طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف رحمه الله تعالى:
باب الموصى له
تصح لمن يصح تملكه ولعبده بمشاع كثلثه، ويعتق منه بقدره ويأخذ الفاضل وبمئة أو معين لا يصح له وتصح بحمل ولحمل تحقق وجوده قبلها.
وإذا أوصى من لا حج عليه أن يُحَج عنه بألف صُرِف من ثلثه مؤونة حجة بعد أخرى حتى ينفد.
الشيخ: (مؤونة) بالرفع؛ لأنها نائب فاعل.
طالب: صرف من ثلثه مؤونة حجة بعد أخرى حتى ينفد، ولا تصح لملك وبهيمة وميت؛ فإن وصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي، وإن جهل فالنصف، وإن وصى بماله لابنيه وأجنبي فردَّا فله التسع.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف: (باب الموصى له) قبل أن نبدأ بهذا الباب نناقش ما سبق.
وابتداء المناقشة من: (إن قدم زيد).
[ ١ / ٥٧١٧ ]
رجل أوصى لزيد بشيء ثم أوصى لعمرو بهذا الشيء؛ ماذا تقول؟
طالب: ().
الشيخ: لا ما قال: قدم ولا ما قدم. أوصى لزيد بشيء ثم أوصى به لعمرو؟
الطالب: ().
الشيخ: إي نعم، ما أدري هو المتأخر ولَّا المتقدم. شوف أوصى لزيد بشيء ثم أوصى به لعمرو؟
الطالب: صارت الوصية هنا لعمرو؛ لأنه ناسخ.
الشيخ: أيش تقولون؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح. قال: إن قدم زيد فله ما أوصيت به لعمرو؟ أنت.
طالب: ما حضرت.
الشيخ: ما حضرت؟
طالب: إذا قدم زيد () فإذا قدم بعد موت الموصي ().
الشيخ: ويش تقولون؟ صحيح؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: إي نعم. أوصى؟
طالب: ().
الشيخ: شوف نقص اللي ما يحضر يفوته درس قد يكون فيه من الفوائد الشيء الكثير؛ ولهذا من أحسن ما يكون أن الإنسان يواظب الذي يريد العلم حقيقة يواظب على الدروس لئلا يفوته شيء؛ لأن الدروس يمكن بعضها ينبني على بعض، والحمد لله الإنسان في الوقت الحاضر () لا دروس نظامية ولا اكتساب يحتاج إليه لنفسه أو لأهله فرصة.
طالب: ().
الشيخ: ما حضرت بعد، انتبه أنا أريدك أن تنتبه. أوصى بشيء لزيد فمات زيد قبل موت الموصي ثم مات الموصي فهل ينزل ورثة الموصى له منزلته أو لا؟ ماذا؟
طالب: ().
الشيخ: الموصى له مات قبل موت الموصي فلم يملك الوصية وحينئذ لا تنتقل إلى ورثته. صح.
إذن تبطل الوصية بموت الوصى له قبل موت الموصي.
هل يخرج الواجب على الميت؟ يخرج من الثلث أو من رأس المال؟
طالب: من رأس المال.
الشيخ: من رأس المال. اضرب مثلًا لهذا.
الطالب: يعني: توفي شخص وعليه حج ودين. مثلًا حج بثلاثة آلاف ودين بألفين ماله كله تسعة آلاف فيخرج الحج ثلاثة آلاف، ثم يخرج الدين، ثم ما تبقى ستة آلاف.
الشيخ: خمسة آلاف.
طالب: خمسة، يبقى ثلاثة آلاف للورثة.
الشيخ: لا، ثلاثة واثنين.
طالب: خمسة. والباقي للورثة ().
الشيخ: إذا قال: أخرجوا ما يجب عَليَّ من ثلثي، هل يخرج من رأس المال ولَّا من الثلث؟
[ ١ / ٥٧١٨ ]
طالب: يخرج من الثلث.
الشيخ: من الثلث، مثاله؟
طالب: كأن يوصي بالثلث من أصلٍ تَرَكَه ستة آلاف، يكون الثلث ألفين وقال: اقضوا ديني من الثلث. وكان الدين مثلًا ألف ريال، فإنه يقضي من هذا الثلث. يبقى ألف يعطى للموصى له.
الشيخ: الموصى له، وأربعة آلاف للورثة؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ويش الفرق بين هذا أو أن يكون من رأس المال؟
طالب: () كله.
الشيخ: لا، هل يختلف الحكم ولَّا اللفظ واضح؟
الطالب: ().
الشيخ: يعني مثلًا إذا قال: أخْرِجُوا الدين من ثلثي أو سكت؛ لأنه إذا سكت قلنا: يخرج الدين منين؟ من رأس المال ما الذي يترتب على هذا وهذا؟
الطالب: إذا سكت وأخرجناه من رأس المال فإننا نخرج الثلث من الباقي. وإذا قال: أخرجوه من الثلث فلا () إما أن تستغرق الثلث الدين أو نحوه وإلا ما يستغرق الثلث ..
