إذا أَوْصَى بِمِثْلِ نصيبِ وارثٍ مُعَيَّنٍ فله مِثلُ نصيبِه مَضمومًا إلى المسألةِ، فإذا أَوْصَى بِمِثلِ نَصيبِ ابنِه وله ابنانِ فلَه الثُّلُثُ وإن كانوا ثلَاثةً فله الربُعُ، وإن كان معهم بنتٌ فله التُّسُعَانُ، وإن وَصَّى له بِمِثلِ نَصيبِ أَحَدِ وَرَثَتِه ولم يُبَيِّنْ كان له مِثلُ ما لأَقَلِّهِم نَصيبًا: فمع ابنٍ وبنتٍ رُبُعٌ، ومع زوجةٍ وابنٍ تُسُعٌ، وبسَهْمٍ من مالِه فله سُدُسٌ، وبشيءٍ أو جزءٍ أو حَظٍّ أعطاهُ الوارثُ ما شاءَ.
(بابُ الْمُوصَى إليه)
تَصِحُّ وَصيَّةُ المسلِمِ إلى كلِّ مُسلمٍ مكَلَّفٍ عَدلٍ رشيدٍ ولو عَبدًا،
هذا النخل لم يحمل شيئًا هذه المدة تبطل الوصية.
طيب حمل شيئًا لكن فسد يأخذه فاسدًا، لو فُرِضَ أن هذا الحمل اللي حمله النخل أنه صار حشفًا نقول: خذه حشفًا.
[ ١ / ٥٧٣٦ ]
فإن قال الموصى له للورثة: قال النبي ﷺ: «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا» (١). يقولون له: هذا ليس ببيع، نحن ما ضمنا لك سلامة الثمر، إن سَلِمَ الثمر فهو من نعمة الله عليك وهو لك، وإن لم يَسْلَم فهو أيضًا من نعمة الله عليك؛ لأن الله يبلوك بالشر والخير، وليس لك إلا هذا الثمر.
قال: (وتصح بكلبِ صيدٍ ونحوِه) تصح الوصية بكلب صيد، مع أن كلب الصيد ليس بمال لكنه قد أُذِنَ بالانتفاع به، وكلب الصيد هو الكلب الذي يصيد، والكلاب منها كلاب ذكية تتعلم الصيد، ومنها كلاب غير ذكية ما تتعلم، الكلاب المعلَّمة يجوز اقتناؤها للصيد.
فهذا رجل عنده كلب صيد أوصى به لشخص بعد موته يجوز؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: مع أن الكلب لا يجوز بيعه وإن كان معلَّما لكن تجوز الوصية به؛ لأن باب التبرع أوسع من باب المعاوضة.
وقوله: (صيدٍ ونحوِه) الضمير يعود على الصيد لا على الكلب؛ يعني: بكلب صيدٍ ونحو الصيد؛ نحو الصيد الحرث والماشية؛ لأن النبي ﷺ أجاز اقتناء الكلب لهذه الأغراض الثلاثة؛ الصيد والحرث والماشية، كلب الصيد يكتسب به الإنسان، كلب الماشية يدفع به الضرر عن ماشيته، كلب الحرث يدفع به الضرر عن حرثه.
كيف يدفع الضرر عن الماشية وعن الحرث؟ لأن الكلب يحمي الماشية من الذئب، الكلاب تطرد الذئاب، فإن كثرت الذئاب عليها صار في نباحها تنبيه لأهل أيش؟ الماشية. وكذلك يقال في الحرث، الكلاب؟
طالب: تحرث الحرث.
الشيخ: تحرث الحرث؟ ! لا، ما تحرث الزرع، الزرع يحرثه البقر ولَّا الحراثات الآن، تحمي الزرع من الثعالب والجرذان؛ لأن الثعالب والجرذان تنقب الأرض وتنقب الحدود التى بين حياض الزرع، فتفسد على المزارعين، وربما تقطع الزرع.
[ ١ / ٥٧٣٧ ]
يقال: إن النيص وهو معروف -أظنه معروفًا لكم- النيص حيوان ذو شوك، والظاهر أنه من فصيلة القنفذ، والقنفذ معروف ولَّا غير معروف بعد؟ القنفذ معروف؛ لأن بعض الإخوان من غير السعوديين يأكلونه أكلًا ويرونه شهيًّا، النيص هو أكبر، كبير؛ يعني حجمه كالطفل الصغير من أولاد الضأن، من عادته أنه يأكل جمار النخل، فيفقش النخلة ويأكل جمارها، هذا ربما يُسْتَعان بالكلب عليه إن كان الكلب يقدر عليه، وإلا نبحه حتى يسمع أهلُ الحرث، لكن هذا النيص معه -بإذن الله- سهام؛ كل جلده شوك كالمسامير الطويلة، إذا أحد ضايقه انتفض فخرجت السهام إلى هذا المضايق فأصابته، سبحان الله! ولذلك يصعب العثور عليه إلا من بعد.
ولكن هل هو حلال أو حرام؟ المشهور عند الحنابلة أنه حرام، وذهب كثير من أهل العلم -إن لم يكن أكثر أهل العلم- أنه حلال؛ لأنه لا يفترس، فليس ذا ناب من السباع، وإنما يأكل الجمار وشبهه، هذا حلال، على كل حال نحن ذهبنا بعيدًا.
أقول: الكلاب التي يباح اقتناؤها ثلاثة، ما هي؟
طلبة: الصيد والحرث والماشية.
الشيخ: الصيد والحرث والماشية. ماذا تقولون في اقتناء الكلب لحفظ البيت؛ يعني بأن يكون الإنسان في مكان من البر وحده واقتنى كلبًا لحماية البيت من اللصوص أو غيرهم؟
طلبة: يصح.
الشيخ: يجوز؟ نعم، نقول: يجوز، بل من باب أولى؛ لأنه إذا جاز اقتناء الكلب لحماية الماشية فاقتناؤه لحماية النفوس من باب أولى، وإذا جاز اقتناؤه لحماية الحرث فاقتناؤه لحماية الذهب والفضة من باب أولى، فالرسول ﵊ ذكر هذه الثلاث تنبيهًا على ما كان مثلها أو أولى منها، إي نعم.
يقول: (وبزيت متنجس وله ثلثهما) (بزيت متنجس) الزيت المتنجس يعني: الذي أصابته نجاسة، والزيت معروف؛ نوع من الدهن، ومثله الدهن أيضًا؛ دهن الإبل أو البقر أو الغنم.
[ ١ / ٥٧٣٨ ]
(متنجس) يعني: أصابته نجاسة. وليُعْلَم أن الزيت المتنجس لا يمكن تطهيره على المذهب، ولكن الصحيح أنه يمكن تطهيره، وأنه كالثوب إذا تنجس يمكن أن يُطَهَّر بأن يُغْلَى بماءٍ يغمره حتى تزول النجاسة.
وكذلك أيضًا على القول الراجح أنه لا ينجس إلا بالتغير، إذا زال تغيره طهر، لكن على المذهب لما كان لا يمكن تطهيره إذا أوصى له بزيت متنجس صحت الوصية.
