة ليس فيه عدوان على أحد، ولهذا يقال: إن الدفع أهون من الرفع، هذه قاعدة معروفة من قواعد الفقه، الدفع أسهل من الرفع، والاستدامة () أقوى من الابتداء.
ثانيًا: شرَطَ أن (لا يخرجها من دارها أو بلدها) قال: نعم أنا أزوجك البنت لكن بشرط ما تطلع من بيتي، يجوز؟
طالب: نعم.
طالب آخر: لا يجوز.
الشيخ: سيد يقول: لا يجوز، ليش؟
الطالب: افرض أني أنا دلوقتي -مثلًا- رايح مسافر بلدًا تانية والبلد التي فيها يعني اغراء و.. و..، إلى آخره، ولما تكون معايا زوجتي أكون معصومًا من أني أنا أبص ..
[ ١ / ٦٢٥٥ ]
الشيخ: طيب، المهم إذا شرط ألَّا يخرجها من دارها، سيد يقول: لا يصح؛ لأنه لا يحصل به كمال الاستمتاع، إذا كانت عند أبيها كيف؟ كمال الاستمتاع أن تكون عند زوجها بلا شك، أما عند أبيها كيف يتردد عليهم؟ قد يخجل، وقد لا يتيسر له أيضًا، فالمهم إذا شرطت ألَّا يخرجها من دارها فعلى قول السيد: لا يصح، لكن على قول المؤلف: يصح ألَّا يخرجها من دارها؛ وذلك لأنه هو الذي أسقط حقه، وليس في ذلك عدوان على أحد، هي تقول: صحيح أنك إذا تزوجت ملكت المرأة، لكن إذا أسقطت أنت عن نفسك شيئًا من تمام التملك، أحد مجبرك على هذا؟ الجواب: لا، إذن فالشرط صحيح، ولا حرج فيه.
لكن يجوز فيما بعد أن يسألها إسقاط هذا الشرط؟ يجوز أن يسألها إسقاطه، ولو بعوض على القول الراجح.
اشترطت ألَّا يخرجها من بلدها، هذا أيضًا يجوز، وهو أوسع من الدار ولَّا لا؟ أوسع قليلًا، لأنه يملك في هذا الشرط أنه يخرجها إلى بيته، أو إلى جهة أخرى من البلد.
طيب فإن اتسعت البلد حتى صارت بلادًا فهي بلده، ما دام الاسم لم يتغير، وإن تباعد، يعني فيه الآن فيه بلاد كانت بالأول () حتى أنها امتدت إلى جهات ثانية تسمى بغير الاسم. فنقول: ما دام اسم البلد باقيًا على هذه المنطقة فهو بلدها.
طيب هذه واحدة، فيجوز هذا الشرط.
ثالثًا: أو شَرَطت نقدًا معينًا، فيه ما تكون () اللي في الشرح؛ لأن فيه فوائد، أو ألَّا يُفَرِّق بينها وبين أولادها. هذا أيضًا شرط صحيح.
أو شَرَطَتْ نَقدًا مُعَيَّنًا، أو زيادةً في مَهْرِها صَحَّ.
[ ١ / ٦٢٥٦ ]
فإن خَالفَه فلها الْفَسْخُ، وإذا زَوَّجَه وَلِيَّتَه على أن يُزَوِّجَه الآخَرُ وَلِيَّتَه ففَعَلَا ولا مَهْرَ بَطَلَ النِّكاحانِ، فإن سُمِّيَ لهما مَهْرٌ صَحَّ، وإن تَزَوَّجَها بشَرْطِ أنه متى حَلَّلَها للأَوَّلِ طَلَّقَها، أو نواه بلا شَرْطٍ، أو قالَ: زَوَّجْتُك إذا جاءَ رأسُ الشهرِ، أو إن رَضِيَتْ أُمُّها، أو إذا جاءَ غَدٌ فطَلِّقْها، أو وَقَّتَه بِمُدَّةٍ بَطَلَ الكلُّ.
(فصلٌ)
وإن شَرَطَ أن لا مَهْرَ لها،
الشرط؟ صحيح، لكن هل هذا الكلام داخل في قول المؤلف: (ألَّا يخرجها من دارها)؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا.
طالب: أوسع.
الشيخ: أوسع؟ كيف؟
طلبة: ().
الشيخ: إي نعم، كذلك أيضًا إذا شرطت أن تُرْضِع ولدها الصغير وقَبِلَ بهذا، يلزمه؟ إي نعم، يلزمه؛ لأن هذا كله غاية ما فيها أنها إسقاط لكمال الاستمتاع من الزوج، وهو الذي رضي بذلك وأسقط حقه.
طالب: لو وُلِدَ له ولد يحتاج إلى رضاع، والولد ()؟
الشيخ: نعم، يلزمه أن ترضعه.
الطالب: ().
الشيخ: ترضعهم كلهم، ولَّا تُدَبِّر ولدها؛ لأن هذا مشروط عليه.
(أو شرطت نقدًا معينًا) ويش يفيد نقدًا معينًا؟ المهر، شرطت في المهر نقدًا معينًا، قالت: والله أنا ها القراطيس هذه ما أطمئن لها، قرطاس تأكله النار ويفسده الماء، ويقرضه الفأر ما أبغيه، أبغيك تعطيني فضة، لازم.
طالب: الفضة يقرضها الفأر.
الشيخ: لا، يقرضها عند أصحاب ()، يجوز ولَّا لا؟ يجوز، حقها، حتى لو شرطت غير نقد البلد فلها ذلك، لو شرطت مثلًا دولارًا، أو شرطت نقدًا من بلاد أخرى فلها ذلك.
طالب: ().
الشيخ: القصد أن هذا اللي يحصل.
(أو زيادةً في مهرها) هذه هي المشكلة هذه، الزيادة في المهر إذا شرطت زيادة في مهرها؛ كان مهر مثلها مئة، فقالت: لا بد أن تسلِّمني مئة وخمسين، يجوز؟
طالب: نعم.
[ ١ / ٦٢٥٧ ]
الشيخ: يجوز، ما فيه مانع؛ لأن الحق لها، إن شئت فأَقْدِم ولَّا دعها، مع أن هذا الشرط معارِض للسنة، فإن السنة تخفيف المهر، لو كان معارض لأمر واجب في الشرع قلنا: هذا الشرط باطل ما نقبله، لكنه معارض لأمر سنة، فيقال: هذا الشرط ليس مُحَرَّمًا فيصح، وإن كان لا ينبغي، على أن قوله: (أو زيادة في مهرها) قد لا يكون من المغالاة مثلًا.
طالب: يمكن يفتح باب شر () إذا قالت: مئة وخمسين، قالت الثانية: مئتين ().
الشيخ: لو حد قال لك: مئتين، قل: لا.
الطالب: ().
طالب آخر: الآن هو ده الواقع.
الشيخ: الآن هذا الواقع بدون شرط، يسمع الناس بعضهم ببعض ثم يطلبون.
طالب: كونه يطلب الزيادة ما هو بشرط؟
الشيخ: إلَّا، هو الشرط بعينه.
طالب: يا شيخ، درء المفاسد ما يعتبر واجبًا.
الشيخ: بلى، لكن المشكلة أن هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم هل يجوز أن تحدَّد على المهور ولَّا لا؟ والمشهور أنها لا يجوز تحديدها، وقد يُسْتَدَلّ له بقوله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠]، وقد لا يُسْتَدَلّ به على ذلك، قد يظن هذا من باب المبالغة، يعني: لو آتيتم إحداهن مالًا كثيرًا فلا تأخذوا منه شيئًا.
فالمسألة هذه فيها خلاف، فإذا حُدِّدَ مِن قِبَل الدولة فقد يقال: إن طلب الزيادة هذا محرَّم؛ لأن فيه معارضة لولاة الأمور، لكن ما دام الأمر بالاختيار إي نعم.
طالب: الزواج من غيرها ().
الشيخ: من غيرها ().
الطالب: لا، يعني شرطت ().
الشيخ: ألا يتزوج عليها، إي ما فيه ..
الطالب: يمكن يتأثر المجتمع كله بسبب هذه ..
الشيخ: كيف يتأثر؟
الطالب: () هذا الرجل قوي الشهوة ويحتاج أكثر من امرأة.
الشيخ: نعم، هذه بسيطة ما هي بمشكلة؛ لأنه بيقول لها: تسمحين، إذا سَمَحَتْ انحلَّت المشكلة، إذا ما سمحت يطلقها ويأخذ أربعة، ما هي بمشكلة.
[ ١ / ٦٢٥٨ ]
طالب: ناس يسألون: هل طلقت امرأتك؟ مجرد سؤال () فيقول: هل طلقت امرأتك ولَّا هي ما زالت معك ().
الشيخ: لا، عند الخطبة يعني؟
الطالب: عند الخطبة.
الشيخ: لا، هذه معناها الشرط.
الطالب: ().
الشيخ: ما لها معنى؛ لأني أخشى أنها تكون وسيلة إلى شرط الطلاق، لو يقول لهم: لا، يمكن ما يُزَوِّجُونه.
طالب: هذا ما يمنع.
الشيخ: ما يمنع، هذه من الشروط الصحيحة.
يقول المؤلف: (فإن خالفه فلها الفسخ)، (إن خالفه) يعني: خالف هذه الشروط، (ألا يتزوج عليها، ولا يتسرى، ولا يُخْرِجها من دارها أو بلدها، أو نقدًا معينًا، أو زيادة في مهرها)، كم المسائل اللي هو عَدّ؟ هو عَدّ ست مسائل، الماتن، لكن الأولى منها؟ ضعيفة لا نعتبرها، فيكون المعتبر من المسائل اللي هو عَدّ الآن خمس مسائل.
(إن خالفه فلها الفسخ).
طالب: سبع مسائل.
الشيخ: سبع، (ألا يتزوج عليها، ولا يتسرى، ولا يخرجها من دارها أو بلدها، أو نقدًا معينًا، أو زيادة في مهرها)، صح، سبع مسائل، يصح منها ست مسائل.
يقول: (إن خالفه فلها الفسخ)، قد يستفاد من ظاهر قوله: (إن خالفه) أن المخالفة ليست حرامًا، (إن خالفه)، ما قال: وتحرُم مخالفته، قال: (فإن خالفه)، فقد يقال: إن ظاهر كلامه أن مخالفة الشرط ليست حرامًا، وأن الوفاء به؟
طالب: واجب.
الشيخ: لا، ليس بواجب، ولكن الصحيح أن الوفاء به واجب كما سبق، لكن إذا لم يَفِ به سواء قلنا: إن الوفاء سُنّة، أو قلنا: واجب، ولكن خالف.
إذا لم يَفِ به يقول: (فلها الفسخ).
طالب: يعني يأثم لو ..
الشيخ: يأثم، على القول الراجح: يأثم، أما على المذهب ما يأثم.
(فلها الفسخ)، (فلها)، اللام هل هي للإباحة ولَّا للاستحقاق؟
طالب: الاستحقاق.
طالب آخر: للإباحة.
الشيخ: أو لهما جميعًا، يعني: فلها الحق في أن تفسخ، ولها أن تفسخ أيضًا، فالفسخ حق لها؛ إن شاءت فسخت وإن شاءت لم تفسخ.
[ ١ / ٦٢٥٩ ]
وقول المؤلف: (فلها الفسخ) ظاهره على التراخي، يعني ما يُشْتَرَط أن تبادر وتفسخ.
مثال ذلك: اشترطت ألَّا يتزوج عليها فتزوج، هل نقول: إنها يجب عليها من يوم تدري أنه تزوج تفسخ؟ أو لها أن تتراخى حتى تنظر في أمرها؟ نقول: ظاهر كلام المؤلف أنه على التراخي؛ لقوله: (فلها الفسخ)، ولم يقل: فورًا، فلما لم يشترط الفورية عُلِمَ أنه على الفور .. أيش بعد؟ والتراخي.
قد يقول قائل منكم: ولم يذكر التراخي، نقول: إذن يبقى الفسخ استحقاقه مطلق، يعني: لا قيد لا بهذا ولا بهذا، فإذا كان مطلقًا فمتى شاءت فسخت، لكن إن وُجِدَ منها ما يدل على الرضا فإنها؟ يسقط حقها، فدلالة الرضا منها إما بالقول وإما بالفعل؛ أما بالقول فأن تقول: لا بأس أنا راضية بما خالفت فيه، وأما بالفعل فأن تستقر، أو تُسأل مثلًا وتقول: الأمر هَيِّن، وما أشبه ذلك، فإذا لم يُعْلَم رضاها فإن لها الفسخ.
طالب: إن كانت تبغي تنتظر.
الشيخ: ما يخالف، لها الحق بأنها تنتظر، تشوف ويش تكون النتيجة، وإذا صارت النتيجة سيئة فسخت.
طالب: شيخ () هل رضاها هذا شرعي يجوز؟
الشيخ: لا، إذا كان في ضرورة () ما يجوز، إي نعم.
الطالب: ().
الشيخ: مسألة الشرط قد يسقط من جهة الزوج، لكن هي يحرُم عليها أن تفعل.
الطالب: لو أسقط الشرط لازم الزوج يخبرها.
الشيخ: هي إذا أَسْقَطَت الشرط سقط؛ لأن الحق لها.
الطالب: شرطًا أَحَلَّ حرامًا.
الشيخ: ويش هو الحرام؟
الطالب: عقوق الوالدين.
الشيخ: ما يخالف، إحنا نقول: من جهة الزوج ما هو بواجب عليه أن زوجته تخدم أبويه، ما هو بواجب عليها.
[ ١ / ٦٢٦٠ ]
أما بالنسبة لها فنقول لها: لا يجوز لها أن تسقطه، وهذا المعنى ما يتعلق بنفس الشرط، يتعلق بأنه خارج وهو بِرّ الوالدين، إحنا نقول: أولًا: لا يجوز أن تسقطيه، فإذا أسقطتيه فللزوج الحق في أن ينقلك، لكن مثل هذا نقول للأبوين: إذا كانا إنما اشترطَا ذلك للخدمة فينبغي أن يقول: على ألَّا تخرجها من منزلنا لتخدمنا، أو تُؤَمِّن لنا خادمًا، عشان يحصل المقصود من الطرفين.
طالب: أحسن الله إليك، إذا دَلَّ على أنها راضية رضًا، يعني مثل ملامحها وكذا، ثم بعد ذلك رجعت وفسخت؟
الشيخ: ما لها الحق في الرجوع، إذا سقط الشرط سقط.
طالب: إذا شرطت ().
الشيخ: نعم، هو أصله ما يصح الشرط هذا، هذا الشرط لا يصح.
الطالب: طبعًا ما لها الحق في الفسخ.
الشيخ: من؟
الطالب: هي.
الشيخ: لا، ما لها حق الفسخ.
الطالب: لأن الشرط فسد.
الشيخ: لأن هذا الشرط فاسد، والمقصود الشروط الصحيحة.
المؤلف الآن يقول: (فإن خالَفَهُ)، وما قال: فإن خالفته، يعني معناه: ليس للزوج الخيار بالفسخ إذا خالفته؟ أو نقول: هذه الشروط ..
طلبة: عليه.
الشيخ: هذه الشروط عليه من الزوجة، ثم قال:
طالب: لو فُرِضَ شرط شروطًا هو وخالَفَتْه.
الشيخ: بيجينا إن شاء الله إذا شرط شروطًا خالفتها فله الفسخ.
الطالب: ويأخذ المهر ثانية.
الشيخ: ويأخذ المهر، فيه خلاف عليه بيجينا إن شاء الله فيما بعد.
طالب: شيخ، الشروط هذه لا بد تقع من الزوجة أو من وَلِيّ الزوجة؟
الشيخ: الأصل الزوجة، فإذا وقعت من وَلِيّ الزوجة ودخل الزوج بزوجته وقالت: أنا ما شرطت هذا، ما شرطت ألَّا تخرجني من داري أو بلدي؟ فلا شرط؛ لأن هذا الحق للزوجة.
لكن هاهنا مسألة واقعية، بعض الناس يشترط على الزوج ألَّا يسافر بزوجته إلى الخارج.
طالب: ().
الشيخ: لا، () يقول: شرط إنك ما تسافر ببنتي إلى الخارج، وهذا يقع كثيرًا.
طالب: ().
الشيخ: إي نعم، فما رأيكم بهذا الشرط؟
طالب: صحيح، لكن فيه مفسدة.
[ ١ / ٦٢٦١ ]
الشيخ: صحيح، هي مثلًا لما تزوجها أسقطت الشرط هذا.
طالب: ما يسقط.
طالب آخر: يسقط.
الشيخ: يسقط؛ لأن الحق لها، لكن ما نقول: إن لأبيها أن يمنعها من السفر إذا خاف عليها الفتنة؟
طالب: نعم، والولي.
الشيخ: الجواب: لا، ما نقول ذلك؛ لأنها لما تزوجت صار وليُّها زوجها، قال النبي ﵊ «الرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». (١)
طالب: هل ينبه على الشروط، هل عندكم شروط إذا أراد العقد أو الزواج.
الشيخ: لا، ما ينبغي.
الطالب: قد يكون ناسيًا.
الشيخ: يتفق عليه قبل يكفي، قلنا قبل قليل: إذا ..
الطالب: قد يكون هو في تلك اللحظة أحد العاقدين عند الشرط شارَط قد نسي في تلك اللحظة، فتنبيهه هل هو لا بأس به؟
الشيخ: لا، ما ينبغي، أولًا لأنه يفتح بابًا؛ لأنه كثيرًا ما يحصل هذا، يفتح بابًا إنه يهون.
طالب: بس فيه السجلات حقة وزارة العدل موجود فيه حقل على أساس فيه ثلاث () أو أربعة شروط بين الزوجين لازم تِتْعَبِّي.
الشيخ: ما يخالف، إحنا ما نقول: يحرُم، لكن هل ينبه؟
الطالب: تسأله هل بينكم شروط؟
الشيخ: لا، ما أظن، ما أظنهم يقولون: يسألون.
طالب: ().
الشيخ: هم يسألون، لكن ما ينبغي، السؤال هذا يسألون بعض الناس، ما أرى أنه سأل ولا عمرنا سألنا أحدًا، إلا إذا كان مثلًا عندنا علم في الموضوع وحين نسأله ييجي يشرطون.
والأولى عدم السؤال؛ لأن السؤال يفتح بابًا.
طالب: الوزارة تنص عليه.
الشيخ: تقول: يُسْأَل؟
الطالب: يعني مثلًا ما دام حقًّا ().
الشيخ: () معناه: إن وُجِد فضَعُوه.
الطالب: وقوع الخلاف الذي يقع بين الزوجين لازم نسجله.
الشيخ: ().
الشرط في العقد وصفٌ له في الواقع، فيقال: هذا عقد شُرِطَ فيه كذا، فلما كان الشروط في العقود أوصافًا لها دخلت فيها، واضح يا جماعة؟
أنت قلت: إنه على القول الراجح يجب الوفاء، هل هناك قول مرجوح؟
[ ١ / ٦٢٦٢ ]
طالب: ذكرنا أن الفقه يتضمن أن شروط النكاح الوفاء بها سُنَّة.
الشيخ: ذكرنا، وذَكَرَ غيرنا؟
طالب: عدم الاشتراط.
الشيخ: لا.
طالب: ().
الشيخ: أيهم؟
الطالب: ().
الشيخ: ليش؟
الطالب: بعضهم.
الشيخ: إي نعم، صح، لكن مراد الفقهاء الحنابلة؟
طالب: ().
الشيخ: إي نعم، على كل حال المشهور من المذهب أن الوفاء بها سنة، والصحيح أن الوفاء بالشروط في النكاح واجب، وأنه أحق ما يوفى به من الشروط؛ بنص كلام الرسول ﷺ: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ». (٢)
طالب: أحسن الله إليك، إذا شرطت ألا يتزوج عليها؟
الشيخ: إي نعم، ما يتزوج.
الطالب: هل توجب عليه أن يلتزم بالشرط؟
الشيخ: إي نعم، نوجب أن يلتزم وإلا فلها الفسخ.
طالب: ().
الشيخ: نقول الآن ..
الطالب: كيف نوجب عليه أن يلتزم؟
الشيخ: نعم؛ لأنه التزم هو نفسه، لماذا يلتزم؟ فإما أن يلتزم وإما أن يطلِّق أو يخيرها، يقول: تأذنين لي أن أتزوج، ولَّا والله أنا محتاج ().
طالب: وإذا قلنا: إنه واجب، معناه أنه يلزمه ما يتزوج أبدًا.
الشيخ: نعم، يلزمه ألَّا يتزوج أبدًا، وهذا هو شرطه، فإن طرأ ما يوجب ذلك بإمكانه أن يقول: والله أنا ما أقدر أُوفِي بالشرط الحالي، فإما أن تعفيني منه، وإما أن أطلقك وأستريح، فإذا رَضِيَت فلا بأس.
طالب: إذا طَلَّقَها معناه ما أوفى بالشرط.
الشيخ: لا؛ لأنها إذا شرطت ما معناه أنها عاد تلزم تصير دائمًا معه، إذا طلقها انتهى العقد وشروطه، وفي الغالب أنه إذا خَيَّرَها وقال: أنت والله أنا ما أقدر الآن أصبر عن الزواج، فإما أن تأذني وترفعي الشرط، وإلا أنا بأطلقك وأكون حرًّا، غالبًا إذا كانت تحبه أنها ستقول: تزوج وأنا أعفيك من الشرط.
طالب: ().
الشيخ: لا، ما يمكن، هذا لو يطلقها ما عليه شيء.
طالب: ().
الشيخ: لا، ما وفى بالشرط، وحرام عليه.
الطالب: ()
[ ١ / ٦٢٦٣ ]
الشيخ: لا، ()، من له الحق؟
الطالب: لها.
الشيخ: لها، إذا أسقطته سقط.
امرأة شرطت على زوجها أن يكون المهر دراهم عربية فضة؟
طالب: يصح الشرط.
الشيخ: يصح؟
الطالب: ويلزمه.
الشيخ: ويلزمه، منين نأخذه؟ ما هو الدليل؟
الطالب: قول المؤلف.
الشيخ: قول المؤلف؟ قول المؤلف ما هو بدليل، ابن مالك لا بأس أنه يكون قوله دليلًا.
الطالب: من عموم وجوب الوفاء بالشرط.
الشيخ: صح، من الآية والحديث: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، وقوله: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ». (٣)
إذا خالَف ولَا وَفَّى، إذا لم يَفِ بالشرط؟
طالب: إذا لم يَفِ بالشرط؟
الشيخ: شَرَطَتْ عليه ألَّا يتزوج فتزوج، فماذا يكون؟
الطالب: فلها أن تفسخ.
الشيخ: لها أن تفسخ، تمام، توافقون على هذا؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: نعم، وهذا هو فائدة الإشراط؛ أنه إذا خالف فلها أن تفسخ في جميع الشروط اللي ذَكَرَهَا المؤلف.
امرأة شرطت أن يطلق زوجتَه الموجودة معه، ما تقول؟
طالب: جائز الشرط.
الشيخ: الشرط جائز، لماذا؟ هاتِ إما دليلًا أو تعليلًا.
«إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ». (٢)
هذا الحديث هو على عمومه حتى لو شرط أنه متى حَلَّلَها للأول طَلَّقَها؟ نكاح التحليل يجوز؟
طلبة: ().
الشيخ: رجل تزوج امرأة مطلَّقة ثلاثًا على أنه الشرط إذا جامعها يطلقها لأجل تحل للزوج الأول، يجوز الشرط؟
طالب: ما يجوز.
الشيخ: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ»؟
طالب: «مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ ..» ()
***
الشيخ: قال: (وإذا زَوَّجَه مَوْلِيَّتَه على أن يزوجه الآخر مَوْلِيَّتَه، ففعلَا ولا مهر، بطل النكاحان).
هذا من الشروط الفاسدة الْمُفْسِدَة، الأول من الشروط الصحيحة.
الشروط في النكاح تنقسم إلى ثلاثة أقسام: صحيحة، وفاسدة غَيْر مُفْسِدة، وفاسدةٌ مُفْسِدَةٌ.
[ ١ / ٦٢٦٤ ]
ها دولي ثلاثة أقسام، الصحيح تقدم، الفاسد الْمُفْسِد منه ما ذكره المؤلف: (زَوَّجَه مَوْلِيَّتَه على أن يزوجه الآخر مَوْلِيَّتَه)، (مَوْلِيَّته) يعني: مَن له ولاية عليها من بنت وأخت، وعمة وخالة، أظن أني غلطت.
طالب: الخالة.
الشيخ: ما له ولاية؟
طالب: يمكن يصير له ولاية.
الشيخ: لا.
الطالب: لو كان ما لها عصبة.
الشيخ: أبدًا، ما يزوجها؛ لأنه من ذوي الأرحام؛ ابن أخت، وجدة؟
طالب: نعم.
طالب آخر: تسأل
الشيخ: وجدة يُسْأَل.
طالب: نعم، جدة ().
الشيخ: يُسْأَل؟ إن كان من جهة الأم فلا له ولاية، إن كان من جهة الأب فهو ابن ابن، وأم؟ وكيف يزوج أمه وهو لم يأتِ بعد؟
طالب: طلقها أبوه.
طالب آخر: مات ..
طالب آخر: في الزوج الثاني.
الشيخ: إذا أتى، زين، المهم إذا زَوَّجَ مَن له ولاية عليها، (على) أي: بشرط، (على) هنا بمعنى: بشرط، (أن يزوجه الآخر مَوْلِيَّتَه)، (ولا مهر) بينهما، والمهر هو الصداق الذي يُدْفَع بعقد النكاح.
(بطل النكاحان) كل منهما يبطل.
الدليل: أَثَر ونَظَر؛ أما الأثر فهو ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ (٤)، وفُسِّرَ الشِّغَار بأن يُزَوِّجَه مَوْلِيَّتَه على أن يزوج هو الآخر مَوْلِيَّتَه ولا مهر بينهما.
وأما التعليل فمن وجهين؛ الوجه الأول: أنه في هذه الحال جعل مهرَ كل واحدة بُضْعَ الأخرى، أو لا؟
طلبة: نعم.
[ ١ / ٦٢٦٥ ]
الشيخ: فهل ابتغى بماله أو ابتغى بفرج مَوْلِيَّتِه؟ ابتغى بفرج مَوْلِيَّته، والله تعالى يقول: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، يعني أن تطلبوا النكاح بأموالكم، هذا الرجل طلب النكاح بأيش؟ بفرج مَوْلِيَّتِه، جعل فرج مَوْلِيَّتِه هو المهر، يعني ما بينهم مهر، وهذا يخالف الشرط الذي ذكر الله ﷿، حيث قال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾، ثم إنه في هذه الحال عادت منفعة الصداق إلى غير المرأة، أو لا؟ عادت إلى مَن؟
طلبة: إلى الولي.
الشيخ: إلى الولي، والله تعالى يقول: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] أي: عَطِيَّةً بلا تقصير.
فأضاف الصداق إليهن، وأمر بإعطائهن إياه نِحْلَة، وهنا ما أعطينا ها المسكينة صداقًا.
ثالثًا: أنا قلت: من وجهين، يمكن يكون من ثلاثة أوجه.
طالب: هذا واحد.
الشيخ: ثانيًا: أن هذا فيه غالبًا مخالفة الأمانة ومجانبتها، فإن الإنسان إذا كان يحصل له فرج امرأة بفرج مَوْلِيَّتِه غفل عن مقتضى الأمانة، وهي اختيار الكفء لها، وصار ما يهمه إلا مَن يحقق له رغبته، أما أنه يكون صالحًا أو طالحًا ما هو هام، يأتيه رجل صالح يقول: أريد أن تزوجني بدراهم بمهر، لكن ما عنده بنت، فيقول: لا، ويأتيه هذا الرجل الفاسق عنده بنت يبغي يتبادلون، يزوجه، ففي هذا تضييع للأمانة التي حَمَّلَها الله تعالى للإنسان، فلهذا كان هذا العقد باطلًا بالأَثَر وبالنظر.
المؤلف يقول: (ولا مهر) بينهما، فمفهومه إن كان بينهما مهر صح العقد، وظاهر كلامه سواء كان المهر قليلًا أم كثيرًا؛ لأنه قال: (ولا مهر)، فعُلِمَ منه أنه إذا كان بينهما مهر فالنكاح صحيح، لماذا؟ قال: لأن تفسير نافع للشِّغار قال: أن يُزَوِّجه ابنته على أن يُزَوِّجَه الآخر ابنته وليس بينهما صداق، هذه واحدة.
[ ١ / ٦٢٦٦ ]
وأيضًا فإن هذا يسمى نكاح الشِّغَار، والشِّغَار بمعنى الْخُلُوّ، ومنه قولهم: شغر المكان، إذا خلا، ومنه قول الناس الآن: وظيفة شاغرة، يعني خالية ما فيها أحد، فإذا كان هناك مهر فلا خُلُوّ، وأيضًا فإن الله قال: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وهذا الرجل قد ابتغى بماله فقد بذل مهرًا، فيكون النكاح صحيحًا بالمهر، سواء كان قليلًا أم كثيرًا.
وقال بعض أهل العلم: إنه لا يصح وإن سُمِّيَ لهما مهر، فلا يصح مطلقًا وإن سُمِّيَ لها مهر، وهذا ذهب إليه بعض أهل العلم، ومنهم الْخِرَقِيّ أحد الفقهاء الحنابلة المشهورين الذي شرح كتابه صاحبُ المغني، وهو ظاهر ما رواه أبو داود (٥) في قصة معاوية ﵁ حيث أمر بفسخ النكاح مع تسمية المهر وقال إن النبي ﷺ يقول: «لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ»، فقالوا: لا يصح النكاح ولو سُمِّيَ لهما مهرٌ كامل.
