[ ١ / ٥٨٥١ ]
وهم كلُّ مَن لو انْفَرَدَ لأَخَذَ المالَ بجِهَةٍ واحدةٍ، ومع ذي فَرْضٍ يَأخذُ ما بَقِيَ، فأَقْرَبُهم ابنٌ فابنُه وإن نَزَلَ، ثم الأبُ ثم الْجَدُّ وإن علا مع عَدَمِ أخٍ لأبوينِ أو لأبٍ، ثم هما ثم بَنُوهُما أبدًا، ثم عمٌّ لأبوينِ، ثم عمٌّ لأبٍ ثم بَنوهما كذلك، ثم أعمامُ أبيه لأبوينِ، ثم لأبٍ، ثم بنوهم كذلك، ثم أعمامُ جَدِّه، ثم بَنوهم كذلك، لا يَرِثُ بنو أبٍ أعلى مع بني أبٍ أقربَ وإن نَزَلُوا، فأخٌ لأبٍ أَوْلَى من عمٍّ وابنِه وابنِ أخٍ لأبوين، وهو أو ابنُ أخٍ لأبٍ أَوْلَى من ابنِ ابنِ أخٍ لأبوينِ، ومع الاستواءِ يُقَدَّمُ مَن لأبوينِ، فإن عُدِمَ عَصَبَةُ النَّسَبِ وَرِثَ الْمُعْتِقُ ثم عَصَبَتُه.
(فصلٌ)
يَرِثُ الابنُ وابنُه والأخُ لأبوينِ وَلأَبٍ مع أُختِه مِثْلَيْهَا، وكلُّ عَصَبَةٍ غيرُهم لا تَرِثُ أُختُه معه شيئًا، وابنا عمٍّ؛ أحدُهما أخٌ لأمٍّ أو زوجٌ له فَرْضُه، والباقي لهما، ويَبدأُ بذَوي الفروضِ وما بَقِيَ للعَصَبَةِ، ويَسْقُطون في الْحِمارِيَّةِ.
ابن ابنٍ، وبنت ابن ابنٍ؟
طالب: لا صفة لها.
الشيخ: محجوبة؛ لأن القاعدة عندنا: كل ذكر يحجب من تحته سواء كان من جنسه أو من غير جنسه.
الأنثى لا تحجب من تحتها، لو هلك هالك عن بنتٍ وبنتِ ابن؛ ورثت بنت الابن النصف، أليس كذلك؟
طالب: بلى.
الشيخ: ورثت البنت النصف، وبنت الابن السدس. ويش باقٍ عندنا؟
طلبة: الحواشي.
الشيخ: الحواشي، يحجبهم كل ذكر من الأصول أو الفروع، فمثلًا الأخ مع الأب محجوب، الأخ مع الابن محجوب، الأخ مع الجد محجوب، على القول الراجح، إذن كل ذَكَر من الأصول، وكل ذكر من الفروع فإنه يحجب الحواشي.
[ ١ / ٥٨٥٢ ]
كل قريب من الحواشي يحجب من بَعُد، كل قريب يحجب من بَعُد مطلقًا، الأخ يحجب ابن الأخ، لكن إناث الحواشي لا يرث منهن إلا الأخوات فقط، هذه القواعد تريحك من العدد الذي ذكر المؤلف، وهي لا تنافي ما ذكره المؤلف، بل هي هي لكن كلما صغر حجم الكلام كان أقرب إلى الفهم لا سيما إذا كان قواعد وضوابط، فهذا باب الحجب -والحمد لله- بين أيدينا.
بعد ذلك باب العصبات. العصبات، أتحبون أن نذكرهم إجمالًا، ثم نقرأ كلام المؤلف أحسن؟
أولًا: العصبات جمع (عاصِب)، وهم كل من يرث بلا تقدير، كل من يرث بلا تقدير فهو عاصِب، وحكم العصبة أن الواحد إذا انفرد أخذ المال كله، ومع ذي فرْض يأخذ ما بقي، وإذا استغرقت الفروض التركة سقط، هذا حكم العاصب؛ إما أن يرث المال كله أو جزءًا منه أو يسقط.
نأخذ العاصب من يرث بلا تقدير. حكمه: إن انفرد أخذ المال كله، ومع ذي فرض يأخذ ما بقي، وإذا استغرقت الفروض التركة سقط.
العصبة خمسة أصناف: البُنُوَّة، والأُبوَّة، والأُخُوَّة، والعُمومة، والولاء. البنوة، والأبوة، والأخوة، والأعمام، والخامس الولاء، هؤلاء هم العصبة، فالبنوة خرج بها البنات، البنات ما تدخل هنا، الأُخُوَّة أيضًا خرج الأخوات؛ لأن البنات والأخوات يكُنَّ عصبة إما بالغير أو مع الغير، أما العصبة بالنفس ما يمكن يكون أنثى.
الأُخُوَّة مَنْ؟ يدخل فيها الإخوة الأشقاء، أو لأب، وأبناؤهم، وإن نزلوا، من بقي؟
العمومة يدخل فيها الأعمام الأشقاء، أو لأب، وأبناؤهم.
الولاء يدخل فيه المعتق، وعصبته المتعصبون بأنفسهم.
طالب: الأُبُوَّة.
الشيخ: الأبوة يدخل فيها الأب، والأجداد، وإن علوا، لكن بشرط ألا يكون بين الجد والميت أنثى، وهذا مر.
البُنُوة يدخل فيها الأبناء، وأبناء الأبناء، وإن نزلوا، هؤلاء هم أصول العصبة؛ يعني خمسة أصناف، فمن نُقدِّم منهم؟ نقدم أولًا من كان أسبق جهة، ثم من كان أقرب منزلةً، ثم من كان أقوى، قل الترتيب؟
[ ١ / ٥٨٥٣ ]
طالب: من كان أسبق جهة، ثم من كان أقرب منزلة، ثم من كان أقوى.
الشيخ: القوة لا تكون إلا في الحواشي، ما تكون في الأصول ولا في الفروع.
هلك هالك عن ابنٍ وأب، أيهما العاصب اللي يُقدَّم في التعصيب؟
طلبة: الابن.
الشيخ: الابن، ولهذا لا نُعطي الأب إلا فرضه فقط السدس.
عن أب وأخ شقيق؟
طلبة: الأب.
الشيخ: الأب.
عن أخ شقيق وعم شقيق؟
طلبة: الأخ الشقيق.
الشيخ: الأخ الشقيق.
عن عم شقيق ومعتِق؟
طلبة: العم الشقيق.
الشيخ: العم الشقيق.
هذا التقديم بأيش؟ بالجهة، يعني ما دام في الجهة السابقة واحد فإنه لا تعصيب لما بعدها، إذا كانوا في جهة واحدة قُدِّم الأقرب منزلةً، مثاله: ابن، وابن ابنٍ، مَنِ العاصب؟
طالب: الابن.
الشيخ: نعم، الابن؛ لأنه أقرب منزلة.
ابن ابن ابنٍ، وابن ابن ابن ابنٍ؟
طلبة: الأول.
الشيخ: الأول؛ لأنه أقرب منزلة.
أب وجَد؟
طلبة: الأب.
الشيخ: الأب؛ لأنه أقرب منزلة، الجهة واحدة، وهي الأُبُوَّة لكن المنزلة الأب أقرب من الجد.
أخ شقيق وابن أخ شقيق؟
طلبة: الأخ الشقيق.
الشيخ: للأخ الشقيق؛ لأنه أقرب منزلة.
أخ لأب وابن أخ شقيق، لمن؟
طلبة: أخ لأب.
الشيخ: للأخ لأب؛ لأنه أقرب.
عم شقيق وابن عم شقيق؟
طلبة: العم الشقيق.
الشيخ: العم الشقيق؛ لأنه أقرب منزلة.
عم لأب وابن عم شقيق؟
طلبة: عم لأب.
الشيخ: للعم لأب؛ لأنه أقرب منزلة.
