وهو من أَفْضَلِ الْقُرَبِ، ويُسْتَحَبُّ عِتْقُ مَن له كَسْبٌ وعَكْسُه بعَكْسِه، ويَصِحُّ العِتْقُ بِمَوْتٍ وهو التدبيرُ.
(بابُ الكِتابةِ)
وهو بيعُ عبدِه نفسَه بمالٍ مُؤَجَّلٍ في ذِمَّتِه، و(تُسَنُّ) مع أَمانةِ العبدِ وكَسْبِه، وتُكْرَهُ مع عَدَمِه، ويَجوزُ بيعُ الْمُكاتَبِ، ومُشْتَرِيهِ يَقومُ مَقامَ مُكَاتِبِه، فإن أَدَّى عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ له، وإن عَجَزَ عادَ قِنًّا.
(بابُ أَحكامِ أُمَّهَاتِ الأولادِ)
إذا أَوْلَدَ حُرٌّ أَمَتَه أو أَمَةً له ولغيرِه أو أَمَةً لوَلَدِه خُلِقَ وَلَدُه حُرًّا - حَيًّا وُلِدَ أو مَيِّتًا قد تَبَيَّنَ فيه خَلْقُ الإنسانِ، لا مُضْغَةٌ أو جِسْمٌ بلا تَخطيطٍ - صارَتْ أمَّ وَلَدٍ له تُعْتَقُ بِمَوْتِه من كلِّ مالِه، وأحكامُ أمِّ الوَلَدِ أحكامُ الأَمَةِ من وَطْءٍ، وخِدمةٍ وإجارةٍ ونحوِه، لا في نَقْلِ الْمِلْكِ في رَقَبَتِها، ولا بما يُرادُ له كوَقْفٍ وبيعٍ ورَهْنٍ ونحوِها.
. . . ممم. . . وبين النكاح؛ لأنه فيه شائبة مال، فإن العتق هو تخليص الرقبة من الرق، والرقيق مال؛ فلهذا ضموه إلى المعاملات المالية قبل أن تأتي المعاملات الشخصية، كما يقولون.
ومن العلماء من جعل باب العتق في آخر الفقه بعد الإقرار، والإقرار جعلوه في الصلح أو في مكان آخر، المهم أنهم ختموا الفقه بالعتق. ولكلٍّ وجهة.
أما الذين جعلوا آخر الفقه كتاب الإقرار قالوا: تفاؤلًا بالإقرار بالشهادة عند الموت الذي هو آخر عمل الإنسان. والذين جعلوه العتق قالوا: تفاؤلًا بأن يعتق اللهُ الإنسانَ؟
طالب: من النار.
الشيخ: من النار، لكن الفقهاء المتأخرون لاحَظُوا المعنى الأول أن العتق فيه شائبة مالية فألحق بالمعاملات، فما معنى العتق؟
[ ١ / ٥٧٧٦ ]
العتق في اللغة: القِدَم، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣].
وفي الاصطلاح: تخليص الرقبة من الرق؛ يعني: الإنسان عنده عبد مملوك أعتقه؛ حرره من الرق، هذا هو العتق.
ويحصل العتق بالصيغة القولية وبالفعل وبالقوة. يحصل بالصيغة القولية؛ وهي نوعان: صريح، وكناية.
فالصريح: ما لا يحتمل غير المراد؛ مثل: أعتقتُك، حررتُك، أنت عتيق، أنت حرٌّ، وما أشبه ذلك، هذه صيغة قولية صريحة.
والكناية صيغة قولية، فالكناية أن يقول: لا سبيل لي عليك، أنت طليق في الهواء، وما أشبه ذلك، هذه كناية.
والفرق بين الصريح والكناية من حيث الحكم أن الصريح لا يحتاج إلى نية، والكناية تحتاج إلى نية؛ لأن الكناية كل لفظ يحتمل المعنى المراد وغيره، فإذا كان يحتمل المعنى المراد وغيره فإنه لا يكون المعنى المراد إلا بالنية، فإذا قال السيد لعبده: لا سبيل لي عليك، اذهب لا سبيل لي عليك، يحتمل أن المعنى: لا سبيل لي عليك في هذا المذهب الذي قلت لك: اذهب، ويحتمل: لا سبيل لي عليك مطلقًا؛ يعني: فأنت حرٌّ، فحينئذٍ نقول: لا بد منه. أما الصريح فلا يحتاج إلى نية، فإذا قال: أنت حرٌّ صار حرًّا في كل حال.
