يحرُم من الرضاع ما يحرُم من النسب، ثم بَيَّنَ المؤلف شروط الرضاع، قال: (ونُحَرِّم) يعني نُحَرِّم من الرضاع خمس رضعات، أيش الدليل؟
الدليل حديث عائشة ﵂ الذي رواه مسلم في صحيحه وغيره أيضًا، لكنه لم يروه البخاري أنه كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يُحَرِّمْنَ، ثم نُسِخْنَ بخمس معلومات، فتُوُفِّي رسول الله ﷺ وهي فيما يُقْرَأ من القرآن.
[ ١ / ٧٠٣٩ ]
وكذلك رُوِيَ أن الرسول ﵊ أمر امرأة أبي حذيفة أن تُرْضِعَ سالِمًا مولى أبي حذيفة خمس رضعات، فهذا هو دليل الخمس، وهو الصحيح.
وقال بعض أهل العلم: إن الرضاع مُحَرِّمٌ قليله وكثيرة، حتى ادعى بعضهم أنه قول الجمهور، واستدلوا لذلك بإطلاق الآية الكريمة ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾، فالآية مُطْلَقَة، والفعل يصدُق على القليل والكثير، فإذا حصل الإرضاع ثبت الحكم.
وقال بعض أهل العلم: إن الْمُحَرِّم ثلاث رضعات فقط، الثنتان لا تُحَرِّم، والثلاث تُحَرِّم، واستدلوا بقول النبي ﵊: «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ، وَلَا الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ، وَلَا الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ»، كله رُوِيَ هكذا، قالوا: فمفهوم العدد أن ما زاد عليهما مُحَرِّم، ونحن نرى أن الشارع اعتبر العدد الثلاث في مواضع كثيرة، أو لا؟
العدد الثلاث مُعْتَبَر في مواضع كثيرة، مثل الطلاق، و«إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا»، والوضوء ثلاثًا، والصيام ثلاثة أيام من كل شهر.
طالب: الاستئذان.
الشيخ: والاستئذان ثلاثًا، وإعادة السلام ثلاثًا، وأشياء كثيرة، فاعتبار الثلاث في الشرع كثيرة، فليلحق بها الرَّضاع.
وهذا الحديث يَرُدّ على الذين قالوا: إنه يحرُم قليلُ الرضاع وكثيرُه؛ لأنه صريح، بل في صحيح مسلم أن رجلًا كان معه امرأة، فتزوج امرأة أخرى، فقالت زوجته الأولى: يا رسول الله، إني قد أرضعتها رضعة أو رضعتين، فقال النبي ﵊: «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ»، هي رضعت من لبنها، ومع ذلك أجاز الرسول له أن يتزوجها؛ لأن الرضعة والرضعتين ما تؤثر.
فإن قلت: كيف نُقَيِّد القرآن بالسنة؟
[ ١ / ٧٠٤٠ ]
الجواب: إن الكل من عند الله، ولا مانع من أن نقيِّد مطلق هذا بِمُقَيَّد هذا، ثم إننا نقول أيضًا: إن المطلَق فيه نوع من الإجمال، ﴿أَرْضَعْنَكُمْ﴾ فيه شيء من الإجمال، والسنة بَيَّنَتْه كما بَيَّنَتْ شيئًا كثيرًا من القرآن، ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] أيش اللي بَيَّنَ الإقامة؟
طلبة: السنة.
الشيخ: فالطبيعي الآن ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ أنك تقوم وترفع يديك بتكبيرة الإحرام، وتستفتح وتقرأ، وتركع وتسجد، على حسب الصفة المشهورة من كلمة ﴿أَقِيمُوا﴾ ما تستطيع.
كذلك ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] الصيام هنا مطلق، لو صام يومًا واحدًا يكفيه؟ علي الْمُطْلَق يكفيه، لكن السُّنَّة بَيَّنَت أن الصيام كم؟
طلبة: ثلاثة أيام.
الشيخ: ثلاثة أيام، وكذلك الصدقة، لو تصدَّق الإنسان بربع صاع يكفي على ظاهر الآية؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ومع ذلك ما يكفي إلا إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، فليس هذا بغريب أن السنة تُبَيِّن وتُقَيِّد الْمُطْلَق في القرآن، واضح؟
بقينا الآن المعترَك بين قول من يقول: إنها خمس رضعات وثلاث رضعات، ذكرنا قبل قليل أن خمس رضعات اللي عليه الحديث الذي رواه مسلم وغيره من أصحاب السنن، أن عائشة قالت: كان فيما أُنْزِلَ من القرآن عشر رضعات، ثم نُسِخْنَ بخمس معلومات، فهذا صريح بأن الخمس هي المحرِّمة، ولهذا قال: خمس رضعات معلومات يُحَرِّمْنَ، وعائشة ﵂ بَيَّنَت أنها نُسِخَت بخمسٍ معلومات، وهذا يدل على التحريم.
فإن قلت: إن حديث عائشة ليس فيه حصر، ما قال الرسول: لا يُحَرِّم إلا خمس، ونحن نقول: تُحَرِّم الخمس، وتُحَرِّم الأربع، وتُحَرِّم الثلاث، أفهمتم؟ ترى هذا إيراد قوي جدًّا، هذا إيراد من أقوى الإيرادات.
[ ١ / ٧٠٤١ ]
يعني لو قال قائل: حديث عائشة ما فيه دليل على الحصر بخمس، فيه دليل على أن الخمس تُحَرِّم، ومن قال: إن الثلاث تُحَرِّم قال: إن الخمس تُحَرِّم أيضًا، فنحن نقول بهذا، الخمس يحرمن والأربع يحرِّمن والثلاث يحرِّمن؛ لأنه يقول الرسول: «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ، وَلَا الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ»، واضح، فهذا إيراد قوي جدًّا.
قلنا: الجواب على ذلك من وجهين، أنتم فاهمون الإيراد ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: الجواب على ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أنه قد رُوِيَ أن الرسول قال في حديث عائشة: «لَا يُحَرِّمُ إِلَّا خَمْسُ رَضَعَاتٍ»، بهذا اللفظ، فتُوُفِّيَ رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، وهذا حصرٌ طريقُه النفي والإثبات.
الوجه الثاني: أن نقول: إن عائشة ﵂ ذكرت عددًا أعلى وعددًا أدنى؛ العدد الأعلى ما هو؟ عشر، والأدنى خمس، ولو كان هناك عدد أدنى من الخمس لبَيَّنَتْه.
