يُسَنُّ تَخفيفُه، وتَسميتُه في العَقْدِ مِنْ أربعِ مئةِ درهمٍ إلى خمسِ مئةِ درهمٍ، وكلُّ ما صَحَّ ثَمَنًا أو أُجْرَةً صَحَّ مَهْرًا وإن قَلَّ، وإن أَصْدَقَها تعليمَ قرآنٍ لم يَصِحَّ،
بل فِقْهٌ وأدَبٌ وشِعْرٌ مُباحٌ معلومٌ،
[ ١ / ٦٣٥٠ ]
على الفسخ إلا بعد، وعدم انفساخ العقد، فإن زوجها لا يجبرها على الفسخ.
طالب: ().
الشيخ: نعم فإن وليها () على الفسخ، نعم، إذن له المنع دون الرفع، كذا؟ يعني له أن يمنعها من أن تتزوج بالمجنون، والمجنون والأبرص، لكن لو لم تعلم إلا بعد فليس له أن يرفع العقد، ما يجبرها على الفسخ، وهذا فرد من أفراد قاعدة مرت علينا وهي.
طالب: الدفع أهون من ..
الشيخ: أن الدفع أهون من الرفع، مفهوم؟
إذن لو لم تعلم بالعيب إلا بعد العقد ووجدت أن الزوج أبرص بعدما تم العقد؛ فإن وليها لا يجبرها على الفسخ، لكن لها الفسخ هي ولَّا لا؟
طلبة: نعم لها الفسخ.
الشيخ: لها الفسخ، كذلك إذا حدث العيب بعد العقد، مثلًا حصل له جب بعد العقد، أو جنون بعد العقد، أو جذام بعد العقد، فإن وليها لا يجبرها على الفسخ؛ لأن الحق الآن محض لها، ولأن العقد قد تم ولا يُرفع إلا بسبب شرعي، وهذا عندهم ليس من الأسباب الشرعية، لكن هي بالنسبة لها هي، لها الفسخ ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم لها الفسخ، لها أن تفسخ، لم يجبرها وليها على الفسخ. انتهى الكلام على العيوب في النكاح. وخلاصتها أن العيوب تنقسم إلى ثلاثة أقسام: خاص بالرجل، خاص بالمرأة، ومشترك بينهما.
مثال الخاص بالرجل: الجب والعنة. مثال الخاص بالمرأة: الرتق والاستحاضة. مثال المشترك: الباسور، والناسور، والجنون، والجذام، والبرص كثير.
ثانيًا: هذه العيوب لا تمنع المرأة ولا الرجل من الإقدام عليها إلا في الجنون والجذام والبرص فإنها تمنع، وكذلك لا يزوج الصغير لا يزوج بمن كان هذه حاله، يعني لو () إي نعم.
البحث الثالث في هذا أن هذه العيوب يثبت بها الفسخ، سواء حدثت بعد العقد أو قبله، وسواء كان في الآخر عيب مثله أم لم يكن كذا.
طالب: نعم.
[ ١ / ٦٣٥١ ]
الشيخ: البحث الرابع: أنه لا فسخ بغير هذه العيوب، فهي محصورة على المذهب. والصحيح أنها غير محصورة وأنها محدودة، لا معدودة، وأن كل شيء يكون الأصل خلافه مما يحدث، وهو مما ينفر، فإنه عيب. وميزان ذلك قول الرسول ﷺ: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا» (١)، ولا شك أن الرجل لو تزوج امرأة وهو أعمى أو أصم ولم تخبر به أن ذلك غش، وكذلك بالعكس، فإذا كان الأصل السلامة، وهذه عيوب حادثة طارئة تنفر ويعتبرها الناس غشًّا، فهذا هو العيب.
البحث الخامس: إذا علم بالعيب قبل الدخول وحصل الفراق.
طالب: وكان العيب فيه هو؟
الشيخ: فلا مهر على المذهب مطلقًا، فليس للزوجة مهر؛ لأنه إن كان العيب فيه فالفسخ منها، وإن كان العيب فيها فهي السبب للفسخ، وسبق أن الراجح أنه إذا كان العيب في الزوج فلها نصف المهر؛ لأنه هو السبب، أما إذا علم بالعيب بعد العقد فالمهر بحاله، ويرجع به الزوج على من؟
طلبة: من غره.
الشيخ: على من غره.
طالب: بعد الدخول.
الشيخ: بعد الدخول.
لو قال الزوج: ما أنا بفاسخ، لكن أبغيكم تثمنون النقص، أنا لا أفسخ، أنا المرأة أريدها لكن أريد أن تثمنوا النقص، ويش لون النقص؟
قال: هي مهرها لو كانت سليمة عشرة آلاف ريال، ومهرها معيبة بهذا العيب ثمانية آلاف ريال، فالنقص.
طالب: ألفين.
الشيخ: غلط.
طالب: ألفان.
الشيخ: غلط، ولا ألفان، ما هي مسألة نحوية.
طالب: ().
الشيخ: غلط
طالب: خمس.
الشيخ: خمس، النقص خمس أو لا؟ النقص هو خمس.
طالب: وهو ألفان.
الشيخ: لماذا؟ لأنه قد يكون المهر ألف ريال حقيقة، يعني هي مثلًا مهر مثلها عشرة آلاف ريال وقلنا: هي مهر مثلها معيبة ثمانية آلاف ريال، كم النقص؟
طلبة: الخمس.
الشيخ: الخمس، أقول هكذا؛ لأنه قد يكون ما أصدقها هو إلا ألف ريال، كم يسقط عنه؟
[ ١ / ٦٣٥٢ ]
مئتان، الخمس، فمثل هذا حطوا بالكم لها في مسألة التقويم، سواء هنا أو في العيوب في البيوع، أو في الإجارة، لا تقدروا النقص بالعدد، عدوه فقدوره بالنسبة لأجل إذا كان الثمن يخالف هذا أعلى أو أدنى () تعطون النسبة، واضح؟
إذن المذهب ليس له هذا الخيار، المذهب في هذا الباب إما أن يرد ويأخذ المهر كاملًا، وإما أن يسكت وعليه المهر كاملًا، خدوا بالكم.
العجيب أن شيخ الإسلام ﵀ في هذا الباب قال: له أن يأخذ الأرش، مع أنه في البيوع الفقهاء قالوا: له الأرش، وهو يقول: لا أرش له.
طالب: ().
الشيخ: تعاكسوا نعم، فهمتم الآن؟
شيخ الإسلام يقول: هو بالخيار؛ إن شاء أخذ المرأة ويسقط له ما نقصه من المهر، وإن شاء فسخه وأخذ المهر كاملًا، هم يقولون: لا، إما أن يفسخ ويأخذ المهر كاملًا، وإما أن يبقي ولا شيء له، إي نعم.
طالب: ().
الشيخ: والله ما يترجح عندي هذا الشيء، كلام الشيخ من جهة جيد، ومن جهة ثانية يعني ما ترجح عندي شيء، لكن إحنا الآن المهم يثبت لها الخيار، أراه سكت ().
طالب: () بعد الدخول أو قبل الدخول.
الشيخ: قبل الدخول ما لها شيء.
الطالب: وبعد الدخول.
الشيخ: وبعد الدخول لها المسمى بما استحل من فرجها، ولكن يرجع به على من غره حقه، ما يضيع.
الطالب: () المهر إذا طلقها قبل الدخول.
الشيخ: إذا طلقها نعم، لكن هنا طلقها لعيبها، فسخها لعيبها.
الطالب: إحنا ذكرنا ().
الشيخ: لا، ذكرنا غير ها المسألة، هو إذا كان المعيب ففسخت قلنا: الصحيح أنها.
طالب: إذا تزوجها موسرًا ثم بعد ذلك طرأ عليه القدر ..
الشيخ: الإعسار.
الطالب: لا، هو تزوجها موسرًا.
الشيخ: موسرًا.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: يعني غنيًّا.
الطالب: غني، ثم بعد ذلك طرأ عليه القدر () فذهب ماله، فأصبح لا ينفق عليها () بسيطًا بعد أن كانت تسبح في المال، لها الفسخ ولَّا؟
[ ١ / ٦٣٥٣ ]
الشيخ: هذه ستأتينا إن شاء الله في النفقات، ويأتي بها ذكر الخلاف، بعض العلماء يقول: لها الخيار، وبعض العلماء يقول: ما لها الخيار؛ لأن زوجات الصحابة ﵃ يفتقرون بعد إيسار، ولا طلبت الفسخ، هذه فيها الخلاف بين أهل العلم، تأتينا في النفقات.
طالب: مسألة يا شيخ.
الشيخ: نعم.
الطالب: إذا كانت الزوجة تزوجت واحد توأم يعني هو أصلًا توأم رجلين وبعدين تزوجت واحد منهم توأم وبعدين يقال: إن التوأم داهوت لما ينام بيسرح روحه تطلع منه ويطلع يروح هنا يأكل هنا ويأكل هنا، ويأكل هنا، ويقعد إذا مجتش روحه ردت إليه تاني يبقى نايم، حتى لو قعد يوم أو اثنين أو ثلاثة محدش يقدر يحركه.
الشيخ: ما هو بصحيح.
الطالب: يعني يا شيخ دي المسألة دي اليوم كانت حاجة كبيرة.
الشيخ: () الحقيقة أن الفرقة منه. إي نعم.
[باب نكاح الكفار]
ثم قال المؤلف ﵀: (باب نكاح الكفار).
الكفار هنا عام يشمل أهل الكتاب والمشركين، ومن لا يتدين بدين إطلاقًا، المهم أي كافر يكون.
يقول المؤلف: (حكمه كنكاح المسلمين)، حكم نكاح الكفار كنكاح المسلمين في جميع آثاره، وما يترتب عليه يعني فمنه صحيح ومنه فاسد، ويقع به الطلاق والظهار، وتجب به النفقة، ويثبت به الإرث، وكل ما يترتب على نكاح المسلمين يترتب على نكاح الكفار.
فهذه قاعدة مطردة، ويدل لذلك أن الرسول ﷺ أقر من أسلم من الكفار على نكاحه، أقره على نكاحه ولم يتعرض له، فهذا دليل على أن نكاح الكفار كنكاح المسلمين في كل ما يترتب عليه وفي كل آثاره.
[ ١ / ٦٣٥٤ ]
ولكن هل يقرون عليه أو لا؟ هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم؛ فمنهم من قال: إنهم لا يقرون على فاسدهم مطلقًا، بل يجب أن يفسخ إذا كان النكاح فاسدًا، وكانوا تحت ذمة المسلمين، ومنهم من قال: يقرون على الفاسد، نعم، بشرطين كما سيأتي، وهذا هو الصحيح، ويدل لذلك أن الرسول ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر ولم يتعرض لأنكحتهم (٢) مع العلم أن المجوس كانوا يجوِّزون نكاح ذوات المحارم، يعني ينكح الإنسان أخته، عمته، خالته، ابنته، والعياذ بالله، وأقرهم النبي ﷺ ولم يتعرض لأنكحتهم، مع أنه أخذ الذمة، أخذ الجزية منهم، ومعنى ذلك أنهم سيكونون تحت حماية المسلمين بهذه الجزية، ولم يتعرض لهم.
فالصحيح أنهم يقرون على أنكحتهم، لكن بشرط قال المؤلف: (ويقرون على فاسده إذا اعتقدوا صحته في شرعهم، ولم يرتفعوا إلينا).
شرطان: أولًا أن يعتقدوا صحته في شرعهم، وهذا الاعتقاد لو عبر المؤلف بعبارة أسدَّ؛ لو قال: إذا كان صحيحًا في شرعهم؛ لأنهم قد يعتقدون الصحة وهو ليس بصحيح بمقتضى شرعهم، يكونون جهالًا ما يدرون فيعتقدون الصحة. فالمهم إذا كان هذا صحيحًا في شرعهم فإننا لا نتعرض له.
والشرط الثاني: ألا يرتفع إلينا، ما جاءوا إلينا يقولون: انظروا في نكاحنا واحكموا بيننا فيه بما يرتضيه الشرع.
فهذان شرطان:
الشرط الأول: أن يكون صحيحًا في شرعهم.
والثاني: ألا يرتفع إلينا.
فإن كان غير صحيح في شرعهم مثل أن يتزوج اليهودي أخته فهل نقره؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا؛ لأن ذلك ليس صحيحًا في شرعهم، فنمنعهم ونفرق بينهم.
[ ١ / ٦٣٥٥ ]
وكذلك إذا ارتفعوا إلينا فإننا لا نحكم فيهم بمقتضى شرعهم؛ لأن الله ﷾ أمرنا بأن نحكم بينهم بأيش؟ بكتاب الله ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢]، فالواجب أن نحكم بكتاب الله إذا ارتفعوا إلينا، ولهذا قال: (فإن أتونا قبل عقده عقدناه على حكمنا)، إذا أتونا قبل عقده قالوا: إحنا بنتزوج فاعقدوا لنا النكاح، مثل أن يأتوا إلى المأذون عندنا مثلًا، فرضنا البلد هذا فيه نصارى، وفيه يهود، وفيه مسلمون، وفيه مشركون وغيرهم قبل أن يعقد العقد، جاء يقول: اعقدوا لنا النكاح، يجب أن نعقده على شرعنا؛ لأنهم إذا تحاكموا إلينا وجب أن نحكم بينهم بكتاب الله، فنعقده على شرعنا بإيجاب، وقبول، وتعيين الزوجة والزوج، والرضا، والولي، والشهود، كل الشروط.
طالب: والمهر.
الشيخ: والمهر هذا القول باشتراطه.
طالب: ().
الشيخ: لا، ما هو بشرط، تقدم لنا، فلا بد أن يكون على شرعنا في كل الشروط السابقة.
(وإن أتونا بعده) بعدما تم العقد عندهم وصارت زوجته، وجاؤوا إلينا يحتكمون في هذا النكاح فإننا ننظر إن كانت الزوجة الآن تحل أبقينا النكاح على ما كان عليه، وإن كانت لا تحل فسخنا النكاح، إن كانت تحل إحنا أبقيناه على ما كان عليه، وإن كانت لا تحل فسخناه.
لو كانت هذه الزوجة الآن مطلقته ثلاثًا، وهم يعتقدون الحل، حل المطلقة ثلاثًا للزوج، لكن شرعنا يحلها ولَّا لا؟
طلبة: لا يحلها.
الشيخ: لا يحلها، فأتونا نفسخ العقد؛ لأن المرأة حينئذ لا تحل، فنفرق بينهما.
هو مجوسي تزوج أخته، ثم ترافعوا إلينا بعد العقد، نبقي العقد.
طلبة: لا.
الشيخ: لا، ليش؟
طلبة: ().
الشيخ: لأن المرأة لا تحل، المرأة الآن لا تحل، فإذا حكمنا بينهم بكتاب الله قلنا: هذه المرأة حرام عليك، فيجب التفريق، فنفرق بينهما.
طالب: ولو كان () الحكم.
الشيخ: ولو كان () الحكم إي نعم نفرق بينهما على كل حال.
[ ١ / ٦٣٥٦ ]
إذا قدر أنها هي مسلمة أسلمت هي وهو بقي على كفره، نفرق؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نفرق بينهما.
إذا ترافعوا إلينا بعد العقد وكانوا قد عقدوا بدون ولي، إلا أنهم يرون ذلك صحيحًا في شرعهم، نفرق؟
طالب: لا.
طالب آخر: ().
الشيخ: () لأن النكاح صحيح، والآن هي تحل لو أراد أن يعقد عليها ولَّا لا؟ لو أراد أن يعقد عليها من جديد الآن تحل ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: تحل، إذن نقر العقد؛ لأن القاعدة أننا لا نتعرض لعقودهم السابقة، بل ننظر إلى ما هم عليه الآن؛ إن كانوا في حال يباح له أن يعقد عليها الآن أبقيناه، وإلا فسخنا.
لو كان تزوجها في عدة قد انقضت، هو متزوجها في عدتها، الزواج في العدة في حكم الإسلام باطل، كذا؟ لكن عندهم ليس بباطل، إنما ترافعوا إلينا بعد أن انتهت العدة.
طالب: لا نفرق، نقره.
الشيخ: نقره.
الطالب: بعد أن انتهت.
الشيخ: بعد أن انتهت إيه، بعد أن انتهت نقره؛ لأن القاعدة إن كانت الزوجة يصح أن يعقد عليها الآن أقر النكاح، وإلا فلا.
مثل ذلك أيضًا إذا أسلم الزوجان، إحنا ننظر إن كانت المرأة الآن تحل لو عقد عليها أقرناهما على النكاح، وإن كان النكاح في أصله ليس بصحيح على مقتضى قواعد الشرع الإسلامي، وإن كانت لا تحل فرقنا بينهما، فهذا رجل وزوجته أسلما، وكان عقد النكاح بدون ولي ولا شهود، يقرون ولا لا؟
يقرون، كان عقد النكاح بينهما صداقة، وجرت العادة عندهم أنه إذا تصادق الرجل والمرأة وأحبا أن يكونا زوجين، فلهما ذلك، فجامعها على أن هذا هو العقد عندهم.
طالب: يقرون.
طالب آخر: ما يقرون.
الشيخ: يقرون، ما دامت المرأة الآن تحل لو أراد يتزوجها.
أسلم مجوسي تزوج عمته من الرضاعة.
طالب: على الصحيح يفسد.
طالب آخر: يفسد.
الشيخ: أسلما جميعًا، وهي الآن معه زوجته وعمته من الرضاعة.
طلبة: لا يقر عليه.
الشيخ: يقران ولَّا لا؟
طلبة: لا يقران.
الشيخ: لا يقران؛ لأنها الآن لا تحل له الآن، لا تحل له كذا.
[ ١ / ٦٣٥٧ ]
أسلم وكان قد تزوج هذه المرأة، ومعه أختها، لكن أختها ماتت، يقر؟
طالب: نعم.
طالب آخر: يقر.
الشيخ: لأنه الآن.
طالب: تحل له.
طالب آخر: زال المانع.
الشيخ: زال المانع، فتحل له إن أراد أن يتزوجها.
نشوف كلام المؤلف، وينطبق على هذا التقرير ولَّا لا؟
قال المؤلف: (وإن أتونا بعده، أو أسلم الزوجان، والمرأة تباح إذن): (إذن) يعني حال الترافع أو حال الإسلام (إذن).
طالب: إذن () فيها نون.
الشيخ: إذن بالنون؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ما يخالف بعض الناس يكتبونها بالنون.
(إذن أقرا) يعني على نكاحهما، وإن كانت الزوجة، (وإن كانت ممن لا يجوز ابتداء نكاحها فرق بينهما) إن كانت حين الترافع أو الإسلام ممن لا يجوز ابتداء نكاحها، فإنه يجب التفريق بينهما، والأمثلة كما سمعتم.
فصار الضابط الآن: نكاح الكفار حكمه كنكاح المسلمين في كل ما يترتب عليه من آثار؛ كالظهار، واللعان، والطلاق، والإحصان، ولحوق النسب بالولد الذي نتج من بينهما وغير ذلك.
ثانيًا: إذا كان النكاح صحيحًا على مقتضى الشريعة الإسلامية فهو صحيح، إن كان فاسدًا على مقتضى الشريعة الإسلامية وهو صحيح عندهم يقرون عليه، بشرط ألا يرتفع إلينا، يقرون على الفاسد بشرطين:
أن يروا أنه صحيح بشريعتهم.
والثاني: ألا يرتفع إلينا، إن لم يعتقدوه صحيحًا فرق بينهما، وإن ارتفعوا إلينا نظرنا، فإن كان قبل العقد.
طالب: يقر.
الشيخ: لا يا إخوان، إن كان قبل العقد وجب أن نعقده على.
طالب: حكمنا.
الشيخ: حكمنا، على الشرع، إن كان بعده.
طالب: نظرنا.
الشيخ: نظرنا إن كانت المرأة الآن تباح أقررناهم عليه، وإن كانت الآن لا تباح فرقنا بينهما، هذه القاعدة.
ودليل هذه الأشياء دليلها ما جاء في إسلام المسلمين في عهد النبي ﷺ، أنه أبقى من كان معه زوجته على نكاحه في الجاهلية، ولم يتعرض لهم، فدل هذا على أنه يبقى على أصله.
[ ١ / ٦٣٥٨ ]
قال المؤلف: (وإن وطأ حربي حربية فأسلما وقد اعتقداه نكاحًا أقرا) إن وطأ حربي حربية، هذا القيد ليس بشرط، والمراد حربي أو ذمي إذا كانوا يعتقدون أن هذا النكاح صحيح، فأسلما وقد اعتقدا أن هذا هو عقد النكاح، يعني الوطء، يقران على ذلك.
طالب: نعم.
الشيخ: نعم يقران إذا كانت المرأة حين الإسلام.
طالب: تحل.
الشيخ: تحل له، ما رأيكم فيما قيل: إن البادية فيما سبق يعقدون أنكحة شبيهة بهذا، يقولون: إن المأذون يقدر على الشرط، وإن يتقارب الزوج والزوجة يقول: أنا أبغيك وتقول: أنا أبغيك، ويش بعد كمان مرة.
طالب: ().
الشيخ: المهم يأخذ بيدها ويروح، هل يقرون على هذا؟
طلبة: لا؛ لأنهم مسلمون.
الشيخ: إي لأنهم مسلمون، إذا كانوا مسلمين يجب أن ينطبق العقد على شريعة الإسلام.
طالب: نقول هذه في الإسلام ولَّا قبله؟
الشيخ: في الإسلام، وقت الجاهلية هم يسمونها ..
الطالب: إي هم يسمونها ().
الشيخ: يسمونها وقت الجاهلية.
الطالب: ما يعرفون () قواعد الإسلام ولا ().
الشيخ: إي، ما يعرفون، المهم على كل حال أن مثل هذا ما دام أن الإنسان ينتسب للإسلام فإنه يجب يصحح عقده، العقد على مقتضى الإسلام، إي نعم.
والمسألة بسيطة، ماذا نقول؟ نقول: الآن نعقد بينكما وتذهب الآن وتنام معها ما () لأن الماء له.
طالب: ().
الشيخ: لا يا أخي، لا، هو من عرف أحوال الناس السابقة عرف كيف أن يبقى فيهم الجهل إلى هذا الحد.
طالب: لكن ما ذكروه.
الشيخ: لا ذكروه.
الطالب: ().
الشيخ: بس ما داركم ما في كل البادية.
الطالب: أقول: في الظاهر أن هذا خرافات من زمان.
الشيخ: لا ().
طالب: ().
الشيخ: () سامع، عندهم من الأشياء هذه بعدين يصرحون بأشياء ما نود أن نصرحه.
على كل حال إن دولا ما نعاملهم معاملة الكفار؛ لأنهم ملتزمون بأحكام الإسلام، فيعاملون معاملة المسلمين فيعاد العقد.
[ ١ / ٦٣٥٩ ]
بقينا الآن المهر مهر النكاح الذي عقد على الكفر يقول: (ومتى كان المهر صحيحًا أخذته) معلوم لو كان المهر دراهم تأخذه ولَّا لا؟ وأسلموا على النكاح السابق الذي هو فاسد بمقتضى الشريعة الإسلامية، لكنهم يقرون عليه، يعني مثلًا رجل تزوجها على عشرة آلاف ريال بدون ولي، وبدون شهود، وبدون، نعم.
طالب: ().
الشيخ: وأسلما، قلنا: نقرهم ولَّا لا؟
طالب: نقرهم.
الشيخ: نقرهم، المهر.
طالب: تأخذه.
الشيخ: تأخذه؛ لأن قلنا: إن نكاح الكفار كنكاح المسلمين، يوجب المهر، فإذا كان صحيحًا أخذته.
إن كان فاسدًا يعني مثل أصدقها خمرًا، الخمر عندهم مباح، يقول: (إذا كانت قد قبضته فقد استقر) لأنهم يعتقدون أن الخمر مال، وقد قبضته، فلا نتعرض لها، ومثلًا أصدقها ستين غرامًا من الخمر في حال الكفر، وقبضته، بدأ كل يوم يجيب لها جرامًا وتشربه، وانتهى ستون يومًا، انتهى موضوعهم.
طالب: نعم.
الشيخ: طيب، ولهذا قال: (وقبضته استقر، وإن لم تقبضه ولم يسم فلها مهر المثل)، (إن لم تقبضه) يعني لم تقبض المهر ولم يسم فلها مهر المثل؛ لأن هذه هي القاعدة في الشريعة الإسلامية؛ أن المهر إذا لم يسم ثبت لها مهر المثل.
وعلى هذا إذا كانت الزوجة أو أولياؤها فقهاء يمكن يخدعون الزوج، نعم، هذا رجل أراد أن يتزوج امرأة وقال: بعطيكم المهر عشرة آلاف ريال، قالوا: لا، ما بيننا وبينك حساب، لا تعين ولا تقول شيئًا، المسكين فرح، يحسب أنهم بيريحون دول من هذا، فلما عقد ودخل عليها قالوا: نبغي مهر المثل، بنتنا ما تتزوج إلا بمئة وخمسين ألفًا، نعم.
يمكن إذا كان فقيهًا يخدعه، يقول هكذا، كما أنه بالعكس ربما تخدع المرأة الزوج في مسألة الطلاق على عوض، الطلاق على عوض تعرفون أن لو كان العوض ريالًا واحدًا ما يمكن الزوج يرجع على الزوجة، نعم.
طالب: ذكرناه.
[ ١ / ٦٣٦٠ ]
الشيخ: إي، فهذه امرأة قالت لزوجها: أنت رجل محتاج، وأنا أود أرحمك، بأعطيك لك عشرة آلاف ريال وطلقني، هو طمع وأخذ عشرة آلاف ريال وطلقها، وجاله ناس قال: هونت، أبغي أراجع، ويش تقولون له؟
تقول له: ما لك مراجعة، ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يكون منتبهًا لهذه المسائل، وانتبهوا، هذا الرجل اللي بالأول اللي في مسألة الصداق لو أعطاها عشرة آلاف يجب أكثر من هذا ولَّا لا؟
طالب: ما يجب.
الشيخ: ما يجب، لكن إذا لم يسم فإن لها مهر المثل.
وقول المؤلف: (وإن لم تقبضه ولم يسم فلها مهر المثل) فإن سمي؟
طالب: فلها المسمى.
الشيخ: فلها المسمى، إن كان صحيحًا أو كان فاسدًا وقبضته، وإن كان فاسدًا ولم تقبضه فماذا يكون؟
يقوَّم، كم يسوى هذا الخمر لمن يستحله؟ قالوا: يسوى مثلًا مئة ريال، نقول: لها مئة ريال، ولا يمكن أن نعطيها الخمر؛ لأن الخمر حرام، فتعطى القيمة.
طالب: ().
الشيخ: إي نعم.
الطالب: () بعضه محرم ..
الشيخ: إي نعم، فالبعض المستلم تم، واللي ما يستلم يقوَّم.
طالب: إذا كان الخمر محرمًا عندهم ثم تحاكموا عند () لها مهر المثل ولَّا ()؟
الشيخ: إي نعم، إذا كان محرمًا () فاسد ما يعتبر شيئًا، يعني المهر المحرم، كالذي لم يسم؛ لأن المعدوم شرعًا كالمعدوم في () وهذا لاغٍ شرعًا.
طالب: قبضته وانتفعت به.
الشيخ: إي، ولو قبضته وانتفعت به هذا القبض ليس بصحيح ما دام يعتقدون أنه محرم، هذا لا عبرة به؛ لأنه يجب إتلافه، فليس بشيء.
طالب: هم يقولون بعدم إقرار الكفار على نكاحهم الفاسد.
الشيخ: على النكاح الفاسد.
الطالب: لم يترافعوا ().
[ ١ / ٦٣٦١ ]
الشيخ: نعم، هذا القول فيه نظر، هؤلاء يقولون: لأنهم ما دام أنهم التزموا أحكام المسلمين، وهم أهل ذمة، فنطبق عليهم الأحكام الإسلامية، ولكن هذا فيه نظر، ولهذا نحن نمكنهم من أن يشربوا الخمر بس ما () لأنه حرام عندنا في شريعتنا نمكنهم من كل ما يرونه أنه حلال وحرام علينا، بس ما ().
(وإن أسلم الزوجان معًا، أو زوج كتابية فعلى نكاحهما) إن أسلم الزوجان معًا بأن تلفظا بكلمة الإسلام جميعًا في لحظة واحدة، فهما على نكاحهما؛ لأنه لم يسبق أحدهما الآخر، وهل هذا ممكن؟ هو ممكن لكن فيه عسر، الإمكان ممكن بأن يقول لهما قائل: قولا: لا إله إلا الله، فيقولان جميعًا: لا إله إلا الله، فحينئذ يكون إسلامهما معًا، (وإن أسلم الزوجان معًا) يعني بأن تلفظا بكلمة الإسلام في آن واحد، فهما على نكاحهما؛ لأنهما لم يختلفا دينًا، فيبقيان على النكاح.
(أو زوج كتابية) أسلم وبقيت هي على دينها، والكتابية هي اليهودية أو النصرانية، إذا كانت كذلك فإنهما يبقيان على نكاحهما؛ لعدم وجود المانع؛ لأن المسلم يجوز أن يتزوج كتابية ابتداء، وهذا استدامة، وهو أقوى، فإذا كان يهودي تزوج يهودية، ثم أسلم هذا اليهودي، فإن النكاح بحاله لو بقيت هي على دينها.