ولكن استمعوا قال: (وله ثلثهما ولو كَثُرَ المال إن لم تُجِز الورثة) (له) الضمير يعود على الموصَى له، (ثلثهما) أي: ثلث الكلب وثلث الزيت المتنجس، (ولو كَثُرَ المال) إلا إذا أجازت الورثة الوصية بالكلب كله أو بالزيت كله.
مثال ذلك: أوصى شخص لآخر بكلب صيد ومات، هذا الرجل عنده ملايين الدراهم، الكلب لو قُدِّر أن يباع -مع أن بيعه حرام- لكن لو قُدِّر أن يباع يساوي ألف ريال وهذا الرجل عنده ملايين، مات الرجل الموصي، نقول للموصَى له: إن أجاز لك الورثة الوصية بالكلب فهو لك، وإن لم يجيزوا فليس لك إلا ثلثه، سيقول: كيف لا يكون لي إلا ثلثه مع أن المال كثير، الكلب يسوى ألفًا وهذا الرجل عنده ثلاثة ملايين، نسبة الألف إلى الثلاثة ملايين؟
طلبة: أقل من ().
الشيخ: المهم على كل حال أقل من الثلث لا شك، أليس كذلك؟ يقول: الوصية بما دون الثلث تجوز أجزتم أم لم تجيزوا، أليس كذلك؟ إذن فالكلب لي، نقول: لا، إذا رد الورثة الوصية فليس لك إلا ثلث الكلب، لماذا؟ قالوا: لأنه جنس خاص، الكلب جنس خاص؛ لا يُمْلَك ولا يُحْسَب من المال، وعلى هذا فإذا كان له ثلاثة كلاب، هذا الموصي له ثلاثةُ كلابٍ متساوية وأوصى لهذا الرجل بكلب واحد ولم تجز الورثة، ماذا نقول؟ نقول: تنفذ الوصية أجزتم أم لم تجيزوا؛ لأن لكم من جنس هذا ثلثين.
لكن إذا كان ليس عنده إلا كلب واحد يقول الفقهاء ﵏: ليس له إلا ثلثه إذا لم تُجِز الورثة؛ وذلك لأن هذا ليس بمال، فليس عنده من جنسه.
[ ١ / ٥٧٣٩ ]
الزيت المتنجس يقولون: إنه ليس بمال، فلو فُرِضَ عند الإنسان مئة لتر من الزيت، تعرفون مئة لتر؟ كم يبلغ من الكيلو؟ مئة كيلو من الزيت، فأصابته نجاسة، تنجس الآن، فأوصى له شخص بهذا الزيت الذي قدره كم؟ مئة لتر أوصى له بهذا الزيت، عند هذا الرجل الميت الذي أوصى عنده ثلاثة آلاف لتر من جنس هذا الزيت، فمات، فقال الورثة: لا نجيز الوصية بهذا الزيت، كم له؟ له الثلث؛ ثلاثة وثلاثين وثلث، قال: يا جماعة، أنتم عندكم الآن من جنس هذا الزيت أضعاف أضعاف، والذى أوصى به لي أقل من الثلث بكثير، قالوا: ما لك إلا ثلث ما أوصى لك به، لماذا؟
طالب: لأنه غير متنجس.
الشيخ: لا، لأنه لا يوجد عنده شيء من جنس هذا الزيت المتنجس؛ لأن الزيت المتنجس لا يصح بيعه لكن يجوز الانتفاع به، فهو من جنسٍ ليس من جنس المال، الزيوت الأخرى اللي غير متنجسة مال وتُبَاع ويُنْتَفع بها بكل وجوه الانتفاع، أما هذا فليس بمال، ولهذا لا يصح بيعه، فلا يكون له إلا ثلثه.
ولكن في هذه المسألة الأخيرة نقول: إن الصحيح أنه يُعْطَى ما وُصِّيَ له به، ونقول للورثة: أنتم عندكم من جنسه ما هو أطيب منه، عندكم زيت غير متنجس تنتفعون به بما شئتم، وهذا زيت متنجس لا يُنْتَفع به إلا في الأشياء التي لا تتعدى، فالصحيح في مسألة الزيت المتنجس أنه إذا كان عند الموصي ما يقابله مرتين فإنه ينفذ للموصى له وإن لم تجز الورثة.
طالب: هذا يتصور في الزيت الثلث، يتصور في الزيت المتنجس () قيد؟
الشيخ: يتصور إذا () عنده كلبان.
الطالب: لا، عنده كلب واحد.
الشيخ: كلب واحد، إي نعم.
الطالب: أوصى له.
الشيخ: بالكلب، إي نعم.
الطالب: ثلاثة أيام؛ يومين للورثة ().
الشيخ: إي نعم، له الثلث، وكما قال الأخ .. هو الآن يسأل الأخ يقول كيف: ينتفع به إذا قلنا: ليس لك إلا ثلثه؛ الكلب؟ هو أجاب ما شاء الله عليه، ويش قال؟ ينتفع به يومًا، وينتفع به الورثة يومين.
طالب: هذا ما يمكن يا شيخ.
[ ١ / ٥٧٤٠ ]
الشيخ: ليش؟
الطالب: لا بد أن يكون القاسم بيتًا واحدًا.
الشيخ: لا، يُعَلَّم، يُمَرَّن أسبوع أسبوعين شهرًا ويتمرن.
طالب: الآن كلاب الصيد هل هو أي كلب أو كما يقولون الآن: إنه لا بد من أوصاف معينة في كلاب الصيد؟
الشيخ: لا، هو على كل حال هي أنواع؛ منها ما يقبل التعليم، ومنها ما لا يقبل، منها ما يقبل التعليم يسمى عندنا؟
طالب: السلوقي.
الشيخ: السلوقي هذا يقبل التعليم، ومنها ما لا يقبل، لو أَشْلَيْتَه على صيد ذهب وأكله وأتى لك بالريش، هذا غير متعلم، إي نعم.
طالب: دخول الملائكة حديث أبي طلحة: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» (٢)، بالنسبة للثلاثة الذين ذكرهم الرسول ﷺ ()؟
الشيخ: إي نعم، هذا يسأل يقول: إذا كان عندي كلب يباح اقتناؤه هل تمتنع الملائكة من الدخول؟ الظاهر أنها لا تمتنع؛ لأن النبي ﷺ إنما قال: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ» من أجل التحذير من اقتناء الكلاب، وعلى هذا فيكون في الوجه الذي يباح اقتناؤه لا تمتنع الملائكة.
طالب: لا يمكن الانتفاع بكلب الصيد إلا ببيعه؟
الشيخ: أيش تقولون؟ يقول: إذا كان لا يمكن الانتفاع بكلب الصيد إلا ببيعه، نقول: ما يجوز، على الصحيح لا يجوز، فإن كنت مستغنيًا عنه فتبرع به لمن ينتفع به، أما الزيت المتنجس فإذا قلنا بإمكان تطهيره فالصحيح أن بيعه جائز، لماذا؟ لأنه كالثوب المتنجس، أليس يجوز للإنسان أن يبيع ثوبًا متنجسًا؟ الجواب: بلى، والمشتري يغسله، هذا أيضًا الزيت المتنجس.