فيه وجه ثالث: أن الأصل عدم التحريم، والثلاث والأربع مشكوك فيهما باعتبار حديث عائشة، أليس كذلك؟ إذا كان مشكوكًا فيهما فما الأصل؟ الحِلّ وعدم التحريم حتى يثبت التحريم، وعلى هذا فيكون الصواب أنها خمس.
لكن أَوْرَدَ الذين يقولون بالثلاث بأن الخمس ليس لها أصل معتبر في الشرع، بخلاف الثلاث فلها أصل، ويش الأصل اللي بالثلاث؟ ما ذكرناه قبل قليل: الاستئذان، والسلام، والصيام ثلاثة أيام، وما أشبهها، ولكن الجواب: أن الخمس لها أصل مُعْتَبَر في الشرع، الصلوات كم؟ خمس صلوات، والزكاة النِّصَاب خمس في الإبل، وخمس في الفضة.
طالب: أركان الإسلام خمس.
الشيخ: إي، ما يخالف، وكذلك أيضًا في الأوسق خمسة أوسق، وأركان الإسلام كم؟ خمسة، والإيمان الذي ذَكَرَهُ الله في البِرّ خمسة؛ ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: ١٧٧].
[ ١ / ٧٠٤٢ ]
طالب: () خمسة.
الشيخ: () عشرة، المهم على كل حال أن هناك أصلًا معتبرًا في الشرع للخمسة، فالرِّكَاز الْخُمُس أيضًا واحد من خمسة، على كل حال هذه مسائل () المحرِّم كما قال المؤلف.
طالب: ما يقال عن ().
الشيخ: لا، بس على اعتبار يعني شهادة الشريعة بأن الخمس لها أصل معتبر.
فهمنا أنها خمس رضعات، يبقى النظر ما هي الرضعة، وهذه بعد مشكلة، هل هي المصة؟ إذا مص وبلعها هذه واحدة، إذا مص وبلعها هذه واحدة، وهكذا.
أو إن الرضعة هي التقام الثدي، فإذا أطلقه باختياره أو بغير اختياره، لسبب أو لغير سبب فهي رضعة.
أو أن الرضعة هي أن يفقد الرضيع الثدي باختياره.
أو أن الرضعة هي ما انفصل عن الرضعة الأخرى، إذا انفصل يعني بمعنى يُوَقِّف، يتبين أن هذه غير الأولى، في هذا خلاف أيضًا بين أهل العلم.
شوف سبحان الله العظيم فَهْم العلماء وكل الخلافات الواردة في مسألة الرضاع يمكن أن نجعل كل مسألة اختلفوا فيها نجعل النكاح فيها من باب النكاح الفاسد، كنا بالأول قد يعسر علينا تصوير النكاح الفاسد، لكن لما رأينا خلاف العلماء في مثل هذه الأمور ترى أي مسألة من مسائل الرضاع مختلف فيها تجعل النكاح فاسدًا إذا تزوج هذه المرأة المختلف فيها.
وأقرب الأقوال في ذلك -والله أعلم- أن الرضعة ما انفصلت عن أختها بفاصل يُعَدّ فصلًا عُرْفًا، ولا فرق بين أن يشبع أو لا يشبع، ما هو شرط أن يشبع، خلافًا للعوام الذين يظنون أن الرضعة لا بد أن يشبع فيها، ما هو شرط.
طالب: قولنا: المصة والمصتان، ما يدل على إذا صارت خمس رضعات ()؟
الشيخ: لا، ما يدل هذا، والسبب لأن قول: «الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ» في لفظ آخر صحيح أيضًا: «الرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ».
الطالب: نظن هذا بَيَّنَ الحد الأدنى.
[ ١ / ٧٠٤٣ ]
الشيخ: لا، هو الرضعة عند العرب مثل الأكلة والغدوة والعشوة، وما أشبه ذلك، الظاهر أن هذا أقرب شيء، ثم إن عندنا أصل .. قلنا قبل قليل، وهو أن الأصل الحِلّ حتى يتبين؛ لأن المشكل الآن إذا راعيت الاحتياط في جانب أتاك الاحتياج في جانب آخر، يعني إذا قلت: إنه يثبت الرضاع بمثل المصة أو بخمس مصات معنى ذلك أنك سوف تُحِل لهذا الرجل أن المرأة لا تحتجب عنه وأن يراها، مع أن الأصل هو الحِلّ.
طالب: ().
الشيخ: إي نعم، قول عائشة ﵂: توفي رسول الله ﷺ وهي فيما يُقْرَأُ من القرآن، هذه الجملة أَعَلَّ بها بعض أهل العلم هذا الحديث، وقال: هذا الحديث كَذِبٌ، ومما يدل على كذبه قولها: توفي وهي فيما يُقْرَأُ من القرآن، ولو كانت فيما يُقْرَأُ من القرآن بعد وفاة الرسول ﵊ لزم أن تكون باقية؛ لأن الله يقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، كيف تبقى بعد وفاة الرسول تُقْرَأُ ثم لا نجدها، وهل هذا إلا يفتح لنا أبوابًا كثيرة من الإشكالات، ولهذا أَعَلَّ بعض أهل العلم هذا الحديث بهذه الجملة، وقال: إن هذه الجملة تدل على أن هذا الحديث مُنْكَرٌ باطل، ويش رأيك؟
طالب: ().
الشيخ: كذا أجابوا، قالوا: إن قولها: توفي وهي فيما يُقْرَأُ من القرآن، يعني أن بعض الصحابة ما علموا بأنه منسوخ، منسوخ لفظًا، ما علموا بذلك، ولهذا ترى بعضهم يقرؤها، كما أن بعض آيات القرآن ما هي مشهورة عند الصحابة كلهم، ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] مين وقف عنده؟
طالب: زينب.
[ ١ / ٧٠٤٤ ]
الشيخ: زينب، فهي قد يكون بعض الآيات ما يحفظها إلا واحد من الصحابة، لكن لاحِظُوا أن إجماع الصحابة على أنها قرآن يعتبر هذا تواترًا، فلا يقول قائل: إن هذا فيه شك في القرآن، فالحاصل أن هذا الذي أجاب به الجمهور يقولون: إن فيما يُقْرَأ، يعني أنهم لم يعلموا بأنها نُسِخَت. وفي حديث عائشة مثالٌ لنفس اللفظ والحكم، ولنفس اللفظ دون الحكم.
العشر؟ اللفظ والحكم، والخمس اللفظ دون الحكم.
