لا يَصِحُّ إلا من زوجٍ، فإذا عَلَّقَه بشرْطٍ. لم تَطْلُقْ قَبْلَه، ولو قالَ: عَجَّلْتُه وإن قال: سَبَقَ لسانِي بالشرْطِ ولم أُرِدْهُ. وَقَعَ في الحالِ، وإن قالَ: أنتِ طالقٌ، وقالَ: أَرَدْتُ إن قُمْتِ. لم يُقْبَلْ حُكْمًا.
[ ١ / ٦٧٣٤ ]
وأدواتُ الشرْطِ إن وإذا ومتى وأيّ ومَن وكُلَّمَا - وهي وَحْدَها للتَّكرارِ - وكلُّها ومَهْمَا بلا (لم) أو نِيَّةِ فورٍ أو قرينةٍ للتَّراخِي، ومعَ (لم) للفَوْرِ، إلا (إن) مع عَدَمِ نِيَّةِ فَوْرٍ أو قَرينةٍ، فإذا قالَ: إن قُمْتِ أو إذا أو متى أو أيَّ وَقتٍ أو مَن قَامَتْ أو كُلَّمَا قُمْتِ فأنتِ طالِقٌ. فمتى وُجِدَ طَلُقَتْ، وإن تَكرَّرَ الشرْطُ لم يَتَكَرَّر الْحِنْثُ إلا في (كُلَّمَا)، وإن لم أُطَلِّقْكِ فأنتِ طالقٌ ولم يَنْوِ وَقْتًا ولم تَقُمْ قرينةٌ بفَوْرٍ ولم يُطَلِّقْها طَلُقَتْ في آخِرِ حياةِ أَوَّلِهما مَوْتًا، ومتى لم، أوإذا لم، أو أيَّ وقتٍ لم أُطَلِّقْكِ فأنتِ طالقٌ، ومَضَى زمنٌ يُمْكِنُ إيقاعُه فيه ولم يَفعلْ طَلُقَتْ، وكُلَّمَا لم أُطَلِّقْكِ فأنتِ طالقٌ، ومَضَى ما يُمْكِنُ إيقاعُ ثلاثٍ مُرَتَّبَةٍ فيه طُلِّقَت الْمَدخولُ بها ثَلاثًا وتَبِينُ غيرُها بالأُولى،
(طلقت في الحال) إذا قال لزوجته: أنت طالق قبل موتي. طلقت؛ لأن كل جزء يقع بعد هذه الكلمة فهو قبل موته، فيقع في الحال، ولهذا قال: (أنت طالق قبل موتي، طلقت في الحال).
(وعكسه معه أو بعده) يعني: فلا تطلق، إذا قال: أنت طالق بعد موتي. ما تطلق، والسبب: لأنها بانت، بموته بانت منه، وكذلك لو قال: (معه) فإنه لا يقع الطلاق؛ وذلك لأن البينونة بالموت أقوى من البينونة بالطلاق، فكان الحكم للأقوى، وهو الموت، فعلى هذا لا يقع الطلاق، ولهذا قال: (وعكسه معه أو بعده).
إذا قال: أنت طالق قُبَيل موتي. تطلق قبل موته بقليل، وإن قال: يوم موتي. طلقت في أوله، في اليوم الذي يموت فيه.
ثم قال: (فصل. وإن قال: أنت طالق إن طرتي).
طالب: بالنسبة () كيف تدري يعني ..
الشيخ: كيف تدري؟
الطالب: في يوم موتي أو قبل موتي؟
الشيخ: (قبل موتي) قلنا: تطلق في الحال، ما فيها إشكال.
الطالب: إذا قال: قُبَيل موتي؟
[ ١ / ٦٧٣٥ ]
الشيخ: قُبَيل موتي؛ إذا مات عرفنا أنها قد طلقت قبيل موته.
الطالب: وإذا قال: في يوم موتي؟
الشيخ: وكذلك: في يوم موتي، إذا مات تبين لنا أنها طلقت في ذلك؛ يعني ما يتبين إلا بعد الموت.
طالب: لو كان جامعها ثم مات، مثلًا ()؟
الشيخ: إي، يتبين؛ إن كانت رجعية تبين له أنه جامع امرأة رجعية، وإن كانت بائنًا تبين أنه جامع امرأة بائنًا، ولكنه لا يجوز له أن يجامعها، إذا قال: قبيل موتي؛ لأن كل ساعة تمضي تحتمل أن تكون قبيل موته.
الطالب: يعني هي طلقت في الحال؟
الشيخ: ما طلقت، يجب عليه النفقة ولا يجوز له أن يجامعها ويستمتع بها؛ هذا إذا كان الطلاق بائنًا، ويجب عليه النفقة إن كانت حاملًا، وكذلك إن لم تكن حاملًا؛ لأن الأصل بقاء النكاح، وهذه المسائل العلماء يذكرونها على سبيل التمرين، وإلا في الغالب أنها ما تقع.
طالب: ما يقولون: إذا اتهم بقصد حرمانها، هذا يعني ..
الشيخ: هو إذا قال: قبيل موتي. يمكن يتهم بقصد حرمانها، ولكن مع ذلك مسألة الإرث ما تمنع منه، لكن إذا كان الطلاق بائنًا فإنها على خلاف مسألة العدة هل تعتد عدة الوفاة أو عدة الطلاق؟
***
(فَصْلٌ. إذا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ طِرْتِ).
يعني بالطيارة؟ لا، الطيارة ممكن، لكن إن طرت بنفسك فأنت طالق، تطلق ولّا لا؟
طالب: ما تطلق.
الشيخ: ليش؟
الطالب: لأن أمرها مستحيل.
الشيخ: لأن هذا على المستحيل، والمعلق على المستحيل مستحيل، ولهذا قالوا في قول الشاعر:
إِذَا شَابَ الْغُرَابُ أَتَيْتُ أَهْلِي
وَصَارَ الْقَارُ كَاللَّبَنِ الْحَلِيبِ
قالوا: هذا الرجل ()، السبب أن الغراب لا يشيب، ما يمكن يبيض، والقار الأسود لا يمكن أن يبيض، فالتعليق على المستحيل مستحيل، فإذا قال: أنت طالق إن طِرْت. قلنا: لا تطلق.
(أنت طالق إن صعدت السماء)، ويريد بالسماء السماء المعروفة، تطلق ولّا لا؟ ما تطلق؛ لأن هذا شيء مستحيل، والمعلق على المستحيل مستحيل.
[ ١ / ٦٧٣٦ ]
(أو أنت طالق إن قلبتِ الحجر ذهبًا)، تطلق؟ ما تطلق؛ لأنه لا يمكن أن تقلب الحجر ذهبًا.
(وَنَحْوَهُ مِنَ الْمُسْتَحِيلِ لَمْ تَطْلُقْ) قال في الشرح: (مثل أن يقول: إن رددت أمس أو جمعت بين النقيضين، أو شاء الميت أو شاءت البهيمة)، إن جمعت بين الضدين ما تطلق، مثل: جمعت بين السواد والبياض، ما يمكن تجمع بين السواد والبياض؛ لأن السواد والبياض ضدان لا يجتمعان، أو قال: أنت طالق إن جمعت بين الحركة والسكون، وهذان نقيضان، ما يمكن تطلق.
فالمهم أنه إذا علقه على شيء مستحيل لم يقع الطلاق، والتعليل: أن المعلَّق على المستحيل مستحيل.
طالب: السواد والبياض ضدان ()؟
الشيخ: إي، هذا () بأن صارا ضدين.
الطالب: لا بد ()؟
الشيخ: الضدان لا يجتمعان ولا يرتفعان، والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان.
طالب: ما معنى أن تجمع بين السواد والبياض؟
الشيخ: أن يكون الشيء أسود أبيض.
الطالب: ()؟
الشيخ: كيف بالألوان؟
الطالب: ().
الشيخ: يعني كل نقطة جنب الثانية؟
الطالب: ().
الشيخ: إذا خلطا جميعًا لم يكن أسود خالصًا ولا أبيض خالصًا، يكون ..
الطالب: نعم ().
الشيخ: لا، يريد أن يكون أبيض خالصًا وأسود خالصًا، ما يمكن هذا، ضدان.
الطالب: وما حكم التلفظ يا شيخ، التلفظ بأمر مستحيل؟
الشيخ: حكمه أنه يمكن يكون.
الطالب: يعني محرم؟
الشيخ: لا، ما هو محرم.
الطالب: لو قال ()؟
الشيخ: أبدًا ما يقول؛ لأنه ربما () عليه في الطلاق وهو لا يريد أن يطلقها، يقول: أنت طالق إن طرت، ودائمًا يقع هذا، يقول: والله لو تطيرين ما أطلقك.
طالب: هذا استهزاء بآيات الله يا شيخ؟
الشيخ: لا، ما استهزأ بآيات الله.
الطالب: كالذي طلق أكثر من ثلاثة، وقال: ()؟
الشيخ: غير هذا، هذا يريد أن يبين شيئًا جعل الله له به فرجًا.
الطالب: لا، لو طلقها أكثر من ثلاثة، وقال: له الباقي ().
[ ١ / ٦٧٣٧ ]
الشيخ: إي نعم، نقول له: كل من طلق أكثر من واحدة فقد اتخذ آيات الله هزوًا، الرجل الذي طلق ثلاثًا قال له الرسول ﷺ: «أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ !» (١).
الطالب: هذه ما تكون مثلها؟
الشيخ: لا، ما تكون مثلها.
طالب: أحيانًا يكون المستحيل في وقت ممكنًا في وقت آخر، فكيف يكون يتصرف؛ يعني إن قال: إن طِرْتِ، ويقصد بأي وسيلة، ولَا عندهم طيران؟
الشيخ: يحمل على العرف المعروف.
الطالب: أو على النية.
الشيخ: النية ما فيها هذا الوقت؛ لأن شيئًا ().
***
كذلك يقول: (وتطلق في عكسه فورًا وهو النفي في المستحيل).
(تطلق في عكسه فورًا)، شوف: أنت طالق إن طرت، هذا إثبات ولا نفي؟
طالب: إثبات.
الشيخ: إثبات، خلوه منفيًّا، وتطلق حالًا: أنت طالق إن لم تطيري؛ تطلق حالًا؟
طالب: نعم.
الشيخ: ما نقول: اصبر ربما تطير، ما نقول؛ لأن هذا مستحيل، فإذا دخَّل حرف النفي على المستحيل طلقت فورًا؛ لأن نفي المستحيل واجب، أو لا؟ انتفاء المستحيل أمر واجب؛ لأن المستحيل مستحيل في الوقوع فيكون انتفاؤه واجبَ الوقوع، فعلى هذا إذا علقه على نفي مستحيل طلقت في الحال.
قال: أنت طالق إن لم تقلبي الحجر ذهبًا؟
طالب: تطلق على طول.