وكذلك لو كان نصراني تزوج نصرانية، ثم أسلم وبقيت هي على دينها، فالنكاح بحاله، والأمر في هذا ظاهر؛ لأنه يحل له أن يتزوج النصرانية ابتداء، فالدوام أقوى، هاتان مسألتان.
قال المؤلف: (وإن أسلمت هي أو أحد الزوجين غير الكتابيين قبل الدخول بطل) إذا كان الإسلام من المرأة إذا تقدمت المرأة زوجها بالإسلام، ولو بلحظة، وكان ذلك قبل الدخول، فإن النكاح يبطل؛ وذلك لأنه لا عدة حتى نقول: إنه ينتظر انتهاء العدة ويبطل؛ لقوله تعالى للكفار: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠].
إذن الآن نقول: إذا تقدم إسلام المرأة وكان قبل الدخول فما الحكم؟
[ ١ / ٦٣٦٢ ]
بطل النكاح، وإن تقدم إسلام الرجل فإن كانت المرأة كتابية فالنكاح بحاله، وإن كانت غير كتابية فإن النكاح يبطل قبل الدخول، الكلام هذا قبل الدخول، تبين الآن؟
طالب: نعم.
الشيخ: إذا كان قبل الدخول فله ثلاث حالات، بل أربع حالات:
أن يسلما معًا، فما الحكم؟ النكاح بحاله.
أن يسلم الرجل، والزوجة كتابية؛ النكاح بحاله.
أن تسلم هي؛ فيبطل النكاح.
أن يسلم هو والزوجة غير كتابية؛ فيبطل النكاح، واضح يا جماعة؟
طالب: نعم.
الشيخ: في هذا الأربعة صور هذا حكمهم، نعيدها مرة ثانية؟
طالب: نعم.
الشيخ: إذا أسلما جميعًا، الحكم: النكاح بحاله.
إذا أسلم الزوج وهي كتابية؛ النكاح بحاله.
إذا أسلمت هي؛ بطل النكاح.
إذا أسلم هو والزوجة غير كتابية؛ بطل النكاح. تمام؟
طالب: نعم.
الشيخ: إذن يبطل في صورتين، ويبقى في صورتين، هذا إذا كان قبل الدخول.
إذا كان بعد الدخول يقول المؤلف ﵀، إذا كان بعد الدخول قال: (وإن كان بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة، فإن أسلم الآخر فيها دام النكاح، وإلا تبين الفسخ منذ أسلم الأول).
إذا كان بعد الدخول فله صور أيضًا: أن يسلما معًا أيش الحكم؟
طالب: يبقى.
الشيخ: يبقى النكاح.
أن يسلم الزوج وهي كتابية؟
طالب: يبقى النكاح.
الشيخ: يبقى النكاح.
أن يسلم الزوج وهي غير كتابة؟
طالب: يبطل النكاح.
الشيخ: ننظر هذا، ما نقول: يبطل النكاح، يوقف الأمر إلى أن تنقضي العدة، لماذا؟ لأنها لها عدة الآن، لها عدة، ما ينقطع، علق النكاح حتى تعتد، فيوقف الأمر حتى تنقضي العدة، إن أسلمت هي فالنكاح بحاله، وإن بقيت على كفرها تبين أن النكاح منفسخ منذ إسلام الزوج.
الصورة الرابعة: أن تسلم هي بعد الدخول، فتقول فيها كما قلنا في الصورة الثالثة، ماذا نقول؟
طالب: يوقف.
الشيخ: يوقف الأمر إلى انقضاء العدة، فإن أسلم الزوج بقي النكاح، وإن لم يسلم تبين فسخه، ما نقول: انفسخ النكاح، تبين فسخه منذ أسلمت المرأة، زين الآن؟
[ ١ / ٦٣٦٣ ]
طالب: نعم.
الشيخ: صار عندنا الآن التقسيم، إما أن يكون ذلك قبل الدخول أو بعده، وكل له أربع صور.
إذا كان قبل الدخول فإن أسلما معًا؟
طالب: يبقى النكاح.
الشيخ: وإن أسلم وهي كتابية؟
طالب: يبقى بحاله النكاح.
الشيخ: يبقى بحاله.
إذا أسلم الزوج وهي غير كتابية؟
طالب: يبطل النكاح.
الشيخ: يبطل ولَّا يبقى؟
الطالب: لا، يبطل.
الشيخ: يبطل؟
الطالب: نعم.
الشيخ: إذا أسلمت هي؟
طالب: قبل العقد.
الشيخ: قبل العقد ويش لون؟ ما فيه زوج.
طالب: قبل العقد، أقول: قبل الدخول.
الشيخ: قبل الدخول إي نعم، كلامنا قبل الدخول.
الطالب: بطل النكاح.
الشيخ: بطل النكاح، زين.
إذا كان بعد الدخول؟
طالب: يكون بعد الدخول فيه أربعة صور () جميعًا، يبقى.
الشيخ: يبقى النكاح بحاله.
الطالب: نعم () يسلم، والزوجة كتابية، فيبقى، أن يسلم وهي غير كتابية، يعني يوقف الأمر حتى تنقضي العدة، فيتبين فسخه.
الشيخ: إن أسلمت.
الطالب: إن أسلمت وإلا ..
الشيخ: وإلا تبين فسخه منذ أسلم.
الطالب: منذ أسلم.
الشيخ: الصورة الرابعة؟
الطالب: الصورة الرابعة أن تسلم وهو ما يسلم.
الشيخ: وهو يبقى على كفرة.
الطالب: فيوقف الأمر، فإن أسلم ولا تبين فسخه.
الشيخ: أحسنت زين، واضح الآن؟
طلبة: نعم.
الشيخ: هذا هو المشهور من المذهب.
وقال بعض أهل العلم: إنه إذا حصل اختلاف دين على وجه لا يقران عليه، بطل بمجرد الاختلاف، إذا حصل يعني اختلاف دين، وهما لا يقران عليه، بطل بمجرد الاختلاف ولا ينتظر.
الصورتان الأوليان: وهو إذا أسلما جميعًا، أو أسلم وهي كتابية فالنكاح.
طالب: صحيح.
الشيخ: باقي ما فيه إشكال.
[ ١ / ٦٣٦٤ ]
إنما الصورتان الأخريان إذا كان بعد الدخول قلنا: إنه يوقف الأمر حتى تنقضي العدة، يرى بعض العلماء كابن حزم وجماعة من أهل العلم، وهو رواية عن أحمد، أنه ينفسخ بمجرد ذلك، بمجرد أن تسلم هي أو يسلم هو، وهي غير كتابية في الصورتين، يقولون: إنه ينفسخ النكاح بمجرد ذلك، ويعللون هذا بأن جميع أسباب الفسخ يكون فيها الفسخ من حين يوجد سببه، يعللون ذلك بأن الفسخ يثبت من حين ما يوجد سببه، واضح؟
طالب: نعم.
الشيخ: كل شيء يبطل النكاح بمجرد ما يوجد البطلان يبطل النكاح، اللعان بمجرد اللعان، الرضاع إن ثبت الرضاع بمجرد الرضاع كل شيء يبطل النكاح، فهو بمجرد وجود المبطل يكون البطلان.
وعلى هذا فلا حاجة إلى أيش؟
طالب: إلى الانتظار.
الشيخ: إلى الانتظار، وهناك قول ثالث عكس هذا القول الأخير، على أنه لا ينفسخ النكاح إذا شاءت المرأة، يعني إذا أسلمت المرأة بعد الدخول وانقضت العدة ما نقول: انفسخ النكاح، نقول: قبل انقضاء العدة لا يمكن أن تتزوج؛ لأنها في عدة الغير، فنحبسها عن الزواج بعد انقضاء العدة، نقول لها: إن شئتِ تزوجتِ، وإن شئتِ انتظرتِ حتى يسلم زوجك لعله يسلم، فترجعين إليه، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، وحسنه الشوكاني في نيل الأوطار، حسن هذا الرأي، واستدل هؤلاء بأن الأصل بقاء النكاح، وشيخ الإسلام أيضًا لا يفرق بينهما قبل الدخول وبعده، قال: إن الأصل بقاء النكاح ما دام أنه معقود على وجه صحيح. وسبب الصحة باقٍ، فإن الأصل بقاء النكاح.
[ ١ / ٦٣٦٥ ]
قال: ولم يحفظ عن النبي ﵊ أنه فرق بين الرجل وامرأته إذا سبقها بالإسلام، أو سبقته به، وقال أيضًا: إنا لدي دليلًا على ثبوت ذلك، فهذا أبو العاص بن الربيع زوج بنت الرسول ﷺ زينب ﵂، أسلم متأخرًا عن إسلامها؛ لأنها هي أسلمت في أول البعثة، وهو ما أسلم إلا بعد الحديبية حين أنزل الله: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] فبين إسلامه وإسلامها نحو ثمان عشرة سنة، وردها النبي ﷺ إليه بالنكاح الأول (٣) ولم يجدد نكاحها، وهذا دليل واضح جدًّا.
وكذلك صفوان بن أمية أسلمت زوجته قبل أن يسلم بشهر؛ لأنها أسلمت عام الفتح، وهو ما أسلم إلا بعد غزوة الطائف، وأقره النبي ﷺ على نكاحه (٤).
ويقول شيخ الإسلام: القياس إما أن ينفسخ النكاح بمجرد اختلاف الدين؛ كما قاله ابن حزم وجماعة؛ لأنه ما دام وجد سبب الفرقة إذا قلنا: إن الإسلام سبب للفرقة هو يجب أن يكون بمجرده تحصل الفرقة، وإما أن يبقى الأمر على ظاهر ما جاء في السنة أنه لا انفساخ، لكن ما دامت في العدة فهي ممنوعة من أن تتزوج من أجل بقاء حق الزوج الأول، وبعد انقضاء العدة إذا شاءت تتزوج تتزوج، وإن شاءت أن تنتظر لعل زوجها يسلم فلا حرج.
وهذا الذي قاله هو الذي تشهد له الأدلة، ولأن القياس حقيقة إما بما قاله ابن حزم، وإما بما قاله شيخ ().
وقوله: (على وجه لا يقر به النكاح) أيش؟ احترازًا مما لو أسلم زوج كتابية، وهنا حصل اختلاف دين، لكن يقر عليه، فمتى حصل اختلاف دين لا يقر عليه، ففي هذه الأقوال الثلاثة وشيخ الإسلام أيضًا يقول: لا فرق بين ما قبل الدخول وما بعده، لكن ما قبل الدخول بمجرد الإسلام إذا شاءت أن تتزوج لها أن تتزوج ولَّا لا؟
طالب: لها.
[ ١ / ٦٣٦٦ ]
الشيخ: لها أن تتزوج؛ لأنه لا عدة عليها، فلها أن تتزوج بمجرد ما يحصل إسلامه، أو إسلامها هي.
وأما بعد الدخول فينتظر حتى تنتهي العدة.
واعلم أنه ورد في حديث ابن عباس ﵄ في قصة أبي العاص بن الربيع أنه كان بين إسلامه وإسلامها ست سنين (٣)، ولكن يقول ابن القيم: إن هذا وهم، أو أن المراد بالإسلام الهجرة؛ لأن حقًّا ما بين إسلامه وهجرتها ست سنين، وأما بين إسلامه وإسلامها نحو ثمان عشرة سنة؛ لأنها هي أسلمت من أول البعثة، وهو ما أسلم إلا بعد الحديبية، أول البعثة أقام النبي ﷺ بمكة كم؟
طالب: ثلاث عشرة سنة.
الشيخ: ثلاث عشرة سنة، وست سنين، هذه تسع عشرة سنة، فإذا قدرنا أنها أسلمت خليها أسلمت في السنة الثانية () ثمان عشرة سنة، وهذا الذي قاله واضح؟
طالب: لكن في مكة بقيت معه يا شيخ ولا فرقهما الرسول ()؟
الشيخ: الرسول.
الطالب: إي.
الشيخ: أصله ما نزل التحريم إلا في الحديبية، هي بقيت معه وهكذا كل اللي غيره ما نزل وجوب التفريق إلا في الحديبية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠].
طالب: ().
طالب آخر: الأصحاب ﵏ تقول: ينفسخ من حين تبين () النكاح ينفسخ من حين اختلاف الدين.
الشيخ: يتبين الفسخ، فلو أسلم في العدة ما صار شيء، ما صار فسخ.
الطالب: ().
الشيخ: والله فيه شيء من يعني ما هو قياسي، هو ليس بقياسي، ولهذا الحقيقة أنه قياس؛ إما قول ابن حزم ولَّا قول شيخ الإسلام ابن تيمية.
طالب: يا شيخ () قصة صفوان بن أمية يقول ابن عبد البر: لم يرد مفهومًا صحيحًا.
[ ١ / ٦٣٦٧ ]
الشيخ: إي، لكن أنت تعرف أن المغازي هذه واضحة، ولهذا لما أن الرسول استعار منه الدروع قال: أغصبًا يا محمد؟ قال: «بَلْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ» (٤)، وهذا بعد الفتح عند دخوله إلى الطائف، وهذا دليل على أنه كان ذلك الوقت غير مسلم.
طالب: نثبت ().
الشيخ: لا نثبتها؛ لأن غالب المغازي هكذا، هكذا تقال، وإذا لم تثبت فقصة أبي العاص واضحة.
طالب: قبل الإسلام () الآية ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] ().
الشيخ: إي يجيب عن هذا بأن هذا بابتدائه، أو إذا اختارت هي، اختارت فلها أن تفسخ؛ لأن الآية مثلما قال ابن القيم، قال: إن الذي استدل بالآية الكريمة على انفساخ العقد بمجرد اختلاف الدين قال: هذا صحيح، لكن الذي أنزل الله عليه هذه الآية هو الذي أقرهم على نكاحهم، وصحيح ما دام الرسول أقر هذا يكون مبينًا الآية، بيصير ابتداء النكاح في الكفار محرمًا، وإذا انقضت العدة واختارت الفسخ فهو كذلك.
طالب: يا شيخ إذا اختارت ()؟
الشيخ: لا ما () ما دام كافرًا لا ().
الطالب: تبقى معه.
الشيخ: تبقى، لا، ولا تبقى معه، لا تبقى معه؛ لأنه ما يؤتمن عليها.
طالب: ().
الشيخ: ما فيه مانع، الإجارة ما يلزم منها أن تكون ..
الطالب: ().
الشيخ: لا، ما يلزم أن تكون () ثم إنه الظاهر من السير والمغازي أنه بمجرد ما نزلت الآية انفسخ ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠].
طالب: هي أجارته ولَّا افتدته.
الشيخ: لا هي افتدته في قلادتها كما هو مشهور () أسرى في بدر.
طالب: والإجارة أجارته.
الشيخ: بمكن أجارته لما أراد أن يقدم للإسلام يمكن.
طالب: ().
الشيخ: المهم على كل حال إحنا كلامنا على الحكم في هذه المسألة، لكن إذا أسلم وهي وثنية، تحل له؟
طالب: لا.
[ ١ / ٦٣٦٨ ]
الشيخ: غير يهودية ولا نصرانية. ما تحل، ولهذا فيه واحد من الكوريين أسلم وزوجته غير يهودية ولا نصرانية، مشكلة الحقيقة، هذه كثيرًا، إذا وقعت فماذا نقول له؟
نقول له: ما دام أنك أنت الآن مسلم ومؤمن بالإسلام فالإسلام يحرم عليك أن تبقى معك هذه المرأة، .
والآن أنت اعرض عليها الإسلام وادعها إلى الإسلام، فربما تسلم وتبقى معه، لاسيما على قول شيخ الإسلام ابن تيمية: إنه لو أسلمت فيما بعد ما حاجة إلى عقد النكاح.
الآن نرجع إلى مسألة المهر، فهمنا الآن حكم النكاح، وجعلنا مورد التقسيم ما قبل الدخول وما بعد الدخول، وأن لكل منهما كم؟
طالب: أربع صور.
الشيخ: أربع صور، بقينا في المهر، يقول المؤلف في المسألة الأولى: إذا كان قبل الدخول (فإن سبقته فلا مهر وإن سبقها فلها نصفه) إن سبقته هي الكلام الآن قبل الدخول (إن سبقته) يعني أسلمت قبله، فلا مهر لها، هذا شرط جيد () قال: نعم؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها، يقول: لو بقيتِ على الكفر ما صار () فرقة، لكن لما أسلمتِ صارت الفرقة من قبلك، فليس لكِ شيء من المهر، واضح؟
طالب: نعم واضح.
الشيخ: إي نعم، وهذا واضح على قاعدة المذهب واضح؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها، فلو شاءت لم تسلم.
هذا يدعوها إلى البقاء على دينها على الكفر، (وإن سبقها) هو، يعني أسلم قبلها (فلها نصفه)، هي إذا بقيت كافرة وزوجها مسلم، تعطى نصف المهر، السبب لأن الفرقة من قبله هو؛ إذ لو شاء لم يسلم، كذا؟ إي نعم.
وفيه قول في المذهب على أن الفرقة تكون من المتأخر إسلامه، فعلى هذا إذا أسلمت هي ولم يسلم فالفرقة منه فيجب عليه.
طالب: نصف المهر.
الشيخ: نصف المهر؛ لأنا نقول: أنت اللي فرقت، ليش ما أسلمت؟ وإن كانت هي اللي تأخرت وهو أسلم فالفرقة من قبلها، فلا يكون لها شيء، ما يكون لها شيء، يعني عكس ما قاله المؤلف، هذا يشجع على الإسلام ولَّا لا؟
طالب: نعم.
طالب آخر: هذا يشجع ().
الشيخ: هذا يشجع على الإسلام.
[ ١ / ٦٣٦٩ ]
طالب: ().
الشيخ: نعم على هذا القول نقول: إذا أسلمت هي قبل الدخول وبقي هو على كفره.
طالب: فلها نصف ..
الشيخ: فلها نصف المهر؛ لأن الفرقة من قبله، وإذا أسلم هو وبقيت هي على كفرها.
طالب: فلا شيء لها.
الشيخ: فلا شيء لها؛ لأن الفرقة من قبلها.
وهذا من الناحية الشرعية أو الدينية، وكونه فيه حث على الإسلام أقوى من المذهب.
أما من ناحية القاعدة أو التقعيد، فالمذهب أقعد؛ لأنه حقيقة الأمر أن الفرقة ممن تسبب لها، والذي تسبب لها من؟
طالب: اللي أسلم.
الشيخ: اللي أسلم هو اللي تسبب.
طالب: تسبب لها عدلًا.
الشيخ: ما يخالف، إنما نقول: إنك فعلت الواجب، صحيح إنك فعلت الواجب، لكن أنت حلت بين هذا الرجل وبين نكاحه.
فالمذهب أقرب إلى القواعد بلا شك لأن حقيقة .. وبقطع النظر عن كون هذا السبب محرم أو جائز ولا تأخر إسلامها أو ما تأخر، جائز ولا ما هو جائز، إنما من ناحية القواعد وأن هذا هو السبب هو أقرب.
قال: (وإن أسلم أحدهما بعد الدخول وقف الأمر) يجوز وقف ويجوز وقِّف (وقف الأمر على انقضاء العدة، فإن أسلم الآخر فيها دام النكاح، وإلا بان فسخه منذ أسلم الأول).
واضح هذا تكلمنا عليه، إذا كان بعد الدخول يوقف الأمر إلى متى؟ إلى انقضاء العدة، إن أسلم الآخر فالنكاح بحاله، وإن لم يسلم حتى انقضت العدة بطل النكاح.
طالب: () ما يقال: إن أصله الإسلام () فبقي الآخر على الكفر.
الشيخ: لا، هو ما أسلم، ولهذا يقال: هذا كافر أصلي، يسمونه العلماء الكافر اللي ما أسلم من الأول، يسمونه كافرًا أصليًّا، هذا على أصل ..
الطالب: ().
الشيخ: هو من الأصل كافر، يعني ما أسلموا ثم ارتدوا.
الطالب: ().
الشيخ: هو نعم، كل مولود يولد على الفطرة، لا شك في هذا، لكن أبواه يهودانه أو ينصرانه، فهذا نقول: الأصل وجوب الإسلام عليه، أما أن نقول: إن الأصل أنه مسلم، ما هو كافر من حين يتولد، وهو تابع لأبويه، ما يقول بهذا أحد الظاهر.
[ ١ / ٦٣٧٠ ]
العلماء يقولون: كافر أصلي، ومرتد، فيفرقون بين هذا وهذا، ثم نقول: إنهما حينما عقدا النكاح وهما كافران فهما عند العقد كافران متصفان بالكفر.
طالب: ().
الشيخ: والله أنا عندي أن المذهب أرجح في هذه المسألة، المذهب أرجح لأنه أقرب للقواعد.
طالب: أقول القسمين يكون الراجح خلاف المذهب.
الشيخ: اللي هم.
الطالب: إذا كان ().
الشيخ: الراجح المذهب في مسألة المهر، لا، الراجح المذهب لأنه أقرب للقواعد، ويقال للمرأة التي لما أسلمت حرمت نصف المهر يقال: الحمد لله، هذا مما يزيدك تمسكًا بالإسلام أنكِ آثرتِ الإسلام حتى مع فوات نصف المهر.
طالب: ().
الشيخ: هو () الزوج إي نعم.
يقول: (فإن أسلم الآخر فيها دام النكاح وإلا بان فسخه منذ أسلم الأول) انتهينا من الكلام على إذا أسلما يأتي عاد إذا كفرا والعياذ بالله، إذا كفرا.
قال: (وإن كفرا أو أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة وقبله بطل) إذا كفرا نجعل مورد التقسيم ما قبل الدخول وما بعده، إذا كفرا يعني بعد الإسلام، إذا كفرا بعد الإسلام، واعلم أنهما إذا كفرا بعد الإسلام فإنهما لا يمكنان من البقاء في الدنيا؛ لأنهما يستتابان، فإن تابا وإلا ضربت عنقهما، لكن كلام الفقهاء هنا بيان لحكم المسألة فيما لو تأخر الأمر، أو كان مثلًا في بلد لا يهتمون باللي يكفر ولا يسلم.
فلا بد أن نعرف الحكم، إذا كفرا أو أحدهما قبل الدخول يقول المؤلف: بطل النكاح، وظاهره أنه سواء كفرا معًا أو تأخر كفر أحدهما، كفرا معًا عقب ما عقد النكاح جاءهم واحد خبيث ودعاهم للكفر فقال لهما: اكفرا بالله، فقالا جميعًا، كفرا بالله، هذان كفرا جميعًا، يبطل النكاح؛ لأنهما لا يقران على هذا الدين أصلًا. وإن كفر أحدهما قبل الآخر أيضًا.
طالب: بطل.
الشيخ: بطل النكاح، هذا إذا كان قبل الدخول، فإنه يبطل النكاح؛ لأنهما لا يقران على هذا الدين.
[ ١ / ٦٣٧١ ]
إذا كان بعد الدخول يقول المؤلف: (وقف الأمر على انقضاء العدة) كما قال فيما سبق هنا ما نقول: إنه إذا كان يهوديًّا أو نصرانيًّا أو ما أشبه ذلك.
طلبة: لا.
الشيخ: ما نقول؛ لأنه لو كفرت المرأة انتقلت من الإسلام إلى اليهودية تقر ولَّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: ما تقر، فلا يثبت النكاح، مرتدة، إذن نقول: إذا كفرا بعد الدخول أو أحدهما يوقف الأمر على انقضاء العدة، كفر أحدهما بعد الدخول ينفسخ النكاح ولَّا لا؟
طالب: ينفسخ.
طالب آخر: يتوقف على ..
طالب آخر: بعد الدخول؟
الشيخ: بعد الدخول، ما ينفسخ، ننظر حتى تنتهي العدة، إن كفر الآخر دام النكاح.
طالب: أعوذ بالله.
الشيخ: ولَّا إن رجع ذاك للإسلام؟
طالب: إن رجع.
الشيخ: إي نعم، إن رجع ذاك للإسلام نعم بقي النكاح، ولهذا قال: (إن كفرا أو أحدهما) (وقف الأمر على انقضاء العدة) فإن تابا عندي بالشرح: (فإن تابا من يرتد قبل انقضائها، فعلى نكاحهما، وإلا تبينا فسخه منذ ارتد).
صح، ما نقول هنا: إن ارتدا بعد العقد، بعد الدخول، إن ارتدا بعد الدخول وقبل () انقضاء العدة، فإن ارتد الآخر دام النكاح، بل نقول: فإن تاب من ردته، إن تاب من ردته بقي النكاح؛ لأن الآخر مسلم، إن تاب المرتد من ردته بقي النكاح، وإن لم يتب.
طالب: فرق بينهما.
الشيخ: فرق بينهما، وشيخ الإسلام في هذه المسألة يرى ما رآه في المسألة الأولى، يقول: إن قبل انقضاء العدة تمنع المرأة من النكاح، وبعد انتهاء العدة لها أن تنكح، ولكن لو أرادت ألا تنكح لعل زوجها يسلم فلها ذلك، نعم، فحينئذ يكون الأمر في الارتداد بالكفر كالأمر في الإسلام، إلا أنه في مسألة الردة ما نقول: إن ارتد الآخر، بل نقول: إن رجع الأول عن ردته تبينا بقاء النكاح.
هذه المسألة الأخيرة كثيرة الوقوع في زماننا هذا في ماذا؟
[ ١ / ٦٣٧٢ ]
في ترك الصلاة، كثير من الناس ما يصلي والعياذ بالله، هذا إذا تبينا قبل الدخول أنه ما يصلي من الأصل ما صح العقد، العقد فاسد باطل؛ لأنه بنص القرآن أن الكافر لا يحل أن يتزوج المسلمة، وإن كان هناك خلاف في هل يكفر تارك الصلاة ولَّا لا، هذا شيء آخر، لكن إذا حكمنا بكفره -وهو القول الراجح- فإنه بنص القرآن يكون النكاح باطلًا.
هذا إذا كان ما يصلي عند العقد، فإن كان عند العقد يصلي لكن بعد ذلك صار ما يصلي إن كان قبل الدخول انفسخ العقد، ولها أن تتزوج في الحال إن كان قبل الدخول، إن كان بعده انفسخ العقد، ولكن تنتظر حتى تنقضي العدة، إن هداه الله للإسلام فهو زوجها، وإلا فلها أن تتزوج، ينفسخ النكاح وتتزوج.
وهذه المسألة كثيرة الوقوع الآن، وكثير من النساء -والعياذ بالله- يمنعهن وجود الأولاد عن طلب الفسخ، وهذه المسألة عظيمة ويقال: أنت افسخي النكاح، ما تبقين مع رجل كافر، الذي لا يصلي يجب أن تفسخ النكاح، وأولادكِ لن يفارقوك، ما دام أبوهم على هذه الحال ما له ولاية عليهم، الكافر لا ولاية له على مؤمن ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]. فأنت لن يفرق بينك وبين أولادك، وأما الزوج هذا فلا خير فيه، زوج كافر تخليه يستحل منك ما يحرم، شيء منكر عظيم.
طالب: ما الفرق بين ().
[باب الصداق]
الشيخ: الصداق والمهر والأجر كل ذلك يسميه الله ﷿ هذا العوض الذي يدفعه الزوج لزوجته عوضًا عن العقد عليها، فإذن الصداق وإن شئت فقل.
طالب: المهر.
الشيخ: المهر، وإن شئت فقل: الأجر سماه الله في القرآن صداقًا، أيش بعد؟
طالب: ().
الشيخ: وسماه.
طالب: أجر.
الشيخ: أجرًا.
طالب: وفريضة.
[ ١ / ٦٣٧٣ ]
الشيخ: وسماه فريضة ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ويسمى أيضًا مهرًا، يسمى أيضًا مهرًا في اللغة العربية، ويسمى نحلة، وله أسماء متعددة أوصلها بعضهم إلى نحو عشرين اسمًا، وكثرت أسماؤه لكثرة استعمال الناس له، فكلما كثر استعمال الناس غالبًا تعددت أسماؤه.
الصداق ما هو؟ هو العوض الذي يعطيه الإنسان لزوجته بدلًا عن العقد عليها، وهو واجب في كل عقد نكاح، وقد سبق الخلاف فيما إذا شرط عدمه، فالمذهب أن النكاح صحيح. والشرط فاسد، ولها مهر المثل، ما () عنه يا جماعة.
طالب: ().
الشيخ: قول شيخ الإسلام.
طالب: أنه يبطل.
الشيخ: أن النكاح باطل، ما يصح، إذا شرط عدم المهر، قال: لأن الله تعالى إنما أباح ما سوى المحرمات بشرط ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، ولأننا لو أجزنا النكاح مع شرط انتفاء المهر لم يكن هناك فرق بين النبي ﷺ وبين غيره في جواز النكاح بأيش؟
طالب: بالهبة.
الشيخ: بالهبة، إلا باللقب، والألقاب لا عبرة بها، العبرة بالمعاني، فإذا قلنا: إنها تصح بالهبة، إذا قلنا: إنها تصح مع اشتراط عدم المهر فهو في الحقيقة هبة، وهذا بخلاف ما لو عقد عليها وسكت ثم دخل فإنه يجب لها.
طالب: مهر المثل.