طالب: () أربعة تثبت الرضاع، ولكن المستثنى عن هذه ..
الشيخ: هذا أيضًا مما استدل به القائلون بأن الرضاع قَلَّ أو كَثُر، ولكن الجواب عليه من وجهين؛
أولًا: أنه ليس فيه معارضة للتقييد؛ لأنه مبهم، والثاني: أن الرسول ﵊ حَمَلَهَا على رضاع قد عُلِمَ؛ لأنهم علموا أن الرضاع لا يُحَرِّم إلا ما كان بهذا العدد.
طالب: () بالنسبة لخمس ().
الشيخ: لا، هو قرآن نُسِخَ لفظه.
طالب: العشر يا شيخ.
الشيخ: العشر نُسِخَ لفظها وحكمها؛ لأن ما هي موجودة في القرآن، ولا حكمها باقٍ.
الطالب: ().
الشيخ: إلَّا، كانت موجودة لكن نُسِخَت.
الطالب: الخمس.
الشيخ: إي نعم، كانت موجودة في القرآن، كان فيما أُنْزِلَ من القرآن عشر رضعات، فنُسِخْنَ بخمس معلومات. فكانت موجودة في القرآن ثم نُسِخَت.
طالب: ().
الشيخ: والله أقرب شيء أن الرضعة هي التي تنفصل، كل رضعة عن الأخرى.
الطالب: في الوقت يعني؟
الشيخ: في الوقت.
الطالب: ().
الشيخ: إي نعم، () ما يمكن تكون واحدة مبنية على الأخرى، وهذا هو الذي اختاره شيخنا عبد الرحمن بن سعدي ﵀، وهو الأقرب، وأنا أختاره؛ لأن الأصل الحِلّ، وإلا كان يجب علينا أن نختار ما هو أحوط، ولكن مشكلة المسألة دي ما فيها احتياط؛ لأنك إن احتط من جهة وقعتَ في مشتبه من جهة أخري، ما هو باحتياط، لو فيها احتاط كامل أخذنا به، لكن الفروج، لكن مشكلة.
[ ١ / ٧٠٤٥ ]
وفي بعض الأحيان ما يمكن كذا الأخذ بالأشد على وجه الاحتياط، مثلًا المعروف عند أكثر العلم أن وقت العصر ينتهي إذا صار ظل كل شيء مثليه، وأبو حنيفة يقول: يدخل وقت صلاة العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه، الاحتياط هنا ممكن؟
طالب: لا.
الشيخ: ما يمكن الاحتياط، الآن ما لك إلا تختار أحد القولين؛ لأنك إن أخَّرْت إلى أن يصير ظِلُّ كل شيء مثليه قال لك الجمهور: حرام عليك أن تتأخر، وإن صلَّيْت قبل يصير ظِلُّ كل شيء مثليه قال أبو حنيفة: حرام عليك، صليت قبل يدخل الوقت، فماذا أفعل؟ بعض الأحيان ما يمكن الاحتياط، لازم تختار.
طالب: ().
الشيخ: لا أبدًا؛ لأنها منه، من لبنه.
الطالب: ().
الشيخ: من لبنه، ولهذا عَلَّلَ بأن الرضعة والرضعتين ما يأثر.
الطالب: الأصل الْحُرْمة في الرضاع ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾، الأصل الْحُرْمة، ما هي مُطْلَقَة يعني.
الشيخ: لا، الأصل أن ما أضافت السنة من القيود لا بد أن يحسم به؛ لأن قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾، يعني: بالشروط التي بَيَّنَت السنة، ثم يقول: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾، يكون هذا إحلالًا لكل ما لم تنطبق عليه شروط التحريم.
الطالب: ().
الشيخ: حتى هذه، ما دام مختلفين، ما ندري هل الرضعة هذه بحيث تكون رضعة بمجرد انفصال الطفل عن الثدي أم لا؟
الطالب: الأصل ().
الشيخ: لا، الأصل الحل؛ لأن الْمُحَرَّم معدود، محفوظ، قال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾، هذا الأصل، لكن الأصل () الأصل في الفروج الحرمة، يعني: في بيان سبب حِلِّها، ولهذا الآن لو واحد يقول: ما يمكن تزوج ها المرأة حتى تعلم أنها لا تَحْرُم عليك، ما هو بشرط هذا، إنما العقد يعني: ما تستباح بالعقد إلا إذا علمنا أن العقد منطبق على ما جاءت به الشريعة.
***
قال: (وَالمُحَرِّمُ خَمْسُ رَضَعَاتٍ).
[ ١ / ٧٠٤٦ ]
الشرط الثاني: (فِي الْحَوْلَيْنِ)، وهذه -سبحان الله العظيم! ! - محل اختلاف بين العلماء ..
قوله: (في الحولين) يعني: معناه لو أرضعته أربع رضعات في الحولين، والخامسة بعد الحولين، يكون ابنًا لها؟ لا، لا بد أن تكون الرضعات الخمس كلها في الحولَيْن، ويش الدليل؟
الدليل قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾، وأما الآثار عن الصحابة ومَن بعدهم فمختلفة، لكن الذي استدلوا به هو هذه الآية: ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، قالوا: فهذا دليل على أن ما بعد الحولين ليس من تمام الرضاعة فلا يكون مُعْتَبَرًا، وما دونهما ناقص عن تمام الرضاعة، فيكون الحد الحولَيْنِ.
قالوا: ولأن هذا حد فاصل بَيِّنٌ قاطع، فكان أولى بالاعتبار من سواه.
وقال بعض أهل العلم: إن المعتبَر ما كان قبل الفطام، وما كان بعده فليس بمحرِّم، وعلى هذا فلو بقي الطفل يرضع بعد الحولين وما بعدُ فُطِم يُعْتَبَر ولَّا لا؟ يعتبر، ولو فُطِمَ قبل الحولين لم يُعْتَبَر ما بعد الفطام ولو بعد الحولين.
واستدل هؤلاء بقول الرسول ﵊: «لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ»، وهذا دليل أثري.
واستدلوا أيضًا بالدليل النظري، قالوا: لأن الرضاع بعد الفطام لا أثر له، كرضاع الكبير، بخلاف الرضاع قبل الفطام فإنه ينبُت منه اللحم، وينمو به الجسم، فصار هو المتبع، وهذا القول اختيار شيخ الإسلام بن تيمية ﵀؛ أن المعتبر الفطام.