الشيخ: اضرب مثلًا يبين هذا الفرق.
الطالب: إذا ترك ستة آلاف ولم يقل: من الثلث. وكان الدين ألفين فإننا نعطيه.
الشيخ: خلي تسعة آلاف علشان أضبط شوي علشان ().
الطالب: إذا ترك تسعة آلاف وكان الدين مثلًا.
الشيخ: ثلاثة.
الطالب: ثلاثة آلاف يبقى ستة.
الشيخ: إذا قال: أخرجوا الدين من ثلثي. والدين ثلاثة آلاف والمال تسعة آلاف.
الطالب: إي نعم ما يبقى شيء.
الشيخ: أخرجنا الدين من ثلثه؛ ثلاثة آلاف. انتهى الثلث الآن، والستة تكون كلها؟
الطالب: للورثة.
الشيخ: للورثة، تمام واضح يا جماعة؟ لأنه قال: أَخْرِجُوه من ثلثي. أخرجناه من ثلثه ما بقي شيء، وإذا سكت وقلنا: يخرج من رأس المال.
طالب: إذا سكت وقال ..
الشيخ: ما قال شيئًا، لكن مات وجدنا عليه ثلاثة آلاف قلنا: تُخْرَج من رأس المال.
الطالب: وأوصى بالثلث نقضي دينه من التسعة آلاف ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة.
طالب: فيبقى ستة، نخرج الثلث منها ألفين يصير الموصى به ألفين ()، الثلث الباقي.
الشيخ: ويبقى للورثة كم؟
الطالب: يبقى من الستة أربعة.
الشيخ: أربعة، وفي المثال الأول كم يبقى؟
[ ١ / ٥٧١٩ ]
الطالب: ستة.
الشيخ: يبقى ستة. واضح؟
***
ثم قال المؤلف: (باب المُوصى له) الموصى له هذا أحد أركان الوصية، وهو المأمور بالتبرع له، الذي أمر الموصي بالتبرع له، يسمى موصى له، وهو أحد أركان الوصية؛ لأن أركان الوصية أربعة؛ أركان الوصية أربعة مُوصِي ومُوصَى له ومُوصَى به والصيغة. هذه أركان الوصية لا يمكن أن تتم الوصية إلا بهذا.
الموصي؛ سبق الكلام عليه، وأظن الصيغة يمكن أن تُفْهَم مما سبق أيضًا، بقي الموصى له والموصى به.
أما الموصى إليه فليس من أركان الوصية، وسيذكر إن شاء الله.
الموصى له قلنا: هو الذي أُمِرَ بالتبرع له؛ يعني: أمر الموصي بالتبرع له بعد الموت، فهل يشترط شروط للموصى له؟
يقول المؤلف: (تصح لمن يصح تملكه) أما من لا يصح تملكه فلا تصح الوصية له؛ فلو أوصى لبهيمة قال: هذه الدراهم أوصيت بها لبعير فلان فإن الوصية لا تصح؛ لماذا؟ لأن البعير لا يَمْلِك.
قال: (ولعبده بمشاع) يعني: وتصح الوصية لعبده (بمشاع) أي: بمشاع من ماله. والمشاع هو الجزء الذي لم يعين مثل ثلث، ربع، خمس، عشر، وما أشبه ذلك؛ تصح لعبده بمشاع.
مثاله قال: (كثلثه) فيقول مثلًا: أوصيت لعبدي بثلث مالي، نقول: هذا يصح.
(ويعتق منه بقدره) أي: بقدر ما أوصى به؛ فإذا قال: أوصيت لعبدي بثلثي، وكان ثلثه ألف ريال، والعبد يساوي ألف ريال؟ يعتق كله، الثلث ألف والعبد يساوي ألفين.
طلبة: النصف.
الشيخ: نصف العبد؛ لماذا؟ لأن المؤلف يقول: (يعتق منه بقدره).
فإن قال: أوصيت لعبدي بثلثي، وثلثه ألف، والعبد يساوي ثمان مئة؛ قال المؤلف: (ويأخذ الفاضل) فيتعتق العبد وهو يساوي ثمان مئة ويأخذ الفاضل كم؟ مئتين.
(وبمئة أو بمعين لا تصح له) يعني: لو أوصى لعبده بمئة، فإن الوصية لا تصح؛ لأن العبد لا يملك.
[ ١ / ٥٧٢٠ ]
والدليل على أن العبد لا يملك قول النبي ﷺ: «مَنَ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِبَائِعِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» (٤). إذن ما بيده من المال ليس ملكًا له بل هو ملك لسيده.