الشيخ: مهر المثل، نعم، يقول المؤلف: (يسن تخفيفه) يعني السنة أن يخفف، ودليل ذلك أمران:
[ ١ / ٦٣٧٤ ]
أحدهما: فعل النبي ﷺ، فإن صداقه ﷺ كان خفيفًا، كان صداقه وصداق بناته من أربع مئة (٥) إلى خمس مئة درهم (٦)، أربع مئة درهم إلى خمس مئة درهم، إن قلنا: إن الدرهم مقدر وزنًا صار أربع مئة درهم شويات، وإن قلنا: مقدر عددًا كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية صار نوعًا ما مرتفعات، إذا قلنا: إن الدراهم مقدرة وزنًا كم تكون أربع مئة درهم، مئة واثني عشر ريالًا؛ لأن مئتي الدرهم ستة وخمسون ريالًا اللي هي نصاب الفضة، اضرب ستة وخمسين في اثنين، مئة واثنا عشر ريالًا سعوديًّا، هذا الذي ينبغي أن يكون المهر عليه، وإن جعلنا خمس مئة كم نزيد؟ ثمانية وعشرين، نزيد ثمانية وعشرين على مئة واثني عشر، يبلغ مئة وأربعين، هذا أعلى ما ينبغي أن يكون عليه المهر؛ مئة وأربعون ريالًا فقط، الآن كم يبلغ؟
طالب: مئة وأربعين ألفًا.
الشيخ: لا، لا يبلغ، يمكن الآن إلا أربعة عشر ألفًا، لا ما هو بأربعة عشر ألفًا، يبلغ أربعين ألفًا.
طالب: لا، سبعين ..
الشيخ: سبعين الآن.
الطالب: () الناس سبعين.
طالب آخر: عامة الناس خمسة ().
الشيخ: العامة خمسة.
طالب: هذا غير ().
الشيخ: غير الأشياء الأخرى، المهم أن هذا الذي ينبغي أن يكون عليه الصداق، وهو السنة، هذا فعل الرسول ﷺ.
أما الدليل الثاني فإنه ورد عن الرسول ﷺ، وإن كان في سنده ما فيه «أَعْظَمُ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُونَةً» (٧)، ثم إن المعنى يقتضي ذلك أيضًا، يقتضي التيسير؛ لأن تيسير المهور ذريعة إلى كثرة النكاح، وكثرة النكاح من الأمور المطلوبة في الشرع، فهمتم؟
من الأمور المطلوبة في الشرع دعونا من كل واحد يأخذ واحدة ولا أربعة، المهم أن الناس يتزوجون فهو أمر مطلوب للشرع؛ لما فيه من تكثير الأمة، وتحقيق نبوءة النبي ﷺ، وفي ذلك من المصالح الكثيرة.
[ ١ / ٦٣٧٥ ]
وأيضًا من المعنى الذي يقتضيه التخفيف أن الإنسان إذا تزوج امرأة بمهر يسير ما كلفته، فلا يكرهها، بخلاف التي تكلفه دراهم باهظة، تجده مهما كان أسباب المحبة فيها كلما ذكر الضريبة التي كانت عليه صار في نفسه بعض الشيء، فهذا أيضًا من أسباب المودة بين الزوجين، هذه ثنتان.
ثالثًا: إذا كان المهر خفيفًا ولم يحصل التوافق بين الزوجين، سهل على الزوج أن يفارقها أو لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: لأنه ما خسر عليها شيئًا كثيرًا، فيسهل عليه أن يفارقها إذا () العشرة بينهما.
رابعًا: أنه إذا جرى ما يوجب الخلع فإنه إذا كان المهر خفيفًا تيسر على المرأة أو وليها أن تبذل عوض الخلع، لكن إذا كان المهر ثقيلًا ما تيسر؛ لأن الزوج يقول: على الأقل أعطوني حقي ولا صار () مئة ألف أو سبعين ألفًا ممكن ما يحصلون هؤلاء.
طالب: وممكن يزود ..
الشيخ: أو ربما يزود، فالحاصل أن تخفيفه فيه موافقة لهدي النبي ﵊، وفيه مصالح ورأفة بالمؤمنين، فلهذا يسن تخفيفه.
طالب: ().
الشيخ: سيأتينا إن شاء الله الكلام في هذا وأنه لا بأس به.
طالب: لكن يقال: هذا فعل الرسول ﷺ () الدرهم هنا له قيمة.
الشيخ: «أَعْظَمُ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُونَةً» (٧).
طالب: () سنة أربع مئة درهم أو ().
الشيخ: لا، هذا هو الأفضل، هذا هو الأفضل، ولو كثرت الأموال، لو كثرت؛ لأن () عمر ﵁ كان يرغب أن يكون هكذا مع كثرة الأموال في عهده.
كذلك يسن تسميته في العقد، (تسميته) الضمير يعود على؟
طالب: المهر.
الشيخ: المهر أو الصداق؛ لأن العنوان (الصداق)، تسمية الصداق في العقد يسن أن يسمى، لماذا؟
أولًا: لأن هذا هو السنة، قال النبي ﷺ: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» (٨)، فسمى العقد.
[ ١ / ٦٣٧٦ ]
وثانيًا: لئلا يحصل خلاف عندما يحصل نزاع بين الزوجين، افرض أن الزوج مثلًا ما رغب المرأة وطلقها قبل الدخول، إذا سمي المهر وشهد به الشهود عند العقد يحصل خلاف ولَّا ما يحصل؟
طالب: ما يحصل ..
الشيخ: ما يحصل خلاف، لكن إذا لم يسم حصل الخلاف، والسنة تسميته -أي الصداق- في العقد، أما ما يفعله بعض العامة وبعض الجهال ممن يعقدون الأنكحة فيقول: زوجتك على صداق ريال، والصداق مئة ألف ريال.
طالب: كذب.
الشيخ: هل هذا صحيح؟
طلبة: لا.
الشيخ: هذا ليس بصحيح، ليس هو السنة، وهو كما قال الأخ كذب، زوجتك على صداق ريال () لكن ما هو صحيح اللي وراه كم؟ مئة ألف ريال، كيف تقول: زوجتك على صداق ريال؟
وظاهر كلام المؤلف: (تسميته في العقد) سواء كان دراهم أو أعيانًا غير دراهم، فيقول: زوجتك مثلًا على الصداق الذي هو فراش مثلًا وأسورة وغرفة نوم، ويذكر الصداق كله، هذا هو السنة؛ لأجل كما قلت لكم: إن هذا هو هدي النبي ﷺ، ولئلا يحصل النزاع.
لكن جرت عادة الناس اليوم عندنا أنهم لا يذكرون هذه الأشياء استحياء من ذكرها، فما رأيكم لو أن الرجل قال: زوجتك بالمهر الذي دفعت إليّ، فهل يحصل التعيين ولَّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: ما يحصل التعيين، إلا إذا كان الشاهدان يعرفان ذلك، والحاضرون لا يعرفون، يمكن يحصل التعيين، وأما على الذي دفعت ويش اللي دفعت؟
يمكن يقول: دفعت مئة ألف وده يقول: ما دفعت إلا عشرة آلاف عند النزاع، فلا فائدة من هذا التعيين، لا فائدة، ولهذا عرف الناس الآن، خصوصًا الحاضرة، عرف الحاضرة ما يقولون هذا، ما يسمونه في العقد، البادية هم اللي يسمونه في العقد.
طالب: نعم.
الشيخ: لكن الحاضرة ما يسمونه.
طالب: ().
الشيخ: إي نعم.
طالب: ().
الشيخ: لا، ما يكون عند التنازع مهر المثل، إذا ادعى أنه ده كان كذا () العقد.
[ ١ / ٦٣٧٧ ]
يقول: (من أربع مئة درهم إلى خمس مئة درهم) يقول: من أربع مئة درهم، وهي عندي بالشرح: (وهي صداق بنات النبي ﷺ إلى خمس مئة درهم، وهي صداق أزواجه ﷺ).
وقول المؤلف: (يسن) يعلم منه أو يفهم منه أن هذا ليس بواجب، وأن الزيادة على ذلك جائزة، أليس كذلك؟ نعم.
طالب: بلى.
الشيخ: أحسنت، نعم، بلى -بارك الله فيك- بلى هي جائزة الزيادة على ذلك، ويدل لهذا أن النبي ﷺ في قصة ثابت بن قيس حين كرهته امرأته وقد أصدقها.
طالب: حديقة.
الشيخ: حديقة، والحديقة غالبًا ليست هذه قيمتها، بل قيمتها أكثر من ذلك، فقال لها ﵊ «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟». قالت: نعم، قال: «خُذِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا» (٩) فعلم من هذا أنه تجوز الزيادة.
واستدل بعضهم بقوله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٢٠] فهل في هذه الآية ما يدل على الزيادة؟
القنطار يقولون: إنه ملء جلد العجل من الذهب، وهذا شيء كثير هذا القول () فيه وبعضهم قال: ألف دينار، إنما () فهل في هذه الآية ما يدل على جواز الزيادة أو لا؟
طالب: لا.
طالب آخر: نعم فيها واضحة.
الطالب: لأن الله ذكرها () القنطار فدل على جوازه، وإن كان مبالغة لا حرج.
طالب: هذا يا شيخ للمبالغة ما فيه دليل على الزيادة.
الشيخ: هو على كل حال بعضهم استدل بهذه الآية على جواز الزيادة، وبعضهم قال: لا هذا ما فيه دليل، ولكن المعنى: لو فرض أنكم عطيتهم هذا المبلغ لا تأخذوا شيئًا فهو على سبيل المبالغة، مثل قوله: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] وما ذكر على سبيل المبالغة فإنه لا يلزم أن يتحقق.
[ ١ / ٦٣٧٨ ]
لكن عندنا الحديث الذي ذكرنا، والشيء الثاني أن الأصل ويش الأصل؟ الأصل الجواز إلا بدليل.
طالب: على وجه المبالغة، لكن يرد الله سبحانه بأنه لا يجوز إعطاء الكفار ..
الشيخ: لا، ما يلزم من هذا.
الطالب: ما يلزم.
الشيخ: لا، ما يلزم () لو فرض أنكم أعطيتم هذا لا تأخذوا شيئًا؛ لأن المقام مقام التكثير.
على كل حال المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، ولكن أدلة الجواز الحمد لله واضحة أن الأصل، ويش الأصل؟ عدم المنع، ولأن الله قال في القرآن: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، ولم يحدد أن تبتغوا بأموالكم، وهذا دليل أيضًا واضح، فلما قال: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ولم يحدد علم أن الأمر راجع إلى الناس.
طالب: ().
الشيخ: القصة هذه فيها نظر، سندها فيه نظر، إي نعم.
ثم قال المؤلف: (وكل ما صح ثمنًا أو أجرة صح مهرًا وإن قل) هذه قاعدة مفيدة لطالب العلم، إذا قيل: ما هو المهر الذي يصح أن يكون مهرًا؟ يقول: كل ما صح ثمنًا أو أجرة فإنه يصح أن يكون مهرًا، كل ما صح ثمنًا صح مهرًا، دراهم يصح؟
طالب: نعم.
الشيخ: ثياب؟
طالب: يصح.
الشيخ: يصح، منافع.
طالب: يصح.
الشيخ: يصح منافع؟
طلبة: يصح منافع، نعم.
الشيخ: منافع يصح؛ لأنها تصح أن تكون ثمنًا، أو تصح أن تكون أجرة، إلا أن بعض أهل العلم قال: إذا كانت المنافع منافع الزوج فإنه لا يصح أن يكون ذلك مهرًا، يعني مثلًا قالت: مهري أن تخدمني سنة، قال بعض أهل العلم: هذا ما يجوز؛ لأن الزوج سيد، فلا ينبغي أن يكون خادمًا، إذا دعاها مثلًا إلى فراشه قالت: لا روح اكنس الدار طبعًا نعم، ليش؟ لأن المنفعة منفعتك لي سنة كاملة، فإذا كان كذلك فإنه يقول بعض أهل العلم: إنه لا يجوز.
ولكن الراجح جواز هذا، وتستوفي منه المنفعة بما جرى به العرف، قد يستدل مستدل بقصة موسى ﷺ، بأن المهر يجوز أن يكون منافع الزوج، فما رأيكم في هذا الاستدلال؟
[ ١ / ٦٣٧٩ ]
طالب: غير صحيح.
طالب آخر: نعم غير صحيح؛ لأن المنفعة ملك لأبيها.
الشيخ: نعم الاستدلال بهذا غير صحيح؛ لأن المنفعة لأبيها نعم، الغنم لمن؟
طالب: لأبيها.
الشيخ: لأبيها، ولهذا ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ [القصص: ٢٧] ولهذا نقول: لا دليل فيها، لكن الدليل على الجواز الأصل، الأصل الجواز، وكونهم يقولون: إن الزوج سيد فلا ينبغي أن يكون خادمًا، نقول: تستخدمه بما جرى به العرف.
طالب: قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤].
الشيخ: لا، ما يخالف، نقول: لأنه باختياره.
طالب: إذا قلنا يستدلون ().
الشيخ: هذه بيجينا إن شاء الله، ذكرها المؤلف. إذن صار المهر لا حد لأقله، ولا حد لأكثره؛ لأنه قال: (صح مهرًا وإن قل) قال النبي ﷺ للرجل الذي أراد أو طلب من الرسول ﷺ أن يزوجه المرأة التي الواهبة نفسها قال «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» (٨)، والخاتم من حديد قليل زهيد، فدل هذا على أنه كل ما صح أن يعقد عليه ببيع أو إجارة كالمنافع فإنه يصح أن يكون مهرًا، وإن قل.
قال: (وإن أصدقها تعليم قرآن لم يصح) إن أصدقها تعليم قرآن قال: بعلمك القرآن، يقول المؤلف: ما يصح، لماذا؟ لأن القرآن ليس من الأموال، القرآن ما هو من الأموال، فلا ينبغي أن تستباح به الأبضاع، فلا ينبغي أن تستباح به الأبضاع لهذا السبب، خدوا بالكم يا جماعة، القرآن أيش؟
طالب: ليس مال.
الشيخ: ليس بمال، فلا ينبغي أن تستباح به الأبضاع، هذه العلة.
ثم هناك دليل أيضًا؛ لما زوج النبي ﷺ الرجل بما معه من القرآن قال: «إِنَّهُ لَا يَكُونُ مَهْرًا لِأَحَدٍ بَعْدَكَ» (١٠) وهذا نص في أنه ما يجوز أن يكون مهرًا لأحد بعده، وهذا اللي عندي بالشرح.
[ ١ / ٦٣٨٠ ]
ونقول: القول الثاني في المسألة: أنه إذا أصدقها تعليم قرآن فإنه يصح؛ وذلك لأن التعليم ليس هو القرآن، القرآن صحيح ما يصح أن نأخذ عليه أجرًا، يعني لو واحد قال: أنا بقرأ الآن قراءة لنفسي بقروش، هذا حرام ما يجوز؛ لأن قراءة القرآن من الأعمال الصالحة، والأعمال الصالحة لا يمكن أن يأخذ الإنسان عليها أجرًا من الدنيا، لكن هذا رجل يريد أن يعلم، والتعليم عمل وتفرغ للمُعَلم، وفي الحقيقة أنني ما جعلت القرآن عوضًا حتى يقال: إنه لا يصح أن يكون عوضًا، إنما جعلت أيش؟
طالب: التعليم.
الشيخ: التعليم اللي فيه معاناة، وفيه تلقين، وفيه وقت، جعلته مهرًا، هذا نرد به قولهم: إن القرآن لا ينبغي أن يكون عوضًا؛ لأنه ليس بمال، فلا تستباح به الأبضاع.
ثم نرد عليهم أيضًا بوجه آخر: هذا التعليل الذي عللتم به هذه المسألة لتمنعوها هذا مصادم للنص، وما كان مصادمًا للنص فإنه غير مقبول، فهو قياس فاسد الاعتبار، لا يعتبر، ويش هو النص الذي يصادمه؟
قول النبي ﷺ لهذا لرجل «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» (٨)، وفي بعض الألفاظ قال: «فَعَلِّمْهَا مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» (١١) وهذا نص صريح.
أما قولهم: إن الرسول قال له: «إِنَّهَا لَا تَكُونُ لِأَحَدٍ بَعْدَكَ مَهْرًا»، فالجواب على هذا من وجهين:
الوجه الأول: أن الحديث ضعيف ما تقوم به حجة، حديث ضعيف لا يصح عن النبي ﷺ.
وثانيًا: على تقدير فرض صحته وهو ممتنع فإنه يحمل قوله: «لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ بَعْدَكَ مَهْرًا» أي بعد حالك كما قاله شيخ الإسلام في قصة أبي بردة بن نيار الذي قال: «لَا تَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» (١٢) فأنا أقول: إذا صح الحديث، ولم يصح، فالمعنى: لا تجزئ عن أحد، لا تكون مهرًا لأحد بعد حالك ().
(وأدب وشعر مباح معلوم وإن أصدقها تعليم قرآن لم يصح بل فقه) بالجر ولا بالرفع؟
طالب: بالجر.
الشيخ: ولا يجوز الرفع؟
[ ١ / ٦٣٨١ ]
طالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز؟
طالب: () جر.
الشيخ: لماذا؟
طالب: لأنه تقدمه حرف جر.
الشيخ: لأنه تقدمه حرف جر؟
الطالب: نعم.
الشيخ: وينه حرف الجر؟
الطالب: في الشرح عندنا بالجر.
الشيخ: ويش اللي بالجر؟
طالب آخر: ().
طالب: تكون بالرفع.
الشيخ: لا ما يجوز الرفع (إن أصدقها تعليم قرآن لم يصح بل فقه) أي بل تعليم فقه، لو قال: (بل فقهٌ) لأوهم أن المعنى بل يصح فقهٌ، وهذا ما يمكن إلا على سبيل التجوز أن يراد بالفقه تعليمه.
المهم أنها بالجر (بل فقه وأدب وشعر مباح معلوم) الفقه ظاهر، ويدخل في تعليم الفقه تعليم التوحيد؛ لأن التوحيد فقه، بل هو الفقه الأكبر كما قال أهل العلم، وهو أشرف من الفقه الثاني الأصغر، كعلم أحكام الجوارح، هذا من الفقه الأصغر، وعلم أحكام القلوب هو الفقه الأكبر، وهو علم التوحيد.
يصح أن يقول: الصداق أن أعلمك كتاب التوحيد.
طالب: فهذا هو الصداق.
الشيخ: كتاب التوحيد لشيخ الإسلام ابن عبد الوهاب مثلًا هذا يصح يعني في التعليم ومعاناة ومشقة وتفهيم، وكذلك لو قال: أعلمك من الفقه كتاب الصلاة يجوز؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز، ولكن يعينه فيقول: كتاب الصلاة من زاد المستقنع من الروض المربع؛ لأن كتاب الصلاة إذا كان من المغني يمكن () كله إذا كان من الإنصاف كذلك لا بد يعين لأنه قال: (معلوم) كما سيأتي بل فقه.
أخذ الأجرة على الفقه يجوز ولَّا لا؟
طالب: يجوز.
الشيخ: ما يجوز على المذهب؛ لأنهم يرون أن الفقه مما يتقرب بتعليمه إلى الله، وما يتقرب بتعليمه من الله ما يصح أخذ الأجرة عليه، وهذا هو السر في قوله فيما سبق: (وما صح ثمنًا أو أجرة) لأن هذا يصح ثمنًا ما يصح أجرة، هذا ما يصح أجرة.
فِقْهٌ وأدَبٌ وشِعْرٌ مُباحٌ معلومٌ، وإن أَصْدَقَها طلاقَ ضَرَّتِها لم يَصِحَّ ولها مَهْرُ مِثْلِها، ومتى بَطَلَ الْمُسَمَّى وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ.
(فصلٌ)
[ ١ / ٦٣٨٢ ]
وإن أَصْدَقَها أَلْفًا إن كان أبوها حَيًّا وأَلفينِ إن كان أبوها مَيِّتًا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وعلى إن كانتْ لي زوجةٌ بأَلْفَيْنِ أو لم تكنْ بأَلْفٍ صَحَّ بالْمُسَمَّى، وإذا أُجِّلَ الصداقُ أو بعضُه صَحَّ، فإن عَيَّن أَجَلًا وإلا فَمَحَلُّه الْفُرْقَةُ، وإن أَصْدَقَها مالًا مَغصوبًا أو خِنزيرًا ونحوَه وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وإن وَجَدَت الْمُباحَ مَعِيبًا خُيِّرَتْ بينَ أَرْشِه وقِيمتِه، وإن تَزَوَّجَها على أَلْفٍ لها وأَلْفٍ لأبيها صَحَّت التسميةُ، فلو طَلَّقَ قبلَ الدخولِ وبعدَ القَبْضِ رَجَعَ بالأَلْفِ ولا شيءَ على الأبِ لهما، ولو شَرَطَ ذلك لغيرِ الأبِ فكلُّ الْمُسَمَّى لها، ومَن زَوَّجَ بِنْتَه ولو ثَيِّبًا بدونِ مَهْرِ مثلِها صَحَّ، وإن زَوَّجَها به وَلِيٌّ غيرُه بإذنِها صَحَّ، وإن لم تَأْذَنْ فمَهْرُ الْمِثلِ،
الفقه يجوز أن يجعله صداقًا، يعلمها بابًا من أبواب الفقه، أو بابين، أو أكثر لكن لا بد أن يكون معلومًا.
طالب: () عوضًا ().
الشيخ: إي، (). وقوله: (وأدب) ويش الأدب؟ الأدب في الاصطلاح هو هذا علم الشعراء الجاهليين والإسلاميين وما يتعلق بذلك وأحوالهم، يجوز مثلًا أنه يعلمها ويدرسها حياة امرئ القيس مثلًا، إي نعم، ما فيه، يعلمها المعلقات السبع، يعلمها بشار بن برد وحياته وشِعره وهكذا، ممكن هذا.
طالب: ويش الإفادة من وراء تعليم؟ تستفيد منه فقهًا ولَّا؟
الشيخ: تستفيد منه اللغة، تستفيد منه البلاغة بجميع أقسامها الثلاثة: البيان، والمعاني، والبديع، تستفيد منه هذا، وربما تتعلم الشعر بهذا الشيء أيضًا.
[ ١ / ٦٣٨٣ ]
أجل (وشِعر مُباح معلوم) هذا أيضًا الشعر، لكن اشترط المؤلف أن يكون مباحًا، شعر مباح؛ لأن الشعر منه شيء غير مباح، ومنه شيء مباح، فما كان خاليًا من الفتنة والدعوة إلى الفساد فهو مباح، وما تضمن فتنة كالتشبيب بامرأة معينة، أو التشبيب -والعياذ بالله- بالمردان، أو التشبيب بالخمر، أو ما أشبه ذلك والحث عليه، فهذا محرم، لا يجوز أن يُعلِّمها شعرًا من هذا النوع؛ لأن الله يقول: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].
الشِّعر، أصل الشعر هو جائز ولَّا حرام؟ أصله من حيث هو؟
طالب: جائز.
الشيخ: جائز، أصله جائز، وإن كان الأكثر على الشعراء عدم الاستقامة لكن هو في الأصل جائز، قال الله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الشعراء: ٢٢٤ - ٢٢٧] وكم من قصيدة كانت أبياتها أشد من السهام بالنسبة للأعداء، وكم من قصيدة صار البيت الواحد منها يساوي مئات الدنانير، يقال: إن هناك قبيلة تسمى (أنف الناقة)، بمجرد ما تسمع الإنسان يشمئز من اسمها مناخر البعير، لا شك أنك تتقذى من هذا، فقال فيهم رجل من الشعراء:
قَوْمٌ هُمُ الْأَنْفُ وَالْأَذْنَابُ غَيْرُهُمُ
وَمَنْ يُسَوِّي بِأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبَا
ويش صاروا؟
طالب: اشمخت رؤوسهم.
الشيخ: اشمخت رؤوسهم نعم، علت رؤوسهم، فكم من كلمة أو بيت في الشعر يرفع أمة أو ينزل أمة؛ ولهذا له مكانة الشعر في صدر الإسلام وفيما بعده أيضًا، ولكن المراد بالشعر الشعر الحقيقي الذي يأخذ بالمشاعر.
[ ١ / ٦٣٨٤ ]
أما الشعر غير الموزون اللي حصل من هؤلاء الأدباء الأخيرين لما عجزوا عن الشعر الأول قالوا: اتركوا هذا، جيبوا شعر غير موزون شطره منه سطرين، وشطر منه كلمة واحدة، ويقولون: هذا شعر، هذا ما يأخذ بأي مشاعر أحد حتى الإنسان يمجه إذا قرأه، ولا يهز مشاعره أبدًا، والغريب أنه صار حسنًا عند بعض الناس، لكن صار حسنا؛ لأنهم لا يستطيعون أكثر منه، ولا يعرفون أن يأتوا بمثل معلقات العرب أو لامية أبي طالب، هذه اللامية أثنى عليها ابن كثير في البداية والنهاية وقال: هذه هي التي ينبغي أن تكون من المعلقات؛ لأنها لامية عظيمة جدًّا.
الحاصل أن الشعر إذا كان مباحًا لا بأس أن يُعلِّمها، أن يصدقها تعليم هذا الشعر المباح، سواء كان عربيًّا أم نبطيًّا؟
طالب: لا نباطي لا.
الشيخ: ليش؟
الطالب: هذا ما به فائدة.
الشيخ: النبطي مِن الحكم، ما في العربي إي، ولَّا لا؟ ما فيه حكم؟ !
طالب: فيه أحيانًا يا شيخ الأعداء أكثروا من هذا لأجل أن يصرفوا الناس عن اللغة العربية، إذا كان كثير من أعداء العربية وأعداء الفصحى حاولوا أن يسخروا أقلامهم وصحفهم يبغون يشغلون الناس عن القرآن واللغة.
الشيخ: على كل حال إن الشعر النبطي لا شك أن فيه حكمة، وأن تعليمه لا بأس به. ويصح أن يُجعل مهرًا؛ لأن المؤلف أطلق، ونحن لا نحبذ أبدًا إعراض الناس عن اللغة العربية بل ننكر هذا إنكارًا عظيمًا، ونرى أن من أعظم الجناية على الأولاد هؤلاء الذين يعلمون أولادهم الكلمات من غير اللغة العربية، الآن يعلمونهم بالسلام وبالجواب، وما أشبه ذلك باللغة غير العربية الإنجليزية.
[ ١ / ٦٣٨٥ ]
وشيخ الإسلام في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم، يقول: إن اللغة من أعظم مميزات الأمم، وأنها هي التي تحفظ على الأمم أصولها، وما جرى عليه أسلافهم، وكان عمر ﵁ يضرب على من يرطنون برطانة الأعاجم، وجزاه الله خيرًا ينبغي أن يُضرب، هؤلاء الذين يفخرون بهذه اللغة الأجنبية سواء الإنجليزية ولَّا غيرها، ثم يتخاطبون بها فيما بينهم، أو والعياذ بالله الأقبح والأسوأ أنهم يعلمونها أبناءهم.
هذه جناية عظيمة، أما تعلمون أن الواجب على الأمم تعلُّم اللغة العربية كل الأمم حتى الإنجليز والأمريكان والروس يجب عليهم تعلم اللغة العربية، ليش؟
طالب: لأن القرآن نزل بالعربية.
الشيخ: لأن الرسالة مُوجَّهة لهم، الرسالة التي بالقرآن العربي المبين، والتي يتكلم بها الرسول ﵊ باللغة العربية مُوجَّهة إليهم، فيجب عليهم أن يتعلموا هذه اللغة العربية لكن مع الأسف أننا لضعفنا وأن ما عندنا شخصية ومقومات شخصية صرنا نقلدهم حتى في الكلام.
طالب: بعض الناس يا شيخ يتعلمون اللغة الإنجليزية ().
الشيخ: () لتعلم اللغة لقصد حسن ما فيه بأس، إي، بيتعلمها علشان يكون داعية، يدعو الناس، يكتب مثلًا بالإنجليزي، يدخل للصهيونات أو يدعو الناس إلى مجمع ما في بأس.
طالب: () «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا وَصَدِيدًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا». (١)
الشيخ: هذا إن صح الحديث فالمراد به الشعر إما المحرم، أو الذي يشتغل به عن القرآن والسنة ولهذا ..
طالب: في صحيح مسلم.
[ ١ / ٦٣٨٦ ]
الشيخ: في صحيح مسلم، إذن يُحمل على هذا، ولهذا أنكر شيخ الإسلام على هؤلاء الذين يرتكزون في مواعظهم على القصائد وشبهها، وقال: إن هذا يؤدي إلى الإعراض عن الكتاب والسنة، وهذا صحيح؛ فيه الآن أشرطة في أيدي الناس سائرة شائعة، أشرطة يسمونها أناشيد إسلامية، بعضها فيها طبول، وبعضها ما فيها طبول، كل هذه في الحقيقة إكثار الإنسان عليها وإعراضه عن القرآن والسنة غلط كبير، أما إذا كان الإنسان إذا خملت نفسه وخوت نفسه يسمعها أحيانًا فهذا لا بأس به، أما اتخاذها ديدنًا يسحبها في سيارته وكلما مشى فتح، معنى ذلك أنها تدعوه إلى الإعراض عن الكتاب والسنة.
طالب: أقل شيء، كم بيت يعلمها؟
الشيخ: لو ما علمها إلا بيت واحد، إي إذا رضيت ما فيه مانع؛ لأنه ربما تكون صعبة الحفظ.