يحصل أيضًا بالقوة؛ وهي السراية، كيف السراية؟
السراية إذا أعتقتَ نصف العبد سرى إلى جميعه بالقوة، حتى وإن لم ترده؛ يعني: إنسان عنده عبد فقال: عُشْرُكَ حرٌّ يعتق كله، قال: أصْبُعُكَ حرٌّ.
طالب: يعتقه؟
الشيخ: لا، أصبعك فقط.
طالب: نعم، يسري.
الشيخ: يسري كله؟
طلبة: يسري.
الشيخ: يسري بالقوة. لو قال: أنا ما أعتقت إلا أصبع. نقول: لا يتبعض العتق؛ يسري بالقوة، بل إن الرجل لو أعتق نصيبه من عبد وله شركاء سرى إلى نصيب شركائه مع أنه لا يملكه، لكن يسري بالقوة، متى الواحد يملك من هذا العبد جزءًا من مئة جزء وله شركاء؛ كل واحد يملك عشرة أجزاء، كم يكونون؟ تسعة، والعاشر منهم يملك تسعة، وهو الحادي عشر يملك واحد من مئة، صح؟
[ ١ / ٥٧٧٧ ]
طالب: نعم، صحيح.
الشيخ: صحيح؟ تمامهم يملكون؟
طلبة: عشرة.
الشيخ: تسعة يملكون عشرة في المئة؛ كل واحد يملك عشرة في المئة، إلى تسعين، العاشر.
طالب: تسعة.
الشيخ: تسعة من مئة، الحادي عشر واحد من مئة. هذا الذي يملك واحد من مئة قال: نصيبي من هذا العبد حرٌّ؟
طالب: يسري.
الشيخ: كل العبد يعتق، ويُجبر هذا الرجل على تسليم قيمة نصيب شركائه، إذا قدَّرنا أن العبد هذا يساوي عشرة آلاف، كم يسلم؟
طلبة: تسع آلاف.
طالب: تسعة آلاف وتسع مئة.
الشيخ: تسعة آلاف وتسع مئة؛ لأنه يأخذ واحد من مئة، له واحد من مئة، على كل حال يعطي شركاءه قيمة أنصبائهم. فإذا قال: يا جماعة أنا لا أملك إلا بعضه، كيف يسري عليَّ عتق شركائي وأنا لا أملكه؟
نقول: نعم، هكذا جاء الحديث عن رسول الله ﵊ إذا كان عنده ثمن الشركاء (١). أما إذا كان ليس عنده فهذا فيه قولان للعلماء؛ يعني: لو كان الذي أعتق واحدًا من مئة فقيرًا ما عنده شيء، فهل يسري العتق؟ فيه للعلماء قولان:
القول الأول: أنه لا يسري؛ لأنه لو سرى لكان في ذلك ضررٌ على الشركاء. ما وجه الضرر؟
طالب: قوة العبد عليهم.
الشيخ: أنه لن يجد من يوفيهم، فيبقى ملكهم على ما هم عليه، ويكون هذا العبد مباحًا بعضًا، جزءٌ منه من مئة جزءٍ حرٌّ، والباقي؟
طالب: رقيق.
الشيخ: رقيق، طيب.
وقال بعض العلماء: بل يستسعى العبد؛ يعني يُقال للعبد: اذهب، اتجر اعمل، ثم اردد ما يحصل لك على أسيادك الآخرين وحتى ينتهي، فإن قال أسياده: نحن لا نريد أن يعتق، نريد يبقى، قلنا: قهرًا عليه أنه يستسعى؛ يعني يُقال له: اسع، اطلب الرزق وأنت حرٌّ، وأوفِ مَنْ؟ أسيادك. فالمسألة فيها قولان.
على كل حال يحصل العتق بالقول؛ وهو نوعان: صريح وكناية. ويحصل بالسراية.
ويحصل بملك ذي الرحم، كيف ملك ذي الرحم؟
يعني: لو ملك الإنسان عبدًا لا يحل أن يتزوج به، لو كان أنثى عتق عليه؛ لأنه رحم.