فإذا أوصى بمعين؛ بمئة ريال لعبده؛ يعني: إنسان له عبد، فلما حضره الموت -يعني: قَبل أن يموت- أوصى لعبده بمئة ريال ثم مات، فإن الوصية لا تصح؛ لأنها لو صحت الوصية صارت لمن؟ للورثة؛ لأنه لا يملك؛ فحينئذ تبطل الوصية؛ لأن من شرط صحة الوصية أن تكون لمن يصح تملكه.
طيب إذا قال قائل: ألستم تقولون: إنه إذا أوصى له بمشاع صحت الوصية وعتق منه بقدره؟
فالجواب: بلى، لكنه إذا أوصى له بمشاع كان من جملته نفسه؛ نفس العبد، فيملك جزءًا من نفسه يعتق بهذا، فهذا هو الفرق.
طيب: بـ (معين) أيضًا لا تصح، لو أوصى لعبده بمعين؛ مثل أن قال: سيارتي بعد موتي لعبدي، أو بيتي الفلاني بعد موتي لعبدي، فإن الوصية لا تصح؛ التعليل: لأنه لا يصح تملكه، ولا بد لصحة الوصية أن تكون لشخص يصح تملكه؛ (وبمئة أو معين لا تصح له).
ثم قال: (وتصحُّ بحمل ولحمل تحقق وجوده قبلها) (تصح بحمل) لكن بشرط أن يكون الحمل موجودًا قبل أن يوصى به.
مثاله أوصيت لفلان بما في بطن ناقتي هذه. تصح الوصية بشرط أن يكون الحمل موجودًا حين الوصية؛ لأنه لو كان معدومًا حين الوصية، ما صحَّ.
ولكن لو قال: أوصيت بما تحمل بعيري هذه لفلان، فهل تصح؟
نقول: نعم؛ لأن هنا الحمل لم يُعَيَّن فكأنه أوصى بنماء هذه البعير، أما الأول فإنه عَيْنٌ قال: (بحمل) فإذا لم يكن حمل فإن محل الوصية مفقود، وإذا فُقِدَ محل الوصية فقدت الوصية. انتبهوا للفرق (بما تحمل).
طلبة: ().
الشيخ: ليش؟ لأنه أوصى بالنماء بحملها أو بما في بطنها لا يصح إلا إذا كان موجودًا حين الوصية.
طالب: () إذا أوصى ().
الشيخ: كيف؟
الطالب: ().
[ ١ / ٥٧٢١ ]
الشيخ: ()؛ لأن هنا الورثة ما أعتقوه حتى يسري عليه إنما أعتق بهذا القدر لكن فيه قول إن شاء الله سيأتي في العتق أن بعض العلماء يقول: يسري ويستسعى العبد؛ يعني: يقال له: اعمل ونأخذ قيمة بقيته من كده من سعيه وعمله وهذا أصح.
طالب: إذا أوصى لكافر أو تارك الصلاة؟
الشيخ: سيأتينا تارك الصلاة لا يصح تمليكه ولا يجوز التبرع له ولا تجوز مساعدته، والواجب إعدامه حتى يتوب إن تاب وإلا وجب إعدامه ().
***
طالب: بحمل ولحمل تحقق وجوده قبلها، وإذا أوصى من لا حج عليه أن يحج عنه بألف صرف من ثلثه مؤونة حجة بعد أخرى حتى ينفد، ولا تصح لملك وبهيمة وميت فإن وصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي، وإن جهل فالنصف وإن وصى بماله لابنيه وأجنبي فردَّا فله التسع.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
من الذي تصح الوصية له؟
طالب: من غير الوارث.
الشيخ: نعم، من غير الوارث، لكن من الذي تصح الوصية .. يعني: مَنْ هو الذي يكون أهلًا لأن يوصى له؟
لو أوصى إنسان لشاة؟
طالب: () ليس وارثًا.
الشيخ: ما هو الضابط؟ المؤلف ذكر ضابطًا أيش قال؟ باب الموصى له ثم قال .. اقرأ () أو ما حفظت؟
الطالب: ().
الشيخ: طيب، نعم.
طالب: من يصح تملكه.
الشيخ: من يصح تملكه. كذا؟ صح، كل من يصح تملكه تصح الوصية له. أوصى لكافر ذمي؟
طالب: تصح.
الشيخ: تصح؛ لأن الذمي يصح تملكه.
أوصى، الأخ، أوصى للفرس؟
طالب: ().
الشيخ: ليش، لفرس؟ لماذا؟
الطالب: ().
الشيخ: لأن الفرس لا يَمْلِك.
أوصى لحمام؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: إذن جميع البهائم لا يصح الوصية لها.
أوصى لجبريل؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لا يصح تملكه.
الشيخ: متأكد؟
الطالب: نعم.
الشيخ: أيش تقولون؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح. طيب أوصى لجنيٍّ؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لماذا؟
الطالب: لا يصح تملكه.
[ ١ / ٥٧٢٢ ]
الشيخ: ما يصح تملكه.
الطالب: هو جني أصلًا.