الشيخ: لا، نقول: اصبر، ربما أنه () ويصير ذهبًا، ولّا لا؟
طالب: ما يصير.
الشيخ: ما يصير، زين.
أنت طالق إن لم تصعدي السماء، تطلق حالًا؟
طالب: نعم.
الشيخ: السبب؟ لأنها لن تصعد السماء.
طلبة: لأنها لن تصعد.
الشيخ: لأنها لن تصعد السماء، وعلى هذا فانتفاء المستحيل واجب، فيكون الطلاق واقعًا وجوبًا فورًا، ولا حاجة إلى أن تنتظر.
طالب: في وقتنا هذا ما هو مستحيل طيرانها إلى السماء؟
طالب آخر: عندنا هنا في المتن (في النفي بالمستحيل مثل: أنت طالق لأقتلن الميت)؟
الشيخ: ما بعد وصلنا لها، أنا أمثل لكم الآن بمثال أقرب، أنا فاهم كلام المؤلف، وفيه نظر.
[ ١ / ٦٧٣٨ ]
طالب: أقول: ممكن أن تطير في هذا الوقت.
الشيخ: ممكن؟
الطالب: فيه أشياء يجعلونها يركب فيها الواحد ويطير بنفسه.
الشيخ: إذن طار بالبالون.
طالب: يا شيخ، ما طار بنفسه.
الشيخ: نعم، ما يطير بنفسه، يقال: فيه رجل سليم الصدر، قالوا له: إن الهجرة إلى المسجد الأقصى من أفضل ما يكون، فالرجل () هذا الشيء، يقولون: حط بيديه الليف، تعرفون الليف ()، حط له الليف وشبَّك فيه كأنه جناحان، ورقى () طويلة، لما رقى هم الرجل أن يطير، وفعلًا طار ووقع. هذا ما يمكن يصير هذا أبدًا.
طالب: الآن الحجر يصير في مصانع الحجر يصير ذهبًا أو ..
الشيخ: ما يمكن.
طالب: ما يمكن أن يتدخل الجن يا شيخ؟
الشيخ: ما يمكن أبدًا، المهم يا إخواني نحن الآن شيء واقع أمامنا، الشيء هذا مستحيل؛ لأنه ما يقلب الأعيان إلى أعيان أخرى إلا الخالق ﷿، أما غيره ما يمكن.
طالب: مثل الحجر الآن يحطوه المصانع.
الشيخ: ما يحطونه ذهبًا، الحجر يمكن يقلبونه ذهبًا؟
الطالب: يعني يصفون ويصير ذهبًا.
الشيخ: أحسنت، هذا معدن فيه أجزاء من الذهب مختلطة في الحجر، ولهذا لو شفته في الشمس يبرق فيه لمعان، هذه الأشياء بعد ما تصهر على النار ويعمل فيها ما يعمل تكون ذهبًا خالصًا.
الطالب: طيب، هذا ما يصير؟
الشيخ: لا، قصده الحجر اللي ما فيه ذهب، أما هذا معدن ذهب.
***
[ ١ / ٦٧٣٩ ]
يقول: (وهو النفي في المستحيل)، الماتن مثَّل بمثال قد يكون فيه نظر: (مثل: أنت طالق لأقتلن الميت)، في الحقيقة أن هذا قَسَمٌ، أنت طالق، ولهذا أُجيب بجواب القسم، بماذا أجيب؟ باللام ونون التوكيد الدالة على أن الجملة جواب قسم، قسمية، أنت طالق لأقتلن الميت، كقوله تمامًا: والله لأقتلن الميت، فإذا قال: والله لأقتلن الميت يحنث ولّا لا؟ في الحال يحنث، السبب: لأن قتل الميت مستحيل؛ إذ إن الميت ميت، كيف تقتله؟ ! ثم هذه الجملة هل هي نفي ولّا إثبات؟ إثبات، مؤكدة باللام ونون التوكيد، لكن لما كان هذا الإثبات مستحيلًا صار يحنث في الحال؛ لأنه مستحيل أن يقع عليه القتل.
فقوله: والله لأقتلن الميت، نقول: هذا يصلح أن يكون مثالًا للقسم، ثم هو في الحقيقة إثبات وليس بنفي؛ لأنه أقسم أن يقتل، لا ألّا يقتل، أن يقتل الميت، فعلى هذا يكون في المثال نظر، والأمثلة الصحيحة أن تقلب الإيجاب في الأمثلة الأولى إلى نفي، فتقول: أنت طالق إن لم تطيري، أو إن لم تصعدي، أو إن لم تقلبي الحجر ذهبًا، وحينئذٍ تطلق في الحال.
والخلاصة الآن، خلاصة هذه المسألة: أن الإنسان إذا علَّق طلاق امرأته على شيء مستحيل لم تطلق، لماذا؟ لأن المعلق على المستحيل مستحيل، أما إذا كان بالعكس، بأن علق الطلاق على نفي المستحيل، فإنها تطلق في الحال؛ لأن انتفاء المستحيل أمر واجب، وما عُلق على الواجب فهو واجب. إذن فتطلق فورًا.
طالب: () لا تطلق.
الشيخ: لا، تطلق فورًا.
الطالب: علقه على مستحيل، علق أمرًا على مستحيل.
الشيخ: قوله: والله لأقتلن الميت.
الطالب: أنت طالق.
الشيخ: ما يخالف، أنت طالق لأقتلن الميت، قتل الميت ممكن؟
الطالب: مستحيل.
الشيخ: إذن احذف الشرط، شوف ما دام -يعني علامة المستحيل- إذا كان مستحيلًا فاحذفه كأنه لا وجود له.
الطالب: ().
[ ١ / ٦٧٤٠ ]
الشيخ: كأنه لا وجود له، فأنت طالق إن طِرْتِ، قلنا: ما تطلق؛ لأنه ما يمكن أن تطير، أنت طالق لأقتلن الميت، وأيش نقول؟ تطلق؟ تطلق؛ لأن هذا إثبات للقتل وقتل الميت مستحيل.
فإذن ماذا نقول؟ نقول: في هذه الحال -على القول بأنه ليس بقسم- نقول: تطلق فورًا؛ لأنه الآن ما جعله معلقًا على شرط، جعل الصيغة صيغة قسم على فعل شيء ما يمكن، إذن نقول: حالًا تطلق، كأنه ما أقسم على شيء، كأنه قال: أنت طالق.
وقوله: (أنت طالق لأصعدن السماء)، قلنا: إن الصواب أن هذا قسم، لكن المؤلف يجعله من باب التعليق، أنت طالق لأصعدن السماء، ماذا تقولون؟ تطلق في الحال؛ لأن معنى (لأصعدن): إن لم أصعد السماء، وهو لو قال: والله لأصعدن السماء يحنث ولّا ما يحنث؟
طالب: يحنث.
الشيخ: لو قال: والله لأصعدن السماء حنث في الحال، لماذا؟ لأن صعود السماء غير ممكن، إذن فأنت الآن تيقَّنا يقينًا أنك لن تفعل ما حلفت عليه، وحينئذٍ فيلزمك الكفارة إن كانت يمينًا، ويقع الطلاق إن كان طلاقًا.
لكن الصواب في مسألة (لأقتلن الميت) أو (لأصعدن السماء) ونحوهما، الصواب أن هذا قسم، وأنه لا تطلق الزوجة، ولكن عليه كفارة يمين.
المهم، تمثيل المؤلف فيه نظر، ويش وجه النظر؟ لأن هذه صيغة قسم، وليست صيغة تعليق، وهو قسم على فعل مستحيل، والقسم على فعل مستحيل يوجب الكفارة فورًا؛ لأن فعل المستحيل مستحيل، فمعناه أنه لا يمكن أن تبر بيمينك فتلزمك الكفارة.
كذلك هنا، المؤلف يجعل تقدير الكلام: أنت طالق إن لم أقتل الميت، أنت طالق إن لم أصعد السماء، ومعلوم أنه لن يصعد السماء ولن يقتل الميت، فحينئذ يقع الطلاق.
فالمؤلف ﵀ جعل قوله: (لأقتلن) الذي هو إثبات مؤكد باللام ونون التوكيد، جعله بمنزلة النفي، كأنه قال: أنت طالق إن لم أقتل الميت، أنت طالق إن لم أصعد السماء. يقول: () أو لا؟
طلبة: نعم.
[ ١ / ٦٧٤١ ]
الشيخ: إذن (إن لم أصعد) معناه: أنه وقع الطلاق، معناه أنه يقع الطلاق فورًا؛ لأنه عُلق على أمر يستحيل وجوده، وإذا استحال وجوده ويش وجب؟ إذا استحال وجوده وجب عدمه وانتفاؤه، وحينئذ نقول: علقت الطلاق على أمر واجب -وهو انتفاء الطيران- فيكون الطلاق واقعًا فورًا.
طالب: القول الصحيح في هذه المسألة أن يقال: الصحيح أن يقع الطلاق؟
الشيخ: إي، يقع الطلاق، نعم، لكن هذا إذا قُصد به اليمين، سيأتينا إن شاء الله في باب تعليق الطلاق بالشروط () التعليق.
***
قال المؤلف ﵀: (وَأَنْتِ طَالِقٌ اليَوْمَ إِذَا جَاءَ غَدٌ لَغْوٌ).
انتبهوا للصورة الآن: (أنت طالق اليوم إذا جاء غد)، يقول: هذا (لغو)، ويش السبب؟ لأن غدًا لا يمكن أن يأتي اليوم، يمكن أن يصير اليومُ باكرًا؟ لا، فغد ما يجيء اليوم، إذا قال: (أنت طالق اليوم إذا جاء غد) يقول المؤلف: (لغو). وأيش السبب أنه لغو؟
طلبة: مستحيل أن يأتي.
الشيخ: مستحيل أن يأتي؟
طالب: نعم.
الشيخ: فيكون علق الطلاق على شيء مستحيل، فلا يقع الطلاق، لكنه في الحقيقة كما قال المؤلف: هو لغو؛ لأن مثل هذا الكلام ما يصدر من إنسان عاقل يعي ما يقول، () ما ندري عنه.
(إذا جاء غد لغو) يقول عندي: لعدم تحقق شرطه؛ لأن الغد لا يأتي في اليوم بل بعد ذهابه.
(وإذا قال: أنت طالق في هذا الشهر أو اليوم طلقت في الحال).
إذا قال: أنت طالق في هذا الشهر، نقول: تطلق الآن، ويش السبب؟ لأن الآن من الشهر، وكذلك إذا قال: أنت طالق في هذا اليوم، تطلق في الحال؛ لأن الآن من اليوم.
(وإن قال: في غد، أو السبت، أو رمضان؛ طلقت في أوله) إذا قال: أنت طالق في غد، أو في يوم السبت، أو في رمضان فإنها تطلق في أوله، كيف في أوله؟ لأن غدًا يتحقق بدخوله في أوله، وكذلك أيضًا يوم السبت يتحقق بأوله، ورمضان يتحقق بأول جزء منه.
