وهو مُحَرَّمٌ، فمَن شَبَّهَ زَوْجَتَه أو بعضَها ببعضِ أو بكلِّ مَن تَحْرُمُ عليه أبدًا بنَسَبٍ أو رَضاعٍ مِن ظَهْرٍ أو بَطْنٍ أو عُضْوٍ آخَرَ لا يَنْفَصِلُ بقولِه لها: أنتِ عَلَيَّ أو معي أو مني كظَهْرِ أُمِّي أو كَيَدِ أُخْتِي أو وَجْهِ حَمَاتِي ونحوِه، أو أنتِ عَلَيَّ حرامٌ أو كالْمَيْتَةِ والدمِ فهو مُظاهِرٌ، وإن قالَتْهُ لزوجِها فليسَ بظِهارٍ وعليها كَفَّارَتُه، ويَصِحُّ من كلِّ زَوْجَةٍ.
(فصلٌ)
ويَصِحُّ الظِّهارُ مُعَجَّلًا ومُعَلَّقًا بشَرْطٍ، فإذا وُجِدَ صارَ مُظَاهِرًا ومُطَلِّقًا ومُوَقِّتًا، فإن وَطِئَ فيه كَفَّرَ، وإن فَرَغَ الوقتُ زالَ الظِّهارُ، ويَحْرُمُ قبلَ أن يُكَفِّرَ وطءٌ ودَواعيهِ مِمَّنْ ظاهَرَ منها، ولا تَثْبُتُ الكَفَّارَةُ في الذمَّةِ إلا بالوَطْءِ وهو العَوْدُ،
ويَلزَمُ إخراجُها قبلَه عندَ العَزْمِ عليه، وتَلْزَمُه كَفَّارَةٌ واحدةٌ بتَكريرِه قبلَ التكفيرِ من واحدةٍ لظِهارِه من نِسائِه بكَلمةٍ واحدةٍ، وإن ظاهَرَ منهن بكلماتٍ فكَفَّاراتٌ.
(فصلٌ)
[ ١ / ٦٨٤٤ ]
كَفَّارَتُه عِتْقُ رَقبةٍ فإن لم يَجِدْ صامَ شَهرينِ مُتَتَابِعَيْنِ فإن لم يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، ولا تَلْزَمُ الرَّقَبَةُ إلا لِمَنْ مَلَكَها أو أَمْكَنَه ذلك بثَمَنِ مِثْلِها فاضلًا عن كِفايتِه دَائمًا وكفايةِ مَن يَمُونُه وعَمَّا يَحتاجُه من مَسكنٍ وخَادمٍ ومَركوبٍ وعَرْضِ بِذْلةٍ وثِيابِ تجملٍ، ومالٍ يَقُومُ كَسْبُه بِمُؤْنَتِه وكُتُبِ عِلْمٍ ووفاءِ دَيْنٍ، ولا يَجْزِي في الكَفَّاراتِ كلِّها إلا رَقَبَةٌ مُؤمِنَةٌ سَليمةٌ من عَيبٍ يَضُرُّ بالعملِ ضَرَرًا بَيِّنًا كالْعَمَى والشلَلِ ليَدٍ أو رِجْلٍ أو أَقْطَعِهما أو أَقطعِ الإصْبَعِ الوُسْطَى أو السَّبَّابَةِ أو الإبهامِ أو الأَنْمُلَةِ من الإبهامِ أو أَقْطَعِ الْخِنصَرِ والبِنْصَرِ من يدٍ واحدةٍ، ولا يُجْزِئ مَريضٌ مَأْيُوسٌ منه ونحوُه ولا أمُّ وَلَدٍ، ويُجْزِئ الْمُدَبَّرُ ووَلَدُ الزِّنَا والأحمَقُ والْمَرهونُ والجاني والأَمَةُ الحاملُ ولو اسْتَثْنَى حَمْلَها.