ابن ابن ابن ابن ابن عم في الدرجة السادسة، وعم أبيه؟
طالب: الأول.
الشيخ: ست درجات، وعم أبيه؟
طالب: الجهة واحدة.
الشيخ: الجهة واحدة نعم، لكن أيهما أقرب؟
طلبة: خلاف الجهة.
الشيخ: لا، الجهة واحدة يا إخوان. ابن ابن ابن ابن ابن عم، يعني ولد عمك لكن بعيد وعم أبيك؟
طالب: الأول.
الشيخ: الأول؟ الأول أقرب؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ليش؟
الطالب: ().
الشيخ: نشوف ابن ابن العم النازل يشترك مع الميت في أي جد؟
طالب: في الجد الأول.
[ ١ / ٥٨٥٤ ]
الشيخ: في الجد الأول؛ لأنه أخو أبيه، وعم أبيه يشترك مع الميت في الجد الثاني؛ لذلك كان الأول أقرب، مع أنك لو نظرت إلى هذه المسألة بداهةً لقلت: إن عم الأب أقرب، لكن يقول العلماء: لا، الأقرب من يتصل بك أولًا؛ يعني من يشاركك في الجد الأسبق فهو الأقرب؛ ولذلك نُقدِّم ابن ابن ابن أخ شقيق على عم شقيق؛ لأن ابن الأخ يجتمع بك بالأب وهذا بالجد.
إذا تساووا في الدرجة وفي الجهة نُقدِّم الأقوى؛ فالأخ الشقيق مع الأخ لأب أيهما يُقدَّم؟
طلبة: الشقيق.
الشيخ: الشقيق، وابن الأخ الشقيق مع ابن الأخ لأب؟
طلبة: ابن الأخ الشقيق.
الشيخ: يُقدَّم ابن الأخ الشقيق، وعلى هذا فقِسْ.
ابن العم لأم وابن ابن عم لأب؟ أيهما أقرب؟
طالب: الثاني.
الشيخ: الأول، يا إخواني، ابن عم لأم؛ يعني ابن أخي أبيك لأمه وابن ابن ابن عم لأب؟
طلبة: الأول لا يرث.
طلبة آخرون: الثاني.
الشيخ: الثاني؟ والأول؟
الطلبة: لا يرث.
الشيخ: لا يرث، أحسنتم؛ لأن أبناء العم لأم .. لا يرث؛ لأن أباه لا يرث، وهذه أيضًا انتبهوا لها، قد يكون هناك مطب -كما يقولون- لا يشعر به الإنسان؛ فالأعمام لأم لا يرثون أصلًا، وأبناؤهم من باب أوْلى.
ابن ابن أخٍ لأب وابن أخ لأم، قريب ابن الأخ لأم، أيهما يقدم؟
طلبة: الثاني لا يرث.
الشيخ: الثاني لا يرث؛ لأن الإخوة من الأم لا يرث إلا الإخوة فقط، أبناء الإخوة لأم لا يرثون أصلًا، هذا هو العصبات، فإذا عرفت هذه الضوابط سهل عليك التطبيق؟
نقول: العصبة خمسة أصناف: البنوة، الأبوة، الأخوة، العمومة، الولاء، يقول الجعبري في هذا التقديم:
فَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ ثُمَّ بِقُرْبِهِ
وَبَعْدَهُمَا التَّقْدِيمَ بِالْقُوَّةِ اجْعَلَا
هذا ما ذكرناه، يُقدَّم الأسبق جهة، ثم الأقرب منزلة، ثم الأقوى، وهو الشقيق على الذي لأب.
نرجع الآن إلى كلام المؤلف ننظر: قال: (وهم كل مَنْ لو انفرد لأخذ المال بجهة واحدة، ومع ذي فرض يأخذ ما بقي).
[ ١ / ٥٨٥٥ ]
المؤلف ﵀ عرَّف العصبة بالحُكْم، والتعريف بالحكم يسلكه كثير من العلماء لكنه عند أهل المنطق معيب:
وَعِنْدَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَرْدُودِ
أَنْ تُدْخَلَ الْأَحْكَامُ فِي الْحُدُودِ
وما ذهب إليه أهل المنطق أوضح؛ لأنه كيف تحكم على ما لا تعرف، فاعرف الشيء أولًا، ثم احكم عليه، لكن من باب التسامح كان الفقهاء ﵏ يستعملون الأحكام في الحدود.
(كل من لو انفرد لأخذ المال) وقوله: (بجهة واحدة) احترازًا مما لو أخذه بجهتين، فهذا ليس بعاصب بل هو صاحب فرْض وله تعصيب، مثال ذلك: لو تزوج إنسان بنت عمه، ثم ماتت عنه وليس لها عاصب سواه، فهنا هذا الزوج يأخذ؟
طالب: النصف.
الشيخ: يأخذ المال كله، أليس كذلك؟ لكن بجهتين؛ ولذلك نقول: له النصف فرضًا بالزوجية، وله الباقي تعصيبًا.
***
[باب العصبات]
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وسلم أجمعين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
باب العصبات
وهم كل من لو انفرد لأخذ المال بجهة واحدة ومع ذي فرض يأخذ ما بقي، فأقربهم ابن فابنه وإن نزل، ثم الأب، ثم الجد، وإن علا مع عدم أخ لأبوين أو لأب، ثم هما، ثم بنوهما أبدًا، ثم عم لأبوين، ثم عم لأب، ثم بنوهما كذلك، ثم أعمام أبيه لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهم كذلك، ثم أعمام جده، ثم بنوهم كذلك، لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب وإن نزلوا، فأخ لأب أولى من عم وابنه، وابن أخ لأبوين وهو أو ابن أخ لأب أولى من ابن ابن أخ لأبوين، ومع الاستواء يُقدَّم من لأبوين، فإن عُدِم عَصَبة النسب وَرِث المعتق، ثم عصبته.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
سبق لنا قواعد في العصبات، ما هي؟
طالب: ().
الشيخ: لا، هذا بالحجب.
الطالب: ().
الشيخ: لا، العصبات إحنا ذكرنا لكم خمس جهات.
طالب: البُنوة، الأبوة، الأخوة، العمومة، الولاء ().
الشيخ: البنوة، ثم الأبوة.
الطالب: العمومة.
الشيخ: لا.
[ ١ / ٥٨٥٦ ]
الطالب: الأخوة، العمومة، الولاء.
الشيخ: أحسنت هذه خمس جهات. فمن نُقدِّم؟
طالب: نقدم يا شيخ من كان أسبق جهة.
الشيخ: نقدم من كان أسبق جهة، فإن كانوا في جهة واحدة؟
الطالب: نُقدِّم من كان أقرب منزلة.
الشيخ: من كان أقرب منزلة، إن كانوا في منزلة واحدة؟
طالب: نقدم من كان أقوى درجة.
الشيخ: أقوى درجة ما يصلح.
الطالب: أقوى.
الشيخ: أقوى بس، الأقوى.
ابن وأب، لمن التعصيب؟
الطلبة: للابن.
الشيخ: للابن.
أب وأخ؟
الطلبة: للأب.
الشيخ: للأب.
أخ وعم؟
الطلبة: للأخ.
الشيخ: للأخ.
عم ومُعتِق؟
الطلبة: للعم.
الشيخ: للعم. السبق هنا بأيش؟
طلبة: بالجهة.
الشيخ: بالجهة.
طيب، ابنٌ وابنُه، لمن العصبة؟
طلبة: للابن.
الشيخ: للابن.
أب وجد؟
طلبة: للأب.
الشيخ: للأب.
أخ وابن أخ؟
طلبة: للأخ.
الشيخ: للأخ.
عم وابن عم؟
طلبة: للعم.
الشيخ: للعم.
مُعتِق وابن معتِق؟
طلبة: معتِق.
الشيخ: للمعتق. التقديم هنا بأيش؟
طلبة: أقرب منزلة.
الشيخ: نعم، بالمنزلة.