[ ١ / ٥٧٧٨ ]
لو ملك أباه يعتق عليه، ولو كان ما عنده مال إلا قيمة أبيه؟ نعم.
لو ملك أخاه يعتق؟
طلبة: يعتق.
طالب: فلا يعتق.
الشيخ: نشوف ويش وجهة نظرك؟
طالب: أنه الأخ ما هو كالأب.
الشيخ: معلوم الأخ ليس كالأب، لكن نحن ذكرنا قاعدة: لو ملك شخصًا لو قُدِّر أنه أنثي لم يحل أن يتزوج به.
طالب: ().
الشيخ: طيب، لو كان أخوه امرأة بنتًا تتزوجه ولَّا لا؟
الطالب: لا.
الشيخ: إذن يعتق ولَّا لا؟
طلبة: يعتق.
الشيخ: يعتق. طيب ملك بنت عمه لا تعتق، ليش؟ يحل أن يتزوج بها.
ملك عمته تعتق؛ لأنه لا يمكن أن يتزوج بها.
هذا العتق بالملك، ما هو الضابط فيه؟ أن يملك من لو كان أنثى لحرم عليه بنسب -لاحظوا- فلو ملك من لو كان أنثى لحرم عليه برضاع لم يعتق. وهذا مما يفرق فيه بين الرضاع وبين النسب، كما يفرق بين الرضاع والنسب في النفقة، مثلًا: أبوك من الرضاع لا يجب عليك نفقته، وأبوك من النسب يجب عليك نفقته، أبوك من النسب () من مالك، وأبوك من الرضاع يتملك، أبوك من النسب ترثه ويرثك، وأبوك من الرضاع .. المهم فيه فروق كثيرة.
على كل حال ما هو الضابط في العتق بالملك؟ أنه لو كان امرأة لم يحل له أن يتزوجها بنسب.
الرابع: التمثيل؛ التمثيل يعني: أن يُمَثِّل بعبده، فإذا مثَّل به عتق عليه؛ مثل: هذا إنسان عنده عبد فحل وخاف على أهله منه فخصاه؛ يعني: قطع خصيتيه، أيش نعمل؟
طلبة: يعتقه.
الشيخ: يعتقه، خلاص الآن طلع من ملكه.
أيضًا لو أنه غضب على عبده فقطع شحمة أذنه؟
طالب: يعتقه.
الشيخ: يعتقه، طيب لو أنه غضب على عبده فقلَّم أظفاره؟
طلبة: لا يعتق.
الشيخ: ليش؟
طالب: ليس تمثيلًا.
الشيخ: هذا ليس تمثيلًا، هذا نعتبره تطهيرًا.
إذن يحصل العتق بالقول، والسراية، والملك؛ ملك ذي الرحم، والرابع التمثيل.
أنا أقول: لماذا جعل الشرع العتق يحصل بأدنى سبب؟
[ ١ / ٥٧٧٩ ]
حرصًا منه على تحرير الرقاب، وبه تندفع الشبهة التي يوردها الكفار على الإسلام في مسألة الرق؛ بأن نقول: إن الإسلام ضَيَّق سبب الملك في الرق؛ إذ ليس هناك سبب للرق إلا الكفر، ووسَّع جدًّا أسباب الحرية ما تحصل به الحرية، وما يندب إلى الحرية؛ ولهذا جعل العتق في الكفارات، وجعله أيضًا قربة من القربات من أفضل الأعمال، كما سيذكره المؤلف ﵀، ضيَّق جدًّا نطاق الرق من وجوه:
أولًا: أن سببه واحد، وأسباب العتق كثيرة.
ثانيًا: أنه فتح أبوابًا كثيرة تكون سببًا للعتق باختيارنا؛ مثل الكفارات.
يقول المؤلف: (وهو من أفضل القرب) (مِنْ) للتبعيض، فليس أفضل القرب، ولكنه من أفضلها؛ لأنه من أعتق عبدًا أعتق الله من هذا المعتق كل عضوٍ من النار، حتى الفرج بالفرج (٢)؛ يعني: إذا أعتقت عبدًا أعتق الله كل بدنك؛ العين والأنف والأذن والرأس والقدم، كل شيء كما جاء في الحديث، حتى الفرج بالفرج، فإذن يكون من أفضل القرب.