(فصلٌ)
يَجِبُ التتابُعُ في الصوْمِ، فإن تَخَلَّلَه رمضانُ أو فِطْرٌ يَجِبُ كعيدٍ وأيَّامِ تَشريقٍ وحَيْضٍ وجُنونٍ ومَرَضٍ مَخوفٍ ونحوِه أو أَفْطَرَ نَاسِيًا أو مُكْرَهًا أو لعُذْرٍ يُبيحُ الفِطْرَ لم يَنْقَطِعْ، ويُجزئُ التكفيرُ بما يُجْزِئُ في فِطرَةٍ فقط، ولا يُجْزِئُ من الْبُرِّ أقلُّ من مُدٍّ ولا من غيرِه أقلُّ من مُدَّيْنِ لكلِّ واحدٍ مِمَّنْ يَجوزُ دَفْعُ الزكاةِ إليهم، وإن غَدَّى المساكينَ أو عَشَّاهُمْ لم يُجْزِئْه، وتَجِبُ النِّيَّةُ في التكفيرِ من صَوْمٍ وغيرِه، وإن أصابَ الْمُظاهِر منها ليلًا أو نهارًا انْقَطَعَ التتابُعُ،
[كتاب الظهار]
إلا أن الكفارة لا تجب، لا تثبت في الذمة إلا بالوطء، فلو أنه عزم على استحلالها ولكنه طلَّقها أو ماتت أو مات هو فلا كفارة.
طالب: شيخ، ذكرت أنه يمكنه أن يطلِّق به.
الشيخ: نعم.
[ ١ / ٦٨٤٥ ]
الطالب: ويش معنى ()؟
الشيخ: .. لزوجته: أنتِ عليَّ كظهر أمي، وسكت ولم يطلِّقها، فإنه يكون قد عاد.
الطالب: كيف عاد؟
الشيخ: عاد فلزمته الكفارة، عاد إلى زوجته.
الطالب: ().
الشيخ: .. الظهار يمكنه أن يطلِّق فلا يطلِّق، فأما لو قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي، ثم قال فورًا: أنت طالق، فإنه ().
عائدًا، لم يكن عائدًا؛ لأنه طلقها، هذا معنى الكلام.
المهم أن القول الراجح في هذه المسألة أن العَوْد هو أيش؟ العزم على الوطء، ولكن لا تجب الكفارة إلا بالوطء، يعني ما تثبت في الذمة إلا بالوطء. ()
يقول ﵀: (وَيَلْزَم إخراجُها قَبْلَه عند العزم عليه).
(إخراجها) أيش؟ الكفارة، (قَبْلَه): قبل الوطء، (عند العزم عليه): إذا عزم على الوطء قلنا: الآن لا يمكن أن تطأ حتى تُكَفِّر، والمذهب: حتى يُكَفِّر بالعتق والصيام، والإطعام ()، بالعتق إن وَجَد، بالصيام إن لم يَجِد، بالإطعام إن لم يستطع الصيام.
ثم قال: (وتلزمه كفارةٌ واحدة بتكريره قبل التكفير من زوجة واحدة).
يعني: إذا تكرَّر الظِّهار فهل تتكرر الكفارة أو لا؟ يعني إذا قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي، ثم أعاد فقال: أنتِ عليَّ كظهر أمي، ثم قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي، كرَّر، فهل تتعدد الكفارة، أو يلزمه كفارة واحدة؟
فيه التفصيل: إن كفَّر عن الأول كفَّر عن الثاني، وإن لم يكفِّر عن الأول أجزأته كفارة واحدة.
نقول: إن لم يُكَفِّر عن الأول كَفَتْه كفارة واحدة، وإلا تعدَّدت الكفارة، أما إذا كفَّر عن الأول ثم أعاد الظهار فواضح أن الكفارة تتعدد؛ لأن هذا الظِّهار غير الأول، ثم إنه صادَفه وذمته قد برئت من الظهار الأول. ()
[ ١ / ٦٨٤٦ ]
وأما إذا لم يكفِّر عن الأول فلأن المظاهَر منها واحدة، فالْمَحَلّ واحد، كما لو حلف أيمانًا على شيء واحد، مثل أن يقول: والله لا أدخل دار فلان، ثم قال مرة ثانية: والله لا أدخل دار فلان، ثم ثالثة: والله لا أدخل دار فلان، ثم دخلها، كم يجب عليه من كفارة؟
طالب: واحدة.