[ ١ / ٦٧٤٢ ]
ولكن إذا قال: أنت طالق في غد، فمتى تطلق؟ تطلق بعد غروب الشمس -شمس غدٍ- أو بعد طلوع الفجر منه؟
طالب: طلوع الفجر.
الشيخ: الظاهر أنه هذا الأخير؛ لأن هذا هو المعروف؛ أن الغد يُعنى به النهار.
كذلك إذا قال: في يوم السبت، ويش معناه؟ النهار، فتطلق في أول النهار، في أول طلوع الفجر.
في رمضان متى تطلق؟ في أول دخوله بعد غروب آخر ليلة من شعبان.
(وإن قال: أردت آخر الكل؛ دُيِّن وقُبل).
طالب: (آخر الكل)، أو: (لكلٍّ)؟
الشيخ: (آخر الكل)، ما فيها غير ألف واحدة فقط.
طالب: عندنا (آخرًا لكلٍّ).
الشيخ: لا، (آخر الكل)، (إن قال: أردت آخر الكل دُيِّن وقُبل).
(آخر الكل) ويش (الكل)؟ اليوم، الغد، السبت، الشهر.
(إذا قال أردت آخر الكل) يقول: (دُيِّن وقُبل)، ويش معنى (دُيِّن)؟ أي: فُوض ذلك إلى دينه، ولكن في الحكم يقبل ولّا لا؟ لا يُقبل؛ لأنه كلما قال الفقهاء ﵏: (دُيِّن) فالمعنى فيما بينه وبين الله، وأما عند المحاكمة فيؤخذ بما يدل عليه ظاهر اللفظ.
ففي المسألة الأولى إذا قال: أنت طالق في هذا اليوم، وقال: أردت آخر اليوم، إن طالبته المرأة حكم بالطلاق مِن تكلُّمِهِ به، وإن لم تطالبه دُيِّن، كذلك إذا قال: أنت طالق في غد، وقال: أردت آخر النهار، نقول: إن طالبته حكمنا بالطلاق من أول النهار، وإن لم تطالبه دُيِّن، وكذلك السبت، وكذلك رمضان.
ولكن هل الأفضل أن تطالبه أو أن نُدَيِّنه؟ قلنا فيما سبق: إن كان الرجل ذا دين وأمانة ومستقيمًا فإن الواجب عدم المطالبة، وإن كان الأمر بالعكس فإن الواجب المطالبة، على حسب الحال.
[ ١ / ٦٧٤٣ ]
كذلك أيضًا ينبغي أن يلاحظ ظاهر اللفظ، إن كان ظاهر اللفظ أقرب إلى كلامه فإن الواجب أن نُدَيِّن، وإن كان الأمر بالعكس يكون التفصيل السابق؛ لأنه قد يقول: أنا قصدت بقولي: أنت طالق في غد آخرَ النهار، وعندي قرينة، والقرينة أني عازم الناس على الغداء، ولا ودي تطلقين قبل أن تغدينا، وتصلحي لنا غداءنا. هذا جزاء سنمار!
الحاصل على كل حال: إذا وجدت قرينة تؤيد ما قال فلا يطالَب.
***
ثم قال المؤلف ﵀: (وإن قال: أَنْتِ طالِقٌ إِلَى شَهْرٍ).
(أنت طالق إلى شهر) فمن المعلوم أنه لا يريد أن يجعل الطلاق له غاية؛ لأن الطلاق لا غاية له، ما فيه طلاق إلى شهر، وطلاق إلى أسبوع، وطلاق إلى يوم، وطلاق ..، ما فيه شيء، لكن مراده بالغاية ابتداء الطلاق؛ فإذا قال: أنت طالق إلى شهر، فالغاية لابتدائه، وليست لانتهائه.
لو قلت: أجرتك هذا البيت إلى شهر فالغاية للانتهاء ولّا للابتداء؟
الغاية للانتهاء، لكن إذا قلت لامرأتك: أنت طالق إلى شهر، ما يمكن أن يكون الفارق الطلاق للانتهاء؛ إذ لا يمكن أن يكون المعنى: أنت طالق من الآن إلى شهر.
ويش الفرق بين الصورتين؟ إذا قال: أنا أجرتك هذا البيت إلى شهر، قلنا: إن الغاية للانتهاء، وإذا قال لزوجته: أنت طالق إلى شهر، قلنا: الغاية للابتداء، ويش الفرق؟
الصورة الثانية () وهو أن الطلاق لا ينتهي، ما هو مؤجل، بخلاف الإجارة، فإذا قال: أنت طالق إلى شهر، فالغاية هنا للابتداء وليست للانتهاء، ولهذا قال المؤلف: (طلقت عند انقضائه) منين نحسب الشهر؟
من ابتدائه، من كلامه إلى أن يتم شهر.
وإن قال: أنت طالق إلى الشهر، كذا بـ (أل)، متى تطلق؟ عند انتهاء الشهر الذي تكلم فيه، لو ما بقي فيه إلا عشرة أيام طلقت بعد عشرة أيام.
طالب: كيف يكون عند انقضائه، ما يكون من ابتدائه؟
الشيخ: قال: إلى شهر.
الطالب: إي، إلى الغاية.
الشيخ: إي، متى الغاية؟
الطالب: أقول: من حين يتلفظ بالطلاق تطلق؟
[ ١ / ٦٧٤٤ ]
الشيخ: لا، ما يصير؛ لأن قوله: إلى شهر، معناه أن الغاية الشهر.
الطالب: إذن استعملنا (إلى) للابتداء؟
الشيخ: نعم، استعملنا (إلى) هنا للابتداء.
الطالب: معناها للغاية.
الشيخ: إي نعم، لماذا؟ لأنَّا قلنا: إن الطلاق ما يغير، هل يقال: والله واحد مطلق زوجته للسنة، يصلح ولّا ما يصلح؟
الطالب: لا ما يصلح.
الشيخ: ما يصلح، لما لم يصح أن يقع فيه غاية لآخره صارت الغاية لأوله.
الطالب: ما نقول يا شيخ: إنه حدد الابتداء، لو قلنا: إن ابتداءه صحيح، ولكن حدد الانتهاء، وانتهاؤه غير صحيح؟
الشيخ: لا، ما هو بصحيح؛ لأنه قيد هذا الابتداء: أنت طالق إلى، فكلمة (إلى) هذه متعلقة بطالق، فلا بد أن تُعتبر.
طالب: طيب، هل يمكن أن تُستعمل إلى للابتداء من موضع آخر؟
الشيخ: كيف للابتداء؟
الطالب: بلاغيًّا ممكن ().
الشيخ: هي أصلح للغاية، لكن لما كانت غاية الطلاق ممتنعة شرعًا، وأنه ما فيه طلاق يغيَّى بشهر وبسنة وبيوم، صار كأنه قال: أنت طالق بعد شهر.
الطالب: إي؛ يعني: أنا قصدي أقول: إذا كان (إلى) لا تأتي في العرب إلا للغاية، نقول: إن هذا اللفظ لا يقع به الطلاق.
الشيخ: لا، يقع به الطلاق؛ لأنه صحيح، الآن إذا قال: أنت طالق إلى شهر، ما هي (إلى) للغاية؟
الطالب: نعم.
الشيخ: خلها للغاية، الغاية ما بعدها لا يدخل، لما كان ما بعدها لا يدخل قلنا: إن معنى قوله: أنت طالق إلى شهر، مثل قوله: أنت طالق بعد شهر.
الطالب: بس إحنا صرفنا اللفظ بناء على ..
الشيخ: صرفنا بناء على أنه ما يمكن تأجيل الطلاق، تحديد الطلاق بمدة غير ممكن.
الطالب: إي، هذا الشرع، معناه أننا صرفنا اللفظ أو طوعناه لهذا الأمر.
الشيخ: نعم؛ لأنه إذا أمكن أن نحمل كلام المتكلم على وجه صحيح وجب بدون إلغاء، وكل يعرف أنه إذا قال: أنت طالق إلى شهر، ما هو معناه، أنه يجعل وقت الطلاق شهرًا، بل يجعل ابتداء الطلاق من بعد الشهر.
طالب: ()؟
الشيخ: كيف () ويش لونه؟
الطالب: ().
[ ١ / ٦٧٤٥ ]
الشيخ: فهو يقع الطلاق مطلقًا.
الطالب: ويدين؟
الشيخ: لا، ما يدين؛ لأن جهل الإنسان بما يترتب على قوله ليس بعبرة.
يقول المؤلف: (إلا أن ينوي وقوعه في الحال فيقع)، إن قال: إن قلت: أنت طالق إلى شهر، قصدي أنه يقع الآن، وأنه يستمر إلى شهر ثم إلى شهر ثم إلى الأبد، فإنه يقع.
(وأنت طالق إلى سنة تطلق باثني عشر شهرًا، وإن عرَّفها باللام طلقت بانسلاخ ذي الحجة).
كما سبق، إذا قال: أنت طالق إلى سنة يُحسب اثنا عشر شهرًا من كلامه، وإن قال: أنت طالق إلى السنة، بهذا اللفظ: إلى السنة، فإذا تمت السنة التي هو فيها وانسلخ شهر ذي الحجة طلقت المرأة.
كل هذه الصيغ العلماء يذكرونها لتمرين الطالب؛ ولأنه ربما يقع عنده غضب، قالت له: طلقني، وكان غضبان، قال: أنت طالق إلى عشر سنين، إذا قال: أنت طالق إلى عشر سنين، وعلمنا أن هناك قرينة تدل على أن المعنى أنت طالق من الآن، أو هو نوى من الآن؛ يقع، وإلا فإنه ما يقع إلا بعد عشر سنوات.
طالب: لكن في العشرة ()، يجامع؟
الشيخ: نعم؛ لأن الطلاق المعلق ما يمنع الاستمتاع، وسيأتي إن شاء الله تعالى في الباب الذي يليه حكم التعليق، وهل يملك ().
***
[باب تعليق الطلاق بالشروط]
تعليقه؛ يعني ترتيبه على شيء حاصل أو غير حاصل، بـ (إن) أو إحدى أخواتها، هذه ()، ترتيبه على شيء حاصل أو غير حاصل؛ يعني في المستقبل، بـ (إن) أو إحدى أخواتها، فإذا قال: إن كنتِ كلمت زيدًا فأنت طالق. هذا على شيء حاصل ولّا غير حاصل؟ حاصل، وإذا قال: إن كلمت زيدًا فأنت طالق. فهذا على شيء غير حاصل؛ يعني فتعليق الطلاق للشروط إما على شيء مستقبل ما بعدُ كان، وإما على شيء يكون، هذا هو تعليق الطلاق للشروط.
واعلم أن تعليق الطلاق بالشروط ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يكون شرطًا محضًا، فيقع به الطلاق بكل حال.
