قال المؤلف: (كتاب الفرائض) وترجم لهذا بالكتاب؛ لأنه جنس مستقل، وقال: (الفرائض) ولم يقل: المواريث، مع أن المواريث أعم، فنقول: عبَّر بعض العلماء بالمواريث وقال: كتاب المواريث، وهو أعم من كتاب الفرائض؛ لأن المواريث تشمل الفرض والتعصيب والرحم، ولكن المؤلف عبَّر بالفرائض؛ لأن الفرائض هو الأصل، قال النبي ﵊: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (١٠)، فلما كان هو الأصل والمقدم ترجم به ﵀.
ثم قال في تعريف الفرائض: (وهي العلم بقسمة الميراث).
أما من حيث اللغة فالفرائض جمع (فريضة) بمعنى: مفروضة، فهي (فعيلة) بمعنى (مفعولة)، والفرض في اللغة: الحزُّ والقطع، إذا حززت الشيء بالسكين قيل: هذا فرض، وكذلك إذا قطعته بالسكين قيل: هذا فرض.
ولكنه في الاصطلاح يختلف؛ نقول: فرائض الوضوء غير مسألة الفرائض التي نحن فيها، يفسر الفرائض في الاصطلاح في كل باب بما يناسبه، فهي هنا يقول: (العلم بقسمة المواريث).
والعلم بقسمة المواريث نوعان: شرعي وفني، ويقال: فقهي وحسابي، فالعلم بالمواريث فقهًا هذا شرعي، والعلم بالمواريث حسابًا هذا فنيٌّ مراد لغيره، والأول مرادٌ لذاته؛ لأن المقصود إيصال حقوق أصحاب المواريث إليهم، سواء عرفت الحساب أم لم تعرف، لكن مع ذلك يحتاج طالب العلم إلى معرفة حساب المواريث، وإن عرف فقهها لا بد من معرفة الحساب؛ ولهذا نقول: العلم بقسمة المواريث فقهًا وحسابًا أو شرعًا وفنًّا.
فمثلًا: إذا هلك هالك عن بنت وأخت شقيقة، فكوننا نعرف أن للبنت النصف وللأخت الشقيقة ما بقي، فهذا علم شرعي فقهي، ولَّا لا؟
طالب: نعم.
[ ١ / ٥٧٩٨ ]
الشيخ: طيب، وإذا قلنا: المسألة من اثنين؛ للبنت النصف واحد، وللأخت الشقيقة ما بقي وهو واحد، هذا فني حسابي، لكن هل نحن نحتاج إليه بالضرورة أو لا؟ () لا نحتاج إليه بالضرورة، أي واحد نقول له: اقسم المال نصفين للبنت النصف وللأخت النصف يمشي، لكن أحيانًا نحتاج إليه فيما إذا كثرت المسائل، ولا سيما في باب المناسخات، كما سيأتي إن شاء الله. (العلم بقسمة المواريث)
حكم هذا العلم؛ حكم تعلمه فرض كفاية؛ إن قام به من يكفي سقط عن الباقين، وإلا وجب على جميع الأمة؛ لأنه لا يمكن تنفيذ شريعة الله في هذا الباب إلا بتعلمه، فتعلمه فرض كفاية.
الفرائض أو المواريث بالمعنى الأعم كغيرها لها أسباب، ولها شروط، ولها موانع، وكل حكم لا يمكن أن يتم إلا بوجود أسبابه وشروطه وانتفاء موانعه، كل حكم، سواء كان حكمًا شرعيًّا، أم حكمًا جزائيًّا، أم حكما قدريًّا لا يمكن أن يتم إلا بوجود أسبابه وشروطه وانتفاء موانعه.
المواريث لها أسباب يقول: (أسباب الإرث رحم، ونكاح، وولاء) كم هذه؟
طلبة: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة، هذه أسباب الإرث: الرحم، والنكاح، والولاء، وليس هناك سببٌ رابع.
فإن قال قائل: ما هو الدليل على انحصار الأسباب في هذه الثلاثة؛ لأنه لا بد لكل حكم شرعي من دليل شرعي؟
قلنا: الدليل التتبع والاستقراء؛ أي: أن أهل العلم تتبعوا الأدلة الشرعية فلم يجدوا سببًا للإرث إلا هذه الأسباب الثلاثة، فحصروا الأسباب بهذه الثلاثة.
فإن قال قائل: حصر الأسباب والشروط والواجبات والموانع والمفسدات وما أشبه ذلك بعدد معين هل له أصل؟ لماذا لا نجعل الأمور مرسلة، والناس يتلقونها كلٌّ بحسب حاله، هل لهذا أصل؟
نقول: نعم لهذا أصل؛ أصلٌ خاص وأصلٌ عام.
[ ١ / ٥٧٩٩ ]
أما الأصل الخاص فإننا نجد أن رسول الله ﵌ يحصر الأشياء أحيانًا يحصرها ويحددها، مثل: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» (١١)، «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» (١٢)، وما أشبه ذلك، فالنبي ﵊ أحيانًا يحصر الشيء.