لكن هذا القول فيه شيء من العُسْر في التطبيق، ويشلون في التطبيق؟ يعني ما ندري هو فُطِم ولا ما فُطِم، هل معنى الفطام أنه ما يشرب اللبن أبدًا؛ لأن الأطفال كما تعرفون هم يُفْطَمُون على طول، في الصباح يشرب لبن وفي انتهاء النهار يأكل مقاديد؟
طالب: بالتدريج.
[ ١ / ٧٠٤٧ ]
الشيخ: لا، بالتدريج، لا بد يشرب لبنًا ويُعْطَى شيئًا ويشرب لبنًا، إي نعم، ().
والفروع وإن نزلوا، وفروع الأب الأدنى وإن نَزَلُوا، وفروع الأعلى لصلبهم خاصة، هذا واحدة، يعني هذا أخصر لكن ذاك يكاد يكون أوضح لكثير من الناس.
طالب: ().
الشيخ: زيادة، قد قيل به، قد قال بها أناس، حتى إن بعضهم قال: إنه قول الجمهور، ولكن الصحيح بلا شك تقييد الآية.
الخمس الرضعات، ما هي الرضعة؟ هي الْمَصَّة، فما دام إن الصبي ما بعد ابتلعها فهي واحدة، فإذا ابتلعها ثم مص ثانية فهي رضعة، وإذا مص ثالثة فهي رضعة، وعلى هذا فيمكن أن يكون خمس رضعات وهو ما أطلق الثدي، يعني مثلًا يكون ()، هذا قول بعض العلماء.
وبعضهم يقول: إذا أطلق الثدي بأي سبب من الأسباب ثم عاد فالعودة ثانية.
طالب: ولو للتنفس يا شيخ؟
الشيخ: إي نعم ولو للتنفس، في أي حال من الأحوال، طالما هو الذي أطلقه للتنفس أو لضَجَر، أو أحد قرقش عنده بشيء وأطلقه يلتفت، أو مرضعه أخرجه فهو رضعة.
وبعضهم قال: إن كان أطلقه لسبب، ثم زال السبب وعاد فهي رضعة، ولو طال الزمن، ما دام إلى الآن باقي ما بعد انفصل عن الأم المرأة، يعني بِدُّه يقرقشوا له؛ لأنه إن أطلقه، وبعضهم يقول: لا، إنه أقرب شيء يقال: إن طال الفصل، إن طال الفصل بحيث ما يَنْبَي واحدة على الأخرى فهو رضعة، وإن لم يطل يقول: لو () عشر مرات أو خمس مرات لسبب أو لغير سبب فإنه ليس برضعة، هذا أقرب شيء، وقلت لكم: إني أرجح هذا؛ لأن الأصل الحِلّ وعدم التحريم حتى يوجد شيء تطمئن إليه النفس.
طالب: ().
الشيخ: ما هو بشرط.
الطالب: ().
الشيخ: يمكن، ما أدري والله.
طالب: شيخ هل لنا أن نقول: إن هذه المسألة، مسألة تحديد الرضعة أطلقها الشارع ولم يحدد، إذا قلنا: تعود إلى عرف الناس واقتناعهم لما تعارفوا عليه في تحديد الرضعة؟
الشيخ: إي نعم، ما يخالف، ولكن نقول ما هو عرف الناس؟ ().
[ ١ / ٧٠٤٨ ]
المسألة أن المعتَبَر أن الرضاع مؤثِّر ولو بعد الحولين ولو للكبير، يعني ليس () الحولين أو قبل الفطام هو أن الرضاع مؤثر مطلقًا.
واستدل هؤلاء بإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾، ﴿أَرْضَعْنَكُمْ﴾ ما قال: في زمن الصغر، أطلق، فمتى أرضعت المرأة الإنسان صار ولدًا لها وحرامًا عليها، كذا؟
أقول: بعضهم يقول: إنه حتى رضاع الكبير يؤثِّر؛ لأن الله أطلق؛ ولأن سالمًا مولى أبي حذيفة كان أبو حذيفة قد تَبَنَّاهُ، وكان يعد ابنًا لهم، فلما أبطل الله التبني جاءت سهلة زوجة أبي حذيفة إلى الرسول ﵊ تشكو إليه أن هذا الولد الآن يطلع عليهم، ويجلس إليهما جميعًا هي وزوجها، وأنه يشق عليها أن تحتجب منه، فقال لها النبي ﷺ: «أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ»، وهو كبير الولد، حتى إنه في بعض الأحاديث أنه قد نبت له لحية فقال: «أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ»، وهذا دليل على أن رضاع الكبير مؤثِّر؛ لأنه قال: «تَحْرُمِي عَلَيْهِ»، ومعلوم أنها إذا حرُمت عليه صار مَحْرَمًا لها، وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم، خصوصًا بعض علماء أهل الظاهر أخذوا بظاهر الحديث.
ولكن الصواب خلاف هذا القول، ويدل على أن هذا ضعيف أنه لا تقوم الأدلة على الوجه الذي يستدل بها عليه؛ أما قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾، فإن الله تعالى يقول: ﴿أُمَّهَاتُكُمُ﴾، ما قال: والنساء اللاتي أرضعنكم، قال: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾، فمتى تكون أُمًّا لا بد أن لكونها أُمًّا من أن يكون الإرضاع لزمنه حتى تكون أُمًّا، وعلى هذا فليس في الآية دليل لهم.
وأما حديث سالم مولى أبي حذيفة فالحديث صحيح ما فيه مطعن، وثابت عن النبي ﵊، لكن اختلفوا في الجواب عنه؛ فقال بعضهم: إنه منسوخ، وقال بعضهم: إنه خاص بسالم مولى أبي حذيفة.
[ ١ / ٧٠٤٩ ]
ثم اختلف القائلون بأنه خاص: هل هي خصوصية وصف، أو خصوصية عين؟ والفرق بينهما إذا قلنا: إنها خصوصية عين، فمعنى ذلك أنها خاصة بعينِ سالم فقط لا تتعداه إلى غيره، وإذا قلنا: إنها خصوصية وصف صارت متعدية إلى غيره ممن تشبه حاله حال سالم، وقد مر علينا كثيرًا بأن الرسول ﵊، بل بأن الشرع كله ليس فيه خصوصية عين أبدًا، حتى خصائص النبي ﵊ لم يُخَصَّ بها لأنه محمد بن عبد الله، لكن لأنه رسول الله، خُصَّ بذلك لأنه رسول الله، والرسالة ما أحد يشاركه فيها؛ لأنه لا نبي بعده ﷺ.