والثاني: أن يكون يمينًا محضًا، فلا يقع به الطلاق، وفيه كفارة يمين.
[ ١ / ٦٧٤٦ ]
والثالث: أن يكون محتمِلًا للشرط المحض واليمين المحض، فهذا يُرجع فيه إلى نية المعلِّق.
هذا هو الصحيح في هذه المسألة الذي تقتضيه الأدلة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، أما المذهب فإنهم يجعلون تعليق الطلاق بالشروط تعليقًا محضًا بدون تقسيم، والصواب ما ذكرنا أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: أن يكون شرطًا محضًا، والثاني: أن يكون يمينًا محضًا، والثالث: أن يحتمل هذا وهذا فيرجع إلى نيته.
مثال التعليق المحض أن يقول: إذا غربت الشمس فأنت طالق، فهذا تعليق محض، فإذا غربت طلقت؛ لأنه علَّقه على شرط محض.
ومثال اليمين المحض أن يقول: إن كلمتُ زيدًا فامرأتي طالق، وهو يقصد الامتناع من تكليم زيد، فهذا يمين محض؛ لأنه لا علاقة بين كلامه زيدًا وتطليقه امرأته، ما فيه علاقة.
والقسم الثالث: أن يكون محتملًا للأمرين، مثل أن يقول لزوجته: إن خرجتِ من البيت فأنت طالق، فهذا يحتمل أنه أراد الشرط، ويحتمل أنه أراد اليمين.
يحتمل أنه أراد الشرط بمعنى أن امرأته إذا خرجت طابت نفسُه منها، ووقع عليها طلاقه، وحينئذٍ يكون مريدًا للطلاق ولّا لا؟ مريدًا للطلاق؛ فإذا طلعت، إذا خرجت من البيت طلقت، كأنه يقول: إذا خرجت من البيت أصبحتِ امرأة غير مرغوب فيك عندي، فأنا أكرهك، فحينئذٍ يقع الطلاق؛ لأنه شرط محض.
الاحتمال الثاني: أن لا يكون قصدُه إيقاع الطلاق، وهو راضٍ بزوجته ولو خرجت، ولا يريد طلاقها، لكنه أراد بهذا أن يمنعها من الخروج، فعلقه على طلاقها تهديدًا، فإذا خرجت في هذه الحال فإنها لا تطلق؛ لأن هذا يُراد به اليمين، وقد قال النبي ﵊: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (٢)، وجعل الله ﷿ التحريم يمينًا؛ لأن المحرِّم ويش يريد؟ المنع أو الامتناع من الشيء، فدل هذا على أن ما قُصِد به الامتناع -وإن لم يكن بصيغة القسم- فإن حكمه حكم اليمين.
[ ١ / ٦٧٤٧ ]
واعلم أنه لم يَرد عن الصحابة ﵃ شيء في حكم الحَلِف بالطلاق؛ لأنه غير موجود في عصرهم، لكن ورد عنهم الحلف بالنذر، بأن يقول الإنسان: لله علي نذر أن لا ألبس هذا الثوب، أو يقول: إن لبست هذا الثوب فلله عليَّ نذر أن أصوم سنة، وهذا النذر عند الصحابة جعلوا حكمه حكم اليمين، فإذا كانوا جعلوا النذر الذي يقصد به المنع جعلوا حكمه حكم اليمين، مع أن الوفاء بالنذر واجب كما تعلمون، فلأن يجعلوا الطلاق -الذي هو مكروه- حكمه حكم اليمين إذا قُصد به المنع من باب أولى، وهذا قياس بعدم الفارق فهو من القياس الجلي؛ لأنه سبق لنا أن القياس الجلي هو الذي نُصَّ على علته، أو ثبتت علته بإجماع أو قُطِعَ فيه بنفي الفارق.
وَلَيْتَ لِي بِكُمُ قَوْمًا إِذَا حَفِظُوا
لَمْ يَنْسَوُا الْعِلْمَ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَحْفَظُوا
هذه مرت علينا الأسبوع الماضي في باب أصول الفقه أو الأسبوع الذي قبله أن القياس الجلي ما كانت علته منصوصة أو مجمعًا عليها أو قُطِع فيه بنفي الفارق.
فالحاصل أن الصحابة ما ورد عنهم تعليق الطلاق بالشروط أنه في حكم اليمين؛ لأنه لم يكن معروفًا في عهدهم.
أعود مرة ثانية: تعليق الطلاق بالشروط ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يكون شرطًا محضًا.
والثاني: أن يكون يمينًا محضًا.
والثالث: أن يكون محتملًا للأمرين.
فإن كان شرطًا محضًا وقع الطلاق بوجوده، أي بوجود الشرط، مثاله: إذا غربت الشمس فأنت طالق، هذا واضح أن التعليق بشرط محض، فإذا غربت الشمس طلقت.
الثاني: أن يكون يمينًا محضًا، بأن يقول: إن فعلت كذا أنا فزوجتي طالق، هذا لا علاقة لفعله بطلاق زوجته، فيكون المراد بذلك اليمين.
[ ١ / ٦٧٤٨ ]
القسم الثالث: أن يكون محتملًا للأمرين، مثل أن يقول لزوجته: إن خرجت فأنت طالق، أو إن فعلت كذا غير الخروج، المهم هكذا يكون، فهذا يحتمل أن يكون يمينًا، ويحتمل أن يكون شرطًا، فإن كان قصده أنها إذا خرجت طلقت -لأنه لا رغبة له فيها بعد أن عصته- فهو شرط، بمجرد ما تخرج تطلق، وإذا كان قصده أن يمنعها -مع أنه يريدها ولو خالفته وعصته- فهو يمين، وهذا على حسب نيته، وهو أعلم بنيته، ويعرف هذا بعلاقته مع زوجته، إذا كان الرجل يحب زوجته وأنه لو عصته أو خالفته بهذا الأمر ما يريد الفراق، فإنه حينئذ يكون يمينًا.
طالب: الفرق بين مثال القسم الأول والثاني، الأول قال: إذا غربت الشمس فأنت طالق، والثاني قال: إن كلمت زيدًا أو فعلت كذا فأنت طالق.
الشيخ: إن كلمت هي ولّا هو؟
الطالب: هو.
الشيخ: الفرق بينهما ظاهر؛ لأن: إذا غربت الشمس فأنت طالق، هذا يكون محضًا على الغروب؛ لأنه ما أراد بقوله: إن غربت الشمس فأنت طالق. أن يمنع الشمس من الغروب، ولا أحد يريد هذا، وإنما يريد أن وقت طلاقها محدد بغروب الشمس، وأما الثاني فظاهر أنه أراد أن يمنع نفسه من هذا الأمر فجعله بهذه الصيغة.
الطالب: هناك فرق لو قال: إن فعلتِ، أو: فعلتِ؟
الشيخ: إي هنا الفرق؛ لأن: إن فعلت قد يكون قصده منعها، فيكون يمينًا.
الطالب: في القسم الثالث؟
الشيخ: نعم، القسم الثالث.
الطالب: أقول: المثال هذا من القسم الثالث.
الشيخ: أيهم؟
الطالب: إن فعلتِ كذا فأنت طالق.
الشيخ: إي، إن فعلتِ كذا فأنت طالق، هذا من القسم الثالث، إن أراد أنها إذا فعلت فإنه () نفسه منها، واعتبر أن هذا شرط محض، فهي بمجرد ما تفعل تطلق، وإن قال: لا، أنا أرغب المرأة ولو فعلت، ولكني قلت ذلك لأجل أن تمتنع؛ لأن أكره شيء عندها الطلاق، فإنه يكون في هذه الحال يمينًا، انتهينا من التقسيم.
[ ١ / ٦٧٤٩ ]
أما المذهب فإنهم لا يرون تعليق الطلاق بالشروط إلا قسمًا واحدًا فقط، وهو أنه شرط محض، فإذا قال: إن فعلتُ كذا فزوجتي طالق. ففعل؛ طلقت الزوجة، ولو قال: إن فعلتِ كذا فأنت طالق. ففعلتْ؛ طلقت الزوجة.
***
يقول المؤلف: (لَا يَصِحُّ إِلَّا مِنْ زَوْجٍ).
(لا يصح) تعليق الطلاق (إلا من زوج)؛ لأن غير الزوج لا يملك ابتداء الطلاق، فلا يملك تعليقه، فغير الزوج ما يمكن أن يعلق الطلاق، وكيف يعلق طلاق امرأة لم يتزوجها؟ ! والله ﷿ يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، فجعل الطلاق بعد النكاح، وقال النبي ﵊: «لَا طَلَاقَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» (٣)، وعلى هذا فإذا قال شخص: أيما امرأة أتزوجها فهي طالق، فتزوج؛ لم تطلق؛ لأنه علقها قبل أن يتزوج.
ولو قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق. فتزوجها؛ لم تطلق.
ولو قال: إن تزوجتكِ -يخاطب امرأة- فأنت طالق. فتزوجها؛ لم تطلق.
وهذا ظاهر فيما إذا لم يتعلق به حق الغير، فأما إن تعلق به حق الغير، مثل أن يتزوج امرأة بشرط أنه إن تزوج عليها فهي طالق؛ يعني هي خافت أنه يتزوج عليها، فقالت: أشترط عليك، على أنك لا تتزوج عليَّ، وإن تزوجتَ علي امرأة فهي طالق، فظاهر كلام الأصحاب: أنه لا يقع الطلاق أيضًا؛ لأنه () شرط الزوجة الأولى، فهذا هو الصحيح، وقد اختاره ابن القيم ﵀ في إعلام الموقعي ن.
***
قال: (فَإِذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَهُ وَلَوْ قَالَ: عَجَّلْتُهُ).
الآن إذا علَّق الزوجُ الطلاقَ على شرط، نحن الآن نسأل.
طالب: (فإذا علقه بشرط).
الشيخ: (بشرط) نعم، (بشرط لم تطلق قبله ولو قال: عجلته)، إذا علقه بشرط فله ثلاث حالات:
إما أن يبقى على ما شَرَط، فالأمر ظاهر ويبقى على ما هو عليه.
[ ١ / ٦٧٥٠ ]
وإما أن يحب تعجيل الطلاق، يقول: والله ما أنا بصادق، أنا قلت بالأول: إذا جاء عيد الأضحى فأنت طالق، ولكن والله ما أنا بصادق، أنا ودي أعجل الطلاق. فهل يتعجل أو لا يتعجل؟
قال المؤلف: (فإذا علقه بشرط لم تطلق قبله ولو قال: عجلته)، (لو قال: عجلته)، لو قال: هونت عن الشرط، أبغيه من الآن، ما تطلق، وأيش السبب؟ لأنه تلفظ بصيغة الطلاق على وجه معلق فلا يمكنه رفعها، ما يمكن رفع ذلك، تكلم بها على هذا الوجه فوجد الطلاق على هذا الوجه، ولكن نقول له: إذا كنت تريد أن تتخلص منها بسرعة فطلِّقها طلاقًا غير الأول، غير الذي طلقتَ، يجوز ولّا ما يجوز؟ يجوز، لكن إن جاء الوقت وهي في عدتها، وهي رجعية، طلقت ثانية؛ لأن الرجعية يقع عليها الطلاق، وإلا لو لم نقل بوقوع الطلاق إذا جاء وقته لكان هذا هو معنى التعجيل.