أخ شقيق وأخ لأب؟
طلبة: أخ شقيق.
الشيخ: للشقيق.
ابن أخ شقيق وابن أخ لأب؟
طلبة: ابن أخ شقيق.
الشيخ: ابن الأخ الشقيق.
ابن أخٍ شقيق وأخ لأب؟
طلبة: أخ لأب.
الشيخ: نعم، نُقدِّم الأخ لأب؛ لأن ابن الأخ الشقيق، وإن كان فيه قوة لكنه متأخر في المنزلة، هذه هي القاعدة، كل كلام المؤلف الآن يدور على هذه القاعدة، والجعبري ﵀ يقول:
فَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ ثُمَّ بِقُرْبِهِ
وَبَعْدَهُمَا التَّقْدِيمَ بِالْقُوَّةِ اجْعَلَا
قال المؤلف في تعريف العصبات: (كل من لو انفرد لأَخَذَ المال بجهة واحدة، ومع ذي فرض يأخذ ما بقي).
ذكرنا في الليلة الماضية أن هذا تعريف للعاصب بأيش؟ بالحكم، أما تعريفه بالرسم فيُقال: كل من يرث بلا تقدير. وحكمه أنه إن انفرد أخذ المال كله، ومع ذي فرض يأخذ ما بقي، وإذا استغرقت الفروض التركة سقط.
[ ١ / ٥٨٥٧ ]
لم نستفد من كلام المؤلف بناءً على ما قررنا إلا قولهم: (بجهة واحدة) (من لو انفرد لأخذ المال بجهة واحدة) وإنما قال ذلك احترازًا من لو أخذ المال بجهتين كزوج هو ابن عم، هلكت زوجته عنه، وليس لها عاصب سواه، فهنا نقول: يأخذ المال كله، فرضًا وتعصيبًا، لا يُقال: إن هذا ليس له فرض؛ لأنه أخذ المال كله، نُجيب عن هذا بأنه أخذ المال بجهتين فرضًا وتعصيبًا.
كذلك لو كان أخًا لأم وهو ابن عم كرجل تزوج عمُّه أُمَّه بعد موت أبيه وأتت بولد، هذا الولد يرث بجهتين إذا مات ابن عمه بجهة الفرضية على أنه أخ من أم، وبجهة التعصيب.
قال المؤلف ﵀: (ومع ذي فرض يأخذ ما بقي) ودليل هذا من السنة؛ وهو قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (١). وهذا نص صريح واضح أن نبدأ بأصحاب الفروض، ثم بالعصبة. فإن لم يبقَ شيء يسقط، (فأقربهم ابن، فابنه وإن نزل) لماذا كان أقربهم؟ لأنه أسبق جِهة، ولهذا لو قال المؤلف ﵀: (فأولاهم) لكان أحسن؛ لأنه إذا قال: فأقربهم يفهم القارئ أن هذا قُرب منزلة، وأيضًا لفظ الحديث: «مَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». فلو قال ﵀: فأولاهم ابن؛ لكان أنسب وأولى ابن (فابنه وإن نزل). البنت؟ ليست ذات تعصيب. ابنها لا ميراث له أصلًا، (ثم الأب، ثم الجد) من جهة الأب (وإن علا مع عدم أخ لأبوين أو لأب).
قوله: (مع عدم أخ لأبوين أو لأب) هذا الشرط مبني على القول الضعيف أن الإخوة يرثون مع الجد، أما على القول الراجح فلا حاجة لهذا القيد، بل نقول: ثم الأب، ثم الجد.
[ ١ / ٥٨٥٨ ]
والجد والإخوة بدأنا به في درس الصباح، وسيكون سهلًا إن شاء الله، ثم نعود ونقرؤه في الكتاب هذا. يقول: (ثم هما) الضمير يعود على الأخ لأبوين والأخ لأب؛ يعني من بعد الجد الأخوان؛ الأخ الشقيق، والأخ لأب، (ثم بنوهما) بنو مَنْ؟ بنو الأخ الشقيق والأخ لأب. (أبدًا) يعني إلى أنزل شيء.
(ثم عم لأبوين ثم عم لأب) وعم لأم؟
طلبة: لا يرث.
الشيخ: لا يرث.
(ثم بنوهما كذلك) يعني وإن نزلوا. (بنوهما) أي بنو العم لأبوين والعم لأب.
(ثم أعمام أبيه لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهم كذلك، ثم أعمام جده، ثم بنوهم كذلك) شوف الآن أعمام الجد أدنى رتبة من أعمام الأب. أعطانا قاعدة ﵀ قال: (لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب وإن نزلوا) هذه قاعدة مفيدة؛ يعني وإن نزل بنو الأب الأقرب.
بنو الأعمام لا يرثون مع بني الإخوة.
بنو أعمام الأب لا يرثون مع بني أعمام الميت.
بنو أعمام أبِ الأب لا يرثون مع بني أعمام الأب. وهلم جرًّا؛ لأن الأقرب للميت هو الذي يتصل به أولًا، وأعمام الأب يتصل بهم الميت قبل أن يتصل بأعمام الجد، وعلى هذا فيكون الأقرب منزلةً، لو أنه هلك عن ابنِ ابنِ ابنِ ابنِ ابنِ ابنِ ابنِ ابنِ ابنِ ابنٍ كم درجة؟
طلبة: عشرة.
الشيخ: عشرة، ابن عم، وعن ابن عم أبيه، درجة واحدة، من العاصِب؟
طلبة: الأول.
الشيخ: الأول، ليش؟ لأنه يتصل بالميت بالجد، وهاذاك يتصل بالميت بأبي الجد فكان أقرب منزلة، وهذه يجهلها بعض طلبة العلم، يظنون أن القُرْب منزلة هم الأقل عددًا، وليس كذلك، قُرْب المنزلة تكون بأول من يتصل به الميت.
(لا يرث بنو أبٍ أعلى مع بني أبٍ أقرب وإن نزلوا) فأخٌ لأب أولى من عم، سبق بأيش؟
طالب: بجهة.
الشيخ: بجهة صح، وأولى من ابنه؛ ابن من؟
طالب: ابن العم.
الشيخ: من ابن العم، أو من ابنه هو أيضًا إذا كان من ابنه هو فالقرب منزلة، من ابن العم فالقرب جهة وابن أخ لأبوين نشوف.
[ ١ / ٥٨٥٩ ]
أولى من عم وابنه، وابن أخ لأبوين، يعني الأخ لأب أولى من ابن أخٍ لأبوين، الأخ لأب أولى من ابن أخ لأبوين؛ يعني هلك عن أخيه لأبيه، وعن ابن أخيه الشقيق، فمن العاصِب؟
طلبة: أخوه لأبيه.
الشيخ: أخوه لأبيه؛ لأنه أقرب منزلة، وإلا الجهة واحدة، وهو أو ابن أخ لأب أولى من ابن ابن أخ لأبوين، وهو يعني ابن أخ لأبوين، أو ابن أخ لأبٍ أولى من ابن ابن أخ لأبوين، لماذا؟ لقرب المنزلة ومع الاستواء يعني في الدرجة والجهة يُقدَّم من لأبوين بأي سبب؟
طالب: بالقوة.
الشيخ: بالقوة، (من لأبوين، فإن عُدِم عصبة النسب ورث المعتق، ثم عصبته) إذا عُدِمَ عصبة النسب ورث المعتق؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» (٢). لُحْمة ولا لَحْمة؟
طالب: لُحْمة النسب.
الشيخ: لُحْمة. يعني التحام، كالتحام النسب، إذا لم يوجد المعتق عصبته لكن أي العصبة؟ المتعصبون بأنفسهم، وعلى هذا فلو مات العبد عن ابن سيده وبنت سيده من العاصب؟
طلبة: ابن سيده.
الشيخ: ابن السيد، وبنت السيد ما لها شيء؛ لأن الولاء لا يرث فيه إلا العصبة المتعصبون بأنفسهم.