طالب: زواج أم سليم بأبي طلحة ومهرها هو الإسلام ()؟
الشيخ: هذه نعم، ما أعرف ويش الجواب عنها؟
طالب: إن الله ذم هذا الشعر واستثنى الذين آمنوا.
الشيخ: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] ثم بيَّن السبب ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الشعراء: ٢٢٥ - ٢٢٧].
طالب: لكن ما استثنينا ().
الشيخ: لا يدل على أن الغالب من الشعراء مثلما قال الله: ﴿أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾، وأنهم لا يتبعهم إلا الغواة، ولا يقتدي بهم إلا الغواة إلا المؤمنين حسب الدلالة.
طالب: شيخ، ما يأثم من ذهب ليتعلم لغة غير العربية إذن وقد مثلًا يعني () على علم، أما تولى.
الشيخ: كما قلنا، إن تعلم اللغة غير العربية إذا كان لمصلحة ما فيه بأس، أما أن يتخذها بدل العربية فهذا أقل أحواله الكراهة إن لم يكن محرمًا.
طالب: بالنسبة لبعض الناس () اللغة () ويقول: أنا أعمله من الصغر حتى ما تكون يعني ..
الشيخ: والله ما أرى هذا.
[ ١ / ٦٣٨٧ ]
الطالب: () تعقد () ما استطاع أن يواصل دراسته ().
الشيخ: والله ما أرى هذا؛ لأنك لو نظرت إلى الذي تعقد من هذا الشيء وجدته ما يبلغ العُشْر.
طالب: ().
الشيخ: ما أرى هذا، ما أرى أن يُعلَّم الصبي؛ لأنه إذا عُلِّم من الصغر صارت هذه سجية وطبيعة فيه، حتى إنك () يتكلم بهذا أو بهذا، ثم إنه إذا عُلِّم من الصغر يظن أنه لا فرق بين اللغتين، وأنهما في منزلة واحدة، ثم إنه إذا عُلِّم من الصغر فإن الإنسان لا شك يميل إلى قوم ينطقون بهذه اللغة، ويؤدي ذلك إلى الميل إليهم، () الأمريكان فيميل إليهم ويحبهم، فلا أرى هذا.
أرى أن الإنسان يبقى ويكون تعلم اللغة للحاجة فقط والضرورة، قال ..
طالب: شيخ، ذكرنا كل في الذي يصح أن يكون صداقًا ().
الشيخ: يصح بالأجرة، ويصح ثمنها أيضًا، بعض العلماء بيصح أن يصدقها تمرة واحدة.
طالب: ().
الشيخ: تمرة واحدة.
طالب: ().
الشيخ: وهذا أيضًا يحصل فيها فائدة. طيب لو علَّمها:
إِنَّ تَقْوَى اللَّهِ مِنْ خَيْرِ نَفَلْ
وَبِإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِي وَالْعَجَلْ
ويش تقولون في ها البيت؟ هذا اسم من التمرة.
إِنَّ تَقْوَى اللَّهِ مِنْ خَيْرِ نَفَلْ
وَبِإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِي وَالْعَجَلْ
عبادة وإيمان بالقدَر والربوبية.
طالب: ().
الشيخ: () هذه مسألة خاصة. على كل حال إن هذا جائز، والمسألة الآن صارت كلام الأصحاب ﵏ في هذه المسائل أصبحت الآن أمرًا نظريًّا، أما الأمر التطبيقي فهذا عندنا لا يوجد أبدًا.
يقول: (وإن أصدقها طلاق ضرتها لم يصح) إن أصدقها طلاق ضرتها قال: صداقك أن أُطلِّق فلانة التي عندي، فهذا ما يجوز، السبب؟ لأن الرضا بذلك مخالِف؛ لقول الرسول ﵊: «لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ ضَرَّتِهَا» (٢) () بحديث «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً بِطَلَاقِ أُخْرَى» (٣) () ما أدري ويش مرتبة الحديث.
[ ١ / ٦٣٨٨ ]
طالب: لكن ضرتها ولَّا أختها بالحديث؟
الشيخ: إي، أختها هي ضرتها، ذكر لفظة الأخت لأجل الحنو والشفقة؛ () أن المرأة تضر أختها.
وقوله: (ولها مهر مثلها) (لها) الضمير يعود على الزوجة في هذه المسألة الأخيرة، إذا أصدقها طلاق ضرتها نقول: ما يصح ولها في هذه الحال مهر المثل.
ثم ذكر قاعدة كالتعليل لهذا الحكم قال: (ومتى بطل المسمى وجب مهر المثل) هذه قاعدة مفيدة في هذا الباب وهو أنه كلما بطل المسمى وجب مهر المثل، فإذا أصدقها طلاق ضرتها ما صحت التسمية لكن لها مهر المِثل إذا أصدقها لحم خنزير؟
طالب: لم يصح.
الشيخ: ما يصح ولها مهر المثل، إذا أصدقها علبة بكت؟
طالب: أعوذ بالله.
طالب آخر: مثال.
الشيخ: مثال، يصح ولَّا لا؟
الطالب: لا يصح.
الشيخ: ما يصح ولها مهر المثل، قال الفقهاء أيضًا: وإذا أصدقها خمرًا؛ جرار خمر، يصح؟
طلبة: ما يصح.
الشيخ: ما يصح ولها مهر المثل. هكذا قالوا، وقال بعض العلماء في هذه المسألة: لها مثله عصيرًا، فإذا كان خمرًا من عنب قلنا: يجب لها مهر، يجب لها عصيرًا من العنب نظير هذا الشيء.
طالب: لماذا؟
الشيخ: لأنه هنا التحريم لصفته فيكون الوصف مُلغى والأصل باقٍ، لكن المذهب يقول: لا، هو لما تغير إلى خمر، صار خبيثًا لذاته، مثل ما لو أصدقها شاة ميتة يصح ولَّا ما يصح؟
طالب: ما يصح.
طالب آخر: الإهاب؟
الشيخ: الإهاب إلى الآن ما صار محلًّا للانتفاع؛ لأنه ما بعد دُبِغ. هذه نقول: حُرِّمت لوصفها فهل نقول: في هذه الحال يجب عليه شاة مثلها إلغاءً للوصف، أو نقول: بطل المسمى ولها مهر المثل؟
طالب: بطل المسمى.
[ ١ / ٦٣٨٩ ]
الشيخ: لأن الرسول ﷺ يقول: «حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةَ» (٤). عام، ما دام أنها الآن في جلدها ما فصل الجلد، والجلد أيضًا على المذهب ما يجوز بيعه فقط كما سبق، وعلى القول بأنها تطهر بالدباغ يجوز لكن إما بعد الدبغ وإما قبل الدبغ، وسبق الخلاف في هذه المسألة، إنما بيع الميتة هكذا ما يجوز وجعلها مهرًا لا يجوز أيضًا؛ لأنه لا يصح عقد البيع عليها لكن هل نقول هنا إنه طرأ عليها () والتحريم فيجب عليه شاة مثلها، أو نقول: بطل المسمى فيجب مهر المثل؟
المذهب يقولون: بطل المسمى فيجب مهر المثل. والذين يقولون بأن الخمر يُقدَّر خلًّا على قياس قولهم، نقول: في هذه الحال يُلغى الوصف يعني ما تكون ميتة ويجب له شاة مثلها، والمهم أن القاعدة هذه ترى مفيدة جدًّا كلما بطل المسمى.
لو أصدقها شيئًا مجهولًا أو عبدًا آبقًا، أو ما أشبه ذلك، يصح ولَّا ما يصح؟
طالب: ما يصح.
الشيخ: ما يصح ولها مهر المثل، فهذه القاعدة تكون قاعدة يُبنى عليها كل مهر لا يصح فإنه يجب لها مهر المثل. طيب ما هو الدليل على ذلك؟
الدليل على ذلك حديث عبد الله بن مسعود ﵁ في امرأة عقد عليها زوجها، ثم مات ولم يُسمِّ لها صداقًا، فقال: لها مهر مثلها (٥). هذا دليل على أنه إذا لم يُسمَّ الصداق وجب مهر المثل، إذا سُمِّيَ بشيء لا يجوز شرعًا فهذه التسمية وجودها كالعدم، فكأنه لم يُسمِّ لقول الرسول ﷺ: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» (٦). فإذا بطل وجب مهر المثل.
طالب: ().
الشيخ: أيهم؟
الطالب: ().
الشيخ: الأصل المذهب في هذه المسألة؛ لأن القاعدة هذه سليمة، فكلما بطل المسمى وجب مهر المثل.
طالب: أيش الفرق بين المحلى بالشروط والمحلى ()؟
[ ١ / ٦٣٩٠ ]
الشيخ: المحلى بالشروط الزوجة طلبت أن يطلق زوجته تلك مع وجود المهر لها، وهذه لا، ما طلبت أنه يطلق، هو نفسه قال: صداقك أن أطلق زوجتي. جعلُ السيد عِتق أمته صداقًا لها، يجوز؟
طلبة: ما يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأنه وردت به السنة، أعتق النبي ﵊ صفية، وجعل عِتقها صداقها (٧)، ولأن هذا يصح عقد البيع عليه فالعبد يُشتَرى ويعتق.
طالب: شيخ، () ميتة أو خمر ().
الشيخ: والله الأقرب -والله أعلم- أن الراجح لا سيما مع الجهل، أما مع العلم فهو باطل لكن مع الجهل لو أصدقها هذه الجرار على أنها خل فبانت خمرًا فالراجح أنه يجب لها الخل.
طالب: يحصل الآن أنه يصدقها مالًا اكتسبه من الربا.
الشيخ: لا، هذه لها مسمى؛ لأنه محرَّم لكسبه، لا لعينه، المحرَّم لكسبه إذا اكتسب بطلب مباح من جهة أخرى فلا بأس به.
طالب: كيف؟ ما فهمت عليك.
الشيخ: أقول: الربا محرم لكسبه، فهذه دراهم ما هي بحرام لكن اكتساب الإنسان لها بهذا الوجه هو المحرم، فإذا بذلها لغيره على وجه مُباح فهي حلال.
الطالب: ().
الشيخ: كما لو كان حلال.
طالب: () القاعدة هذه يجب لها مهر المثل، نقول: حديث ابن مسعود صحيح؛ لأنه ما سمي من الأصل، لكن في الصور اللي يكون فيها () لماذا لا نقول: إنه يجب ما يساوي () إذا أصدقها شاة ميتة تسوى مئة ريال، ومهر مثلها خمسين ألف أيش ()؟
الشيخ: هذه المسألة يجيبون عن هذا، بأن هذا فاسد شرعًا لا قيمة له، وما كان فاسدًا شرعًا فهو باطل كما قال النبي ﵊، «فَكُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» (٨). وإذا بطل فوجوده كالعدم، هذا جوابهم، وإحنا ذكرنا قبل قليل أنه فرَّق بين المحرَّم لذاته كالخنزير وبين المحرَّم لوصفه؛ فالمحرَّم لوصفه بعض العلماء يقول: يُلغى الوصف، ويبقى الحُكم الأصل؛ يعني ويبقى الأصل، ففي الخمر يُلغَى وصف الخمر ويبقى الخل، وكذلك بالميتة على قياس القول.
[ ١ / ٦٣٩١ ]
طالب: ().
الشيخ: عليه المتعة؛ لأنه إذا طلق قبل الدخول ولم يُسمِّ لها صداقًا فلها المتعة، بقدر يُسر زوجها وعُسْره.
طالب: ().
الشيخ: ما هو حقيقة، المسألة فرضية، لكن على كل حال مقبولة.
طالب: يا شيخ، مهر المثل، لو دخل عليها بدون صداق ولا يسمى ()؟
طالب آخر: () الذي يتزوج زوجة ثانية، يعطي الأولى كما يعطي الزوجة الثانية ().
الشيخ: لا، هذا ما هو بواجب، هذا ليس بواجب عندنا ما هو بيعطيها مثل اللي أعطى الثانية لكن يعطيها ما يسمونه برضاوة يعني يرضيها بشيء، وهذا ليس بواجب.
طالب: عقد جديد () بيت جديد، وزوجة جديدة ().
الشيخ: لا، () هذه الجديدة الأولى ().
الطالب: ().
الشيخ: إحنا ما قلنا لا.
الطالب: لكن أقول: العادة هذه يعني () عادة.
الشيخ: () عادة المال () الحقيقة.
الطالب: أقول: يكلفون عليه ().
الشيخ: أجد، ولا ننفي.
الطالب: أنفي.
الشيخ: أيش () الذي يمنع ()؟
طالب: أو يخطب فيها على المنابر؛ لأن هذه صارت الزوج لا يتزوج الحين، لازم عليه جهازان.
الشيخ: لا، خلاص.
طالب: ().
الشيخ: غير الوصف لكنه هو ما يكون لمثلها في ذلك الوقت.
ثم قال: (فصل: وإن أصدقها ألفًا إن كان أبوها حيًّا، وألفين إن كان ميتًا وجب مهر المثل) هذا ما فيه فساد لكن فيه جهالة ليس فيها غرر.
(أصدقها ألفًا إن كان أبوها حيًّا وألفين إن كان أبوها ميتًا) هذه التسمية باطلة، لماذا؟ قالوا: للجهالة؛ لأنه مجهول وليس لها غرض في ذلك، هذا هو تعليلهم.
[ ١ / ٦٣٩٢ ]
أما الجهالة فنعم مجهول؛ لأننا لا ندري أبوها حي ولا ميت، أما إذا كان معلومًا فالمسألة واضحة، لكنه مجهول أبوها طارش رايح، ولا يُدرى هو حي ولا ميت، إذا أصدقها ألفًا إن كان أبوها حيًّا وألفين إن كان ميتًا يقولون: إن التسمية لا تصح. التعليل: للجهالة، وليس لها غرض في ذلك، فعلى هذا يبطل المسمى، ويجب مهر المثل، فإن كان الأب معلومًا أصدقها ألفًا إن كان أبوها حيًّا، وألفين إن كان أبوها ميتًا، وكان أبوها حيًّا معلومًا يصح؟
طالب: يصح.
الشيخ: يصح. كم يكون المهر؟
طالب: ألف.
الشيخ: يكون ألفًا، أو معلوم أنه ميت يصح ويكون المهر ألفين، نحن نوافقهم على أن في المسألة الأولى إذا كانت حال الأب مجهولة أن هذا فيه جهالة، لكننا قد لا نوافقهم في قولهم: إنه ليس لها غرض في ذلك؛ لأننا قد نقول: إن لها غرضًا في ذلك، ترضى بألف إذا كان أبوها حيًّا؛ لأن أباها يكمل عليها ما ينقصها، وإذا كان ميتًا فلا يكفيها الألف، أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: نقول: هذا غرض مقصود، أما لو كان الأمر بالعكس ألفين إن كان أبوها حيًّا وألفًا إن كان ميتًا صحيح ما نأخذ هذا غرضًا، أما في المسألة التي فرضها المؤلف فإننا نقول: لها غرض في الحقيقة، ففرق بين امرأة يتبين أن أباها موجود يكمل الناقص وامرأة أخرى يتبين أن أباها مفقود ليس لها من يكمل الناقص عليها، فهذا غرض لا شك فيه، فالصواب إذن أنها كالمسألة التالية التي تليها، المسألة التالية يصح، إذا قال: إن كان لزوجها أو ما لزوجها يصح ألفان وألف، إن كان لزوجة بألفين يكمل () بألف، هذه يقول: يصلح؛ لأنها غرر ().
(وعلى إن كانت لي زوجة بألفين أو لم تكن بألف يصح بالمسمى) إذا كان قال: الصداق ألفان إن كان لي زوجة وألف إن لم يكن لي زوجة، ووافقت على هذا، يجوز ولَّا لا؟
طالب: يجوز.
[ ١ / ٦٣٩٣ ]
الشيخ: يجوز؛ لأن لها غرضًا في ذلك، إذا كان له زوجة ما يطيب قلبها إلا إذا بذل لها أكثر؛ ولهذا الذي معه زوجة ما كل الناس تقدم على تزويجه، ما يحصل بين الزوجتين من المشاكل وبين أولادهما أيضًا أحيانًا، لكن هو قال: إذا ما لي زوجة فالمهر ألف وإن لي زوجة فالمهر ألفان، نقول: هذا صحيح، وينظر إن كان له زوجة لازم يسلم ألفين، وإن كان ما له زوجة يكفي الألف.
ولاحظوا في المسألة الأولى وفي المسألة الثانية إذا كان معلومًا أن الأب ميت أو معلومًا أنه حي فهنا لا جهالة إطلاقًا، وكذلك في المسألة هذه إذا كان معلومًا أن الزوجة موجودة أو غير موجودة فلا جهالة إطلاقا ولَّا لا؟
طالب: ().
الشيخ: كلهم يعلمون أنه ميت ولا حي، وأنه له زوجة ولَّا ما له زوجة، هذا في جهالة إطلاق، وإن كان أحدهما يعلم، الزوج يعلم قطعًا أن له زوجة أو ما له زوجة، أما المسألة الأولى موت الأب أو عدمه فهم يمكن يجهلونه، يمكن يجهلانه جميعًا، يمكن البنت () ما تدري وين، فالزواج باطل.
ومثله أيضًا إذا قال: المهر ذكرها في الشرح: المهر ألفان إن أخرجتك من بلدك، وألف إن لم أُخْرجك، وهذا أبلغ جهالة من اللي قبل؛ لأن الذي قبل يُمكن العلم به قبل الدخول أيضًا؛ إما الأب حي أو ميت، أو له زوجة أو ما له زوجة، لكن إن أخرجها من بلده إلى متى؟ في جهالة إلى ()، ومع ذلك يقولون: إنه جائز، ويُسلِّم الآن، يُسلِّم كم؟
طالب: ألفًا.
الشيخ: يُسلِّم ألفًا ناجزة. ثم إن سافر بها سلَّم الألف الثاني وإلا فلا شيء عليه، وهنا يقولون: ()؛ لأن لها غرضًا مقصودًا في ذلك. معلوم أن كثيرًا من النساء ما تحب أن تخرج من بلدها لا سيما إذا كان لها أقارب من أم وأب وأعمام وأخوال، ما تحب أنها تروح عنهم، وبعض النساء ما يهمها، وبعض النساء ترغب أيضًا أن تسافر؛ فالنساء يختلفون.
[ ١ / ٦٣٩٤ ]
يقول المؤلف: (وإذا أُجِّل الصداق أو بعضه صح) إذا أُجِّل الصداق كله أو بعضه، وبعضه حال صح ويش اللي يصح؟ يصح التأجيل، ولازم ذلك أيضًا صحة المسمى، وظاهر كلام المؤلف أن هذا جائز، وجه ذلك؛ لأن الصحة فرْع عن الجواز، فكل صحيح فهو جائز، وكل محرم فهو فاسد، فلما قال: إنه صحيح معناه أنه ليس حرامًا؛ لأن المحرم ما يمكن يكون صحيحًا، لكن هل هو جائز أو مكروه؟
إحنا عرفنا الآن التأجيل غير مُحرَّم لكن هل هو جائز أو مكروه؟ المذهب أنه جائز ولا بأس به؛ لأنه كغيره من الأعواض، هذا عِوض لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] والباء للعوض، فكما أنه يجوز تأجيل الثمن، ويجوز تأجيل الأجرة فكذلك يجوز تأجيل الصداق، بل قد سماه الله تعالى أجرًا ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] وعلى هذا فيصح تأجيله وبدون كراهة.
ومال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى كراهة التأجيل، واستنبط ذلك من قصة الرجل الذي قال: لا أجد إلا إزاري، ولم يجد ولا خاتمًا من حديد، فزوَّجه بما معه من القرآن وكان من الممكن أيش؟
طالب: أن يؤجل.
[ ١ / ٦٣٩٥ ]
الشيخ: أن يؤجل الصداق. وبقوله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ [النور: ٣٣] إلى متى ﴿حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٣] وبقول النبي ﵊: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ» (٩). وهذا الحديث ليس قوي الدلالة، ولا أقول: إن الشيخ استدل به لكن من عندي، فهو ليس بقوي الدلالة؛ إذ قد يقول قائل: إن قوله: «مَنِ اسْتَطَاعَ» يعم الحالَّ والمؤجل، لكن لا شك أنه إذا أمكن الزواج بدون تأجيل فهو الأفضل، لا ريب في هذا؛ لأن إلزام الإنسان نفسه بالدين ليس بالأمر الهين، وبهذه المناسبة أود من طلبة العلم أن يُحذِّروا أولئك الجشعين الطامعين الذين يتدين الإنسان على نفسه ديونًا كثيرة، ويشتري أشياء ليس بوسعه ولا طاقته أن يوفيها، كل نظرًا إلى أيش؟
طالب: ().
الشيخ: نظرًا إلى الطمع، إما تفاخرًا في بناء قصر أو في شراء سيارة، وإما طمعًا في تجارة، وكم من أناس الآن () الإمارات والمحاكم من الشكاوي؛ لأنهم أفلسوا، اشتروا أراضي وعقارات وأشياء على أنها تزيد كل المدة الماضية، والآن نقصت، الآن بعض الناس ناس ما هم من التجار، تلقى الواحد منهم عليه ثلاثة ملايين أربعة ملايين، وحدثني واحد مسؤول في الإمارة اليوم يقول: واحد ما تظن أنه عنده شيء، عليه سبعة عشر مليونًا، كلها () الأراضي وغيرها يؤمل فيها الزيادة، هذا ما ينبغي، الإنسان ما ينبغي أن يتديَّن إلا في الضرورة القصوى لا قرضًا ولا ما يسمونه ديْنًا مُؤجلًا، إلا في الضرورة القصوى، وكما يقول العامة مثلًا له روح وهو: مِد رجلك على قدر لحافك. إنسان مثلًا نايم بالبرد ومعه لحاف، إن مد رجليه طلعت للبرد وبرد واللحاف قصير، ماذا يصنع؟
طلبة: ().
[ ١ / ٦٣٩٦ ]
الشيخ: () مد رجلك على قدر لحافك، هذا هو الصحيح لكن المشكل مع بعض الناس، والعياذ بالله، ما يهمه علمًا بأنه في الوقت الحاضر نسأل الله السلامة، الإنسان إذا مات فإن الورثة لا يبادرون في قضاء دينه، ما يهمهم، يأكلون مال الوارث، أو يتأخر الوفاء، ما يهمهم، وهذا مما يحدو بالمرء العاقل أن يتجنب الدَّيْن مطلقًا، وألا يتصرف أو لا يشتري أكثر من موجوداته إذا اشترى بموجوداته ثم أخلفت الأمور وخسر، فهذه من الله ﷿ لكن هو شكلت ذمته للناس ولَّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: واحد مثلًا عنده مليون ريال، واشترى أراضي على أنه بيربح، ونزلت الأشياء فصار المليون يساوي مثلًا مئة ألف، هذا الرجل ما جاب ضرر ولَّا لا؟ صحيح جاب خسارة لكن ما جاب شكل ذمة، ما صارت ذمته مشغولة للناس، فهذه المسائل ينبغي لنا نحن طلبة العلم أن نبثها بين الناس حتى إنهم لا يغترون.
طالب: أكثر من انكسر تعاملوا بالربا، وقد أكلت أموالهم أضعافًا مضاعفة.
الشيخ: إي نعم، هذا نعم فيه بعض الناس يعني حصل له هذا الشيء.
قال: (إذا أُجِّل الصداق أو بعضه صح)، وهل يجوز الدخول لو أُجِّل الصداق كله، يجوز ولَّا لا؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: نعم، يجوز الدخول؛ لأن المهر الآن ثبت برضا الطرفين أن يكون مؤجلًا.
طالب: () كلام شيخ الإسلام ()؟
الشيخ: والله قوي من بعض الوجوه، وأنه ما ينفع، لا في هذه ولا في غيرها، حتى في البيت أيضًا ما ينبغي للإنسان أن يشتري بيتًا وهو ما عنده ثمنه، ولا يشتري سيارة وهو ما عنده ثمنها، ينتظر حتى يغنيه الله.
الطالب: حديث ().
الشيخ: لا، هذه في حالة من لا يتزوج خوفًا من الفقر، هذا المراد بقول عمر إذا صح.
(فإن عيَّن أجلًا) أنتم عندكم أظن (أجله) حسب قراءة القارئ بالألف.
طالب: (فإن عُيِّن) بضم العين.
الشيخ: إن كان هي (أجل) (فعُين) وإن كان (أجلًا) (فعَيَّن).
طالب: عندنا (عيَّنا).
[ ١ / ٦٣٩٧ ]
الشيخ: إذن هذه ثلاثة مسائل، وأنا كنت أحفظ بالألف (عيَّنا أجلًا).
طالب: هذا اللي عندي.
الشيخ: إي، (عيَّنا) بالألف؛ يعني الزوج والزوجة؛ وذلك لأن الأجل لا يتم إلا بتعيينهما، و(عيَّن أجلًا) على النسخة الآن بيدي، تصح، يعني إن عين الزوج أجلًا (وعُيِّن أجل)؟ تصح أيضًا.
طالب: نائب فاعل.
الشيخ: بناء للمجهول (فإن عيَّن أجلًا وإلا). طيب أين جواب الشرط في جملة (إن عيَّن أجلًا) ويش التقدير؟
طالب: ().
الشيخ: الشارح قدره بقوله: (أُنِيط به)، يعني تعيَّن به، هذا معنى (أنيط به وإلا فمحله الفرقة وإلا). شوف اللغة العربية فيها سعة، محذوف عندنا الآن فعل الشرط والمفعول به والفاعل التابع للفعل والتقدير: (وإلا يُعَيِّنا أجلًا).
وقوله: (فمحِلُّه) بكسر الحاء، وهو خلاف (مَحَل) بفتح الحاء، فالمحَل الموضع، ويقال في فعله: حَلَّ يَحُل. والمحِلُّ بالكسر زمن الحلول، ويقال في فعله: حَلَّ يَحِلُّ.
(فمحِلُّه الفرقة) يعني افتراق الزوجين بأي شيء؟
طالب: بطلاق.
الشيخ: بطلاق، أو موت، أو فسخ، وقد ذكر ابن القيم في بدائع الفوائد أن النكاح له عشرون فرقة، فرق النكاح عشرون، ومراده بذلك أسباب الفرقة، وإلا فهي منحصرة في الموت والطلاق والفسخ لكن أسبابها تبلغ العشرين، إذن نقول: إذا قال: المهر عشرة آلاف، منها خمسة نقدًا، وخمسة كل سنة ألف، يصح؟ يصح. أو قال: الخمسة تحل على رأس السنة، يصح، فإن لم يُعيِّن أجلًا بأن قال: المهر عشرة آلاف ريال، منها خمسة نقدًا وخمسة مؤجلة بس وسكت، فهنا يصح التأجيل، ويبقى المهر مؤجلًا إلى أن تحصل الفرقة إما منه أو منها.
طالب: فيه غرر.
الشيخ: فيه غرر، لكن مُعتبر، وهذا مما يدل على أن المهر ليس مقصودًا في حد ذاته، ولا عارفين فيه نوع من الجهالة؛ لأنه ما يدرى يمكن يفارقها بعد يومين، ويمكن ما يفارقها أبدًا حتى يموت.
طالب: لكن إذا ماتت هي مثلًا () الصداق.
الشيخ: يكون للورثة.
الطالب: بس يفوت مقصوده.
[ ١ / ٦٣٩٨ ]
الشيخ: ما يفوت.
الطالب: عِوض عن استمتاع والآن ..
الشيخ: لكن هي رضيت بأن يبقى مؤجلًا، وربما تكون قد أوصت بشيء فتستفيد منه.
طالب: إذا ماتت الزوجة فالعادة أن الأولياء لا يطلبون المؤجل، لا يُدفع.
الشيخ: على كل حال، إذا ماتت الزوجة فهو لورثتها، إذا كان ورثته مرشدين فلهم الحق أن يصفحوا عن والدهم، المهم أنه ينتقل إلى ورثتها، والورثة يتصرفون.
طالب: مؤخر الصداق يا شيخ ما حد بيدفعه، ما حدش بيدفعه أبدًا.
طالب آخر: () حق عياله يا شيخ.
الشيخ: كيف ما يدفعون؟ لازم يدفعوا.
الطالب: إذا طلقها معلش يأخذ مؤخر الصداق لكن ما طلقها وماتت معاه أو ..
الشيخ: أو هو مات.
الطالب: أو هو مات ما حد ()، ولا هي بتدور على مؤخر صداق.
الشيخ: لا، هذا عرف عندكم، هذا عرف ينبغي يُقْطع.
الطالب: معروف.
الشيخ: معروف.
طالب: يحصل به إثم يا شيخ السؤال على هذا؟
الشيخ: إي، يحصل به الإثم يعني لو طالب ..
الطالب: هو لا يطالب، لا أحد الطالبين لا يطالب.
الشيخ: أقول: لو طالبوا فلهم الحق، افرض أن هذه الزوجة تزوجت إنسانًا له أولاد، ودخل عليها ولم تنجب منه أحدًا وماتت، أو مات هو، إن كان هو الباقي يطالب وإن كان هو الميت نطالب أولاده. ورثته يعني.
طالب: إن لم يطالب الورثة يعني أو أولياء الزوجة هل يأثم هو؟
الشيخ: لا، ما يأثم.