طالب: هذا المذهب؟
الشيخ: هذا المذهب.
الصورة الثالثة أن يقول: أنا ألغيت الطلاق جملة، ما هو بالشرط، أنا هونت، قلت: إذا جاء عيد الأضحى فأنت طالق، والآن أشهدكم أني مهون ومتراجع. فهل يملك ذلك؟ لا يملكه؛ لأن الطلاق وقع منه بصيغة معينة، فوجب أن يبقى على ما وقع منه، ولا يمكن أن يغيره.
فصار الآن المعلق للطلاق بالشروط له ثلاث حالات؟
طالب: أن يعلقه بشرط محض، أو يعلقه بيمين.
الشيخ: المعلق للطلاق بشروط له ثلاث حالات، ما هو بتعليق الطلاق بالشروط.
الطالب: أن يعلقه بشرط ثم يرجع قبل أن يأتي الشرط هذا.
الشيخ: يرجع بمعنى أيش؟
الطالب: يرجع عن الشرط نفسه.
الشيخ: عن الشرط نفسه، فيقول: أريد تعجيل الطلاق الآن.
الطالب: نعم.
الشيخ: هذه واحدة.
الطالب: أو أنه يسقط الشرط كله.
الشيخ: يلغي الطلاق كله.
الطالب: يلغي الشرط.
الشيخ: هذه المسألة في الأول، المسألة في الأول يلغي الشرط، ويقول: أبغيه يقع الآن.
الطالب: الآن يلغي الشرط والطلاق كله.
الشيخ: يلغي كل الطلاق المعلق عليه، نعم، والثالث؟
طالب: الثالث أن يطلقها ويكون الشرط معلقًا.
[ ١ / ٦٧٥١ ]
الشيخ: يطلقها ويكون الشرط معلقًا.
الطالب: نعم، هو قال: أريد أن أعجل الطلاق، إن كان قد قال: إن جاء وقت كذا فأنت طالق، فأراد أن يعجل، فنقول: طلق طلاقًا غير هذا.
طالب آخر: أنه يطلق ويريد يرجع.
الشيخ: قارن؟
الطالب: طلقها قبل ().
الشيخ: لا.
الطالب: مراده أن يبقى الشرط على حاله.
الشيخ: صح، أن يبقى الشرط على حاله، ما غيرت شيئا، أن يبقى الشرط على حاله.
الصورة الآن: قال لزوجته: إذا جاء عيد الأضحى فأنت طالق، وبقي على هذا الحال، ما غير ولا حاول أن يغير، فماذا يكون الأمر؟ إذا جاء العيد طلقت. هذا واضح.
الحال الثانية: أن يقول: أنا أريد أن ألغي الشرط إذا جاء العيد وأعجل الطلاق، فماذا يكون؟ لا يحق له، ما يتعجل الطلاق، الطلاق وقع على صيغة معلقة فوجب أن يكون كذلك، ما يمكن يغيره، لكن لو أراد أن يعجل الطلاق بطلاق جديد يجوز ولّا لا؟ يجوز، ويبقى الطلاق المعلق على ما هو عليه.
الحال الثالثة ما هي؟ أن يرجع في الطلاق كله، يقول: أنا قلت: إذا جاء عيد الأضحى فأنت طالق، والآن هونت، ما دام أن الطلاق ما بعد وقع فالآن أنا هونت. فماذا يكون؟ ليس له ذلك.
طالب: المراجعة ذكرناها ().
الشيخ: مراجعة؟
الطالب: إي، بيراجع.
الشيخ: ما ذكرناها.
طالب: قبل الشرط.
طالب آخر: ما ذكرناها.
الشيخ: لا، ما ذكرناها.
طالب: شيخ، يمكن في الحالة الثانية.
الشيخ: هذه ثلاث حالات.
المؤلف يقول: (لم تطلق قبله ولو قال: عجلته)، فذكر المؤلف حالين، الحال الأولى: أن يبقى على ما هو عليه ولا يقول: عجلت، والحال الثانية: أن يقول: عجلت. ولم يذكر الحال الثالثة وهي أن يقول: رجعت في الطلاق كله، ولا تطلق ولو جاء العيد.
[ ١ / ٦٧٥٢ ]
فالمذهب أن الأمر يبقى على الصيغة الأولى بدون تغيير، سواء قال: عجلت، أو: ألغيت، والقول الثاني: أنه إذا قال: عجلته. تعجل؛ لأنه زاد على نفسه تضييقًا، فيكون كما لو أقر على نفسه بالأغلظ، وكما لو عَجَّل الدين قبل حلول أجله، فيكون إذا قال: عجلته، قلنا: خلاص تعجل، وتطلق.
طالب: واحدة.
الشيخ: إي، نفس الطلاق هذا، يلغى الشرط، فيقع الآن.
كذلك أيضًا المسألة الثالثة، وهي إذا قال أنا أريد أن ألغي الطلاق كله، ففيه قول بأن الإنسان إذا قال لعبده: إذا جاء رأس الشهر فأنت حر، فيه قول في المذهب أن له أن يرجع في ذلك، وقياسه: الطلاق؛ لأنه إذا جاز أن يرجع في العتق، وهو أشد نفوذًا من الطلاق، وأحب إلى الله، فلأن ينفع ذلك في الطلاق من باب أولى، فعلى هذا يخرَّج على هذا القول أنه إذا رجع في الطلاق فله الرجوع.
وشيخ الإسلام ﵀ في هذه المسألة قال: إن كان التعليقُ عوضًا من باب المعاوضة فله الرجوع، مثل أن يقول: إن أعطيتيني ألفًا، أنا قلت: أعطيتيني؛ لأنها لغة عامية، وفيها لُغَيَّة قليلة في اللغة العربية، والمشهور: إن أعطيتني، إن أعطيتني ألفًا فأنت طالق، يقول شيخ الإسلام: له الرجوع ما لم تعطه؛ لأنه يقول: هذا من باب المعاوضة، إذا لم تعطه فله الرجوع؛ لأنه ما تم العوض، أما إذا كان شرطًا محضًا مثل أن يقول: إذا جاء العيد فأنت طالق؛ فإنه لا يملك الرجوع، ولا إبطاله، ولا إبطال التعليق.
فهذه أقوال الناس في هذه المسألة.
طالب: بالنسبة للمسألة الثانية، إذا كان آخر ثلاث تطليقات نقول: لا فائدة في الشرط؟
الشيخ: أيهن؟
الطالب: إذا علقه على شرط ثم عجل الطلاق، أيش فائدة ()؟
الشيخ: المذهب ما يتعجل الطلاق، يبقى على ما هو عليه، لكن إن أراد أن يأتي بطلاق جديد فله ذلك.
الطالب: ويبقى الشرط كذلك؟
[ ١ / ٦٧٥٣ ]
الشيخ: إذا أتى بالطلاق الباقي، إذا صار ما بقي إلا واحدة، وأتى بالطلاق الباقي ألغى الطلاق المعلق؛ لأنه لا يمكن أن يملك أربع مرات في الطلاق، الطلاق ما له إلا ثلاث مرات.
طالب: على القول الثاني وهو قياسه للطلاق على العتق، أليس هناك فارق أن الطلاق قلنا: إنه إذا وقع بلفظ صريح -وإن لم توجد النية- وقع.
الشيخ: نعم، وكذلك العتق نفس الشيء.
الطالب: يعني على هذا القول ليس له رجوع فيه إن علق على شرط؟
الشيخ: يعلق أيش؟
الطالب: العتق.
الشيخ: المذهب أنه لا رجوع فيه، أن ما تكلم فيه الإنسان بصيغة يبقى على ما تكلم فيه، لكن فيه قول في المذهب أنه يجوز الرجوع في العتق المعلق، فإذا جاز الرجوع في العتق المعلق فجوازه في الطلاق المعلق من باب أولى.
طالب: ما هو بظاهر الرجوع.
الشيخ: أيهم؟
الطالب: معلق محض، علقه بأشهر، فإذا مضت عتق العبد، وطلقت امرأته.
الشيخ: لكن فيه رواية تقول: ما دام ما أعتق فهو بالخيار، كما لو أخرج الصدقة يريد أن يتصدق بها فلم يفعل.
الطالب: هذا إذا لم يتعلق به حق الغير.
الشيخ: أيهم؟
الطالب: بالنسبة للعتق والطلاق.
الشيخ: والصدقة أيضًا، لو وعد إنسانًا قال: أنا بعطيك كذا وكذا من الدراهم، فإنه لا يلزمه، ما دام ما سلمه، فالمهم أن له وجهًا من النظر، لكن مع ذلك ما نفتي بهذا القول، وإن كان له عندي وجه من النظر.
ولكن المذهب في كل هذه المسائل، المذهب: لا تقسيم في تعليق الطلاق بالشروط، ولا تقسيم في أحوال المعلِّق للشرط؛ لأنهم يقولون: كل تعليق الطلاق بالشروط شرط محض، ويقولون: لا يمكن أن يعجله ولا يمكن أن يلغيه بأي حال من الأحوال، فعلى هذا المسألة على المذهب، المسألة على الإطلاق في الحالين، لا في تقسيم التعليق، ولا في تقسيم رجوع الإنسان عن تعليقه.
طالب: يا شيخ، الصدقة تصدق بها وأعطاها للمتصدَّق عليه، وقال: انتفع بها ()، هل يحق له الرجوع؟
الشيخ: إذا قال: ينتفع ما صارت صدقة، صارت عارية.
[ ١ / ٦٧٥٤ ]
الطالب: لو قال: ما تنتفع بها الآن، هي في ملكي، حتى شهر مثلًا.
الشيخ: إي، ما تكون ملكًا للفقير.
الطالب: لكن قبض.
الشيخ: ولو قبضها.
الطالب: لكن لو أراد الرجوع؟
الشيخ: ما دام قال: إذا جاء شهر ذي الحجة –مثلًا- فهي لك، فهو ماله حتى يأتي الشهر.
الطالب: يحق له الرجوع وقد قبضها؟
الشيخ: إي نعم يحق؛ لأنه إلى الآن ما بعد ملكها، إلى الآن ما ملكها.
طالب: الطلاق من مطلق يقع؟
الشيخ: الطلاق من مطلق؟ !
الطالب: يعني كما مر في العدة، هل يملك أن يطلقها ثانية؟
الشيخ: إي، المذهب يملك، وهو قول جمهور أهل العلم، ويقول شيخ الإسلام: ما يقع طلاق على طلاق إلا بعد رجعة، فالمطلقة عند الشيخ ما تطلق.