إذا قال قائل: كيف لا يكون لبنت السيد شيء مع أخيها؟ نقول: كما أنه ليس لبنت الأخ شيء مع أخيها، ليس غريبًا هذا. وبهذا انتهى باب التعصيب لكن الذي يضبط لك مسائله أن تعرف قواعده وأصوله، إذا عرفت القواعد والأصول سهل عليك التطبيق؛ ولهذا يقولون: من حُرم الأصول حُرم الوصول، فعليك أيها الطالب عليك بالأصول؛ لأن المسائل الأخرى مسائل جزئية.
الآن إذا عرفت أن الفاعل مرفوع هذه قاعدة، كل ما جاءك فاعل فهو مرفوع، هذا خير من أن تعرب كل جملة وحدها؛ لأنك إذا عرفت الأصول قِسْت عليها.
[ ١ / ٥٨٦٠ ]
ثم قال المؤلف: (فصل: يرث الابن وابنه والأخ لأبوين أو لأب مع أخته مثليها) هذا العصبة بالغير؛ يعني لما انتهى من العصبة بالنفس بدأ بالعصبة بالغير وعدهم: الابن وابنه، والأخ لأبوين، والأخ لأب مع أخته مثليها يعني للذكر مثل حظ الأنثيين.
ابن مع من؟
طالب: مع بنت.
الشيخ: مع بنت.
ابن ابن مع بنت ابن، أخ شقيق مع أخت شقيقة، أخ لأب مع أخت لأب.
هؤلاء أربعة تكون أخواتهم عصبة بالغير، دليل ذلك قول الله ﵎: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، وقال في الإخوة: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦].
قال: (وكل عصبة غيرهم لا ترث أخته معه شيئًا) هذا ضابط مفيد، جميع العصبة غير الأربعة هؤلاء لا ترث أخته معه شيئًا.
نبدأ بابن الأخ مع بنت الأخ ترث معها ولَّا لا؟
طالب: ترث.
الشيخ: ابن أخ مع بنت أخ.
طالب: لا ترث.
الشيخ: ما بالكم الجواب ().
طلبة: لا ترث.
الشيخ: لا ترث المؤلف يقول: (كل عصبة غير هؤلاء لا ترث أخته معه شيئًا).
فنبدأ أولًا بابن الأخ وبنت الأخ. بنت الأخ ترث مع أخيها؟
طالب: لا ترث.
الشيخ: لا، العم والعمة.
طالب: العمة لا ترث.
الشيخ: لا ترث؛ لأن المؤلف أعطانا ضابطًا، كل عصبة سوى هؤلاء الأربعة لا ترث أخته معه شيئًا.
الخال والخالة؟
طلبة: لا ترث.
الشيخ: لا ترث أخته معه شيئًا.
طالب: كلهم لا يرثون.
الشيخ: كلهم لا يرثون؟ إي نعم؛ لأنهم ليسوا عصبة، هؤلاء ليسوا عصبة.
كل عصبة غيرهم لا ترث أخته معه شيئًا، أفهمتم هذا الضابط.
ابن أخ شقيق وبنت أخ شقيق؟
طالب: لا ترث.
الشيخ: لا ترث، بناءً على الضابط اللي قال المؤلف، وأظن هذا واضح ما يحتاج إلى طول كلام.
[ ١ / ٥٨٦١ ]
قال: (وابن عمٍ أحدهما أخ لأم أو زوج له فرضه والباقي لهما) هذان ابنا عم، أحدهما زوج للميتة، ماتت الميتة هذه عن زوجها الذي هو ابن عمها وعن أخيه الذي هو ابن عمها، للزوج فرضه والباقي لهما.
لو هلكت عن زوجها الذي هو ابن عمها، وعن أخيه الذي هو ابن عمها نقول: المسألة من أربعة تصحيحًا، الزوج له ثلاثة، كذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: وابن العم الثاني واحد، تمام، إذن هذا ورث ثلاثة أرباع المال، وهذا ورث الربع؛ لأن هذا ورث نصفه بالزوجية فرضًا، وما بقي فله ولأخيه، فكلام المؤلف واضح، المسألة واضحة (وابن عم أحدهما أخ لأم أو زوج له فرضه والباقي لهما).
ثم قال المؤلف قاعدة: (ويُبدأ بذوي الفروض وما بقي للعصبة) من أين أخذ هذا؟ من قول النبي ﷺ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (١). وإذا لم يبقَ شيء يسقط العاصب؛ ولهذا قال: ويسقطون في الحمارية، يسقطون مَنْ؟ العصبة في الحمارية، الحمارية هي زوج، وأم، وإخوة لأم، وإخوة أشقاء؛ هذه الحمارية، زوج، وأم، أو جدة، وإخوة من أم، وإخوة أشقاء، عرفتموها؟ نقسمها الآن.
المسألة من ستة للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللأخ من الأم الثلث اثنان، والباقي ما بقي شيء، إخوة أشقاء يسقطون، وإخوة من الأم يرثون؟ ! أجيبوا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، ما هو الدليل؟ الدليل قول الله ورسوله فلنطبق المسألة:
الزوج له النصف، ما الدليل؟ قول الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢]
الأم لها السدس، ما الدليل؟ قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١].
[ ١ / ٥٨٦٢ ]
الإخوة من الأم لهم الثلث، ما الدليل؟ قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] واضح الآن؟ أعطَيْنا هؤلاء بكتاب الله.
نأتي للعصبة، نقول: ليس لكم شيء بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا» (١). فقلنا: سمعًا وطاعة لك يا رسول الله، ألْحَقْنا الفرائض بأهلها قال: «فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». نقول: سمعًا لك وطاعة يا رسول الله، لكن ما بقي شيء، أثار الإخوة علينا قضية يتبعهم فيها الهوام والعوام، قالوا: كيف دولا إخوة من أم يرثون وإحنا ما نرث؟ ألسنا أولى بالميت؟ نحن إخوة أشقاء ندلي بجهتين وهؤلاء يدلون من جهة واحدة، ليش؟
العوام والهوام الذين يركبون الطوام أيش يقولون؟ يوافقون صحيح، والمؤمنون يقولون: لا خِيرة لنا ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦].
أرأيتم لو كان الأخ من الأم واحدًا والإخوة الأشقاء عشرة، فنقول: المسألة من ستة:
للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللأخ لأم السدس واحد، وللعشرة واحد، الباقي واحد تصيحون علينا بعد؟ ! لأن الآن لو أردنا أن نقيس لقلنا: يضاف سدس الأخ لأم إلى ما بقي للأشقاء، ويقسم على كم؟
طلبة: على أحد عشر.
الشيخ: على أحد عشر، ويكون للأخ لأم واحد من أحد عشر من الثلث، ولكن ليس الحكم كذلك، لا يضم نصيب الأخ من الأم إلى نصيب الأشقاء، أعرفتم الآن.
المؤلف سماها حمارية نسبة لأيش؟
طالب: للحمار.
الشيخ: ويش جاب الحمار لنا؟
[ ١ / ٥٨٦٣ ]
يقولون: إن الإخوة الأشقاء حاكموا الإخوة من الأم إلى القاضي فقال القاضي: ليس لكم أيها الإخوة الأشقاء شيء؛ لأنكم عصبة والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (١).
أيش اللي جعلنا عصبة؟ الأب، لو كنتم لا تتصلون بالميت إلا بالأم ورثتم مع الإخوة الموجودين، فقالوا: هبْ أن أبانا كان حمارًا، يعني قدِّره حمارًا، هذا عقوق عظيم أن يجعلوا أباهم حمارًا، ولكن في ظني أنهم لو تحاكموا إليَّ وقالوا: هب أبانا حمارًا، أقول: بارك الله فيكم أهبه حمارًا، وأهب المتولد من الحمار حمارًا، والحمار لا يرث الإنسان.
فعلى كل حال إن صح أن هذا وقع فهذا نقول: المسألة واضحة، هذا قضاء الله ورسوله، وليس لنا أن نتجاوزه.