الطالب: هذا هو الذي يحدث هنا.
الشيخ: لأن الشرط اللي بينه وبين زوجه وفى به.
طالب: هو يعني تملك حقه ().
الشيخ: المهم يكون لورثته حسب القواعد الشرعية.
طالب: ().
الشيخ: هذا قصدك يعني؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: إذا ماتت هي؟
طالب: هي التي تموت.
الشيخ: إي، فحقها باقٍ في ذمته لورثتها إذا وافق الورثة على أنه يبقى، وهذا اللي مثَّلنا فيه، قلنا: قد يتزوج امرأة ولا تُنجب منه أولاد وتموت ولها ورثة يطالبون.
طالب: إذا كان الطلاق ().
الشيخ: تأخذ.
[ ١ / ٦٣٩٩ ]
طالب: فلو اطرد العُرْف في ذلك وصارت هي عارفة والناس عارفون أنها إذا ماتت فلا حرج؛ فالطلاق عرف مطلق.
الشيخ: والله ما أدري لو اطرد العرف اطرادًا كليًّا، هذا يُنظر فيها، إنما الأصل أن حقها باقٍ سواء بطلاق أو موت، ولهذا المؤلف قال: (فمحِله الفرقة) وهذه عبارة جامعة، ما قال: فمحله الموت، أو محله الطلاق، قال: (الفرقة) لأجل يعُم الفُرقة بموت أو طلاق أو فسخ.
(وإن أصدقها مالًا مغصوبًا أو خنزيرًا ونحوه وجب مهر المثل) (إن أصدقها مالًا مغصوبًا فلا يخلو من حالين)؛ إما أن يعلما ذلك أو لا يعلما، فإن علما ذلك فلها مهر المثل، إن علم ذلك الزوج والزوجة فلها مهر المثل، وإن لم يعلما ذلك فلها مثله أو قيمته ().
أصدقتك هذا المسجل وهم يعرفون أنه مسروق، من المغانم، يصح ولَّا ما يصح؟
طالب: ما يصح.
الشيخ: ما يصح، ولها مهر الْمِثل؛ لأنهما عينا مهرًا لا يصح أن يكون مهرًا، ليس مملوكًا للزوج ولا للزوجة أن تتملكه؛ فلا يصح، فإن كانا يجهلان ذلك، وتبين أنه مغصوب فلها القيمة أو الْمِثل حسب الخلاف بين أهل العلم، كيف؟ الزوجة يُمكن أن تجهل أنه مغصوب، لكن الزوج كيف يمكن أن يجهل أنه مغصوب؟ يمكن، يكون قد غصب مثلًا راديو، أو سرقه، أو مسجل، وحطه مع اللي عنده وهو لا يدري أن هذا هو الذي غصبه أو سرقه أخذ مما عنده وجاء وحطه مع المرأة، إذن صار يعلم ولَّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: ما يعلم أنه المغصوب، بل ربما أنه أتى به على أنه ليس المغصوب فحينئذٍ نقول: كونه مغصوبًا لا يمكن تسليمه للزوجة، لكنهما عقداه على أنه مال مُباح، عقد النكاح على أنه مال مباح، فيثبت لها قيمة هذا الشيء إن كان متقومًا، ومثله إن كان مثليًّا، والصحيح عندنا أن مثل الراديو والمسجل أنه من أقسام المثليات.
[ ١ / ٦٤٠٠ ]
المذهب لا، المذهب كل مصنوع فليس بمثلي، كل مصنوع فهو متقوَّم، والصواب أن الشيء المثلي هو الذي له مثل ونظير؛ ولهذا النبي ﵊ قال في الطعام الذي أَرسلت به إحدى أمهات المؤمنين في بيته وهو في بيت عائشة، وكسرت الإناء والطعام أخذَ طعامها النبي ﵊ وإناءها وقال: «إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ، وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ» (١٠). وهذا دليل على أن المثلية تكون في المصنوعات كما تكون أيضًا في الحيوانات.
الرسول ﷺ استسلف بعيرًا بكرًا ورد؟
طالب: رباعيًّا.
الشيخ: نعم، ورد خيرًا منه، خيارًا رباعيًّا، وهذا يدل على أن المثل أيضًا في الحيوانات، وهو عندهم أن الحيوان مُتقوَّم؛ لأنهم يُقيِّدون المثل، وأظن مر علينا في المغصوب، في باب الغصب في باب القرض المثل: كل مكيل أو موزون لا صناعة فيه، يصح السلم فيه. مقيد ضيق جدًّا المِثل، والصواب خلاف هذا، الصواب أن المثل ما أمكن أن يكون له مِثل، فعلى هذا نقول في مثل هذه المسألة: لها مثل هذا المسجل الذي أصدقها وتبين أنه مغصوب، وعلى المذهب: لها قيمته، أما إذا اصدقها خِنزيرًا فلها؟
طالب: مهر المثل.
الشيخ: بكل حال ما نقول: وهما يعلمانه، يمكن معروف، قد تكون حسبته شاة إسرائيلية ولا غيرها، يمكن، أليس كذلك؟
طالب: بلى.
الشيخ: يجيب لها خنزيرًا ويقول: هذه شاة، () هذه شاة أوروبية، ويش ()، يمكن تجهل، فهي ما عقدت النكاح على أنه خنزير، فنقول: لها شاة، الصحيح أن لها شاة ما دام اعتقدت أنها شاة لكن ما نقول: نظيرها؛ لأنه ما له نظير من الغنم لكن لها شاة بمثله إذا كان هو من أوسط الخنازير لها شاة من أوسط الشياه، من أطيبها، من أطيب الشياه، من أرداها، من أرداها؛ وذلك لأنها تزوجت ورضيت بمهر على أنها شاة من الغنم.
قد يقول قائل: مهر المثل أحسن لها؟
طالب: إي نعم.
[ ١ / ٦٤٠١ ]
الشيخ: لا، ما نقول: إي نعم، هي مهر مثلها ما تسوى إلا ريالًا، مهر مثلها ريال، والشاة تسوى عشرين ريالًا، أيهما أحسن؟
طالب: الشاة.
الشيخ: الشاة أحسن لها. على العموم ما هو على كل حال أن مهر المثل أكمل من الشاة أو من البعير، تختلف الأحوال. المهم الخلاصة الآن أن ما كانا يعلمان أنه محرم سواء لحق الله أو لحق الإنسان، إذا كانا يعلمان أنه محرم فله نظير؛ لأن التسمية باتفاق الجميع باطلة ولَّا صحيحة؟
طالب: باطلة.
الشيخ: باطلة، ما كان يجهلان أنه من القسم المحرم فلها مثله أو قيمته، إن كان مثليًّا أو كان مُتقومًا فقيمته، وكذلك على القول الراجح إذا كانت هي تجهله؛ لأنها ما أباحت بُضعها لهذا الرجل إلا على هذا العِوَض، وهو أيضًا ما أصدقها إلا ذلك الشيء، نعم، لو أن أحدًا اجتهد، وقال: إذا كان هو يعلم أنه محرَّم وهي تجهل فإننا نُلزمه بمهر المثل عقوبةً له على خداعها، إذا كان مهر المثل أكثر مما سُمِّي لها فإننا نُلزمه بذلك عقوبةً له على هذا الخداع، أو قيل بهذا من الناحية التأديبية لكن هذا له وجه.
طالب: هو يجهل وهي تحبه فأرادت أن تتزوجه بأي شيء، فأخذت منه هذا المهر المحرم.
الشيخ: ما يصح.
الطالب: لها مهر المثل.
الشيخ: إي نعم، لها مهر المثل، وقد يقال: إذا كان أنها تعلم المحرم أنه يمكن أن تُعطى مِثله من المباح، إذا كان أدنى من مهر المثل.
طالب: الراديو ().
الشيخ: يجيب الأخبار، يجيب القرآن، يجيب الأحاديث، يجيب ماشي في رحاب القرآن، يجيب نور على الدرب، يجيب أشياء كثيرة.
طالب: ما أشوف أنه () قرآن ().
الشيخ: لا، يا أخي اتقِ الله.
الطالب: والله سمعته أنا.
الشيخ: إحنا ناس ().
طالب: ().
طالب آخر: ().
[ ١ / ٦٤٠٢ ]
الشيخ: عجيب! ! على كل حال يا إخوان مسألة الراديو والمسجل، هذه آلات تُفتح على خير تلقاه، تفتح على شر تلقاه، والتلفزيون أيضًا، بس إنما التلفزيون غالبه شر، إحنا ما ننصح أي إنسان يقتنيه، لا ننصح أحدًا باقتنائه مطلقًا؛ لأنه شر وفتنته أكبر وأعظم، والناس في الحقيقة هو لهم مثل السحر، تلقى الرجل مجدعًا ()، الصبيان ما ()، لكن التلفزيون أبدًا عيونهم مركوزة به، من يفتح ليوم ينتهي.
طالب: ().
الشيخ: نعم، الله أعاذنا وإياكم.
طالب: أقول: يا شيخ، الراديو يمكن أنت أو واحد ثان () يسك عن هذا، لكن السفهاء ().
الشيخ: يا أخي، السفهاء إذا شفت أنهم يستعلمونه ().
الطالب: ().
الشيخ: لا، انتبه ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] أدِّبها، لا تخليها على هذا.
الطالب: الأحسن نقول: ما يجوز صداق ولا ..
الشيخ: لا، ما يُباع ويشترى؟ أنت () واشتريت.
الطالب: اشتريت مسجلًا.
الشيخ: مسجل وفيه راديو.
الطالب: راديو ما شريته ().
طالب آخر: () الشيخ محمد يجيز الراديو على العموم مطلقًا () نمثل بالراديو ()؟
الشيخ: أبدًا، أنا أُشهدكم أن الراديو حلال، وأجيزه، ولا أمنعه، ولكني أمنع المعازف مطلقًا سواء بالراديو أو بالمسجل، أو أمامنا بأيديهم مثلًا.
طالب: يا شيخ، () إذا كان آلة تستعمل من جهتين؟
الشيخ: المصلحة منفصلة، هذه تذاع في وقت، وهذه تذاع في وقت، لكن نعم من حيث العموم، أن نقول: الناس يفتتنون بالتلفزيون أكثر؛ ولهذا نحن نحذر عن اقتنائه، نحذر عن اقتناء التلفزيون مطلقًا؛ لأننا وجدنا أن الناس منسحرون به انسحارًا عظيمًا وفيه أشياء ما هي طيبة.
الطالب: ()، إنسان ما شاء الله طيب، وفيه موضع خير بين آلات الفساد، والشهوات والنفس الأمارة بالسوء موجود، والشيطان كذلك، يدخل من بين هذه الفساد، ما يخشى عليه يا شيخ؟
[ ١ / ٦٤٠٣ ]
الشيخ: () يُخشى عليه، لكن الآن بالنسبة للراديو ما يفتتن الناس به أبدًا.
طالب: ما يمتنع ()، لو إذا () إذاعة القرآن مثلًا، ثم يأتيه برنامج، يقول: أستمع أولًا، أشوف.
الشيخ: لا، ما في مانع.
الطالب: ().
الشيخ: أما الشيء اللي واضح لي أنا مسألة التلفزيون؛ أن الناس خصوصًا السفهاء ما ينفكون عن شره.
طالب: البرامج هذه يا شيخ بين ما فيها من فساد () البرامج الخفيفة ().
الشيخ: ترجع للمسؤولين عن الإذاعة.
الطالب: سمعنا وعصينا، خلاص.
الشيخ: على كل حال أن اللي أنا أحب أن تفهموا عنا في هذه المسألة أن اقتناء الراديو لا بأس به وكذلك المسجلات ما فيها بأس، وأما مسألة التلفزيون فإننا نُحذِّر عنه، ونقول: ما ينبغي للعاقل أن يقتنيه؛ وذلك لعِظم فتنته وشدة التمسك به، وصعوبة الانفكاك عنه؛ يعني مهما كان الإنسان فيه من القوة والنشاط يبغي يمنع عياله أن يشاهدوا ما يُنشر فيه من البلاء لا يستطيع، ولهذا الإنسان العاقل لا يدخله بيته أبدًا؟
ترى أنا خرجنا عن الموضوع لكن ما يخالف هذه مسألة إن شاء الله فيها فائدة.
() الشروط أن توفوا به، ما استحللتم به الفروج، وبحديث: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» (١١).
هذا الدليل، هل يشترط () تعيين () وإن وجد مباح؟
طالب: ذكرتم يا شيخ أسماء وأشياء أن هذه مصروفة وهذه غير مصروفة ().
الشيخ: متى؟
الطالب: ().
الشيخ: شهرين.
الطالب: ().
الشيخ: على كل حال، ما يخالف، من اللي فاكر الفرق؟
طالب: الفرق بين أسماء وأشياء؛ أن أشياء فيها إعلال، أصلها (شيئاء)، إعلال بالقلب أصلًا (شيئاء).
الشيخ: على وزن؟
الطالب: فعلاء.
الشيخ: فعلاء، ففيها ألف التأنيث الممدودة فلا تنصرف.
الطالب: فلا تنصرف أما أسماء فهي ().
الشيخ: أسماء الهمزة أصلية، ولهذا نقول: وزن أسماء في الميزان الصرفي وزنها (أفعال)، ووزن أشياء في الميزان الصرفي فعلاء.
طالب: فعلاء.
الشيخ: فعلاء.
[ ١ / ٦٤٠٤ ]
طالب: ().
الشيخ: أصلها جمع شيء، هم يقولون: أصل الأشياء أصلًا (شيئاء)، ولهذا ما نقول وزنها فعلاء.
طالب: () جمع مذكر لشيء، جمع تكسير.
الشيخ: لا، ما هي جمع تكسير لكنها فيها ألف التأنيث الممدودة.
الطالب: وهي جمع.
الشيخ: جمع (شيئاء)، فيها ألف التأنيث الممدودة، وألف التأنيث الممدودة ما يهم لو كانت ().
الطالب: ().
الشيخ: أنا أفكر في وزنها، ما هي على وزن فعلاء، لاحظوا الآن أصل أشياء (شيئاء) فعلاء، فإذن وزن أشياء وزنها لفعاء أو لا؟
طالب: ().
الشيخ: وزنها (لفعاء).
طالب: هل لها نظير في اللغة العربية؟
الشيخ: والله يمكن يصير لكن ما أنا مستحضر الآن.
طالب: ()؟
الشيخ: الآن شوف، والله جت بالفقه.
أشياء أصلها (شيئاء)، ولَّا لا؟ على وزن فعلاء، لكن الشين في الحقيقة هي الفاء، والهمزة هي اللام، أخذنا الهمزة وحطيناها مُقدَّمة، ومعلوم أن الميزان الصرفي يُقابَل فيه الموزون الحرف بالحرف، فنقول: إذن وزنها لفعاء، لكن ما هي بتلفع.
أما أسماء فهي وزنها أفعال، ما فيها شيء؛ ولهذا أفعال انصرفت أسماءٌ. هذا الفرق.
***
بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإن وجدت المباح معيبًا خُيِّرت بين أرشه وقيمته) (إن وجدت المباح) (المباح) هذه صفة لموصوف محذوف، وابن مالك يقول:
وَمَا مِنَ الْمَنْعُوتِ وَالنَّعْتِ عُقِلْ
يَجُوزُ حَذْفُهُ وَفِي النَّعْتِ يَقِلْ
هنا أصلها: وإن وجدت المهر المباح معيبًا، والمراد بالعيب ما تنقص به قيمة المبيع. إذا وجدته معيبًا خُيِّرت بين أمرين بين أرشه وقيمته. الأرْش هو فرق ما بين القيمتين معيبًا وسليمًا.
[ ١ / ٦٤٠٥ ]
أصدقها بعيرًا، لما أخذت البعير وجدت أن البعير يعرج، أعرج هذا عيب ولَّا لا؟ هذا عيب، نقول: الآن لكِ الخيار، إن شئتِ أخذتِ القيمة، وإن شئتِ أخذتِ الأرش، متى تأخذ القيمة؟ إذا ردته إلى زوجها أخذت القيمة، وإن أبقتْه فلها الأرش وهو ما بين القيمتين سليمًا ومعيبًا، فيُقال: هذا البعير يساوي لو كان سليمًا مئة ويساوي معيبًا ثمانين، كم تُعطى؟
طالب: عشرين.
الشيخ: تُعطى عشرين، وهذا ظاهر؛ لأنها إنما قبلت على أن هذا الشيء سليم، وتبين الآن أنه معيب فتعطى النقص.
طالب: الفرائض يقول: أرش الجناية متعلق برب العبد الجاني، أيش لون هذا ()؟
الشيخ: لا تدخلوا شيئًا بشيء، هذا ما بعد، هذا في الفرائض، أصل جناية العبد تتعلق برقبته، وتتعلق بكسبه، وتتعلق بذمة سيده حسب الأحوال اللي ذكرها العلماء، وهذه مسألة لو بنشرحها لراح علينا الدرس بعد، بلفعاء و().
(بين أرشه وقيمته).
طالب: ().
الشيخ: أقول: (بين أرشه وقيمته)، هذا إذا كان مُتقوَّمًا، أما إذا كان مثليًّا فإنها تُعطَى مثله مثل أن يُصدقها مئة صاع من البُرِّ فأخذت مئة صاع من البر على أنها سليمة، ثم وجدت أنها مسوسة فيها سوس خربان، فماذا يكون؟ تُعطَى مئة صاع سليمة؛ لأنه مثله وإذا قلنا بأن الحيوان مثلي وهو الصحيح فإنها تعطى مثل العبد في المثال الأول.
(وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها؛ صحت التسمية، ولو شرط ذلك لغير الأب فكل المسمى لها) جميع المهر.
طالب: الصاد مكسورة عندي (صحت).
الشيخ: (صحت) الصاد، ما تصح.
طالب: ().
الشيخ: () هذا رجل تزوج امرأة على ألفين؛ ألف لها وألف لأبيها، وفيه امرأة أخرى وليها أخوها، تزوجها على ألف لها وألف لأخيها، في المسألة الأولى تصح التسمية كما سُميت، فيكون ألف لها وألف لأبيها، وفي المسألة الثانية تصح التسمية لكن ما شُرِط للأخ فهو لها.
[ ١ / ٦٤٠٦ ]
هذا هو المذهب، فنفرق بين الأب وغيره لماذا؟ لأن للأب أن يتملك من مال ولده ما شاء؛ لقول النبي ﷺ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» (١٢). فله أن يشترط نصف المهر، ربع المهر، ثلث المهر، كل المهر؛ لأنه يتملك من مال ابنته ما شاء، والأخ لا يتملك؛ ولهذا نقول: إن جميع المسمى يكون للزوجة ما للأخ شيء. والعلة: لأنه ليس له حق التملك، هذا هو الفرق، هذا هو المذهب والفرْق بينهما ظاهر على المذهب.
وقيل -وهو الصواب-: أن ما كان قبل العقد فهو للزوجة مطلقًا، وما كان بعده فهو لمن أهدي إليه، وقد ورد في ذلك حديث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده وهو حسن، أخرجه أهل السنن، على أنه ما كان قبل العقد فهو للزوجة مطلقًا، وإذا ملكته فللأب أن يتملك بالشروط المعروفة، وما كان بعده فقال في الحديث: «أَحَقُّ مَا يُكْرَمُ الْمَرْءُ عَلَيْهِ ابْنَتُهُ وَأُخْتُهُ» (١٣) إذا أعطي هدية بعد العقد ما فيه شيء.
وهذا الذي يقتضيه الحديث أصح؛ لأن الأول يؤدي إلى أن تكون البنت بمنزلة السلعة، أي إنسان يشرط لأبيها أكثر يُزوِّجه؛ ففيه تعريض لفقد الأمان من الأب، وهذا أمر خطير، ومن أجل هذا صارت الناس الآن توسعت بدؤوا يشترطون شيئًا للأب، وشيئًا للأم، وشيئًا للأخ، وشيئًا للأخت.
فصار مهر المرأة يذهب أشلاء، كل واحد منهم يأخذ نتفة منه؛ فضاعت الأمانة بسبب هذا الفعل، فنحن نقول: أنت أيها الأب، صحيح أن لك أن تتملك من مال ولدك ما شئت لكن هي إلى الآن ما ملكته. متى تملكه؟
طالب: بعد العقد.
الشيخ: تملكه بعد العقد، إذا عُقد عليها ملكته، ومع ذلك فالذي تملكه منه مُعرَّض للسقوط، كيف يكون مُعرَّضًا للسقوط؛ لأنه لو طلق قبل الدخول ما صار لها إلا نصفه، ولو صارت الفرقة بسببها لم يكن لها شيء.
[ ١ / ٦٤٠٧ ]
فهي إذن المسألة هي إلى الآن ما تم ملكها لهذا الصداق، ثم حتى بعد العقد ملكها له مزعزع، ممكن ما تملك إلا النصف أو أقل. فهمت إذا عُقِد عليها، وملكت المهر تلك الساعة إذا شئت أن تأخذ من مالها ما شئت بالشروط المعروفة عند أهل العلم، هذه مسألتان الآن فهمنا حكمهما على المذهب والفرق بينهما، يفترقان في الحكم على المذهب ولَّا لا؟ لافتراق العلة على ما عللوا به، وعلى القول الثاني: لا يفترقان، وأن ما كان قبل العقد فهو للمرأة وما كان بعده إكرامًا لوليها من أب أو غيره فهو له.
المسألة العجيبة أيضًا يقول: (فلو طلَّق قبل الدخول وبعد القبض رجع بالألف ولا شيء على الأب لهما) مسكين، شرَط تزوَّجها بألفين ألف لها وألف لأبيها، وسلَّم الألفين، أعطى الأب ألفًا وأعطى البنت ألفًا، ثم طلقها قبل الدخول.
الآن بيتنصف المهر، سيتنصف المهر، كيف يتنصف؟ نقول: لك ألف على البنت، خذ الألف اللي أنت أعطيتها، وأما الألف الذي أخذه الأب فقد ملكه، فليس لك منه شيء.
المرأة حقيقة الآن ويش أُخِذ منها؟ كل المهر، ما جاءها شيء المسكينة، صار ما أخذه الأب فهو له، وما أُعطيته يُؤخَذ منها كله.
طالب: لو أخذ الأب أكثر؟
الشيخ: لو أخذ الأب أكثر ما يخالف يرجع عليها هي.
طالب: يعني يرجع عليها هي بس؟
الشيخ: نعم.
الطالب: لو هو أخذ ألفين والبنت خذت ألفًا واحدًا بس.
الشيخ: إي نعم، يُرجع عليها بألف ونصف، والأب ما عليه شيء.
الطالب: ().
الشيخ: يعني مثلا افرض أن الصداق أربعة آلاف، شرط الأب لنفسه ثلاثة، وبقي للبنت واحد، ثم طلَّقها قبل الدخول.
[ ١ / ٦٤٠٨ ]
يرجع بألفين على البنت، ()، وأما الأب ثلاثة آلاف يأخذهم بدون شيء، والعلة لماذا؟ قالوا: لأن الأب ملكه من قِبَلها، ما ملكه من قبل الزوج، الزوج ما أصدق على الأب، أصدق على من؟ على البنت فعلى هذا يكون الأب ملكه من جهتها، والزوج ما يعرف أب ولا غيره، يأخذ النصف منها وهي إن شاءت أن ترجع على أبيها رجعت، وإن لم تتمكن ما على الأب شيء، هذا هو ما ذهب إليه الفقهاء ﵏.
وفي المسألة قول آخر أنه يرجع بنصف المهر، فيأخذ من كل منهما نصف ما ذهب؛ يعني يأخذ من الأب خمس مئة ومن البنت خمس مئة، وهذا لا شك أقرب إلى العدل؛ لأن المهر مهر بقدره وجنسه ووصفه؛ بقدره ألفين، جنسه ريالات، وصفه نصف للأب ونصف للزوجة، إذن لك نصفه قدرًا وجنسًا ووصفًا، وترجع بنصف الألف التي أخذَت البنت وبنصف الألف الذي أخذ الأب، وهذا لا شك أنه الأقرب إلى العدل إذا قلنا بهذه المسألة؛ لأنه إذا شُرِط للأب شيء من المهر فهو له فإننا لا نشك في أن الصواب هو أن يرجع على كل منهما بنصف ما قَبض.
طالب: على الصحيح في المسألة الأولى.
الشيخ: من الأصل يكون للبنت، كله للبنت، ولا يأخذ الأب شيئًا.
الطالب: يعني التقرير الأخير إذا حُكِم على المذهب.
الشيخ: على المذهب نعم، إذا قلنا بالمذهب فالصواب أنه يرجع على كل منهما بما قبض.
طالب: إذن إذا أخذه منها وأحالها إلى أبيها؟
الشيخ: ما ينفع، ما تكون حوالة؛ لأنه ليس له على أبيها شيء، والحوالة إنما تكون بدَيْن على دَيْن، وأبوها ما له دخل فيه.
طالب: لأنه ().
الشيخ: إي، لكن أبوها أخذه من قِبَلها، ما من قبل الزوج، هو يقول للزوج: ما عندي لك شيء، أنا أخذت هذه من بنتي.
طالب: أو يحيله إلى ابنته.
الشيخ: ولا يحيل ولا شيء أبدًا، يؤخذ منها، ويقولك: بعد إن كان الأب أخذ أكثر من النصف يؤخذ منه النصف، ويقول ().
طالب: يحق لها تطالب والدها بالزيادة؟
[ ١ / ٦٤٠٩ ]
الشيخ: مسألة المطالبة فيها خلاف بين أهل العلم؛ فمنهم من قال: يحق له أن يطالبه إذا كان الحق ظاهرًا دونما إذا كان باطنًا، ومنهم من يقول: ما يطالبه، المسألة فيها خلاف تأتينا إن شاء الله في الدعاوي، استعملها ابن حجر ﵀، التحويل ().
طالب: وإن تزوجها ()، فما كان قبل العقد فلا يصح على الراجح.
الشيخ: فهو لها.
الطالب: فهو لها، وما كان بعد العقد () العقد.
الشيخ: لا، ما هو بشرط.
الطالب: ما هو بشرط.
الشيخ: إكرام، هدية.
طالب: على هذا القول لو أنه طلق قبل أن يدفع يعني؟
الشيخ: إي نعم، لو طلَّق قبل أن يدفع لكان أخذ النصف وأعطاهم النصف، وبكيفه ().
الطالب: يعني الأب ماذا يكون موقفه من هذا القول؟
الشيخ: ما له شيء، الآن مثلًا لو أصدقها ألفين ولم يُقبِّضهما.
الطالب: ألف لها وألف لأبيها على هذا القول.
الشيخ: على هذا القول إي، ولكن ما أعطاهم شيئًا، ثم طلق قبل الدخول، أعطاهم ألفًا ()؛ وذلك لأن الأب ما يمكن يملك إلا بعد أن يصل إلى البنت، ثم يقبضه منها.
قال المؤلف ﵀: (ومن زوَّج ابنته ولو ثيِّبًا بدون مهر مثلها صح) إذا زوج الرجل ابنته فإن كانت بكرًا فقد سبق أنه على المذهب لا يُشترط رضاها لا بالزوج ولا بالمال.
فيزوجها زوجًا لا ترضاه بمال لا ترضاه، زوجها أبوها أعمى أصم أخرس، زمِنًا، فقيرًا جاهلًا، مريضًا بمهر قدره عشرة ريالات، والناس يعطون على مئة ألف، يلزمها ولا ما يلزمها؟ على المذهب يلزمها ويصح العقد، ويا ويلها من ها الزوج () لا مال ولا عيال ولا شيء، هذه.
طالب: عنده، زي الأَمَة.
[ ١ / ٦٤١٠ ]
الشيخ: أشد من الأَمَة، هذا إذن على المذهب ما يُشترط رضاها بالزوج ولا رضاها بالمال، هذا إذا كانت بكرًا، وسبق أن القول الصحيح -بلا شك- أنه يشترط رضاها بالزوج، بقينا إذا زوجها وهي ثيِّب، إذا زوَّج ابنته وهي ثيب فرضاها بالزوج شرط، () لا بد أن ترضى بالزوج، فإن لم ترضَ فالنكاح ما هو بصحيح، لكن رضاها بالمال ما هو شرط؛ ولهذا قال: (ولو ثيبًا) وهذه إشارة خلاف، لو ثيِّبًا؛ لأن بعض أهل العلم يقول: إذا كانت ثيبًا يُشترط رضاها بالمهر كما يُشترط رضاها بالزوج، لكن هم يقولون: لا، الرضا بالزوج نعم شرط، لكن المال لا.
العلة: يقولون: لأن المقصود بالنكاح ما هو بالمال، ما هو المقصود المال، وهذا صحيح، أنه ليس المقصود المال لكن المال لا بد منه فيه، ولهذا إذا شُرِط عدم المال، فمن العلماء من قال: لا يصح النكاح، ومنهم من قال: يصح لكن يجب مهر الْمِثل، فإذن النكاح وإن لم يكن هو المقصود لكنه شرط فيه؛ إما شرط لصحته وإما لا بد منه، والمال في النكاح أعظم من المال في المال أو لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: المال في النكاح أعظم من المال في المال؛ لأنه إذا زوجت امرأة لا بد يكون لها مهر لكن إذا بغيت أملكك مالًا لا بد يسير بعِوَض؟
طلبة: لا.