الشيخ: والجني ما يصلح تملكه؟
الطالب: ليس من الإنس ولا يصح تملكه.
الشيخ: أليس الرسول قال: «لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ تَجِدُونَهُ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا» (٥)؟
الطالب: نعم، صحيح لكن ..
الشيخ: وقال: «إِنَّ الرَّوَثَ عَلَفٌ لِبَهَائِمِهِمْ»؟
طالب: لكن لا يصح الوصية لهم.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه لا يصح تملكهم.
الشيخ: تملكه يصح، لكن لا سبيل إلى الوصول إليه، صح؟ ولو هو يصح تملكه؛ ولهذا قال العلماء: يقبل قولهم: إنما في أيديهم ملك لهم، لو تخاصم جني وإنسي، وقال الإنسي: هذا اللي بيد الجني لي، فقال الجني: هو لي، نقول للإنسي أيش؟ أقم بينة وإلا فهو له.
إذا أوصى لعبده بشيء هل تصح الوصية أو لا؟
طالب: إذا أوصى لعبده تصح يا شيخ.
الشيخ: تصح مطلقًا؟ أو ما حضرت؟
الطالب: ().
الشيخ: حاضر، لكنك غير حاضر.
طالب: ().
الشيخ: ملكه؛ يملكه كله؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: مطلقًا.
الطالب: مطلقًا.
طالب آخر: يصح.
الشيخ: مطلقًا؟
الطالب: نعم، أي شيء مشاع.
الشيخ: كيف أي شيء مشاع؟ تناقض هذا.
الطالب: الثلث إذا كان لعبده.
الشيخ: إي، أوصى لعبده، هل تصح الوصية لعبده بشيء أو لا؟
الطالب: نعم إذا كان شيئًا مشاعًا.
الشيخ: وغير المشاع؟
طالب: ().
الشيخ: ويش هو المشاع؟ مثل أيش؟
الطالب: مثل يحدد يعني يقول: مثل ألف ريال.
الشيخ: إي، أيش تقولون يا جماعة؟
طلبة: صح.
الشيخ: صح إذا أوصى بمشاع من ماله كثلث وربع وخمس صح، وإلا بأن أوصى بمئة ريال أو بهذه السيارة أو بهذا البيت فإنه لا يصح.
ما هو وجه التفريق؟
طالب: أنه إذا أوصى بمشاع يكون داخلًا العبد في ..
الشيخ: يكون العبد داخلًا فيه.
الطالب: نعم، ويكون كأنه أعتقه بقدر هذا الجزء، وأما بمعين فهو لا يملك أصلًا والمال يكون لسيده أو للورثة.
الشيخ: ولو أنه ملك لكان ملكه للورثة فعادت الوصية إلى الورثة.
[ ١ / ٥٧٢٣ ]
أوصى لعبد زيد بشيء؟
طالب: الوصية لا تصح.
الشيخ: مطلقًا؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ولو بالثلث؟
الطالب: ولو بالثلث ().
الشيخ: أيش تقولون يا جماعة؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، ولو بالثلث.
***
قال المؤلف ﵀: (وتصح بحمل تحقق وجوده قبلها).
مثال ذلك: رجل عنده بعير حامل فقال: ما في بطن هذه البعير إذا مت فهو لفلان.
فالوصية صحيحة لكن بشرط أن نتيقن أن في بطنها حملًا، أما إذا لم يكن في بطنها حمل فلا تصح الوصية. كيف تصح في حمل لا يوجد؟ !
وكذلك لو كان له أمة حامل فقال: ما في بطن أمتي فهو لفلان بعد موتي يصح، ولكن يقول المؤلف: لا بد أن نتحقق وجوده قبل الوصية.
وكيف نتحقق بالنسبة لحمل الأمة؟ نتحقق ذلك بأن تلده قبل ستة أشهر ويعيش؛ لأنه لا يمكن للحمل أن يعيش إذا وُلِدَ قبل ستة أشهر. فإذا وضعت قبل تمام ستة أشهر من الوصية وعاش علمنا أنه موجود حين الوصية فصحَّت الوصية به.
كذلك للحمل لو قال: ما في بطن فلانة فله بعد موتي مئة ريال. هذا أوصى لأيش؟
طلبة: للحمل.
الشيخ: للحمل، فالوصية صحيحة بشرط أن يكون موجودًا حين أيش؟
طلبة: الوصية.
الشيخ: حين الوصية، بأن تلده قبل تمام ستة شهور من الوصية.
قال: (وإذا أوصى مَن لا حج عليه أن يحج عنه بألف صرف من ثلثه مؤونة حجة بعد أخرى حتى ينفد).
(إذا أوصى من لا حج عليه أن يحج عنه بألف) لماذا فرض المؤلف المسألة في شخص لا حج عليه؟ لأن الذي عليه حج يجب تنفيذ حجه سواء أوصى به أم لم يوص، وسواء زاد على الثلث أو نقص عنه؛ لأن الحج الواجب كالدين مقدم على الوصية، فلهذا فرض المسألة في شخص لا حج عليه.