[ ١ / ٥٧٤١ ]
ولكن يبقى عندنا أنه ربما يورد علينا إنسان يقول: إن الرسول ﵊ لما أعلن تحريم بيع الميتة سألوه فقالوا: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنه يُطْلَى بها السفن وتُدْهَن بها الجلود ويَسْتَصْبِح بها الناس؟ فقال: لا، هو حرام، ثم قال: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ؛ لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ» يعني: أذابواه، «ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ» (٣)، فهل يرد علينا إذا قلنا بجواز بيع الزيت المتنجس؟
لا يرد، والفرق أن شحوم الميتة نجس نجاسة عينية بخلاف الزيت المتنجس -على القول الصحيح- فإن نجاسته حكمية يمكن أن يطهر، إي نعم.
طالب: هل يجوز استيراد كلاب للكشف عن المخدرات؟
الشيخ: اقتناؤها يعني؟
الطالب: استيرادها.
الشيخ: لا، شراء الكلب ما يجوز بكل حال.
الطالب: الاقتناء؟
الشيخ: بقينا بالاقتناء، هل يجوز اقتناء الكلاب لكشف المخدرات أو للدلالة على السارق، أيضًا فيه كلاب تدل على السارق، لكن مشكل؛ خابر اللي عنده مخدرات هذه يضع معه () ويضرب وجه الكلب بها فإذا فعل هذا الكلب ().
طالب: ().
الشيخ: إي، على كل حال أنا أرى أنه -إن شاء الله- لا بأس به، اقتناء الكلاب لهذا؛ للدلالة على اللصوص وللدلالة على المخدرات أو غيرها من الممنوعات ما فيه بأس، هذا من باب أولى من الحرث والصيد، الصيد ما فيه إلا زيادة المتعة فقط، متى يأتي الإنسان مضطر للصيد يذهب ليصيد.
طالب: بس ما يمكن إلا شراؤها -يا شيخ- من دول الغرب؟
الشيخ: ويش تقولون بهذا؟
طالب: ضرورة.
طالب آخر: للاستخلاص.
[ ١ / ٥٧٤٢ ]
الشيخ: يمكن يكون هذا من باب الاستخلاص أو من باب دفع الشيء على سبيل الإكراه، كما قال العلماء ﵏، قال أهل العلم: إن تأجير بيوت مكة حرام؛ يعني لو لي بيت في مكة ما يجوز أؤجره الناس، وهذا هو المذهب، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ لكن إذا جيت إلى مكة ما وجدت بيتًا إلا بأجرة ويش أسوي؟ إن عقدت مع صاحب البيت شاركته في الإثم وأعنته على الإثم، وإن بقيت على الأرصفة مشكلة أنا () نساء وصغار، فماذا أصنع؟
قال العلماء: في هذه الحال لك أن تستأجر البيت والإثم على صاحب البيت، ولهذا عبارة شرح الزاد: وإن سكن بأجرة لم يأثم بدفعها؛ لأن الظالم من؟ صاحب البيت، هذا هو المشهور من مذهب الحنابلة واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، لكن بعض العلماء يرى أن بيوت مكة كغيرها تملك وتؤجر ولا بأس، إي نعم.
طالب: والصحيح؟
الشيخ: والله أنا في نفسي من الجواز شيء، ولهذا أنا أنصح إخواننا الذين يستشيروننا بأن لا يشتروا عقارًا للاستغلال في مكة؛ لأن الأدلة التي استدل بها شيخ الإسلام ابن تيمية واستدل بها أهل المذهب قوية جدًّا، وأما قول الرسول: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ بَيْتٍ أَوْ رِبَاعٍ» (٤) فهذا لا يدل على التملك، فها هي بيوت الرسول ﵊ تضاف إلى زوجاته مع أنها ليست ملكًا للزوجات، إي نعم.
طالب: بالنسبة ()؟
الشيخ: إليه فهو على سبيل المجاز، وإن أضيفت إلى الزوجات فهو على سبيل .. يعني أحدهما لا بد أن يكون على سبيل المجاز.
طالب: إذا اشتريت الكلب بنية .. يعني اشتريته لأنه متعلم؟
الشيخ: يعني إكرامًا لعلمه؟
الطالب: صاحبه دربه ().
الشيخ: يعني قلت: هذا الكلب علمه لي بأجرة؛ يعني أخذت كلبًا -مثلًا- من البر.
الطالب: () يبيعه في السوق، اشتريت أنا على أساس أن هذا () متعلم عوضًا للتعليم.
الشيخ: هو الرجل علمه لم يعلمه لك حتى تعطيه عوضًا عن تعليمه.
الطالب: بس أنا في نيتي هذا؟
[ ١ / ٥٧٤٣ ]
الشيخ: ما يصح؛ لأن النية إنما تكون قبل العمل، لو كان قبل أن يعلَّمه كان لا بأس، أما بعد أن علَّمه ما يصح.
***
طالب: قال رحمه الله تعالى: وتصح بمجهول كعبدٍ وشاةٍ، ويُعْطَى ما يقع عليه الاسم العرفي، وإذا أوصى بثلثه فاستحدث مالًا ولو دية دخل في الوصية، ومن أُوصِيَ له بمعين فتلف بطلت، وإن تلف المال غيره فهو للموصى له إن خرج من ثلث المال الحاصل للورثة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وتصح بمجهول) وأظن ما سبق لا يحتاج إلى مناقشة؛ لأنه بسيط.
(تصح بمجهول كعبدٍ وشاةٍ) يعني: تصح الوصية بمجهول، والمجهول هنا يشمل المجهول والمبهم، فالمجهول أن يقول: أوصيت لفلان بعبدٍ، والمبهم أن يقول: أوصيت له بعبدٍ من عبيدي؛ لأن الجهل في الثانية أقل من الجهل في الأولى، الأولى قال: بعبد. من عبيده أو من غيره، والثانية قيَّده: بعبد من عبيدي. الجهل في الثانية يسمى عند العلماء مبهمًا؛ لأنه في الحقيقة معلوم من وجه، مجهول من وجه آخر؛ فهو معلوم من وجه لأنه محصور، مجهول من وجه آخر لأنه لم يعين، إذن ().
ماذا نعطيه؟ يُشْتَرى له عبد، عبد يشتريه الورثة ويعطونه إياه، أقل ما يقع عليه اسم عبد.