الشيخ: يصير هبة، هدية، صدقة، ما هو بشرط النكاح عن عوض، بخلاف النكاح فقولهم: إن المال ليس بمقصود في النكاح صحيح لكن المال لا بد منه في النكاح، ومع ذلك يقولون: إذا زوجها بدون مهر مثلها صح، وهذا ما ذكروه صحيح لكن بشرط أن ترضى بمن؟
طالب: بالزوج.
الشيخ: بالزوج، فإذا رضيت بالزوج صح النكاح ولو بدون مهر المثل إلا إذا قالت: على شرط أن يكون مهري كذا وكذا، فإن النكاح لا يصح إلا بالمهر الذي عينته؛ لأنها ما رضيت إلا بهذا الشرط ().
***
[ ١ / ٦٤١١ ]
(ولي غيره بإذنها صح وإن لم تأذن فمهر المثل) (إن زوجها) أي المرأة (به) أي بدون مهر الْمِثل، ولي غير الأب بإذنها صح، ولكن لا بد أن تكون رشيدة؛ يعني بالغة عاقلة تُحسن التصرف، ويجوز لها التبرع، فإذا أذنت فإنه يصح، إذا أذنت صح، مثل رجل زوَّج أُخته ومهر مثلها عشرة آلاف ريال فزوَّجها شخصًا بخمسة آلاف ريال ناقص عن مهر المثل؟
طلبة: ناقص.
الشيخ: ناقص، إذا رضيت هي وهي رشيدة يعني بالغة عاقلة تُحسِن التصرف فلا حرج؛ لأن المهر لها، والحق لها وقد أذنت فيصح المسمى، يصح كل المسمى، وإن لم تأذن، أو أذنت وكانت غير رشيدة كأن كانت صغيرة ما بلغت أو بالغة لكن سفيهة، ما تعرف الأمور ولا تُقدِّر المال ولا شيء، فإنها ما يصح التسمية ويقول المؤلف: (ولها مهر المثل) لماذا؟ قالوا: لأن التسمية هنا فاسدة ولَّا صحيحة.
طلبة: فاسدة.
الشيخ: فاسدة؛ لأنها دون مهر الْمِثل ولم تأذن، فتكون فاسدة، وعندنا القاعدة السابقة في الباب أنه متى بطل المسمى وجب مهر المثل، وعلى هذا يجب لها مهر مثلها.
فإذا قال قائل: لو وكَّل شخص غيرَه أن يبيع سلعة تساوي ألفًا فباعها بخمس مئة، فما حكم البيع؟
الطالب: ().
الشيخ: نقول: فيه خلاف، وسبق لنا أن بعض الفقهاء يقولون: لا يصح البيع؛ لأنه تصرف تصرفًا لم يؤذن له فيه، فهنا صح النكاح، الجواب على هذا بسيط.
لأنه في باب النكاح لا يُشترط تعيين المهر؛ لأن عندنا قاعدة: إذا بطل المسمى وجب مهر المثل، ومتى أمكن التصحيح وجب؛ فلهذا يقول المؤلف: إنه لها مهر المثل. هذا هو الراجح.
طالب: في مسألة البيع.
الشيخ: في مسألة البيع أنه يُخيَّر الموكل إن شاء فسخه، وإن شاء ضمنه النقص.
طالب: وإن كانت سفيهة، ولا أحد يريد يتزوجها بمهر إلا بنقص ..
[ ١ / ٦٤١٢ ]
الشيخ: بارك الله فيك، مهر المثل ما يُصدق مثلها، إن كانت سفيهة فهي سفيهة، هذه إذا كانت عاقلة مهر المثل عشرة آلاف مع سفهها يمكن يكون ثمانية آلاف، ثم اعلم أيضًا أن سفه المال ما يلزم منه سفه العقل، قد تكون في مالها ما يهمها شيء أبدًا، ولا تُحسن التصرف فيه، لكنها عاقلة من جهة مثلًا، من جهة دينها، من جهة حقوق الزوج، من جهة معرفة أحوال الناس، المراد هنا بالسفيهة ما السفيهة يعني اللي عقلها ضعيف، لا، اللي ما تحسن التصرف في المال، وكم من أناس ما يحسنون التصرف في المال وهم في غير المال؟
طالب: ().
طالب آخر: () وغرموا الزوج مهر المثل ().
الشيخ: هذا المذهب، يقول: يصح في ذمة الزوج.
الطالب: لكن فيه قول آخر يا شيخ؟
الشيخ: ما يُستبعد أن يكون فيه قول آخر يُرجع على هذا بالزائد، يمكن يكون فيه قول ثانٍ يرجع على هذا بالزائد، ما أدري.
طالب: ذكر ()، وهذا المذهب () ويحتمل ألا يلزم الزوج إلا ()، والباقي على الولي، كالوكيل في البيع، وقال في الإنصاف: كيف وهو الصواب؟ واختاره الشيخ ().
الشيخ: هذا قول جيد؛ لأن الزوج ما دخل إلا على هذا، الزوج له عذر؛ لأنه ما دخل إلا على هذا فيكون الباقي على الزوج الذي غره.
[ ١ / ٦٤١٣ ]
وقد يُقال: إن الزوج مُفرِّط؛ لأنه ينبغي أنه إذا قال: أزوجك بمهر المثل، () مهر المثل، يقول: هي راضية، من كان عليه أن يسأل ويبحث هي راضية أو لم ترضَ، فقد يُقال هنا: إن الولي حصل منه غرور صح لكن أيضًا الزوج حصل منه غفلة، والغفلة أنه كيف أنه بيزوج امرأة مثلًا بخمسة آلاف ريال ويعرف أن مهر مثلها عشرة! لا بد يسأل يقول: هل رضيت بذلك أم لم ترضَ، فإذا قال مثلًا الولي: إن رضيت وإلا فأنا أضمن لك، أنا أولى بالزيادة حتى ترضى فالأمر ظاهر، والمسألة هذه في الحقيقة اكتنفها أمران اكتنفها التغرير من الولي شو بتزويجه بأقل، والأمر الثاني غفلة الزوج وتفريطه، كيف يدري أن هذه المرأة مهر مثلها عشرة آلاف ريال ويجي هذا يزوجه وهو ما بأبيها، يزوجها بخمسة آلاف؟ ! فكان عليه أن يسأل هل هي راضية بذلك أم لا؟ هل هي راضية أم لا؟ وعلى كل حال ما دامت المسألة يكتنفها هذان الأمران فالأصل أن الزوج يلزمه أيش المهر كاملًا.
طالب: ().
الشيخ: ما ()؟
الطالب: نرجع على الولي؟
الشيخ: إي، نرجع عليه.
الطالب: حتى على القول الأول؟
الشيخ: لا، على قول الشيخ أن الولي يعطي البنت كمال المهر ()، الزوج هو المطالب بالتتمة، ثم هو يرجع على الولي؛ يعني بمعنى أن مثلًا الأخت ما تطالب أخيها، أو تقول: أعطني، تقول لزوجها: أعطِني.
طالب: قال: () قلت: وهو الصواب، فنص عليه الإمام أحمد واختاره الشيخ تقي الدين وقدَّمه في القواعد في القاعدة العشرين، وقال: نص عليه في رواية ابن ().
طالب آخر: أيش الراجح؟
[ ١ / ٦٤١٤ ]
الشيخ: لا، الراجح عندي أنها تأخذها من الزوج، أنها على الزوج، لكن لو فُرض أنه تعذر من الزوج، لو فُرض أن الزوج قال: أبدًا، ما أعطيكم ريالًا، فحينئذٍ ترجع هي على الولي؛ يعني لو أن الزوج أبى، قال: أنت زوجتني بخمسة آلاف وأنا ما أعطيك عشرة آلاف، فنقول: حينئذٍ ترجع على الولي؛ يعني عندنا بالحقيقة مباشر ومتسبِّب؛ المباشر هو الزوج؛ لأنه عاد النفع إليه، والمتسبِّب الولي، فهذا أقرب الأقوال إليه، أقرب الأقوال أنها تلزم الزوج؛ لأنه ما فيه نكاح إلا بمهر، والتسمية هذه من غير من يملك القول فيها؛ لأن اللي يملك القول في المهر هي الزوجة، فعلى هذا نقول: أنت الزوج لا بد تكمل لها مهرها، تكمل المهر.
وعلى ما قاله صاحب الفروع: يرجع به على الولي؛ لأنه غرَّه، ونحن قلنا: إنه صحيح من الولي غرور لكن من الزوج غفلة؛ حيث لم يسأل. وعلى هذا فنقول: ترجع هي على الزوج بتتمة مهرها، فإن لم يمكنه تعذر لفقره أو مماطلته فإنها ترجع على وليها على قاعدة مباشر ومتسبب؛ فالمباشر الذي باشر الإتلاف هو الزوج والمتسبب الولي.
طالب: أفلا يأثم الزوج إذا قال ما أدفع إلا ..؟
الشيخ: لا، يلزمه أن يدفع.
طالب: العقد الآن ثبت أنه نقص .. أقول: نقص مهر المثل تجاه الزوج، أن الزوج ما عليه شيء؟
الشيخ: لكن الناس يتسامحون، فهي إذا سمحت ما فيه مانع، لو أنها مثلًا لما تقدم أخوها أو عمها، وأخذ من الزوج أقل من مهر الْمِثل وسمحت ما فيه مانع.
طالب: الجناية تكون على مَنْ؟
الشيخ: تكون على الزوج.
الطالب: الزوج ما سوَّى شيئًا.
الشيخ: الزوج سوَّى؛ لأنه ليش ما سأل، أو ما قال: تعالَ، أو قال مثلًا: أنا الآن أتزوجها بخمسة آلاف، حق مهر المثل لكن ترى إن طلبت أنا بأرجع عليك، إذا قال هكذا فمعروف أن يلزم الولي.
طالب: عندنا العرف يا شيخ ().
الشيخ: هذا في الغالب هذا العرف إذا كان الأب.
الطالب: لا، أخوها هو اللي زوجها.
الشيخ: حتى أخوها أيضًا يفرض ما شاء؟
[ ١ / ٦٤١٥ ]
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إذن معناه إذا كان عُرْفًا فمعناه أن الزوجة آذنته بهذا الشيء وسمحت به، وإذا سمحت بذلك انتهى الموضوع، زال الإِشكال، تكون قد رضيت وهي رشيدة فيزول الإشكال، وإن كانت غير رشيدة فهو ما يحل له أن يزوجها بأقل؛ لأن هذا خيانة لها.
طالب: لكن ما ورد فيها شيء مُطَّرد يا شيخ، حدد خمسين ألفًا، وحدد عشرة آلاف، عشرين ألفًا، حدد مئة ألف، ما فيه يعني () مُقرَّب.
الشيخ: لا، ما فيه مقرب لكن عادةً أن النساء يختلفن، فمثلًا هذه امرأة جميلة وبكر ومن نسبٍ طيب، ما هي مثل امرأة ثيب وغير جميلة ومن نسب رديء.
طالب: ().
الشيخ: على كل حال ..
وإن زَوَّجَ ابنَه الصغيرَ بِمَهْرِ الْمِثلِ أو أكثرَ صَحَّ في ذِمَّةِ الزوجِ، وإن كان مُعْسِرًا لم يَضْمَنْه الأبُ.
(فصلٌ)
وَتَمْلِكُ المرأةُ صَدَاقَها بالْعَقْدِ، ولها نَماءُ الْمُعَيَّنِ قبلَ القَبْضِ وضِدُّه بضِدِّه،
(فصلٌ)
وَتَمْلِكُ المرأةُ صَدَاقَها بالْعَقْدِ، ولها نَماءُ الْمُعَيَّنِ قبلَ القَبْضِ وضِدُّه بضِدِّه، وإن تلف فمِن ضَمَانِها إلا أن يَمْنَعَها زوجُها قَبْضَه فيَضْمَنَه، ولها التصَرُّفُ فيه وعليها زَكاتُه، وإن طَلَّقَ قبلَ الدخولِ أو الْخَلوةِ فله نصفُه حُكْمًا دونَ نَمائِه الْمُنْفَصِلِ، وفي الْمُتَّصِلِ له نصفُ قِيمتِه بدونِ نَمَائِه، وإن اخْتَلِفَ الزوجانِ أو وَرَثَتُهما في قَدْرِ الصداقِ أو عينِه أو فيما يَسْتَقِرُّ به فقولُه، وفي قَبْضِه فقولُها.
(فصلٌ)
[ ١ / ٦٤١٦ ]
يَصِحُّ تَفويضُ البُضْعِ بأن يُزَوِّجَ الرجلُ ابنتَه الْمُجْبَرَةَ، أو تَأذَنَ امرأةٌ لوَلِيِّها أن يُزَوِّجَها بلا مَهْرٍ، وتفويضُ الْمَهْرِ بأن يُزَوِّجَها على ما يَشاءُ أحدُهما أو أَجْنَبِيٌّ، ولها مَهْرُ الْمِثلِ بالعَقْدِ ويَفْرِضُه الحاكمُ بقَدْرِه، ومَن ماتَ منهما قبلَ الإصابةِ والفرْضِ وَرِثَه الآخَرُ ولها مَهْرُ نِسائِها، وإن طَلَّقَها قَبْلَ الدخولِ فلها المتعةُ بقدْرِ يُسْرِ زَوجِها وَعُسْرِه، وَيَسْتَقِرُّ مَهْرُ المِثْلِ بِالدُّخُولِ،
() ليس يعطيني هذا، إنما على كل حال إذا لم يكن هناك شيء مطرد في مهر المثل فهو يرجع إلى المسمى أو يكتفى به، ويُقال مثلًا: أنتم يا أهل الزوجة لماذا لم تردوا هذا المهر إذا كان ناقصًا في نظركم وليس هناك شيء نرجع إليه؟ لأن مهر المثل يختلف، وغير مطرد، فإذا لم يكن هناك اطراد فإننا نرجع إلى الأصل، وهو أن المسمى هو الواقع.
قال المؤلف: (فلها مهر المثل، وإن زوج ابنه الصغير بمهر المثل أو أكثر صح في ذمة الزوج، وإن كان معسرًا لم يغنمه الأب) مشكلة هذه، هذا إنسان له ابن صغير زوجه بأقل من مهر المثل، ورضيت الزوجة ووليها بذلك، يجوز؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: كيف؟
طالب: ().
الشيخ: ولا يلزم، ما يقول الابن لأبيه أعطني بقية المهر؟ الجواب: لا، يقول: أنا زوجتك امرأة -الحمد لله- كان المفروض أنك تسوق عليها عشرة آلاف ريال، وأنا وافقوا على خمسة آلاف ريال. ما فيها شيء.
إذا زوجه بمهر المثل مما للابن، مهر المثل عشرة آلاف ريال وزوجه بعشرة آلاف ريال، هذا أيضًا صحيح ولا إشكال، كذا ولّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: ما دام أن الابن محتاج إلى الزواج سواء كان صغيرًا أو سفيهًا لا يحسن التصرف فله ذلك، ولم يحصل منه عدوان على ابنه.
إذا زوجه بأكثر من مهر المثل، زوجه امرأة مهر مثلها عشرة آلاف ريال، لكن هو أعطاهم خمسة عشر ألف ريال، زائدًا على مهر المثل، فهل يصح ولّا ما يصح؟
[ ١ / ٦٤١٧ ]
طالب: يصح.
الشيخ: يقول المؤلف: يصح، وأيضًا يكون في ذمة الزوج، وشيء آخر إن كان معسرًا لم يضمنه الأب.
طالب: ورطه.
الشيخ: إي نعم.
زوجه بخمسة عشر ألف ريال أكثر من مهر المثل، الابن سفيه أو صغير لا يُعتبر رضاه، ولّا لو رضي بذلك ما فيه مانع، لكنه صغير أو سفيه ولا يمكن أن يرضى، نقول: هذا يصح، ومن الذي يضمنه ويتحمله؟ الزوج؛ لأنه هو الذي استوفى المنفعة، فإن الأب ما استوفى المنفعة من هذه المرأة، الذي استوفاها الزوج، فمن استوفى العوض وجب عليه دفع المعوض ولّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: إذا قُدر أن الابن معسر؛ ما عنده فلوس، وجاءوا إلى الأب قالوا: أعطنا المهر اللي قلت. قال: والله هذا شيء المهر على الزوج، وروحوا له. الزوج ما عنده شيء، يلعب في الشارع، ما عنده شيء، يقول المؤلف: إنه لا يضمنه الأب، وهذا القول لا شك أنه ضعيف، النقطة الأولى: جملة: يصح بما زوجه به في ذمة الزوج، فيه نظر، بل الصواب أنه لا يصح في ذمة الزوج إلا مهر المثل، والزائد يتحمله الأب؛ لأنه هو الذي التزم به، وليس هذا من مصلحة الابن، ليس من مصلحته.
لو فُرض أنه من مصلحة الابن كما لو كان مثل هذا الابن لا يُزوج إلا بزائد على مهر المثل، وهذه ربما تقع، يكون هذا الابن مثلًا عقله ليس بذاك، ولا يزوجونه الناس إلا بأكثر، فحينئذ يكون الأب تصرف لمصلحة الابن، فتجب على الابن، يجب المهر المسمى على الابن، ولو زاد على مهر المثل؛ لأن هذا التصرف من الأب في مصلحة الابن، وعليه يكون في ذمة الزوج لازمًا له.
[ ١ / ٦٤١٨ ]
وقيل: إذا كان مُعسرًا لم يضمنه الأب هذه النقطة الثانية أيضًا، والصواب أنه إن كان الأب قد أبلغ الزوجة أو أولياءها بأن ابنه معسر، وأنه ليس بضامن، فهنا دخلوا على بصيرة، فليس لهم شيء، أما إذا كان لم يخبرهم فلا شك أنه ضامن، يضمنه إذا تعذر أخذه من الابن ()؛ لأنه معسر فإن الأب يضمنه؛ لأننا نعلم علم اليقين أن الزوجة وأولياءها لو علموا بإعسار الابن ما زوجوه.
فعلى هذا نقول في قول المؤلف: (لم يضمنه الأب) فيه نظر على إطلاقه، والصواب في ذلك التفصيل إن كان قد أعلمهم فلا ضمان عليه، وإن لم يعلمهم فعليه الضمان؛ لأنه ضامن.
في المسألة الأولى أيضًا إذا كان بأكثر من مهر المثل نقول أيضًا: فيها تفصيل إن كان لمصلحة الابن.
طالب: يصح.
الشيخ: صح بما زوج به، وإن لم يكن لمصلحته فإن الزائد على مهر المثل يكون على الأب، مَن يُطالَب به؟ إحنا عرفنا أنه يستقر على الأب، لكن من الذي يُطالب به، يطالَب به الزوج فإذا لم يمكن فإنه يطالب به الأب.
طالب: () يطالب الأب؛ لأنه هو اللي ().
الشيخ: لا، الأصل يستقر الضمان على الأب على كل حال، يستقر الضمان على الأب بكل حال، إنما ابتداء الطلب على من استوفى المنفعة.
ثم قال المؤلف ﵀: (فصل. وتملك المرأة صداقها بالعقد) من المعلوم أن المرأة إذا أُصدقت شيئًا معينًا أو غير معين، الصداق قد يكون معينًا بأن يقول: زوجتك ابنتي على هذا المهر المعين، على هذه السيارة، على هذه الدراهم، على هذا البيت، على هذا الثوب، على معين، أو يقول: زوجتك ابنتي بعشرة آلاف ريال، هذا غير معين.
يقول المؤلف: إنها تملك صداقها بالعشر، سواء كان معينًا أو غير معين، إذا كان معينًا فالأمر ظاهر إذا ملكته، إذا كان غير معين فما الفائدة؟ الفائدة أنه يكون لها في ذمة الزوج أيش؟
طالب: عشرة آلاف ريال.
الشيخ: دين، عشرة آلاف ريال تملكه بالعقد أو بالتعيين؟
طالب: بالعقد.
[ ١ / ٦٤١٩ ]
الشيخ: بالعقد، لو عَيَّن قال: هذا البيت مهر بنتي، زوجتك، ترى هذا مهر، وعيَّنَه، وتأخر العقد لمدة عشرة أيام، فالبيت قبل العقد؟ ليس لها إنما يكون للزوج، ولهذا قال: (بالعقد).
(ولها نماء المعين) قبل القبض، وضده بضده، لها نماء معين الشيء المعين، لها نماؤه بمجرد العقد، وإن لم تقبضه فهذا البيت مثلًا عينه لها وعقد له عليها، وتأخر الدخول لمدة سنة، والبيت حصل في هذه السنة من الإيجار عشرة آلاف ريال لمن يكون هذه الأجرة؟
طالب: للزوجة.
الشيخ: تكون للزوجة، كذلك لو كان المهر حيوانًا كشاة مثلًا، وولدت قبل الدخول، فالأولاد للزوجة، هذا معنى قوله: المعين (ولها نماء المعين).
وعلم من قول المؤلف: (نماء المعين) أن غير المعين ليس لها نماؤه، مثل لو أصدقها شاة من قطيع، ما لها نماء، أو أصدقها عشرة آلاف ريال وهو عنده مئة ألف ريال، أصدقها عشرة آلاف ريال وماله اللي بيده مئة ألف ريال كم نسبة المهر إلى المال؟
طالب: العشر.
الشيخ: العشر، هذا الرجل اتجر بهذا المال، ولم يدخل على امرأته حتى بلغ مئة ألف، هل نقول: لها نماء، لها عشر المكسب أو الربح؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، لماذا؟
طالب: غير معين.
الشيخ: لأنه غير معين، فهي لها نماء المعين فقط.
قال: (قبل القبض)، وبعد القبض؟
طالب: من باب أولى.
الشيخ: بعد القبض من باب أولى، قبل القبض هذا يكون المفهوم هنا مفهوما أولويًّا، كذا ولّا لا؟ مفهوم موافقة، لكن هل هو مساواة أو أولوية؟
طالب: أولوية.
الشيخ: أولوية، وأنتم تعلمون أن المفهوم ثلاثة أقسام: مفهوم مخالفة، ومفهوم موافقة مساوٍ، ومفهوم موافقة أولى، فمثلًا: أكل مال اليتيم محرم، إحراقه محرم؟ لو قال: ما أكلته يا جماعة أنا أحرقته بالنار.
طلبة: مساو.
[ ١ / ٦٤٢٠ ]
الشيخ: لا، أولى؛ لأن الأكل فيه نوع انتفاع، أما هذا ففيه إتلاف وإضاعة مال، لا انتفعت به أنت ولا انتفع به اليتيم، ولو قال قائل: إن الله يقول: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣]، ولكن هذا قال: ما أثقلكما علي وما أشدكما علي، وأنا متضجر غاية التضجر منكما، يقول لأبيه وأمه، وأيش يصير هذا؟
طلبة: مساوٍ.
الشيخ: مساوٍ؟ (أف) بمعنى متضجر أو أتضجر، الألفاظ اللي إحنا قلنا تعبر عنها، لكن فيها زيادة تأكيدات، لكن ما قال: أف، لما أثقلوا عليه في الأمر أخذ الخشبة وضربهم.
طالب: هذا من باب أولى.
الشيخ: ويش يكون هذا؟ مفهوم، موافقة، أولوية، وقد زعموا أن الظاهرية لا يرون تأثيم الضرب -ضرب الوالدين- قالوا: لأن الله يقول: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]، وهذا اللي كسر عظامتهم وهو ما تكلم ما فَعَل ..
طالب: لا شيء عليه.
الشيخ: لا شيء عليه؛ يعني: ما قال: أف، لكن هذا ليس بصحيح.
طالب: ().
الشيخ: إي، هذا ما هو بصحيح، هذا في الحقيقة على فرض أنهم يدعون أنه ما دخل في مفهوم الخطاب، فهم يحرمون هذا من جهة أخرى، من جهة العقوق، هذا من أكبر العقوق، أنه مثلًا يلطخ هؤلاء بأنهم يبيحون أن الإنسان يضرب والديه ولا يقول: أف، ما يقولون هذا، ما يجوز هذا، تهمة لهم.
طالب: ما يؤخذ من الآية.
الشيخ: إي، يمكن لو قلنا: () بمفهوم الخطاب، ما ينسب إليهم أنهم يبيحون هذا الشيء؛ يعني بعض الناس يأتي بمثل هذا على سبيل () لقولهم والتنفير منه، وهذا ما يجوز؛ لأنهم هم علماء، وبعضهم يريد الحق، لكن ما كل من أراد الحق وُفِّق له.
طالب: مفهوم المخالفة.
الشيخ: مفهوم المخالفة مثل قوله ﵊: «وَفِي الْإِبِلْ فِي سَائِمَتِهَا» (١)، في كل خمس شاة، مفهوم القول في سائمتها؟ أن غير السائمة ليس فيها شيء، هذا مفهوم المخالفة.
[ ١ / ٦٤٢١ ]
قال المؤلف: (وضده بضده) ويش ضده بضده؟ يعني أن غير المعين ليس لها نماؤه، وقلنا: إن غير المعين يشمل الأمرين: ما كان دَينًا في الذمة وما كان مبهمًا في أشياء، المبهم في أشياء مثل شاة من قطيع أو () من إبل، أو قفيز من صبرة، الصبرة أظنها معروفة لكم، ويش الصبرة؟ الصبرة الزبرة من الطعام، الكومة من الطعام تُسمى صبرة، والقفيز مكيال معروف، يقول: (وضده بضده).
طالب: ().
الشيخ: قلنا: لو أصدقها ألف ريال وعنده عشرة آلاف ريال ما عنده غيرها فنسبة الألف لعشرة؟
طالب: عشر.
الشيخ: عشر، لو أنه تكسب في هذا المال حتى بلغ مئة ألف قبل الدخول ما نقول إن الربح لها منه شيء؛ لأن لها العشر، نقول: لا؛ لأن هذا غير معين.
طالب: نسبة الألف لعشرة عُشر العُشر.
الشيخ: الألف لعشرة عُشر.
الطالب: نسبة العشرة من المئة عُشر.
الشيخ: ما هي بعشرة ريالات، عشرة آلاف.
طالب: المال المعين المذكور هنا هو الذي ()، في النهاية تكسب به ووصل به إلى هذا الرقم.
الشيخ: لا، ما عَيَّن، ما قال مثلًا: ألف ريال من هذه العشرة، لو قال: لك ألف هذا الريال الذي بيدي من هذه العشرة صار مُعينًا.
الطالب: تاجر به بنفس المال.
الشيخ: إي، بنفس المال لكن ما عين، قال ألف ريال في ذمتي، ولهذا لو تلف هذا المال لزمه الألف، حتى لو تلف المال هذا يلزمه الألف.
يقول المؤلف: (وإن تلف قبل القبض فمن ضمانها)، (إن تلف) الضمير يعود على المعين، (إن تلف) أي المهر المعين إن تلف قبل القبض، قبض أيش؟ قبضها؛ يعني مثلًا عين لها هذا البعير، قال: مهرك هذا البعير، ثم إن البعير مات قبل الدخول من الذي يضمنه؟
طالب: هي.
الشيخ: هي، الزوج ما عليه شيء الآن؛ لأن المهر معين، وتلف على ملكها فليس لها شيء، ولهذا قال: (وإن تلف) قبل القبض (فمن ضمانها)، والضمير في قوله: (تلف) يعود على المعين.
طالب: () (وإن تلف فمن ضمانها)؟
[ ١ / ٦٤٢٢ ]
الشيخ: إي، في الأول، قبلُ، معين قبل القبض (إن تلفت فمن ضمانها إلا) ويدل على هذا (إلا أن يمنعها زوجها قبضه فيضمنُه).
طالب: فيضمنَه.
الشيخ: لا، غلط فيضمنُه بالرفع؛ لأنها عطف على ما قد سبق، ما يصلح؛ يعني: إلا أن يفعل فأن يضمنه، ما يستقيم الكلام، إلا أن يفعل فإنه يضمنه؛ يعني إذا منعها زوجها قبضه، صدقها بعيرًا، وقالت: أعطني إياه؛ أعطني البعير قال لا، انتظري، وعيا عليها، ثم تلف، فإنه يكون من ضمانه؛ لأنه هو الذي حال بينها وبين قبضه، فصار كالغاصب، وإذا كان غاصبًا فعليه ضمان، ثم عليه أيضًا مع ضمانه له عليه ضمان كسبه في هذه المدة، لو فُرض أنه منعها قبض هذه السيارة أو قبض هذا البيت وهو يؤجر، فعليه مع ضمانه إذا تلف ضمان كسبه؛ لأن لها نماء معينًا كما سبق، إلا ().
طالب: إذا أصدقها ثمرًا قبل نمائه.
الشيخ: ثمرًا قبل نباته؟
الطالب: قبل نمائه، قبل أن ينمو.
الشيخ: أصدقها نماء هذا الشجر مثلًا.
الطالب: إي.
الشيخ: قال: لك -مثلًا- مهر ما تطلعه نخلي في العام المقبل.
الطالب: لا، هو طالع بس ما نضج.
طالب آخر: قبل النضوج.
الشيخ: ما بعد نضج، ما يصلح.
الطالب: وهي راضية.
الشيخ: إي، ما يصلح؛ لأن هذه عرضة للتلف.
طالب: قوله: (وضده بضده) ويش معناها؟
الشيخ: نماء المعين لها نماؤه (ضده) ضد المعين (بضده) يعني: ليس لها نماؤه، عندنا المعين النماء إذا كان معينًا فلها النماء (وضده بضده).