ولكن لا يعني قولنا: إنه من أفضل القرب أن يكون مشروعًا بكل حال؛ ولهذا قال المؤلف: (ويستحب عتق من له كسب، وعكسه بعكسه) فالذي ليس له كسب لا يُسَن أن نعتقه، لماذا؟ لأنني أجعله عالة على نفسه وعلى غيره. هذا إنسان عنده عبد مشلول وليس عنده مال، نقول: لا تعتقه؛ لأنك إذا أعتقته صار عالة على الناس، ومن باب أولى إذا كان هذا العبد معروفًا بالشر والفساد، فإننا نقول: لا تعتقه. لماذا؟ لأنه إذا أعتقه ذهب يفسد في الأرض فنقول: لا تعتقه. كذلك لو كان إذا أعتق هرب إلى الكفار فصار علينا فإننا لا نعتقه.
فالمهم أن كون العتق من أفضل القربات مقيد بما إذا لم يترتب عليه مفسدة، فإن ترتب عليه مفسده فإنه ليس من القربات فضلًا عن أن يكون من أفضلها، والله أعلم.
طالب: لو -مثلًا- أعتق جزءًا من عبده، والعبد هذا اشترى نفسه؛ الباقي، هل تصير الولاية على بس جزء واحد منه؟
الشيخ: كيف الولاية؟
الطالب: يعني مولى ..
[ ١ / ٥٧٨٠ ]
الشيخ: إي، يكون بقدر ما أعتق.
الطالب: بقدر ما أعتق؟
الشيخ: نعم، إلا إذا صارت على حسابه، إذا صار العتق على حسابه فهو عليه له الولاية.
الطالب: إذا اشترى هو ماله؟
الشيخ: نعم.
طالب: إذا أعتق -يا شيخ- الفقير نصيبه وقال () اسع ()؟
الشيخ: قال ما هو للفقير.
الطالب: للعبد؛ يعني: فرفض العبد، فهل قول واحد ()؟
الشيخ: العبد لن يرفض يا أخي.
الطالب: ما يحب أن يكون حرًّا؟
الشيخ: ما يحب أن يكون حرًّا.
الطالب: مثلًا.
الشيخ: إذن يبقى رقيقه.
الطالب: قولًا واحدًا؟
الشيخ: هو الظاهر أنه قول واحد؛ هذه لأنه يضيع حق
الشركاء.
طالب: ألا يبقى () دليل على أن الإنسان حر؟
الشيخ: واللهِ يحتاج إلى تأمل؛ ربما تجده وربما لا تجد، ما يحضرني الآن استيعابه.
الطالب: لو كان العبد -مثلًا- مقطوع اليد ()؟
الشيخ: لا، الظاهر الجميع؛ لأن اليد هذه قطعت ولكن بقي حيًّا، لكن هذا على سبيل التمثيل؛ يعني أن عتق السيد من النار يكون شاملًا لكل بدنه.
طالب: الراجح في المسألة؟
الشيخ: الراجح أنه يستسعى؛ لأنه جاء في الحديث هكذا.
طالب: () في الأمم المتحدة بالنسبة لتحرير الرقاب ()؟
الشيخ: لا، أبدًا، هذا الاتفاق مخالف للشرع فهو باطل، والأمم المتحدة .. تَسْتَرِقُ الدولُ الكبرى الأحرارَ.
الطالب: يمكن يا شيخ ()؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: ().
الشيخ: إي نعم، كله في القرآن ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، في القرآن: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، كيف يكون التحرير إلا بعد ثبوت الرق؟
الطالب: ألم يكن عرفًا ثم أقره الإسلام؟
الشيخ: لا، الحكم شرعي، هو حكم شرعي، لكن بس الآن قد نقول الآن: سببه الكفر، أين السبب الآن؟ ما فيه؛ لأن هذا يحتاج إلى جهاد، وإذا جاهدنا الكفار وسبينا نساءهم وذريتهم صاروا أرقاء، وإذا سبينا المقاتلين منهم فلنا الخيار، هذا في الحقيقة لا يوجد، يقولون: يوجد في إفريقيا.
[ ١ / ٥٧٨١ ]
طالب: في موريتانيا.
الشيخ: في موريتانيا يقولون، الله أعلم.