فإن قال: اعطوه عبدًا يخدمه فلا بد من أن يكون العبد كبيرًا يخدم، كذلك إذا أوصى له بشاة؛ شاة مجهولة أو مبهمة، أقول أنا: سواء هذا أو هذا، إذا أوصى له بشاة فإنه يُعْطَى شاة، فإذا قال: إذا مت فأعطوا فلانًا شاة من غنمي، هذا مبهم؛ شاة من غنمه، يؤخذ بالشاة من الغنم ويُعْطَى إياها، شاة مطلقة، يُشْتَرى له من السوق أو يُعْطَى من غنمه إن كان له غنم، ولكن ماذا يُعْطَى؟ هل يُعْطَى ما يقع عليه الاسم اللغوي أو الاسم العرفي؟
[ ١ / ٥٧٤٤ ]
يقول المؤلف: (ويُعْطَى ما يقع عليه الاسم العرفي) يعني: إذا اختلفت اللغة والعرف فإنا نأخذ بما دلَّ عليه العرف، ووجه ذلك أن كلام الناس محمول على أعرافهم؛ أي على ما يعرفون، فالشاة -مثلًا- في العرف عندنا هي الأنثى من الضأن، هذه الشاة في اللغة؛ الواحدة من الغنم ضأنًا أم معزًا، ذكرًا أم أنثى، فاهم؟ ويش قلت؟
طالب: الشاة عندنا في اللغة هي الأنثى من الضأن.
الشيخ: في العرف.
الطالب: في العرف.
الشيخ: في اللغة العربية؟
الطالب: في اللغة العربية ..
طالب آخر: عنز؛ ذكرًا وأنثى.
الشيخ: الواحدة من الغنم، ذكرًا أو أنثى، معزًا أو ضأنًا. وما هي عندكم في عرفكم؟
طالب: عندنا ..
الشيخ: الشاة.
الطالب: ().
الشيخ: ويش تقول اسم الشاة عندكم؟
الطالب: عندنا مجش.
الشيخ: مجش؟
طالب: بالجيم والشين، بتعطيش الجيم.
الشيخ: ويش معناها عندكم؟ الذكر والأنثى من الضأن والمعز؟
طالب: يطلقون على الذكر من الضأن.
الشيخ: الذكر من الضأن، والأنثى من الضأن أيش تسمى؟
الطالب: ().
الشيخ: إذن معناه كل واحد لها اسم عندكم، عندنا الآن لو أوصى الرجل قال: إذا مت فأعطوا فلانًا شاة من الغنم، ومات فأعطاه الورثة تيسًا، تيس؛ يعني ذكرًا من المعز، وقال: لا أقبل، أنا أريد أنثى من الضأن، فمن القول قوله؟
طلبة: الموصى له.
الشيخ: قول الموصى له؛ لأن الشاة في اللغة العرفية يراد بها؟
طالب: الأنثى من الضأن.
الشيخ: الأنثى من الضأن، تمام.
لكن لو فُرِضَ أنه قال: أعطوا فلانًا شاة من غنمي وليس عنده إلا ذكور، فهنا نعرف أنه أراد واحدة من الضأن ذكرًا أو أنثى، فإذا وُجِدت قرينة عملنا بالقرينة.
يؤخذ من هذا الكلام من كلام المؤلف ﵀؛ حيث ذكر صحة الوصية بالمجهول أن باب التبرع أوسع من باب المعاوضة، فالبيع -مثلًا- هل يصح بالمجهول؟ لا؛ لأنه معاوضة، الوصية تصح بالمجهول؛ لأنها تبرع.
[ ١ / ٥٧٤٥ ]
والفرق ظاهر لأنه في باب المعاوضة يكون العقد على المجهول مَيْسِرًا؛ لأن العاقد إما غانم وإما غارم؛ لأنه قد دفع عوضًا، لكن في باب الوصية هو تبرع؛ إن أدرك ما أوصى له به فهو غانم، وإن لم يدرك فهو سالم ليس عليه ضرر.
وكذلك نقول أيضًا في الهبة وجميع التبرعات: تصح بالمجهول؛ لأن الموهوب له إما غانم وإما سالم ().
ويؤخذ أيضًا من كلامه ﵀ هنا أن العرف مقدَّمٌ على غيره ما لم يناقض الشرع، فإن ناقض الشرع فلا حكم له، فلو فُرِضَ أنه شاع في الناس أن بيع المحرم المعين حلال وهو حرام في الشرع، فهل نرجع إلى العرف؟ لا، فالعرف إذا خالف الشرع يجب إلغاؤه؛ لأن الأمة الإسلامية يجب أن يكون المتعارف بينها ما دلَّ عليه الشرع، فإذا وُجِد عرفٌ يخالف الشرع وجب تعديله، ولا يجوز أن نحوِّل الشرع إلى العرف، هذا ليس بجائز.
فإن قال قائل: ألستم تقولون: إن المرجع في النفقة على الزوجة -مثلًا- هو العرف؟ الجواب: بلى ولَّا نعم؟ بلى، طيب إذن نقضتم القاعدة، نقول: نحن لم ننقض القاعدة؛ لأن الله أحالنا في الإنفاق على الزوجة إلى العرف، فإذا عملنا بالعرف في الإنفاق فقد عملنا بالشرع.
ثم قال: (وإذا أوصى بثلثه فاستحدث مالًا ولو ديةً دخل في الوصية) (إذا أوصى) يعني: إنسان بثلثه، فحدث له مال بعد الوصية فإنه يدخل في الوصية؛ لأن المعتبر في الثلث ما كان عند الموت لا ما كان عند الوصية.
فإذا كان رجل عنده ثلاثون درهمًا فقال: أوصيت بثلثي لفلان، كم ثلثه؟ عشرة دراهم، هذا الرجل حدث له قبل أن يموت تجارة واسعة حتى صار ملكه عند موته ثلاثين مليونًا، كم ثلثه الآن؟ عشرة ملايين، لو قال الورثة للموصى له: سنعطيك عشرة دراهم؛ لأن الميت حين أوصى لك كان ثلثه عشرة دراهم، ماذا نقول؟ نقول: المعتبر ماله عند الموت، ولهذا قال: إذا استحدث مالًا بعد الوصية دخل في الوصية.
[ ١ / ٥٧٤٦ ]
لو أنه أوصى لشخص بثلث ماله وكان عنده ثلاثة ملايين ثم افتقر وخلَّف ثلاثة دراهم، كم يُعْطَى الموصى له؟
طلبة: درهم واحد.
الشيخ: درهم واحد، لو قال: أنا أريد مليونًا؛ لأنه حين الوصية عنده ثلاثة ملايين، نقول: العبرة بما عند الموت، ثم ما عندنا ثلاثة ملايين، كل ماله الآن أصبح ثلاثة دراهم.
وقول المؤلف: (ولو دية) هل المراد ولو دية من مورثه أو المراد ولو دية لنفسه؟
طلبة: لنفسه.
الشيخ: هل عرفتم الفرق؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ولو دية لمورثه مثل شخص أوصى بثلث ماله وكان عنده ثلاث مئة درهم، ثم قُتِلَ أخوه وكان هو وارث أخيه، يُعْطَى من الدية كم؟ عندنا الآن مقدرة الدية مئة ألف، مئة ألف تضاف إلى ثلاث مئة درهم، ويُعْطَى الموصى له ثلث مئة ألف وثلاث مئة درهم، هذه الدية من مورث، وهذه لا إشكال فيها، الإشكال -وهو مراد المؤلف- ولو دية لنفسه، هل تدخل دية نفسه في ماله فيُؤْخَذ منها الثلث إذا أوصى بالثلث أو لا تدخل؟
المؤلف يقول: (ولو دية) تدخل (ولو) هذه إشارة خلاف، مثال ذلك: شخص أوصى لآخر بالثلث وكان عنده ثلاث مئة درهم، ثم قُتِلَ خطأ، هذا الميت قُتِلَ خطأ.