صحيح أن المهر تام الآن، ولكن ربما إن الإنسان يُضَيِّع أمانته بسبب أنه سيحصل على التزوج بهذه المرأة.
وقال بعض العلماء بالتفصيل، وهو أنه إذا كان المهر مهر مثلها ما نقص، وأن المرأة قد رضيت بالزوج، وأنه كفء لها، فإن ذلك يصح.
وهذا هو الصحيح عندنا؛ أنه إذا اجتمعت شروط ثلاثة، وهي: الكفاءة، ومهر المثل، والثالث: الرضا، فإن هذا لا بأس به؛ لأنه ليس هناك ظلم للزوجات، فقد أُعْطِينَ المهرَ كاملًا، وليس هناك إكراه، غاية ما هنالك أن كل واحد منهما قد رغب في بنت الآخر، فشرط عليه أن يزوجه، لا سيما في مثل وقتنا هذا، حيث صار الناس -والعياذ بالله- ما يمكن يُزَوِّجُون بناتهم، يتحجَّرونهن.
[ ١ / ٦٢٦٧ ]
لكن وإن قلنا: إن هذا صحيح من حيث النظر، فإنه لا ينبغي للعامة فتح الباب فيه؛ لأن الإنسان اللي ما عنده خوف من الله إذا كان يهوى أن يتزوج ببنت هذا الرجل فهي وإن كَرِهَتْه -إن كرهت ابنتُه الزوجَ- بيجبرها، فسَدّ الباب في مثل هذا الوقت أولى، وأن يقال: متى شُرِطَ أن يُزَوِّجه الآخر فإنه يجب فسخه دَرْءًا للمفسدة.
أما من حيث المعنى ومن حيث النظر فإن ظاهر الأدلة يقتضي أنه إذا وُجِدَ مهر العادة والرضا والكفاءة فلا مانع.
لكن مع هذا كما قلت لكم الآن لو فُتِحَ هذا الباب صار اللي ما يخاف الله يجبر بنته ولا يبالي، إذا كان بيحصل له هذه البنت التي ربما أنه له أشهر أو سنوات يطلب مَن يزوجه فلم يجد أحدًا، فلما كبرت بنته وجد مَن يزوجه ولو بالمهر الكامل.
طالب: هذا الواقع يا شيخ أنه يقول: ما أزوجها إلا لمن يُزَوِّجني، وإذا جاء مَن يبغي يزوجه حطوا المهر لهم كلهم حيلة.
الشيخ: حيلة ولَّا كامل؟
الطالب: حيلة ولَّا كامل، هو أصلًا ما يزوِّجه لو يجيب لها كثيرًا.
الشيخ: إي، ما يخالف، زين.
الطالب: وبعدين يرضيها لو إنها ما هي راضية.
الشيخ: يرغمها.
الطالب: إما يرغمها أو يتكلم معها حتى يُهَدِّيها لو إنها ما هي راضية، وبعدين لو صار بينهما خلاف راحوا للمحكمة وقالوا: إحنا متزوجين بالشِّغَار، صارت مشاكل هذه.
الشيخ: لا وفيه أيضًا مشكلة ثانية؛ أنه إذا أساء أحدهما إلى زوجته.
الطالب: أخذها.
الشيخ: أفسد زوجَ الثاني عليه، إي نعم، هذه من مفاسدها، فسَدّ الباب فيها أولى، وإلا فمن الناحية النظرية ما تجد فيها مانعًا.
طالب: في حديث مسلم () فَهْم الصحابي هو فسخ النكاح () نكاح الشغار وقد سُمِّي المهر، كيف الجواب عن هذا؟
الشيخ: يجاب بأن هذا محل خلاف بين العلماء، محل اجتهاد وظاهر السنة.
الطالب: ().
[ ١ / ٦٢٦٨ ]
الشيخ: إي، الظاهر أنه خالفه غيرُه، فالمهم أن سَدَّ الباب في هذا أولى، وأن يُمْنَع مطلقًا، ولَّا صحيح بعض الناس أيضًا مشكل، تجده إذا لم يُوجَد أحد يزوجه ما يزوج بنته أبدًا، لو تصل إلى أن تكون عجوزًا، الذمم الآن ضعيفة.
طالب: شيخ، لغةً اشتقاق الشغار؟
الشيخ: اشتقاق الشغار من الْخُلُوّ، وبعضهم قال: إن اشتقاقه من شَغَرَ الكلب إذا رفع رِجْلَه ليبول، وأنه سُمِّي بهذا الاسم وأضيف إلى الشغار تقبيحًا له، لا أنه من الْخُلُوّ.
طالب: المهر بين الاثنين ما يتعادلش، يعني مثلًا ..
الشيخ: إي، ما يتعادل.
الطالب: لازم تكون واحدة فيهم مهرها أكثر من الثانية.
الشيخ: نعم، ما يتعادل معلوم، وأيضًا يُعْطَى () كامل.
طالب: والله الشيخ جزاه الله خيرًا سَدَّ الباب وتكلم على .. الشيخ ابن باز.
الشيخ: إي، الشيخ ابن باز كتب رسالة في هذا أنه ما يجوز مطلقًا، لكن من الناحية النظرية ما أرى لها وجهًا، لكن من الناحية العملية وأنه ينبغي سَدّ الباب؛ لأن الذِّمَم ضعفت الآن، والإيمان قَلَّ، ينبغي أنها تُمْنَع مطلقًا.
طالب: ().
الشيخ: لا، الحاضرة قليل جدًّا من الأصل، لكن البادية كان كثيرًا، وأظنه قَلَّ الآن.
طلبة: إلى الآن موجود ويمكن تعدى الحاضرة.
الشيخ: عجيب! يعني بهذا الشرط يقول: ما أزوجك إلا تزوجني؟
طالب: نعم.
طالب آخر: ().
الشيخ: المهم ().
طالب: نعم.
الشيخ: عجيب! لا، هذا ينبغي أن يُنْهَى عنه؛ لأنه حقيقي يفتح باب شر، ثم إحنا يعني أنا اطلعت على مشاكل من مشاكل البادية أنه إذا أساءت العشرة واحدة منهن فَسَّد هو الثانية عليه.
طالب: يروحون للمحكمة يقولون: هذا شِغَار.
الشيخ: لا، دعني من كونهم يروحون للمحكمة ويقولون: شِغَار؛ لأن القاضي قد يحكم بصحة النكاح؛ لأن أكثر الحكام الآن على المذهب، لكن الكلام على أنهم يفسدونها، ما يخلُّونها تعيش معه، ولذلك قال: جيب بنتك وأجيب بنتي.
طالب: البادية بلا مهر إطلاقًا.
[ ١ / ٦٢٦٩ ]
الشيخ: لا ما أظن، فيه، لكن ربما يكون المهر قليلًا.
طالب: يطلع من الأول ويعود عليه.
طالب آخر: واحد بيجوِّز بنته لواحد ثاني وبعدين دي تأكل بيت أبوها ودي تأكل بيت أبوها، يعني حتى الأكل كمان، مفيش غير تروح ساعة النوم، وأولادها نفس العملية، يعني مثلًا دي جابت أولاد يأكلوا بيت جدهم هنا، ودي تأكل ..
الشيخ: ما فهمت.
الطالب: يعني دلوقتي واحد جَوَّز ().
الشيخ: هذا إذن شرط، هذا الشرط فاسد أيش؟ مُفْسِد.
***
قال المؤلف: (فإن سُمِّيَ لهما مهر صَحَّ)، (إن سمي لهما مهر) في هذا النكاح، (صَحَّ) أيُّ النكاحين؟ كلاهما، وقول المؤلف: (إن سُمِّيَ لهما مهر) نكرة في سياق الشرط، وظاهره؟ ولو قليلًا، لكنه خلاف المذهب، المذهب قالوا: غيرَ قليلٍ حيلةً، فإن كان قليلًا حيلةً فإنه لا يصح حتى على المذهب.
طالب: في الشِّغار أن يزوج الرجل ابنته () هذا من كلام الرسول ولَّا ..
الشيخ: لا، من كلام نافع مولى ابن عمر، إي نعم.
طالب: () من قول الرسول.
الشيخ: ما قال: من قول الرسول، مُدْرَج.
الطالب: ().
الشيخ: لا، ما قال: من قول الرسول.
الطالب: لقوله ﵊: «وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ».
الشيخ: لا، اللي عندي: لحديث ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن الشِّغَار (٦)، والشغار أن يزوِّج الرجل ابنته على أن يزوِّجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق.
طالب: ().
الشيخ: مُدْرَج.
الطالب: ().
***
الشيخ: (وإن تَزَوَّجَها بشرط أنه متى حَلَّلَها للأول طلَّقها، أو نواه بلا شرط)، فإن هذا أيضًا شرط فاسد مُفْسِد، إن تزوجها بشرط أنه متى حَلَّلَها للأول طلَّقها، كيف حَلَّلَها للأول؟
[ ١ / ٦٢٧٠ ]
هذه امرأة مطلقة ثلاثًا، والرجل إذا طَلَّق زوجته ثلاثًا لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره؛ لقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ظاهر؟
طالب: نعم.
الشيخ: هذا رجل طلق زوجته ثلاثًا، ما تحل له إلا بعد زوج، فجاء رجل فتزوَّجَها، لكن اشترطوا عليه -اشترط أهل الزوجة عليه- أنه متى حَلَّلَها للأول طلَّقَها، بماذا يُحَلِّلُها؟ بالجماع، فوافق على هذا الشرط، فهذا الشرط فاسد مُفْسِد؛ لأنه نكاح غير مقصود، وقد قال النبي ﷺ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (٧)، والنكاح يراد به الدوام والاستمرار، وهذا لا يراد به، ولهذا سَمَّاه النبي ﵊ فيما يُرْوَى عنه: «بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ» (٨)، مثل رجل استعار تَيْسًا ليبقى عنده في غنمه ليلة ثم ينصرف، وهو جدير بأن يُسَمَّى بهذا الاسم؛ لأنه ما أراد بهذا النكاح البقاء ولا العشرة ولا الأولاد، وإنما أراد جماعًا يُحِلُّهَا به للأول، فلا يصح، وقد ورد عن الرسول ﵊ أنه لَعَنَ الْمُحَلِّل والْمُحَلَّل له. (٩)، (الْمُحَلِّل)؛ لأنه -والعياذ بالله- ما تزوج نكاح رغبة، (والْمُحَلَّل له) إن كان عالمًا، أما إذا كان ليس بعالم فليس بملعون، لكن إذا علم فلا يجوز أن يتزوجها.
هذا الرجل فعل -والعياذ بالله- قلنا: النكاح باطل، هل تحل لزوجها الأول؟ ما تَحِلّ، لا تحل لزوجها الأول، وذلك لأن النكاح الثاني -نكاح الزوج الثاني- غير صحيح، ولا بد أن يكون النكاح صحيحًا حتى تحل للأول.
طالب: يسمى زنًا يا شيخ.
[ ١ / ٦٢٧١ ]
الشيخ: والله قد يكون فيه شبهة، ليس زنًا مَحْضًا، ولكنه قد رُوِيَ عن عمر ﵁ أنه قال: لا أُوتَى بِمُحَلِّل ولا مُحَلَّل له إلا رجمتهما (١٠)، فهذا الأثر يدل على أنه زِنَا؛ لأن الرجم لا يكون إلا للزاني.
وقوله: (أو نواه بلا شرط)، (نواه) مِين اللي نواه؟ الزوج، ولهذا قال: (وإن تزوجها بشرط)، (أو نواه) أي: نوى الزوج الثاني أنه متى حَلَّلَها للأول طلَّقها، فإنها لا تحل للأول، والنكاح فاسد أو باطل.
الدليل؟ الدليل أن هذا نوى التحليل، فيكون داخلًا في النهي أو في اللعن، وقد قال النبي ﵊: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». (١١)
ما رأيكم لو نَوَتْه الزوجة، الزوجة هي اللي نوت التحليل، وافقت على التزوج بالثاني من أجل أن تَحِلّ للأول؟
طالب: لا أثر لنيتها.
الشيخ: فظاهر كلام المؤلف أنه لا أثر لنية الزوجة، ووجهه أنه ليس بيدها شيء، حتى لو نَوَت التحليل الزوج الثاني ما هو مُطَلِّق؛ لأن الزوج الثاني متزوجها نكاح رغبة، ما على باله هذا الأمر، فمن نكح نكاح الرغبة هل يطلقها بليلة؟
طالب: لا.
الشيخ: غالبًا لا، ما نوته هي، ولكن نواه أبوها؛ وَلِيُّها.
طالب: ليس بيده شيء.
الشيخ: مثلها؟
طلبة: نعم.
الشيخ: مثلها، ولهذا قال بعض الفقهاء عبارة تُعْتَبَر ضابطة، قال: مَن لا فُرْقَة بيده لا أَثَرَ لنِيَّتِه، فعلى هذا تكون الزوجة ووَلِيُّهَا لا أثر لنيتهما، لماذا؟ لأنه لا فُرْقَة بيدهما.
[ ١ / ٦٢٧٢ ]
وذهب بعض أهل العلم إلى أن نية المرأة ووَلِيِّها كنية الزوج، وهو خلاف المذهب، وسَلَّمُوا بأنه لا فُرْقَة بيدهما، لكن قالوا: نعم، هو ما فيه فُرْقَة بيدهما، لكن بإمكانهما أن يَسْعَيَا في إفساد النكاح، تبدأ تنكد على الزوج حتى يطلِّقها، ولَّا يحاولون يُغْرُونه بالدراهم حتى يطلق، والنكاح عقد بين زوج وزوجة، فإذا كانت نية الزوج مُؤَثِّرَة فلتكن نية الزوجة مُؤَثِّرَة أيضًا.
ولكن في النفس من هذا شيء، يعني حقيقة الأمر حتى لو نوى ما دام الرجل معه رغبة الزوج الثاني يستطيعون يطلقون؟
طلبة: لا.
الشيخ: حتى لو رغبوا، ولو أساءت العشرة، يقدر يعلِّقها؛ لأن بعض الناس إذا تزوج امرأة مطلَّقة ثلاثًا ورأى أنها قد أساءت عشرته، وأنها تريد الزوج الأول، غالبًا من الناس يُهِينُها إذا أساءت الخُلُق، حتى لو كان من نيته لو كانت المرأة غير مطلقة أن يطلقها إذا أساءت العشرة يمكن في هذه الحال يراغمها، يقول: أبدًا ما أطلقها، والحاصل من هذه المسالة الآن عندنا الشرط ونية، والنية إما من الزوج أو من الولي أو من المرأة ().
فرض على الزوجة إذا قلنا: إنه باطل بنية الزوج، وهي لا تعلم بنيته.
طالب: () تتزوج غيره.
الشيخ: تتزوج غيره؟ نقول: لا ضرر عليه؛ لأنه يملك الطلاق بكل حال، ولَّا لا؟ سواء نوى التحليل ولَّا ما نوى، حتى لو لم يَنْوِ التحليل ممكن يتزوجها الليلة ويطلقها بكرة، ثم هي إن طلَّقها قبل الدخول وليس مطلِّقًا لها قبل الدخول وهو يريد التحليل، لا بد أن يدخل بها، فإذا دخل بها وطلقها ثبت لها المهر كاملًا، فليس عليها ضرر مالي، وليس عليها ضرر أيضًا معنوي، وذلك لأنه بإمكانه أن يطلِّق وإن لم يَنْوِ التحليل.
نية الولي ونية الزوجة قلنا: المذهب؟
طالب: أنها لا أثر.
[ ١ / ٦٢٧٣ ]
الشيخ: أنه لا أثر لها في إفساد النكاح، وأن بعض أهل العلم يرى أن لها أثرًا، ويقول: إنه وإن كان لا فُرْقَةَ بيدهما، لكن من الممكن الإساءة إلى الزوج أو إغراؤه بالمال حتى يطلِّق.
طالب: لكن لو أظهرت بعض الأمور تصنُّعًا.
الشيخ: تصنُّعًا؟
الطالب: يعني هي أظهرت له بعض العيوب فيها () حتى طلقها، هل تحل للأول؟ قد تبدي له عيوبًا أو كذا ().
الشيخ: إي ما يخالف، هذه ننظر في نيته هو، إن قلنا بأن نيتها معتبرة ما حَلَّت للأول، وإذا قلنا: غير معتبرة، حَلَّت؛ لأن الزوج حين تزوجها ما أراد التحليل.
الطالب: ما أراد التحليل، لكن بالنسبة لها هي أفسدت نكاحها ذاك لتعود للأول.
الشيخ: لا، هي لا يحل لها أن تسعى بإفساد نكاح الزوج الثاني بدون سبب، هذا ما يَحِلُّ لها، سواء أرادت العودة للأول أو ما أرادت؛ لأنها كونها تحاول أن تسيء العشرة ليفارقها حرام.
وقد ورد في الحديث وإن كان ضعيفًا: «مَنْ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» (١٢)، فهذه قريبة منها.
طالب: لكن تحل للأول ولكن فعلت مُحَرَّمًا.
الشيخ: تحل نعم، وفعلت محرَّمًا.
طالب: الزوجة هل تأثم لو بَيَّتَت النية بأن تكون مُحَلَّلة بزواجها الثاني، كما أن هذا الرجل يحللها لزوجها الأول، هل تأثم بهذه النية؟
الشيخ: لا، وكيف يحلِّل لَها؟
الطالب: () الزوج الأول فليس لها طريق إلا هذا العمل فتبيت النية.
الشيخ: يعني معناه أنها تزوجت لتحل.
الطالب: نعم.
الشيخ: نَوَت التحليل، هذه مسألتنا.
الطالب: من الزوجة.
الشيخ: إنه من الزوجة، المذهب لا أثر لها.
الطالب: نعم، لا أثر لها، هل تأثم؟
الشيخ: ما تأثم؛ لأن لا أثر لها للنية، إلا إذا كانت قد بيتت العزم على أنها ستبين سوء العِشْرة لترجع للزوج الأول فهذه نعم.
[ ١ / ٦٢٧٤ ]
وفي هذه الحال من الناحية القضائية دون الناحية الحُكمية النظرية لو رأى القاضي أن يمنعها من الزوج الأول فلا حرج، لو علم القاضي بأن هذه المرأة تزوجت بهذه النية وأساءت العشرة للزوج الثاني من أجل أن يفارقها لترجع إلى الأول فله من الناحية القضائية أن يمنعها تأديبًا.
امرأة رفاعة القُرَظِيّ تزوجت عبد الرحمن بن الزَّبِير، وجاءت تشكي إلى الرسول ﵊ تقول: إنما ما معه مثل هدبة الثوب، فقال لها: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟» قالت: نعم (١٣)، ألَا يدل على أن نية الزوجة لا تؤثر؟
طالب: لا يدل.
طالب آخر: بلى.
الشيخ: نشوف، الذي قال ..
طالب: شَكَتْ عَيْبًا فيه، ولو لم يكن معيبًا لما تمنت الرجوع إلى الأول، وجدت معه كهُدْبَة الثوب.
الشيخ: يعني هذه الإرادة هل هي قبل العقد، أو حدثت بعد أن رأت الزوج الثاني بهذا العيب؟
طلبة: بعد أن رَأَتْه.
الشيخ: يعني الذي يظهر أنه بعد أن رأته.
طالب: بيان علة.
الشيخ: نعم؟
طالب: ما فيه شيء ظاهر أنه هل هو قبل العقد أو بعده.
الشيخ: لا؛ لأنه كون الرجل تزوجها ودخل بها ولَا صار عندها أي ممانعة، ثم جاءت تشتكي، فظاهر الحال أنه لولا أنها وجدت هذه العلة ما جاءت تشتكي.
الظاهر لي -والله أعلم- وإن كان الحديث فيه احتمال، الظاهر أن هذه الإرادة نشأت بعد أن رأت الزوج الثاني ليس فيه ما يُشْبِع رغبتها.
طالب: بس في نهاية الحديث أحسن الله إليك على أساس «حَتَّى تَذُوقَ عُسَيْلَتَهُ» (١٣)، معنى الدليل أن الرجل عنده استعداد ().
الشيخ: لا، أن الرسول ﷺ يقول: ما يمكن، يعني لو بقي معه هدبة الثوب هذه ولا جامع ما هي براجعة إلى رفاعة حتى تذوق عسيلته، وهذا الله أعلم عاد، إن طاب الرجل.
طالب: تطلب إنه يطلقها فيطلقها.
الشيخ: الزوج الثاني؟
الطالب: إي نعم.
طالب آخر: هذا دليل على ما رَجَّحْتُموه، قد تطلب الفسخ.
الشيخ: ويش لون؟
الطالب: ().
[ ١ / ٦٢٧٥ ]
الشيخ: كيف تطلب الرجوع؟
الطالب: تطلب ..
الشيخ: ربما إنها كانت تزوجت هذا الزوج نكاح رغبة، لكن تبين لها مثلًا سوء معاشرة ولَّا سوء خِلْقَة، ولَّا أهله ما صلحوا لها () الطلاق.
الطالب: أُرْجِعت إلى زوجها الأول.
الشيخ: ربما أنها لما طُلِّقَت أن زوجها الأول رجع إليها، خطبها من جديد وتزوجها، ما نقدر نقول: إن هذه نوت التحليل من الأصل، ما نستطيع نحكم عليها.
طالب: شيخ، ولو كانت ما عندها رغبة في أنها ().
الشيخ: من؟
الطالب: امرأة رفاعة، لو كان ما عندها رغبة في أنها () لطلبت الفسخ ثم تزوجت زوجًا آخر حتى يطأها، ثم ترجع إلى الأول، لكنها أرادت ..
الشيخ: الله أعلم، إي نعم، إنما يظهر لي -والله أعلم- أن الإرادة نشأت بعد.
***
يقول المؤلف: (أو قال: زَوَّجْتُك إذا جاء رأس الشهر، أو إن رَضِيَت أمها، أو إذا جاء غَدٌ فَطَلِّقها).
هذا النكاح المعلَّق، والمؤلف ذكر ثلاث صور:
(إذا جاء رأس الشهر)، وهذا تعليق محض، (إذا رضيت أمها) وهذا تعليق بفعل الغير، ثالثًا: تعليق الطلاق؛ (إذا جاء غدٌ فطلقها)، رابعًا: (أو وَقَّتَه بمدة) وَقَّتَ النكاح، هذه أربع صور، الصورتان الأوليان: زَوَّجْتُك إذا جاء رأس الشهر، هذا تعليق مَحْضٌ، هل يصح النكاح أو لا يصح؟
المؤلف يقول: إنه لا يصح؛ لأنه يُشْتَرَط عنده تنجيز العقد، فلا يصح العقد مُعَلَّقًا، وهذا إن شاء الله يأتي الكلام عليه في المستقبل ().
هذا الشيء، وعلمنا بالقرائن أو بالإقرار منها أننا نمنع من زوجها الأول لو أردنا أن نفعل هذا من باب المعاقبة؛ لأنها خَدَعَت الزوج الثاني.
طالب: هل ثَمَّتْ قول أنها آثمة أو حرام عليها كذا () إذا نوت؟
الشيخ: إذا نَوَتْ، وفعلت الأسباب التي تُوجِب الفرقة، وأما إذا نَوَتْ ولكن استمَرَّت بحسن العشرة جاز لها الزوج الثاني ما فيه شيء.
طالب: ().
الشيخ: يقول المؤلف ..
طالب: ().
[ ١ / ٦٢٧٦ ]
الشيخ: لا، ما هو مُلْزَم، إذا شاء قال: لا، الأمر بيد ها الزوج.
الطالب: ما هو مُلْزَم، بس لو كان ().
الشيخ: إي نعم، ().
قال المؤلف ﵀: (أو قال: زَوَّجْتُكَ إذا جاء رأس الشهر)، ما هو رأس الشهر؟ هل هو أوله أو آخره؟
طلبة: آخره.
الشيخ: آخره، نعم، هذا المعروف أن رأس الشهر ورأس الحول أنه آخره، فإذا قال: زَوَّجْتُكَ إذا جاء رأس الشهر، يعني آخره، فقال: قَبِلْتُ، فالنكاح لا يصح؛ لأنه نكاحٌ مُعَلَّق على شرط، فإذا كان نكاحًا معلَّقًا على شرط ثم قَبِلَ وقع القبول قبل حلول الإيجاب؛ لأن حلول الإيجاب متى؟
على رأس الشهر، فإذا قَبِلَ الآن ما صح، هذا هو المشهور من المذهب في هذه المسألة وغيرها؛ أن جميع العقود غيرَ الولايات والوكالات لا يصح تعليقها.
فالبيوع لا يصح تعليقها، والإجارة ما يصح تعليقها، وجميع العقود ما يصح تعليقها، إلا الوكالات والولايات وما جرى مجراها.
ثانيًا: إذا قال: زَوَّجْتُكَ إن رَضِيَتْ أُمُّهَا، فقال: قَبِلْتُ، فرضيت أمها، فالنكاح؟ لا يصح، بناء على ما سبق من أن النكاح المعلَّق على شرط يقع فيه القبول قبل حلول الإيجاب فلا يصح.
وقال بعض أهل العلم: إنه يصح وما المانع؟ فيقول: قبلت، ويكون نكاحًا معلَّقًا على شرط في المسألة الثانية، أما الأول فإنه تعليق محض، والثاني تعليق لكن له معنى، وهو رضا المرأة؛ الأم، فإن رضا الأم بزواج ابنتها له شأن كبير في إصلاح ما بين الزوجة والزوج، ولذلك بعض النساء تفسد بنتها على زوجها إذا كان ما رَضِيَتْه، إذا كان لم ترضه.
طالب: ويكون هذا عقدًا يا شيخ؟
الشيخ: إي، يصير عقدًا.
الطالب: قوله يعني: إذا عَلَّق يعاقد ويعلق ..
الشيخ: لا، ما يعقد مرة ثانية.
قال: زَوَّجْتُك إن رضيت أمها، فقال: قَبِلْتُ، ثم ذهبوا إلى الأم فقالت: رضيت.
الطالب: ().
الشيخ: ().
[ ١ / ٦٢٧٧ ]
ثانيًا: عندي استثناء من هذه المسألة، وهو أنه إذا عَلَّقَهُ بمشيئة الله، أو إذا عَلَّقَه بكونه وليًّا لها؛ إذا عَلَّقَه بمشيئة الله مثل أن يقول: زَوَّجْتُكَ بنتي إن شاء الله، فقال: قَبِلْتُ، فإن النكاح يصح.
فإذا قال قائل: كيف يصح ونحن لا نعلم مشيئة الله؟
قلنا: بل قد علمنا مشيئة الله؛ لأننا إذا فعلنا المأمور على حسب ما أُمِرَ به فقد علمنا أن الله قد شاء فِعْلَنَا، ولَّا لا؟
فإذا قلت: زَوَّجْتُك إن شاء الله، فقلت: قَبِلْتُ، هذا الزواج، علمنا أن الله شاءه لما وقع، وأن الله يرضاه، منين علمنا أن الله يرضاه؟ بمقتضى الشرع، فنحن بوقوعه علمنا أنه مُشَاءٌ لله، وبمعرفتنا أنه مُنْطَبِق على مقتضى الشريعة علمنا رضا الله به، بالوقوع نعلم أنه مراد، وبموافقته للشرع نعلم أنه؟ مَرْضِيّ، وذلك لأن الله لا يرضى إلا ما وَافَقَ شَرْعَه، ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧]، وقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِين﴾ [التوبة: ٩٦]، فما خالف أَمْرَ الله ورسوله فهو غير مَرْضِي له وقع أم لم يقع، وما وافق مشيئته وقع، سواء كان مَرْضِيًّا له أم لم يكن مرضيًّا له، هذه مسألة.
المسألة الثانية: إذا كان مَوْلِيًّا لها، بأن قال: زَوَّجْتُكَ بنتي هذه إن كانت ابنتي، وهو يعلم أنها بنته، والشهود يعلمون أنها ابنته، فهذا التعليق في الحقيقة بيان للواقع، زَوَّجْتُكَ هذه إن كانت ابنتي، والزوج يدري أنها ابنته، والشهود يدرون أنها ابنته، النكاح يصح، السبب؟
طلبة: بيان للواقع.
[ ١ / ٦٢٧٨ ]
الشيخ: لأن هذا هو الواقع؛ لأنها لو لم تكن ابنته ما زَوَّجَها، وكذلك لو علَّقها على انتفاء مانع، اللي معنا الآن علَّقها على وجود شرط، وهي أن تكون ابنته، كذلك لو علَّقه على انتفاء مانع، بأن يقول: زَوَّجْتُكَ ابنتي هذه إن كانت انقضت عدتها، والزوج يعلم أنها منقضية، والشهود يعلمون أنها منقضية، فالنكاح صحيح، السبب؟ لأن هذا بيان للواقع، معلوم لما انقضت عدتها صح نكاحها، فصار التعليق بوجود الشرط، أو التعليق بانتفاء المانع؟
طالب: يصح.
الشيخ: صحيح، إذا كانَا يعلمان ذلك، والشهود أيضًا يعلمون.
إذن يُسْتَثْنَى ثلاث مسائل؛ المسألة الأولى: التعليق بمشيئة الله -على المذهب-.
المسألة الثانية: التعليق بالشرط؛ بشرط النكاح، ومعنى بشرط النكاح بأن يقول: إن كانت ابنتي، أو كنتُ وَلِيَّهَا، وهما يعلمان ذلك والشهود يعلمون ذلك.
الثالثة: إذا عَلَّقَه على شرط انتفاء المانع، جعل الشرط انتفاء المانع وهما يعلمان؟ انتفاءه؛ الزوج والولي، وكذلك الشهود، فإن هذا معناه تعليق بأمرٍ يتبين به الواقع الذي به يصح النكاح.