ولكن ما رأيكم لو أنَّ أحدًا باع ولده وهو حرٌّ، لكنه يقول: أنا ميت من الجوع، خليني آخذ دراهم ولدي () يروح؟ حرام عليهم؛ على البائع وعلى المشتري أيضًا إذا علم أن هذا حر.
طالب: () الله ﷿ () يا عبادي ()؟
الشيخ: بس هذا، صحيح حتى في القرآن، لكن هذه جمع أما هذا مفرد، أنا لا يحضرني الآن أن الله أضاف العبودية بلفظ الإفراد إلى نفسه في غير المسلمين.
طالب: الحديث الذي ذكر الرسول ﷺ قال: () «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ» (٣) ()، هذا شرك ()؟
الشيخ: لا، ما يدل عليه.
الطالب: وقال: هذا من أهل النار.
الشيخ: وهذه هي المسألة الإشكال بين الخوارج وبين أهل السنة؛ هل هو من أهل النار الذين يُخَلَّدون فيها أو لا؟ أنا أرى مذهب أهل السنة أنه لا يُخَلَّد أبد الآبدين، وأن هذا الحديث اللي فيه التأبيد بيجينا -إن شاء الله- الكلام عليه.
الطالب: ()؟
الشيخ: ما سمعتها، يقوله الناس، لكن الناس ما هم بيتأكدون في النقل، يجينا ناس الآن يقولون: عندك نساء للزواج، كأن عندي حوش بقر! ويلحون أني عندي شيء، مشكل.
طالب: حكم الذين يتعلمون الآن الكاراتيه؟
الشيخ: أيش؟
الطالب: الذين يتعلمون الدفاع في أوقات البلد () يقدم على من يدربه؟
الشيخ: لا، هذا ما يجوز.
الطالب: في الحديث: «مَنْ حَمَلَ حَدِيدَةً عَلَى أَخِيهِ» (٤) ..؟
الشيخ: أقول: ما يجوز، هذا حرام، حتى سواء للكاراتيه ولَّا غير كاراتيه.
الطالب: يدربون الآن.
الشيخ: يدربون بالسلاح؟
الطالب: إي، بالسكاكين يا شيخ.
الشيخ: يضربون بالسكين؟ !
الطالب: يعني: يُعَلِّمه كيف يصد هذا السكين، ثم يأخذ السكين ويقدم عليه ..
الشيخ: بدل ما يكون سكينًا من حديد يحطون سكينًا من خشب.
الطالب: () سكاكين؟
[ ١ / ٥٧٨٢ ]
الشيخ: هؤلاء كفار، حتى المصارعين -حسب ما نسمع- يقولون: يجيب الواحد يرميه فوق ويطيحه على الأرض، ويبرك عليه في كنادره () على صدره، صحيح هذا؟
طلبة: إي، صحيح.
الشيخ: لا، ما هو صحيح هذا، كلها أوهام ما هي بصحيح.
طالب: فيها تخيلات.
الشيخ: الظاهر أن فيها تلاعبًا.
طالب: يدخل في الحديث هذا؟
الشيخ: إي نعم، يدخل في هذا.
الطالب: ولا يجوز على هذا؟
الشيخ: ما يجوز أبدًا.
طالب: كيف يتصور مثل عصر هذا؟
الشيخ: يتصور -إن شاء الله- إذا حاربنا اليهود.
الطالب: لا، محبوس ..
الشيخ: كيف أيش لون؟
الطالب: فيما محبوس مع سيده في السجن، فإذا () ما ينفع معه إلا ..؟
الشيخ: ما فهمت أنا السؤال.
الطالب: في العصر هذا في الجهاد الآن () يهود في الحرب ()، وهم معنا ()، وهذا إما مسجون، وإما () وهم يهربون ().
الشيخ: إذا هرب أنتَ تعرف كلام العلماء في العبد الآبق، يقال: أبق العبد؛ يعني: هرب.
الطالب: يعني: ما يبقى أحد عبدًا؟
الشيخ: لا، يبقى إذا -إن شاء الله- غلبناهم بقوا، لكن لن نغلبهم حتى نرجع إلى الله رجوعًا حقيقيًّا، أما ما دامت المسألة قومية وعربية وما أشبه ذلك فالله أعلم أننا لن نظهر عليهم أبدًا؛ ولهذا نحن الآن نمد يد المصالحة، وهم يبنون المساكن لليهود الجدد. غريب! ***
طالب: () ويصح تعليق العتق بموت وهو التدبير.