الآن اختلف العلماء في الجواب عن حديث سالم مولى أبي حذيفة على ثلاثة أقوال في البسط، وعلى قولين في الاختصار، ما هما القولان؟
طالب: أنه منسوخ.
الشيخ: أنه منسوخ، والثاني؟
طلبة: أنه خاص.
الشيخ: أنه خاص.
أما دعوى النسخ فإنها لا تصح، لماذا؟ لأن من شرط النسخ أن نعلم التاريخ، وهنا لا نعلم، ولو ادَّعَيْنَا النسخ لكان خصومنا أيضًا يَدَّعُون علينا النسخ، ويقولون: إن الأحاديث التي تدل على أنه لا رضاع إلا في الحولين منسوخة لحديث سالم، أرأيتم هذا وهمهم، يعني ليست دعوانا عليهم بأقوى من دعواهم عليها.
وأما التخصيص فالتخصيص بالعين لا نراه، والأصل عدم التخصيص، ثم لو كان هذا من باب الخصوصية العينية لكان الرسول ﵊ يُبَيِّن ذلك كما بَيَّنَ لأبي بردة حين قال: «إِنَّهَا لَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»، ما يترك الناس هكذا.
أما خصوصية وصف فالأمر فيها قريب، وقد اختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وقال: إنه إذا كان المقصود بالإرضاع التغذية فإنه لا يكون إلا في زمن الرضاعة، وإذا كان المقصود بالرضاع دفع الحاجة جاز ولو للكبير.
[ ١ / ٧٠٥٠ ]
وعندي أن هذا أيضًا ضعيف، وأن رضاع الكبير لا يؤثر مطلقًا إلا إذا وجدنا حالًا تشبه حال سالم مولى أبي حذيفة من كل وجه، وهذا في وقتنا متعذِّر، لأنه متى نجد شخصًا تَرَبَّى عند قوم على أنه ابن لهم بحسب الادعاء السابق، ومعلوم أن من كان عندك على أنه ابن لا يكون مثل مَن كان عندك على أنه خادم، أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: في عدم الاحتشام منه، فإذا وُجِدَ أحد قد صار عنده شخص قد تبناه، وهذا شيء ممتنع، لا بأس أن نقول: على سبيل الفرض، ثم أُبْطِل التبني، وصار يتعذر أو يتعسر الاحتشام من هذا الإنسان، فحينئذ يُبَاح، فالخصوصية الوصفية ..
طالب: صارت متعينة.
الشيخ: صارت متعذِّرة.
الطالب: متعذرة، قصدت متعيِّنة في سالم فقط.
الشيخ: إي نعم، لكن متعذِّرة في وقتنا الحاضر، فكلام شيخ الإسلام ﵀ قوي جدًّا، لكن إذا أردنا أن نضيِّق النطاق بحيث يكون مطابقًا لهذه الخصوصية من كل وجه وجدنا أن هذا في زمننا ممتنع، ولَّا لا؟ ممتنع، وحينئذ نرجع إلى قول الجمهور، وأنه بعد تلك الحادثة لم نعلم أنها وقعت في عهد الرسول مثلها، وأما بعد عهده فالأمر متعذِّر.
ويدل لذلك -أنه لا يمكن- أن الرسول ﵊ دخل على عائشة وعندها رجل كبير، فتغيَّر وجهه وغضب، وقال: «انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ»، و(إنما) هذه أداة حصر، ومعنى الرضاعة من المجاعة أن الرضاعة لا تنفع إلا إذا كانت هي التي يندفع بها جوع المرتضع، وهذا لا يكون إلا إذا كان قبل الفطام، هو اللي يتعين ألَّا يندفع جوعه إلا باللبن، أما الكبير فيندفع جوعه بماذا؟ بالأكل والشرب، الطعام والشراب، هذا واحد.
[ ١ / ٧٠٥١ ]
الدليل الثاني: أن الرسول ﵊ لما قال: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، قالوا: يا رسول الله، أرأيت الحمو؟ قال: «الْحَمُو الْمَوْتُ»، ومعلوم أن بعض الأحماء يكونون ساكنين عند إخوانهم وزوجات إخوانهم، ويلحق الزوجات من المشقة في الاحتشام عن هؤلاء ما هو معلوم، ولو كان هناك حاجة يمكن أن يتخلص بها الناس من هذه المشقة في مسألة الْحَمُو لكان الرسول لَمَّا قال: الحمو، قال: الحمو يُرْضَع، من أجل أن يفك هذه المشكلة، والنبي ﵊ ما خُيِّرَ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا.
فلما لم يُبَيِّن للأمة أن هذا يمكن عُلِمَ أن لا يؤثر، لا تأثير لرضاع الكبير، ثم إننا نقول: الأصل عدم التأثير، حتى يتبن لنا أنه حصل ما يؤثر، وبهذه الأدلة الأثرية والنظرية يتبين لنا أن القول الراجح ما ذهب إليه الجمهور، وإن كنا نُسَلِّم أنه لو وُجِدَت حال كحال سالم مولى أبي حذيفة لكان الصواب بلا شك أن نتبع ما أرشد إليه الرسول ﵊؛ أنه قال «أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ»، لكن الحال بعد ذلك الوقت نرى أنها متعذِّرة، ولهذا ما نعلم أنها وقعت لأحد في عهد الرسول ﵊ غير سالم مولى أبي حذيفة.
طالب: أقول () القول متعذرة ().
الشيخ: والله ما أرى هذا؛ لأن حتى على اختيار شيخ الإسلام، حتى شيخ الإسلام أشار إلى هذه القضية، أشار إليها في بعض كلامه في الفتاوى، هذا إن سالمًا مولى أبي حذيفة رجل مُتَبَنًّى، () كأنه ابن.
طالب: ().
الشيخ: لا أبدًا، لأن ما هي مشقة هذا كهذا، حتى وهو عندهم لا يشعرون بأنه ابن لهم، وشعور الإنسان بأنه ابن يُعْطِي يعني اندفاعًا في عدم الاحتشام أكثر، ما أرى هذا، كما ذكرت لكم الآن، يعني حديث الحمُو واضح جدًّا.
طالب: ().
الشيخ: بسيطة، هذه الجواب عليها أن عائشة خالفها كل زوجات الرسول ﵊.
الطالب: ().
[ ١ / ٧٠٥٢ ]
الشيخ: لا، ما وُجِد قصة مثل قصة سالم مولى أبي حذيفة.
الطالب: ().