طالب: الموصي؟
الشيخ: الموصي الذي أوصى، ثم مات قُتِلَ خطأ، فسُلِّمت ديته سُلِّمت إلى الورثة، هل نقول: إن الموصى له يدخل أو لا؟ على كلام المؤلف يدخل، فيكون ثلثه بعد أن كان مئة درهم يكون ثلثه ثلث مئة ألف ومئة درهم، هذا معنى كلام المؤلف يقول: ولو دية دخل في الوصية، وكلام المؤلف هو الصحيح.
نشوف المناقشة؛ الذين قالوا: إن الدية لا تدخل في الوصية أو لا تدخل فيها الوصية يقولون: لأن الدية إنما وجبت بعد موته، فتكون للورثة خاصة، والذين قالوا: إن الوصية تدخل في الدية قالوا: لأن الموصى له صار مستحقًّا لمال الميت الموصي، فكما أن الورثة يستحقون الدية فهذا أيضًا يستحق الدية، وموته شرط لثبوتها.
[ ١ / ٥٧٤٧ ]
أما سبب الثبوت فهو سابق على الموت؛ لأن الجناية حدثت قبل الموت، وهي سبب الوجوب، وموته شرط للوجوب، إذن القول الصحيح أن الدية تدخل؛ لما علمتم من هذين التعليلين، ولأننا رددنا قول من قال بأنها لا تدخل الوصية في الدية، وتعليلهم بأن الدية وجبت بعد موت رددنا هذا التعليل بأيش؟ بأن سبب الدية وُجِدَ قبل الموت -وهو الجناية- فصارت داخلة في ماله.
قال المؤلف: (ومن أُوصِيَ له بمعين فتلف بطلت، وإن تلف المال غيره فهو للموصى له إن خرج من ثلث المال الحاصل للورثة).
أوصي لشخص بمعين فتلف؛ بأن قال: أوصيت لفلان بهذه البعير، ثم ماتت البعير قبل موت الموصي، ثم مات الموصي، فجاء الموصى له إلى الورثة وقال: إن صاحبكم أوصى لي ببعير، أعطوني بعيرًا، فقالوا: إن البعير الذي أوصى به لك مات، فبطلت الوصية؛ لتعلقها بعين الموصى به، إذا أوصى بمعين تعلقت الوصية بعين الموصى به، فإذا تلف بطلت الوصية، فالقول قول من؟ قول الورثة، الورثة يقولون: لكن صاحبنا أوصى لك بالبعير، والبعير تلفت؛ بطلت الوصية.
وإن تلف المال -عكس هذه المسألة- تلف المال غير الموصى به؛ يعني تلف جميع مال الموصي إلا الموصى به، فله ثلثه إذا تلف المال كله، ولهذا قال: (وإن تلف المال كله غيره فهو للموصى له إن خرج من ثلث المال الحاصل للورثة) ولكنه لن يخرج إذا كان المال كله قد تلف.
مثال هذا: أوصى لشخص ببعير، ثم تلف ماله إلا هذا البعير، ثم مات الرجل الموصي، ماذا يكون للموصى له؟
طلبة: ثلث البعير.
الشيخ: ثلث البعير، إلا إن أجاز الورثة، إن أجاز الورثة الوصية نفذت، لكن إذا قالوا: لا نجيز فليس له إلا ثلث البعير؛ لأن المعتبر في الثلث حال الموت، وهذا حال الموت لا يملك إلا هذه البعير، فليس للموصى له إلا ثلثها، فإن كان حين أوصى بالبعير عنده عشرة آلاف والبعير يساوي ألفًا، ثم تلفت العشرة ولم يبقَ منها إلا ألفان ومات؟
طالب: تنفذ.
الشيخ: تنفذ الوصية؟
طلبة: ().
[ ١ / ٥٧٤٨ ]
الشيخ: البعير يساوي ألفًا وخلَّف ألفين غير البعير، يُعْطَى البعير؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم يعطاه؛ لأنه الآن ثلث، يُعْطَى إياه، فإن كان الذي أوصى حين موته لا يملك إلا ألفًا والبعير وهي تساوي ألفًا، كم يستحق؟
طالب: النصف.
طالب آخر: الثلث.
الشيخ: انتبهوا يا جماعة.
طالب: نصف البعير.
الشيخ: نصف البعير؟
طالب: ثلثي البعير.
طالب آخر: ثلاثة أرباع.
الشيخ: مو ذكرنا فيما سبق أننا إذا أردنا أن نستخلص النسبة فإننا ننسب الموصى به إلى المال، ثم له مثل هذه النسبة؟ فإذا نسبنا ألفين إلى ثلاثة كم يصير؟
طلبة: ثلثي البعير.
الشيخ: ثلثي البعير، وهو كذلك له ثلثا البعير، والثلث -ثلث البعير- مع الألف للورثة، هذه القاعدة، القاعدة أنك تجمع الوصايا وتنسبها إلى الثلث. قال: (إن خرج من ثلث المال الحاصل للورثة).
[باب الوصية بالأنصباء والأجزاء]
ثم قال المؤلف: (باب الوصية بالأنصباء والأجزاء) يعني: أن الموصي ينسب الوصية إلى الأنصباء، أنصباء من؟ أنصباء الورثة، و(الأنصباء) جمع نصيب؛ وهو نصيب الوارث، و(الأجزاء) جمع جزء؛ وهو بعض المال؛ أي بعض مال الموصي، جزء المال يعني: بعضه.
ثم قال المؤلف: (إذا أوصى بمثل نصيب وارثٍ معينٍ فله مثل نصيبه مضمومًا إلى المسألة) انتبهوا لهذا (إذا أوصى) من؟ الموصي، (بمثل نصيب وارثٍ معينٍ فله) أي: الموصى له، (مثل نصيبه) أي: مثل نصيب الوارث حال كونه؛ أي المثل، (مضمومًا إلى المسألة).
مثاله قال: (فإذا أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابنان فله الثلث) يعني: ليس له مثل نصيب الوارث مستقلًا عن المسألة بل مضمومًا إلى المسألة.
[ ١ / ٥٧٤٩ ]
المثال يوضح (إذا أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابنان) كم نصيب كل ابن لو مات عن ابنين؟ النصف، هل نعطي الموصى له النصف لأنه مثل نصيب الابن؟ لا، نعطيه مثل النصيب لكن مضمومًا إلى المسألة، فإذا كان هذان الابنان لو مات عنهما أبوهما صار لكل واحد سهم، نعطي الموصى له سهمًا مضمومًا إلى المسألة، فتكون السهام كم؟ تكون السهام ثلاثة، فنقول: الآن لك الثلث، وللابن الأول الثلث، وللابن الثاني الثلث، فإذن أنت الآن صرت مثل نصيب أحد الابنين.