فإذا قيل: لماذا قلنا؟ لأن مَنْ عليه الحج يجب أن يصرف من رأس ماله ما يُحَجُّ به عنه، ولا حاجة للوصية؛ إذا أوصى أن يحج عنه بألف صرف من ثلثه ولَّا من رأس ماله؟ من ثلثه؛ لأن هذه الوصية تبرع؛ إذ إن الموصي لا حج عليه فيُصرف (من ثلثه مؤونة حجة بعد أخرى حتى ينفد).
[ ١ / ٥٧٢٤ ]
مثاله: أوصى رجل بألف ريال يُحَجُّ به عنه ومات الرجل وأحصينا ماله فإذا هو ثلاثة آلاف ننفذ الوصية.
طلبة: نعم.
الشيخ: ننفذ الوصية لماذا؟ لأنها لم تزد على الثلث ننفذ الوصية، لكن كيف ننفذها؟ ننفذها نحج عنه مرة بعد أخرى حتى ينفد.
كانت الحجة بمئة ريال. كم يُحج عنه؟
طلبة: عشرة.
الشيخ: عشر حجج. كانت الحجة بألف ريال؟
طلبة: مرة واحدة.
الشيخ: بخمس مئة؟
طلبة: مرتين.
الشيخ: مرتين. وهكذا.
المهم أن نجعل هذه الألف التي خصصها للحج مصروفة للحج، ولو تكرر الحج.
فإن نقصت عن الحجة أوصى أن يحج عنه بألف لكن صارت الحجة لا تكون إلا بألفين فماذا نعمل؟ هل نبطل الوصية أو ننتظر حتى تنزل قيمة الحجة أم ماذا؟
عندنا ثلاثة احتمالات؛ إما أن نبطل الوصية، أو ننتظر حتى تنزل قيمة الحج، أو نصرفها في أعمال بر أخرى ثلاثة احتمالات.
نقول: إذا كان سبب زيادة الحج معلومًا يرجى زواله فإننا ننتظر؛ مثل أن يكون سبب زيادة الحجة الخوف في الطرقات أو عدم وجود المادة التي توصل إلى مكة؛ إما قلة السيارات مثلًا، قلة البنزين وما أشبه ذلك، فهذا ننتظر حتى يزول السبب.
أما إذا كان السبب ليس طارئًا ونعلم أنه إن لم تزد قيمة الحجة لم تنقص ولم نجد أحدًا يمكن أن يحج من مكة؛ لأن الذي يريد أن يحج من مكة سوف يكون أقل. أليس كذلك؟ المهم ما وجدنا.
ففي هذا الحال نحن بين أمرين إما أن نبطل الوصية، وإما أن نصرفها في أعمال بر أخرى، والثاني هو المتعين.
يعني أننا نصرف هذه الدراهم في أعمال خير أخرى؛ لأن الرجل إنما قصد بالوصية التقرب إلى الله، وخص نوعًا من القربات، ولم نتمكن من هذا النوع فنأخذ بالمعنى العام وهو القربة وإن لم تكن حجًا.
لكن إذا أوصى أن يُحَجَّ عنه حجة بألف، وزادت زاد الألف عن الحجة، وجدنا من يحج بمئة كم يبقى معنا؟
طلبة: تسع مئة.
الشيخ: تسع مئة، ماذا نفعل بالتسع مئة؟
طالب: يعود للورثة.
[ ١ / ٥٧٢٥ ]
الشيخ: نعم، المذهب يقولون: إنه للورثة، الزائد للورثة؛ لأن قول الموصي يحج عني حجة بألف كان ظنًّا منه أن قيمة الحج تبلغ الألف وهو لا يقصد أكثر من حجة؛ لأنه عينها.
فإذن نأتي بمقصود الموصي، والباقي لا محل له، فإذا لم يكن له محل يرجع إلى من؟ إلى الورثة.
ولكن الصحيح أن ننظر في الأمر إذا قال: أوصيت إلى فلان أن يحج عني حجة بألف فإن الباقي لفلان، وإذا أطلق فالباقي للورثة.
ووجه هذا التفصيل أن الموصي لما قال: فلان؛ علمنا أن ظاهر مراده أن ينفع فلانًا، وإلا فالموصي يعلم أن الحجة تكون بمئة أو بمائتين مثلًا، ولكن أراد أن ينفع هذا الرجل ويحابيه، فإذا كان هذا هو ظاهر مراده فإنا ننفذه ونقول لفلان: هذا ألف ريال. حج عن فلان حجة واحدة، إذا قال: هذا أكثر من حجة. نقول: هذا اللي أوصى به لك.
أما إذا قال: يحج عني حجة بألف ولم يعين فحينئذ نقول: إن الباقي يكون للورثة؛ لأنه لا يظهر منه إرادة محاباة الحاج حيث لم يعينه.