الشيخ: نعم لكن ما وُجِدَ ابن إنسان مُتَبَنًّى.
الطالب: لا، أقصد يعني لما أمرت بهذا ().
الشيخ: إي، عائشة ﵂ كانت تأمر أخواتها أنهن يرضعن أحدًا يبغي يكون يدخل عليها.
طالب: ().
الشيخ: () نقلوا عنها أنها تفعل هذا ().
طالب: ().
الشيخ: إي، هذه من الشروط. ()
الخلاصة:
وَعِنْدَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَرْدُودِ
أَنْ تُدْخَلَ الْأَحْكَامُ فِي الْحُدُودِ
***
() (وَالسَّعُوطُ، وَالْوَجُورُ)، (السَّعُوط) بالفتح، أو (السُّعُوط)، بالضم صح، (وَالْوُجُورُ) إلى آخره.
طالب: الوَجُور)، الواو مفتوحة.
الشيخ: ما يخالف، (الفَعُول) ما يحصل به الشيء، و(الفُعُول) نفس فعل الشيء.
فلنا أن نقول: السَّعوط إن قُصِدَ به اللبن فهو بالفتح، وإن قُصِدَ تسعيط الطفل فهو بالضم، كما نقول في الوَضوء ووُضوء، وَضوء: الماء، والوُضوء: الفعل، وطَهور وطُهور، طَهور: الماء، وطُهور: الفعل، وسَحور وسُحور، السَّحور: ما يتسحر به؛ الطعام، سُحور: الفعل.
فهنا السَّعوط يجوز أن يراد به اللبن الذي يُسْعَط، ويجوز أن يراد به الفعل، وعلى هذا مَن قرأ بالضم أو بالفتح فهو صواب، لكن السَّعُوط يكون في الأنف، والوَجُورُ يكون في الفم، يعني لو سُعِطَ الصبي باللبن قُطِّر في أنفه، فإنه مُؤَثِّر، يكون مؤثِّرًا مُحَرِّمًا، ولو وُجِرَ بفمه، ما هو اللي طلب الثدي، نحن أخذنا مثلًا أنبوبة وفرَّغناه في فمه، يكون كشربه، أو كرضاعه هو، فصار السَّعُوط والوَجُور كالرضاع، عرفتم؟
[ ١ / ٧٠٥٣ ]
أيش الدليل؟ الدليل حديث لقيط بن صبرة أن الرسول ﷺ قال له: «بَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا»، ليش ما بال إذا كان صائمًا؟ لأن الماء ينزل إلى معدته، فإن الأنف مَنْفَذ يصل إلى المعدة، أما الوَجُور فواضح؛ لأنه ينزل إلى المعدة من الفم، غاية ما هنالك أن الصبي لم يكن هو الذي ارتضع بنفسه ولكن رُضِّع.
بقي علينا شيء رابع: السُّعوط والوُجُور والرضاع، هذه ثلاثة، بقي علينا شيء رابع: حقنُ اللبن من الدُّبُر، يؤثر ولَّا لا؟
طالب: لا يؤثر.
الشيخ: المذهب لا يؤثر، مع أنهم يقولون: إنه يفطر الصائم، وهذا شبه تناقض؛ لأنه إن كان يغذِّي فلا فرق بين ما يكون للصائم، وما يكون للطفل، وإن كان لا يغذي فلا فرق أيضًا، فلا يفطر الصائم، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن الحقنة لا تفطر الصائم، والمذهب يوافقونه في مسألة؟ في مسألة الرضاع، يقولون: إن الحقنة لا تؤثر، ولا تكون رضاعًا، ولا بمعنى الرضاع. وهو يقول: إن الحقنة بالنسبة للصائم لا تؤثر وليست أكلًا، ولا بمعنى الأكل والشرب، والمسألة هذه فيها مسألة الحقنة؛ لأن المتأخرين من العلماء يقولون: إن الطب أثبت بأن الأمعاء هي التي تمتص الطعام وأن الحقنة مُفَطِّرَة؛ لأنها تغذي البدن تمامًا كما يغذي الذي يصل إلى المعدة.
طالب: ().
الشيخ: إن الرضاع نص الشرع عليه، فيُسْقَط على ما يسمى رضاع اللغة، بقطع النظر عن التغذية وعدم التغذية، لكن المسألة فيها خلاف هذه.
يقول المؤلف: (ولبن الميتة) لبن الميتة محرِّم، يعني: لو رضع الطفل من ميتة صار محرِّمًا، وثبت به التحريم بالميتة، كيف الميتة؟ نعم يمكن يرضع من ميتة، خمس رضعات؟ يمكن، يرضع أربع منها وهي حية، ولَمَّا ماتت ترى ما بقي إلا واحدة خليه يصير ولدًا لها، أرضعوه الخامسة وهي ميتة، يحرِّم؟ نعم يحرِّم؛ لأنه رضاع.
[ ١ / ٧٠٥٤ ]
كذلك لبن الموطوءة بشبهة، شبهة أيش؟ عقد أو اعتقاد؟ كلاهما، الموطوءة بشبهة لبنها محرِّم، ويكون الرضيع ولدًا لها ولمن وطئها، كما أن ولدها من هذا يكون ولدًا لهما.
الموطوءة بشبهة مثل رجل عقد على امرأة عقد زواج، ودخل عليها، وولدت له أولادًا، وصارت هذه المرأة تُرْضِع، ثم تَبَيَّنَ أنها أخته من الرضاع، هذه المرأة، النكاح باطل بالإجماع، ووطؤه إياها شبهة، أولاده له ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: والأولاد الذين رضعوا من هذا اللبن يكونون أيضًا أولادًا له.
كذلك: (المَوْطُوءَة بِشُبْهَةٍ، أَوْ بِعَقْد فَاسِد، أَوْ بَاطِلٍ، أَوْ زِنًا)
(بِعَقْدٍ فَاسِدٍ) ما هو العقد الفاسد؟ هو الذي اختلف العلماء في فساده، كالنكاح بلا وَلِيّ، والنكاح بلا شهود، وكالنكاح إذا كان أحد الشاهِدَيْنِ من الأصول أو الفروع، وما أشبه ذلك، فالموطوءة بعقد فاسد لبنها كلبن الموطوءة بعقد صحيح، تمام؟ يعني بالنسبة لها وبالنسبة لواطئها أيضًا.