طالب: أليس تَنَطُّعًا؟
الشيخ: مسألة أنه تنَطُّع أو ما هو تَنَطُّع هذا شيء آخر.
الطالب: قال الرسول ﷺ: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ». (١٤)
الشيخ: المهم، إحنا نقول: هذا طيب وزين، هذا .. لكن إذا وقع مثل هذا الشيء، فنقول: هذا نكاح مُعَلَّق على شرط، وصَحَّ على المذهب.
طالب: شيخ، إذا قال: زَوَّجْتُكَ إذا انقضت عدتها، ما هو بظاهر أنه لم تنقضِ العدة؟
الشيخ: لا، إن كانت انقضت عدتها وهما يعلمان ذلك، ما هي بمسألة مُتَرَدِّدَة، لو قال: زَوَّجْتُكَ إن شئت، يجوز؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذن نحطها مسألة رابعة إذا علَّقها بمشيئة الزوج، الزوج لما قال: زَوَّجْتُك إن شئت، قال: ويش اللي أنا جاي له؟ ! صح ولَّا لا؟
طالب: المسألة الأولى لما علَّقها بمشيئة الله صار لو أراد هذا ما أراد رجل أن يزوجه.
الشيخ: كيف؟
[ ١ / ٦٢٧٩ ]
الطالب: صار مستهزئًا.
الشيخ: لا يا أخي.
الطالب: ().
الشيخ: لا؛ لأنه ما يمكن، لو شاء الله لقَبِلَ، وإذا لم يَقْبَل علمنا أن الله لم يشأ.
الطالب: كون أن الزوجة موافقة وكل شيء مترتب بس متوقف على التعليق.
الشيخ: إي، هذه هي.
الطالب: لو قال: إذا شاء الله، ثم ().
الشيخ: لا يا أخي، إحنا قلنا لكم مرارًا وتكرارًا كل شيء يقع فإننا نعلم أنه مراد لله، وهذا النكاح سيقع، والسبب أنه يقع؛ لأنه على مقتضى الشريعة، فهو واقع بلا شك.
الطالب: إذا كان في عُرف مَن قبل أني إذا قلت: إن شاء الله ().
الشيخ: أنه أيش؟
الطالب: على المشيئة.
الشيخ: متردد يعني؟
الطالب: متردد.
الشيخ: ما فيه عُرف، أكثر الناس في مثل هذه الأمور يريدون بها التبرك، هذا أكثر إرادة الناس.
الطالب: ().
الشيخ: ما فيه شك، إحنا نرى أن العرف المطَّرِد أنه هو معنى الكلمات؛ أن الكلمات يراد بها ما يتعارف الناس عليه في كل شيء.
***
يقول: (أو إذا جاء غَدٌ فَطَلِّقْها، أو وَقَّتَه بمدة بطل الكل)، هذه المسألة؛ إذا زوجتك بنتي لكن إذا جاء رأس الشهر فطلِّقْها، فقال: قَبِلْتُ، (أو وَقَّتَهُ بمدة) فقال: زوجتك ابنتي لمدة شهر.
يقول المؤلف: إن هذا الشرط فاسد، ويش بعد؟ ومُفْسِد، وهو ما يسمى بنكاح المتعة، وسُمِّيَ نكاح المتعة لأن المراد به التمتع هذه المدة فقط، وهو من مسائل الخلاف بين أهل القبلة الذين ينتسبون للإسلام.
[ ١ / ٦٢٨٠ ]
فقد روي عن ابن عباس ﵄ أنه يجوز للضرورة، وأن الإنسان إذا اضطر إلى مثل هذا النكاح فلا بأس به (١٥)، مثل أن يكون غريبًا يخشى على نفسه من الفساد، ويريد أن يتزوج، فإن تزوج تزوجًا مطلقًا كثر عليه المهر، وإن تزوج تزوجًا مؤقتًا قَلَّ عليه المهر، وهو في ضرورة إلى ذلك، فيرى ﵁ أن هذا جائز، ولكن هذا الرأي مرجوح؛ لأن النبي ﷺ ثبت عنه أنه قال عن المتعة: «إِنَّهَا حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (١٦)، «إِنَّهَا حَرَامٌ»، صرح النبي ﵊ بحرمتها، وهو في مسلم الحديث، وصرح بقوله: «إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، وهذا خبر، والخبر لا يدخله النسخ، ثم هو خبرٌ مطلَق ولَّا خبر مقيَّد بأمدٍ تنتهي به الدنيا؟
طلبة: مطلق.
الشيخ: لا، مقيَّد بأمد تنتهي به الدنيا؛ «إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، فما دام الرسول حرمه إلى يوم القيامة فمعنى ذلك أنه ما يمكن أن يُنْسَخ هذا الحكم أبدًا، يعني لو أن أحدًا قال: إنها حرام، هذا خبر صحيح، لكن بمعنى الحكم، والخبر الذي بمعنى الحكم يدخله النسخ.
[ ١ / ٦٢٨١ ]
قلنا: لكن هذا ما يمكن دخول النسخ فيه، والسبب أنه قال: «إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، وخالف في ذلك من أهل البدع الروافض، فإنهم يجيزون نكاح المتعة، ويستدلون بقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤]، وكأنهم لم يلتفتوا إلى الأحاديث الواردة في هذا، مع أن الآية لا تدل على ما ذهبوا إليه؛ لأن الله يقول: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤]، فهنا مُفَرَّع على ما سبق؛ أن الإنسان يبتغي بماله حال كونه محصنًا غير مسافح، ومعلوم أن نكاح المتعة يشبه السفاح، كأنه إجارة على الوطء والاستمتاع لمدة معينة، ولكن معنى الآية ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ و﴿مَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ أنكم إذا استمتعتم بهن فإن الأموال التي أعطيتموهن حق لهن، وأن المهر يثبت بالاستمتاع بالزوجة وإن لم يطأ، هذا معنى الآية.
إذن فالصواب في هذه المسألة أن نكاح المتعة محرَّم، وأنه باطل ولا يجوز، بقي أن يقال: لو نوى المتعة بدون شرط، كيف نوى المتعة بدون شرط؟
يعني الزوج نوى في قلبه أنه متزوج من هذه المرأة لمدة شهر ما دام في هذه البلد فقط، فهل نقول: إن هذا حكمه حكم المتعة أو لا؟ في هذا خلاف؛ فمنهم من قال: إنه في حكم نكاح المتعة؛ لأنه نوى، وقد قال النبي ﷺ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (١١)، وهذا الرجل قد دخل على أيش؟ على نكاح متعة، نكاح مؤقت، فكما أنه إذا نوى التحليل وإن لم يشترطه صار حكمه حكم المشترِط، فكذلك إذا نوى المتعة وإن لم يشترطها فحكمه كمن نكح نكاح متعة، وهذا القول كما ترى قول قوي.
[ ١ / ٦٢٨٢ ]
وقال الآخرون: إنه ليس بنكاح متعة؛ لأنه لا ينطبق عليه تعريف نكاح المتعة، فنكاح المتعة أن ينكحها نكاحًا مؤقتًا إلى أجل، ومقتضى هذا النكاح المؤجَّل أنه إذا انتهى الأجل انفسخ النكاح، ولا خيار للزوج فيه ولا للزوجة؛ لأنه نكاح مؤقت، يعني بعد انتهاء المدة بلحظة لا تحل له هذه المرأة.
وهو أيضًا ليس فيه رجعة؛ لأنه ليس طلاقًا، بل هو انفساخ نكاح وإبانة للمرأة.
هذا هو نكاح المتعة، لكن الناوي هل يُلْزَم بذلك أو يُلْزِم نفسه بذلك إذا انتهى الأجل؟
الجواب: لا؛ لأنه قد ينوي الإنسان بأنه لا يريد أن يتزوجها إلا ما دام في هذا البلد، ثم إذا تزوجها ودخل عليها رغب فيها ولَا طلقها، وحينئذ لا ينفسخ النكاح بمقتضى العقد، ولا بمقتضى الشرط؛ لأنه ما شَرَط ولا شُرِطَ عليه، فيكون النكاح صحيحًا وليس من نكاح المتعة.
وشيخ الإسلام ﵀ اختلف كلامه في هذه المسألة؛ فمرة قال بجوازه، ومرة قال بمنعه.
والذي يظهر لي أنه ليس من نكاح المتعة، لكنه مُحَرَّم من جهة أخرى وهي خيانة الزوجة ووليِّها، فإن هذا خيانة؛ لأن الزوجة ووليها لو علمَا بذلك ما رضوا ولا زَوَّجُوه، لو علم الولي والزوجة أن هذا الرجل يريد أن يتزوجها بس هذه المدة مدة بقائه في البلد ما زَوَّجُوه، ولو شرطه عليهم صار نكاح متعة.
فنقول: إنه مُحَرَّم لا من أجل أن العقد اعتراه خَلَل يعود إليه، ولكن من أجل؟ أنه من باب الخيانة والخداع.
فإذا قال قائل: أليس هم إذا زَوَّجُوه هل يُلْزِمُونَه بأن تبقى الزوجة في ذمته؟ من الممكن يزوجونها اليوم وتطلق بكرة؟
قلنا: نعم، هذا صحيح أن الأمر بيده؛ إن شاء طلَّق وإن شاء أبقى، لكن هنا فرق بين إنسان تزوَّج نكاحَ رغبةٍ، ثم لما دخل على زوجته ما رغب فيها، وبين إنسان من الأصل ما تزوَّج إلا نكاح متعة بنيته، ما قصده إلا يتمتع هذه الأيام ثم يطلِّقها، فبينهما فرق.
[ ١ / ٦٢٨٣ ]
يعني لو قال قائل: إن قولكم: إنه خيانة للمرأة ووليها، غير سديد، وذلك لأن الرجل باختياره أن يطلِّق متى شاء، فهم داخلون على مغامرة ومخاطرة، لا الزوجة ولا وليُّها؛ لأنهم لا يدرون متى يقول: والله ما أبغيها؟
قلنا: هذا صحيح، لكن هم يعتقدون، وهو أيضًا يعتقد إذا كان نكاح رغبة أن هذا النكاح أبدي ولَّا لا؟ أن هذا النكاح أبدي، وإذا طرأ طارئ لم يكن يخطر على البال فهذا أمر وارد، ولكنه خلاف الأصل، ولهذا الرجل المعروف بكثرة الطلاق هل ينساق الناس إلى تزويجه؟ لا، ما ينساقون، وهذه المسألة كما رأيتم لو فرضنا الرجل تزوج على هذه النية، فعلى قول مَن يقول: إنه من نكاح المتعة، وهو المذهب -المذهب عندنا أنه من نكاح المتعة- فالنكاح؟ باطل، وعلى القول الثاني الذي نختاره أن النكاح صحيح لكنه أيش؟ آثِم بذلك من أجل الغش، مثل ما لو باع الإنسان سلعة، باعها بيعًا صحيحًا بالشروط المعتبرة شرعًا لكنه غاشٌّ فيها، فالبيع صحيح والغش محرَّم.
طالب: يُذْكَر هنا أن ابن عباس رجع عما قاله في الميتة والدم ولحم الخنزير والمتعة.
الشيخ: هو يقول نعم الميتة والدم ولحم الخنزير، لكن يقول: إن هذه مباحات للضرورة.
الطالب: يذكر أنه عندما تحدث وقالوا: إن الناس تكلموا وبالغوا في إباحة فلان () إنه رجع.
الشيخ: إي، ما هو بواضح رجوعه.
طالب: أدلة التحريم واضح ().
الشيخ: أو تأولها على أن هناك حاجة.
الطالب: نحن ذكرنا في المنع من نكاح التحليل أنه نكاح ().
الشيخ: التحليل ولَّا؟
الطالب: التحليل ().
الشيخ: بلى، ولهذا المذهب يرون هذا، يرون أن النية -نية التوقيت- كنية التحليل.
الطالب: ().
الشيخ: إي نعم، بس إنما نكاح التحليل الرسول ﵊ خَصَّهُ بالذات، نكاح التحليل.
الطالب: والمتعة؟
الشيخ: أما المتعة فإن المتعة عندهم معروفة أن النكاح إلى أَجَل، النكاح إلى أجل ويُشْتَرَط.
الطالب: ما الفرق بين الاشتراط والنية؟
[ ١ / ٦٢٨٤ ]
الشيخ: الفرق بينهما أنه إذا نوى ولم يُشْتَرَط عليه فإنه إذا تم الأجل إن شاء طلَّق وإن شاء لم يطلِّق، لكن لو اشْتُرِطَ عليه كان إذا انتهى الأجل انفسخ النكاح.
الطالب: () إذا نوى؟
الشيخ: كيف إذا نوى، ويش لون؟
الطالب: التحليل يا شيخ ما يكون في المتعة المعروفة عندنا ما نوى، وإذا نُوِي ..
الشيخ: لا، هو مو هو بالعلة في التحليل بارك الله فيك أنه مؤقت فقط، العلة في التحليل أنه تَعَدّ لحدود الله وتلاعب بأحكامه، فإن قوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] من المعلوم أن المراد لأن ترغب فيه ويبقى معها، وحينئذ تحرُم على الأول وينقطع رجاؤه منها، ما هو العلة أنه مؤقت، العلة أنه تحايل على ما حرَّم الله، فإن قوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ﴾ يُعْلَم أن الله أراد بذلك النكاح الصحيح اللي هو نكاح الرغبة.
طالب: ().
الشيخ: اللي هي؟
الطالب: ().
الشيخ: نكاح التحليل؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: هنا انفردت العلة.
الشيخ: انفردت العلة علة التوقيت لكن بالنية؛ لأن نكاح المتعة المعروف في الشرع أنه هو المشروط، بحيث إذا انتهى الأجل نُسِخَ النكاح.
الطالب: إذا نوى أنه لا يتزوج ولا رغب فيها () يطلق ما ..؟
الشيخ: لا، هذه بارك الله فيك، هذا مقتضى العقد، كل إنسان إذا تزوج امرأة ويش من نيته؟
طالب: إن صلحت.
الشيخ: إن صلحت، لكن ما حد يُقْدِم إلا وهو يرجِّح أنها ..
طالب: ما تصلح.
الشيخ: ما تصلح، لكن من المعلوم أن كل أحد يعرف أنها إذا ما صلحت ما هو بِمُجْبَر عليها تبقى معه.
ولهذا لو نوى هذه النية يجوز ولَّا لا؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز.
الطالب: يجوز، لكن هذا إن نوى أنه متى كان في هذا البلد ما فرق ..
[ ١ / ٦٢٨٥ ]
الشيخ: لا، بينهم فرق سلمك الله؛ لأن كونه يقول: أنا إن جازت لي فأنا مستمر، وإن ما جازت طلقتها، بينهم فرق، هذا نقول: لأنه هو مقتضى كل عقد نكاح، فإن مَن لا تجوز له المرأة ما هو مخليها عنده، ويش يبغيها؟
نعم لو فرضنا أن هذه مسألة تجريبية فهذه ربما تكون قريبة منها، مثل أن تكون امرأة معروفة بسلاطة اللسان والبذاءة، وقالوا له مثلًا () يا فلان تزوج، ويقول: أنا بتزوجها إن جازت لي، ولَّا مثل غيري، هذه ربما نقول: إن الرجل ما تزوج إلا لأجل التحدي الذي تحدَّاه الناس به، ما قصده نكاح الرغبة، فقد يقال: إن هذا النكاح ما يصح.
طالب: يا شيخ، قبل حديث التحريم الموجود عند مسلم، ما هو دليل التحليل؟
الشيخ: لأنها أُحِلَّت، أصلًا هي أُحِلَّت ثم حُرِّمَت.
الطالب: أُحِلَّت بالآية ولَّا بالحديث؟
الشيخ: لا، بالأحاديث، وعند الرافضة بالآية.
الطالب: تقرير بعض المفسرين ().
الشيخ: هؤلاء يقولون: إن الآية تدل على إباحة المتعة، وأن الأحاديث جاءت بإباحتها ثم نسختها، إن الأحاديث صحيحة صريحة بأن الرسول أباحها وأحلَّها، لكن الصحيح أن الآية ما تدل على هذا، مثل ما قررنا قبل قليل، وأن الآية تدل على أنه إذا ابتغيت بمالك النكاح الصحيح الحلال فإنه بمجرَّد استمتاعك بالمرأة أي استمتاع يكون فإنه يجب عليك أن تعطيها كل ما عقدت عليه.
طالب: ().
الشيخ: والله ما تأملتها جيدًا في مسألة أنها نُسِخَت مرتين أو مرة واحدة، لكن إذا نُسِخَت مرتين فإنه لا بُعْد في ذلك، فهذا القتال في مكة نُسِخَ مرتين، أو لا؟ كان حرامًا ثم أُحِلَّ ثم حُرِّم، إي نعم.
طالب: () عن سبرة الجهني قال: أمرنا رسول الله ﷺ بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها (١٧)، يعني في نفس الوقت.
الشيخ: إي، في نفس الوقت، رَخَّص لهم ثلاثة أيام.
الطالب: لكن غير التحليل الثاني ولَّا هو نفس التحليل؟
[ ١ / ٦٢٨٦ ]
الشيخ: لا، الحال مثل ما قلت لك: أنا ما حررتها تمامًا، إنما بعضهم يقول: في خيبر، وبعضهم يقول: في عام الفتح، وبعضهم يقول: في خيبر ثم حُرِّمَت، المهم أنا ما حررتها، ما نعطيكم عنها جوابًا في مسألة التحريم والتحليل ما ..
طالب: ().
الشيخ: تتزوج واحدًا ثانيًا؟
الطالب: إي نعم، ().
الشيخ: يعني اثنين يتزوَّجُون امرأة؟
الطالب: لا، يتزوج واحد ().
الشيخ: وتزوج امرأة ثانية، إي نعم.
الطالب: ().
الشيخ: زواج متعة؟ لا.
طالب: ().
الشيخ: لكن إذا ما جاءت بأولاد.
طالب: لا، ما جاءت بأولاد ().
طالب آخر: () أحدهما لماله، فيذهب هذا المال ().
الشيخ: لا، هذا ما يراد به، لكن إن تزوجها لمالها على أنه نكاح رغبة مستمر تُنْكَح النكاح العادي المرغوب لمالها.
الطالب: لكن لو ()؟
الشيخ: ربما، لكن ما أدري متى ينتهي، يمكن يبقى إلى أن تموت.
الطالب: ().
الشيخ: لا ما يكون.
طالب: يا شيخ، إذا علمت بعد العقد أنه تزوجها لمتعة ويطلِّقها، لها الفسخ؟
الشيخ: ما يصح النكاح من الأصل، إذا تحققنا أنه نكاح متعة ما صح النكاح، ويجب التفريق بينهما.
الطالب: إلا على مَن قال بالجواز.
الشيخ: على من قال بجواز أيش؟
الطالب: بجواز ..
الشيخ: بجواز النية بدون شرط؟ إي، على من قال بجواز النية بدون شرط الظاهر أن لها الفسخ، مثل ما لو غُشَّ في الْمَبِيع، فإنه يلزم على قولهم أن يكون لها الفسخ؛ لأنه خدعها.
طالب: في المسألة الأولى ().
الشيخ: التعليق اللي بمعنى مقصود لا بأس به فيما نرى، إنه لا بأس به.
الطالب: والمحض؟
الشيخ: لا، التعليق المحض في النفس منه شيء في مسألة النكاح.
ثم قال: (وإن شرط أنْ لا مهر لها) هو اللي يشترط ولا هي؟
طلبة: هو.
الشيخ: هو الذي يشترط؟ مَن صاحب المهر؟
طلبة: الزوج.
[ ١ / ٦٢٨٧ ]
الشيخ: المرأة، صاحب المهر المرأة، والزوج عليه المهر، فإذا شرط ألَّا مهر لها عليه، والمهر هو الصداق، ويسمى صداقًا، ويسمى مهرًا، هذا المهر إذا شرط ألَّا مهر لها، قال: والله أنا ما عندي مال، أبغي أتزوج لكن بشرط أن ما لها مهر، فعلى المذهب؟
طالب: يصح.
الشيخ: يصح النكاح دون الشرط، وعُلِمَ من قوله: (أنْ لَا مهر لها) أن المهر من حقوق الزوجة، وليس لأحد فيه شيء، وهو كذلك، وسيأتي إن شاء الله في باب الصداق.
هذا ما ذهب إليه المؤلف ﵀، وهو أن شرط المهر فاسد غير مُفْسِد.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: إن شرط عدم المهر فاسد مُفْسِد، قال: لأن الله يقول: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾، فقيَّده بابتغاء المال، يعني أن تطلبوا النكاح بأموالكم التي تبذلونها.
وقال أيضًا: إن علة تحريم الشِّغَار هو أنه لا مهر بينهما، ولذلك لو رَضِيَت الزوجتان وصار كل منهما كفئًا للأخرى، ولكن شرطوا ألَّا مهر؟ ما صح النكاح، فيقول: ما دام أنه لا يصح شرط المهر في الشِّغَار فلا فرق، وما ذهب إليه الشيخ هو الصحيح، وأن شرط عدم المهر مُبْطِل للعقد.
أما المذهب فيرون أن الشرط ليس بصحيح، وأما النكاح فصحيح، وحينئذ يجب لها على المذهب؟ مهر المثل، يقال: النكاح الآن تَمَّ وهي زوجته، لكن يجب عليه مهر المثل.
لو خَدَعُوا هذا الزوج، قالوا: () تعطينا مئة ريال مهرًا، أعطنا مئة ريال يسد منك، قال: لا، إذا تبغون ما هنا شيء، وإلا فلا، () قال: لا، ولا عشرة آلاف ريال، تبغون ما هنا مهر وإلا فلا، قالوا: هو ذاك، ولا مهر لنا عليك، فتزوج، نقول: يجب عليك؟ مهر المثل، كم؟
طالب: خمسون ألفًا.
الشيخ: خمسون ألفًا؟ إي نعم، خمسون ألفًا، وهو بالأول معين؟ عن مئة ريال أو خمسين ريالًا.
[ ١ / ٦٢٨٨ ]
ولهذا مثل هذه المسائل ينبغي أن يكون الإنسان فقيهًا، المرأة قد يكون مثلًا الزوج يبغي يطلقها، إذا طلقها أول طلقة له المراجعة، لكن لو تعطيه ريالًا واحد تصير له مراجعة ولَّا لا؟
طالب: لا، ما يصير.
الشيخ: وهذه ترى وقعت، هذه الأخيرة وقعت، فيه واحد من الناس العامة أراد أن يطلِّق امرأته وهم ما هم بحريصين على أن تبقى معه، قالوا: تعال يا ابن الحلال، () ما بتطلق نبغي نعطيك ما تيسر على أن يكون الطلاق مشروطًا به، قال: الله يعافيكم تعطوني جزاكم الله خيرًا، أنا ناوي أطلق ببلاش، لكن الآن إذا تعطوني شيئًا ما يخالف، اكتب يا ولد: إني طلقت فلانة على عِوَض قدره كذا وكذا، الآن ويش يصير؟ لا رجعة له عليها، مع أنه لو كان يمكن يعلم كان يمكن يطلب أكثر من هذا.
فالمهم أن هذه المسائل ينبغي أن يكون الذي يباشرها رجلًا فقيهًا حتى لا تضيع عليه الحقوق.
طالب: وقعت ().
الشيخ: إي نعم، لا، ما هو مخدوع، هو جاهل المسكين، يقال: لماذا لم تتعلم؟ إي نعم.
ثانيًا: إذا شَرَط ألَّا نفقة لها؟ المذهب كما ترون الشرط فاسد، والنكاح صحيح، ويُلْزَم بالنفقة ولَّا لا؟
طالب: يُلْزَم.
الشيخ: نعم، يُلْزَم بالنفقة، إذا كان الرجل فقيرًا، واشترط ألَّا نفقة عليه؛ لأنه ما يمكن يتزوجها بدون نفقة، لكن هو رجل فقير وهذه المرأة هي ترغب أنه يتزوجها لأجل أن يؤنسها، ويكون عندها في البيت؛ لأنها مُتَأَيِّمَة من زوجها مثلًا، يقولون ﵏: إن الشرط؟ باطل، والنكاح؟ صحيح.
والصواب أن الشرط صحيح والنكاح صحيح؛ لأن هذا النفقة لمن؟ لها، وقد ()، وهو لو يدري أنه سيُلْزَم بالنفقة ما تزوجها أبدًا، كذلك لو شرط أن يقسم لها أقل من ضَرَّتِها أو أكثر، هاتان مسألتان
لها ضرة قديمة ..
[ ١ / ٦٢٨٩ ]
وإن شَرَطَ أن لا مَهْرَ لها، أو لا نَفَقَةَ، أو أن يَقْسِمَ لها أَقَلَّ مِن ضَرَّتِها أو أكثرَ، أو شَرَطَ فيه خِيارًا، أو إن جاءَ بالْمَهْرِ في وقتِ كذا وإلا فلا نِكاحَ بينَهما بَطَلَ الشرْطُ وصَحَّ النِّكاحُ، وإن شَرَطَها مُسلمةً فبانَتْ كِتابيَّةً، أو شَرَطَها بِكْرًا أو جميلةً أو نَسيبَةً، أو نُفِيَ عَيْبٌ لا يَنفسِخُ به النِّكاحُ فبَانَتْ بخِلافِه فله الْفَسْخُ، وإن عَتَقَتْ تحتَ حُرٍّ فلا خِيارَ لها بل تَحْتَ عبدٍ.
مَن وَجَدَتْ زَوْجَها مَجبوبًا أو بَقِيَ له ما لا يَطَأُ به فلها الفَسْخُ، وإن ثَبَتَتْ عُنَّتُه بإقرارِه أو بِبَيِّنَةٍ على إقرارِه أُجِّلَ سنةً منذ تَحاكُمِه فإن وَطِئَ فيها وإلا فلها الفَسْخُ، وإن اعْتَرَفَتْ أنه وَطِئَها فليس بعِنِّينٍ، ولو قالتْ في وقتٍ: رَضِيتُ به عِنِّينًا سَقَطَ خِيارُها أَبَدًا.
الشغار.
الطالب: الشغار.
الشيخ: والتحليل.
الطالب: والتحليل.
الشيخ: والمتعة.
الطالب: والمتعة.
الشيخ: وكذلك المعلق بشرط على المذهب. ثم ذكر المؤلف الشروط الصحيحة.
طالب: الفاسدة غير المفسدة.
الشيخ: الفاسدة غير المفسدة، فقال: (وإن شرط ألا مهر لها) هذا الشرط فاسد والنكاح صحيح.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أن الشرط يفسد النكاح، وأنه فاسد مفسد قال: لأن الله تعالى إنما أحل لنا ما عدا المحرمات بشرط، وهو؟
طالب: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].
الشيخ: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ نعم.
طالب: ().
الشيخ: لا، شرط نفي المفسد والسكوت عنه ليس بشرط، يثبت لها مهر المثل.
الطالب: فرق.
[ ١ / ٦٢٩٠ ]
الشيخ: فرق؛ لأنه إذا شرط نفيه معناه أنه شرط عدمه وإزالته، أما إذا سكت فهو يجب لها بالعقد مهر المثل، فذِكْره ليس بشرط لكن شرط عدمه مفسد؛ لأنه إذا لم يُذْكر، نص القرآن: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦].
قال: (أو لا نفقة لها) شرط ألا نفقة لها، فالشرط فاسد والنكاح صحيح؛ الشرط فاسد؛ لأنه ينافي مقتضى العقد؛ إذ إن مقتضى العقد الإنفاق، فإذا شرط عدم النفقة صار شرطًا مخالفًا لمقتضى العقد فلا يصح.
والصحيح أنه يصح؛ لأن النفقة حق لها؛ ولذلك لو أعسر الزوج ورضيت به بقي النكاح ولَّا لا؟
طالب: بلى.
الشيخ: بقي النكاح، فالصواب: أنه إذا شرط ألا نفقة عليه فلا حرج.
كذلك شرط أن يقسم لها أقل من ضرتها.
طالب: ().
الشيخ: المهر شرط في صحة النكاح.
الطالب: ().
الشيخ: إي، لكن عوض، اشترط الله تعالى أن يكون عوضًا.
الطالب: ().
الشيخ: ما يصح، معناه إذا قال: ما أبغيه صار بمنزلة الهبة، كأنها وهبت نفسها، وهِبة النفس لا تجوز إلا للرسول ﷺ.
إذا شرط أن يقسم لها أقل من ضرتها؛ تقدم أن المذهب لا يصح. والصحيح أنه يصح إذا قال: والله أنا عندي زوجة، أبغي أعطيها يومين وأنتِ يومًا فرضيت بذلك، فما المانع؟ هذه سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة ﵂ فأقرها النبي ﵊.
إذا شرطت أن يقسم لها أكثر من ضرتها.
الشرط لا يصح، لماذا؟ لأنه يتضمن ظلمًا على الضرة يتضمن الظلم على الضرة، الضرة تقول لا بد تساويني بها، وهو قد شرط للجديدة أن يقسم لها أكثر فيكون مسقطًا لحق الزوجة القديمة وهو لا يملك إسقاط حقها.
طالب: فلو رضيت.
الشيخ: لو رضيت، القديمة؟ فلا حرج ما فيه مانع.
[ ١ / ٦٢٩١ ]
(أو شرط فيه خيارًا) (شرط) الزوج في النكاح (خيارًا) وشرط الخيار ينقسم إلى قسمين: أن يكون من الزوجة على الزوج، وأن يكون من الزوج على الزوجة نعم، نشوف.
إذا كان من الزوجة على الزوج فالشرط فاسد على المذهب، لو شرطت بنفسها الخيار فإن الشرط فاسد؛ لأن النكاح يقع لازمًا فيكون شرط الخيار فيه منافيًا للعقد فلا يصح.