لو قال قائل: لماذا لا نعطيه النصف لأن الابنين لو ورثاه لكان لكل واحد النصف؟
نقول: طيب اتفضل، إذا أعطيناه النصف صارت المسألة من أربعة، للموصى له كم؟ اثنان، ولكل ابن واحد، هل صار نصيب الموصى له الآن مثل نصيب الابن؟ صار ضعفه، إذن لا يمكن أن نعطيه النصف، بل نعطيه مثل النصيب مضمومًا إلى المسألة؛ لأنك لو أعطيته مثل نصيبه مستقلًّا لزاد، ما فيه شك، ووجه الزيادة أن هذه الوصية ستؤخذ من المال، فإذا أُخِذَت من المال لزم من ذلك نقصان أنصباء الورثة، وهذا واضح جدًّا.
إذا أوصى بمثل نصيب ابنه وله أربعة أبناء؟
طلبة: له الخمس.
الشيخ: له الخمس. له عشرة؟
طالب: واحد من إحدى عشر.
الشيخ: واحد من إحدى عشر، وهلم جرًّا.
طالب: ()؟
الشيخ: إي دية وغير الدية، (استحدث مالًا) تعم الدية وغيرها، قد يكون استحدث مالًا -مثلًا- بميراث، استحدث مال بربح تجارة، وغير ذلك.
الطالب: () دية؟
الشيخ: مراده دية نفسه.
الطالب: ()؟
الشيخ: لا، حتى لو مات مورثه هو استحدثه، لكن بس الميراث يكون ملكًا قهرًا ما هو باختياره.
المهم أن قوله: (استحدث مالًا) يشمل ما يحدث له من المال من ميراث، أو دية لغيره، أو ربح تجارة، أو هبة، أو غير هذا.
طالب: ()؟
الشيخ: للانتفاع.
الطالب: الانتفاء.
الشيخ: الانتفاع بالعين.
الطالب: الانتفاع.
الشيخ: الانتفاع يجوز؛ يجوز أن يوصي الإنسان بالمنفعة، بكلب الصيد ().
[ ١ / ٥٧٥٠ ]
طالب: الوصية عبادة؛ يعني تحتاج إلى نية، والرجل وقت ..
الشيخ: ما هي عبادة بارك الله فيك، من قال: إنها عبادة؟ الوصية تبرع، تدخل في جملة التبرعات.
الطالب: () لو كان نوى ()؟
الشيخ: هو أوصى بثلثه، مات هذا الرجل، جمعنا ماله، عنده مال مما سبق، وعنده دية حصلت عوضًا عن نفسه.
طالب: () الدية ()؟
الشيخ: له ما استحضر، هل يستحضر الإنسان إذا أوصى بثلث ماله وعنده ثلاثة آلاف ثم جاه ثلاثة ملايين، ربما ذاك الساعة ما يستحضرها أبدًا ولا يفكر أنه بيحصل ثلاثة ملايين.
طالب: () الموصى له ()؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: يعني ().
الشيخ: إي معلوم، الموصى له لا يمكن أن يعفو الورثة عن نصيبه.
الطالب: حتى لو كان قصاصًا؟
الشيخ: لا، القصاص غير، القصاص حق للورثة، وإذا اقْتُصَّ من القاتل انتهى، ما صار عليه مال.
الطالب: () الدية؟
الشيخ: ما حصل، لو عفا -مثلًا- الموصى له، نقول: أصلًا ليس لك حق في القصاص، حقك في المال؛ فإن ثبت المال أعطيناك، وإن لم يثبت فلا شيء لك.
طالب: ()؟
الشيخ: لا، حق على العاقلة، الدية حق عليهم وحق للورثة، الدية حق للورثة وحق على العاقلة.
الطالب: ()؟
الشيخ: إي، حق للورثة يعني معناه إذا قُتِل الإنسان وأُخِذَت ديته، حق على العاقلة إذا قَتَل الإنسانُ غيرَه خطأ فالعاقلة تحمل الدية عنه.
طالب: ()؟
الشيخ: لا، ما يستحقه، يستحقه الوارث.
الطالب: ()؟
الشيخ: لا، ما هم بورثة، الله قال: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢]، ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] الميراث مقررٌ من قِبَل الشرع، وأما تحميل العاقلة للدية إذا قتل صاحبهم إذا قتل أحدًا فهذا من باب التعاون، ولهذا وجبت الدية على العاقلة في الخطأ ولم تجب في العمد.
طالب: في الكتاب: إذا حضر القسمة الفقراء وذو القربى هل يعطون من المال المجموع أو من أموال أخرى؟
[ ١ / ٥٧٥١ ]
الشيخ: لا، من المال المجموع.
طالب: إذا أوصى له بمئة شاة ..
الشيخ: أوصى له بمئة شاة.
الطالب: ()؟
الشيخ: أوصى له بمئة شاة، ثم نمت فصارت مئة وخمسين، ثم مات.
الطالب: نمت بعد موته.
الشيخ: إي، ثم نمت، ثم مات، ويش السؤال؟
الطالب: هل يعطى مئة وخمسين؟
الشيخ: عنده أموال؟
الطالب: () ثلاث مئة شاة، فزادت بعد أن مات الموصي ..
الشيخ: زادت الغنم.
الطالب: هل يُعْطَى ()؟
الشيخ: كان عنده ثلاثة آلاف ريال وأوصى بثلث ماله، ثم نمت هذه الثلاثة آلاف ريال حتى صارت ثلاثين ألفًا، هل نقول: ليس لك إلا ألفٌ أو لك عشرة؟ هذا معنى قول المؤلف: (فاستحدث مالًا) يعني: إذا جاء المال الجديد بعد الوصية يُضَاف إلى ماله الأول.
طالب: العاقلة الآن لو قالوا: نحن ليس لنا في الإرث ولن ندفع في الدية، هل يلزمون أم لا يلزمون؟
الشيخ: لا، ما يلزمون.
الطالب: ما يلزمون؟
الشيخ: ما يلزمون، بس يضرب كل واحد عصا على ظهره ويقال ().
***
الطالب: مثلما لأقلهم نصيبًا، فمع ابن وبنت ربعٌ، ومع زوجة وابن تسعٌ، وبسهم من ماله فله سدسٌ، وبشيء أو جزء أو حظ أعطاه الوارث ما شاء.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
نحن الآن في باب الوصية بالأنصبة والأجزاء، وقبله نحتاج إلى مناقشة.
رجل أوصى لشخص بسيارة وكانت تساوي عشرة آلاف ريال وماله ثلاثون ألفًا، ثم تلفت السيارة قبل أن يموت؟
طالب: لا شيء للموصى له.
الشيخ: لا شيء للموصى له؟
الطالب: نعم.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن العين تلفت ().
الشيخ: إذن نأخذ منها قاعدة أن الوصية تبطل بتلف العين الموصى بها.