الشيخ: لأن المحلوف عليه واحد، فكذلك هنا المظاهَر منها واحدة، فلا يلزمه إلا كفارة واحدة.
يقول: (وَلِظِهَاره من نسائه بكلمة واحدة)، يعني: كذلك لا يلزمه إلا كفارة واحدة، مثل أن يقول لزوجاته الأربع: أَنْتُنَّ عليَّ كظهر أمي، كم له من كفارة؟ واحدة، لماذا؟ لأن الظهار واحد، وبهذا نعرف أنه إذا كان الظهار واحدًا أو المظاهَر منها واحدة فالكفارة واحدة.
قال: (وإن ظاهَر منهنَّ بكلمات فكفَّارات).
(إن ظاهر منهن)، ممن؟ من زوجاته.
(بكلمات فكفَّارات)، يعني: على عددهن، بأن قال للأولى: أنتِ عليَّ كظهر أمي، وللثانية: أنتِ عليَّ كظهر أمي، وللثالثة: أنتِ عليَّ كظهر أمي، وللرابعة: أنتِ عليَّ كظهر أمي، كم يلزمه؟ أربع كفارات؛ لتعدد الظِّهَار والمظاهَر منها.
لو لم يكفِّر عن الأولى كم يلزمه؟
طالب: أربع.
طالب آخر: ولو لم ..
الشيخ: ولو لم يكفِّر؛ وذلك لأن المحل متعدد، والصيغة أيضًا متعددة.
وقال بعض الأصحاب: إنه يلزمه كفارة واحدة، بناء على أن الكفَّارات تتداخل، وأن الأيمان إذا تكرَّرت ومُوجَبُها واحد لزمه كفارة واحدة، وهذا هو قياس المذهب في الأيمان؛ لأن المذهب إذا تعددت الأيمان ولكن الكفَّارة واحدة فعليه كفارة واحدة.
فعلى المذهب لو قال: هذا عليَّ حرام، تحريم غير الزوجة يمين على المذهب، وقال: والله لا أدخل بيت فلان، وقال: والله لألبسنَّ هذا الثوب، وقال: لله علَيَّ نذرٌ أن ألبس العمامة، كم دُولِي؟
طلبة: أربعة.
[ ١ / ٦٨٤٧ ]
الشيخ: أربعة أيمان مختلفة حتى في الصيغة، إذا حنث في كل هذه الأيمان ولم يكفِّر يلزمه على المذهب كفارة واحدة؛ لأنهم يقولون: إذا كان الموجَبُ واحدًا فلا عبرة بتعدد السبب، وقاسوا ذلك على رجل أكل لحم إبل، وَبالَ وتغوَّطَ، وخرجت منه ريحٌ، ونام، كم دولي؟ خمسة موجبات للوضوء، كم يلزمه من وضوء؟
طلبة: وضوء واحد.
الشيخ: واحد؟ لا، وضوء للحم الإبل، ووضوء للبول، ووضوء للغائط، ووضوء للنوم، ووضوء للريح! صح؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، فيقولون: ما دام الموجَب -بالفتح- واحدًا فلا عبرة بتعدد السبب.
وبناء على هذه القاعدة على المذهب يكون مَن ظاهَرَ من زوجاته بكلمات كم يلزمه؟
طلبة: كفارة واحدة.
الشيخ: إذا لم يكفِّر كفارة واحدة، ولكن هم في هذه المسألة خالفوا القاعدة، وقالوا: إنه إذا ظاهَر من نسائه بكلمات لزمه بعددهن؛ لكل واحدة كفارة. ()
***