الموطوءة بعقد باطل ما هو العقد الباطل؟ هو الذي أجمع العلماء على فساده، كأن يتزوج بنت امرأته، هذه بالإجماع إذا كان قد دخل بالأم، إذا كان قد دخل بالأم وهي في حَجْرِه فهي بالإجماع، فإذا تزوَّجها فالعقد باطل، تزوج أُمَّ زوجته بعد أن ماتت زوجته، شوف لاحظ بعد أن ماتت زوجته، تزوج أُمَّ زوجته، فالنكاح؟
طلبة: باطل.
الشيخ: باطل؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ماتت الزوجة؟
طلبة: ().
الشيخ: لأن أمها محرَّمة عليه تأبيدًا، بعقد باطل أيضًا يكون الرضاع مؤثِّرًا، كالنكاح بعقد صحيح.
(أو زنا) الموطوءة بزنا يعني مثل رجل زنى بامرأة وولدت منه وأرضعت طفلًا، يؤثر هذا اللبن ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
[ ١ / ٧٠٥٥ ]
الشيخ: يؤثِّر، لكنه في المسألتين الأخيرتين في النكاح الباطل وفي الزنا تثبت الأمومة دون الأبوة، يعني تكون المرأة التي أرضعته أُمًّا، ولا يكون الزاني أو الواطئ بعقد باطل أبًا، وحينئذ يكون له أُمّ من الرضاع وليس له أبٌ من الرضاع، فهمتم؟
فعندنا الآن كم مسألة؟ عندنا السُّعوط، والوُجُور، ولبن الميتة، والموطوءة بشبهة، والموطوءة بعقد فاسد، والموطوءة بعقد باطل، والموطوءة بزنا، كل هذه السبعة أمور لبنها؟
طلبة: محرِّم.
الشيخ: محرِّم، وينتشر التحريم بالنسبة لها وبالنسبة لمن له اللبن، إلا في مسألتين وهما: الزنا والنكاح الباطل، وذلك لأن الولد بالزنا والنكاح الباطل لا يلحق الواطئ، فإذا كان ولده الذي خُلِقَ من مائه لا يلحقه فالذي رضع مِن لبنٍ مِن حَمْلِهِ من باب أولى، واضح؟
فإن قلنا بصحة استلحاق الزاني ولده من الزنا، إذا لم يكن هناك () فاستلحقه صار اللبن مؤثِّرًا بالنسبة للمرأة، وبالنسبة للزاني؛ للرجل.
طالب: لو كانت المرأة ليست أُمًّا له بالمرة، ولا زوجة لأبيه، لا بعقد فاسد ولا بغيره، ولا بشبهة، لو أرضعته لحرَّم الرضاع.
الشيخ: لا، على كل حال؛ لأن بيجينا أنه لازم من وطء، لازم من حَمْل أو وطء.
طالب: إذا خُلِطَ لبن الأم باللبن الصناعي هل ..
الشيخ: إذا كان يظهر له أثر فهو يُحَرِّم، أما إذا كان جزءًا بسيطًَا لا يظهر له أثر فلا يُحَرِّم، كل شيء مخلوط بغيره إذا لم يظهر له أثر فإنه لا عبرة به، وهذه قاعدة ذكرناها لكم عند قول الرسول ﵊: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى لَوْنِهِ، أَوْ طَعْمِهِ، أَوْ رِيحِهِ»، كل شيء مخلوط بغيره ولم يظهر له أثر فلا يؤثر، حتى إن العلماء قالوا: لو حلف ألَّا يأكل شيئًا فأكله مستهلكًا في غيره فإنه لا يحنث، وهذا أمر معلوم.
طالب: شيخ، إحنا قلنا: إن الرضاع المحرِّم ليس بشرط أن تكون زوجة.
الشيخ: ما هو شرط.
[ ١ / ٧٠٥٦ ]
الطالب: طيب، لماذا نقول: الموطوءة بشبهة أو بعقد فاسد بالنسبة للرضيع يعني، هي تَحْرُم مطلقًا عليه؟
الشيخ: على من؟
طالب: على الرضيع الذي رضع؟
الشيخ: إي، لكن هل لبنها مؤثِّر ولَّا لا؟ بعض العلماء يقول: ترى ما هو بالرضيع ولدها اللي خُلِقَ منها، المراد لو أرضعت طفلًا.
الطالب: أرضعت طفلًا ولَّا ولدها اللي وُلِدَ منها.
الشيخ: لا، ما وُلِدَ منها ولدها ما فيه إشكال، لكن لو أرضعت طفلًا، هذه الموطوءة بشبهة جاءت بولد، ثم أرضعت ولد فلان، هل يؤثر لبنها أم لا؟
الطالب: يؤثِّر ().
الشيخ: إذا قلنا: هذا للحاجة لا بأس به.
الطالب: هو النبي قبل ..
الشيخ: نعم صحيح، لكن نظر الإنسان إلى عورة المرأة للحاجة جائز، أو نقول: إذا كانت هي تستحي تحلب له وتسقيه.
الطالب: أقول: الحاجة يمكن ().
الشيخ: نعم يمكن إذا أمكنت تلبي هذا فلا حرج، على كل حال أن الأصل أنه إذا دعت الحاجة إلى أن يلتقم الثدي فلا حرج، وإذا لم تَدْعُ الحاجة فإنه يُحْلَبُ له في إناء ويشرب.
الطالب: لا يجوز له التقام الثدي إلا عند الضرورة، وليس عند الحاجة.
الشيخ: لا، الحاجة يجوز، النظر إلى العورة يجوز لمجرد الحاجة، حتى إن الفقهاء يقولون: لو أن أحدًا لا يحسن حلق عانته جاز لغيره أن يحلقها، ودي ما هي ضرورة، على كل حال ()؛ لأن الأصل النظر للعورة خوف الفتنة، وكل ما حرُم لغيره فإنه تجيزه الحاجة، ما مرت علينا القاعدة هذه؟ المحرَّم لا تبيحه إلا الضرورة، إلا إذا كان محرَّمًا لغيره؛ لكونه وسيلة تبيحه الحاجة.
يقول المؤلف: (وعكسه محرِّم) ويش إعراب محرِّم؟
طالب: خبر.
الشيخ: خبر أيش؟
طالب: (ولبنها).
الشيخ: لا.
طالب: (والسعوط).
الشيخ: خبر (السعوط) وما عُطِفَ عليه، إذا ثبت التحريم ثبت ما يتفرع عليك من مسائل إن شاء الله تعالى.