والصحيح أنه يصح إذا شرطت الخيار لها؛ لأن لها في ذلك غرضًا مقصودًا، قد يكون هذا الرجل مشهورًا بسوء الخلق، أو أهله مشهورين بسوء الخلق، فتقول: لي الخيار إن جاز لي المقعد، وإلا فلي الخيار، فإذا رضي بذلك فالصحيح أنه لا مانع.
وكونه يقع لازمًا نقول حتى البيع يقع لازمًا، وإذا شرط فيه الخيار جاز، وكذلك أيضًا النكاح يكون كالبيع إذا شرط فيه الخيار.
إذا شرط هو الخيار، إذا شرط الخيار هو، هل يصح ولَّا ما يصح؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: قد يقال: لا يصح، وهو المذهب؛ لأن الزوج يستغني عن شرط الخيار بملك الطلاق، أليس كذلك؟ الزوج له يفسخ إذا شاء طلق، وانتهى الموضوع، زال الإشكال، وعلى هذا فلا يصح شرط الخيار للزوج اكتفاءً بملكه الطلاق؛ فلا يصح.
ويمكن أن يُقال: إن له الخيار بحيث إذا تبين أنه مغرور بها، فإن له الخيار، ويرجع بالمهر على من غرَّه، ولكن يقال هذه مسألة ثانية، المسألة هذه الأخيرة فيما إذا شرطها على صفة فبانت دونه، أما الخيار الذي نحن بصدده فهو الخيار المطلق الذي ليس سببه فوات صفة مطلوبة، أو وجود صفة غير مرغوبة الخيار هكذا.
[ ١ / ٦٢٩٢ ]
قد يقال أيضًا بأن هذا الخيار للزوج ربما يستفيد منه فيما إذا طلق قبل الدخول فإنه إذا طلق قبل الدخول يكون عليه نصف المهر، فإذا كان يريد الخيار، إذا جعل الخيار وطلَّق قبل الدخول أو اختار مثلًا، اختار الفسخ فإنه في هذه الحال ليس عليه شيء من المهر فهو يستفيد من شرط الخيار متى؟ إذا اختار قبل الدخول أما بعد الدخول فإن لها المهر بما استحل من فرجها فلا يستفيد شيئًا. نعم، إن قلنا: يستفيد بأنه إذا فسخ لا يحسب عليه منين؟ من الطلاق، فهذه فائدة، وحينئذٍ نرجع بعد هذه المناقشات إلى تصحيح الخيار للزوج وللزوجة.
وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: إنه يصح شرط الخيار له ولها أيضًا.
وقد علمنا من التقرير أن اشتراط الخيار للزوجة أمر ظاهر القصد، أو لا؟ ظاهر أنها تقصده؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لأن لها فائدة من ذلك. وأما خيار الزوج، الخيار للزوج يكتفى عنه بالطلاق، لكن قلنا: إنه إذا اختار قبل الدخول استفاد، ويش اللي يستفيد؟ ألا يكون عليه شيء من المهر؛ لأنه إذا طلق قبل الدخول صار عليه نصف المهر، وإذا كان فيه خيار وشرط الخيار، وقال: أنا والله اخترت الفسخ. نقول: الآن ليس عليك شيء من المهر، هذا إذا قلنا بصحة شرط الخيار.
كذلك ربما يستفيد بعد الدخول، لا من حيث المهر، ولكن من حيث إنه لا يحسب عليه من الطلاق، فهذه فائدة قد يريدها.
والخلاصة الآن: أن المذهب لا يصح شرط الخيار، لا للزوجة ولا للزوج، وأما اختيار شيخ الإسلام ﵀ أنه يصح شرط الخيار لهما جميعًا.
فإذا قيل: كيف يكون الخيار؟ قلنا: أما للمرأة فالأمر ظاهر، يكون لها الخيار قبل الدخول وبعد الدخول، وأما إذا كان للزوج فإنه يستفيد منه قبل الدخول أن يُرد عليه المهر كاملًا، وأما بعد الدخول فلا يظهر لنا أنه يستفيد إلا أنه لا يحسب عليه من الطلاق.
طالب: بعد الاستدلال، يعني بعد الدخول.
الشيخ: ما يستقر المهر.
الطالب: إذا شرط الخيار على صحة الخيار؟
[ ١ / ٦٢٩٣ ]
الشيخ: على القول بصحته؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: هو إذا وُجِد ما يقرر المهر تقرر المهر من دخول، أو لمس لشهوة، أو أي شيء يكون.
طالب: يا شيخ، قد يقول قائل: يعني البيع وارد في أحاديث اختيار () واختيار ()، لكن في النكاح من أين يستدل على السياق؟
الشيخ: عموم قول الرسول: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» (١)، «وَأَنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» (٢) هذا الحديث عام.
الطالب: ().
الشيخ: الفقهاء، () شرط، خيار الشرط؛ لأن الخيار الذي لا يثبت إلا بالشرط، ما فيه شك أنه شرط.
طالب: ()؟
الشيخ: يستفيد أنه إذا كان خيار يقول: أنا الآن هوَّنت عن النكاح، اخترت الفسْخ، ما نقول: هذه طلقة، ما نقول: إن هذه طلقة، لكن لو كان طلاق، أما قلنا: إن الزوج لا يحتاج إلى أن يشترط الخيار لنفسه اكتفاء عن ذلك.
طالب: بالطلاق.
الشيخ: بالطلاق، قد يقول: أنا ما ودي أطلق؛ لأنه يُحسب عليَّ وأنا أخشى في يوم من الأيام أنه يتزوج هذه المرأة ثانية فأبقى على طلاقي من أول مرة.
طالب: يعني هي المرأة هي.
الشيخ: المرأة هي.
الطالب: لو تزوجها ما عليها طلاق.
الشيخ: صار الفسخ الأول فسخًا، ما هو بطلاق، إي نعم واضح؟
الطالب: إي نعم.
طالب آخر: يا شيخ، يعني عمليًّا هي فائدتها قليلة.
الشيخ: لا، هي بالنسبة للمرأة واضح فائدتها أحيانًا تكون المرأة مثلًا تقول: أنا الزوج ما أكرهه، لكننا يُذكر لي أن أهله أهل عشرة سيئة وأنا أريد أن أحتفظ لنفسي بهذا الشرط، وأقول: لي الخيار، هذا ما فيه شك أنه مراد.
طالب: موضوع المهر، فضيلتك تقول: إنه دلوقت يسترد المهر قبل المهر ().
الشيخ: هو دلوقت ولا قبل ها الوقت؟
الطالب: لا، هي وأثناء ما بيكتب العقد بتاعها بتاخد المهر بتاعها، تسترده إزاي بعد ما أخدته؟
الشيخ: نحتاج إلى تفسير كلماتك، بتاع ودلوقت أيش معناه؟ بتاع يعني حق؟
[ ١ / ٦٢٩٤ ]
الطالب: أي حق مهر بحقها، لكن أثناء ما بيكتب العقد المأذون بيكون قبض المهر فيسترده منها إزاي وهو على هذا الوضع؟
الشيخ: إزاي يسترده؟ يسترده يقول: ().
يكون على غيره ثبت المهر بكل حال.
طالب: له الخيار.
الشيخ: نعم، لك الخيار افسخ، أما الآن العوض الذي من أجله تزوجت حصلته ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] و(ما) هذه شرطية عامة ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] أي استمتاع يكون يثبت به النكاح.
طالب: ()؟
الشيخ: لا، مثل هذا -بارك الله فيك- شوف -بارك الله فيك- الخيار، شيخ الإسلام أطلق اشتراط الخيار، ربما يقيد كلامه بأن الخيار إلى مدة معينة مدة سنة مدة شهر، وما أشبه ذلك ولا مانع منه.
أما الخيار المطلق فمحل نظر، وقد يقال بصحته؛ لأن عمر ﵁ لما قيل له: إذن يُطلِّقْنَنا، قال: مقاطع الحقوق عند الشروط، إذا شاء يقول: لا، أنا ما أريد أن يكون لها خيار، تلعب بي متى ما شاءت اختارت.
والمهم أن كلام الشيخ مطلق، ما قال إلى مدة، لكن ينبغي أن يُقيَّد المطلق.
طالب: يرجع المهر للزوج إذا اختارت الطلاق، المرأة قالت: خلاص بدي أفسخ، يرجع المهر للزوج؟
الشيخ: لا، بعد الدخول ما يرجع، أما قبل فنعم، أما إذا استقر ما يمكن ينزل إلا في مسألة الغرور، إذا غُرَّ كما سيأتي إن شاء الله، أما غير مسألة الغرور فيستقر بكل حال.
طالب: قد يكون المذهب أنه ما يصح للزوجة فسخ.
الشيخ: إي نعم، يقولون: لأن .. ما أدري والله ويش حجتهم، لكن يقولون في الغالب: إن تعليلهم أن الخيار طلب خير الأمرين، والنكاح لا بد أن يكون بعد مشاورة ومراجعة وقد اختار الإنسان من الأصل، ثم يفرقون بينه وبين البيع بأنه هذا عقد معاوضة وهذا عقد.
طالب: بالنسبة للزوج والزوجة بالنسبة للزوجة يعني؟
[ ١ / ٦٢٩٥ ]
الشيخ: قلنا بالنسبة للزوجة، هذا ما بعقد معاوضة أو بيع وشراء، ينبغي للإنسان أنه يقدم ولَّا يحجم، هذا شيء لا بد أن يكون قد استشار الإنسان فيه حتى الزوجة تستشير، ما تقبل على طول.
طالب: وإن كان يا شيخ لو قلنا: لها الخيار أنها تزوجت هذا وقالت: خلاص أنا فسخت النكاح، وأخذت المهر، وتزوجت بثانٍ وشرطت عليه، وصارت هكذا.
الشيخ: طيب يا أخي هي تأتي غاصبة الناس؟
الطالب: ().
الشيخ: لا، أبدًا، إذا بغى الإنسان يقول: والله هذه امرأة يكون أمري بيدها، ما أنا متزوجها؛ لأن بدي أتزوج بدون خيار.
الطالب: ().
الشيخ: طيب إذا صار يمكن أنه محتاج وبيعرف أنه ()، وأنه تحت الخطر هو، يمكن أنه طلع يصلي الفجر قبل كل شيء قالت: لا يرجع.
الطالب: ().
الشيخ: المهم على كل حال الآن عرفنا أن المذهب لا يصح شرط الخيار لا لها ولا له، وأن اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يجوز شرط الخيار لها وله.
وذكرنا أن اشتراط المرأة الخيار له وجهة نظر؛ لأن لها مقصودًا، ودائمًا النساء يشكل عليهن المقام مع أهل الزوج، يمكن لو تزوج واحدة لو ينفرد معها في مسكن ما يهم لكن أهل الزوج لا تريد البقاء عندهم، مثل هذا كيف ()؟
وإذا قالت من الأصل لما خطبها، وأراد أن يعقد عليها قالت: والله أنا بأشرط لنفسي الخيار، إن جاز لي المقام مع أهلك وإلا فلي الخيار، ما نرى في هذا مانعًا أبدًا، فيه مصلحة.
قال: (أو شرط إن جاء بالمهر في وقت كذا، وإلا فلا نكاح بينهما)
(في وقت كذا) متى؟ يعني بعد سنة، بعد شهر، وما أشبه ذلك، قال: أنا بتزوجها على ألف ريال على أنه إن جئت بالألف على رأس سنة ألف وأربع مئة وخمسة، وإلا فلا نكاح، نقول: إن هذا يجوز ولَّا لا؟
طلبة: ما يصح.
الشيخ: ويش اللي ما يصح؟
الطالب: الشرط.
الشيخ: الشرط، (فلا نكاح بينهما) فإنه لا يجوز.
[ ١ / ٦٢٩٦ ]
وعلَّلوا ذلك بأن هذا يُشبه الخيار، ولا خيار في النكاح مع أنهم قالوا في البيع بجواز ذلك، فقال: يجوز أن يقول: إن جئتكَ بالثمن في وقت كذا وإلا فالرهن لك. يقول: إن هذا جائز، ويقول أيضًا: وإلا فلا بيع بيننا، صح يقولون: يصح؛ لأنه تعليق فسخ.
وهنا يقولون: إنه لا يصح، وقد قال النبي ﵊: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» (٢).
والصواب أنه يجوز أنه إن جاء بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بيننا. وأنه إذا مضت المدة انفسخ النكاح. ولكن هل يثبت المهر؟ نعم، إذا حصل الدخول إذا وجدت مقررات المهر استقر المهر، إذا وجدت مقررات، وإن قالوا: ما يمكن ندخلك إلا أن تسلم المهر فلهم ذلك.
طالب: المهر تجب قبل العقد.
الشيخ: يجب بالعقد نعم.
الطالب: ().
الشيخ: إي نعم؛ لأنه حق للزوجة الآن، هو تعلَّق في ذمته هذا المهر، فإذا قال: إن جئتُ به في وقت كذا وإلا فلا نكاح فلا حرج ما فيه مانع، مثل لو كان غير المهر.
طالب: حق واجب.
الشيخ: واجب نعم.
الطالب: يسقطه.
الشيخ: ما يسقطه، المهر باقٍ، إذا وُجِد ما يقرره فهو باقٍ، إي نعم ما هو بيسقط.
طالب: ().
الشيخ: إي، بس المؤجل، ولا يقول: إنه لا نكاح بينهما.
الطالب: لا، ما يقولون.
الشيخ: هذا ما فيه إشكال، هذا جائز تأجيل الصداق.
طالب: ()؟
الشيخ: تقدم لنا أن الشروط تعتبر متى؟ في صلب العقد أو اتفق عليه قبله، فهذا الشرط لا يصح على المذهب، ولكن النكاح صحيح.
قال -عندي أنا بالشرح-: أو شرطت أن يسافر بها، أو أن تستدعيه، إذا شرطت أن يسافر بها ما يصح يقول: إنه لا يصح.
وهذا أيضًا ليس بصحيح فإنها إذا شرطت أن يسافر بها، كما لو شرطت الزيادة في المهر والنفقة، فإذا قالت: بشرط أن تسافر بي إلى مكة للحج، ويش المانع من هذا الشرط؟
طالب: لا مانع.
[ ١ / ٦٢٩٧ ]
الشيخ: أو بشرط أن تسافر بي إلى الرياض لأزور خالتي، أو عمتي، أو عمي، أو ما أشبه ذلك، يقولون: النكاح صحيح، ولكن الشرط غير صحيح. نعم، لو قالت: بشرط أن تسافر بي إلى بلاد لا يجوز السفر إليها فالشرط هنا فاسد.
كذلك -يقول عندي-: أو أن تستدعيه للوطء عند إرادتها، هذا الشرط يقول: إنه فاسد، صحيح؟ بشرط أنك تستدعيه للوطء عند إرادتها، فاسد ولَّا لا؟
الطالب: فاسد.
الشيخ: إي نعم، فاسد، ما فيها شك؛ يعني تقول: إن أرادت دعته للوطء، وإن لم تُرد نكرت، ما يصح الشرط.
كذلك أيضًا إذا شرطت ألا تُسلِّم نفسها إلى مدة كذا، هذه نشوف هذا الكلام هو صحيح ولَّا لا؟ شرطت ألا تُسلِّم نفسها لمدة سنة، هي صغيرة مثلًا، وقالوا: الشرط ما ندخلك عليها إلا بعد سنة، يقول: النكاح صحيح، والشرط فاسد، فيتزوجها ولا أنه قال: زوَّجْتك، قال: قبلتُ. قال: يلَّا وخِّر عن دربي، أبغي أدخل على أهلي، له يمنعه ولَّا لا؟ على المذهب ما له يمنعه، على المذهب ليس له أن يمنعه؛ لأن هذا الشرط فاسد، لكن هذا القول ضعيف، والصحيح ويش الصحيح؟ أنه يصح، وعليه عمل الناس الآن، عمل الناس الآن على هذا، أحيانًا يتزوجها ويشترطون ألا يدخل عليها إلا بعد سنتين وثلاثة.
طالب: وخمسة.
الشيخ: يمكن بعد ذلك، أو خمس. عائشة ﵂ تزوجها الرسول ﵊ ولها ست، ودخل بها وهي بنت تسع (٣). فإذا لم يمتنع هذا، إذا لم يمنعه الشرط فلا مانع من اشتراطه، لو كان حرامًا ما فعله النبي ﵊، وإذا لم يكن حرامًا صار حلالًا، وإذا صار حلالًا صار اشتراطه جائزًا.
يقول -عندي أنا- جواب: بطل الشرط، ويش بطل الشرط وشراطه؟
طالب: ().
الشيخ: وشراطه؟
طالب: جواب الشرط.
الشيخ: جواب الشرط في قوله: وإن شرط ألا مهر لها بطل الشرط. العلة قال: لمنافاته لمقتضى العقد، هذا التعليل في الحقيقة يجب أن ننظر فيه لمنافاته لمقتضى العقد.
[ ١ / ٦٢٩٨ ]
عندنا ثلاث كلمات: منافاته، مطلق العقد، منافاته مقتضى العقد، ومنافاته للعقد؛ المنافاة لمطلق العقد تُبطل الشرط؟ لا، لا تبطله؛ لأن جميع الشروط غير المشروطة شرعًا، كلها منافية، لمطلق العقد إذ إن مطلق العقد معناه أنه ما فيه شرط هذا، معنى مطلق العقد معناه ما فيه شرط، فكل الشروط منافية لمطلق العقد.
أما لمقتضى العقد فيُنظر إن أريد مقتضى العقد المطلق فهو الأول؛ لأن كل الشروط منافية لمقتضى العقد المطلق، وإن أريد منافيًا لمقتضى العقد الذي لم يُشرط فيه هذا الشيء فهو أيضًا نفس الشيء؛ ولهذا هذا التعليل فيه نظر؛ لأننا يمكننا أن نقول: جميع الشروط الصحيحة والفاسدة منافية لمقتضى العقد، لكن ما هو التعليل الصحيح؟ التعليل الصحيح هو المنافي للعقد؛ يعني معناه المنافي لما جاء به الشرع.
مثل: اشترط البائع أن يكون الولاء له إذا اعتقها المشتري، هذا منافٍ للعقد، فالصواب في هذا أن يقال -إذا كان الشرط فاسدًا- لأنه شرط منافٍ لمقتضى الشرع، هذا هو الفاسد، أما مقتضى العقد فعلمتم الحكم فيه.
قال: ولأنه أيضًا .. قلنا بالشرح: بطل العقد وصح النكاح. صح النكاح يقول: لأنه لا يوجد ما ينافي العقد؛ لأن عندهم الذي ينافي العقد من أصله هذا يُبطل العقد، واللي ينافي مقتضاه يبطل الشرط، ويصح العقد، والذي يُنافي مطلق العقد، هذا قد يكون صحيحًا وقد يكون فاسدًا.
(وإن شرطها مسلمة) (شرطها) الضمير يعود على مَنْ؟ الزوج، شرط أنها مسلمة، فبانت كتابية، له الفسخ ولَّا لا؟
طالب: له الفسخ.
الشيخ: إذن، هذا شرط صحيح، هذا من الشروط الصحيحة، والمؤلف -﵀- ما رتبها ترتيبًا كما ينبغي، هذا شرط صحيح، إذا شرط أن هذه الزوجة مسلمة فبانت كتابية؛ فالشرط صحيح.
[ ١ / ٦٢٩٩ ]
وعُلِم من كلامه أنه إذا لم يُشرَط له أنها مسلمة فبانت كتابية فلا فسخ له، إنسان تزوج امرأة، هو نفسه يعتقد أنها مسلمة ويوم دخل عليها وجدها نصرانية ولَّا يهودية فليس له الفسخ، لماذا ما له الفسخ؟
طالب: لأنه ما شرط.
الشيخ: لأنه ما شرط أنها مسلمة، هي زوجة، والزوجة الكتابية تحل للمسلم، ولم يشترط أنها مسلمة.
لكن لاحِظوا أن الشرط العرفي كالشرط اللفظي، إذا كُنت في بلد أهله مسلمون، هل يشترط الإنسان، لو أن الإنسان عند الزواج قال: زوجتك بنتي فلانة، قال: ترى شرط أنها مسلمة، الإنسان يقول: هوَّنْت، أنت تتهم أني أضم بنات كفار؟ !
فالمسألة هذه إذا كان في بيئة أهلها مسلمون، ما يحتاج يشرط أنها مسلمة، معروف أنها مسلمة، لو تبين أنها غير مسلمة فله الفسخ، ما فيه إشكال.
لكن هنا نقطة قد يتبين أنها كافرة لا كتابية، إذا تبين أنها كافرة لا كتابية فالنكاح من أصله فاسد، النكاح فاسد من أصله؛ يعني مثل تبين أنها لا تصلي، وهذا ربما يقع ولَّا لا؟
تبين أنها ما تصلي أصلًا فالنكاح فاسد، من الأصل ما صح ولا فيه مهر، سواء علم قبل الدخول أو بعده، لكن إن كان بعد الدخول تُعطى المهر لوطئه، ويرجع على من غره.
رجل تزوج امرأة وهو لا يصلي، ثم هداه الله وبدأ يصلي، ويش رأيكم في نكاحه؟
طلبة: لا يجدد العقد.
الشيخ: لا يجب تجديد العقد.
طالب: تجديد العقد.
الشيخ: يجب أن يُجدَّد العقد، وهذه وقعت لرجل هذا الأسبوع، تزوج وهو لا يصلي، ورزقه الله أولادًا، ثم مَنَّ الله عليه بالهداية واهتدى، وجاء يسأل فقلنا له: جدِّد العقد، لازم، وفعلًا راح -جزاه الله خيرًا- لأحد المأذونين، ودعاه وجدد العقد.
طالب: وهي تصلي يا شيخ؟
الشيخ: إي، هي تصلي.
الطالب: وراضية عليه؟
الشيخ: إي، راضية؛ لأن ما أحد يقول: لا تصلي.
الطالب: لا، أقول: راضية على زوجها.
[ ١ / ٦٣٠٠ ]
الشيخ: يمكن عجزت عنه، ولا دريت بعد ها الحين، ثم إن المشكلة في الأمر أنها لو أنها أنكرت عليه وقالت: أنا أبغي الفسخ لأنه ما يصلي، لو يروحون للمحكمة، ويش يقولون؟ يقولون: اثبت عليه.
طالب آخر: ().
الشيخ: لا، كافر، بس بشرط أنه يدع ولا هو بكافر.
الطالب: لكن لو كان ().
الشيخ: إي، عاصٍ.
الطالب: ().
الشيخ: إي؛ لأن هذا قبل الإسلام، قبل ذلك.
الطالب: ().
الشيخ: إي، أصله ما يُقِرَّان على هذا الإسلام على هذا الدين، ما يقران.
الطالب: ().
الشيخ: مشرك أصلي؛ يعني ما أسلم، ثم ارتد، هؤلاء مسلمون في الحقيقة، فكل من عاش في بلد مسلمة فهو مسلم تبعًا لأبويه من الصغر، فإذا ارتد -والعياذ بالله- حُكم له بالردة؛ ولهذا المشرك الأصلي نلقيه على ما هو عليه، كيف؟
طالب: ().
الشيخ: لا، إننا نأمرهم بتجديد العقد.
الطالب: بس الأولاد.
الشيخ: لا، الأولاد ها دولا يُنسبون إليه؛ لأنه عن جهل فهو شبهه.
طالب: إذا كانت المرأة لا تصلي قبل العقد.
الشيخ: هذا سؤال الأخ، يُجدَّد العقد.
الطالب: يجدد العقد.
الشيخ: نعم. هذه واحدة (شرطها مسلمة فبانت كتابية أو شرطها بكرًا) فبانت.
طلبة: ثيبًا.
الشيخ: ثيبًا فله الفسخ، ويرجع على من غره، لكن المشكلة في الأمر من يثبت أنها ثيب، نعم، يثبت أنها ثيب إذا لم يدخل بها، وتبين أنها ثيب فإن هذا هو فوات الشرط، وعُلِم من كلامه أنه إذا لم يشترط أنها بكر.
طالب: فلا فسخ.
الشيخ: فلا فسخ له، وحتى لو عُلم أنها لم تتزوج من قبل، إذا لم يشترط أنها بكر فلا فسخ له؛ لأنه صحيح ربما ما تزوجت هي، لكن زالت بكارتها إما بزنى إكراهًا والعياذ بالله، أو بعبثها هي في بكارتها حتى زالت، أو بسقوطها على شيء، المهم أنها قد تزول البكارة وإن لم يسبق الزواج، وعلى هذا فإذا تبين أنها غير بكر فلا خيار له؛ لأنه لم يشترط، لو ظن أنها بكر ظنًّا فقط فليس له الخيار، ولكن إذا لم تتزوج، فما هو الأصل؟
طالب: البكارة.
[ ١ / ٦٣٠١ ]
الشيخ: الأصل البكارة، ولو قيل بأن هذا شرط عرفي لكان له وجه؛ إذ إنك الآن شوف إذا أردت أن تعرف أن هذا القول فيه ضعف فقل: لو أن أحدًا قال: زوَّجتك بنتي وهي ما تزوجت، ومعروف أنها ما تزوجت، وقال: ترى شرط أنها بكر، ماذا تكون حالة الولي؟
طالب: يرفض.
الشيخ: يرفض، يمكن يرفض الزوج نهائيًّا؛ لأنه ويش اللي بيقول؟ اتهم بنتي بالفساد، اتهمها بالفساد؛ ولهذا الصحيح في هذه المسألة أن مَنْ لم يُعلم أنها تزوجت فإن اشتراط كونها بكرًا معلوم بأيش؟ بالعُرف، معلوم بالعرف، ولو شُرط لعدَّه الناس سفهًا.
طالب: ().
الشيخ: لا، أحسن مثل هذه أن تقرأ عليها البيان حتى يعذرك.
الطالب: أين البيان هنا؟
الشيخ: ويصير فيه مصلحة للزوج أنه شرط أنها بكر.
الطالب: وتعبي الخانات قبل مثلًا.
الشيخ: أنا فاهم، لكن ما تبغيك تعبيه، أبغيك تقول: هذا، اقرأ تعطيه لأي إنسان يقرأ، يقول: اقرأ هذا، والإنسان اللي ما يقرأ، اقرأ أنت عليه؛ لأن هذا فيه مصلحة على المدى نشوف الآن. ولو تبين أنها ما ببكر ما له خيار، يروح المسكين ماله ثمانين ألفًا وإلا كما قلتم أنتم: إذا كان خمسين ألفًا ..
طالب: ممكن ما سبق لها الزواج من قبل؟
الشيخ: لا، قلت لك: ربما تزول البكارة بغير الزواج، ربما تكون مُكرهة، دائمًا بنت العم مع أولاد العم، أحيانًا ما أقول: دائمًا، أحيانًا بنت العم مع أولاد العم يحصل مفسدة.
شَرَطها (جميلة) يوم دخل عليها، ما هي بجميلة؟
طلبة: له الفسخ.
الشيخ: له الفسخ، وإن لم يشترطها.
طلبة: فلا فسخ.
الشيخ: فليس له الفسخ، يقول: فيه رجل عندنا من طلبة العلم إمام مسجد في الزمن السابق، ورجل سحيح يعني ما هو ()، تزوج ودخل على زوجته مثل البارحة لما صارت بين عشائين، وقرر على العامة، قال -والعياذ بالله- بعض النساء تجيك الخطيبة، وتمدح لك المرأة، تقول: وجه هه هه؛ يعني واسع، وعيون هه؛ واسعين، واسم هه، ويعدد أوصاف الجمال، ولو دخلت عليها ولا هرت بنت هرت! !
[ ١ / ٦٣٠٢ ]
هو يتكلم عن الغش، يبقى الحاضرين قالوا: الظاهر أن شيخنا ما () ها الدار.
طالب: ().
الشيخ: المسألة لا تخلو من ثلاث حالات، المرأة لا تخلو من ثلاث حالات؛ إما جميلة، وإما قبيحة يعني فيها عيوب، وإما امرأة يعني متوسطة، لا هي من ذات الجمال اللي يُقال إنها جميلة، ولا هي من المعيبات.
فأما مسألة أنه بيقول: أنا ما تزوجتها إلا على أنها جميلة من أجمل النساء، هذا ما هو بصحيح، إنما نعم لو وجد فيها عيوبًا فقد نقول: إن الأصل السلامة من العيوب، لكن مع ذلك لو شرطها سميعة.
طالب: يسيبها.
طالب آخر: ().
الشيخ: نشوف إذا شرطها سميعة -عندي بالشرح ما يخالف بالشرح- على كلمة جميلة، قال: فإن شرطها سميعة أو بصيرة فبانت غير ذلك فله الفسْخ.
إذا شرطها سميعة -بالشرح عندي- شرطها سميعة، ويوم دخل عليها وجدها صماء، فإذا هي صماء، له الفسخ؟
طلبة: نعم، له الفسخ.
الشيخ: له ما اشترط.
الطالب: له ما اشترط نعم.
الشيخ: لا، المذهب ليس له الفسخ إلا إن اشترط، هو تزوجها، ولما دخل عليها كلمها ما تتكلم، فظن أنها مستحية، فإذا المرأة لا تسمع أصوات المدافع، له الخيار؟
طالب: له الخيار.
الشيخ: لا، نقول: إن شرط أنها سميعة فلك الخيار، وإلا فلا خيار لك، إذا شرطها بصيرة وتبينت عمياء، ما تقولون؟
طالب: له الفسخ.
الشيخ: فله الفسخ، فإن لم يشترطها، ودخل عليها وجدها عمياء؟
طلبة: فلا فسخ له.