باب الكتابة
وهو بيع العبد نفسه بمال مؤجل في ذمته، وتُسَن مع أمانة العبد وكسبه، وتُكْرَه مع عدمه، ويجوز بيع المكاتب، ومشتريه يقوم مقام مكاتبه، فإن أدى عتق وولاؤه له، وإن عجز عاد قنًّا.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويصح تعليق العتق بموت) سبق لنا أن العتق تعريفه؟
طالب: تخليص الرقبة من الرق.
الشيخ: تخليص الرقبة من الرق. وبماذا يحصل؟
الطالب: بأربعة: الصيغة القولية تنقسم لقسمين: تصريح، وكناية، والقوة، والسراية، والملك بالرحم، والتمثيل بالعبد.
[ ١ / ٥٧٨٣ ]
الشيخ: التمثيل بالعبد.
ما تقول يا أخ في رجل قطع أذن عبده هل يعتق عليه أم لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه مثَّل به.
الشيخ: لأنه مثَّل به.
ما تقول في رجل أعتق نصف عبده؟
طالب: يعتق جميعه.
الشيخ: بماذا أعتق النصف الباقي؟
الطالب: العبودية لا تتجزأ.
الشيخ: لا.
طالب: بالسراية يا شيخ.
الشيخ: أعتق بالسراية.
رجل له شريك في عبد فأعتق نصيبه من هذا العبد؟
طالب: يسري العتق في بقية العبد.
الشيخ: يسري العتق في بقية العبد، طيب شريكه؟
الطالب: يعوضه عن النصف الباقي.
الشيخ: كيف؟
الطالب: يعوضه بيدفع له.
الشيخ: يعني: يضمن لشريكه قيمة نصيبه.
كيف يضمن؛ يباع العبد ثم يعطيه قيمته ولَّا إيه؟
طالب: إما أن يشتريه الذي عتقه.
الشيخ: أعتق رجل له نصف عبد، قال: نصيبي من هذا العبد حرٌّ، فأنت قلت: إنه يسري إلى البقية، صار العبد كله حرًّا الآن.
الطالب: يدفع له نصيبه؟
الشيخ: من يدفع؟
الطالب: الذي أعتق.
الشيخ: الذي أعتق يدفع قيمة نصيب شريكه، كيف يدفع؛ يعني: يبيع العبد ثم يعطيه نصف القيمة ولَّا ويش؟
الطالب: ().
الشيخ: إي، هو بيعطيه نصف القيمة، لكن يبيع العبد؟ () يُقَدَّر العبد بالقيمة؛ يقدره أهل الخبرة ويش يسوى العبد، ويعطيه نصف قيمته.
رجلٌ قَلَّم أظفار عبده هل يعتق عليه؟
الطالب: لا، ما يعتق.
الشيخ: قَلَّم أظفاره؟
الطالب: نعم، لا يعتق؛ لأنه هذا ليس تمثيلًا وإنما هو تطهير.
الشيخ: صح، إي نعم.
رجلٌ مَلَكَ ابن عمه وهو ابنه من الرضاعة، يعتق عليه ولَّا لا؟ ويش تقول يعتق عليه؟
طالب: لا يعتق.
الشيخ: كيف لا يعتق؟ ابنه من الرضاع؟
الطالب: لأنا قلنا قاعدة فيما إذا كان ذا رحم ذا نسب ().
الشيخ: وهذا ابنه من الرضاع؛ «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» (٥)، ما هو الصحيح كلامك ولَّا كلام .. ويش تقولون يا جماعة؛ يعتق ولَّا لا؟
طلبة: لا يعتق.
الشيخ: لا يعتقه.
[ ١ / ٥٧٨٤ ]
طالب: لا يعتق، لكن () لو كان من النسب ().
الشيخ: لا، هو من النسب، هو ابن عمه من النسب وابنه من الرضاع، ابن عمٍ نسبًا وابن رضاعًا، أيش تقول أنت؟ يعتق ولَّا ما يعتق؟
الطالب: لا يعتقه.
الشيخ: لا يعتقه؛ لأنه الإشكال ما هو بكونه ابن عم من النسب، هذي معروف أنه ما يعتق، لكن الإشكال أنه ابنه من الرضاعة، نقول: هذا لا عبرة به، العبرة بالنسب، تمام.