أوصى لشخص بثلث ماله وكان ماله ثلاثين ألفًا، وعند موته صار ثلاثة آلاف، كم نعطيه؟ الموصي حين الوصية كان ماله ثلاثين ألفًا وأوصى بثلث، كم الثلث؟
طالب: عشرة.
الشيخ: إي نعم، عشرة. لما مات لم يكن عنده إلا ثلاثة؟
الطالب: ().
[ ١ / ٥٧٥٢ ]
الشيخ: أوصى بالثلث، لما مات صار عنده ثلاثة، كم يُعْطَى الموصى له؟
الطالب: ألفًا.
الشيخ: ألفًا؟
الطالب: ().
الشيخ: على كل حال هو يختلف؛ إذا أوصى بعشرة وأوصى بالثلث يختلف؛ لأنه إذا أوصى بعشرة ولم يجد إلا ثلاثة وأجاز الورثة يُعْطى الثلاثة، لكن إذا أوصى بالثلث ليس له إلا ألف.
على كل حال إذن نقول: إذا نقص المال عن وقت الوصية فليس له إلا ما وُجِد فقط.
أوصى لشخص بثلث وكان عنده ثلاثة آلاف، ولما مات وجدنا عنده ثلاثين ألفًا؟
طالب: يأخذ العشرة.
الشيخ: عشرة؟
الطالب: إي نعم، ثلث.
الشيخ: هو له ألف حين الوصية؟
الطالب: الوصية تثبت عند الموت.
الشيخ: أوصى له بألف وكان ماله عند الوصية ثلاثة آلاف، وعند الموت ثلاثين ألفًا، كم نعطيه؟
الطالب: الألف فقط.
الشيخ: سبحان الله! كان بالأول تنقص عليه والآن ..
الطالب: لا، هو أوصى بألف، ليس له إلا الألف.
الشيخ: إي، يعني إذن فرق بين أن يوصي بألف أو يوصي بالثلث؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إي، موافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: أوصى لشخص بسيارة وكانت السيارة تساوى عشرة آلاف، وكان عنده حين الوصية أربعون ألفًا، ثم تلفت الدراهم ولم يبقَ عنده حال الموت إلا السيارة؟
طالب: إن أجاز الورثة يأخذ السيارة كاملة، () يأخذ ثلث السيارة.
الشيخ: يأخذ ثلث السيارة؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ويش تقولون؟
طلبة: صح.
الشيخ: صح؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: تمام، إن أجاز الورثة فله ما أوصى له به؛ السيارة كاملة، وإن لم يجيزوا فله ثلث السيارة، لكن كيف نعمل ثلث سيارة؟ ويش نسوي؟ نعطيه الكفرات والباقي للورثة ولا؟
طالب: لا، نبيعها ويأخذ ثلث قيمتها.
الشيخ: نقول: إن رضوا بالبقاء على الشركة ..
طالب: ().
الشيخ: تبقى شركة، وإذا استغلوها بأجرة صارت الأجرة بينهما ثلاثًا، وإلا تُبَاع السيارة بعضهم على بعض، أو في الخارج على أجنبي، ويأخذ ثلث القيمة.
الوصية بمثل نصيب وارث معين؟
طالب: () وله الربع.
[ ١ / ٥٧٥٣ ]
الشيخ: لا، أقول: إذا أوصى لشخص بمثل نصيب وارث معين.
الطالب: فله ().
الشيخ: كمِّل، فله مثل نصيبه مضمومًا إلى المسألة أو فله مثل نصيبه منفردًا عن المسألة؟
الطالب: لا، مضمومًا إلى المسألة.
الشيخ: مضمومًا إلى المسألة. مثاله؟
الطالب: مات عن ابن وقد أوصى لأجنبي بمثل نصيب ابنه، مات عن ابنين وقد أوصى لأجنبي بمثل نصيب أحد ابنيه، تكون المسألة من ثلاثة: ابنيه كل واحد سهم؛ اثنان، والباقي الوصية للأجنبي.
الشيخ: للموصى له سهم، ولكل ابن سهم.
لو قلنا: له مثل نصيبه منفردًا؟
الطالب: صار الموصى له سهمان.
الشيخ: صار الموصى له النصف.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: والباقي بين الابنين، وقلنا: إن هذا لا يمكن؛ لأنك لو أعطيته النصف ما صار له مثل نصيب الابن، صار له مِثْلَا نصيب الابن.
إذا كانوا خمسة؟
طالب: إذا كانوا خمسة يأخذ السدس.
الشيخ: السدس؟ خمسة، ليش ما يأخذ الخمس؟
الطالب: لا، يأخذ السدس؛ لأنه () المسألة، فيصبحوا خمسة أبناء، يضاف إليهم الموصى له فيصبحوا ستة، ويقسم بينهم الأسهم.
الشيخ: إي نعم، هذا معنى قوله: (مضمومًا إلى المسألة).
بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف: (وإن كانوا ثلاثة فله الربع).
إذا كانوا ثلاثة فله الربع؛ يعني: نضيف إلى الثلاثة واحدًا مثل نصيب واحد؛ يكون له الربع.
(وإن كان معهم بنت) (إن كان معهم) أي: مع الثلاثة بنت، (فله التسعان)، لماذا؟
طالب: لأن البنت راح تكون نصف سهم ().
الشيخ: هم -بارك الله فيك- ثلاثة، كم لهم؟
الطالب: ست أسهم والبنت ..
الشيخ: سهم.
الطالب: سهم.
الشيخ: هذه سبعة.
الطالب: سبعة، والموصى له له سهمان.
الشيخ: مثل نصيب ابن.
الطالب: مثل الابن.
[ ١ / ٥٧٥٤ ]
الشيخ: سهمان، إذا أضفناه إلى السبعة صارت تسعة. إذن إذا أوصى بمثل نصيب ابنه وله ثلاثة أبناء وبنت فاللموصى له التسعان، لماذا؟ لأن للابن سهمين، وللبنت سهم، فالثلاثة ستة أسهم، والبنت سهم، هذه سبعة، والموصى له سهمان، هذه تسعة أسهم، هذه مسألة بسيطة.
(وإن وَصَّى له بمثل نصيب أحد ورثته ولم يبين كان له مثل ما لأقلهم نصيبًا).
إذا أوصى بمثل نصيب أحد ورثته، ما عَيَّن؛ ننظر إلى أقلهم نصيبًا، فيكون للموصى له مثله مضمومًا إلى المسألة مثل ما لأقلهم نصيبًا مضمومًا إلى المسألة.
ففي بنتين وزوج وعم وأوصى بمثل نصيب أحد الورثة، كم نعطيه؟
طالب: ().
الشيخ: مثل نصيب العم ولَّا مثل نصيب الزوج؟
طالب: نصيب العم.
طالب آخر: الزوج.
الشيخ: اسمع، شوف يا أخي، امرأة ماتت عن زوج وعن بنتين وعم، وأوصت لشخص بمثل نصيب أحد الورثة.
طلبة: ().