الشيخ: فليس له الفسخ، ودخل عليها وجد أنها عمياء فقال: تذكر بيت الشاعر:
يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فظن أنها أغْضت عنه مهابة له، لكن () بان الصباح وهي ما زالت مغمضة العينين، نقول: إن شرط أنها بصيرة فله أن يفسخ، وإن لم يشترط فلا فسخ له، نقول: والله هذه، امرأتك، كيف يا جماعة، ما علمتم؟ قالوا: ما يخالف، وأنا ما شرطت.
طيب لو وجدها صماء عمياء زَمْنى.
طالب: كذلك.
[ ١ / ٦٣٠٣ ]
الشيخ: المذهب واحد، دخل عليها وهي ما تمشي، ولا تسمع، ولا تُبصر، ولا تتكلم.
طالب: ().
الشيخ: المهم المذهب لازم يشترط نفي هذه العيوب وإلَّا ما له، ليس له خيار، سبحان الله العظيم، هذه أشياء يتبين بها أن بعض العلماء ﵏ يذهبون أحيانًا مذاهب بعيدة عن الصواب.
طالب: ().
الشيخ: بيجينا ما هو بشيء، بيجينا إن شاء الله ()، لكن على اشتراط.
شرطها (نسيبة)، يعني ذات نسب، وهي التي نسميها نحن القبيلية، تبين أنها ليست قبيلية.
طالب: فله الفسخ.
الشيخ: هو الناس ها دولا، اللي يتزوج منهم، اسمهم اسم قبيلي، وهذا كثيرًا ما تشترك الأسماء يكون ناس قبيلين وناس غير قبيليين، واسمهم واحد، فهو تزوجها على أنها من القبيليين، ولا شرط فتبين أنها ليست كذلك، فما الحكم؟
طالب: له الفسخ.
الشيخ: فله الفسخ.
(أو نفي عيب لا ينفسخ به النكاح)، هذا شوف الآن نفي عيب يعني شرط نفي عيب لا ينفسخ به النكاح؛ لأن العيوب قسمان: قسم إذا وُجدت في المرأة فللزوج الفسْخ، وستأتي إن شاء الله تعالى في آخر الباب، وقسم آخر إذا وُجِدت في المرأة، فيه عيوب، لكن إذا وُجِدت في المرأة ما يملك الفسخ إلا بشرط، بشرط أيش؟ نفي العيب.
اذكروا اللي ما ينفسخ به النكاح: العمى، الصمم، البكم، الخرس، القُبح، سقوط الأسنان، سقوط الأذنين.
طلبة: ().
الشيخ: وهات الزمانة، ما تمشي أبدًا، البكارة، أو الشباب أيضًا، هو دخل عليها وإذا هي عجوز فيها كل العيوب التي لا ينفسخ بها النكاح، نقول له: لا خيار لك، إلا إن كان أنك شارِط عند العقد انتفاء هذه العيوب، وعلى هذا فلا يسلم من هذا البلاء إلا من شرط عند العقد أن يقول لأبيها: ترى شوف، ترى سميعة بصيرة، غير مشوهة، ولا ساقطة أسنانها، ولا زمنى ولا مقطوعة الأذن.
طالب: ().
الشيخ: نعم، ما هو بصحيح.
طالب: كل الشروط دي يا شيخ بتتنفي في حاجة واحدة، إذا كان بيشوفها قبل، والرسول ﷺ أمر برؤيتها.
[ ١ / ٦٣٠٤ ]
الشيخ: هذه نعم، أحسنت، هذه يمكن إلا الصمم.
الطالب: لا، هو بيكلمها يا شيخ.
الشيخ: لا، ما يكلمها.
الطالب: يكلمها وتكلمه وتقدم له .. أول حاجة في الشروط.
الشيخ: لا، هذه ما نعرفها.
الطالب: والمأذون نفسه بيقول: إن البنت بكر، زوجتك بنتي البكر فلانة بنت فلان.
الشيخ: طيب، المهم أنه يشترط على المذهب، إذا أراد أن يسلم من هذه الأشياء ها دي، يشترط انتفاءها، وإن لم يشترط الانتفاء فإنه لا خيار له، لكن هذا كما تعرفون قول ضعيف ().
(وألا نفقة لها، وأن يقسم لها أقل من ضرتها أو أكثر)، وأن يكون له الخيار أو لها.
وسبق ذكر ما هو الصحيح في هذه الشروط من الفاسد، وسبق أنه إذا شرطها مسلمة، فبانت كتابية فله الفسخ، وإن لم يشترط فليس له الفسخ.
وتقدم أن الشرط يكون لفظيًّا وعرفيًّا، وإذا شرطها بكرًا، فبانت ثيبًا فله الخيار، وإن لم يشترط فلا خيار له.
وإذا شرطها جميلة فبانت قبيحة فله الخيار وإلا فلا، وإن شرطها مُبصِرة فبانت عمياء فله الخيار، وإلا فلا خيار له على المذهب.
إذا شرطها غير جميلة فبانت جميلة ()
اشتغالها بالصلاة، أو بالصيام، أو ما أشبه ذلك، نقول: هذا غرض غير صحيح، وإنما نبهت على ذلك؛ لأن بعض الناس الذين نصحوا ألا يستقدموا عمالًا مسلمين، قالوا: إننا نستقدم غير المسلمين؛ لأن وقتهم يكون مشغولًا بشغل، أما المسلم فهو إذا أذن يروح يصلي، وإذا جاء وقت رمضان يصوم، وإذا جاء وقت الحج قال: أبغي أحج، وهؤلاء نكدهم دائم والعياذ بالله، لكن هذه أغراض غير مقصودة، ولا ملتفت لها؛ لأنها من الناحية الشرعية أغراض باطلة.
وقول المؤلف: (إن شرطها بكرًا) إلى آخره، ظاهره أن هذا الشرط للزوج، وأن المرأة لو شرطت ذلك على الزوج فلا عبرة به، فلو شرطته بكرًا فبان غير بكر.
طلبة: ما يضر.
الشيخ: ما يضر؟ لكن إن شرطته شابًّا فبان شيخًا.
طلبة: لها.
الشيخ: لها نعم، هذا هو الصحيح، والمذهب لا، وإذا شرطته جميلًا فبان قبيحًا.
[ ١ / ٦٣٠٥ ]
طلبة: لا خيار لها.
الشيخ: فلا خيار لها على المذهب، والصحيح أن لها الخيار؛ لأنه كما أن الزوج يريد ذلك فهي تريده أيضًا، وإن شرطته مسلمًا فبان كتابيًّا.
طالب: لا يجوز.
الشيخ: يبطل النكاح أصلًا؛ لأن الكافر ولو كتابيًّا لا يحل له أن يتزوج المسلمة، بارك الله فيكم.
إذا شرطها تلد فبانت عقيمة.
طالب: له الخيار.
طالب آخر: على المذهب.
الشيخ: وبالعكس -له الخيار نعم على المذهب- وبالعكس لها الخيار أيضًا؛ لقوله: (أو نفي عيب لا ينفسخ به النكاح فبانت بخلافه فلها الفسخ).
طالب: يا شيخ، إذا شرطها جميلة فهي في نظره قبيحة، وفي نظر الناس أنها جميلة.
الشيخ: إي نعم، فالعبرة فيما عند الناس.
طالب: بما عند الناس؟
الشيخ: نعم.
الطالب: ما يعتبر قوله؟
الشيخ: لا، يعني هذا ما يمكن ضبطه، فإذا قال الناس: هذه امرأة من الجميلات فهي جميلة.
طالب: ().
الشيخ: لا، يكفي جميلة، ولكن مثلما قال الأخ قبل في الدرس الماضي، قال: كل هذه تزول باتباع الشرع برؤية المخطوبة، فإذا رأى الإنسان مخطوبته ورأته هي أيضًا زال الإشكال، أما رؤيتها أياه فلا فيه إشكال؛ لأنك تقدر تقف في أي مكان من السوق الذي يمر به، وتنظر إليه، ولو كانت متحجبة، لكن نظره إليها هو الذي يحتاج إلى معاناة.
قال: (وإن عتقت تحت حر فلا خيار لها بل تحت عبد).
إذا عتقت، لا ما قال: بشروط.
الطالب: ().
الشيخ: لا، ما قال: زوجة.
(إن عتقت تحت حر) يعني هي أمة متزوجة، وقوله: (تحت حر) لا بد أن نراجع ما سبق، وهو شروط جواز نكاح الحر بالأمة.
فالمهم أن هذا حر تزوج أمة بالشروط السابقة، وهي كم؟
طلبة: ثلاثة.
[ ١ / ٦٣٠٦ ]
الشيخ: ثلاثة، ثم إن سيدها أعتقها فلا خيار لها؛ لأنها وإن عتقت لم ترتفع إلى أعلى من زوجها؛ إذ إنها حرة الآن وزوجها حر؛ فالنقص الذي كان فيها زال لكنه لم يزل إلى درجة أكثر من درجة الزوج فليس لها الخيار، وإن عتقت تحت عبد فإن لها الخيار؛ لأنها صارت أعلى منه فلها الخيار، هذا الحكم، ما هو الدليل؟
الدليل: حديث بريرة ﵂ حين عتقت فخيَّرها النبي ﷺ على زوجها قال: «إِنْ شِئْتِ فَكُونِي مَعَهُ، وَإِنْ شِئْتِ فَافْسَخِيهِ» (٤). واسم زوجها مغيث، وكان ﵁ يحبها حبًّا شديدًا، وهي تبغضه بغضًا شديدًا، فلما عتقت خيَّرها النبي ﵊، فاختارت الفراق، فكان زوجها يلاحقها في أسواق المدينة يبكي، يريد ألَّا تختار فراقه، وهي لا تعبأ به حتى إن الرسول ﵊ شفع فيه إليها، وقالت: يا رسول الله، إن كنت تأمرني فسمعًا وطاعة، وإن كنت تُشير عليَّ فلا حاجة لي فيه؛ ففسخت النكاح.
وهذا دليل على أنه إذا عتقت تحت عبد فلها الخيار.
وقد اختلف الرواة في مغيث، هل هو حر أو عبد، وأكثر الرواة على أنه عبد؛ وعلى هذا فلها الخيار.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن لها الخيار مطلقًا إذا عتقت، وجعل الموجب للخيار العتق، لا أنها ساوت الزوج بل العتق؛ وذلك لأنها حين كانت أمة كانت مغلوبة على أمرها، بماذا؟ بسيدها، هو الذي يزوجها، فأما إذا عتقت فإنها تحررت، فتملك كل ما كان لسيدها من () من قبل.
[ ١ / ٦٣٠٧ ]
وقد يُقال: إن كان سيدها قد أكرهها على الزواج خيرناها، وإن كانت لم تُكره ورضيت به فلا خيار لها؛ لأنها قد رضيت هي بنفسها، فهي من الناحية الشخصية راضية؛ فلا نُمكِّنها، وهذا قول يكون مركبًا من القولين؛ وهو مما يسلكه شيخ الإسلام ابن تيمية أحيانًا، ويقول: هو بعض القول الثاني، ومثلًا اختار وجوب الوتر على من يقوم الليل، والمعروف أن بعض العلماء يقول: الوتر واجب، وبعضهم يقول: غير واجب.
قال فيه، لما اختار هذا القول، قال: وهو بعض قول من يوجبه مطلقًا، فنحن هنا إذا قلنا بهذا التفصيل وهي أنها إن كانت متزوجة برغبتها ورضاها فلا خيار لها إذا كانت تحت حر، وإلا فلها الخيار؛ لأنها في الحقيقة زُوِّجت مغلوبة على أمرها والآن تحررت.
طالب: لو كانت تحت عبد؟
الشيخ: إن كانت تحت عبد فلها الخيار، هذا ما فيه إشكال.
الطالب: ولو كانت راضية أول؟
الشيخ: ولو كانت راضية نعم.
طالب: () ورفض زوجها.
الشيخ: رفض زوجها.
الطالب: نعم، هل يحق له؟
الشيخ: الظاهر أنه ليس له أن يمنعها، نعم، له أن يمنعها من الخدمة أو التكسب، وقد سبق أن زوج الأمة ليس له حق فيها إلا في الليل فقط، وهي في النهار يمكنها أن تعمل وتوفي سيدها، فليس له الحق أن يمنعها.
***
ثم قال: (فصل في العيوب في النكاح) أظن الباب هذا باب الشروط والعيوب في النكاح.
واعلم أن ما يفوت به الغرض ينقسم إلى قسمين: ما يفوت به غرض الزوج أو الزوجة ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: فوات صفة كمال، والثاني: وجود صفة نقص؛ فمثلًا كونها حسنة الخلق، وكون الزوج حسن الخلق كريمًا سمحًا وما أشبه ذلك، هذا أيش؟
طالب: فوات صفة كمال.
الشيخ: فوات صفة كمال، ويفوت به غرض المرأة، وتفوت به سعادة النكاح، لكن لفوات صفة كمال، فما كان لفوات صفة كمال فلا خيار فيه ما لم تُشترط تلك الصفة، عرفتم يا جماعة؟
[ ١ / ٦٣٠٨ ]
وما كان صفة عيب ففيه الخيار. لكن ما هو العيب الذي فيه الخيار؟ هل هو مخصوص بأشياء معدودة، أو هو مضبوط بضابط محدود؟
المشهور من المذهب أنه محدود بأشياء معدودة وما سواها، ولو كان أولى منها بالنفور فليس بعيب.
والصحيح أنه مضبوط بضابط محدود، وهو ما يعده الناس عيبًا يفوت به كمال الاستمتاع، يعني ما كان مطلق العقد يقتضي عدمه فإنه هذا هو العيب في الواقع.
فالعيوب في النكاح كالعيوب في البيوع سواء؛ لأن كلًّا منها صفة نقص يخالف مطلق العقد.
نبدأ أن نمشي على المذهب ونشوف في الآخر -إن شاء الله تعالى- التحقيق في المسألة.
العيوب تنقسم إلى قسمين بل إلى ثلاثة أقسام، العيوب التي يثبت بها الفسخ -على المذهب- تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: يختص بالرجل.
والثاني: يختص بالمرأة.
والثالث: مشترك.
الذي يختص بالرجل يقول المؤلف: (ومن وجدت زوجها مجبوبًا، أو بقي له ما لا يطأ به) أو عنِّينًا؛ لقوله: (وإن ثبتت عنته).
قال: (من وجدت زوجها مجبوبًا) هو لم يقل إن ثبت جَبُّه، السبب؟ لأن هذا يُعلم، الجب يُعلم، إذا قالت: إن زوجها مجبوب؛ يعني مقطوع الذَّكَر، ما له ذكر، هذا عيب، السبب؟
طالب: يفوت الغَرَض.
الشيخ: لأنه يفوت الغرض من أكبر أغراض النساء الولادة، والاستمتاع، والتلذذ بالجماع، وهذا كيف يكون؟ ! مقطوع ذكره.
يقول: (أو بقي له ما لا يطأ به) يعني ما بقي له من ذكره إلا جزء صغير لا يتمكن من الوطء به؛ فهذا وجوده كالعدم.
وعُلِم منه، عُلم من كلامه أنه إذا بقي به ما يمكن الوطء به فليس بعيب مع العلم بأنه يفوت كمال الاستمتاع، إذا بقي له مثلًا مقدار الحشفة أو ما أشبه ذلك يمكن يطأ، لكنه ما يحصل فيه الاستمتاع، ولكن ظاهر كلام المؤلف أنه ليس بعيب، وليؤجل الكلام عليه إلى آخر الباب.
طالب: إذا كان يعني فيه جزء باقٍ، ولكن بموافقة زوجته آمنة وما فيش أي حاجة ()؟
[ ١ / ٦٣٠٩ ]
الشيخ: هو على كل حال، الظاهر أن المتزوج يعرف أنه ما يحصل فيه كمال الاستمتاع، إذا صار ما بقي به إلا مقدار الحشفة، شيء بسيط، ما يحصل به الاستمتاع لا شك.
طالب: إذا كان تزوج واحدة () خمس مرات فقط، هل لزوجته ..؟
الشيخ: ما بعد جت لنا، هذه في العُنَّة، تكون في العنة.
أما مر بك يا أخ قصة سجاح ومسيلمة؟
طالب: لا، ما مرت عليَّ.
الشيخ: لعلك تقرؤها في التاريخ حتى يتبين لك الأمر.
الطالب: مين يا شيخ؟ مين ومين؟
الشيخ: مسيلمة وسجاح.
الطالب: مسيلمة الكذاب ده يا شيخ؟
الشيخ: إي، الكذاب إي.
طالب: ().
الشيخ: (وإن ثبتت عُنته بإقراره).
(ثبتت عنته) العُنَّة من العِنان، وهو ما تُقاد به البهيمة؛ الناقة، وهو أن يُحبس عن الجماع.
ومناسبتها بالاشتقاق ظاهر، فإن الزمام يحبس الناقة، فكذلك العُنَّة تحبس الإنسان من الجماع؛ بمعنى أنه ما يتمكن من جماع زوجته، وهذا قد يحدث قد يكون طبيعة، وقد يكون حادثًا، على القول الراجح هذه العُنَّة.
إذا ثبتت (بإقراره)، وعُلِم من قوله: (بإقراره) أنها لا تثبت بدعوى المرأة أو لا؟ بدعوى المرأة ما تثبت، لو قالت: إنه عِنِّين، ما نقبل قولها، وذلك لقول الرسول ﵊: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي» (٥). لكن هو أقر، قال: نعم، إنه عِنِّين.
(أو ببينة على إقراره) هو أنكر الآن، لكن عندنا عليه بينة تشهد بأنه أقر من قبل بأنه عِنِّين، تثبت العنة ولَّا لا؟ تثبت العنة، صار الآن عِنِّينًا، فما الحكم فيه؟
يقول: (أُجِّل سنة منذ تحاكما)، يؤجل سنة منذ التحاكم.
[ ١ / ٦٣١٠ ]
والمراد بالسنة هنا الهلالية لا الشمسية؛ لأنها هي التي نص عليها القرآن: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [يونس: ٥]، فبين الله ﷾ أن السنين هي السنين الهلالية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٩] يشمل مواقيت الناس هذه المسألة تُوقَّت بها الآجال لمن فيه عُنَّة.
(أُجِّل سنة منذ تحاكما).
طالب: تحاكمون.
الشيخ: عندكم بالضمير أنا كذلك، احفظوها هكذا، منذ تحاكمون، لكن عندنا منذ تحاكما، ولعل النسخ مختلفة. لا، منذ الزواج أو لا، ولا منذ الدعوة، لو ادعت عليه مثلًا في محرم، ولم يتحاكما إلا في ربيع، فالمدة.
طلبة: من ربيع.
الشيخ: من ربيع، وقوله: (أُجِّل سنة) من المؤجل له؟
طالب: الحاكم.
الشيخ: الحاكم الشرعي، هو الذي يُؤجِّل السنة.
قال: (منذ تحاكما، فإن وطئها فيها وإلا فلها الفسخ)
(إن وطئها)؛ أي الزوج في هذه المدة فلا فسخ لها؛ لأنه تبين أنه ليس بعِنِّين. (وإلا فلها الفسخ). طيب ضعف الرجل في الجماع عُنَّة؟
طلبة: لا.
الشيخ: ليس بعُنَّة، ما دام يستطيع الجماع، لكنه ضعيف في الجماع؛ فإنه ليس بعُنَّة حتى لو كان لا يجامع إلا في الشهر مرة مثلًا فإن هذا ليس بعُنَّة؛ لأنه ثبت أنه يجامع.
طالب: هذا صحيح؟
الشيخ: إي نعم، صحيح.
الطالب: ().
الشيخ: لا، بيجينا عاد إن شاء الله في عِشْرة النساء الحكم.
طالب: () أنه جامعها؟
الشيخ: بييجي إن شاء الله الكلام فيها.
قال: (وإلا فلها الفسخ)، السنة هذه، تعرفون أنه أحيانًا تكون المرأة حائضًا، فلو قال هو: إنه نشط في أيام حيضها يُقبل.
طالب: لا.
الشيخ: لا يُقبل، يُقال: أنت وإن لم تتمكن من الجماع في أيام الحيض، لكن تتمكن من المباشرة، ويُعلم بذلك زوال عنتك فلا عِبرة، وهل تُحتسب عليه أيام الحيض؟
طالب: نعم.
[ ١ / ٦٣١١ ]
الشيخ: نعم، تُحتسب عليه، ما تنزل من السنة. ما هو الدليل؟ وما هو التعليل؟
يقول: روي عن عمر، وعثمان، وابن مسعود، والمغيرة بن شعبة، هؤلاء أربعة من الصحابة، يعتبر هؤلاء أربعة من الصحابة، وهل هذا حكم تشريعي أو حكم قضائي؟
الحقيقة يحتمل أنه حكم قضائي، وحينئذٍ فيكون راجعًا إلى اجتهاد القاضي، وفي أي زمان قد يختلف، ويحتمل أنه حُكم تشريعي، فهذا ينبني على قول الصحابي، هل هو حجة أو ليس بحجة.
طالب: أقول كثيرين عدهم.
الشيخ: فإن قلنا: إنهم حُجة -يكفي عنهم عمر، فإن قلنا: إنه حجة فهو ظاهر، وإن قلنا: ليس بحجة فليس بحجة.
والصحيح أن قول عمر ﵁ وأبي بكر حجة؛ لقول النبي ﵊: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي؛ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» (٦) وقوله: «إِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا» (٧).
ولكن فيه احتمال أن يكون قضاءً، وفرق بين القضاء وبين التشريع، القضاء ويش يعتبر؟
طالب: اجتهاد.
الشيخ: اجتهاد في وقته، وفي محله، يختلف من قاضٍ إلى آخر، ومن زمن إلى زمن، ومن حال إلى حال.
والتشريع لا يتغير، وله أمثلة؛ منها: أن الرسول ﵊ قضى للقاتل بسلب المقتول فقال: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» (٨).
فاختلف العلماء في مثل هذا، هل هو تشريع أو قضاء؟
فمن قال: إنه قضاء قال: إن الرسول قاله في تلك الغزوة، وجعل من قتل قتيلًا فله سلبه في تلك الغزوة.
ومن جعله تشريعًا قال: إنه عام في جميع الغزوات؛ يعني لو حدث الآن في الطب الفحص الدقيق الذي يُعيِّن أن الرجل عِنِّين قبل أن تمضي السنة، أو يقول: إنه ليس بعنين، أو يقول: إنه يحتمل أن يعود عليه نشاطه في فصل من فصول السنة، فهل لنا أن نخالف هذا الحكم؟ إن قلنا: إنه من باب التشريع فلا نخالفه، حتى لو قال لنا الأطباء: إننا نعلم علم اليقين أن هذا الرجل لن تعود إليه قوة الجماع فإننا لا نأخذ به، بل نؤجله.
[ ١ / ٦٣١٢ ]
وإذا قلنا: إنه من باب القضاء الخاضع للاجتهاد فإنه إذا قرر الأطباء من ذوي الكفاءة والأمانة أنه لن تعود إليه قوة الجماع فلا فائدة من التأجيل، ما نستفيد من التأجيل إلا ضرر الزوجة؛ فهو في الحقيقة إذا قرر الأطباء ذوي الكفاءة، إذا قرروا أنه لن تعود إليه قوة الجماع فإنه يُشبِه مقطوع الذَّكَر في عدم رُجُوع الجماع إليه، فلا حاجة من التأجيل حينئذٍ، وهذا يُعلم بالطب من عدة وجوه:
منها: أنه اشتهر عند الناس الآن أن من كُوي من صلبه فإنه تبطل شهوته؛ إما أنه لا يُنزل، ولا أنه ما ينتشر؛ ولهذا يحترزون جدًّا من كي الإنسان في صلبه.
وكذلك أشياء ما تحضرني الآن تُوجِب موت هذه الشهوة في الإنسان، فمثل هذا إذا علمنا أنها لن تعود فلا فائدة من التأجيل؛ لأن ذلك يُشبه المجبوب الذي لا يُرجى، بل يقطع بعدم قدرته على الوطء، هذا هو الدليل.
أما التعليل بالتأجيل بالسنة فقالوا: لأجل أن تمر عليه الفصول الأربعة، والفصول الأربعة هي: فصل الربيع، والصيف، والخريف، والشتاء.
فصل الربيع يبتدئ من برج الحمل إذا تساوى الليل والنهار بعد طول الليل، ابتدأ فصل الربيع له الحمل والثور والجوزاء، ثلاثة بروج، هذا فصل الربيع.
فصل الصيف، اللي يسمونه الناس: القيظ، متى يكون؟ إذا انتهى طول النهار فإنه يدخل فصل الصيف اللي هو القيظ، يدخل فصل القيظ، هو الصيف لكن العامة يسمونه القيظ، متى يدخل؟ إذا انتهى النهار بالطول دخل فصل القيظ.
طالب: ().
الشيخ: حمل، ثور، جوزاء، السرطان، والأسد، والسنبلة.
ثم بعد ذلك يبتدئ فصل الخريف؛ وذلك إذا تساوى الليل والنهار بعد طول النهار دخل فصل الخريف، له الميزان، والعقرب، والقوس، ثم يدخل فصل الشتاء متى؟ إذا انتهى طول الليل وبدأ النهار يزيد دخل فصل الشتاء حتى يتساوى الليل والنهار، فيدخل فصل الربيع، أظن الآن اليوم عشرة من القوس.
طالب: إي نعم.
[ ١ / ٦٣١٣ ]
الشيخ: عشرة من القوس؛ يعني بقي عشرون يومًا وينتهي طول الليل، ويبدأ النهار في الزيادة.
طالب: ويدخل فصل الشتاء.
الشيخ: ويدخل فصل الشتاء إي نعم.
طالب: دخل فصل الشتاء.
الشيخ: لا، ما دخل، بالحساب ما دخل.
الطالب: فيه برد.
الشيخ: البرد هذا من الخريف إي نعم.
فالعلماء يقولون: إنه إذا أُجِّل هذه السنة وتعاقبت عليه الفصول فإنه يتبين إن كان عِنِّينًا طبيعة، هو ما ينتفع به اختلاف الفصول، وإلا فقد يكون هناك غلبة إحدى الطبائع الأربعة فلا يناسبها هذا الوقت من فصل السنة، ويناسبها الفصل الثاني؛ لأن في الإنسان طبائع أربعة وهي: الحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة، هذه طبائع في الإنسان، فقد يكون بعض الفصول يناسبها، وبعض الفصول لا يناسبها؛ فلهذا أُجِّل سنة ليتبين من أمره.
طالب: هو لو وطئها مرة خلاص.
الشيخ: إي، بيجينا.
يقول: (فإن وطئها فيها) يعني ولو مرةً واحدة (وإلا فلها الفسخ).
(وإن اعترفت أنه وطئها فليس بعِنِّين) يعني ولو مرة واحدة؟ نعم، إذا اعترفت أنه وطئها ولو مرة واحدة، لو قالت: إنه جامعها في أول ليلة واجهها وبعد ذلك مات؛ فإنه ليس بعِنِّين، فلا يكون لها الخيار، وتبقى معه طول حياتها ما كأنها زوجة، لا تتمتع بلذة، ولا تتمتع بأولاد، وهي تقول: يا جماعة المسلمين، انظروا في حالي، ونحن نقول: نظرنا في حالك فليس زوجك بعِنِّين، اصبري لعل الله يرزقك قوة.
طالب: أو بالموت! !
الشيخ: نعم، أو يموت، أو يطلقك، الأمر بيدي الله ﷿.
إذن على كلام الفقهاء ﵏: العُنَّة لا تحدث، متى جامع الرجل مرة واحدة فليس بعنين.
وهذا القول ضعيف، يخالفه الواقع؛ فإن العُنَّة تحدث بلا ريب، أليس كذلك؟ تحدث.
[ ١ / ٦٣١٤ ]
كثير من الناس يُبتلى بمرض يُفقده الشهوة نهائيًّا، يبدأ ما يشتهي إطلاقًا، ولا ينتشر ذكره، هذه هي العُنَّة، فهذا الذي ابتُلي بهذا، نقول: لازم تصبر معه، والله ﷿ يقول: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦، ٢٢٧]، وإذا مضت أربعة أشهر ولم يعزم لا هذا ولا هذا فإن الحاكم يفسخ النكاح، أو يطلق عليه.
كيف هذه؟ نقول: نعلم علم اليقين أن زوجها لم يجامعها، ثم نقول: إنه لا خيار لها؟ فالصواب أن العُنَّة تحدث، وأنها إذا حدثت فللزوجة الخيار.
فإذا قال قائل: كيف تجعلون لها الخيار في أمر قدَّره الله على الزوج وليس باختياره؟
قلنا: هذا من المصائب التي يُبتلى بها المرء فالزوج ابتُلي بهذه المصيبة فلا نجعل مصيبته مصيبةً على غيره، وإذا كان الرجل إذا أعسَر بالنفقة فللزوجة الفسخ، فكيف إذا أعسر بما هو أهم عليها من النفقة، أليس كذلك؟ كثير من النساء ما يهمهن النفقة، يهمهن الاستمتاع، ويهمهن الولد، والنفقة عندهم شيء ثانٍ، بل ربما تنفق على زوجها.
فالصواب -بلا شك- أنه متى ثبتت العُنَّة ولو طارئة إذا عُلم أنها لن تعود شهوة النكاح، أو لن يعود قيام ذَكَره فإن لها الفسخ.
أما إذا كانت العلة أمرًا طارئًا يزول فإننا لا نُمكِّنها من الفسخ السبب؟ لعدم اليأس من قدرته على الجماع.
طالب: ().
الشيخ: فليس لها الخيار؛ يعني هذا أمر معتاد، هذا أمر جرت به العادة، ومعلوم لكل الطرفين أنه عند الكِبر تضعف الشهوة.
قال: (وإن اعترفت أنه وطئها فليس بعِنِّين) إذن لا تطرأ العلة؟ نعم، لا تطرأ العلة، لكن عندي يقول: إن اعترفت أنه وطئها في القُبُل في النكاح الذي ترافعا فيه ولو مرة واحدة فليس بعِنِّين.