في مسألة إذا كان الثمر ظاهرًا هو يجوز أن يُعطى إياها مهرًا، وإن لم يبد صلاحه، أما إذا كان ما ظهر ما يجوز.
طالب: مثل التمر.
الشيخ: مثل التمر، إي نعم.
طالب: ما هو كالبيع ().
الشيخ: لا، ما هو كالبيع، يرى أن البيع عقد معاوضة صرفة، فلا يجوز؛ لنهي النبي ﵊ عنه، أما هذا فيصح، مثل ما قالوا بجواز رهنه أيضًا وجواز وقفه وجواز الوصية به.
طالب: لكن الغالب () عوض.
الشيخ: الحمد لله، إذا تلف لها قيمته.
طالب: ().
[ ١ / ٦٤٢٣ ]
الشيخ: لا؛ لأن المعين لها، سواء كان لها مهر المثل أو أكثر أو أقل.
طالب: قلنا: يا شيخ القاعدة السابقة: ما صح بيعه صح ..
الشيخ: لا، ما صح ثمنًا أو أجرة صح مهرًا حتى ولو في المستقبل، ولهذا قالوا في كتاب البيوع إذا باع نخلًا وخصوا هذا في البيع، وما كان بمعناه مثل الهبة بمعنى البيع، وما أشبه ذلك، أما العقود اللي ما هي ببيع ما، مثل أنه ما فيه شفعة لو أصدقها شيئًا من عقار، ما فيه شفعة.
طالب: شيخ، أيش الفرق بين قبل القبض وأنه هو يمنعها القبض؟
الشيخ: نعم؟
الطالب: الحال واحد ().
الشيخ: إي، لكن أبى عليها.
الطالب: هو كيف يقول: ().
الشيخ: كيف؟ يضمنه لها، هذا رجل أصدقها بعيرًا، وقالت: أعطني البعير، قال: لا، فقدر الله على هذا البعير فمات، يضمنه.
الطالب: ما أعطاها شيئًا مثلًا يعني إذا كان سُمِّي وبرضاها والبعير معه.
الشيخ: لا، ما رضيت، قالت: أعطني البعير، فأبى، هذا معنى قوله: (إلا أن يمنعها زوجها)، منعها، تقول: أعطني، يقول: لا، أنا بكِدُّه حتى يحصل الدخول، إذا دخلت عطيتك إياه.
يقول المؤلف: (ولها التصرف فيه) الضمير يعود على أيش؟
طالب: المهر المعين.
الشيخ: المهر المعين لها أن تتصرف فيه، وذلك لأنها ملكته كما سبق، تتصرف فيه بأي شيء بكل أنواع التصرفات، ببيع، بتأجير، برهن، بوقف، بهبة، بأي شيء تتصرف فيه.
(وعليها زكاته) إذا كان مالًا زكويًّا مثل لو كان ذهبًا أو فضة، فإن عليها زكاته من حين العقد؛ لأنه معين.
() هنا إشكال في قوله: (وعليها زكاته)؛ لأنه من المعروف أن من شرط وجوب الزكاة استقرار الملك ولّا لا؟
وملك الزوجة على جميع الصداق ليس مستقرًا؛ لأنه عرضة للسقوط أو لسقوط نصفه، توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
[ ١ / ٦٤٢٤ ]
الشيخ: نصف المهر عرضة، كيف يكون عرضة للسقوط؛ لأنه سيأتينا أنه لو طلقها قبل الدخول والخلوة فلها نصفه، فليس لها إلا نصف المهر، فكيف تُلزم بزكاة المهر كاملًا؟ المذهب يقولون: لأن الطلاق عارض، والأصل بقاء العقد، الطلاق عارض، صحيح إذا طلق ما لها إلا النصف، لكن يقولون: إن الطلاق عارض، هل كل من زَوَّج طلَّق؟ هل نصف من تزوج طلق؟ هل ربع من تزوج طلق قبل الدخول؟
طلبة: لا.
الشيخ: كم؟
طلبة: واحد في المئة.
الشيخ: يمكن واحد في المئة إن كان، فإذن يقولون: إن الطلاق الذي يُسقط النصف إنه أمر نادر، فلا عبرة به، ومن ثم ذهب بعض أصحابنا -﵏- إلى أن الزوجة لا تملك إلا نصفه فقط، والباقي يكون مراعى، فإن ثبت ما يقرر المهر تبين أنها ملكته جميعه، وإلا فالنصف هو المتيقن، وهذا القول له وجهة نظر قوية؛ لأنه صحيح أنه نادر، لكنه واقع، فما دام عرضة للسقوط ففي إيجاب الزكاة نظر.
وعلى هذا فالمسألة فيها إذن قولان:
القول الأول: أنها تملك جميعه، وأنه ملكها، وأنه لها أن تتصرف فيه وعليها زكاته.
والقول الثاني: لا تملك إلا نصفه، فتثبت هذه الأحكام في النصف وتنتفي في النصف الثاني، حتى يتبين استقرار المهر، فإذا تبين استقراره فعلى ما استقر، أما المذهب فوجهة نظرهم يقولون: لأن الطلاق قبل الدخول أمر نادر عارض، والأصل بقاء الملك.
طالب: يا شيخ، اضرب مثالًا ثانيًا.
الشيخ: المثل: امرأة أصدقها زوجها عشرة آلاف ريال، هذه العشرة آلاف ريال، بقيت عنده أو عندها أو عند ثالث أمانة مثلًا، ثم مضى عليها حول كامل، ما دخل عليها، المذهب: تزكي العشرة آلاف ريال كلها؛ يعني: مائتان وخمسون ريالًا زكاته عليها.
والقول الثاني: لا، إن دخل عليها واستقر المهر فعليها الزكاة كاملة، وإلا فلو طلق () إلا نصفها، والنصف الثاني على الزوج؛ لأنه تبين أنها لا تملك إلا النصف، على المذهب -كما سمعتم- يقولون: إن الأصل، وأيش الأصل؟
طالب: عدم الطلاق.
[ ١ / ٦٤٢٥ ]
الشيخ: عدم الطلاق، وعدم وروده، فلها المهر كاملًا، فتزكيه، وحينئذ لو طلق قبل الدخول في هذه المسألة لما أخرجت الزكاة من الألف كم بقي عندها من عشرة آلاف؟
يبقي منها تسعة آلاف وسبع مئة وخمسون، إذا طلق قبل الدخول كم تعطي الزوج؟
طالب: خمسة آلاف.
الشيخ: خمسة آلاف كاملة، ويكون نقص الزكاة عليها، هذا المذهب.
طالب: لماذا لا ()، خالعت زوجها قبل الدخول، فذهب مهرها ()، لو خالعت هي سقط المهر.
الشيخ: لا، الخلع منهما جميعًا؛ لأنه ما يُجبر عليه، لكن لو فسخت فهذا منها، هي السبب.
الطالب: ليس عرضة للسقوط الجميع يعني؟
الشيخ: بلى عرضة، لكن ما يسقط الجميع إلا من قِبَلها هي، فهي التي اختارت.
طالب: () قبل الدخول عكسها ().
الشيخ: نعم، لكن عدم ثبوته في هذه المسألة من أجلها هي، فهي التي اختارت أن يسقط، لكن في مسألة نصف الزوج هذا ()، فإذا كانت هي التي اختارت فهي كما لو وهبت مالها مثلًا كله بعد تمام الحول فعليها زكاته، فإذا كان () ما فيه إشكال، لكن الإشكال من زوجها، بيفرض عليها أنه يسقط النصف.
يقول المؤلف ﵀: (وإن طلق قبل الدخول أو الخلوة فله نصفه حكمًا) هذه المسألة فيما يقرر المهر، وفيما ينَصِّفُه، وفيما يُسقطه، وينبغي أن يعرف المؤلف ما ذكر إلا المنَصِّف ويمكن يأتي فيما بعد بيان ما يتقرر به.
(إذا طلق قبل الدخول) عندي (أو الخلوة)، كذا عندكم؟
طالب: (أو الخلوة).
الشيخ: ما فيه عندكم نسخة: (والخلوة).
طالب: (أو الخلوة).
الشيخ: كل النسخ هكذا (إذا طلق قبل الدخول أو الخلوة) المراد بالدخول هنا الجماع، فإذا طلقها قبل الدخول فلها النصف، لكن يُشترط أيضًا (والخلوة)، ولهذا (أو) هذه فيها إشكال، وإذا اتفقت عليها النسخ غريبة، إذا طلق قبل أن يدخل بها ويخلو بها فلها نصف المهر (فله نصفه حكمه) فللزوج نصف المهر حُكمًا، ولها النصف الباقي.
[ ١ / ٦٤٢٦ ]
(الدخول) قلنا: الجماع، و(الخلوة) الانفراد بها عن مميز؛ يعني بأن لا يحضر اجتماعه بها أحد مميز؛ يعني له تمييز وعقل.
طالب: لكن دون البلوغ.
الشيخ: ولو دون البلوغ، الخلوة معناها: الانفراد بها عن مميز، والدخول: الجماع، فإذا طلقها قبل أن يجامعها فله نصف المهر حكمًا، ومعنى قوله: (حكمًا) أنه يدخل في ملكه شاء أم أبى، فهو ضد قوله: اختيارًا؛ يعني: له نصفه اختار أم لم يختر، مثل الميراث، إذا مات إنسان عن أخته الشقيقة مثلًا كم لها؟ نصف المال حُكمًا رضيت أم أبت، هذا أيضًا إذا طلق فله نصفه حكمًا، معنى حُكمًا؟
طالب: بغير اختيار.
الشيخ: يعني: بغير اختيار قهرًا، شاء أم أبى، الدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، قوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ لكم ولّا عليكم؟
طلبة: لكم.
طلبة آخرون: عليكم.
الشيخ: يصلح، فنصف ما فرضتم لكم والباقي لهن، أو: عليكم لهن والباقي لكم.
طالب: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ يدل على أنه عليكم.
الشيخ: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ هذه وهذه ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ من النساء كذا؟ ولّا الرجال؟
طالب: الرجال.
الشيخ: يعفون جمع يا إخوان.
طالب: الأولياء يا شيخ.
طالب آخر: النون هذه ضمير.
[ ١ / ٦٤٢٧ ]
الشيخ: النون هذه ضمير النسوة، ولهذا يلغز بهذه المسألة عند المبتدئين في النحو، يقال لنا: (أن) المصدرية ما نصبت المضارع ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ لأنه لو كان من الأفعال الخمسة لقال: إلا أن يعفوا، ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ أي: النساء ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ من الذي بيده عقدة النكاح؟ قيل: الولي، وقيل: الزوج، والصحيح أنه الزوج، هو الذي بيده العقدة، إذا شاء حلها، ويكون المعنى: إلا أن يعفو الزوجات أو يعفو الأزواج، إن عفا الزوج صار الكل للزوجة، وإن عفت الزوجة صار الكل للزوج.
إذن يصلح، فنصف ما فرضتم لكم أو عليكم، ولكن هذا من بلاغة القرآن؛ لأنه إن كان المهر قد قبضته فقَدِّر فنصف ما فرضتم لكم، عشان يأخذه إن كانت قد قبضته، وإن كان ما قبضته فنصف ما فرضتم عليكم ()، وهذه من بلاغة القرآن؛ لأن المهر قد يكون مقبوضًا وقد يكون غير مقبوض إذا طلق قبل الدخول.
والحاصل أن هذه الآية تدل ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، ومعنى ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾: تجامعوهن، فعلق الله ﷾ الحكم بالجماع، ونحن نقول: قبل الدخول أيش بعد؟
طالب: والخلوة.
الشيخ: والخلوة، معنى ذلك لو خلا بها ولم يجامع نفس الحكم لها النصف، إذا خلا بها ولم يجامعها فإن لها النصف، فإذا قال قائل: كيف يكون لها النصف والآية علقت الأمر بالجماع، ولا شك أن هناك فرقًا بينًا ظاهرًا بين الجماع والخلوة؛ لأن الجماع استمتع بها وتلذذ بها واستحل فرجها فاستحقت المهر، لكن مجرد الخلوة هل حصل له العوض كاملًا؟
طالب: لا.
[ ١ / ٦٤٢٨ ]
الشيخ: ما حصل، فكيف تكون موجبة؟ نقول: إن هذه المسألة أكثر أهل العلم على هذا الرأي، وحكي إجماع الصحابة ﵃ حكي إجماع الصحابة أنه إذا خلا بها فلها المهر كاملًا، فجعلوا الخلوة كالجماع، لماذا؟ ذكر الإمام أحمد رواية ينبغي أن تكون قاعدة فقال: لأنه استحل منها ما لا يحل لغيره، ولهذا قالوا: لو مسها لشهوة أو نظر إلى ما لا ينظر إليه سوى الزوج كالفرج فإنها تستحق المهر كاملًا؛ لأنه استحل منها ما لا يحل لغيره، وهذه الرواية هي المذهب، على أنه إذا استحل الزوج من امرأته ما لا يحل لغيره من جماع أو خلوة أو لمس أو تقبيل أو نظر إلى ما لا ينظر إليه سواه كالفرج فإن المهر يتقرر كاملًا.
وذهب بعض أهل العلم إلى تعليق الحكم بالجماع فقط، وقال: إن هذا ظاهر القرآن فلنأخذ به. ولكن في النفس من هذا شيء؛ لأن الصحابة ﵃ أعلم منا بمقاصد القرآن لا سيما في الأحكام الشرعية، لا شك أنهم أعلم منا بمقاصد القرآن؛ لأن القرآن نزل في وقتهم وفي لغتهم وفهموه على ما يذهبون إليه، فلهذا المذهب هو قول جمهور أهل العلم على أن الخلوة تلحق بالجماع، إذن الآن نفهم هذه المسألة إذا طلق قبل الدخول والخلوة وكذلك قبل المس لشهوة وقبل النظر لما لا ينظر إليه غيره مثل الفرج فإن المهر يتقرر ولا يتَنَصَّف، والدليل عرفتموه.
طالب: استحلال شرعي ولا استحلال فعلي عملي؟
الشيخ: أيهم؟
الطالب: لو استحل منها ما لا يستحل غيره ()، استحل منها عمليًّا.
الشيخ: لا، بدون عقد يعني؟
الطالب: بدون عقد.
الشيخ: لا، ما لها مهر.
الطالب: أيش الفرق.
الشيخ: الفرق؛ لأن هنا سببًا يقتضي الإباحة، وهو العقد بخلاف ذاك.
طالب: شيخ، قوله: ().
[ ١ / ٦٤٢٩ ]
الشيخ: قال: (حكمًا) يعني: قهرًا. وقال بعض العلماء: إنه يدخل في ملكه اختيارًا، إن شاء أخذ وإن شاء لم يأخذ، واستدل بالآية: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ﴾، وقال الآخرون الذين يقولون: يدخل حكمًا: نعم نقول: يدخل قهرًا، ونستدل بالآية. أيهما أسعد بالدليل؟
طالب: الذي قال: اختيارًا.
طالب آخر: الأسعد بالدليل من قال: يدخل اختيارًا.
الشيخ: أنه يدخل اختيارًا.
الطالب: لأن الاستثناء طرد حكم الجملة الأولى.
طالب آخر: قهرًا.
الشيخ: الذين يقولون: يدخل قهرًا. كيف؟
طالب: لأن الأول قال: (فنصفه) فهنا وجب النصف، فإذا عفون، هذا غيره.
الشيخ: هؤلاء يقولون: نحن أسعد بالدليل منكم؛ لأنه لا عفو إلا عن واجب، فالآن وجب لنا فنعفو، أما لو كان ما بعد دخل ملكنا إلى الآن، ما بعد حكمنا، كان يلزم أن نختار التملك ثم نعفو، فقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ هي أقرب إلى قول من يقول: إنه يدخل قهرًا؛ لأنه لا عفو إلا بعد وجوب، فإذا وجب لي على المرأة النصف عفوت، وإذا وجب لها النصف عليَّ عفت.
طالب: جميع الحقوق تدخل اختيارًا، كيف يجب ..
الشيخ: لا، هذا الميراث يدخل قهرًا وهذه الشفعة إذا تملكها الشفيع تدخل قهرًا.
الطالب: لكن لو أخذها، له الحق؟
الشيخ: ما يقدر، لو رفض الميراث ما يقدر، ما هو بحق.
الطالب: خذ حقي ().
الشيخ: يقول: ما نبغيه، الورثة، إذا قال الورثة: ما نبغيه.
الطالب: تصدق به.
الشيخ: كيف ()، يقول: تصدقت، إذا أخذته تملكته.
طالب: مثل هذا يا شيخ أقول: إن لي واجبًا، ولكن أنا بعفو قبل ..
الشيخ: جزاك الله خيرًا، إذا وجب لك فاعف.
طالب: ولكن قبل أن أقدر.
[ ١ / ٦٤٣٠ ]
الشيخ: هي المسألة تكاد تكون قريبة من الخلف اللفظي، ولكن يجب أن نحقق الموضوع، ما دام أنه لي دخل في ملكي قهرًا فلي أن أعفو، يبقى عاد النظر، إذا عفا الإنسان عن حقه الواجب فهل يسقط عن المعفو عنه رضي أم لم يرضَ أم لا بد من القبول؟ فهمت، وهذه أنتم تشبكون المسائل علينا، لكن ما يخالف.
رجل يطلب شخصًا مئة ريال، فقال له: قد عفوت عنك وأبرأتك. فقال المعفو عنه: لا قبول. يلزمه ولا ما يلزمه؟
طالب: يلزمه.
الشيخ: أنا الآن أنا أطلبك مئة ريال، وقلت: عفوت عنك، ضربت مثالًا يلزمك، تقبل ولا ما يلزمك؟
طالب: ما يلزم.
الشيخ: ما يلزم؟
الطالب: ما يلزم.
طالب آخر: ().
الشيخ: المذهب: يلزم، إذا أبرأ غريمه من دينه برئت ذمته قَبِل أم لم يقبل، لماذا؟ قال: لأن هذا هبة أوصاف، كما لو كنت أطلبك مئة صاع بر وسط، وجبت لي مئة صاع بر طيب، يلزم أن أقبل ولا ما يلزم؟
طالب: يلزم.
الشيخ: المذهب: يلزم أقبل، والقول الثاني: ما يلزم أني أقبل، () ومئة ريال ببلاش، المهم على كل حال هذه المسائل وهي عبارة عن التنازل عن الأوصاف أو هبة الأوصاف المذهب أنه ما يشترط فيها القبول، وهي مسألتنا هذه.
والقول الثاني أنه لا بد من القبول؛ لأنه ما يمكن أحد يدخل في ملكه ما لا يلزمه أو ما لم يلتزمه ولا يمكن أحد يسقط عنه ما لا يقبل إسقاطه، والحقيقة أنه هذه ربما تكون مفتاحًا للمنة على الموهوب أو المنة على المبرأ.
فالقول بأنه ما يمكن يدخل هذا أقرب إلى الصواب.
طالب: قولنا: () الخلوة، في بعض البلاد الإسلامية يشوفون حريمهم.
الشيخ: إي نعم، هذه إذا حصل الجماع أو التقبيل أو ما أشبه ذلك يتقرر المهر.
الطالب: لكن مجرد الخلوة ما ().
الشيخ: إلا، لكن في بعض البلاد ما هو لازم يخلو بها، قد يستمتع بها علنًا.
طالب: لا، أقصد مثلًا إذا شافها مثلًا ().
الشيخ: لا ما يصير.
[ ١ / ٦٤٣١ ]
الطالب: لا، يعني هو عادة قد يكون () في الجامعة مثلًا ()، ثم خلا بها على اعتباره كزوج ().
الشيخ: والله كلامهم عام، إلا أن يقال: إن الخلوة في الجامعة ما هي بخلوة مستقرة في الواقع؛ لأن أصل الخلوة؛ لأنها مظنة الاستمتاع والخلوة في الجامعة مثلًا في سيب من الأسياب، أو في حجرة من الحجر، الإنسان ما هو بآمن، ولّا لا؟ ما هو برايح يقدم على الاستمتاع بها في مثل هذا المكان، فقد يُقال: إن هذه الخلوة لا تلحق بالخلوة التي ذكرها أهل العلم، وقد يقال: إنها تلحق؛ لأنه يتمكن على الأقل من التقبيل الموجب للمهر.
طالب: حفظ رجل المهر للزوجة، ثم يقولون: () إذا كان دابة وغيرها.
الشيخ: نعم، يُلزم بكل ما ترتب على ذلك، لو كان دابة يلزم بالإنفاق عليها.
خلونا نروح إلى صلب الموضوع لا تشتتوا العلم؛ لأن هذه المسائل مهمة، نشوف صلب الموضوع، عرفنا الآن متى يعطي نصف المهر؟ بكل فُرقة من الزوج حصلت قبل الدخول والخلوة ما هو بلازم كلهم؛ يعني إذا حصل إحداهم.
طالب: الدخول لازم خلوة.
الشيخ: لا، ما هو بلازم خلوة، في بلاد أوربا يمسك الإنسان زوجته تحت الشجرة والناس ينظرون، والعياذ بالله، كالحُمُر، إي نعم، لكن إذا تحاكموا إلينا نحكم بالإسلام الإسلام يقرر المهر كاملًا بالجماع، وإن لم يكن خلوة على كل حال إننا نقول: يتنصف المهر بكل فرقة من قِبَل الزوج، قبل الدخول والخلوة أو المس لشهوة أو النظر لما لا ينظر إليه إلا الزوج مثل النظر إلى الفرج، والعبارة التي ذكر الإمام أحمد -﵀: إذا استحل منها ما لا يحل لغير الزوج.
() لأنه حدث على ملك مَن؟
طالب: الزوجة.
الشيخ: الزوجة، فهو لها، فما لو كانت بعيرًا أصدقها بعيرًا، وحملت البعير بعد العقد، وولدت قبل الدخول والخلوة، حملت وولدت، هذا الولد الذي جاءت به البعير لمن؟
طالب: للزوجة.
[ ١ / ٦٤٣٢ ]
الشيخ: للزوجة خاصة؛ لأنه نماء منفصل، فهو للزوجة، وكذلك لو كانت بيتًا أُجر وحصل منه أجرة كبيرة بين العقد والدخول () لمن؟ للزوجة، ولهذا قال: (دون نمائه المنفصل).
دون نمائه المنفصل من متى؟ من العقد إلى الطلاق، وأما ما كان بعد الطلاق فهو بينهما جميعًا، ما كان بعد الطلاق فبينهما، مثال ذلك: هذا الإنسان أصدق زوجته شاة، فحملت الشاة، وولدت قبل أن يطلق، الولد لمن؟
طالب: للزوجة.
الشيخ: للزوجة.
اللبن اللي قبل الطلاق؟
طالب: للزوجة.
الشيخ: للزوجة.
طلق؟
طالب: بينهما.
الشيخ: يكون اللبن اللي بعد الطلاق؟
طالب: مناصفة.
الشيخ: بينهما أنصافًا؛ لأنه نماء ملكهما جميعًا، ومثله البيت مثلًا إذا أصدقه امرأته ثم أُجِّر بعد العقد، فالأجرة بعد العقد إلى الطلاق للزوجة، ثم إذا طلق صارت الأجرة بينهما من الطلاق نصفين.
طالب: إذا حملت الشاة على ملك الزوجة وعندما طلقها ولدت الشاة؟
الشيخ: إي نعم، بيجينا قريبًا.
يقول المؤلف: (دون نمائه المنفصل، وفي المتصل له نصف قيمته بدون نمائه) ويش معنى هذا؟
مثلًا أصدقها عبدًا مملوكًا لا يقرأ ولا يكتب ولا يعرف اللغة العربية، ثم إنه تَعَلَّم هذا العبد، تعلم وصار يقرأ ويكتب وينطق بالعربية، وصار ذكيًّا، ثم طَلَّق، تعلم هذه الأمور من النماء المتصل أو المنفصل؟
طالب: المتصل.
الشيخ: المتصل؟
طالب: نعم.
الشيخ: الآن كيف نقول؟ ويش لون بناخد هذا النماء من هذا العبد وهو متصل؟ يمكن؟ نعم، ولهذا قال المؤلف: (وهو متصل له نصف قيمته) يعني قيمة العبد بدون نمائه، يُنظر إلى نصف قيمته وقت العقد ويش يسوى، ويعطيه إياه.
طالب: قبل أن يتعلم.
الشيخ: قبل أن يتعلم هذا العبد لَمّا دفعه إلى المرأة كان يساوي عشرة آلاف ريال، الآن يساوي مئة ألف ريال كم يصير للزوج؟
طالب: خمسة.
[ ١ / ٦٤٣٣ ]
الشيخ: خمسة آلاف ريال، ومثله لو أصدقها شاة هزيلة عند العقد، هزيلة ثم سمنت الشاة، ثم طلق، نقول للمرأة: خذي الشحم الذي بان عليها عندك، والباقي له؟
طالب: ().
الشيخ: لا، هذا نماء متصل، يُنظر إلى قيمتها وقت العقد، ويعطى نصفها للزوج، ومثله الحمل؛ لأنه نماء متصل ما دام أنه ما خرج ().
(اختلف الزوجان أو ورثتها في قدر الصداق) (الزوجان) إن بقيا (أو ورثتهما) إن ماتا (في قدر الصداق) مثل أن يقول الزوج: أصدقتك مئة. فتقول: بل أصدقتني مائتين، هذا قدر الصداق، فالقول قول الزوج أو ورثته لماذا؟
لأنهما اتفقا على المئة، واختلفا في الزائد، ومن ادعاه فعليه البينة، ومن أنكره فعليه اليمين.
لقول النبي ﷺ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (٢)، واضح؟
قال الزوج: أصدقتك مئة. وقالت هي: بل مئتان، اختلفا الآن، اتفقا على المئة ولّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: اتفقا على المئة، اختلفا في الزائد، المرأة تدعي والزوج ينكره، أليس كذلك؟
طالب: نعم.
الشيخ: وقد قال النبي ﷺ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ»، فنقول للمرأة: هاتي بينة أن الصداق مئتان، وإلا فالزوج يحلف أنه مئة، ويعطيكي مئة، تمام؟
طالب: نعم.
الشيخ: مثال آخر: قال الزوج أصدقتك مئتين. قالت: بل أصدقتني مئة.
طالب: قول الزوج.
الشيخ: من القول قوله؟
طالب: قول الزوج.
الشيخ: قول الزوج ولّا قولها هي؟
طالب: قول الزوج.
الشيخ: قول الزوجة.
طالب: قول الزوج؛ لأنه بيده الطلاق.
الشيخ: الآن اتفقا على المئة، ولّا لا؟ اتفقا على المئة، وادعى أنه أصدقها مئة، وهي تنكر، ادعى هو.
طالب: ().
الشيخ: لا، اتفقا على المئة الآن، ولّا لا؟
طالب: نعم.
[ ١ / ٦٤٣٤ ]
الشيخ: ادعاه زائد مئة، وهي تنكر، فهل إذا قلنا: القول قول الزوج، معناه إننا نلزمها بقبوله، وإذا قلنا: القول قول الزوجة، فإننا لا نلزمه، فما رأيكم؟
الآن نشوف، رجل قال: أنا عندي لفلان مئة ريال. فقال فلان: ليس عندك لي إلا خمسون، ملزم من له الحق أنه يقبل المئة؟
طالب: ما هو بملزم.
الشيخ: إذن هذه نفسها نفس الشيء، فلا نلزم الزوج بالزيادة إلا إذا أتى بدليل، نعم إذا أتى بدليل، مع أن هذا الأخير اللي أنا أقول: الدعوة فيه نادرة؛ يعني نادر أن يقول الزوج: مئتين، وهي تقول: مئة، هذا نادر، لكن إن وقع فالقول قول الزوجة؛ لأن الأصل عدم صحة ما يدعيه إلا ببينة.
طالب: ما يمكن يقول: أعطيتها مئتين، وهي تقول: مئة.
الشيخ: هذه أيضًا دعوة، نقول: تجيب شهود، وإلا فالقول قول الزوجة.
طالب: إذا فسخت العقد يأتي الزوج يقول: أنا أصدقتها مئتين، وهي تقول مئة.
الشيخ: يمكن.
طالب: أو الطلاق.
الشيخ: أو الطلاق قبل الدخول، على كل حال القول قول المنكر، كذلك أيضًا إذا اختلفا، أو ورثتهما في عين الصداق كيف في عينه؟
طالب: ().
الشيخ: يعني قالت: أصدقتني هذا البعير، فقال: بل أصدقتك هذا الجمل. أصدقتني هذه القلة، فقال: أصدقتك هذه القلة، الاختلاف الآن في العين، مَن القول قوله؟
طالب: قول الزوج.
الشيخ: القول قول الزوج، وعلى هذا فنلزمها بما قال؛ لأن الأصل عدم صحة ما تدعيه، هكذا قال الفقهاء، ﵏، وهذه ليست كالأولى، الأولى اختلفا في القدر، فيكون الزوج والزوجة قد اتفقا على الأقل منه مثلًا، لكن هذا ما اتفقا على شيء كل واحد منهما يدعي خلاف ما يدعيه الآخر، ومع ذلك يقولون: إن القول قول الزوج، يحلف، وليس لها سوى ما قال.