الشيخ: أقلهم -يا إخوان- نصيب العم؛ لأن المسألة من اثني عشر؛ للزوج الربع؛ ثلاثة، وللبنتين الثلثان؛ ثمانية، هذه إحدى عشر، وللعم الباقي؛ واحد، والمرأة أوصت بمثل نصيب أحد الورثة يُعْطَى مثل ما لأقلهم، أقلهم لا شك العم واحد، يُعْطَى الموصى له واحدًا مضمومًا إلى المسألة، كم تكون المسألة؟ من ثلاثة عشر؛ يعني يُعْطى واحدًا من ثلاثة عشر، صح؟
ولهذا قال: (مثل ما لأقلهم نصيبًا) ثم ضرب مثلًا قال: (فمع ابن وبنت ربع) يعني: إذا أوصى بمثل نصيب أحد ورثته ثم مات عن ابن وبنت، مسألتهما من ثلاثة؛ للابن اثنان، وللبنت واحد، نعطي الموصى له مثل نصيب الابن ولَّا مثل نصيب البنت؟ مثل نصيب البنت مضمومًا إلى المسألة، إذن أضف إلى الثلاثة واحدًا تكن أربعة، وهو الربع.
(ومع زوجة وابن تِسعٌ) واضح، زوجة وابن تِسعٌ، مسألة الزوجة والابن من كم؟
طلبة: ثمانية.
الشيخ: من ثمانية؛ للزوجة واحد، والباقي للابن، أضف إليها إلى الثمانية مثل نصيب الزوجة واحد تكون تسعة، ولهذا قال: (مع زوجة وابن تسع).
ومع زوج وابن؟
[ ١ / ٥٧٥٥ ]
طالب: ().
الشيخ: كم؟
الطالب: الربع.
الشيخ: الربع؟ إذا أوصى بمثل نصيب أحد الورثة ولم يُعَيِّن، ثم ماتت عن زوج وابن كم نعطيه؟
طالب: ().
الشيخ: الربع خطأ؛ لأنه بقي عليك واحد، شرط من الشروط يُعْطَى مثل نصيبه مضمومًا، ضمه، كم مسألة الزوج والابن من كم؟
طالب: من أربعة.
الشيخ: من أربعة؛ للزوج الربع؛ واحد، والباقي؟
طالب: والباقي للابن.
الشيخ: للابن، أضف إلى الأربعة مثل نصيب الزوج واحد.
طالب: صار خمسة.
الشيخ: صار خمسة، كم يُعْطَى الموصى له؟ () ويش تقولون؟ صحيح؟
طالب: خمسًا.
الشيخ: خمس، ما نعطيه الربع، لو أعطيناه الربع نقص حق الزوج عن الربع ولَّا صار مثله.
يقول: (وبسهم من ماله فله سدس).
فيه مسألة قبل أن نتعداها إذا أوصى بمثل نصيب أحد الورثة ماذا نعطي الموصى له؟ مثل أقلهم نصيبًا.
لكن لو قال الموصى له: أنا ما أرضى وقال: مثل نصيب أحد الورثة، أنا أريد مثل نصيب أكثرهم، نقول: لا، نحن إذا أعطيناك مثل ما لأقلهم فقد عملنا بالوصية ولا يلزمنا أكثر من هذا.
لكن لو قال: اجعلوها بالمعدل؛ يعني بَيْنَ بَيْنَ، يلزم الورثة ذلك؟ لا، يلزمهم أقل ما يمكن تنفيذ الوصية به، وهو أقلهم نصيبًا.
قال: (بسهم من ماله فله سدس) إذا أوصى بسهم من ماله فله سدس؛ بناء على أن هذا مدلول كلمة (سهم) في اللغة العربية؛ يعني إذا قيل: سهم من المال يعني سدسًا من المال، فبناء على ذلك يُعْطَى إذا أوصى له بسهم يُعْطَى السدس.
وقال بعض العلماء: يُعْطَى أقل سهام في المسألة؛ يعني يُعْطَى مثل أقل سهم في المسألة؛ لأن سهم المسألة حقيقة هو ما تتكون منه السهام، فإذا أوصى بسهم من ماله ينظر إلى أقل السهام ويعطى مثله، ففي زوجة وبنت كم يُعطى؟ واحدًا من تسعة، وعلى رأي المؤلف يُعْطى واحدًا من ستة؛ السدس، والباقي للورثة؛ بناء على أن هذا هو مدلول هذا الجزء أو هذا السهم في اللغة.
[ ١ / ٥٧٥٦ ]
(وبشيء أو جزء أو حظ) ثلاث كلمات (أعطاه الوارث ما شاء) بشيء من مالي، قال: إني أوصيت لفلان بشيء من مالي؛ يعطيه الوارث ما شاء، قال: بجزء من مالي؛ يعطيه ما شاء، بحظ من مالي ما شاء، بنصيب من مالي؛ ما شاء، ولكن يُشترط أن يكون مما يمكن تموله، فلو أنه مات الرجل وقد أوصى لشخص بجزء من ماله أو بشيء من ماله، فجمع الوارث قشور حب فسفس وأعطوه إياه، يصلح؟
طلبة: ما يصلح.
الشيخ: ليش؟
طلبة: ما يُتمول به.
الشيخ: هذا ما يُتمول، صحيح أنه شيء من ماله لكن ما يتمول.
قال: طيب أعطيك نواة، تعرفون النواة؟ هي الْعَجَمُ؛ أي نواة التمرة، قال: خذ هذه النواة، قال: ما يصير، قال: طيب، ليش ما يصير؟ قال: ما تتمول عادة، فقال الورثة: بل تتمول؛ دور معها نوى آخر وأضفه إليها، ونواة مع النواة تأتي أصواعًا، ماذا يقول؟ ما يكفي، لا بد أن يكون مما يتمول.
أعطاه قرشًا؟
طالب: يصح.
الشيخ: يصح؟ لو كان الموصي عنده ملايين الدراهم؟
طالب: صحيح.
الشيخ: إي نعم يصح؛ لأن المؤلف يقول: (أعطاه الوارث ما شاء)، والحقيقة أنا لا أظن أن شخصًا عنده ملايين الدراهم ويوصي لآخر بشيء من ماله يريد أنهم لو أعطوه قرشًا لكفى، أليس كذلك؟ هذه ينبغي أن يُرجع فيها إلى العرف، لا سيما إذا قال: أوصيت له بجزء من مالي، يمكن (بشيء من مالي) تحتمل القليل جدًّا، لكن (بجزء منه) الجزء يفهم الناس أنه من جنس السهم؛ يعني سدس أو نحو ذلك.
طيب إذا مات هذا الموصي فوجدنا عنده ثلاثة قروش أعطوه قرشًا؛ يجزئ لا شك؛ لأن هذا القرش أصبح يمثِّل ثلث المال، لكن إذا كان عنده ملايين هل يصح أن ينسب هذا القرش إلى الملايين بأنه جزء؟ ما أظن يصح، فلو قيل: إنه يرجع إلى العرف لكان قولًا متوجهًا.