طالب: والظاهر؟
الشيخ: كلامه هو الصحيح، أنه ما يقع الطلاق على الرجعية.
طالب: الثانية ().
الشيخ: وهي؟
الطالب: إذا قال: في أول ذي الحجة تطلق، فإذا أراد تطلق الآن تطلق إذا جاء ذو الحجة وإن كانت في العدة طلقت ثانية.
الشيخ: هذا على المذهب، ما هو على القول ..
***
ثم قال المؤلف: (لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَهُ، وَلَوْ قَالَ: عَجَّلْتُهُ، وَإِنْ قَالَ: سَبَقَ لِسَانِي بالشَّرْطِ، وَلَمْ أُرِدْهُ وَقَعَ فِي الحَالِ).
معلوم، إذا قال: أنت طالق إن قمتِ، ثم قال: والله يا جماعة أنا سبق لساني بالشرط وأنا ما أردته، وهذا يقع دائمًا، الإنسان () بشيء ولو شاف واحدًا يفعل شيئًا نطق بما يفعل به هذا الشخص، هذا كثيرًا ما يقع، سبق الكلام على اللسان كثير، بل ربما يكتب شيئًا وإذا كلمه إنسان كتب الكلام الذي يقول وهو لا يريده، فسبق اللسان وسبق القلم أمر واقع، فإذا قال: أنا أردت بقولي: أنت طالق إن قمتِ؛ يعني: أنت طالق الآن، وسبق لساني بالشرط، فقلتُ: إن قمتِ، فماذا يكون؟ يقع في الحال.
[ ١ / ٦٧٥٥ ]
ما الفرق بين هذا وما سبق في قوله: أريد أن أعجِّله؟ لو قال: عجلته وألغيت الشرط ما يلغو، وهنا نقول: تطلق في الحال؟ الفرق بينهما ظاهر: أنه هناك قصد الشرط، وهنا لم يقصده، فهو هنا يقول: أنا ما قصدت الشرط، وإنما سبق لساني به، فنقول: إذن تطلق في الحال، التعليل: لأنه أقر على نفسه بما هو أغلظ، فأُخِذَ به.
(وإن قال: أنت طالق، وقال: أردتُ إن قمتِ، لم يُقبل حكمًا) وهذه مسألة مهمة وبيجينا مسألة ثانية قريبة منها.
قال: أنت طالق، ثم قال: أنا أردت: إن قُمتِ، أو: إن كلمتِ زيدًا، فادعى أنه نوى الشرط بقلبه، يقول المؤلف: (لم يُقبل حُكمًا)، وعُلم من قوله: (لم يُقبل حُكمًا) أنه يُدَيَّن فيما بينه وبين الله، فإذا صدقته المرأة فلا طلاق، إلا إن قال؛ لأنه قال: (لم يُقبل حكمًا)، إن حاكمته عند المحكمة وراحت وياه المحكمة، وقال الشيخ: أنتَ ما قلتَ: إن قُمتِ، وأنا بحكم عليك بالظاهر، فتطلق زوجتك الآن. تطلق ولّا لا؟ تطلق، أما إذا صدقته المرأة، وقالت: نعم، الرجل أراد: إن قمتِ، ولكن لم يتكلم به، فإن قوله يكون مقبولًا.
وكذلك لو دخل على زوجته وقال: أنت طالق، ثم بعدئذ قال: أنا قلت: أنت طالق؛ لأن فلانًا حدثني أنك تكلمين فلانًا في التليفون، ولما تبين لي أنك ما تكلمينه فأنا ما طلقتك، نقول: يُقبل حكمًا ولّا لا؟ لا يُقبل حكمًا، لكن فيما بينه وبين الله يُدَيَّن.
أما لو قيل له: إنَّ زوجتك تعاكس فلانًا، فقال: هي طالق، ثم تبيَّن أنها لم تعاكسه، فيُقبل قوله إنه أراد ذلك ولّا ما يُقبل؟ يُقبل؛ لوجود قرينة تدل على ذلك.
وكذلك أيضًا لو سأل سائل، وقال: طلقت زوجتي بلفظ كذا وكذا، فقال له المفتي: زوجتك بانت منك. فأقر بأنه أبان زوجته بناء على الفتوى، تبين منه ولّا لا؟ ما تَبِين؛ لأنه إنما أقر بناءً على فتوى لا على ما في نفسه وقلبه.
فتبيَّن الآن أن السبب يخصِّص العموم ولّا لا؟
طالب: نعم.
[ ١ / ٦٧٥٦ ]
الشيخ: ويقيد المطلق، فإذا قال: أنت طالق بناء على سبب من الأسباب فإنها لا تطلق، ثم إن كان السبب مقرونًا بالكلام قُبل حكمًا، وإن لم يكن مقترنًا بالكلام لم يُقبل حكمًا.
وكذلك ما قاله هنا، قال: أردت إن قمتِ، فإنها لا تطلق فيما بينه وبين الله، فإن حاكمته حُكِم عليه بالطلاق.
()
يعني الأدوات ما يُتوصل بها إلى الشرط، أداة كل شيء ما تُوصل بها إليه، فأدوات الشرط ما تُوصِل إلى الشرط وتُستعمل فيه.
يقول: (أَدَوَاتُ الشَّرْطِ: إِنْ)، واعلم أن هذا الذي قال المؤلف ليس حصرًا، ما هو حصر، لكن مراده أدوات الشرط التي تستعمل في الغالب، وليس حصرًا؛ لأن فيه أدوات غير التي ذكر المؤلف.
(إن) بدأ بها لأنها أم الباب، والنحويون يجعلون كل باب له أُمّ، فـ (إنَّ) وأخواتها الأم (إنَّ)، و(كان) وأخواتها الأم (كان)، وأدوات الشرط الأم (إنْ)، والاستفهام الأم الهمزة.
ويش علامة الأم من البنات؟
كثرة الاستعمال، وأيضًا سعة الاستعمال؛ لأن بعض الأدوات تكون تتفق في شيء من الأشياء، ولكن ما تستعمل في بعض الأشياء، وتكون الأم تختص بخصائص دون غيرها، مثل (كان) تختص بخمسة أمور ما تتفق معها بقية الأدوات، (إن) ستختص بأمور تأتينا إن شاء الله الآن، ما تشاركها في الأدوات.
(إن وإذا)، (إن) الشرطية، مثل أن يقول: أنت طالق إن قمتِ، أو يقول: إن قمتِ فأنت طالق؛ يعني لا فرق بين أن يؤخر الشرط أو يقدم الشرط. هذه (إن).
الثانية: (وإذا) بأن يقول لزوجته: إذا قمت فأنت طالق، أو: أنت طالق إذا قمتِ.
والثالثة: (متى)، متى قمتِ فأنت طالق، أو أنت طالق متى قمتِ.
(وأيُّ) بتشديد الياء، بخلاف (أيْ) المخففة المسكنة فليست من أدوات الشرط، (أيُّ) هذه من أدوات الشرط مثل أن يقول: أيُّ امرأة تقوم منكن فهي طالق، (أيُّ) هي للزمان ولّا للمكان ولّا للعاقل ولّا لغير العاقل؟ هي حسب ما تضاف إليه.
[ ١ / ٦٧٥٧ ]
أيُّ امرأة تقوم؛ هذه للعاقل، أيُّ سيارة تركبها؛ لغير العاقل، أي وقت تزورني أكرمك؛ للزمان، أيُّ مكان تنزل فأنت مُقرَّب؛ هذه للمكان.
(أيُّ) المراد هنا في باب تعليق الطلاق بالشروط للعاقل، وكذلك الزمان والمكان: أي امرأة تقوم فهي طالق، أي وقت تزورين فلانًا فأنت طالق؛ للزمان.
يقول: (ومَنْ) بفتح الميم وسكون النون، احترازًا من (مِنْ) فإن (مِن) حرف جر، و(مَنْ) هنا شرطية، مثل أن يقول: من قامت فهي طالق، فأي امرأة تقوم تكون طالقًا.
(وكلما) تدخل على الفعل، مثل أن يقول: كلما قمتِ فأنت طالق.
قال المؤلف: (وهي وحدها للتكرار)، (وهي) يعني (كلما)، (وحدها) دون سائر الأدوات (للتكرار)، هذه من خصائص (كلما) أنها للتكرار، فإذا قال لزوجته: كلما قمتِ فأنت طالق، فقامت تطلق، ثم قامت ثانية تطلق، ثم قامت ثالثة تطلق، ثم قامت رابعة خلاص بانت ما لها مكان، كلما قمتِ فأنت طالق.
(إن) مثلًا لا تفيد التكرار، فإذا قال لها: إن قمت فأنت طالق، ثم قامت طلقت، فإذا قامت ثانية لم تطلق؛ لأن الذي يفيد التكرار هي (كلما) فقط.
الآن (كلما) هل عدها النحويون من أدوات الشرط الجازمة؟ لا، (كلما) ما هي من أدوات الشرط الجازمة، ولكنها من أدوات الشرط غير الجازمة.
يقول: (وكلها).
إذن نقول: تنقسم أدوات الشرط باعتبار التكرار إلى قسمين: ما يفيد التكرار، وما لا يفيد التكرار.
ما الذي يفيد التكرار؟ كلما فقط للتكرار، ومعنى أنها للتكرار أنه كلما تكرر الشرط وقع الطلاق.
قال: (وكلها) يعني كل أدوات الشرط المذكورة، (ومهما) أضاف المؤلف (مهما) وهو ما ذكرها بالأول، يعني: مهما فعلتِ كذا فأنت طالق.
(بِلَا لَمْ أَوْ نِيَّةِ فَوْرٍ، أَوْ قَرِينَةٍ لِلتَّرَاخِي، وَمَعَ لَمْ لِلْفَوْرِ إِلَّا إِنْ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ فَوْرٍ أَوْ قَرِينَةٍ).
كلام المؤلف الآن هل هذه الأدوات للفورية أو للتراخي؟
[ ١ / ٦٧٥٨ ]
نقول: حسب نيته، إن نوى الفورية فهي للفورية، إن نوى التراخي فهي للتراخي، فإذا قال: إن قمتِ فأنت طالق، هل المراد إن قمتِ الآن، أو إن قمتِ في أي وقت؟ حسب نيته، إن كان يريد إن قمتِ الآن فهي إذا قامت فيما بعد لا تطلق، وإن كان يريد: إن قمتِ في أي وقت، فهي أي وقت تقوم فيه تطلق.
كذلك لو وجد قرينة تدل على أن المراد الآن أو في هذه الحال عُمل بها، مثل أن يقال له: بيت فلان عندهم زواج، لكن فيه آلات تصوير، فقال لها: إن ذهبت إلى بيت فلان فأنت طالق. ويش القرينة التي تدل عليه؟ تدل على أنها إذا ذهبت في هذه الحال الفورية، أما فيما بعد فهي لا زالت تذهب إلى جيرانها، أو إلى أقاربها، ولا يقول شيئًا.