ولكنينبغي أن يقال: هذا صحيح إلا إذا كان ما ادعاه -أي: الزوج- دون مهر المثل، فإنه لا ينبغي أن يقبل؛ يعني إن عينت هي شيئًا يمكن أن يكون مهر مثلها، وهو عين شيء دون مهر مثلها، فلا شك أن الأقرب قولها.
[ ١ / ٦٤٣٥ ]
هذه المرأة مهر مثلها خمسون ألفًا، وقالت: إنك أصدقتها هذه القلة، وهي تساوي خمسين ألفًا أو قريبًا منها، وقال: بل أصدقتك هذه القلة، وهي لا تساوي إلا عشرين ألفًا، أيهما أقرب إلى الصواب؟
طالب: قولها هي.
طالب آخر: الزوجة.
الشيخ: قولها هي، فينبغي أن يقال: إن كلام المؤلف على إطلاقه فيه نظر فينظر إلى ما هو أقرب إلى مهر المثل، فيؤخذ به؛ لأن القرينة إذا لم تكن بينةٌ حجة شرعية.
سليمان ﵊ لما تحاكم إليه المرأتان في طفل، وقال نجيب السكين نقسمه بينكما ويش قالت الكبرى؟
طالب: قالت: نعم.
الشيخ: الكبرى هللت، قالت جيب السكين، والصغرى؟
طالب: قالت: لا.
الشيخ: قالت: لا، فقضى به للصغرى بدون أي بينة، لكن عنده قرينة، وعلى هذا ينبغي أن يقيد كلام المؤلف في هذا.
كذلك اختلفا فيما يستقر به المهر، والمهر تقدم أنه يستقر بالوطء والخلوة والتقبيل واللمس بشهوة.
طالب: والنظر.
الشيخ: والنظر؛ يعني استباحة ما لا يحل لغير الزوج، هذه ثلاثة أمور، ويأتي المقرر الرابع إن شاء الله تعالى وهو الموت، لكن الموت غير وارد هنا، اختلفا أو يمكن يرد، اختلفا فيما يستقر به المهر، فقالت الزوجة: إنك خلوت بي، وقال الزوج: لم أخل، الآن ثابت الطلاق، الطلاق ثابت، لكن الزوجة تقول: إنه خلا، وهو يقول: لم أخل. لماذا تقول الزوجة: إنه خلا؟
طالب: لتأخذ المهر كاملًا.
الشيخ: لكي تأخذ المهر كاملًا، ولماذا يقول: لم أخلُ؟
طالب: ما تأخذ إلا نصفه.
الشيخ: عشان ما تأخذ إلا نصفه، فمَن القول قوله؟
طالب: قوله هو.
الشيخ: قوله هو؛ لأن الأصل عدم الدخول، نعم، لو وُجدت قرينة تخالف هذا الأصل، مثل: احتفل الناس، وقالوا: الليلة زواج فلان، وشدوا قصر الأفراح، وحضره الناس، وقال: إني ما دخلت، وتقول أنت مَن القول قوله؟
طالب: للزوج.
طالب آخر: بالقرينة.
[ ١ / ٦٤٣٦ ]
الشيخ: قول الزوجة بالقرينة، وهذا ذكره ابن رجب -﵀- في القواعد، قال: إذا تعارض الأصل والظاهر فأيهما يُقدم؟ فقال: إن كان الظاهر حجة شرعية كالبينة قدم الظاهر، وإن لم يكن حجة شرعية فينظر أيهما أقوى.
لو قال: إي نعم، صحيح، إنكم احتفلتم وجيتم القصر، لكن تعطلت السيارة ولا جيت.
طالب: ().
الشيخ: نعم، المهم نقول: هذا خلاف الظاهر، لكن صارت المسألة مبنية على أنه أصل وعدمه، فالقول قول من معه؟
طالب: قول الزوج.
الشيخ: الأصل، وهو الزوج، فإذا قال: ما حصل دخول فالقول قوله.
يقول: (أو بما يستقر به) كذلك أيضًا لو اختلفا في جنس الصداق فهو كما لو اختلفا في عينه أو اختلفا في صفته، وهو كما لو اختلفا في عينه.
والاختلاف في الجنس مثل أن يقول أصدقتك هذه السيارة داتسون، وهي تقول: بل أصدقتني هذه السيارة كابرس، نعم، هذا جنس، مَن القول قوله؟
طالب: قوله هو.
طالب آخر: الزوج.
الشيخ: نعم، قول الزوج.
طالب: جنس ولّا نوع؟
الشيخ: هذا جنس؛ لأن هذه يابانية وهذه أمريكية، لكنه نوع إذا صار مثلًا فورد بأشكالها ما أعرف أحصيها.
طالب: ().
الشيخ: إي نعم، كذلك لو اختلفا في صفته، قالت هي: إنه طيب. وقال: لا إنه متوسط. فالقول قوله هو، ولكن لاحظوا أن هذا يرجع إلى ما قلنا: إنه يلاحظ أيش؟
طالب: القرينة.
طالب آخر: من معه الظاهر.
الشيخ: مهر المثل من معه الظاهر، مهر المثل لو دلت القرينة على أن مهر المثل لهذه الزوجة ما يكون داتسون بعشرين ألف، يمكن كابرس بمئة ألف، فالقول قولها هي، إي نعم.
يقول: (وفي قبضه فقولها) اختلفا في قبضه، فالقول قولها: لأنه الأصل، الأصل عدم القبض، قال مثلًا: إن أنا قبضت المهر، قالت: أبدًا ما جاءني شيء، فالقول؟
طالب: قول الزوجة.
[ ١ / ٦٤٣٧ ]
الشيخ: قول الزوجة؛ لأن الأصل عدم القبض، فالقول قولها، تجيب شهود إنك عطيت، هذا أيضًا ينظر فيه إلى القرائن، مثلًا عندنا هنا في نجد المهر مُقدم، فلو أنها طالبته بعد الدخول وقالت: أعطني المهر، () كل؛ يعني المهر، نعم، والدراهم قالت: أبدًا ما جاءني شيء، النقاش من عندنا ()، من القول قوله؟
طالب: قوله هو.
طالب آخر: قول الزوج.
الشيخ: قول الزوج لماذا؟
طلبة: ().
الشيخ: لأن هذا هو الظاهر معه، ولهذا لاحظوا أنه الأصل دائما يرجح الأصل، لو أن امرأة عند زوجها في بيته ويوم ما طلقها قالت أبغي منك النفقة، أنا عندك لي عشر سنين، ما كنت تنفق عليّ، أنا اللي أنفق من مالي () عليّ، سبحان الله! عندي أنت عشر سنين ما أنفق عليكِ؟ ! قالت: نعم، ويش الأصل؟
طالب: الأصل أن ينفق عليها.
الشيخ: الأصل عدم النفقة، نعم، لكن عندنا ظاهر أقوى من هذا الأصل، ولهذا شيخ الإسلام شدد الإنكار على قول من قال من أهل العلم: إنها إذا ادعت أنه لا ينفق فإنه يُلزم بدفع النفقة لما مضى، قال: هذا قول ما يقبله العرف ولا يقره الشرع.
هل من العادة أن امرأة تبقى عند زوجها هذه المدة الطويلة وتيجي وتقول: ما أنفقت عليّ؟
طالب: لا.
الشيخ: أبدًا، هذا بعيد، فلهذا أقول لكم هذا يجب لطالب العلم أن يعرف أن الأصل ليس كل شيء، فقد يكون هناك ظاهر أقوى من الأصل فيقدم عليه.
فكل ما ذكره المؤلف هنا وفي غيره أيضًا في باب الدعاوي يجب أن يعرف أن الأصل ليس كل شيء، بل إذا وجد ظاهرًا أقوى منه فإنه يقدم عليه.
طالب: ().
الشيخ: إي نعم، هذا دليل ورد.
الطالب: الأصل ورد قول الزوجة.
الشيخ: نعم هذا دليل ورد عن النبي ﷺ في الصحيحين، وهو حديث عبد الله بن زيد شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه اختلس شيئًا في الصلاة من الحدث، فقال: «لَا يَنْصَرِفْ» أيش؟
طالب: «حَتّى يَسْمَعَ صَوْتًا».
[ ١ / ٦٤٣٨ ]
الشيخ: «حَتّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» (٣)، وأيش بناء عليه؟
طالب: على الأصل.
الشيخ: بناء على الأصل، أن الأصل عدم انتقاضه، عدم وجود هذا الناقض.
طالب: ().
الشيخ: فالقول قولها هي؛ لأن الأصل عدم زيادة ذلك.
الطالب: فإذا كانت ذات منصب وجمال وحسب.
الشيخ: هي إذا كانت -بارك الله فيك- ذات منصب وجمال سيزيد المهر؛ لأن المهر يُعتبر فيه -كما سبق- المعتبر فيه مهر المثل، يُعتبر في حال المرأة نسبها وغناها ودينها وكل شيء.
قال: (فصل. يصح تفويض البُضع وتفويض المهر) هذا يسمونه فصل المفوضة.
شوف التفويض نوعان: أولًا تفويض البُضع، ما هو البُضع؟
طالب: الفرج.
الشيخ: الفرج، وذلك بأن يزوج الرجل ابنته المجبرة أو تأذن امرأة لوليها أن يزوجها بلا مهر، هذا يسمونه تفويض البُضع؛ يعني الزواج بدون تسمية مهر يُسمى تفويض البُضع، كأن الولي فوض إلى الزوج بُضع هذه المرأة دون أن يذكر عوضه، دون أن يذكر عوضًا.
قال المؤلف: (أن يزوج الرجل ابنته المجبرة) كلمة (المجبرة) أظن أنه لا بد أن يكون عليها ملاحظة من قبلكم، وهي؟
طالب: البكر.
الشيخ: لا.
طالب: ().
الشيخ: وهي أنه لا إجبار، على القول الصحيح، ما فيه إجبار، لكن على المذهب -كما تقدم- أن الأب يجوز أن يجبر البنت البكر، أنه يمكن ترد هذه العبارة، أما على القول الراجح فلا.
(أو تأذن امرأة لوليها) ولكن لا بد أن تكون رشيدة (أو تأذن امرأة لوليها أن يزوجها بلا مهر) فيصح العقد.
مثال ذلك: رجل قال لواحد زوجني ابنتك، وشاور البنت، وقالت: ما عندي مانع، فقال: زوجتك ابنتي، فقال: قبلت، ما تكلموا عن المهر، ويش يسمى هذا؟
طالب: تفويض البُضع.
الشيخ: تفويض البُضع، ويش الفائدة منه، وهل يمكن أن يقع؟
الجواب: نعم، يمكن أن يقع، والفائدة منه أن بعض الناس قد يحتشم من أن يقول للخاطب كم تعطيني من المهر، أليس كذلك؟
وهو إجلالًا له واحترامًا له يزوجه ولا يتكلم في المهر إطلاقًا.
[ ١ / ٦٤٣٩ ]
هذا نسميه تفويض البُضع، ما الذي يجب لها؟
طالب: مهر المثل.
الشيخ: يجب لها مهر المثل، دليل ذلك قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]، فأباح الله ﷿ لنا ألَّا نفرض لهن فريضة، وهذا هو تفويض البضع.
إذا حصل الدخول في هذا النكاح فالواجب مهر المثل، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة؛ لقوله تعالى في هذه الآية: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، انتبهوا يا إخوان، واضح؟
طالب: وهذه المسألة مقدرة ولّا ..
الشيخ: مثل ما قال: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ وبيجينا أنه يقدرها القاضي.
الآن يا إخواننا تفويض البُضع ويش معناه؟
طالب: أن يزوج الرجل.
الشيخ: أن يكون عقد النكاح بدون تسمية مهر، هل هو جائز؟
طالب: نعم.
الشيخ: يصح، ويجوز، الدليل؟
طالب: قوله تعالى ..
الشيخ: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]، وقع الأمر، إن دخل الرجل وجب عليه مهر المثل، وإن طلق قبل الدخول فلها المتعة، ويش المتعة؟
المتعة سيأتينا إن شاء الله أن القاضي هو الذي يتولى فرضها، إذا كان الزوج غنيًّا يحق عليه دراهم كثيرة، إذا كان متوسطًا دراهم متوسطة، إذا كان فقيرًا دراهم قليلة: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، هذا تفويض البضع.
والنوع الثاني (تفويض المهر) بأن يذكر المهر لكن ما يُعَيَّن (بأن يزوجها على ما يشاء أحدهما أو أجنبي).
لما أنه خطب من هذا الرجل، إنسان خطب من شخص ابنته وقال له: لا بأس، فقال الخاطب: كم تبغي المهر؟
[ ١ / ٦٤٤٠ ]
قال: اللي تبغي. أو قال الولي للخاطب: كم تبغي تعطيني من المهر؟ قال اللي تبغيه بنتك.
هذه ثنتان الأولى مفوض إلى من؟
طالب: إلى الزوج.
الشيخ: والثاني مفوض إلى الزوجة.
خطب من نفس البنت، قال: والله يا أخي كم تبغي تعطيني من المهر؟ لأن جدها إنسان شحيح ما ندري ويش يبغيه؛ يرضيه؟ قال: اللي يبغيه جدها. الذي يريده جدها هو مهرها، هذا مفوض إلى إيه؟
طالب: إلى أجنبي.
الشيخ: لأجنبي، كيف الجد أجنبي؟
طلبة: ().
الشيخ: لأن الولي موجود، والمراد بالأجنبي هنا مَن؟ غير الولي والزوج والزوجة، غير الثلاثة؛ يعني: ليس زوجًا ولا زوجة ولا وليًّا، فهمتم الصورة الآن؟
ويش اللي () بالإنسان أنه يقول ها الكلام؟ أيش؟
طالب: الظروف.
الشيخ: إي، إما إكرامًا للزوج، ولّا أن الزوج شبكان على أن يتزوج من هذه القبيلة، ويقول: اللي تبغونه افرضوه، ممكن تقع هذه المسائل، ما هي بمسائل فرضية، هذه مسائل واقعية، مفهوم الآن؟
الفرق بين تفويض البضع وتفويض المهر لا بد نعرف الفرق، الفرق بينهما أن تفويض البضع لا يُذكر المهر إطلاقًا، وتفويض المهر يُذكر ولكن ما يُعين، لا يعين لا قدره ولا جنسه ولا نوعه ولا شيء، على ما تبغون، أفهمتم؟
في تفويض المهر إذا حصل الدخول؟
طالب: لها المهر.
الشيخ: لها مهر المثل، ويصير هذا التخيير على أنه إكرام للزوج ولّا للزوجة؟
طالب: ().
الشيخ: ()، لها مهر المثل، هذا الرجل دخل على الزوجة في تفويض المهر، دخل على الزوجة -خدوا بالكم- ويوم دخل على الزوجة صار الصبح جاب المهر؛ مهر الزوجة، أن تقول: اللي تبغي الزوجة، الزوجة تبغي سيارة وتبغي خادمًا وتبغي حلة، وتبغي إلى آخر ما عدت، ماذا يقول؟
طالب: يمهرها.
الشيخ: يقول ما فيه إلا مهر المثل، لو كنتم تبغون هذا ليش ما شرطتوه عند العقد؟ فعلى هذا ليس لها إلا مهر المثل.
طالب: ().
الشيخ: وكذلك الجد، كلهم، المهم أنه ما لها إلا مهر المثل.
إذا طلق قبل الدخول فماذا يكون؟
[ ١ / ٦٤٤١ ]
طالب: لها نصف مهر المثل.
الشيخ: لها نصف مهر المثل ولّا لها المتعة كتفويض البضع؟
طالب: لا لها نصف مهر المثل.
طالب آخر: ما ذكر.
الشيخ: ما ذكر، قال: على ما تبغون، التسمية فاسدة؛ لأنها مجهولة، التسمية الآن فاسدة كلا شيء؛ لأنها مجهولة.
طالب: ().
الشيخ: كيف؟
الطالب: ().
الشيخ: في هذه الآن ماذا ترون؟
طالب: هي كالأولى.
الشيخ: كالأولى؛ يعني يجب لها المتعة، إذا طلقها قبل الدخول يجب لها المتعة.
الطالب: نعم.
طالب آخر: لها نصف المهر.
طلبة: ().
الشيخ: اختلفتم على قولين، والمسألة فيها في المذهب قولان، فيها قولان، وكل منهما قال عنه صاحب الإنصاف إنه المذهب، قال عن الأول: إنه المذهب، وقال عن الثاني: إنه المذهب؛ يعني قال عن القول بأن لها المتعة: إنه المذهب، وقال عن القول بأن لها نصف مهر المثل، قال: إنه المذهب.
نشوف الآن كلام المؤلف؛ لأن المؤلف بعد صاحب الإنصاف، يقول المؤلف قال: (ولها مهر المثل بالعقد) في أي التفويضين؟ في كليهما -إلا على لغة من يلزم الألف مطلقًا، أو يعرب (كلا) إعراب المقصور- في كليهما، لها مهر المثل في تفويض البضع وفي تفويض المهر، أرجو أن تكون الصورة واضحة الآن.
تفويض البُضع أن يزوجها بدون مهر، ما يذكر المهر إطلاقًا، تفويض المهر أن يزوجها بمهر لكن على ما يشاء الولي أو الزوجة أو الزوج أو أجنبي، تمام ولّا لا؟
في المسألة الأولى إذا دخل بها فلها مهر المثل، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة بنص القرآن.
في المسألة الثانية إذا دخل بها فلها مهر المثل، العلة إحنا عندنا قاعدة سبقت في أول الصداق.
طالب: إذا بطل المسمى فلها مهر المثل.
الشيخ: إذا بطل المسمى فلها مهر المثل، وهنا المسمى باطل لعدم علمه، يكون لها مهر المثل.
[ ١ / ٦٤٤٢ ]
إذا طلق قبل الدخول فالمذهب أن لها المتعة، قالوا: لأن التسمية الفاسدة كعدمها؛ لقول النبي ﷺ: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» (٤)، وإذا بطل لم يكن له أثر فعلي، هذا تكون التسمية كلا تسمية، وحينئذ يلزمه؟
طالب: مهر المثل.
الشيخ: لا يا إخوان، قبل الدخول.
طالب: المتعة.
الشيخ: حينئذ يلزمه المتعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦].
والقول الثاني في المسألة أن لها نصف مهر المثل، قالوا: لأن المهر هنا أُشير إليه، وفُرضت الفريضة، لكن ما عُينت، والذي في القرآن ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]، وهنا فرضت بالمهر لكن ما عُيِّن، فنحن لا نأخذ بقول من رد الأمر إليه، ولا نحرمها فنقول: ليس لها شيء، بل نقول: لها نصف مهر المثل، لكن عند التأمل في التعليلين يظهر أن الأقرب؟
طالب: ما قالوه.
الشيخ: المذهب أن لها المتعة؛ لأن تعليلهم أقوى؛ لأنه مدعوم بدليل: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» (٤)، وهذا باطل بسبب تسميته مجهولًا، أنا بتزوج على اللي تبغي هي، ولّا بجدها الشايب اللي ممكن ما يرضيه ولا ..، مثل ما قال الرسول ﷺ: «مَا يَمْلَأُ بَطْنَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ» (٥).
ما هو بيرضيه شيء، هذا معلوم أنه جهالة عظيمة وغرر عظيم، فيكون باطلًا، وإذا كان باطلًا فإن الباطل شرعًا كالمعدوم حسًّا، وحينئذ نرجع إلى أيش؟
طالب: ().
الشيخ: إلى أنه لا تسمية، فحينئذ يكون لها المتعة، يقول المؤلف ﵀: (فلها المتعة).
يقول المؤلف: (بالعقد، ويفرضه الحاكم بقدره) يفرضه من؟ أي مهر المثل (بقدره)، و(الحاكم) المراد به؟
طالب: القاضي.
[ ١ / ٦٤٤٣ ]
الشيخ: القاضي، المراد به القاضي، واعلم أن بعض أهل العلم كره أن يُقال للقاضي: الحاكم، وقال: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ [الأنعام: ٥٧]، ولكن هذا ليس بصحيح، هذا القول ليس بصحيح؛ لأن الصحيح أنه يجوز، وقد دل القرآن عليه، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢]، ومعلوم أنه إذا قيل: حكم فلان، فاسم الفاعل من حكم حاكم؛ فالقرآن يدل على أن يجوز أن يكون الإنسان حاكمًا وليس فيه شيء.
طالب: ().
الشيخ: وكذلك ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: ٨] فالمهم أن كراهة من كرهه من أهل العلم لا وجه لها.
طالب: التعريف.
الشيخ: كيف التعريف؟
الطالب: ()
الشيخ: ما يخالف، ما فيه شيء، المهم أنه لا بأس به، وأحد أئمة الحديث اسمه؟
طالب: الحاكم.
الشيخ: الحاكم.
طالب: بس ما هو اسم، لقب.
الشيخ: إي، لكنه هذا اللقب اسم لقب، ابن مالك يقول في العلم:
وَاسْمًا أَتَى وَكُنْيَةً وَلَقَبا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فالمهم أنه لا شك أن هذا جائز، ولهذا الفقهاء ﵏ يكادون يجمعون على () بهذا، الحاكم الحاكم.
قال: (يفرضه الحاكم بقدره) بقدر من؟ بقدر هذا المهر؛ لأنه إن زاد أجحف بالزوج، وإن نقص أجحف بالمرأة، يخليه وسطًا بقدره.
ثم قال المؤلف ﵀: (ومن مات منهما) يعني من الزوجين قبل الإصابة والفرض ورثه الآخر.
طالب: ().
الشيخ: لا، قبل الإصابة سواء.
طالب: ().
الشيخ: ما هي بعلمي هذه شرط، (ومن مات منهما قبل الإصابة) صلحوها إن كان فيه عندكم خطأ (قبل الإصابة والفرض)، (قبل الإصابة) المراد بها الجماع، وكذلك الخلوة؛ لأنها مُلحقة به، وقوله: (والفرض) يعني فرض مهر المثل.
[ ١ / ٦٤٤٤ ]
(ورثه الآخر، ولها مهر نسائها) هذه المسألة تتضمن حكمين؛ الحكم الأول المهر، والحكم الثاني الميراث، المهر والميراث، والحكم الثالث العدة، (من مات منهما) لنفرض أن الزوج هو اللي مات، عقد على امرأته مفوضة، سواء بضع ولّا مهر ثم مات.
أو عقد على امرأة ثم مات هذا الزوج، الآن نسأل عن ثلاثة أشياء، هل يجب لها مهر؟ هذه واحدة، هل يجب عليها عدة؟ هذه اثنان، هل لها ميراث؟ هذه ثلاثة.
أما الميراث فإنه لها بإجماع أهل العلم، ترث من هذا الزوج؛ لأنها زوجة بالإجماع، هذا مسألة الميراث، ترث منه يوم دخل عليها.
وأما العدة فكذلك تجب عليها العدة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤].
وأما المهر فجمهور أهل العلم على وجوبه للزوجة، فتأخذه أولًا من التركة () بميراثها.
وهذا مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وجمهور أهل العلم على أنها لها المهر.
ما أصابها الرجل ولا خلا بها، لكنه مات عنها، وثبت لها أحكام الزوجة بالميراث والعدة، فيجب أن يثبت لذلك المهر، وقد صح عن النبي ﷺ في الحديث بِروع أو بَروع -قال في القاموس: بَروع كجدول بالفتح، وعند المحدثين بالكسر بِروع- بنت واشق أن الرسول ﷺ قال بالمهر، مهر مثلها، وأن عليها العدة ولها الميراث (٦).
قال الإمام الشافعي ﵀: لو ثبت الحديث لقلت به. لكن الحديث قد ثبت، وإذا كان ثابتًا فإنه يكون هو مذهب الشافعي أيضًا؛ لأنه عَلَّق القول به على ثبوته، فإذا وُجِد الشرط ثبت المشروط.
الطالب: ().
الشيخ: نعم، لكن لو قال: لو ثبت لقلت به صار مذهبًا له بلا شك.
الآن نقول: إذا مات الزوج وما سُمي المهر فعندنا ثلاث مسائل:
[ ١ / ٦٤٤٥ ]
هل يثبت المهر أو يسقط؟ هل تجب العدة أو لا تجب؟ هل يثبت الميراث أو لا يثبت؟ نقول: يثبت الميراث، ترث من زوجها وعليها العدة ولها المهر، وإن كان مُسمى فهو المسمى، وإن كان غير مُسمى فمهر المثل.
طالب: ().
الشيخ: () في حق الآدمين، فلا بد فيه من اليمين، كل ما نقول: القول قوله، فلا بد أن يحلف لحديث: «البَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (٧) ().
إذا اختلفا قال: إني أقبضتك ().
يعني ما سمي لها مهر، فماذا يكون؟
يثبت الإرث ولها المهر كاملًا، وعليها العدة، وسبق أن الشافعي ﵀ يرى أنه ليس لها مهر، ويقول: لو ثبت حديث بروع لقلت به، وقلنا: إن كثيرًا من أهل العلم من المحققين صححوا الحديث، وعلى هذا فيكون ثابتًا وحجة، ثم إن القياس يقتضي ذلك؛ لأن المرأة ستعتد له فتكون محبوسة له، وكذلك ترث بالإجماع.
إذا طلقها قبل الدخول، هذا مبتدأ درس اليوم.
طالب: أخذناه يا شيخ.
الشيخ: ما أخذناه، قال المؤلف ﵀: (فإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة بقدر يسر زوجها وعسره) إذا طلقها الضمير يعود على مَن؟
طالب: الزوج.
الشيخ: المفوضة، ويلحق بها مَنْ مهرُها فاسد؛ لأنه تقدم لنا أنه متى بطل المسمى وجب مهر المثل، إذن إذا طلقها؛ أي: المفوضة أو من مهرها فاسد، (قبل الدخول فلها المتعة) قوله: (قبل الدخول) فيه شيء من القصور في الواقع؛ لأنه تقدم لنا أن الخلوة أو النظر إلى فرجها بشهوة ومسها وتقبيلها يثبت المهر، ولو قال المؤلف: فإن طلقها قبل استقرار المهر، أو: قبل وجود ما يستقر به المهر. لكان أحسن، إذا طلقها قبل وجود ما يستقر به المهر لكان أحسن وأشمل، فلها المتعة لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦].
طالب: ().
[ ١ / ٦٤٤٦ ]
الشيخ: أيش يقول؟ ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾، ثم قال: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، فيجب أن يمتعها وجوبًا، والله ﷾ قدر هذه بحسب حال الزوج ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾، الموسع: الغني، والمقتر: الفقير المعسر، قال الفقهاء: أعلاها خادم. أعلاها: أي المتعة، خادم: يعني يشتري لها امرأة مملوكة تخدمها، وأدناها ما يستر عورتها في الصلاة، هذا أدناه، وهذا الذي ذكروه ﵏.
على كل حال هم ذكروه في وقت قد يكون ما ذكروه موافقًا للواقع، لكن الله ﷾ في القرآن ما قدرها بهذا ولا بهذا، ومعلوم أن هناك فرقًا عظيمًا بين الخادم وبين الكسوة التي تستر عورتها، فالخادم الآن ربما أنها تساوي قدر مهر المثل يمكن ثلاث مرات أو أربع، والكسوة في الصلاة ويش تساوي؟
طالب: لا تساوي كثيرًا.
الشيخ: ما هي بشيء، فالحاصل أن ما دام الله ﷿ قال: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ فهذه تنبني في كل زمان ومكان على حسب ما يليق، يقال للغني يُفرض عليه شيء بقدره، وللفقير يُفرض عليه شيء بقدره.
طالب: ما يُقدر له نصف مهر المثل يعني؟
الشيخ: لا ما يُقدر نصف مهر المثل؛ لأنه لو قدرناه بنصف مهر المثل لكان هو الذي طلقها، وقد سمى المهر.
طالب: تقريبًا يعني؟
الشيخ: لا، هذا يرجع إلى الحاكم، سيرجع للحاكم.
قال: (ويستقر مهر المثل بالدخول) هذا مما يستقر به المهر يا إخوان، واضبطوا ما يستقر به المهر، تقدم أنه يستقر بأي شيء؟
طالب: بالموت.
الشيخ: بالموت، هذه واحدة، قال: وهنا (يستقر مهر المثل بالدخول) أيضًا، وهو الجماع، وكذلك بالخلوة يستقر، ويش الدليل؟
[ ١ / ٦٤٤٧ ]
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، أما استقراره فلأن الله ﷾ يقول ..
وَإِنْ طَلَّقها بعدَه فلا مُتْعَةَ، وإذا افْتَرَقَا في الفاسدِ قبلَ الدخولِ والْخَلوةِ فلا مَهْرَ، وبعدَ أحدِهما يَجِبُ الْمُسَمَّى، ويَجِبُ مَهرُ الْمِثلِ لِمَن وُطِئَتْ بشُبْهَةٍ أو زِنًا كَرْهًا، ولا يَجِبُ معَه أَرْشُ بَكارةٍ، وللمرأةِ مَنْعُ نفسِها حتى تَقْبِضَ صَدَاقَها الحالَّ، فإن كان مُؤَجَّلًا أو حَلَّ قبلَ التسليمِ أو سَلَّمَتْ نفسَها تبرعا فليس لها مَنْعُها، فإن أُعْسِرَ بالمهْرِ الحالِّ فلها الفَسْخُ ولو بعدَ الدخولِ، ولا يَفسَخُه إلا حاكمٌ.