***
قال المؤلف ﵀: (ويصح تعليق العتق بموتٍ وهو التدبير) التدبير: مأخوذ من دُبُر الحياة؛ أي: ما بعدها، وهو تعليق العتق بالموت، هذا هو التدبير، سمي تدبيرًا لأنه ينفذ في دُبُرِ الحياة.
ولا شك أنه صحيح؛ لأنه ثبتت فيه السنة؛ فإن رجلًا أعتق غلامًا له عن دُبُرٍ ولم يكن له مالٌ غيره وكان عليه دين، فباعه النبي ﷺ وأوفى دينه (٦).
ولكن هل عتق التدبير كعتق الحياة؟ لا؛ لأن عتق التدبير يكون بعد الموت؛ بعد أن خرج الإنسان من الدنيا؛ ولهذا قال النبي صلوات الله وسلامه عليه: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ» هذا أفضل الصدقة، «وَلَا تُمْهِلْ» يعني: تؤخر، «حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا» يعني: أوصيت، «وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ» (٧)، مين هو فلان اللي كان له؟ الوارث. إذن العتق بالتدبير أقل أجرًا من العتق في حال الحياة، والعتق في مرض الموت أقل من العتق في الصحة.
فإذا قال الإنسان لعبده: أنت حرٌّ بعد موتي صح، فإذا مات عتق، ولكنه لا يعتق إلا بعد الدَّين ومن الثلث فأقل؛ يعني: أن حكمه حكم الوصية لا يعتق مطلقًا، فإذا مات السيد والعبد مدبر، قيمته عشرة آلاف ريال، وعليه دين يبلغ عشرة آلاف ريال، فإن العبد لا يعتق؛ لأن الدين مقدم عليه؛ ولهذا باع النبي ﷺ العبد المدبر لقضاء دين سيده.
[ ١ / ٥٧٨٥ ]
دَبَّر سيدٌ عبده ومات، وكانت قيمة العبد عشرة آلاف، وعليه دين يبلغ خمسة آلاف ريال، وليس له سوى هذا العبد؟
طلبة: لا يعتق.
الشيخ: لا، إن قلتم: إنه لا يعتق خطأ، وأن قلتم: يعتق خطأ، أولًا: نصفه للدين، والنصف الباقي يعتق ثلث النصف الباقي. والباقي؟
طالب: للورثة.
الشيخ: الباقي للورثة، أقول: كيف يكون هذا؟ يعني الآن عرفنا الحكم نصفه للدين، سدسه؟
طالب: للورثة.
الشيخ: لا، سدسه للوصية، يعتق سدس، ثلثه للورثة، لكن كيف ذلك؟
نقول: يباع العبد على أن سدسه حرٌّ، فيوفى الدين، والباقي من الثَّمَن يكون ثلثه له؛ للعبد؛ لأنه كَسَبَه بجزئه الحر، والثلث الباقي للورثة. هذه كيفيته.
إذا دَبَّر عبدَه قال: أنت حر بعد موتي، ومات وقيمة العبد عشرة آلاف ريال، ولم يخلف إلا خمسة آلاف ريال، ويش يعتق منه؟ شوف يا جماعة، ما فيه دين، قال: أنت حر بعد موتي فمات، ومات وقيمة العبد عشر آلاف ريال وليس عنده إلا خمسة آلاف ريال، ليس عند السيد سوى هذا العبد إلا خمسة آلاف ريال، ويش يعتق من العبد؟
طلبة: نصف العبد.
الشيخ: يعتق نصف العبد؟
طالب: لأنه ثلثه خمسة آلاف.
الشيخ: لا، العبد عشرة آلاف وعنده خمسة آلاف، كم الجميع؟
طلبة: خمسة عشر ألفًا.
الشيخ: خمسة عشر ألفًا، كم ثلثها؟ خمسة؛ وهو نصف قيمة العبد؛ لأن العبد قيمته عشرة، إذن يعتق من العبد النصف.
في هذه الحال نقول: إنه يستسعى العبد -على قول بعض العلماء- حتى يتحرر. وكذلك في المسألة الأولى الذي قلنا: إنه يعتق سدسه، يستسعى حتى يتحرر.
***