ثم قال المؤلف ﵀: (ولا تصح لمَلَكٍ) يعني: لا تصح الوصية لملك؛ لماذا؟ لأنه لا يتملك؛ الملائكة عليهم الصلاة والسلام ليسوا كالبشر الملائكة خلقوا من نور، استوعبوا أوقاته بطاعة الله، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩، ٢٠]، تسبيح ليلًا ونهارًا، لا يفترون، لا يقصرون ولا يتعبون، هؤلاء لا يحتاجون إلى أكل ولا إلى شرب؛ ولهذا قال العلماء: إنه ليس لهم أجواف، ليس للملائكة أجواف تحتاج إلى أكل، فإذا كان كذلك فإنه لا تصح الوصية للملك.
(ولا لبهيمة) أيضًا لا تصح وصية للبهيمة، وظاهر كلام المؤلف ولو كانت هذه البهائم مربوطة للجهاد في سبيل الله.
فإذا قال: أوصيت للفرس الفلانية فإن الوصية لا تصح؛ لماذا؟
طلبة: ().
[ ١ / ٥٧٢٦ ]
الشيخ: لأنها لا تَمْلِك؛ أوصيت للفرس الفلانية، ماذا تصنع بالدراهم؟
والصحيح أن الوصية للبهيمة تصح لا سيما البهائم العامة التي ليس لها مالك؛ مثل خيل الجهاد في سبيل الله، إبل الصدقة وما أشبهه؛ لأن صرف الوصية لهذه البهائم يعتبر صرفًا للجهة التي هذه البهائم لها.
فمثلًا الصرف للخيل المعدة للجهاد صرف الوصية يعتبر صرفًا للجهاد في سبيل الله، الصرف لإبل الصدقة مثلًا صرف للفقراء ينتفعون بها، فبدل من أن نبيع بعيرًا لنعلف البقية نأخذ هذه الوصية ونعلفها الجميع، وتبقى البعير التي كانت بصدد أن تباع من أجل إعلاف البقية.
***
طالب: ().
الشيخ: لا في الوقت الحاضر يمكن نعمل بالأشياء فإذا قالوا: إنه يقينا موجود عملنا بها.
طالب: إذا أوصى () أراد أن ().
الشيخ: إنما الأعمال بالنيات، هذا ما ينفذ إلا على قدر قيمة الحج فقط والباقي بإجازة الورثة.
طالب: () أو الحج ()؟
الشيخ: إذا أوصى أن يحج عنه بألف ولم يقل: حجة؛ قلنا: يصرف منه حجة بعد أخرى حتى ينفد.
الطالب: ما زاد على الثلث.
الشيخ: ما زاد على الثلث فهو بإجازة الورثة، هذا الشيء قاعدة ما يحتاج نأتي بها بكل مسألة، ما زاد على الثلث مهما كان فإنه يحتاج إلى إذن الورثة.
طالب: ().
الشيخ: ذكرنا هذا وقلنا: إن المسألة فيها ثلاثة احتمالات ().
***
طالب: ولا تصح لمَلَك وبهيمة وميت؛ فإن وصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي، وإن جهل فالنصف، وإن وصى بماله لابنيه وأجنبي فردَّا فله التسع.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى في الوصية: (ولا تصح لملك وبهيمة) إلى آخره.
نأخذ بعض النقاش فيما لو وصى أن يحج عنه بألف أو حجة بألف فهل بينهما فرق؟
طالب: ().
الشيخ: ما حضرت؟
طالب: إذا وصى أن يحج عنه بألف، إذا كانت الحجة بمئة مثلًا يحج عنه عشر مرات.
الشيخ: أوصى أن يحج عنه بألف وآخر أوصى أن يحج عنه حجة بألف. هل بينهما فرق أم لا؟
[ ١ / ٥٧٢٧ ]
طالب: نعم، بينهما فرق الأولى أنه إذا كان الحج ..
الشيخ: الأولى ما هي إذا قال: أوصى أن يحج عنه بألف.
الطالب: إذا كان الحج أقل من ألف بمئة يحج عنه عشرة مرات ()، وإذا قال: () خمس مرات.
الشيخ: () الحكم بالأول يحج عنه حجة بعد أخرى حتى ينفد الألف، هذه واحدة. الثاني؟
الطالب: الثاني يحج عنه حجة واحدة فقط.
الشيخ: حجة واحدة فقط فإذا كانت الحجة بأقل من ألف؟
الطالب: في الثانية ولَّا الأولى؟
الشيخ: في الثانية. ما يمكن ترد في الأولى.
الطالب: الثانية فيها تفصيل إذا كان أوصى لواحد معين فتذهب له أما إذا أطلق ..
الشيخ: إذا أوصى بالألف لواحد معين فما فضل فهو له. هذا ما نراه. والمذهب ما فضل للورثة. طيب القسم الثاني؟
الطالب: () إذا أطلق ().