أما الدليل العام فلأن حصر الأشياء مما يقربها إلى الأذهان، وتقريب العلم إلى الأذهان من الأمور المطلوبة طلب الوسائل أو طلب الغايات؟
طلبة: طلب الوسائل.
الشيخ: طلب الوسائل، ما دام حصر الأمور وسيلة إلى الفهم ومقربًا إلى الفهم فإنه يكون مطلوبًا شرعًا؛ لأنه وسيلة، ووسائل المطلوبات مطلوبة، وعلى هذا يندفع اعتراض من اعترض من الناس ممن قصر إدراكه وظن أنه بلغ الثريا في التمسك بالسنة، وقال: إنَّ حصر هذه الأشياء بدعة من الفقهاء، وصار يقول: ما الدليل؟ ما الدليل؟ وقد عرفتم الآن الدليل؛ الدليل الخاص، والدليل العام.
وفي الحقيقة أنا أُحذر طلبة العلم من التسرع في الاعتراض على أهل العلم إذا كان لا يفهم الشيء كأنما ينزل عليه الوحي! فيُخَطِّئ هذا ويُصَوِّب هذا، مع أنه في الحقيقة هو الخاطئ، لا أقول: مخطئ، هو الخاطئ؛ لأنه خطأ غيره بغير علم، وتهجم على غيره بغير هدى.
فحصر الأركان أو الشروط أو الواجبات هو من الأمور المطلوبة لا شك، لكن يبقى النظر ما هو الدليل على أن هذا واجب، أو هذا شرط، أو هذا ركن، أو هذا سبب، أو هذا مانع؟ فهذا للإنسان الحق أن يطالب به؛ لأنه لا يمكن لأي إنسان أن يقول: هذا واجب أو هذا سبب إلا بدليل، فإذا وُجِدَ الدليل فحصر الأسباب أو الشروط أو الواجبات أو الأركان مما يقرب العلم إلى الناس.
[ ١ / ٥٨٠٠ ]
يقول: (رحم، ونكاح، وولاء) الرحم تعريفه هو: الاتصال بين إنسانين بولادة قريبة أو بعيدة، ويقال له: النسب، يقال: نسب ورحم، أعيد التعريف هو: الاتصال بين إنسانين بولادة قريبة أو بعيدة، هذا الرحم.
الاتصال بين إنسانيين بمصاهرة، هل هو نسب؟ لا، يعني مثلًا: رجل تزوج المرأة يكون متصلًا بأهلها، أم المرأة محرم له، وكذلك بنت المرأة محرمٌ له فبينهما اتصال، لكن هذا ليس برحم ولا تشمله نصوص صلة الرحم؛ لأن الرحم هو الاتصال بين إنسانين بولادة.
الاتصال بين إنسانيين برضاع، رحم ولَّا لا؟ لا.
الاتصال بين إنسانين بصداقة؟ لا.
الاتصال بين إنسانين بشراكة؟ لا.
إذن الاتصال بين إنسانين بأيش؟ بولادة؛ قريبة أو بعيدة.
فالقريبة كالأصول والفروع؛ لأن الأصول أنت بضعة منهم، والفروع هم بضعة منك، وهذا أقرب ما يكون.
البعيدة مثل: ابن عم جد جد جد أبوك، قريب ولَّا بعيد؟ بعيد، لكن هذا سبب من الأسباب. فإذن الرحم نعرفه بأيش؟ بالاتصال بين إنسانين بولادة قريبة أو بعيدة.
(النكاح) هو الاتصال بين ذكر وأنثى بعقد النكاح الصحيح.
هل يُشْتَرط الخلوة؟ لا. يُشْتَرط الوطء؟ لا. يُشْتَرط صحة النكاح فقط.
فإذا تزوج امرأة، ثم مات قبل أن ينظر إليها، ترثه؟ ترثه.
طيب، لو ماتت هي يرثها؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، تزوج امرأة بلا ولي؟
طلبة: لا يرث.
الشيخ: ليش؟
طلبة: عقد غير صحيح.
الشيخ: لأن النكاح غير صحيح، ونحن نقول: عقد النكاح الصحيح.
تزوج امرأة وبعد وفاته شهد الثقات من النساء أنه أخوها من الرضاع بعد وفاته، ترث؟
طالب: ترث.
طالب آخر: لا ترث
[ ١ / ٥٨٠١ ]
الشيخ: لا ترث، ليش؟ لأن العقد غير صحيح، حقًّا هو بقي معها طول حياته، ثم شهدت النساء الثقات بأنه أخوها من الرضاع، نقول: لا توارث بينهما، والأولاد الذين جاؤوا منه أولاده؛ لأنهم خُلِقُوا من وطء شبهة، والنسب نفوذه قوي يثبت حتى بالشبهة. المهم أن النكاح هو الاتصال بين ذكر وأنثى بعقدِ نكاحٍ صحيحٍ، هذا النكاح، فهو من أسباب الإرث.
الثالث: (ولاء)، الولاء: هو مأخوذ من الولاية لغةً، لكنه اصطلاحًا: عصوبة تثبت للمعتق وعصبته المتعصبين بأنفسهم.