الحمارية هذه لها أسماء متعددة، منها هذا، ومنها اليمية، والحجَرية، والمشرَّكة، والمشتركة. على كل حال الألقاب هذه، كلها لها شيء من الشقاق، لكن القول الراجح بلا شك هو هذا أنه لا يمكن أن يكون الإخوة الأشقاء مشاركين للإخوة من الأم؛ لأننا لو شركناهم لخالفنا الحديث وخالفنا القرآن، إذا شرَّكناهم مع الإخوة من الأم، هل يكون للإخوة من الأم الثلث؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، لأنه ليسوا يشركونهم، إذا شركناهم هل نحن امتثلنا أمر الرسول في قوله: «مَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى»؟ لا، ولذلك نحن نسأل الله ﷿ العفو والمغفرة لمن ذهبوا هذا المذهب، وشرَّكوا الإخوة الأشقاء مع الإخوة لأم، نقول: هم مجتهدون، ومن اجتهد فأصاب فله أجرانِ، ومن لم يُصِب فله أجر واحد.
أرأيتم لو كان بدل الإخوة الأشقاء أخوات شقيقات يسقطن؟
طلبة: لا يسقطن.
[ ١ / ٥٨٦٤ ]
الشيخ: لا يسقطن، فلو هلكت امرأة عن زوج، وأم، وإخوة من أم، وأختين شقيقتين لقلنا: المسألة من ستة: للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللإخوة من الأم الثلث اثنان، وللأختين الشقيقتين الثلثان أربعة، فتعول إلى عشرة، وسبحان الله، الفرائض فوق مستوى العقول، لو كانا شقيقين سقطا، وإذا كانتا شقيقتين ورثتا لكن نقول: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١] انتهى -والحمد لله- الكلام على المواريث فقهًا، ولم يبقَ إلا الكلام عليها حسابًا، وبقي علينا من الفقه في المواريث، الجد والإخوة، أتريدون أن نقرأها؟
طالب: كمل الفقه يا شيخ.
الشيخ: اختلطت الأصوات عليَّ.
طالب: نقرؤها.
الشيخ: نقرؤها.
طالب: فضيلة الشيخ، أنتم ذكرتم في مثال اللي فيه يكون أخ لأم، زوج، وأم، وأخ لأم، وإخوة أشقاء، فللزوج ثلاثة، وللأم السدس ().
الشيخ: والإخوة الثانيين. نسيت العشرة، عشرة إخوة أشقاء يا رجل.
الطالب: إي نعم، جزاك الله خيرًا.
الشيخ: نأخذ الجد والإخوة، الجد والإخوة سأخبركم بخبر سار جدًّا ومفيد، وهو أن القول الصحيح أن الإخوة لا يرثون معه، وحينئذٍ كل الفصل اللي ذكره المؤلف وهو ستة أسطر إلا قليلًا لا حاجة إليه، وهذا القول -أعني أن الإخوة لا يرثون مع الجد- هو ظاهر الأدلة، وهو أيضًا مروي عن أبي بكر الصديق ﵁ وثلاثة عشر من الصحابة، وهؤلاء لا شك أن قولهم حجة لا سيما أنه موافق للأدلة، فالله تعالى سمى الجد أبًا، قال الله تعالى يخاطب هذه الأمة: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨] أبيكم، ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨] وقال تعالى: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يوسف: ٣٨] من يقول هذا؟
طالب: يوسف.
[ ١ / ٥٨٦٥ ]
الشيخ: يوسف، يعقوب أبوه، إسحاق جده، إبراهيم أبو جده، أو جد أبيه، ثم أين الدليل من الكتاب أو السنة على هذه التفاصيل في ميراث الجد والإخوة؟ أين الدليل؟
هذه تحتاج إلى دليل؛ لأنها مسائل تفصيل وتنويع فتحتاج إلى دليل، والله ﷿ يقول: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩] ويقول جل وعلا: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] إذا كان الله تعالى ذكر أحوال الأم وهي ثلاثة فقط، فكيف لا يذكر أحوال الجد وهي خمس؟ وهذا من أكبر الأدلة على ضعْف هذا القول.
إذن استرح، وقل الصحيح المريح، الصحيح المريح هو أن الجد بمنزلة الأب فيسقط لكنه يختلف عن الأب في مسألة واحدة وهي مسألة العمريتين فإنه ليس كالأب، والفرق واضح، العُمَرِيَّتان زوج وأم وأب، وقد مرت علينا، كم للزوج؟ النصف، وللأم ثلث الباقي، والباقي للأب.
وزوجة وأم وأب؛ للزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي، وللأب الباقي.
لكن زوجة وأم وجد؛ للزوجة الربع، وللأم الثلث، والباقي للجد.
زوج وأم وجد؛ للزوج النصف، وللأم الثلث، والباقي للجد، فهذه المسألة يخالف فيها الجد الأب، فليس كالأب والفرق ظاهر يا جماعة الفرق؛ أن الجد أبعد من الأم مرتبة، كم بينه وبين الميت؟
طالب: واحد.
الشيخ: والأم بينهما شيء؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، إذن هو أبعد، ولا يمكن للأبعد أن يزاحم الأقرب؛ فلذلك نعطي الأم فرضها كاملًا ونقول: للجد ما بقي، بخلاف الأم مع الأب فهم سواء. إذن أعيد: القول الراجح الصحيح المريح أن الجد يسقط الإخوة بكل حال، وأنه بمنزلة الأب إلا في مسألة العمريتين.
يقول ﵀: (والجد لأب وإن علا مع ولد أبوين أو أب كأخٍ منهم).
ومع أخ لأم؟
طالب: يسقط.
[ ١ / ٥٨٦٦ ]
الشيخ: يسقط، الأخ من الأم يسقط مع الجد؛ ولهذا قال: مع ولد أبوين، وولد الأبوين هو الأخ الشقيق، كأخ منهم، وهذه العبارة -في الواقع- يعني لو أن المؤلف ﵀ قال: والجد لأب وإن علا مع الإخوة الأشقاء أو لأب كأخٍ منهم كان أوضح؛ لأن مع ولد لأبوين الصغير في طلب العلم يقعد يفكر ويش ولد لأبوين، لكن على كل حال المتناهي في الطلب يعرف أن ولد الأبوين هم الإخوة الأشقاء. أو لأب كأخ منهم.
فإذا هلك هالك عن جد وأخ شقيق فهو كالأخ. كم يأخذ؟
جد وأخ شقيق واحد؟
طالب: النصف.
الشيخ: يأخذ النصف.
جد، وأخ شقيق، وأخ ثانٍ شقيق.
طالب: الثلث.
الشيخ: الثلث كأخٍ منهم، لكن إذا كان كأخ منهم، وكانت المقاسمة تنقصه عن ثلث المال، فماذا نصنع؟ مثل جد، وأخ شقيق، وأخ شقيق، وأخ شقيق، لو قلنا: إنك كأخ منهم قاسمهم، كم يحصل؟
طالب: الربع.
الشيخ: الربع، يقول المؤلف: (فإن نقصته المقاسمة عن ثُلث المال أعطيه) يعطى ثلث المال والباقي للإخوة.
شوف هذا الأول تناقض، فإذا هلك هالك عن جد وأخوين فالمال بينهما أثلاثًا.
جد وثلاثة إخوة؛ المال بينهما أرباعًا.
إذا كان أرباعًا نقص عن الثلث، وهو ما يمكن ينقص عن الثلث، إذا لم يكن معهم صاحب فرض ما يمكن ينقص عن الثلث.
ماذا نقول في جد وثلاثة إخوة، نقاسم ولَّا ما نقاسم؟
طلبة: ما نقاسم.
الشيخ: ما نقاسم، يأخذ ثلث المال والباقي للإخوة الثلاثة يتقاسمونه.
جد وأخت شقيقة، كم يأخذ.