[ ١ / ٧٠٥٧ ]
(وَعَكْسُهُ الْبَهِيمَةُ، وَغَيْرُ حُبْلَى، وَلَا مَوْطُوءَةٍ)، (عكسُه البهيمة) يعني: لبن البهيمة لا يُحَرِّم، فلو ارتضع طفلان من شاة خمس رضعات، أيش نقول؟ يكونان أخوين؟
طالب: لا ().
الشيخ: طفلان ارتضعَا، على كل حال شوف الكتاب، يقول: (عكسه البهيمة)، البهيمة لا يؤثر لبنها، ليس محرِّمًا؛ لأن الله يقول: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾، والشاة ما هي بتلد الرجال، ولَّا لا؟ ويقول: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾، وهذه ما تسمى أُمًّا؛ الشاة.
نستفيد من هذا أنه يُشْتَرَط أن يكون اللبن من آدمية، وكلمة (من آدمية) يخرج به الحيوان الآخر البهائم، ويخرج به أيضًا الرجل، لو ارتضع طفلان من رجل لم يصيرَا أَخَوَيْنِ، إي نعم، يتَصَوَّر، ذكر العلماء أنه يتَصَوَّر، ما أنا بطبيب لكن ذكر العلماء أنه يتَصَوَّر.
طالب: ما يخالف هذا.
الشيخ: موجود؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: طيب، لو أن هذا الرجل أرضع أطفالًا يكونون أولادًا له؟ لا؛ لأن الله يقول: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾، هذا ما هو بوالدة، المهم إني الآن أضيف هذا الشرط إلى الشروط السابقة؛ أن يكون خمس رضعات فأكثر، وأن يكون؟
طالب: في الحولين.
الشيخ: في زمن الرضاع.
والثالث: أن يكون من آدمية، ليخرج بذلك البهائم والرجال.
طالب: والخنثى.
الشيخ: والخنثى أيضًا.
والثاني قال: (وغيرُ حُبْلَى ولا موطوءة)، (حُبْلَى) بمعنى: حامل، وقوله: (ولا موطؤءة) هذه عَبَّرَ بها بعض الفقهاء، وبعضهم لم يُعَبِّر بها، وهو الأصح، يعني: يُشْتَرَط أن يكون هذا اللبن ناشئًا عن حمل، انتبه فإن كان ناشئًا عن غير حمل مثل أن تَدُرّ هذه البكر على هذا الطفل ويصل منها لبن ويرضع، فإن ذلك لا يؤثر؛ لأن الله قال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾، وهذه الآن ليست بوالدة، فلا يكون رضاعها مؤثِّرًا، ولا مُعْتَبَرًا شرعًا، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد.
[ ١ / ٧٠٥٨ ]
وذهب الأئمة الثلاثة، وهو رواية عن أحمد، أنه لا يُشْتَرَط أن يكون ناشئًا عن حمل، وأنه متى وُجِدَ اللبن من امرأة فأرضعت طفلًا فهو ولدها، حتى لو كانت بكرًا، وهذا القول هو الأرجح؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾، أما الآية: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾، فإنما سيقت لبيان ما يجب على الأم من إتمام الرضاعة.
فالصواب أن اللبن الذي ينشأ عن غير حمل يكون مؤثِّرًا، وهذا يقع كثيرًا الآن، تجد امرأة مثلًا بكر تعطي ثديها هذا الصبي إذا صاح لأجل أن يسكت، فيجعل الصبي يرضعه ويرضعه، ثم يَدِرّ عليه، ما يمكن إذا أرضعته خمس رضعات ما فتق أمعاءه ولا انتفع به؟ ما يمكن نقول هذا، فالصواب أنه مُحَرِّم، لبن غير الحبلى كلبن الحبلى.
لبن الحبلى هل يُشْتَرَط أن يكون بعد الوطء، أو لو أرضعت وهي حبلى أَثَّرَ؟ نعم لو أرضعت وهي حبلى لأثَّر، ما دامت حملت فلو تُرْضِع هذا الطفل في الشهور الأولى من الحمل صار ولدًا لها، وصار اللبن مؤثِّرًا.
طالب: لو صار جُبْنًا هذا اللبن؟
الشيخ: نعم يؤثر، ولكن كيف خمس رضعات، أيش نقول؟
طالب: خمس أكلات.
الشيخ: خمس أكلات.
طالب: شيخ، الإرضاع اللي في الآية () المرضعة، والميتة لا يطلب منها هذا الفعل، كيف ()؟
الشيخ: ما تدري هذا؛ لأن الميتة ما تخاطَب، ما يقال: أرضعيه، وهذه حية تخاطَب، وما دام علمنا أن المرجع والمدار كله ومناط الحكم هو في اللبن، وهذا اللبن قطعًا قد حصل لها قبل أن تموت، يعني بعد الموت ما يمكن أن يجتمع لها شيء.
طالب: شيخ، الميتة ما تَدِرّ لبنًا.
الشيخ: ما هي دارَّة لكن في الثدي، الثدي فيه متجمع.
طالب: ولو منعدم؟
الشيخ: إي نعم، ولو منعدم.
لكن فيه مسألة، لو فُرِضَ أن امرأة قد مات زوجها من قديم، وهي كبيرة، ثم دَرَّت على ولد ونشأ اللبن وأرضعته، هو يكون ولدًا لها لا شك، لكن هل يكون ولدًا لمن مات؟
طلبة: نعم.
[ ١ / ٧٠٥٩ ]
الشيخ: ظاهر كلام أكثر أهل العلم أنه يكون ولدًا لمن مات؛ لأن هذه المرأة زوجة للميت وإن كان قد مات، ولكن قد يقال: إنه لا يُنْسَب لهذا الميت؛ لأنها الآن انفصلت منه، فكما أن ولدها لو ولدت لا يُنْسَب إليه، فكذلك لو أرضعته؛ لأن انقطعت علائقها منه.
طالب: شيخ، على القول بلبن غير الحبلى على المذهب أنه لا بد أن يكون حبلى ..
الشيخ: نعم.
الطالب: يحتاج ضابطًا في الوقت.
الشيخ: إي، هي لأجل ينشأ الحمل.
الطالب: يمتد اللبن لسنوات ممكن؟
الشيخ: إي، يمكن ما يخالف.
الطالب: وهي ليست حبلى؟
الشيخ: إي، ولو كان، ما دام أنها قد حملت.
الطالب: يعني بداءةً من الحمل؟
الشيخ: نعم.
طالب: شيخ، ().
الشيخ: والله، ظاهر النصوص الإطلاق، متى حصل الرضاع وتغذى به الطفل فهو مؤثِّر.
***