إذن نقول: هل هذه الأدوات للفور أو التراخي؟
الجواب: حسب النية؛ إن نوى الفور فهي للفور، أو نوى التراخي فهي للتراخي، وحسب القرينة أيضًا؛ إن دلت القرينة على أنها للفور فهي للفور، وإن دلت على أنها للتراخي فهي للتراخي.
فإن لم توجد قرينة ولا نيّة؟ إذا لم يوجد قرينة ولا نية يقول المؤلف: (فمع لم للفور إلا إن) فهي تبقى على التراخي، فإذا لم يوجد نية ولا قرينة فإنها مع (لم) للفور، وبدون (لم) للتراخي.
(إلا إِنْ) فإنها تكون للتراخي حتى مع (لم).
مثال ذلك: إذا لم تقومي فأنت طالق. قلنا: ويش قصدك؟ لم تقومي الآن، أو ولو فيما بعد؟ قال: والله ما لي نية. فيه قرينة تدل على أن المراد إن لم تقومي الآن أو مطلقًا؟ ما عندنا قرينة، ماذا تكون؟ تكون للفورية.
أيُّ امرأة منكن لم تقم فهي طالق.
متى؟ الآن ولّا فيما بعد؟ نشوف، إذا كان ما عنده نية فالمراد الآن، إذا لم تقم الآن، فهي تكون للفور مع (لم).
كذلك: كلما لم تقومي فأنت طالق. هذه تكون للفور والتراخي لماذا؟ ضرورة التكرار، كلما لم تقومي إذا دعوتك فأنت طالق، فالمراد؟ التكرار فهمناه من (كلما).
مع عدم (لم) ماذا تكون؟ تكون للتراخي، فإذا قال لها: إذا قمت فأنت طالق. الآن يعني؟
[ ١ / ٦٧٥٩ ]
طالب: حسب نيته.
الشيخ: ما عنده لا نية ولا قرينة؟ فتكون للتراخي، متى ما قامت طلقت.
إن لم تقومي فأنت طالق. يعني الآن؟
طالب: هذه على حسب الـ ..
الشيخ: لا، هذه (إن).
الطالب: ما فيه نية.
الشيخ: (إنْ) ما تتأثر بذلك؛ لأن (إنْ) هي الأم، والأم تتحمل، تقوى (لم) وتغيرها، ما تخلي (لم) للفورية؛ لأنها هي الأم، وإذا كانت هي الأم لازم نعطيها شيئًا تتميز به عن بناتها، أليس كذلك؟ فلهذا (لم) لا تؤثر بالنسبة لـ (إنْ).
والخلاصة الآن أن هذه الأدوات لنا فيها مبحثان:
المبحث الأول: هل هي للتكرار، أو تصدق بفعل الشيء مرة واحدة؟ ويش الجواب؟
طلبة: ().
الشيخ: (كلما) للتكرار، والباقي لغير التكرار، ويش معنى التكرار وغير التكرار؟ إذا قال: كلما قمتِ فأنتِ طالق، فقامت مرة طلقت، قامت ثانية طلقت، قامت ثالثة طلقت، وإذا قال: إن قمتِ فأنت طالق فقامت مرة طلقت، قامت ثانية لا تطلق.
هل هي للفور أو للتراخي؟ بمعنى أنه إذا قال: إن قمت فأنت طالق مثلًا، هل المراد: إن قمتِ الآن أو مطلقًا؟ نقول: نرجع إلى شيئين قبل كل شيء، ما هما؟ النية والقرينة، إذا كان له نية للفورية فهي للفور، إذا كان هناك قرينة تدل على الفورية فإنه يكون للفور، إذا لم يكن كذلك ونوى التراخي هو نفسه، أو قامت قرينة تدل على التراخي فهو للتراخي.
إذا لم يكن شيء لا نية فورية ولا قرينة، ولا نية تراخٍ ولا قرينة، فلماذا تكون؟ نقول: تكون للتراخي إلا مع (لم)، فإنها للفور ما عدا (إنْ).
فصارت (إنْ) الآن، (إنْ) إذا لم يوجد نية فور أو قرينة للتراخي مطلقًا، غير (إنْ) إذا لم يوجد نية فور أو قرينة، إن اقترنت بها (لم) فهي للفور، وإن لم تقترن فهي للتراخي، هذا التفصيل مهم؛ لأنه ينبني عليه أشياء تأتينا فيما بعد.
طالب: المؤلف صاغها بصورة صعبة شوية.
الشيخ: المؤلف صحيح حاسها حوسًا، لكن هذه نقول الآن الخلاصة، خلاصة كلام المؤلف: أن لنا في هذه الأدوات مبحثين.
[ ١ / ٦٧٦٠ ]
المبحث الأول: هل تفيد هذه الأدوات التكرار ولّا لا؟ هذا سهل أظن، نقول: (كلما) للتكرار والباقي لغير التكرار.
المبحث الثاني: هل هي للفورية أو للتراخي؟ نقول: مع وجود نية أو قرينة لأحدهما فهي على حسبها، إذا وُجدت نية الفور أو قرينة للفور فهي للفور، وُجد نية للتراخي أو قرينة للتراخي فهي للتراخي.
إذا لم يوجد نية ولا قرينة فـ (إن) للتراخي مطلقًا، وما سواها للتراخي إلا مع (لم) فهي للفورية، الإشكال في مسألة الفورية والتراخي، إذا وجد نية أو قرينة لأحدهما أخذ بها، إذا كان ناويًا الفور أو ناويًا التراخي، أو وجد قرينة للفور فهي للفور، أو قرينة للتراخي فهي للتراخي، إذا لم يوجد نية ولا قرينة فـ (إن) للتراخي مطلقًا، وغيرها للتراخي إلا مع (لم).
طالب: ()؟
الشيخ: هذا مقتضى اللغة، أما بالنسبة للعرف فالظاهر أن الناس لا يفرقون في العرف؛ يعني لا يفرق العامي بين أن يقول لزوجته: متى لم تقومي فأنت طالق، وبين قوله: إن لم تقومي فأنت طالق، لكن في اللغة العربية هو هذا الذي ذكره الفقهاء ﵏، يفرقون بين (إن) وغيرها.
ولكن لاحِظوا أن هذا التفريق أيضًا قبله مرحلتان: وهما النية والقرينة، والغالب أنه لا بد أن يوجد نية أو قرينة؛ هذا هو الغالب، أن المعنى: إن قمت الآن إن لم تقومي الآن مثلًا، أو: إن قمتِ ولو في المستقبل، فالغالب أن النية والقرينة موجودة، لكن لو فُرِض أن أحدًا أرسل هذه الكلمة ولم يقصد شيئًا، فإننا نقول له: (إنْ) للتراخي.
طالب: مطلقًا.
الشيخ: وما سواها للتراخي إلا مع (لم) فتكون للفور.
اللي بيجيء الآن الأمثلة، التطبيق، الذي سيأتي أمثلة تطبيق، ولكن أهم شيء أن الإنسان يعرف القاعدة، إذا عرف القاعدة هان عليه التطبيق.
***
[ ١ / ٦٧٦١ ]
يقول المؤلف: (فَإِذَا قَالَ: إِنْ قُمْتِ) يعني: فأنت طالق (أَوْ قَالَ: إِذَا) يعني: إذا قمت فأنت طالق (أَوْ: مَتَى) يعني: متى قمت فأنت طالق (أَوْ: أَي وَقْتٍ) يعني: أي وقت قمت فأنت طالق (أَوْ مَنْ قَامَتْ) يعني: فهي طالق، (أَوْ كُلَّمَا قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَتَى وُجِدَ طَلَقَتْ) ويش وُجِد؟ الشرط وهو القيام، (فمتى وُجد طلقت).
(وَإِنْ تَكَرَّرَ الشَّرْطُ لَمْ يَتَكَرَّرِ الحِنْثُ، إِلَّا فِي كُلَّمَا) المؤلف يقول: (إن تكرر الشرط) ويش في الشرط؟ القيام، يعني إن وجد القيام منها عدة مرات (لم يتكرر الحنث) أي: الطلاق (إلا في كلما).
أنا أعتقد الآن لو سألتكم لماذا استثنى (كلما)؟ لأنها للتكرار، هذا اللي فهمناه من القاعدة: لأنها للتكرار، فإذا قال: كلما قمتِ فأنت طالق فقامت طلقت، ثم قامت طلقت، ثم قامت طلقت؛ لأن (كلما) تفيد التكرار.
لكن إن قمت فأنت طالق فقامت، طلقت. ثم قامت لم تطلق؛ لأن غير (كلما) لا يفيد التكرار.
قال: (وَإِنْ تَكَرَّرَ الشَّرْطُ لَمْ يَتَكَرَّرِ الحِنْثُ، إِلَّا فِي كُلَّمَا) وإن قال: إن (لم أطلقْكِ فأنت طالق، ولم ينو وقتًا، ولم تقم قرينة بفورٍ، ولم يطلقها، طلقت في آخر حياة أولهما موتًا).
يقول المؤلف: (إن لم أطلقك فأنت طالق)، الآن اللي معنا (إن) هل تؤثر عليها (لم) ولّا لا؟ ما تؤثر عليها. نقول: ويش نيتك (إن لم أطلقك)؟ يعني: إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق؟ قال: نعم، قصدي إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق، متى تطلق؟
طالب: بعد اليوم.
الشيخ: إن طلقها اليوم طلقت، وإن لم يطلقها فإذا غابت الشمس من ذلك اليوم طلقت.
[ ١ / ٦٧٦٢ ]
كذلك أيضًا إذا قامت القرينة على أن المعنى: إذا لم أطلقك الآن؛ لغضبه، قال: إن لم أطلقكِ فأنت طالق، ويش مراده؟ يعني: الآن، فإذا مضى جزء من الوقت يمكنه أن يقول فيه: أنت طالق، فلم يقل طلقت؛ لأن هنا قرينة تدل على أنه أراد الفورية أو نية أيضًا، لكن ما هناك قرينة ولا هناك نية، قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، على أي شيء تحمل؟ على مدى الحياة، يعني: فإذا قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، ولا نوى وقتًا ولا قامت القرينة على وقت معين (تطلق في آخر حياة أولهما موتًا)، إن مات قبلها طلقت في آخر حياته.
ومتى تطلق؟ خلونا نشوف متى تطلق؟ إذا بقي على خروج روحه أقل من قوله: أنت طالق؛ لأنه ما دام عندنا زمن يتسع لقوله: أنت طالق، هو يقدر يطلق، لكن إذا لم يبق على خروج روحه إلا أقل من: أنت طالق، حينئذٍ طلقت.
طالب: بس هذا افتراض يا شيخ؟
الشيخ: ويش يدرينا؟
الطالب: غير متعين يعني؟
الشيخ: معنا الساعة.