الشيخ: إذا أطلق يحج عني حجة بألف ولم يخصص فلانًا، يحج عنه حجة بما يكون والباقي يرد إلى الورثة.
فصار على هذا المذهب أن الباقي يرد إلى الورثة سواء عيَّن الموصى له أم لا، والصحيح أنه إن عين الموصى له فالباقي له وإلا فالباقي للورثة.
رجل أوصى لجبريل، ويش تقولون؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: إذا قلنا: إن الوصية تصح لمن يصح تملكه، وجبريل لا يصح تملكه.
الشيخ: أحسنت؛ لأنه لا يصح تملكه.
رجل أوصى للنبي ﷺ قال: أوصيت بهذا البيت لرسول الله ﷺ؟
طالب: لا يصح؛ لأن النبي ﵊ مات.
الشيخ: والميت لا يصح تملكه، صحيح؟ إي نعم صحَّ.
يقول: إذا أوصى لبهيمة؛ قال: هذه ألف ريال لبعير فلان؟
طالب: على ما ذهب إليه المؤلف إنها لا تصح الوصية؛ لأن البهيمة لا تملِك.
الشيخ: صح.
الطالب: والقول الذي اخترناه هو الصحيح أنه تصح البهائم لا سيما إبل الصدقة ().
[ ١ / ٥٧٢٨ ]
الشيخ: إذا كانت البهائم لمصلحة الجهاد مثل خيل الجهاد وإبل الصدقة وما أشبهها فإنها تصح الوصية، أما إذا كانت البهيمة لشخص معين فإن قصد نفع الشخص فلا بأس، ولكن الشخص يصرفه في علف البهيمة هذه، وإن قصد تمليك البهيمة فلا يصح؛ لأن البهيمة لا تملِك.
***
يقول: (ولا تصح لميت) لا تصح الوصية لميت؛ وذلك لأن الميت لا يملك، بل ما ملكه ينتقل عن ملكه، أليس كذلك؟ إلى أين ينتقل؟
طلبة: إلى ورثته.
الشيخ: إلى الورثة، وليس له من ماله إلا الثلث فأقل، ليس للميت من ماله بعد موته إلا ما أوصى به من الثلث فأقل لغير وارث، وإلا الباقي ينتقل للورثة فإذا كان ملكه الثابت ينتقل عنه فكيف يمكن أن يملك بعد موته؟ إذن لا تصح لميت.
وقال بعض العلماء: تصح للميت وتُصْرَف في عمل بر له؛ فإذا قال: أوصيت لفلان بألف ريال فإن هذا يصح على القول الثاني ويصرف في عمل بر له؛ إما صدقة أو مساهمة في بناء مسجد أو في طباعة كتب نافعة أو ما أشبه ذلك.
وهذا ينبغي أن يكون صحيحًا فيما إذا قصد الموصي هذا المعنى، أما إذا قصد مجرد التمليك فإن الوصية لا تصح فأما إذا قصد المعنى الذي أشرنا إليه أنه يجعل في خير لهذا الميت فلا مانع والموصي ما قصدت أن الميت يملك، أنا أعرف أن الميت ما يملك، لكن أريد أن يشتري به مثلًا أشياء تنفعه أو يتصدق؛ مثل كتب توزع على طلبة العلم أو بناء مسجد أو ما أشبه ذلك.
قال: (فإن وصَّى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي، وإن جهل فالنصف).
(إذا وصى لحي وميت) الوصية هنا اشتلمت على من يصح الوصية له وعلى من لا يصح. من اللي يصح؟
طلبة: الحي.
الشيخ: الحي. والذي لا يصح؟
طلبة: الميت.
الشيخ: الميت، فماذا نعمل؟ هل نقول: يصح نصف الوصية؛ لأنه لحي والنصف الثاني لا يصح لأنه لميت. أم ماذا؟
يقول المؤلف: (إن كان يعلم موته فالكل للحي، وإن كان لا يدري فللحي النصف) طيب لماذا؟
[ ١ / ٥٧٢٩ ]
قال: لأنه إذا كان يعلم موته فإنه تحمل وصيته على من تصح له الوصية؛ لأنه يعلم أنه ميت، والميت لا تصح الوصية إذن فتكون الوصية كلها للحي.
انتبهوا يا جماعة، شوف مأخذ المؤلف يقول: إذا كان يعلم موته فقد علم أن الوصية لا تصح له فتحمل على الطرف الآخر الذي تصح الوصية له وهو الحي.
أما إذا كان جاهلًا لا يدري قال: هذه ألف ريال لفلان وفلان ثم تبين أن فلانًا الثاني قد مات قبل أن يوصي أو بعد أن يوصي له، ولم يقبل فماذا يكون الحكم؟
يقول المؤلف: ليس للحي إلا النصف؛ لأن الموصي قد علم أن الحي لا يستحق إلا النصف بناء على أن الميت كان موجودًا بخلاف المسألة الأولى، المسألة الأولى يعلم أن الثاني معدوم وأن الوصية لا تصح له فكأنه أراد أن تكون الوصية كلها للحي، أما هذا الثاني فهو لا يدري فهو إنما أراد أن يكون للحي النصف فقط، وعلى هذا فيكون له النصف والباقي أين يذهب؟
طالب: لورثته.