يأخذ الثلثين؛ لأنه كالأخ، كما لو مات عن أخ شقيق وأخت شقيقة فللذكر مثل حظ الأنثيين.
إذن إذا لم يكن معهم صاحب فرْض هي قاعدة سهلة إن شاء الله، إذا لم يكن معهم صاحب فرض فميراثه إما المقاسمة وإما ثلث المال، ما الذي يختاره هو؟
طالب: الأكثر.
الشيخ: يختار الأكثر، ما فيه شك، سيختار الأكثر، فإذا قُدِّر أن هذا الميت مات عن جد وأخ شقيق، وخلف ثلاثين مليونًا إن أخذ ثلث المال كم يجي؟
طلبة: عشرة ملايين.
الشيخ: عشرة ملايين، وإن قاسم؟
[ ١ / ٥٨٦٧ ]
الطلبة: خمسة عشر مليونًا.
الشيخ: خمسة عشر مليونًا، أيهما أحسن.
الطلبة: خمسة عشر مليونًا.
الشيخ: خمسة عشر مليونًا، ما فيه شك.
إذن نقول: إذا كانت المقاسمة أكثر سيختار المقاسمة، هل لها ضابط؟ نعم، ضابطها أن يكون الإخوة أقل من مثليه، متى كانوا أقل من مثليه فالمقاسمة أحق.
إذن الحال الأولى إذا لم يكن معهم صاحب فرض فميراثه إما المقاسمة أو ثلث المال فقط، هذا إذا لم يكن معهم صاحب فرض، هل هناك ضابط؟ نقول: نعم، ضابط إذا كانوا أقل من مثليه فالمقاسمة، إذا كانوا أكثر فثلث المال، إذا كانوا مثليه استوى له الأمران. فلنُطبِّق.
جد وأخ؟
طالب: المقاسمة.
الشيخ: المقاسمة.
جد وثلاث أخوات؟
طلبة: المقاسمة.
الشيخ: المقاسمة ليش؟ لأنه على اثنين، وهن ثلاث يأتيه خُمسين، والخمسان أكثر من الثلث.
جد وأربعة إخوة؟
طلبة: ثلث المال.
الشيخ: ثلث المال. لو قاسم جاه الربع.
جد وثلاثة إخوة يا إخوان، ويش الأحسن؟ ويش الأكثر له؟
طلبة: ثلث المال.
الشيخ: ثلث المال؛ لأنه أكثر من مثليه؛ لأنه لو قاسم بيجيه الربع، ولو أخذ ثلث المال فهو أكثر من الربع، تمام ولا غير؟
جد وأخوان؟
طلبة: يستوي.
الشيخ: يتسوي له الأمران، ثلث المال والمقاسمة.
هذه الحال الأولى إذا كان معهم صاحب فرض. (ومع ذي فرض بعده الأحظ) إذا كان معهم صاحب فرض أخذ بعده، أي بعد صاحب الفرض الأحظ من المقاسمة، أو ثلث ما بقي أو سدس الكل، كم هذه؟
طالب: ثلاثة أحوال.
الشيخ: ثلاثة أحوال، إذا كان معهم صاحب فرض نعطي صاحب الفرض حقه، نقول: يلَّا، تشطى، أبعِد، ثم نقول في الباقي: أنت أيها الجد اختر سدس المال، أو ثلث الباقي، أو المقاسمة، أيش العملية الآن؟
أولًا: نعطي صاحب الفرض حقه، ثم نقول: ما بقي، أنت أيها الجد مُخيَّر بين ثلاثة أمور، المقاسمة، أو سدس المال، أو ثلث ما بقي.
تخمرت بالرؤوس؟ كيف؟ ويش لون؟ فهمتم زين؟
[ ١ / ٥٨٦٨ ]
إذا كان مع الجد والإخوة صاحب فرْض نعطي صاحب الفرض فرضَه، ثم الباقي نقول للجد: ميراثك إما سدس المال، وإما ثلث الباقي، وإما المقاسمة، الأحسن لك. فلنبدأ بالأمثلة:
هلك هالك عن زوجة، وجد، وأخوين شقيقين؛ زوجة، وجد، وأخوين شقيقين، المسألة من كم؟ من أربعة؛ للزوجة الربع واحد، أعطيناها إياه، وقلنا: روحي، ويش باقٍ من المال؟
طلبة: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة من أربعة، نقول للجد الآن: اختر سدس المال، أو المقاسمة، أو ثلث الباقي، واللي معه الآن كم؟ أخوان فما هو الأحظ له؟
طلبة: ().
الشيخ: يستوي له المقاسمة وثلث المال؛ لأنه إن قاسم الأخوين أخذ واحد من ثلاثة وإن أخذ ثلث الباقي فالباقي ثلاثة هو واحد ثلث الباقي.
زوجة، وجد، وأخت شقيقة، المسألة من أربعة؛ للزوجة الربع واحد، نقول: أبعدي، باقٍ كم؟ ثلاثة، وعندنا جد وأخت شقيقة، هل الأفضل له ثلث الباقي، أو سدس المال، أو المقاسمة؟
الطلبة: المقاسمة.
الشيخ: المقاسمة صح؛ ليش؟ لأنه إذا قاسمها سيأخذ اثنين من الباقي ولها واحد. تمام إن شاء الله.
هلك هالك عن بنتين وجد وأخ شقيق.
سنجعل المسألة من ستة تصحيحًا ما يهم. البنتان لهما الثلثان أربعة، ويش يبقى؟ يبقى اثنان، نقول للجد الآن: اخترْ سدس المال، أو ثلث الباقي أو المقاسمة، والذي معه أخ شقيق يستوي له المقاسمة والسدس؛ لأنه لو قاسم لأخذ واحدًا، ولو قلنا: سدس المال أخذ واحدًا، تمام.
مثال: هلك عن بنتين، وعن جد، وأخوين شقيقين، نصححها من ستة: للبنتين الثلثان أربعة، باقٍ اثنان، ومعنا الآن الجد وأخوان شقيقان، ما الأحسن.
طالب: السدس.
الشيخ: السدس نعم، صح؛ لأنه لو قاسم لأتاه ثلثان، ثلثان له، وثلثان لواحد من الإخوة، وثلثان للثاني، وإذا أخذ سدس المال أخذ واحدًا.
هلك هالك عن بنتين، وأم، وجد، وأخوين شقيقين.
خمرِّوها؛ بنتين، وأم، وجد، وأخوين شقيقين.
البنتان لهما؟
طالب: الثلثان.
[ ١ / ٥٨٦٩ ]
الشيخ: الثلثان أربعة، والأم السدس واحد، باقٍ واحد، وباقٍ جد وكم؟ وأخوان شقيقان، ويش نسوي بالواحد؟ أيهما أحسن المقاسمة أو سدس المال أو ثلث الباقي؟
طالب: سدس المال.
الشيخ: سدس المال، أخذ سدس المال والإخوة الأشقاء أخوان ما لهما شيء، سبحان الله أنتم تقولون: الجد كأخ، ثم بعدين تطردون الإخوة، هذا مما يدل على تناقض هذا القول؛ ولذلك كلما تأمل الإنسان هذا القول ازداد ضعفه عنده، وأنه لا دليل على هذا!
إذن الضوابط إذا أخذ صاحب الفرض حقه ولم يبقَ إلا السدس فهو للجد، ولا شيء لكم.
إذا أخذ صاحب الفرض فرضه ولم يزد على النصف، وكان النصف استوى للجد سدس المال وثلث الباقي؛ لأن ثلث النصف سدس الكل.
طالب: القاعدة الثانية.
الشيخ: أي قاعدة؟
الطالب: ذكرتم القاعدة الأولى لا تصح ().
الشيخ: هذا المثال اللي ذكرنا، إذا كان الفرْض هو النصف، باقٍ نصف، هذا الباقي سيكون بين الجد والإخوة، يستوي للجد الآن إذا كان الإخوة عددًا يستوي له ثلث الباقي وسدس المال.