الطالب: ما يمكن أحد يحدد.
الشيخ: المهم أنه يمكن ().
الطالب: ما يمكن يا شيخ.
طالب: ممكن يقول هيموت بعد سبع ساعات أو بعد خمس.
الشيخ: خلوها مفروضة، المهم أننا نقول: نحن الآن نقعد قواعد ونمثل عليها، كونه يقع ولّا ما يقع هذا الله أعلم، أنا عندي أنه إذا كان بالصعق الكهربائي يمكن، الصعق الكهربائي مرة لحظة، ما يحتاج ولا ثانية، ولا لحظة.
طالب: المثال ما هو فرض عين، من أدراه أنه يموت بالصاعق الكهربائي؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: يعني نعلق المسألة على موته بطريقة معينة، يمكن القطع فيها بلحظة قبل وفاته.
الشيخ: هو الغالب أن الذي يموت موتًا عاديًّا مثلًا حتى لو بحادث ما نستطيع أن نحدد متى خرجت روحه؛ لأنه يسبقها إغماء وما أشبه ذلك، ما يمكن، لكن في الصعق الكهربائي يمكن، لا شك، هذا شيء معروف، الإنسان على طول مثل قدح الشرارة.
[ ١ / ٦٧٦٣ ]
على كل حال مهما كان نحن نريد أن نقعد القواعد ونمثل عليها، (تطلق في آخرِ حياةِ أولِهما موْتًا) ويش السبب؟ أما الزوج فظاهر، إذا راحت حياته وما طلق لازم تطلق، هي أيضًا كذلك؛ لأنها إذا ماتت انقطعت علاقته منها، ولا يمكن أن يقع عليها طلاق، فلهذا نقول: تطلق في آخر حياة أولهما موتًا.
طالب: لو مات هو الأول ما ترثه؟
الشيخ: على مسألة الإرث شيء ثان، في مسألة الإرث قد نقول إنه إذا كان قصده الحرمان ينظر في أمره.
طالب: ويش الفائدة من هذا إذا صار ما فيه إرث؟
الشيخ: يا إخوان دعونا من كلمة: ويش الفائدة؟ ما وجه الفائدة؟ الكلام هذا ربما يقع، وأكثر ما تقع يمكن عند الغضب، إذا وقعت فماذا يكون موقف الفقيه من ذلك؟ لازم نعرف الحكم. ()
***
(أَوْ إِذَا لَمْ أطلقك فأنت طالق، أَوْ أَي وَقْتٍ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ إِيقَاعُهُ فِيهِ وَلَمْ يَفْعَلْ طَلَقَتْ)، التعليل؟
لأن الأدوات ما عدا (إن) مع (لم) للفورية، فإذا قال: متى لم أطلقك فأنت طالق، ومضى زمن يمكنه أن يقول: أنت طالق ولم يفعل تطلق؛ لأنه صدق عليه أنه لم يطلقها.
يقول: (وإن قال: كلما لم أطلقك فأنت طالق، ومضى ما يمكن إيقاع ثلاثٍ مرتبة فيه طلقت المدخول بها ثلاثًا وتبين غيرها بالأُولى) يعني: فلا تلحقها الثانية.
قال: (كلما لم أطلقك فأنت طالق، فمضى زمن يمكن إيقاع ثلاثٍ مرتبة)، ويش معنى (مرتبة)؟
يعني: ..
وكُلَّمَا لم أُطَلِّقْكِ فأنتِ طالقٌ، ومَضَى ما يُمْكِنُ إيقاعُ ثلاثٍ مُرَتَّبَةٍ فيه طُلِّقَت الْمَدخولُ بها ثَلاثًا وتَبِينُ غيرُها بالأُولى، وإن قُمْتِ فقَعَدْتِ أو ثم قَعَدْتِ أو قَعَدْتِ إذا قُمْتِ أو إن قَعَدْتِ إن قُمْتِ فأنتِ طالقٌ لم تَطْلُقْ حتى تَقُومَ ثم تَقْعُدَ، وبالواوِ تَطْلُقُ بوُجودِهما ولو غيرَ مُرَتَّبَيْنِ، وبأو بوجودِ أحدِهما.
(فصلٌ)
[ ١ / ٦٧٦٤ ]
إذا قالَ: إن حِضْتِ فأنتِ طالق. طَلُقَتْ بأَوَّلِ حَيْضٍ مُتَيَقَّنٍ، وإذا حِضْتِ حَيْضَةً. تَطْلُقْ بأَوَّلِ الطهْرِ من حَيضةٍ كاملةٍ، وفيما إذا حِضْتِ نِصفَ حَيضةٍ. تَطْلُقْ في نِصفِ عادَتِها.
(فصلٌ)
إذا عَلَّقَه بالْحَمْلِ فوَلَدَتْ لأَقَلَّ من سِتَّةِ أَشْهُرٍ طَلُقَتْ منذُ حَلَفَ، وإن قال: إن لم تَكُونِي حاملًا فأنتِ طالقٌ. حَرُمَ وَطْؤُها قبلَ استبرائِها بحَيْضَةٍ في البائنِ، وهي عَكْسُ الأُولى في الأحكامِ، وإن عَلَّقَ طلقةً إن كانتْ حاملًا بذَكَرٍ وطَلقتينِ بأُنثى فوَلَدَتْهُما طَلُقَتْ ثلاثًا، وإن كان مَكانَه إن كان حَمْلُكِ أو ما في بطْنِكِ لم تَطْلُقْ بهما.
(فصلٌ)
إذا عَلَّقَ طَلقةً على الوِلادةِ بذَكَرٍ وطَلقتينِ بأُنثى فوَلَدَت ذَكَرًا ثم أُنْثَى حَيًّا أو مَيِّتًا طَلُقَتْ بالأَوَّلِ وبانَتْ بالثاني ولم تَطْلُقْ به، وإن أُشْكِلَ كيفيَّةُ وَضْعِهما فوَاحدةٌ.
(فصلٌ)
إذا عَلَّقَه على الطلاقِ ثم عَلَّقَه على القِيامِ أو عَلَّقَه على القِيامِ ثم على وُقوعِ الطلاقِ، فقَامَتْ طَلُقَتْ طَلقتينِ فيهما، وإن عَلَّقَه على قِيامِها ثم على طَلاقِه لها فقَامَتْ فوَاحدةٌ، وإن قالَ: كُلَّما طَلَّقْتُكِ أو كُلَّمَا وَقَعَ عليك طَلاقِي فأنتِ طالقٌ. فوَجَدَا طَلُقَتْ بالأُولَى طَلقتينِ، وفي الثانيةِ ثلاثًا.
(فصلٌ)
إذا قالَ: إذا حَلَفْتُ بطَلاقِكِ فأنتِ طالقٌ. ثم قال: أنتِ طالقٌ إن قُمْتِ: طَلُقَتْ في الحالِ، لا إن عَلَّقَه بطُلوعِ الشمسِ ونحوِه؛ لأنه شَرْطٌ لا حَلِفٌ، وإن حَلَفْتُ بطَلاقِكِ فأنتِ طالقٌ، أو إن كَلَّمْتُك فأنتِ طالقٌ. وأَعادَه مَرَّةً أخرى طَلُقَتْ واحدةً، ومَرَّتَيْنِ فثِنْتَانِ، وثلاثًا فثَلاثٌ.
(فصلٌ)
[ ١ / ٦٧٦٥ ]
إذا قال: إن كَلَّمْتُكِ فأنتِ طالقٌ فتَحَقَّقِي، أو قالَ: تَنَحِّي أو اسْكُتِي. طَلُقَتْ، وإن بَدَأْتُكِ بكلامٍ فأنتِ طالقٌ فقالتْ: إن بَدَأْتُكَ به فعَبْدِي حُرٌّ. انْحَلَّتْ يَمينُه ما لم يَنْوِ عَدَمَ البَداءَةِ في مَجْلِسٍ آخَرَ.
(فصلٌ)
إذا قال: إن خَرَجْتِ بغيرِ إذْنِي أو إلا بإذْنِي أو حتى آذَنَ لك أو إن خَرَجْتِ إلى غيرِ الْحَمَّامِ بغيرِ إذني فأنتِ طالقٌ. فخَرَجَتْ مَرَّةً بإذنِه، ثم خَرَجَتْ بغيرِ إذنِه أو أَذِنَ لها، ولم تَعْلَمْ أو خَرَجَتْ تُريدَ الْحَمَّامَ وغيرَه، أو عَدَلَتْ منه إلى غيرِه طَلُقَتْ في الكلِّ، لا إن أَذِنَ فيه كُلَّمَا شاءَتْ أو قالَ: إلا بإِذْنِ زيدٍ. فمَاتَ زيدٌ ثم خَرَجَتْ.
(فصلٌ)
إذا عَلَّقَه بِمَشيئتِها بإن أو غيرِها من الحروفِ لم تَطْلُقْ حتى تَشاءَ ولو تراخى، فإنْ قالتْ: قد شِئْتُ إن شِئْتَ. فشَاءَ لم تَطْلُقْ، وإن قالَ: إن شِئْتِ وشاءَ أبوك أو زيدٌ. لم يَقَعْ حتى يَشاءَا معًا وإن شاءَ أحدُهما فلا، وأنتِ طالقٌ وعَبْدِي حُرٌّ إن شاءَ اللهُ. وَقَعَا، وإن دَخَلْتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ إن شاءَ اللهُ. طَلُقَتْ إن دَخَلَتْ، وأنتِ طالقٌ لرِضَا زيدٍ أو لِمَشيئتِه. طَلُقَتْ في الحالِ، فإنْ قالَ: أَرَدْتُ الشرطَ. قُبِلَ حُكْمًا وأنتِ طالقٌ إن رَأيتِ الهلالَ. فإنْ نَوَى رُؤيتَها لم تَطْلُقْ حتى تَراهُ أو طَلُقَتْ بعدَ الغُروبِ برُؤيةِ غيرِها.
(فصلٌ)
وإن حَلَفَ لا يَدخُلُ دارًا أو لا يَخْرُجُ منها فأَدْخَلَ أو أَخرجَ بعضَ جَسَدِه أو دَخَلَ طاقَ البابِ، أو لا يَلْبَسُ ثَوْبًا من غَزْلِها فلَبِسَ ثوبًا فيه منه، أو لا يَشرَبُ ماءَ هذا الإناءِ فشَرِبَ بعضَه لم يَحْنَثْ، وإن فَعَلَ المحلوفَ عليه ناسيًا أو جاهلًا حَنِثَ في طَلاقٍ وعَتاقٍ فقطْ، وإن فَعَلَ بعضَه لم يَحْنَثْ إلا أن يَنْوِيَهُ، وإن حَلَفَ ليَفْعَلَنَّهُ لم يَبَرَّ إلا بفِعْلِه كلِّه.
[ ١ / ٦٧٦٦ ]