[ ١ / ٦٣١٥ ]
فعُلم منه أنها لو اعترفت أنه وطئها في نكاح سابق، ثم طلقها، ثم تزوجها ثانية، ولم يطئها، فظاهر كلام الشارح أنه عِنِّين، وهذا مما يؤيد القول الذي رجحناه؛ وهو أن العُنَّة تحدث؛ إذ لا فرق في حدوث العُنَّة في النكاح السابق والنكاح اللاحق.
(ولو قالت في وقت: رضيتُ به عِنِّينًا سقط خيارها أبدًا) هي مثلًا كانت الحال صافية، والخاطر راضٍ على زوجها، فقالت لها امرأة من النساء: أنتِ مسكينة، زوجكِ عِنِّين. قالت: نعم، أنا راضية أنه عِنِّين، ما يخالف، هذا الرجل الشجاع الجواد الغني الحكيم ()، أنا راضية به، ثم بعدئذٍ أصابها ما يصيب النساء من شهوة النكاح، وقالت: والله زوجي عِنِّين، وثابت أنه عنين، أيش نقول لها؟
طالب: ما لها خيار.
الشيخ: لا خيار، أنتِ رضيتِ به عنينًا فلا خيار لك، قالت: ذاك الوقت أنا معجبة به وراضية، لكن طالت المدة وأنا الآن ما أبغيه، فنقول: لا خيار لكِ، التفريط منكِ؛ وهذا مما يجعل الإنسان يأخذ درسًا في ألَّا يكون مبالغًا في الأمور، لا يظن أن الأحوال تدوم، بل يكون عنده احتياط، وعنده تحفُّظ؛ ولهذا ورد في بعض الآثار: أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا (٩).
وهذا صحيح، لا تُغالِ في الأمور، نزِّل الأمور منازلها لكن احسب للمستقبل حسابه، حتى تكون حكيمًا فيما تفعل وفيما تقول، هذه المرأة المسكينة أول زواجها فرحت بهذا الزوج الغني، المعروف بالشجاعة والكرم، وتقول: أنا ما يهمني شيء، ما دام ده رجل شريف ووجيه عند قومه، فأنا راضية به عِنِّينًا، نقول: ما عاد لها الخيار، ويش تقول؟
طالب: ().
الشيخ: ما هي الزوجة عِنِّينة! ! الزوج عنين لكن هي راضية به.
الطالب: ().
الشيخ: () ليش أنك ترضى بها الأمس وتيجي اليوم تقول: أنا ما أبغيها؟ !
الطالب: ().
الشيخ: والله ما له خيار.
[ ١ / ٦٣١٦ ]
طالب: رأي الأخ يعني أنه وليها، لو ما أنها راضية، هذا مقصوده.
الشيخ: يعني تقول أنت: لو رضيت الزوج، فوليها له الحق في أن يمانع؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: لوليها الحق في أن يمانع، لا، الآن ما دام أنها تزوجت ما له الحق، هذا من حقوقها الخاصة.
طالب: تُجبَر.
الشيخ: إذا أُجبرت ما صح النكاح، أصلًا ما صح النكاح.
طالب: بالنسبة إلى العِنِّين هذا، إذا أقر عند الأطباء أنه بعد خمس سنوات سيرجع عن عُنَّته لها الخيار؟
الشيخ: يقول: ثابتة عنته؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إي، لها الخيار.
الطالب: لا نقول لها: اصبري.
الشيخ: لا، ما نلزمها بالصبر؛ لأنها يمكن يكون عليها ضرر، خمس سنوات.
طالب: ()؟
الشيخ: والله مشكلة، قد تكون هذه، وفعلًا وقعت، هذه وقعت؛ لأنها ما مسألة مفروضة، هذه وقعت، امرأة كان لها زوج وكان غنيًّا، وجعل لها فللًا () وراضية به، ثم بعد لما فكرت، وليست () ما عندها أولاد، وقالت: ما أرضى به، لكن القضاة قالوا: ما لك حق، ما دام رضيتِ به خلاص، ما فيه شيء.
طالب: كم يحدد يا شيخ؟
الشيخ: سنة إذا ثبتت عُنَّته أُجِّل سنة.
الطالب: لا، إذا ثبت أنه سيُشفى منه؟ أقول: يبرأ منها؟
الشيخ: ولو ثبت، السَّنَة اللي ورد عن الصحابة سنة، إذا قالوا: يبرأ بسنة، نقول: ما لها خيار.
طالب: ().
الشيخ: إي نعم، هذا صحيح، لكن هذا يتعلق بحق الغير، مسألة اليمين بينك وبين ربك، لكن مسألة العِنِّين يتعلق بحق الغير؛ لأنها لما قالت: رضيتُ به عنينًا صار الزوج الآن مالكًا لها، ملكها، ما تختار الفسخ، فكيف نسقط حقَّه في هذا الأمر؟
طالب: ما كانت تحسب هذا.
[ ١ / ٦٣١٧ ]
الشيخ: يجب تحسب حسابها، يجب على كل إنسان يعامل غيره أن يحسب ألف حساب، وهذا هو الذي ضر بعد الناس، بعض الناس الآن يمكن يعطي شخصًا قرضًا بمبلغ كبير واثقًا منه، ثم بعد ذلك ينسى المقرض، أو ربما يُنكر والعياذ بالله، أو يموت، ولا يكن له بينة، المقرض، فيضيع الحق، فأنت في معاملة الناس؛ ولهذا الله ﷿ ﷾ يقول: ﴿أَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ومع ذلك ﴿أَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ لأن الحاضر اللي تسليم بتسليم ما يحتاج إلى كتابه لكن عند البيع أشهِدْ، ربما يوم من الأيام يُنكر يقول: أنا ما بعت.
طالب: إذا رضيت على أساس () تزول عنه العلة لكن استمرت؟
الشيخ: ما يخالف، مثل هذا تقيد، تقول: رضيتُ به إلا إن دامت هذه العُنَّة، تُقيِّد لأجل تسلم.
طالب: ().
الشيخ: هذا ما يصير عنينًا.
الطالب: يعني ما يكون عنينًا.
الشيخ: ما يكون عنينًا، وتطالبه إذا فتر، تقول: ().
طالب: ().
الشيخ: ما يخالف إذا انتهت الأيام المحدودة تطالبه، وعاد يلزمه -كما يأتينا- على المذهب كل أربعة شهور يطأ مرة؛ يعني بالسنة ثلاث مرات يطؤها، بسيطة يشتري حبوب في السنة ثلاث مرات!
طلبة: ().
الشيخ: على المذهب إيه؟
طالب: يا شيخ ()
الشيخ: تتبعض.
طالب: ما تتبعض.
الشيخ: ما تتبعض، ويش معنى تتبعض؟ نود نعرف معناها.
الطالب: أنه الأول يكون عنينًا.
الشيخ: هذا نقول: هذه تطرأ العنة، نقول: هل تتبعض؟
الطالب: ما تتبعض لأنه.
الشيخ: ويش معنى تتبعض الآن؟ يعني بنناقشك المعنى قبل الحكم.
الطالب: تتبعض يعني تتجزأ.
الشيخ: ويش معنى تتجزأ؟
الطالب: ().
الشيخ: تتبعض.
طالب: يعني عنده ().
الشيخ: أيش لون؟ يعني له ذكران مثلًا، يُجامع بواحد من الاثنين؟ !
طالب: ليس ذكرًا.
طالب آخر: هو يقول: تتبعض.
[ ١ / ٦٣١٨ ]
طالب: لعله يعني يستطيع مقدمات الجماع، لكن ما يكمل.
الشيخ: لا، ما أدري يمكن ما قلتها لكم.
طالب: يعني عنده زوجتان، واحدة () وواحدة.
الشيخ: صح، هذا التبعض، وهذا أيضًا مُختلَف فيه؛ بعضهم قال: ما يمكن يتبعض.
طالب: ما دام أنه عنين.
الشيخ: وبعضهم قال: يمكن يتبعضوا؛ بمعنى أنه ما يقدر على وطء امرأة () ما يقدر. قلنا: لأنه قد يحبس عنها، وهذا شيء مشاهَد، يُحبَس عنها، أو يجيه مثلًا عين ما يستطيع.
المهم هل تتبعض أم لا؟ المذهب أنها لا تتبعض، مثلما قال الأخ، وأنه قال الرجل: ما فيه علة، والعلة حدثت بينك وبينه، اصبري احتسبي الأجر، هذا واحد.
والصحيح أنها تتبعض، فإذا ثبت، ولاحظوا أنه إذا ثبت أنه ما يطأ، قال: نعم، إنه صحيح عِنِّين، المرأة هذه ما يقدر، أما لو ادعت أنه لا يطأ وهو يقول: لا، إنه يطأ؛ فلا تُقبل لا سيما إذا كانت ثيبًا.
هل تطرأ العُنَّة؟
طالب: نفس الشيء يؤجل.
الشيخ: إيه يؤجل نعم.
طالب: إي نعم، تطرأ.
الشيخ: تطرأ؟
الطالب: قد يحدث له مرض ().
الشيخ: حتى على المذهب؟
الطالب: لا، على المذهب لا ما يطرأ.
الشيخ: ما تطرأ، ولكن الصحيح أنها تطرأ.
ما رأيكم فيما لو تزوج امرأة ولكبره صار لا يستطيع الوطء؟ لكبره لا يستطيع الوطء؟
طالب: ليس يعتبر عُنَّة.
الشيخ: ما يلزم الإنسان.
الطالب: معروف خلاص.
الشيخ: لو أُتِي بكل ما يحرك الشهوة ما تتحرك الشهوة.
طالب: هذا يكون من القسم اللي ثبتت عنته ..
(فصل)
[ ١ / ٦٣١٩ ]
والرَّتْقُ والقرنُ والْعَفَلُ والفَتْقُ واستطلاقُ بَوْلٍ ونَجْوٌ وقُروحٌ سَيَّالَةٌ في فَرْجٍ وباسُورٌ وناصورٌ وخِصاءٌ وسَلٌّ ووِجاءٌ وكونُ أحدِهما خُنْثَى واضحًا وجُنونٌ ولو ساعةً وبَرَصٌ وجُذامٌ يُثْبِتُ لكلِّ واحدٍ منهما الفَسْخَ، ولو حَدَثَ بعدَ العَقْدِ أو كان بالآخَرِ عَيبٌ مِثْلُه، ومَن رَضِيَ بالعيبِ أو وُجِدَتْ منه دَلالتُه مع عِلْمِه فلا خِيارَ له، ولا يَتِمُّ فَسْخُ أحدِهما إلا بِحَاكِمٍ، فإن كان قبلَ الدخولِ فلا مَهْرَ، وبعدَه لها الْمُسَمَّى، يَرْجِعُ به على الغارِّ إن وُجِدَ، والصغيرةُ والمجنونةُ والأَمَةُ لا تُزَوَّجُ واحدةٌ منهنَّ بِمَعِيبٍ، فإن رَضِيَت الكبيرةُ مَجبوبًا أو عِنِّينًا لم تُمْنَعْ، بل من مجنونٍ ومجذومٍ وأَبْرَصَ، ومتى عَلِمَت العيبَ أو حَدَثَ به لم يُجْبِرْها وَلِيُّها على الْفَسْخِ.
طالب: () كبير ترى ما قبلت إلا () الوطء.
الشيخ: لا، نقول: لماذا لم تشترط؟ لأن الكبر عادة يندر فيه أن يحصل الجماع، إي نعم.
قال المؤلف: (فصل في العيوب الأخرى).
طالب: ما فيه ().
الشيخ: في أيش؟
الطالب: في العنة.
الشيخ: العنة؟
الطالب: ().
الشيخ: ما أدري والله، ما رأيت رأيه.
الطالب: المؤلف قال: قال معاوية.
الشيخ: ويش اللي عندك؟
الطالب: ().
الشيخ: إي ويش يقول؟
الطالب: قال: عثمان ومعاوية وسمرة ().
الشيخ: ما أدري والله، ما رأيت هذا، هذا يُحكم بأن هذا أمر يمكن تبين لهم، ويكون قضى عمر من باب القضاء وليس من باب؟
طالب: التشريع.
الشيخ: التشريع، إذا قلنا من باب القضاء فقد تقدم من باب القضاء ينظر فيه إلى الحالات التي وردت على القاضي، مثلما قلنا في .. مر علينا.
طالب: ().
الشيخ: إي نعم، هذا المثال، لكن أيضًا مر علينا شيء مؤجل ورجحنا أنه من باب القضاء، في ميراث؟
طالب: في ميراث المفقود.
الشيخ: ميراث المفقود نعم.
طالب: ()؟
الشيخ: هذا كيف؟
[ ١ / ٦٣٢٠ ]
الطالب: إذا كان له زوجتان مثلًا.
الشيخ: نعم، إذا جاء امرأة جامعها، والثانية ما يقبل يجامعها.
الطالب: طيب إذا كان يعني محبوس عنها، إذا كان مثلًا يعني حبس يعني ..
الشيخ: يمكن أن تجرب، تزوج اثنتين.
الطالب: لا أنا أسال ..
طالب آخر: () خمسين سنة عشان.
الشيخ: لا، هذا واقع.
طالب: ما يخالف، بس أنا أقول: إذا كان حبس بعين أو شبهها فكيف ()؟
الشيخ: يمكن.
الطالب: ().
الشيخ: () الواحدة مثلًا، افرض إنسان -مثلًا- عدو له تزوج هذه الجديدة وقال: بحبسه -مثلًا- وسوى له سحرًا ولَّا شيئًا.
الطالب: يحبس بالسحر يا شيخ؟
الشيخ: إي، ما مر علينا () سبحان الله!
طالب: مكثت معه سنين امرأة، ثم فترت.
الشيخ: إذا فتر بأمر مختار فلا فسخ له، وإن فتر بأمر طارئ وينبني على حدوث العنة والصحيح أنه قد تحدث، واضح؟
طالب: نعم.
الشيخ: أظن الفصل هذا كله خاص بمن؟
طالب: بالزوج.
الشيخ: بالزوج؛ بالرجل.
ثم قال: (والرتق والفتق).
طالب: (والرتق والقرن).
الشيخ: إي نعم، (والقرن والعفل والفتق واستطلاق بول ونجو) إلى آخره.
(الرتق) مأخوذه من الجَمْعِ، كما قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾ [الأنبياء: ٣٠] أي شيئًا واحدًا، فالرتق معناه أن يكون فرج المرأة مسدودًا مسدًّا ما يسلكه الذكر، هذا يُثبت له الخيار، لماذا؟
طالب: ().
الشيخ: لأنه يُفَوِّت مقصود النكاح من الولد والاستمتاع.
كذلك أيضًا (القرن) مثله، لكن القرن طارئ والأول؟
طالب: الرتق.
الشيخ: الرتق أصلي، يكون القرن -نسأل الله العافية- لحم ينبت في الفرج فيسده، وحكمه كالأول.
والثالث: (الْعَفَل) يقول: ورم في اللحمة التي بين مسلكي المرأة، فيضيق منها فرجها، فلا ينفذ فيه الذكر.
[ ١ / ٦٣٢١ ]
(والفتق) انخراق ما بين سبيليها أو ما بين مخرج البول والمَنِيِّ، وهذه معلومة عيوب خفية، أما الثلاثة الأولى فإنه يمكن أن الإنسان يدركها، وكلٌّ يمكن الإدراك، فهذه لا شك أنها عيب، والثانية عيب، قد لا يكون من ناحية التلذذ بالجماع لكن من ناحية أنه قد يمنع الحمل؛ بحيث يكون هذا الانفتاق سببًا لضياع أيش؟
طالب: المني.
الشيخ: المني فلا يصل إلى الرحم، وحينئذٍ يكون هذا عيبًا، هذه العيوب كلها تتعلق بالفرج إذن فهي خاصة بالمرأة، والسبب في أنها عيب لأنها تمنع؟
طالب: مقصود النكاح.
الشيخ: مقصود النكاح.
قال: (واستطلاق بول ونجو).
طالب: ونحو.
الشيخ: لا، غلط، (ونجو).
الطالب: يقول: ونحو.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله! اكتب يا رجل وبعدين نفسرها.
(واستطلاق بول ونَجْوٍ) البول معروف، و(النجو) الغائط، ومعنى استطلاقهما أنه لا يمكن أن يحبسهما؛ يعني عبارة عن السلس.
السلس معروف، سلس البول أو الغائط هذا عيب، هل هو خاص بالمرأة أو بالرجل أو مشترك؟
طالب: مشترك.
الشيخ: هذا مشترك، والمؤلف ﵀ خلط بين الخاص والمشترك، وكان من حسن التصنيف أن يجعل الخاص وحده والمشترك وحده.
(واستطلاق بول ونَجْوٍ) واضح أنه عيب؟
طالب: واضح.
الشيخ: واضح جدًّا أنه من أشد ما يكون من العيوب؛ أنه ما يمسك لا بول ولا غائط، لا هو ولا هي، نسأل الله العافية، هذا عيب.
(قروح سيالة في فرج) قوله: (في فرج) معناه أنه خاص؟
طالب: بالمرأة.
الشيخ: بالمرأة، هذه المرأة فيها قروح -والعياذ بالله- سيالة تسيل ماء في فرج، فهو عيب؛ لأنه لا شك أنه يوجب النفرة ويمنع من كمال الاستمتاع.
وعُلِمَ من قوله: (سيالة) أنه لو كانت القروح يابسة لا تسيل فليست بعيب، وفيه نظر؛ وذلك لأن القروح في الفرج لا شك أنها توجب النفرة منها والقلق، وحتى إنه لو فُرِضَ لقوة محبته للمرأة وشهوته للجماع أنه ما يبالي، لكنه ربما تعافه نفسه لا من جهة الميل النفسي لكن من جهة خوف؟
[ ١ / ٦٣٢٢ ]
طالب: العدوى.
الشيخ: العدوى. فالمهم أنه لا شك أن القروح ولو لم تكن سيالة أنها عيب، نعم لو فُرِضَ أنها كانت قروحًا ثم برئت فليست بعيب.
قال عندي بالشرح: واستحاضة، الاستحاضة أيضًا عيب، والاستحاضة معناه استمرار الدم الخارج من المرأة، هو دم طبيعي ولَّا لا؟
طالب: نعم طبيعي.
الشيخ: نعم طبيعي لكنه مرض، بخلاف الدم الناشئ عن عملية مثلًا، فالناشئ عن عملية ما هو استحاضة إلا أنه ملحق بها في الحكم.
الاستحاضة عيب؛ وذلك لأننا إن قلنا: إنها تمنع من الوطء إلا لخوف العنت، فكونها عيبًا واضح، ويش السبب؟ لأننا نقول للرجل: لا تجامع إلا لو خفت الزنا، وإذا قلنا بالقول الصحيح أنه يجوز وطء المستحاضة فإنه وإن جاز وطؤها لا شك أنه يُحدث منها نفورًا، يحدث للرجل نفور من هذه المرأة المستحاضة؛ كلما جامع وجد نفسه متلوثًا بالدم، هذا لا شك أنه ينفر منه.
وعلى هذا فالاستحاضة عيب حتى لو قلنا بجواز وطء المستحاضة؛ لما في ذلك من النفور ومنع كمال الاستمتاع. وهذا خاص بمن؟
طالب: بالمرأة.
الشيخ: بالمرأة.
هل نقول: إن كثرة المذي من الرجل يعتبر عيبًا؟
طالب: لا، ليس عيبًا.
الشيخ: ليس عيبًا؛ لأنه ليس كاستطلاق البول؛ إذ إنه لا يكون إلا من شهوة؛ المذي.
طالب: () في الفرج ما يمكن ()؟
الشيخ: إي، يمكن تحدث لكن ما يرونها عيبًا، بيجينا إن شاء الله التعليق على ما قاله عام.
طالب: يا شيخ، ما هو القول الصحيح () يجوز؟
الشيخ: نعم، الصحيح يجوز.
قال: (وباسورٌ وناصورٌ) وهما داءان بالمقعدة، داءان يعني مثل الجروح في المقعدة، يصيبان الرجال دون النساء أو النساء دون الرجال؟
طالب: كلًّا منهما يا شيخ.
الشيخ: كلًّا منهما؛ يعني يُبْتَلى بهما الرجل والمرأة، فإذا كان في الرجل باسور أو ناصور أو كان في المرأة كذلك فهو عيب.
طالب: الفرق بينهما؟
[ ١ / ٦٣٢٣ ]
الشيخ: نعم، الفرق بينهما أن الباسور يكون داخل المقعدة، من الداخل، والناصور يكون بارزًا، ودائمًا يكون ملوثًا.
قال: (وخصاء) ..
طالب: الباسور بيكون خارجًا؟
الشيخ: الباسور داخل.
الطالب: ().
الشيخ: لا، المعروف أن الباسور داخل، لكن الناصور الفرق ..
الطالب: الباسور منه ما هو ناتئ.
الشيخ: أيش يقول؟ أيش؟
الطالب: الباسور منه ما هو ناتئ () ومنه ().
الشيخ: منه ما هو؟
الطالب: ظاهر ().
الشيخ: والناصور -حسب ما يقول كلام الأطباء- يكون بارزًا؛ خارج، الناصور يبرز.
طالب: ().
الشيخ: موجود؟
طلبة: ().
طالب: لا، هو الناصور قطع ما بين المستقيم والجلد من الخارج.
الشيخ: في الخارج.
الطالب: إي نعم؛ لأنه هو عبارة عن فتحة في الجلد من الخارج إلى داخل المستقيم نفسه تأتي بإفرازات، ومثل هذا يعني .. أما الباسور فهو عبارة عن نتوء يمكن أن يكون من الداخل أو الخارج.
الشيخ: الباسور؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: والناصور ()؟
الطالب: الناصور هو الفتحة اللي تصل للجلد إلى داخل المستقيم.
الشيخ: هذه، لكن فمها؟
الطالب: في الخارج والداخل؛ فتحة في الخارج وفتحة في الداخل.
الشيخ: الناصور؟
الطالب: أيوه هذا الناصور.
الشيخ: لا، اللي أنا فهمته من كلام الأخ أن الناصور يكون فتحته في الخارج، بس إن الفرق بينهما أن الناصور هذا غالبًا ما يُقْضَى عليه؛ لأنه يدخل في اللحم وما عاد () ويش السبب؟ لكن الباسور هو اللي يكون من الداخل، ويكون مثلما قال الأخ؛ بعضه يكون ناتئًا، ويكون كأكياس داخل المستقيم، يُقْضَى عليه هكذا ينزع نزعًا، وبعضه يكون له عروق يُبقى عليه.
المهم على كل حال نحن نقول: هما داءان بالمقعدة، انظر الآن هما داءان بالمقعدة مع أنهما لا يحدثان أي شيء بالنسبة للجماع، ولَّا لا؟
طالب: نعم.
[ ١ / ٦٣٢٤ ]
الشيخ: بالنسبة للجماع ما لهم دخل ولا يشوهون المنظر أيضًا، ومع ذلك يقولون: إن هذا من العيوب؛ لأنه إذا ذُكِر بامرأته باسور أو ناصور ما يرتاح لها، وكذلك بالنسبة للمرأة مع الرجل، وسيأتي -إن شاء الله- التعليق على هذا أيضًا.
(وخِصاء وسَل ووجاء) (الخِصاء) قطع الخصيتين بجلدتهما، هذا الخصاء يقطعهما جميعًا.
طالب: ما يموت؟
الشيخ: ما يموت.
الطالب: ()؟
الشيخ: لا، ما يموت أبدًا.
ثانيًا: (سَل) السل ليس هو السِّل المعروف عند الناس اللي هو المرض في البدن كله، السَّل أي: سل الخصيتين؛ بحيث يقطع الخصيتين ويبقى؟
طالب: الجلد.
الشيخ: ويبقى الجلد، هذا في الأحوال العادية ما يمكن، لكن قد يسلط على إنسان .. يسلِّط الله عليه عدوًّا يأسره، كافر مثلًا، ويمثلون به هذا التمثيل.
كذلك (وجاء) الوجاء هو الرضُّ للخصيتين، الوجاء عندنا قطع.
طالب: ().
الشيخ: وجاء لهما، المعروف أن وجاء في اللغة القطع، لكن هم يقولون الفقهاء: الرض يعني يجيء واحد -والعياذ بالله- يرضهم، هذا اللي يمكن يموِّت، ترض الخصيتين معناه في السل، وكذلك في الخصاء، وكذلك في الوجاء، هذا إما أن يضعف الوطء أو يزول بالكلية، فيكون ذلك عيبًا.
طالب: ()؟
الشيخ: سيأتي -إن شاء الله- في العيوب، نسأل الله السلامة.
(وكون أحدهما) أي الزوجين، (خنثى واضحًا) كذا؟
طالب: نعم.
الشيخ: وإن كان مشكلًا يقول () أن يكون عيبًا.
طلبة: ().
الشيخ: أصلًا لا يصح النكاح من الأصل، () ما تقدم في المذهب أنه ما يصح، أما هذا فهو واضح أنه رجل سيتزوج امرأة، أو أنه أنثى فيتزوجه رجل، هذا يثبت به الفسخ؛ لأن رجلًا يتزوج امرأة على أنها امرأة خالصة ثم يجد معها آلة ذكر أو يجد لها لحية هذا لا شك أنه يَنفر منه.
وكذلك بالعكس؛ امرأة تزوجت رجلًا فإذا له فرْجٌ وإذا له ثدي ما يتناسب، إذن فهذا من العيوب.
[ ١ / ٦٣٢٥ ]
قال المؤلف: (وجنون ولو ساعة) الجنون -والعياذ بالله- فقد العقل، فإذا فقد العقل ولو ساعة من؟
طالب: من النهار.
الشيخ: من الزمان ما هو بلازم ساعة في اليوم والليلة، ساعة من زمان؛ أي إذا ثبت أنه جن ولو ساعة فإن ذلك يعتبر عيبًا سواء للمرأة أو الرجل، وظاهر كلامه ولو برأ منه حتى لو برأ؛ لأنه لا يؤمَن أن يعود.
قال: (وبرص) البرص هو بياض الجلد، نسأل الله العافية، وهي من الأمراض التي قد تكون وراثةً، وقد تكون لسبب من الأسباب، ومن أكثر أسبابها التخم؛ أن الإنسان يملأ بطنه ويخلط فيه من الأكل.
ولهذا قال شيخ الإسلام: إذا خاف الإنسان بأكله التخمة فالأكل عليه حرام، لو أنه خبز ولحم ما يجوز يأكل ما دام يخشى التخمة؛ وهي الغيرة، يسموها الناس الغيرة.
ومن أسبابه أيضًا غير الوراثي، من أسبابه الروعة والوحشة فإنها تحدث ذلك، وقد كان الناس فيما سبق يسافرون في الليالي المظلمة المخيفة أحيانًا بعضهم يصيبه هذا البلاء.
وقد يكون وراثةً، وقد يكون بأمر الله ما يُعلم له سبب، فهذا البرص ولو كان بقدر جب الإبرة يعتبر عيبًا، سواء كان في الزوج أو في الزوجة، وعلى هذا فلو كان في إبطها كجب الإبرة برصًا وجب على أهلها عند العقد أن يقولوا له: فلانة فيها قدر جب إبرة برص في إبطها؛ لأن هذا عيب، وكذلك الرجل.
لكن حسب ما نرى أن البرص نوعان: برص يعتبر مرضًا حقيقة، فينشأ أول ما ينشأ للإنسان بجزء صغير جدًّا، ثم ينتشر في الجلد؛ كالجرب نسأل الله السلامة. وقسم آخر: لا، ما هو عيب، تجد -مثلًا- الجلد أصابه شيء؛ إما لذعة نار، أو جرح، أو ما أشبه ذلك، أو أنه ما تدري ويش السبب لكنه ليس بمرض؛ لا يزيد، ولا يتغير، ولا شيء.
هذا الأخير وإن كان قد يُسمى بياضًا لكنه ليس العيب، ليس هو العيب، وهو لا يكاد يخلو منه أحد، هذا النوع لا يكاد يخلو منه أحد وليس بعيب.
[ ١ / ٦٣٢٦ ]
لكن مرادهم البرص الذي يكون عيبًا، وينتشر في الجلد، ويُخْشَى من انتشاره، والغريب -سبحان الله- أن هذا المرض لا يُعدي!
ولهذا لو كان يُعدي لتمكن الأطباء من معالجته؛ لأن المرض الذي يُعْدِي يُعْدِي بجراثيمه، وإذا عُلمت الجراثيم أمكن القضاء عليها، لكنه -بإذن الله- لا يُعدي. ولهذا تجد بعض الأحيان يكون هذا الرجل خادمًا لأناس ويصلح غداءهم وعشاءهم، ويلامس أوانيهم وكل شيء، وهم سالمون من هذا المرض.
طالب: ماء الشملي يقولون: يبرأ منه البرص؟
الشيخ: ما هو صحيح، أبدًا، ما هو صحيح.
الطالب: حدثني أحدهم.
الشيخ: ما يخالف إذا قلت: حدثني فلان عن فلان الذي وقع ..
الطالب: حدثني اللي رآهم اثنين؛ واحد من الإمارات، وواحد من اليمن، يقول: راح ما باقي إلا شوية ().
الشيخ: هذا معناه أن الجلد تغير بالماء تغيرًا ظاهريًّا، والله أعلم أنه يعود ..
الطالب: ().
الشيخ: الله أعلم، على كل حال ولهذا كان إبراء الأبرص من الآيات التي أعطيها عيسى؛ ﴿وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ﴾ [المائدة: ١١٠]، فهي من الآيات المعجزات؛ لأن هذه -إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى وإخراجه من القبور- ما يقدر عليه البشر؛ لا بعلاج ولا غيره.