الشيخ: للورثة، يذهب للورثة.
والمذهب في هذه الصورة مخالف لما قال المؤلف ﵀؛ المذهب أنه ليس للحي إلا النصف مطلقًا يعني سواء علم أو جهل بناء على تفريق الصفقة أي أن الصفقة إذا اشتملت على حلال وحرام، حلَّ الحلال وحرم الحرام، أو على صحيح وفاسد صح الصحيح وفسد الفاسد.
وعليه فيكون للحي النصف سواء كان الموصي يعلم موت الثاني أم لم يعلم.
ومحل الخلاف ما لم يقل: بينهما أنصافًا، فإن قال: بينهما أنصافًا فليس للحي إلا للنصف مطلقًا؛ لأنه خصص.
مثل أن يقول: أوصيت بهذه الألف لزيد وعمرو أنصافًا، وهو يعلم أن عمرًا قد مات فليس لزيد إلا النصف يجهل أن عمرًا قد مات ليس لزيد إلا النصف.
يقول: (وإن وصى بماله لابنيه وأجنبي فردَّا فله التسع).
هذه مسألة غريبة؛ وصى لابنيه اثنين وأجنبي بالمال كله قال: أوصيت بمالي لابنيَّ وزيد معنا أيش قلت؟
طالب: ().
الشيخ: () المثال () قلت: زيد، أوصى لابنيه وزيد بماله كله فوافق الابنان، ماذا يكون لزيد؟
[ ١ / ٥٧٣٠ ]
طالب: الثلث.
الشيخ: الثلث ولهما الثلثان؛ لأنهم يقتسمون المال قسمة وصية، ومعلوم أن الإنسان إذا أوصى لثلاثة اقتسموه أثلاثًا.
أوصى بماله كله لزيد ولابنيه فوافقا على الوصية، إذا وافق الورثة على الوصية بالمال كله صحت الوصية أو لا؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: إذا وافق الورثة؟
طالب: تصح.
الشيخ: تصح الوصية؟ ! وأنت تصح الوصية؟
طالب: تصح.
الشيخ: طيب وأنت؟
طالب: ().
الشيخ: متأكد أو لا؟
هذا الرجل أوصى بماله كله لزيد ولابنيه فأجازا الوصية نقول أيش؟ تصح الوصية، تكون الوصية الآن بكل المال ولَّا بالثلث؟
طلبة: بكل المال.
الشيخ: بكل المال. إذن يقتسم هؤلاء الثلاثة الابنان وزيد المال قسمة وصية أثلاثًا؛ له الثلث ولهما الثلثان، لكل واحد ثلث، لكن إذا ردَّا الوصية ترجع الوصية إلى ثلث المال؛ لأن الرجل إذا أوصى بماله كله وأبى الورثة الوصية ما الذي يصح؟
طلبة: الثلث.
الشيخ: الثلث؛ إذا أوصى بجميع ماله حتى للمسجد وقال الورثة: لا نقبل، نقول: الثلث لا بد أن تقبلوا، قبلتم أم لم تقبلوا الثلث نافذ.
إذا رد الابنان الوصية بماذا تكون الوصية؟
طلبة: بالثلث.
الشيخ: تكون بالثلث، الثلث موصى به لثلاثة صح؟ موصى به لثلاثة؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: كم يكون لزيد؟
طلبة: التسع.
الشيخ: التسع؛ لأن ثلث الثلث تسع، لا ثلث الثلث عشر.
طلبة: تسع.
الشيخ: ثلث الثلث تسع، كيف عرفتم أن ثلث الثلث تسع؟ لأنا نقول: تسعة ثلثها كم؟ ثلاثة. كم ثلث الثلاثة؟ واحد من تسع.
التسع؛ ولهذا قال المؤلف: (فردَّا فله التسع).
لو قال قائل: إذا ردَّا لماذا لا يكون له الثلث ولهما الثلثان.
نقول: لأن الثلثين استحقاها بالشرع لا بالوصية، أليس كذلك؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لأن الثلثين استحقاها بالشرع، هما وارثان لأبيهما استحقاها بالشرع، فلما ردا الوصية عادت الوصية من المال كله إلى ثلث المال، ثلث المال موصًى به لثلاثة يكون لزيد، يكون له ثلث الثلث وهو التسع.
[ ١ / ٥٧٣١ ]
ولهذا قال: (وإن وصَّى بماله لابنيه وأجنبي فردَّا) أي: ردَّا الوصية، إذا ردَّا الوصية بالمال كله ترجع إلى ثلث المال (فله التسع).
***