إذا كان جد وأخوان، والفروض استغرقت النصف كامرأة ماتت عن زوجها وجدها وأخويها الشقيقين، المسألة من ستة، وهذه يعني غلط من جهة قاعدة الحساب لكن ما يهمنا الآن بس نعرف التقسيم.
للزوج كم؟ النصف ثلاثة، الباقي عندنا ثلاثة، قلنا: إذا أخذ صاحب الفرض حقه قلنا للجد: خُذ ثلث الباقي، أو سدس المال، أو قاسِم، فماذا يحق له في هذا؟
طالب: تستوي الثلاثة.
الشيخ: تستوي الثلاثة؛ لأن الثلاثة الآن إن أخذ واحدًا منها باعتبار السدس فهو سدس، إن أخذ واحدًا منها باعتباره ثلث الباقي فهو ثلث الباقي، إن أخذ واحدًا بالمقاسمة فهو نصيبه في المقاسمة؛ لأن معه أخوان، فهمنا إن شاء الله زين؟
[ ١ / ٥٨٧٠ ]
إذن عندنا ميراث الجد مع الإخوة إذا لم يكن معهم صاحب فرض إما المقاسمة أو ثلث المال، إذا كان معهم صاحب فرض فأعطِ صاحب الفرض حقه، ثم قل للجد والإخوة: الباقي بينكم ولكن الجد يُخيَّر بين ثلث المال أو ثلث الباقي أو المقاسمة. الأمثلة سهلة ما فيها صعوبة.
إن لم يبقَ سوى السدس يقول المؤلف: (فإن لم يبقَ سوى السدس أُعطِيه) وسقط الإخوة إلا في الأكدرية، الله يكدر عليهم، فإن الأخت لا تسقط إلا في الأكدرية؛ هي زوج، وأم، وجد، وأخت شقيقة، هذه أركانها زوج، وأم، وجد، وأخت شقيقة، المسألة من ستة.
للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس اثنان، ويش باقٍ؟
طالب: واحد.
الشيخ: باقٍ واحد السدس، القاعدة اللي فهمنا الآن أنه إذا لم يبقَ إلا السدس أخذه الجد وسقط الإخوة، لكن هنا لا، نقول: للجد السدس، وللأخت النصف، يُفرض لها سبحان الله مع الجد، للأخت النصف، كم؟ ثلاثة وتعول لتسعة، ثم بعد ذلك يرجع الجد، يقول: وتعاليْ أنتِ أخذتِ ثلاثة وأنا أخذت واحدًا، وأنا كالأخ لازم نقسم نصيبنا -وهو أربعة- بيننا للذكر مثل حظ الأنثيين، فهذه المرأة بعدما فرحت فرحًا عظيمًا جاها ثلاثة من تسعة، الآن قلنا: ما يمكن، نرجع للمقاسمة فورثت بالفرض أولًا، ثم بالتعصيب ثانيًا، اقسم أربعة على ثلاثة؛ لأن الجد رأسان، اقسم أربعة على ثلاثة يأتي الجد. لعلنا نحلها كاملًا أحسن.
اقسم أربعة على ثلاثة، ينقسم ولا ما ينقسم؟
طالب: ما ينقسم.
الشيخ: لا ينقسم. يُباين ولَّا يوافق؟
طلبة: يُباين.
الشيخ: يُباين؛ لأن كل عددين متواليين فهما متباينان. هذه قاعدة في أصول المسائل.
مباين، إذا كان مباينًا اضرب رؤوسهما، كم رؤوسهما؟ كم رؤوس الجد والأخت؟
طالب: ().
الشيخ: أجب.
طالب: ().
الشيخ: يعني الجد له رأسان يا أخي؟ ! الله يهديك!
الطالب: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة ولا اثنين؟
الطالب: ثلاثة.
الشيخ: فصِّل، الجد له رأسان؟
[ ١ / ٥٨٧١ ]
على كل حال، الجد يُحسَب على اثنين، والأخت واحد، اضرب ثلاثة في تسعة تبلغ سبعًا وعشرين، ومنها تصف للزوج ثلاثة في ثلاثة، وللأم اثنين في ثلاثة بستة، والباقي كم بقي؟
طلبة: اثنا عشر.
الشيخ: اثنا عشر؛ للجد ثمانية، وللأخت أربعة، ولهذا يُلغز بها.
يقال: مسألة ورث الأول تسعة بالنسبة للسبعة وعشرين، ورث الأول الثلث، والثاني ثلث ما بقي، والثالث ثلث ما بقي، والرابع ما بقي.
متخمرة بالرؤوس؛ الأول: ورِث الثلث، والذي بعده ثلث ما بقي، واللي بعده ثلث ما بقي، واللي بعده ما بقي.
واضح، نشوف، الآن الزوج له ثلاثة في ثلاثة بتسعة، التسعة بالنسبة للسبعة وعشرين؛ ثُلث، ويش باقٍ؟ ثمانية عشر، الأم لها اثنان في ثلاثة بستة، ثُلث الباقي، باقٍ كم؟ اثنا عشر؛ للأخت أربعة، الأربعة ثُلث الباقي ولَّا لا؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: ثلث الاثني عشر، وللجد الباقي ثمانية فيُلغز بها.
الأكدرية، يقول المؤلف: هي في الواقع أكدرية على اسمها، لماذا سميت بالأكدرية؟ فقيل: لأنه سأل عنها رجل اسمه أكدر، أول من سأل عنها، وقيل: إن الزوج فيها اسمه أكدر، وقيل: سُمِّيت أكدرية؛ لأنها كدَّرَت أصول زيد بن ثابت؛ لأن أصوله أنه إذا لم يبقَ إلا السدس أخذه الجد وسقط الإخوة، أصولها أيضًا أنه لا يعول في مسائل الجد غيرها، فكدرت أصوله فسُمِّيت أكدرية، ولماذا لم تُسمَّ مُكدِّرة؛ لأن أكدر اسم تفضيل، وتكديرها للأصول شديد، فسُمِّيت أكدرية.
[ ١ / ٥٨٧٢ ]
والحقيقة أنها كدَّرت أصول زيد بن ثابت، وكدَّرت أصول الفرائض كلها؛ لأنه ما فيه شيء يُفرض للوارث أولًا؛ يعني يرث أولا بالفرض، ثم يرث بالتعصيب، أبدًا، كل الفرائض ما فيها هذا؛ فلذلك تعتبر مُكدِّرة لجميع أصول الفرائض، اقسموا الأكدرية على القول الراجح، للزوج النصف، والأم الثلث، والباقي للجد واسترِح حتى الأخت الشقيقة إذا لم تورثها أصلًا أهون من أن تعطيها ميراثها، ثم ترجع عليها، وإذا فرضنا أن التركة ستة ملايين، أخذ الزوج ثلاثة ملايين، والأم مليونين، والجد والإخوة، لا نخليها تسعة ملايين أحسن للحساب، والمسألة ما هو بضار، تسعة ملايين، ستة ملايين كله واحد، بالنسبة للتمثيل. أخذنا تسعة ملايين.
للزوج ثلاثة ملايين، وللأم مليونان، وللجد مليون، وللأخت ثلاثة ملايين، بعد ما جاءها ثلاثة ملايين، وفكَّرت وقدَّرت، وستبني قصورًا وتشتري سيارات، وتعمل في الملايين، كم؟ ثلاثة، عاد عليه الجد، وقال: لا تفرحي، ضُمِّي نصيبك إلى نصيبي تكون أربعة ملايين، ثم بعد ذلك لكِ ثلث الأربعة، وللجد ثلثان.
فعلى كل حال الحمد لله القول الصحيح مُطَّرد، ولا فيه شيء يناقض شيئًا آخر، وكما علمتم أن القول الصحيح هو أن الجد مُسقِط للإخوة كلهم؛ الأشقاء أو لأب، الذكور والإناث، وتستريحون، والحمد لله الآن اتضح الموضوع.