طالب: وفيه بعض الحالات بتبرأ وترجع مرة أخرى بدون سبب برده، احتمال يكون () اللي يشربوها أو ().
الشيخ: لا، شوف بارك الله فيك، فيه نوع -نسأل الله العافية- من البرص، نوع من البرص تجد الإنسان المبتلى به يلاقيك يومًا من الأيام طبيعيًّا إلا أنه ربما يميل لونه إلى السواد قليلًا، ثم يعود ويرجع، وأحيانًا يكون بقعة قريبة من السواد وبقعة بيضاء؛ تطفو هذه أحيانًا، وتطرأ هذه أحيانًا.
على كل حال البرص -نسأل الله العافية- هو داء لا شك أنه منفِّر، وأنه عيب في الزوج أو الزوجة.
طالب: يا شيخ يكون البرص وراثة؟
الشيخ: إي نعم، يكون وراثيًا.
طالب: هو غالبه الوراثة.
[ ١ / ٦٣٢٧ ]
الشيخ: يكون وراثيًا وربما يكون من جدٍّ بعيد، سواء من قبل الأم أو من قبل الأب.
وقوله: (وجذام) الجذام عبارة عن قروح تصيب البدن، ولا يسلم منها البدن؛ لا تزال ترعى ترعى ترعى حتى يموت الإنسان، تُسمى عند العامة الآكلة؛ لأنها تأكل الجلد، ماذا تسمى عندكم؟
طالب: هو الجذام.
الشيخ: هو الجذام، نفس الجذام.
طالب: هذا مُعْدٍ.
الشيخ: إي نعم، الجذام لا شك أنه عيب، وهو أيضًا مُعْدٍ، وقد سبق لنا في كتاب التطبيب أن الرسول ﵊ أمر بالفرار من المجذوم (١).
والجذام يُثْبِت لكل واحد منهما الفسخ، ثبوت الفسخ للمرأة ظاهره المصلحة ولَّا لا؟ لأن المرأة ليس بيدها الطلاق، فإذا ثبت لها الفسخ حصل لها الفراق، لكن ثبوت الفسخ للرجل ماذا يستفيد منه؟
نقول: إنه يستفيد منه فائدتين: الفائدة الأولى .. بل ثلاث فوائد: الفائدة الأولى: أنه لا ينقص به عدد الطلاق، لا يحسب عليه من الطلاق، هذه واحدة.
الفائدة الثانية: أنه يرجع بالمهر على من غرَّه، كما سيأتي إن شاء الله.
الفائدة الثالثة فائدة اجتماعية: أن الناس لا ينظرون إليه على أنه رجل مِطْلَاق. مِطْلَاق يعني؟
طالب: كثير الطلاق.
الشيخ: كثير الطلاق، وهذه فائدة اجتماعية؛ لأن الرجل المطلاق لا يكاد يُقدم على تزويجه أحد؛ يخشون من أن يطلق، فهذه فائدة للرجل، يُثبت لكل واحد منهما الفسخ.
لنرجع الآن مرة ثانية، هذه العيوب إذا تأملناها وجدنا منها ما يمكن معالجته، ومنها ما لا تمكن معالجته، فهل هي سواء، أو نقول: إنه إذا أمكن إزالة العيب فلا خيار؟
أولًا نشوف الرتق يمكن معالجته؟
طالب: نعم.
الشيخ: يمكن ..
طالب: يمكن عملية.
الشيخ: يمكن بالعملية، طيب هل العملية تجعل الفرج كالطبيعي؟
طالب: الظاهر لا.
الشيخ: ما هو بالظاهر، الظاهر ليس كذلك.
كذلك أيضًا القرن.
طالب: ().
الشيخ: هذا يمكن، ولكن أيضًا ما ندري هل تكون كالأصلية أو لا؟
[ ١ / ٦٣٢٨ ]
طالب: بعض حالات الرتق يكون الرحم معها غير موجود، والبعض يكون موجودًا.
الشيخ: طيب نشوف إذا كان الرحم غير موجود فهو خيار ليس أنه عيب، سواء زال ولا ما زال.
(الْعَفَل) وهو الورم بين مسلكي المرأة فيضيق فرجها.
طالب: يمكن علاجه.
الشيخ: هذا يمكن علاجه، وما دام ورم يمكن يعالج بدون عملية، فإذا أمكن لكن على .. إذا أمكن في وقت لا تفوت به مصلحة الزوج، هم يقولون: () تبرأ بعد عشر سنين، يلزمه الانتظار؟
طالب: ما يلزمه.
الشيخ: ما يلزمه، لكن إذا كان في وقت لا تفوت به مصلحته فإنه لا خيار له، لا سيما مع عدم الغش، أما مع الغش فلا ينبغي أن يعامل الغاش بالأخف والأيسر؛ لأنه ليس محلًا للرحمة.
استطلاق البول والنجو؟
طالب: ما يمكن علاجه.
الشيخ: يمكن؟
الطالب: ما يمكن.
طالب آخر: مرض البول يمكن.
طالب آخر: سلس البول.
الشيخ: ما عندنا () أيش تقول؟
طالب: فيه حالات تبرأ، وحالات لا تبرأ.
الشيخ: طيب إذن ما أمكن علاجه بسرعة بحيث لا تفوت مصلحة الزوج فإنه لا يثبت به الفسخ.
القروح السيالة في الفرج واضح أنه يمكن معالجته.
طالب: نعم.
الشيخ: اللهم إلا أن تكون مثل البواسير والنواصير، والباسور يمكن معالجته، والناصور يمكن لكن يعود كما سمعنا.
الخصاء تمكن معالجته؟
طالب: لا يمكن معالجته.
الشيخ: ما يمكن، وكذلك السَّل والوجاء ما يمكن.
طالب: الوجاء ما يمكن؟
الشيخ: ما أظن ().
طالب: لا، أمكن بعدين عن طريق الزراعة.
الشيخ: إذا جاء لك () نشوف الجواب.
طيب كون أحدهما خنثى واضحًا لا يمكن، كذا؟
طالب: نعم.
الشيخ: طيب، إذا كان ليس فيه إلا ذكرٌ فقط، اللحية ما فيه شيء، صوته صوت امرأة، جميع مميزات المرأة موجودة فيه ما عدا الآلة؛ آلة الذكر، وقالوا: يمكن نجري له عملية بكل سهولة، إذن يمكن إزالة العيب؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم يمكن إزالة العيب، ما دام أن الفرج سليم فإنه يمكن إزالة العيب بدون أي ضرر.
[ ١ / ٦٣٢٩ ]
(الجنون ولو ساعة) (الجنون) نوعان -نسأل الله العافية- نوع له سبب مخصوص، فهذا لا شك أنه إذا عولج فبرأ منه فإنه لا خيار، وهذا ما يسمى عند الناس؟
طالب: صرع.
الشيخ: لا، يسمونه الناس عندنا يسمونها الوشرة.
طالب: ().
طالب آخر: ().
الشيخ: أفصح بالجواب.
الطالب: ().
الشيخ: إي نعم، نعم جنون، الوشر -نسأل الله العافية- هو أن الرأس ينفتق به في ملاحمه فتق () من الدماء، ثم يبدأ الرجل -نسأل الله العافية- يهذي يتكلم بكلام، مجنون، يصل إلى الجنون، لكن له علاج وهو الكي، ولهم طرق يستدلون بها على موضع الفتْقِ؛ يحطون على موضع الفتق عجينًا لينًا ..
طالب: ().
الشيخ: الرأس، عجين لين، فإذا أصبح وجدوا أن محل الفتق يابس مع البخار، فيعرفون به موضعه، فإذا كووا بإذن الله برأ بسرعة كأنما نُشِطَ من عقال، فمثل هذا إذا علمنا أن هذا الجنون اللي أصابه نقول: هذا ليس بعيب؛ لأن هذا مثل الأمراض التي زالت.
فيه أيضًا البرص.
طالب: والنوع الثاني؟
الشيخ: النوع الثاني ما ليس كذلك، ما ليس له علاج فهذا يثبت الفسخ؛ لأنه لا يؤمَن أن يعود، ولأن الزوج أو الزوجة يُعيَّر بذلك، ويقال: تزوج فلانة اللي من الأول مجنونة في الأسواق، أو فلان اللي كان من الأول مجنونًا، وما أشبه ذلك، ففيه نوع عار عليه.
طالب: كيف مجنون يا شيخ ()؟
الشيخ: () من أصابه الجن، المجنون فاقد العقل، مثلما قلنا قبل قليل كل يُسَمى مجنونًا.
الطالب: حتى السكران؟
الشيخ: لا، السكران ما يقال: مجنون، يقال: مغطى عقله، السكران والمغمى عليه يقال: مغطى عقله.
طيب فيه أيضًا البرص ما أظنه () يبرأ.
طالب: نعم.
الشيخ: فهو عيب يُثبت الفسخ بكل حال.
قال: (الجذام).
طالب: لا يبرأ.
الشيخ: ما يبرأ، نسأل الله العافية.
طيب غير هذه العيوب تُثبت الفسخ؟
طالب: نعم.
طلبة: ().
[ ١ / ٦٣٣٠ ]
الشيخ: لا، غير هذه العيوب لا تثبت الفسخ؛ العمى ليس بعيب، الصمم ليس بعيب، الخرس ليس بعيب، العرج ليس بعيب، قطع الرجل أو اليد ليس بعيب، وعلى هذا فقس.
فلو تزوج امرأة عمياء صماء بكماء مقطوعة اليد عرجاء الرجل عجوزًا فإنه لا يُعْتَبر ذلك عيبًا. طيب يا جماعة أنا أديت مالًا كثيرًا! قالوا: لماذا لم تشترط خلوها من هذه العيوب؟ ولماذا لم تقل عند العقد: ترى شرط، تراها بصيرة سميعة ناطقة غير عرجاء ولا مقطوعة اليد ولا .. إلى آخره؟ كل العيوب التي ما يثبت بها الفسخ لازم تشرطها أيش؟
طالب: عند العقد.
الشيخ: تشترط انتفاءها عند العقد، فإن لم تشترط انتفاءها عند العقد فأنت مخاطر؛ إن وجدتها سليمة، وإلا فلا خيار لك.
هذا ما ذهب إليه الفقهاء ﵏، ولكن هذا القول فيه نظر، والصواب أن العيب كل ما يفوت به مقصود النكاح فهو عيب، ولا شك أن مقاصد النكاح منها المتعة والخدمة والإنجاب. هذه من أهم المقاصد؛ المتعة، ويش بعد؟
طالب: والخدمة.
الشيخ: والخدمة والإنجاب، فإذا وُجد ما يمنعها .. إذا وُجد ما يمنع هذه المقاصد فهو عيب، وعلى هذا فلو وَجَدت الزوجة عقيمًا أو وَجَدها هي عقيمة فهو عيب، والمذهب ليس بعيب إلا إذا شُرط انتفاؤه. كذلك لو وجدها عمياء فهو عيب ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إي نعم، على الصحيح عيب، لا شك أنه يمنع مقصودين من مقاصد النكاح، وهما؟
طالب: الخدمة.
الشيخ: المتعة والخدمة، وكذلك لو وجدها صماء فإنه عيب، وكذلك لو وجدها خرساء فإن ذلك عيب.
طيب لو وجدها لا أسنان لها وهي شابة، ما هي عجوز؟
طالب: عيب.
الشيخ: هو عيب ولَّا لا؟
طالب: لا، ليس بعيب.
طالب آخر: لا يتعلق بمقاصد النكاح يمكن إزالته.
الشيخ: إي نعم، نقول للمرأة: لا تضحكي.
طالب: ().
الشيخ: () تأكله، ولا هي بضحاكة ()، فإذا كان الأمر كذلك فالمتعة حاصلة بدونه، ولَّا لا؟
طالب: العمياء حصلت المتعة ().
[ ١ / ٦٣٣١ ]
الشيخ: لا، ما تقوم بالخدمة، العمياء ما تقوم بالخدمة.
طالب: تركب أسنانًا ..
الشيخ: إي، وأيضًا مثلما قلتم جميعًا: إنه يمكن إزالة هذا؛ لأن ما دام أن الزوج بالنسبة للأسنان مصلحته منها كمال الجمال يمكن أن تركب ولا لا؟
طالب: إي نعم، يمكن.
الشيخ: نعم، ممكن تركب، ويمكن أن تكون التركيبة من أحسن ما يكون.
طالب: لكن بعضهم يركب ().
الشيخ: يقلع ()؟
الطالب: إي نعم، أو يلبسهم.
الشيخ: الله أعلم. طيب إذن لو قال قائل: إذا وجدها غير جميلة لكن ما فيها عيب، هل يُعتبر ذلك موجبًا للفسخ؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، إلا إن كان قد اشترط، أما إن وجد فيها خدشًا في الوجه أو بياضًا في العين أو علمًا في الشفة -العلم يعني الشَّرْم في الشفة- وما أشبه ذلك فلا شك أن هذا عيب.
فالصواب أن العيوب غير معدودة ولكنها محدودة، فكل ما يفوت به مقصود النكاح لا كمال النكاح؛ كمال النكاح كأن يقول: إذا لم يجدها جميلة فهو عيب، فإنه يعتبر عيبًا يثبت به الخيار، سواء للزوج أو للزوجة.
ما رأيكم في الكِبَر؛ هل هو عيب؟
طلبة: ().
الشيخ: لا، دعنا من الكبيرة اللي ما تقوم بالخدمة، ما معناه أنه كبير السن قد فاتت قوته، أو كذلك هي قد بردت شهوتها، لا، بس كبيرة، هو كان ظن -مثلًا- أنها أم سبعة عشر ثمانية عشر فإذا هي أم ثلاثين سنة، أو ظنت أن له خمسًا وعشرين سنة فإذا هو له خمس وثلاثون سنة، مثلًا.
طالب: ليس بعيب.
الشيخ: الظاهر أن هذا ليس بعيب، لكن لو بانت عجوزًا أو بان شيخًا كبيرًا فهذا عيب؛ لأنه يفوت المقصود.
إذا قال قائل: هذا الرجل يُشَاهَد ليش ما شفتوه؟ هذا عندكم، قال: والله لقيناه إن كان ذا لحية قد طلاها بالسواد وإلا حلقها ولا ندري، يمكن يحصل هذا ولَّا ما يمكن؟
طالب: ممكن يحصل.
طالب آخر: وهو كثير.
الشيخ: ممكن وهو كثير، يمكن يغتر الناس به لأحد هذين السببين.
[ ١ / ٦٣٣٢ ]
الآن هذا الذي اخترناه هو الذي اختاره ابن القيم ﵀، وكذلك أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وبعض الأصحاب ﵏، وقال: إن الاقتصار .. يعني حجة المذهب يقولون: هذا هو الوارد عن السلف من الصحابة والتابعين، فيقال: إن الوارد عن السلف من الصحابة والتابعين هي قضايا أعيان يُقَاس عليها أيش؟
طالب: ما يشبهها.
الشيخ: ما يشبهها، أو ما كان أولى منها، ولا ريب أن كل أحد يعلم أن بعض هذه العيوب لا تساوي شيئًا بالنسبة لعيوب كثيرة ذكروا أنها ليست عيوبًا، أو لا؟
طالب: ().
الشيخ: فلذلك الشريعة لا يمكن أن تفرق بين متماثلين ولا أن تجمع بين مختلفين، الشريعة لكونها عادلة لا يمكن أن تجمع بين مختلفين أو أن تفرق بين مؤتلفين أبدًا، إذا تشابه الشيئان صار حكمهما واحدًا، وإذا اختلفا اختلف حكمهما، هذه قاعدة عامة في كل الشريعة، وقد يبدو للإنسان في بعض الأحيان أن الشيئين مختلفان وهما لم يختلفا، وقد يبدو أنهما مفترقان وهما لم يفترقا، وحينئذٍ يكون الخطأ من سوء فهمنا وليس من الحكم الشرعي؛ يعني قد يبدو للإنسان أن حكمين في مسألتين يظنهما سواء وهما مختلفتان أو بالعكس.
طالب: الصرع بالنسبة للزوج والزوجة هل يعتبر عيبًا؟
الشيخ: إي نعم؛ لأن الصرع من الجنون.
الطالب: بس هذا طارئ.
الشيخ: ولو كان طارئًا.
طالب: القرع يا شيخ؟
الشيخ: ويش فيه؟
الطالب: القرع ذكره في الشرح.
الشيخ: قرع؟
طالب: الصلع.
الشيخ: الصلع.
طالب: ما فيها شعر.
الشيخ: إي، ويش؟
الطالب: صحيح أنه عيب؟
الشيخ: لا، ما هو مطلق نقول: قرع رأس له ريح منكرة، أما اللي ما صار له ريح فليس بعيب.
طالب: بالنسبة للمرأة؛ الزوجة؟
الشيخ: الزوجة يعني يحاول أنه يقصر رؤوسهن.
طالب: إزالة الشعر كاملًا.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: الصلع في النساء غير موجود، يمكن القرع بس، الصلع اللي هو عدم وجود الشعر من أصله يعني غير موجود في النساء.
الشيخ: ويش الموجود؟
[ ١ / ٦٣٣٣ ]
الطالب: لا، ممكن تصابه بقراع مرض يعني.
الشيخ: إي، هو موجود، هو مرض.
الطالب: هو بيسأل عن الصلع يعني ..
الشيخ: وأما مسألة القرع الذي يكون من الكبر فهو يحدث للنساء لكن قليل، وليس هو كالرجال ينتلف الشعر مرة، لا () شعرها؛ تجد المرأة كبيرة في السن ناصيتها يقلَّ شعرها، ما يروح بالكلية كالرجل، وهذا من حكمة الله ﷿؛ لأن المرأة جمالها في الغالب؟
طالب: في الشعر.
الشيخ: في رأسها، إي نعم.
يقول: (يثبت لكل واحد منهما الفسخ ولو حدث بعد العقد) هذه إشارة خلاف، ولو حدث بعد العقد فله الخيار، بالنسبة للمرأة تستفيد ولَّا لا؟
طالب: تستفيد.
الشيخ: تستفيد. بالنسبة للرجل؟
طالب: يستفيد.
الشيخ: ويش يستفيد؟
طالب: ثلاث فوائد.
الشيخ: فائدتين، الظاهر؛ وهما: ألَّا يحتسب عليه من الطلاق، وألَّا يُساء به الظن في كونه مطلاقًا للنساء، أما المهر فلا يستفيد؛ لأنه لا يستفيد المهر إلا إذا كان هناك غشٌّ وخداعٌ، وهنا في غش وخداع؟
طالب: لا ما فيه.
الشيخ: ما دام حدث بعد العقد ما فيه غش، أحد يعلم أنه سيصاب بعيب؟
طالب: لا.
الشيخ: ما أحد يعلم.
(ولو حدث بعد العقد) وهذا إشارة خلاف؛ حيث إن بعض أهل العلم يقول: إن العيب إذا حدث بعد العقد فإنه لا خيار؛ كما لو حدث عيب السلعة بعد البيع فلا خيار لمن؟
طالب: للمشتري.
الشيخ: للمشتري، فلا خيار للمشتري، بل هي عادت على ملكه، فكذلك إذا حدث بعد العقد فإنه لا خيار، وهذا القول يكون متوجهًا في بعض العيوب، أما بعضها فإنه لا ينبغي أن يكون فيه خلاف، فالجنون -والعياذ بالله- الجنون المطلق إذا حدث بعد العقد لو قلنا: ليس للمرأة الخيار لكان مشكلًا، ويش الإشكال؟ أن نلزمها بالبقاء مع رجل مجنون تخاف على نفسها منه وعلى أولادها، وهذا لا يمكن أن تأتي به مثل الشريعة الرحيمة.
فيه بعض العيوب نعم قد نقول: إنه لا يضر حدوثه؛ مثل استطلاق النجو، يضر ولَّا ما يضر؟
طالب: ما يضر.
[ ١ / ٦٣٣٤ ]
الشيخ: أما مسألة البول هو يمكن يضر؛ لأن البول يتعلق بآلة الجماع مشكل، سواء من المرأة أو من الرجل، لكن النجو يضر؟
طالب: إي نعم.
طالب آخر: النفس لا تقبله.
الشيخ: زين، على كل حال الشيء الذي لا يؤثر من هذه العيوب لا ينبغي أن يكون فيه خيار إذا حدث بعد العقد، والمؤثر كما قال المؤلف.
(أو كان بالآخر عيب مثله) يعني: فإن له الخيار، لما أن الرجل اطلع على برص في زوجته قال: أنتِ بك عيب. فقالت: نعم وأنت بك عيب؛ البرص، صح؟ حجة هذه ولَّا لا؟
طالب: نعم حجة.
الشيخ: هذه حجة، لكن مع ذلك يقولون: إنه له الخيار، لماذا؟ قالوا: لأن ().
محال أنه يباشر على غيره بيده، اللهم إلا أن يكون هناك مصلحة، ربما أنه من أجل مصلحة يباشر على غيره.
() أو حصل به برص أو جنون أو جذام أو ما أشبه ذلك، المهم جميع العيوب السابقة إذا حدثت بعد العقد فإنه يثبت بها الفسخ لمن له حق الفسخ.
قال: (أو كان بالآخر عيب مثله) يعني: فإنه يثبت الفسخ مثل أن يجد الرجل امرأته خرساء -مثلًا- وتجده أبرص فلكل منهما الخيار. فإذا قال هو لها: لا خيار لك؛ لأن فيك مثل هذا العيب الذي فيَّ فما هو الجواب؟
الجواب أن يقال كما أجاب عنه الفقهاء ﵏: إن الإنسان ينفر من عيب غيره ولا ينفر من عيب نفسه، أليس كذلك؟
طالب: نعم.
الشيخ: ولهذا تجد الإنسان -مثلًا- يتقزز إذا رأى في إنسان جرحًا، لكن جرحه الذي فيه لا يتقزز منه، وهكذا كل العيوب والأذى الذي يكون في الإنسان لا ينفر منه، وإذا كان في غيره نفر منه، إلا أن بعض الأصحاب استثنوا من ذلك ما لو كان مجبوبًا وهي رتقاء فإنه لا خيار لأحدهما؛ إذا وجدت زوجها مجبوبًا ووجدها رتقاء فلا خيار لواحد، السبب؟
طالب: ().
الشيخ: نعم؛ لأنه في هذه الحال إذا وجدها رتقاء فإنما يثبت له الفسخ لفوات؟
طالب: النكاح.
الشيخ: الاستمتاع بالجماع، وإذا وجدته مجبوبًا فإنما يثبت لها الفسخ لفوات الاستمتاع بالجماع.
[ ١ / ٦٣٣٥ ]
وهنا ما فيه فائدة، لا فائدة، حتى لو كان هو غير معيب فإنها لم تستفدْ منه، ولو كانت هي غير معيبة فإنه لن يستفيد منها، وعلى هذا فلا خيار لهما. وهذا وجيه.
وعلى هذا فيستثنى من قوله: (أو كان بالآخر عيب مثله) مثل هذه المسألة؛ إذا كان هو مجبوبًا وهي رتقاء؛ لأن المانع من الوطء موجود في الجانبين ولا فائدة من الفسخ.
قال المؤلف ﵀: (ومن رضي بالعيب أو وجدت منه دلالته مع علمه فلا خيار له) (من رضي بالعيب) (من) هذه شرطية، أين فعل الشرط؟
طالب: (رضي).
الشيخ: (رضي). وأين جوابه؟
طالب: (فلا خيار له).
الشيخ: (فلا خيار له).
وقوله: (رضي بالعيب) بأن صرح به، فقالت المرأة: رضيت به معيبًا، أو قال هو: رضيت بها معيبة فإنه لا خيار له، لماذا؟ لأن الحق له وقد أسقطه، فإذا رضي به -بالعيب- فلا خيار له.
وقوله: (أو وُجِدت منه دلالته) دلالة العيب؟
طالب: دلالة الرضا.
الشيخ: دلالة الرضا بالعيب. فإذا قال إنسان: هذا فيه إشكال من الناحية العربية؛ لأن الضمير في (دلالته) تقول: إنه يعود على الرضا، ومرجع الضمير لا يكون إلا اسمًا، ما يمكن يكون فعلًا، مرجع الضمير لا يكون إلا اسمًا وهنا تقولون إن المراد (أو وجدت منه دلالته) أي: دلالة الرضا، أين الرضا؟ يقول: الرضا مفهوم من (رضي)، فهو يعود على الرضا المفهوم من (رضي)، نظيره في القرآن قوله تعالى: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨] ﴿هُوَ﴾؟
طالب: العدل.
الشيخ: أي: العدل المفهوم من ﴿اعْدِلُوا﴾ ولا يعود على الفعل، الفعل ما يعود عليه الضمير.
(وُجِدَت منه دلالته) دلالة الرضا، ما هي الدلالة؟ الدلالة العلامة الدالة على رضاه؛ مثل أن تمكنه من الجماع مع علمها بعيبه فإذا مكنته من ذلك مع علمها بعيبه دلَّ هذا على أنها؟
طالب: راضية.
[ ١ / ٦٣٣٦ ]
الشيخ: دلَّ على أنها راضية به، هذا ما ذهب إليه المؤلف. وقال بعض أهل العلم: إن هذا لا يسقط الفسخ؛ لأنها قد تمكنه وهي غير راضية لكن تفكر في أمرها هل توافق أو ترفض؟
وبعضهم استثنى مسألة العنين قال: لأنها قد تمكنه رجاء أيش؟ أن تزول عنته ويقدر على الوطء، فليس التمكين من الوطء بدليل على الرضا.
وهذا في الحقيقة يرجع إلى أن يقال: يجب أن نتحقق بأنها فعلت ما يدل على الرضا، فإذا شككنا وصار هذا التمكين غير صريح في الدلالة على الرضا فالأصل عدم الرضا وبقاء حقها، فإذا علمنا أن هذه المرأة تمكن زوجها من أن يستمتع بها وكأنه ليس به مرض وهي عالمة بهذا العيب فهذا دليل على الرضا، أما إذا كنا نعلم أنها امرأة تريد أن تتروى في الأمر أو فرض زوال هذا العيب فإنه لا يكون دليلًا على الرضا.
قال: وقوله (فلا خيار له) سواء كان الرجل ولَّا المرأة؟ سواء كان الرجل أو المرأة، وظاهر قوله: (ومن رضي بالعيب) إلى آخره أن خياره يسقط ولو كان جاهلًا بالحكم، وفي هذه المسألة يكون التفريق بين الجهل بالحكم والجهل بالحال. الجهل بالحال يسقط الخيار ولَّا لا؟
طالب: ().
الشيخ: الجهل بالحال لا يسقط الخيار؛ ولهذا قال المؤلف: (ما علمه به) فعُلِم منه أنه لو كان جاهلًا بالعيب فالخيار لا يسقط، والجهل بالحكم ظاهر كلام المؤلف أنه يسقط.
مثل ألَّا تدري بأنه يثبت لها الفسخ ما علمت بأنه إذا وجدت في زوجها برصًا فلها الفسخ، ما علمت أنه إذا صار عنينًا فلها الفسخ، ما تدري بهذا، يقول الفقهاء: إنه يسقط خيارها، وهذا القول ليس بصحيح.
والصواب أن الجهل بالحكم كالجهل بالحال؛ لأنه لا فرق، أليس كذلك؟ فالتي مكنته من نفسها وهي لا تدري بعيبه كالتي مكنته من نفسها وهي لا تدري بأن لها الفسخ، لا سيما وأن كثيرًا من النساء قد يجهل هذا الأمر.
[ ١ / ٦٣٣٧ ]
ثم إننا نقول: إنه لا بد من الرضا بالعيب، وهل الذي لا يدري بالحكم يكون راضيًا بالعيب؟ أبدًا، ربما أنها لو علمت () إن من أول ما علمت فسخت العقد.
فالصواب أن الجهل بالحكم كالجهل بالحال؛ بمعنى أنه لا يسقط الخيار معه إذا كان جاهلًا بالحكم، إذا ظنه يسيرًا فبان كثيرًا؛ مثل رأى -مثلًا- في طرف أصبع امرأته برصًا، أو هي رأت في طرف أصبعه فظنت أنه يسير، لكن تبين أن غالب جلده المستور بالثياب برص، فهل يسقط الخيار ولَّا لا؟
طالب: نعم يسقط الخيار.
الشيخ: يسقط الخيار؛ لأنها رضيت بجنس العيب، وكذلك هو بالعكس، فلما رضي بجنس العيب قلنا: إنك أنت الذي فرطت، لماذا لم تنقب عن هذا العيب؛ هل هو كثير أو قليل؟
وكذلك لو رضيت بجنونه أو رضي هو بجنونها لمدة ساعة، فتبين أنها تجن لساعات أو لأيام فإنه؟
طالب: يسقط.
الشيخ: يسقط الخيار؛ وذلك لأنه رضي بجنس العيب، أما مقداره فهو المفرِّط في عدم التتبع وعدم التنقيب عن مدى هذا العيب.
طالب: شيخ، () يصير مثل البرص ()؟
الشيخ: لا، هذا ما هو عيب، تقدم لنا فيما سبق أن هذا دائمًا ما يخلو منه شيء، اللي عُلِمَ أنه ما هو عيب فإنه لا يعتبر في حكم العيب، فهذا البياض إذا قال: أنا .. أو هي حدثته بأنه () أو ما أشبه ذلك ووجد فيه عيبًا آخر؛ برصًا عيبًا هو بالخيار.
الطالب: طيب إن ظن أنه آخر النهار ولا شيء؟
الشيخ: ولو، هو اللي فرَّط، يجب يسأل يقول: طيب، ويش اللي فيها من البرص؟ أو هي تسأله.