طالب: شيخ، أشكل عليَّ ميراث العبد لابنه ().
الشيخ: أصله -بارك الله فيك- الولاء ما هو نسب، الولاء عبارة عن موالاة ومناصرة، والأنثى ليست من أهل الولاء والمناصرة؛ ولذلك لا ترث به، فهمت؟
الطالب: العبد يصير بمنزلة المال.
الشيخ: لا، هذا عتيق. ولهذا لو مات العبد وهو رقيق، ورثه ابن السيد وبنته، يعني لو مات السيد قبل عبده، ثم مات العبد صار بين الابن والبنت للذكر مثل حظ الأنثيين.
طالب: ().
الشيخ: لا، هو عتيق.
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ١ / ٥٨٧٣ ]
قال المصنف رحمه الله تعالى في كتاب الفرائض: ولا يعُول ولا يُفرض لأخت معه إلا بها، وولد الأب إذا انفردوا معه كولد الأبوين، فإن اجتمعوا فقاسموه أخذ عصبة ولد الأبوين ما بيد ولد الأب وأنثاهم تمام فرضها، وما بقي لولد الأب.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. ذكر المؤلف ﵀ الأكدرية وهي؟
طالب: الأكدرية هي زوج، وأم، وجد، وأخت شقيقة.
الشيخ: نعم، زوج، وأم، وجد، وأخت شقيقة، كيف قسمتها؟ المسألة من ستة.
طالب: للزوج ثلاثة.
الشيخ: للزوج النصف.
الطالب: النصف ثلاثة.
الشيخ: وللأم؟
الطالب: وللأم الثلث.
الشيخ: كم الثلث؟ كم؟
الطالب: الثلث اثنان.
الشيخ: الأم الثلث اثنان، وللجد؟
الطالب: واحد.
الشيخ: السدس واحد، وللشقيقة؟
الطالب: على قول أن لها النصف.
الشيخ: لها النصف ثلاثة، تَعُول، أضف ثلاثة إلى الستة، كم تكون؟
الطالب: تعول إلى تسعة.
الشيخ: إلى تسعة تمام، كمِّل القسمة؟
طالب: ثم يرجع الجد على الأخت للمقاسمة.
الشيخ: فيكون نصيبهما.
الطالب: النصف.
الشيخ: كم نصيبهما؟ عشرة؟
الطالب: ثمانية.
الشيخ: ثمانية؟ والله إنك رجعت إلى المشرَّكة.
طالب: يكون نصيب الجد والبنت اثنا عشر.
الشيخ: () ما هي بالبنت.
الطالب: ().
الشيخ: خطأ.
طالب: يكون نصيب الجد والأخت الشقيقة أربعة.
الشيخ: يكون نصيب الجد والأخت الشقيقة أربعة، ورؤوسهما ثلاثة.
طالب: فينقسم على () سبعة وعشرين.
الشيخ: تمام، خلاص. كيف نوزع؟ الآن صار مصح المسألة سبعة وعشرين، كيف نوزع؟
طالب: الزوج تسعة.
الشيخ: ثلاثة في ثلاثة بتسعة. الأم؟
الطالب: الأم اثنان في ثلاثة بستة.
الشيخ: اثنان في ثلاثة بستة، والجد والأخت؟
الطالب: الجد والأخت اثنا عشر.
الشيخ: لا، أربعة في ثلاثة.
الطالب: أربعة في ثلاثة باثني عشر؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، يأخذ الجد ثمانية والأخت أربعة.
الشيخ: صح.
[ ١ / ٥٨٧٤ ]
يقول المؤلف في بيان ما خالفت به الأكدرية مسائل الجد قال: (ولا يعول، ولا يُفرض لأخت معه إلا بها) يعني لا يعول في مسائل الجد والإخوة شيء إلا الأكدرية، ولا يُفرض للأخت ابتداءً مع الجد إلا في الأكدرية، إذن لا عوْل في مسائل الجد والإخوة إلا ..
لا فرض للأخت مع الجد ابتداءً إلا في الأكدرية.
وقولنا: ابتداءً احترازًا من مسألة المعادة؛ لأن المعادة قد يُفرض لها مع الجد كما سيأتي إن شاء الله.
إذن فارقت مسائل الجد والإخوة في مسألتين؛ الأولى؟
طالب: ما يعول شيء من مسائل الجد إلا في الأكدرية.
الشيخ: لا يعول شيء من مسائل الجد إلا في الأكدرية. طيب، الثاني؟
طالب: () ابتداءً لا يفرض إلا في هذه الحالة ().
الشيخ: لا يُفرض للأخت مع الجد ابتداءً إلا في الأكدرية. أيضًا لا يمكن في كل الفرائض أن يُفرَض لأحد من الورثة أولًا، ثم يرث بالتعصيب ثانيًا، هذا غير ممكن إلا في مسألة الأكدرية، وبهذا عرفنا أن مسألة الأكدرية كدَّرَت كل مسائل المواريث.
قال ﵀: (وولد الأب إذا انفردوا معه كولد الأبوين) (ولد الأب) يعني الإخوة من الأب (إذا انفردوا معه) أي مع الجد (كولد الأبوين) على التفصيل السابق، إذا لم يكن معهم ذو فرض فميراث الجد إما المقاسمة، أو ثلث المال الأكثر، إذا كان معهم صاحب فرْض فميراث الجد بعد أخذ صاحب الفرض نصيبَه؛ إما ثلث الباقي، أو سدس المال، أو المقاسمة.
هذا إذا انفردوا، (فإذا اجتمعوا فقاسموه أخذ عصبة ولد الأبوين ما بيد ولد الأب وأنثاهم تمام فرضها وما بقي لولد الأب).
(إذا اجتمعوا) يعني مع ولد الأبوين بأن كان فيه إخوة أشقاء وإخوة لأب. (فقاسموه) أفادنا المؤلف ﵀ أنهم إذا اجتمعوا يقاسمونه كأنهم كلهم أشقاء، فإذا قاسموه وأخذ نصيبه عاد ولد الأبوين، الإخوة الأشقاء إلى ولد الأب ليقاسموه كأنه مات عنهم، المثال:
هلك هالِك عن جد، وعن أخ شقيق، وأخوين من أب، ما ميراث الجد في هذه المسألة؟
[ ١ / ٥٨٧٥ ]
ميراث الجد في هذه المسألة الثلث، الآن ذهب الجد، قدِّر كأن الميت مات عن أخ شقيق وأخوين لأب، كيف يرثونه؟
طلبة: ().
الشيخ: الميراث للأخ الشقيق. والأخوان لأب يسقطان خلاص، إذن صار في هذه المسألة للأخ الشقيق اثنان، وللجد واحد.
قال: (وأنثاهم تمام فرضها) يعني وتأخذ أنثاهم؛ أي أنثى الإخوة الأشقاء تمام فرضها، وما بقي فلولد الأب، وإذا كانتا أختين شقيقتين أخذتا تمام الفرض، وما بقي فلوالد الأبوين، ولا يمكن مع أختين شقيقتين أن يبقى للإخوة لأب شيء؛ لأنهما سيرثانِ الثلثين والثلث أخذه الجد ولا يبقى شيء لكن يتصور هذا في الواحدة، مثاله: هلك هالك عن جد، وأخوين من أب، وأخت شقيقة، ما ميراث الجد في هذه المسألة؟
طالب: الثلث.
الشيخ: الثلث، أخذ الثلث وراح، باقٍ عندنا اثنان، ما ميراث الأخت الشقيقة؟ النصف، لها من الاثنين واحد ونصف؛ يعني نصف الثلاثة، ويش يبقى؟
طالب: النصف.
الشيخ: يبقى إي نعم، نصف، أي سدس المال، هذا يكون للإخوة لأب، وهذا معنى قوله: (وأنثاهم تمام فرضها وما بقي لولد الأب).
فإن كان زوج، وأختان شقيقتان، وأخوان من أب فهنا ميراث الجد الثلث ..