طالب: شيخ، لو ظهر العيب وهو يعلم أن العيب يوجب الفسخ نقول ()، هذا العيب () الفسخ من الأمانة؟
الشيخ: إي نعم، هو صحيح من الأمانة أنه يعلمها، إي نعم لا شك.
الطالب: وإذا سكت عليها يعتبر ..
الشيخ: إذا سكت فيعتبر آثمًا غاشًّا.
قال: (ولا يتم فسخ أحدهما إلا بحاكم) يعني عاد إذا ثبت العيب وطلبت أن يفسخ العقد أو طلب هو أن يفسخ العقد، نقول: ما يتم الفسخ إلا بحاكم، الحاكم من؟
طالب: القاضي.
[ ١ / ٦٣٣٨ ]
الشيخ: الحاكم هو القاضي؛ وذلك لقطع النزاع () أن في بعض العيوب ما هو مختلف فيه، وحكم الحاكم يرفع الخلاف، ونعلل لذلك بأمرين؛ الأول؟
طالب: قطع النزاع.
الشيخ: قطع النزاع، والثاني؟
الطالب: قطع الخلاف.
الشيخ: قطع الخلاف فيما فيه الخلاف من العيوب.
وعلى هذا فما هي الصيغة التي يفسخ بها النكاح؛ الحاكم؟
نقول: له صيغتان؛ إما أن يقول: فسخت نكاح زيد من فاطمة للعيب الذي فيه أو للعيب الذي فيها، هذه واحدة. أو يقول لأحدهما: إني قد جعلت لك الفسخ، فيقول الزوج: فسخت زوجتي لعيبها، أو تقول هي: فسخت زوجي لعيبه. فهو إما أن يباشر الفسخ بنفسه، أو يوكل أحد الزوجين بذلك.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: لو قيل: إنه عند التنازع يفسخه الحاكم، وعند الاتفاق لا حاجة إلى الحاكم. وما قاله الشيخ ﵀ فهو الحق؛ أننا لا نحتاج أن نذهب إلى المحكمة وإلى القاضي إلا عند؟
طالب: النزاع.
الشيخ: عند النزاع، إذا قالت -مثلًا-: أبدًا، ما يمكن الفسخ، فحينئذٍ نحتاج إلى الحاكم ليرفع الخلاف والنزاع بين الزوج والزوجة، أما إذا اتفقا على ذلك فلا حاجة للحاكم، تقول -مثلًا-: فسخت نكاحي من زوجي فلان لعيبه، أو يقول هو أيضًا: فسخت نكاحي من زوجتي فلانة لعيبها، ولا حاجة إلى أن نذهب إلى الحاكم.
طالب: يقولها مرة ولَّا؟
الشيخ: يكتفي ولو بمرة وشهود.
وما قاله الشيخ ﵀ فهو أولى، فهو الصحيح، وهو في وقتنا هذا مما يزداد قوة، والسبب صعوبة الوصول إلى المحاكم، ترى في غير السعودية -الحمد لله- المحاكم فيها بسيطة، لكن سمعت أنه في بعض البلدان الأخرى يقدم الإنسان الدعوى وتبقى سنتين ما وصلها الدور، هذا يمكن تتغير الأحوال () قبل أن يصل إلى الدور. وما قاله الشيخ ﵀ هو الحق إن شاء الله تعالى؛ على أنه إن اتفقا على الفسخ فلا حاجة للحاكم، وإن تنازعا فإن الحاكم لا بد أن يفض هذا النزاع.
[ ١ / ٦٣٣٩ ]
طالب: بالنسبة للفسخ، لما فسخوا هذه تبقى () يعني يكون بدل قسيمة الطلاق؟
الشيخ: لا، الفسخ هذا ما يعتبر من الطلاق، هذا لا يعد من الطلاق.
الطالب: هي عاوزه تتزوج -مثلًا- غيره؟
الشيخ: إي، تتزوج، ما يخالف.
الطالب: بنفس الفسخ؟
الشيخ: أبدًا.
الطالب: لا يعقد لها المأذون، () قسيمة طلاق ما يكتب لها المأذون؟
الشيخ: طيب، إذا كان ما يكتب لها المأذون وعندنا شهود الآن أن الفسخ قد تم، وأن العدة بعده انتهت؛ سوف يعقد.
المهم أن هذا الفسخ لا يحسب من الطلاق، فإذا كان هذا أول مرة يفارقها فليس بشيء، إن كان هو الثانية فالطلاق كم مضى؟
طالب: واحدة.
الشيخ: واحدة، ويبقى له اثنتان، فالفسخ ليس بطلاق.
طالب: كم العدة؟
الشيخ: العدة إن كان قبل الدخول فلا عدة، وبعد الدخول عليها العدة، واختلف فيها العلماء هل هي حيضة ولَّا ثلاث حيضات؟ بيجينا إن شاء الله.
(فإن كان قبل الدخول فلا مهر وإن كان بعده فلها المسمى) إن كان الفسخ قبل الدخول فلا مهر للزوجة، سواء كان العيب فيه أو فيها، أما إذا كان العيب فيها فعدم وجوب المهر لها واضح، أو لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: إنسان عقد على امرأة وقبل أن يدخل عليها تبين أن فيها عيبًا ففسخ العقد، نقول: ليس لها مهر، لماذا؟
طالب: ().
الشيخ: لغشها وغرورها، هي التي غرَّت الزوج وهي التي غشته، فهي التي فعلت ذلك بنفسها، فلا مهر لها.
إذا كان العيب في الزوج وهي فسخت من أجل عيب الزوج المؤلف يقول: (لا مهر لها)، لماذا؟ لأن الفرقة جاءت من قبلها، هي التي طلبت الفسخ، فكانت الفرقة من قبلها، واضح؟
طالب: نعم.
الشيخ: طيب، إذن إذا كان الفسخ قبل الدخول يعني ما هو الخلوة () المهر فليس لها؟
طالب: مهر.
الشيخ: مهرٌ، إن كان العيب فيها فالعلة؟
طالب: العلة ظاهرة.
[ ١ / ٦٣٤٠ ]
الشيخ: العلة ظاهرة؛ يعني هي التي غرته وغشته، وإن كان العيب فيه فقالوا: لأنها هي التي طلبت الفسخ، فالفسخ من قبلها. ولكن ما أدري هل توافقون على هذا أو لا توافقون؟
طالب: نوافق.
الشيخ: توافقون؟
طالب: نعم نوافق.
الشيخ: طيب.
طالب: إذا غرها ودخل عليها يعني فيها مضرة؟
الشيخ: لا، قبل الدخول الآن.
الطالب: ().
الشيخ: ويش المضرة؟
الطالب: ().
الشيخ: السبب أن زوجها معيب، قالت: وجدت زوجي يصيبه جنون وفسخت نكاحه، هذا السبب.
طالب: ما حليت المسألة برده.
طالب آخر: يعني رغبة الناس فيها بعد هذا أقل؟
الشيخ: أقل () من زوجها، أما نعم لو بطلاق صحيح، طيب عندك () العلة؟
الطالب: ().
الشيخ: هذه علة عليلة.
الطالب: يمكن يفوت عليها فرصة أخرى؛ يقدم واحد نفسه يخطبها.
الشيخ: لا، ما يخالف؛ لأن قبل الدخول ما فيه عدة ولا شيء على طول ().
الطالب: لا، يعني إذا تقدم رجل آخر معه يعني () ممكن بالعقد يتزوج.
الشيخ: لا، هذه نادرة، الصحيح أنه إذا كان العيب في الزوج فلها نصف المهر، صحيح هي التي طلبت الفرقة لكن من سببها؟
الطالب: هو.
الشيخ: هو السبب، كيف إن هذا الرجل الخادع الغاش نعامله بما يوافق مصلحته؟ ! فالصواب في هذه المسألة أنه إذا كان العيب في الزوج وفسخ العقد قبل الدخول فإن لها نصف المهر.
وقولهم: إن الفُرْقَة من قِبَلها؛ لأنها هي التي طلبت الفسخ، نقول: ما طلبت الفسخ من أجل هواها أو مصلحتها، من أجل؟
طالب: عيبه.
الشيخ: من أجل عيبه، ففي الحقيقة هو الذي غرَّها، وهي تقول: لو ما فيه عيب أنا أريده، أنا أريد هذا الزوج، لكن ما دام معيبًا أنا ما لي قدرة أن أبقى مع هذا الرجل المعيب.
طالب: ().
الشيخ: إي نعم، وما جاءها نقص، لكن أصل العقد موجب لنصف المهر أو المتعة، هذا الأصل؛ ولهذا سيأتي أنه إذا طلقها قبل الدخول وجب لها نصف المهر.
طالب: لو اعتقد أنه عيب؟
الشيخ: نعم، ولو اعتقد أنه عيب وما هو بعيب عند الناس.
[ ١ / ٦٣٤١ ]
الطالب: تأخذ نصف المهر؟
الشيخ: تأخذ نصف المهر نعم.
طالب: الدليل على ذلك؟
الشيخ: الدليل على ذلك أن الفرقة الآن من قبله هو في الواقع، وكل فرقة عند أهل العلم، كل فرقة تكون من قبل الزوج فإن المرأة تستحق بها نصف المهر؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧].
طالب: إذا كان الطلاق بيد الزوجة يا شيخ، لو كان الطلاق بيدها؟
الشيخ: لا، ما هو بيدها ().
طالب: كل يعني غالبية الناس فيها الباسور.
الشيخ: فيها أيش؟
الطالب: الباسور.
الشيخ: الباسور؟
الطالب: فضيلتك قلت: إنها من ضمن العيوب، إذن المرأة من حقها لو كان زوجها عنده باسور هذا العيب أن تفسخ العقد منه، طيب هي ما فيه نفس العملية برده إذا كان عندها -مثلًا- باسور، ولو أن الحاجات ديه يعني بالتداوي أو بالعمليات بتزول، فكيف يكون هذا ده يفسخ وده يفسخ في حين أنه يمكن العلاج ويزول؟
الشيخ: هو سؤالك عن الباسور اللي ما حصل منه دم ولا شيء بالباطن، هذا ما هو عيب، لو يصير فيها أكبر من الباسور وما هو بظاهر ما تنفر منه النفس، ولَّا كما قلت ربما إن كثيرًا من الناس عندهم هذا الداء لكنه لا يشعر به ولا يتأثر منه، الكلام على الشيء الذي ينفِّر؛ ولهذا هم عللوا بالباسور لأنه ينفر ولا يحصل به كمال الاستمتاع، وهذا لا يتصور إلا بما إذا كان قد انفجر وصار يخرج منه شيء.
طيب الشيء الثالث تقدم لنا البحث فيما لو برئت من العيب، وقلنا: إذا برئت من العيب على وجه لا يفوت به مقصود النكاح؟
طالب: فلا خيار.
الشيخ: فلا خيار نعم.
يقول: (وبعده) هذا يعود على قوله: (فإن كان قبل الدخول).
وإن كان بعده، ويش بعده؟
طالب: لها المسمى.
الشيخ: بعد الدخول لها المسمى، (لها) أي: للزوجة المسمى، ويش معنى المسمى؟
طالب: المهر.
[ ١ / ٦٣٤٢ ]
الشيخ: المسمى؛ يعني: في العقد، مثل قال: المهر خمسة آلاف ريال، ثم بان بها عيبٌ أو به عيبٌ بعد الدخول فُسِخ العقد يثبت لها المسمى، ومنين نأخذه؟ من مفهوم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] مفهوم قوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ أنه من بعد مسيس؟
طالب: يثبت.
الشيخ: يثبت المهر، وهو كذلك.
ولقول النبي ﵊: «لَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا» (٢)، المهر إذن يثبت بعد الدخول.
طالب: هذا يسمى طلاقًا؟
الشيخ: لا، ما يسمى طلاقًا.
الطالب: ()؟
الشيخ: استدلوا به على أنه يثبت به نفس المهر.
الطالب: ().
الشيخ: ويش لون؟
الطالب: ().
الشيخ: لا، هذا هو الأفضل أنه ما يتزوج امرأة إلا بعدما تعرف كل أحوالها وهي كذلك.
الطالب: ().
الشيخ: متى؟
الطالب: إذا ظهر العيب.
الشيخ: إي معلوم؛ لأنها هي التي رفضته، كان المفروض عليه أنه يبين، والمفروض عليها أنها تبين، والعكس كما قلت -المذهب أيضًا- أنه ما لها مهر، إذا كان قبل الدخول لا مهر لها؛ لأنها هي التي طلبت الفراق، والقول الثاني أن لها نصفه؛ لأن طلبها للفراق من أجله، هو السبب.
طالب: الطلاق قبل ().
الشيخ: إي نعم.
الطالب: ()؟
الشيخ: قبل المس؛ يعني المراد بالمس هنا الجماع، لكن الخلوة ألحق الصحابة ﵃ الخلوة بالجماع، قالوا: لأنه استحل منها ما لا يحل لغيره.
طالب: شيخ، ثبوت المهر للمرأة قبل أن ()؟
الشيخ: نعم، بعد الدخول يثبت لها جميع المهر.
الطالب: فإذا كان فيه عيب؟
الشيخ: هي مسألة اللي فيها العيب يتكلم على اللي فيها العيوب، هذا رجل دخل على امرأة .. تزوج امرأة ودخل عليها، ويوم دخل عليها وجد فيها عيبًا؛ وجدها رتقاء، وجدها جذماء، وجدها برصاء، عيب هذا ولَّا لا؟
طالب: نعم.
[ ١ / ٦٣٤٣ ]
الشيخ: عيب، نقول: الآن لها المهر كاملًا، أنت كم أعطيتها قبل قليل فرضنا المسألة؟
طالب: خمسة آلاف.
الشيخ: لها خمسة آلاف، (كاملًا) لأنه كلما دخل الزوج بالمرأة أو خلا بها ثبت المهر، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
(لها المسمى) الآن الزوج سيقول: كيف يذهب حلالي بامرأة معيبة؟ أنا أبغي حلالي، يقول المؤلف: (ويرجع به على الغار إن وُجِد) (يرجع به) أي: بالمهر، (على الغار) يعني: الذي غرَّه، (إن وُجِد) مين اللي غرَّه؟
طالب: الولي.
الشيخ: الولي إن كان عالمًا، وإلا فالزوجة إن كان الولي جاهلًا.
طيب إذا كانت حتى الزوجة لا تعلم بعيب نفسها؟
طالب: صار هي معيبة.
الشيخ: ما تعلم بعيب نفسها.
طالب: هي صغيرة؟
الشيخ: لا، كبيرة لها عشرون سنة لكن لا تعلم بعيب نفسها، يمكن.
طالب: ()؟
الشيخ: لا، ما تدري عنه إطلاقًا، مثل لو فرضنا؟
طالب: برصًا في ظهرها.
الشيخ: برصًا في ظهرها، برص في ظهرها ().
طالب: ()؟
الشيخ: لا، ما هو بعلى كل حال، أبدًا، الآن يمكن واحد منكم في ظهره شامة، يلَّا مين هو اللي في ظهره شامة؟ تدرون؟
طالب: كثير.
طالب آخر: ().
الشيخ: أبدًا؛ لأنه ما يشوف، كل واحد ما يشاهد.
طالب: يشوفها في المرايا يا شيخ، يشوف جسمه كله.
الشيخ: لا، المرايا حتى المرايا ما يشوف اللي وراه، على كل حال المسألة ممكن؛ يعني ليست مستحيلة عقلًا، فإذا كانت هي لا تعلم ووليها لا يعلم فماذا يكون حق الزوج؟
قول المؤلف: (إن وُجِد) كلمة (إن وُجِد) هذه مهمة جدًّا، (إن وُجِد) معناه إذا لم يوجد غرور فليس للزوج الرجوع بالمهر على أحد، يقال: هذا نقص كتبه الله عليه ولا لك على أحد حق؛ لأنه ما فيه غرور.
[ ١ / ٦٣٤٤ ]
هذا هو ظاهر كلام المؤلف في قوله: (على الغار إن وجد) لكن قياس كلامهم على العيب في العيوب أن الزوج لا يُهدر حقه وأنه لا بد أن يرجع إما على الولي إن كان عالمًا أو على الزوجة مطلقًا والمسألة تحتاج إلى تحليل لأني ما تمكنت من تحليلها، إنما المذهب إذا كانت غير عالمة بعيبها فلا رجوع لها.
طالب: أقول: الزوجة لا رجعة عليها () المهر اللي هو دفع ()؟
الشيخ: إي، بيأخذه منها.
الطالب: نقول: إذا استقر على المهر ما له رجوع عليه ..
الشيخ: لا، إذا كان غرور لا بد يقول: أنتم اللي غرتوني، أنا لو علمت أن فيها عيبًا ما تزوجتها أبدًا، هو مع العلم لا شك أنه يرجع، كلامنا مع الجهل؛ إذا كانت هي لا تدري بعيبها والولي لا يدري بعيبها فظاهر كلام المؤلف هنا أنه أيش؟
طالب: لا رجوع.
الشيخ: لا رجوع؛ لأنه ما فيه غرور.
وقياس كلامهم في العيوب في البيوع أن يرجع؛ وذلك لأن البائع لو باع سلعة وفيها عيب لم يعلمه فللمشتري الرجوع ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم للمشتري الرجوع، أما هنا فكما ترون.
طالب: ()؟
الشيخ: ويش هي؟
الطالب: ().
الشيخ: لا، هذا بعد الدخول، كلامنا بعد الدخول؛ لأنه أول ما دخل عليها وجد بها العيب، فنقول: الآن لك الفسخ، ومهرك ترجع به على من غرك، فيُبدأ بالولي؛ لأنه هو المباشر، فإن لم يعلم فمَن؟ فالزوجة.
طالب: لكن إذا رأى العيب ما نقول ()؟
الشيخ: معلوم؛ لأنه إذا جامعها مع العلم فقد يكون هذا دلالة على الرضا بالعيب، تقدم لنا قبل قليل.
طالب: في بعض () المرأة الالتزام أعباء الحمل والرضاع والزوجية غير العيوب اللي إحنا ذكرناها؛ مثل البرص أو الجذام، هل تلحق هذه بالعيوب التي يجب أن الزوج يعلم بها مثل ()؟
الشيخ: ما تقولون؟
طالب: كل ما يفوت به مصلحة النكاح ().
[ ١ / ٦٣٤٥ ]
الشيخ: أما المذهب فلا فيه غير العيوب هذه المعدودة، المذهب اللي يفتون عليه في المحاكم ما فيه إلا هذه العيوب، ولكن تقدم لنا القول الثاني في المسألة أن كل ما يمنع من كمال الاستمتاع ومقصود الزوجية فإنه عيب؛ فإذا كانت المرأة لا تحمل أو ما أشبه ذلك فهذا عيب لا شك، أو كان فيها مرض في الرحم بحيث إن الإنسان ما يتمكن من كمال الاستمتاع، وإذا كانوا هم جعلوا الاستحاضة من العيوب فهي أشد منها من باب أولى.
قال المؤلف: (والصغيرة والمجنونة والأمة لا تُزَوَّج واحدةٌ منهن بمعيب) الصغيرة من هي؟ هي التي دون البلوغ، ما يجوز أن تُزَوَّج بمعيب حتى ولو أَذنت؛ لأنه لا عبرة بإذنها، فلو قالت: أنا أريد أن أتزوج هذا الرجل وهي صغيرة ما بلغت وفيه عيب فلا نمكنها.
كذلك المجنونة لا يجوز أن تزوج بمعيب، ولو رضيت؟
طالب: ().
الشيخ: نعم، ما لها رضا ولا غرض؛ لأنها مجنونة.
الأمة كذلك لا تُزَوَّج بمعيب، وظاهر كلام المؤلف في الأمة ولو رضيت ورضي سيدها؛ وذلك لأن أولياءها قد لا يرضون، اللي هو أبوها وأخوها وعمها وما أشبه ذلك، فلا تُزَوَّج بمعيب.
وهذه المسألة الأخيرة فيها نظر؛ مسألة الأمة، فالأمة إذا كانت كبيرة بالغة عاقلة ورضي سيدها بذلك فلا مانع؛ لأنها كالحرة.
قال: (فإن رضيت الكبيرة مجبوبًا أو عنينًا لم تُمْنَع، بل من مجنون ومجذوم وأبرص).
إذا رضيت الكبيرة، نقول: العاقلة ولَّا لا؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: نعم، لا بد من العاقلة، إذا رضيت مجبوبًا ليس له ذكرٌ، قالت: أنا أريد هذا الرجل ولو كان ليس له ذكرٌ، يمنعها وليها ولَّا لا؟ يقول المؤلف: إنه ليس له حق في المنع، السبب لأن الحق لها، لا في الجماع ولا في الإيلاج والإنتاج، هي الآن تقول: ما يخالف لو ما جاءني أولاد، لو ما حصلها جماع فإنها لا تُمْنع.
كذلك لو رضيت بالعِنِّين، ويش هو العِنِّين؟ الذي لا يستطيع الجماع، فإنها لا تمنع؛ وذلك لأن الحق لها.
[ ١ / ٦٣٤٦ ]
قال: (بل من مجنون ومجذوم وأبرص) المجنون تُمْنَع منه، لو قالت: إنها تريد هذا المجنون وهي كبيرة عاقلة، قالت: أنا أريد أن أتزوج هذا المجنون أبغي أرأف به، أشوف هذا المجنون ضايع مسكين، وأنا أحب أن أرأف به وأخدمه، ولعل الله يرد عليه عقله، تُمْنَع ولِّا لا؟
طالب: ما تمنع.
الشيخ: المؤلف يقول: تُمْنَع، يقولون: لأن الجنون يتعدى إليها وإلى أولادها؛ لأن المجنون ما يؤمن عليها ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: إي نعم، ما يؤمن عليها.
ومن هذا النوع -والعياذ بالله- من يدمن على السكر، لو كان هذا الزوج يدمن على السكر واختارته المرأة فإنها تُمْنَع منه ولا تُزَوَّج؛ لأن هذا أخبث من المجنون، المجنون بغير اختياره وقد يكون معذورًا، بل هو معذور قطعًا، والسكران؟
طالب: هو باختياره.
الشيخ: باختياره ومعصيته لله ورسوله ومخالفته لسبيل المؤمنين، فلا يُزوج، من عُرِف بالسكر فإنه لا يُزَوَّج، ولا يقال: إذا قلتم كذلك معناه اشترطتم أن يكون الزوج عدلًا، نقول: لا، ما هو شرط أن يكون عدلًا، لكن مسألة السكر غير مسألة شرب الدخان أو حلق اللحية أو ما أشبه ذلك، هذه معاصٍ لكن ما تُمْنَع الزوجة من التزوج بهذا الرجل، إنما مسألة السكر غير؛ لأن السكران -والعياذ بالله- قد يدخل عليها ويقتلها، أو لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: وقد يقتل أولادها، وفعلًا يعني وقع، مثل هذه الأمور وقعت، فيه بعض السكارى -والعياذ بالله- يدخل على زوجته ويقول: أبغي بنتي أجامعها، فإذا ردته قتلها.
طالب: والعياذ بالله.
الشيخ: والعياذ بالله، فمثل هؤلاء ما نزوجهم حتى لو قلنا بأنه ليس بكفر، السكر ما هو بكفر لكنه من أجل مضرته.
يقول: (مجذوم) أي: مصاب بالجذام، تُمْنَع ولَّا لا؟
طالب: تُمْنَع.
الشيخ: لو هي كبيرة وعاقلة؟
الطالب: ولو عاقلة.
الشيخ: لماذا؟
طلبة: ().
الشيخ: لأنه لا يؤمن الضرر عليه وأولادها أيضًا.
وأبرص؟
طلبة: ().
الشيخ: يقولون: تُمْنَع من الأبرص.
[ ١ / ٦٣٤٧ ]
طالب: ().
الشيخ: تُمْنَع من الأبرص؛ لأنه يخشى على الأولاد، لكن مشكل هذه إذا قلنا: إنها تُمنع معناه أن كل البرصان ما يزوجون، نسأل الله العافية، وهذا ما أحد يقول به؛ لأن معنى ذلك أنهم يبقون هؤلاء عالة على المجتمع، وربما يَفسدون ويُفسدون، وكلام المؤلف يقول: (تمنع) ظاهره الوجوب، ظاهره أنها تُمْنَع وجوبًا.
والذي يظهر لي في مسألة البرص أنها ليست كما قال الفقهاء، وأنه لا ينبغي أن تُمْنَع منه، لا سيما إذا كان البرص غير مرض؛ لأن فيه برص -نسأل الله العافية- يكون وراثيًا، من يوم يتولد وهو على هذه الحال.
فيه أشياء غير هذه من العيوب ما ذكرها المؤلف، كم ذكر من عيوب الرجل؟ خمسة؛ الجب والعنة والجنون والجذام والبرص، خمسة.
طالب: ().
الشيخ: ويش بقينا؟
طالب: ().
الشيخ: باقي () الخصاء وما يتعلق به، وباقٍ استطلاق البول والنجو، وباقٍ القرع الرأس الذي له ريح منكرة، والبخر، وعدة أشياء.
فظاهر كلام المؤلف أنها لا تُمْنَع منه؛ لأنه ذكر الآن خمسة، اثنين يقول: ما تُمْنَع، وثلاثة يقول: تُمْنَع، وسكت عن الباقي، فالظاهر أنها لا تُمْنع، لو قالت: نعم هي تختار هذا الرجل الذي فيه سلس البول، ما عليكم منه.
طالب: ().
الشيخ: تُمْنع ولَّا لا؟
الطالب: لا.
الشيخ: ما تُمْنَع، لو قالت: إنها تختار هذا الرجل الذي عنده استطلاق النجو ما تُمْنَع.
رجل فيه بخر، والبخر هو نتن ريحة الفم، أو عنده قرع له ريح منكرة، وقالت: ما عليكم، هذا الرجل لخلقه ودينه تريده، فظاهر كلام المؤلف أنها لا تُمْنَع.
طالب: ذكرت أن العلة في المنع من الأمراض الثلاثة اللي هي البرص والجنون والجذام لأن هذه لا يؤمن عليها ولأولادها، هل ممكن أن نقيس بعض الأمراض الأخرى التي تنتقل بالوراثة، فتمنع مثلًا؟
الشيخ: مثل أيش؟
الطالب: السكر -مثلًا- ينتقل بالوراثة.
الشيخ: لا، ما هم يرونه عيبًا، السكر ما يرونه عيبًا.
[ ١ / ٦٣٤٨ ]
الطالب: كثير الأمراض؛ يعني فيه أمراض كثيرة تنقل بالوراثة.
الشيخ: ما يرونه عيبًا.
() فيما دون فرج، إذا كان له ذكر يحصل الاستمتاع ولَّا لا؟
طلبة: لا يحصل.
الشيخ: لا، بما دون الفرج يحصل.
طالب: الرجل بس، إنما هي ..
الشيخ: إي، الرجل، وهي أيضًا.
طالب: فين الفائدة؟
طالب آخر: ().
الشيخ: سبحان الله! هي تتلذذ يا أخي، لا شك أن المرأة إذا جامعها الزوج فيما دون الفرج كما بين الفخذين تتلذذ يقينًا، يحصل لها لذة بلا شك.
فالظاهر لي أن هذا يثبت لها الخيار، وهو ظاهر عموم كلام المؤلف: (ولو كان بالآخر عيب مثله) عام، لكن بعض الفقهاء استثنوا هذه المسألة، وينبغي أن نقول: إنه يستثنى بالنسبة للزوج فقط لا خيار له، أما بالنسبة للزوجة فلها الخيار؛ لأن وجود ذكرٍ لزوجها تستمتع به.
طالب: تعمل عملية.
الشيخ: إي نعم، وكذلك ربما تعمل عملية وتزيل هذا العيب.
هل لو رضيت المرأة معيبًا هل لوليها أن يمنعها؟
طالب: لا، ما يمنعها.
الشيخ: ما يمنعها، في كل العيوب؟
الطالب: لا، ما في كل العيوب.
الشيخ: ويش اللي يمنع واللي ما يمنع؟
الطالب: تُمنع عند البرص والجذام بس.
الشيخ: بس؟
الطالب: العيوب الظاهرة فقط.
الشيخ: العيوب الظاهرة؟
الطالب: نعم، أما الباطنة فليس له أن يمنعها.
طالب آخر: والجنون.
الشيخ: والجنون.
الطالب: والجنون أيضًا هو العيوب الظاهرة.
الشيخ: بس ().
هل له أن يمنعها من التزوج بأعمى؟
طالب: لا، ما يمنعها.
الشيخ: ما هو هذا بعيب ظاهر؟
الطالب: ().
الشيخ: أعطيتنا قاعدة.
الطالب: إي، لكنه ما هو ظاهر، فهو ما يمنع.
الشيخ: الأعمى من أظهر ما يكون عيبًا.
الطالب: ما له أن يمنعها.
الشيخ: ما له أن يمنعها؟
الطالب: نعم، ما له أن يمنعها؛ لأنه مرض ليس معدٍ مثل البرص والجذام ().
الشيخ: بس على قاعدة ..
الطالب: لا، ليست قاعدة.
الشيخ: القاعدة هي قاعدتك.
طالب: ().
الشيخ: إي، وهذه أيضًا، الجنون ما يعدي () يمنع.
[ ١ / ٦٣٤٩ ]
الطالب: ().
الشيخ: الجواب على هذا -على المذهب- واضح.
طالب: ().
الشيخ: على المذهب نقول: العمى ليس بعيب أصلًا، أصلًا ما يدخل في العيوب على المذهب، والصحيح أنه عيب.
طالب: للرجل والمرأة يا شيخ؟
الشيخ: للرجل والمرأة، إي نعم، سبحان الله العظيم! هذا ظلم إن كانت المرأة عمياء هو عيب، وإن كان الرجل أعمى فهو ما هو بعيب.
طالب: ().