كلمة (المعتِق) تدل على أن هناك سيدًا وعبدًا، هل الولاء يكون للعبد على السيد أو للسيد على العبد؟ للسيد على العبد؛ ولهذا قلنا: للمعتِق وعصبته المتعصبين بأنفسهم.
مثاله: رجل اشترى عبدًا فأعتقه، ثم كسب العبد مالًا ومات وليس له أحد، فهل يرثه سيده؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب بأي سبب؟ بسبب الولاء.
فإن قال قائل: ما هو الدليل على أن هذه الأشياء الثلاثة أسباب؟
قلنا: القرآن والسنة؛ قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، وقال: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١]، هذا قرابة ولَّا لا؟ الأول فروع، والثاني أصول.
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٢] هذا حواشٍ، وقال تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، هذا أيضًا حواشٍ، الحواشي والأصول والفروع هم الرحم.
الزوجية، الدليل من القرآن: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢]، ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢].
الولاء، من السنة قال النبي ﵌: «إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (١٣).
[ ١ / ٥٨٠٢ ]
(كتابُ الفرائضِ)
وهي العلْمُ بقِسمةِ الميراثِ.
(أسبابُ الإرثِ) رَحِمٌ ونِكاحٌ ووَلَاءٌ، و(الوَرَثَةُ) ذو فَرْضٍ وعَصَبَةٍ ورَحِمٍ، فذَوُو الفَرْضِ عشرةٌ: الزوجانِ والأبوانِ والْجَدُّ والْجَدَّةُ والبناتُ وبناتُ الابنِ والأخواتُ من كلِّ جِهَةٍ والإخوةُ من الأُمِّ، فللزوْجِ النصْفُ ومع وُجودِ وَلَدٍ أو ولدِ ابنٍ وإن نَزَلَ الربُعُ، وللزوجةِ فأَكثرَ نِصْفُ حالَيْهِ فيهما، ولكلٍّ من الأبِ والجَدِّ السدُسُ بالفَرْضِ مع ذُكورِ الوَلَدِ أو وَلَدِ الابنِ، ويَرثانِ بالتعصيبِ مع عَدَمِ الوَلَدِ ووَلَدِ الابنِ، وبالفرْضِ والتعصيبِ مع إناثِهما.
(فصلٌ)
والجدُّ لأبٍ وإن علَا مع ولدِ أَبوين، أو أبٍ كأخٍ منهم، فإنْ نَقَصَتْه الْمُقاسَمَةُ عن ثُلُثِ المالِ أُعْطِيَهُ، ومع ذي فَرْضٍ بعدَه الأَحَظُّ من الْمُقاسَمَةِ، أو ثُلُثُ ما بَقِيَ أو سُدُسُ الكلِّ، فإن لم يَبْقَ سِوَى السدُسِ أُعْطِيَهُ وسَقَطَ الإخوةُ - إلَّا في الأَكْدَرِيَّةِ - ولا يُعَوَّلُ ولا يُفْرَضُ لأختٍ معه إلا بها، ووَلَدُ الأبِ إذا انْفَرَدُوا معه كوَلَدِ الأبوينِ، فإن اجْتَمَعُوا فقاسَموه أَخَذَ عصبةُ ولدِ الأبوينِ ما بيدِ ولدِ الأبِ، وأُنثاهُمْ تَمامَ فَرْضِها، وما بَقِيَ لوَلَدِ الأبِ.
(فصلٌ)
وللأمِّ السدُسُ مع وُجودِ وَلَدٍ أو وَلَدِ ابنٍ أو اثنين من إخوةٍ أو أخواتٍ، والثلُثُ مع عَدَمِهم، والسدُسُ مع زَوجٍ وأبوينِ، والربُعُ مع زَوجةٍ وأبوينِ، وللأبِ مِثلاهُما.
(فصلٌ)
تَرِثُ أمُّ الأمِّ وأمُّ الأبِ وأمُّ أبِ الأبِ وإن عَلَوْنَ أُمومةَ السدُسِ، فإن تحاذَيْنَ فبَيْنَهن، ومَن قَرُبَتْ فلها وَحْدَها، وتَرِثُ أمُّ الأبِ والجَدُّ معهما
[مدخل]
طالب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال رحمه الله تعالى:
كتاب الفرائض
[ ١ / ٥٨٠٣ ]
وهي العلم بقسمة الميراث؛ أسباب الإرث: رحم ونكاح وولاء. والورثة ذو فرض وعصبة ورحم؛ فذو الفرض عشرة: الزوجان، والأبوان، والجد، والجدة، والبنات، وبنات الابن، والأخوات من كل جهة، والإخوة من الأم؛ فللزوج النصف، ومع وجود ولد أو ولد ابن وإن نزل الربع، وللزوجة فأكثر نصف حاليه فيهما، ولكل من الأب والجد السدس بالفرض مع ذكور الولد أو ولد الابن، ويرثان بالتعصيب مع عدم الولد وولد الابن، وبالفرض والتعصيب مع إناثهما.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: ففي هذه الليلة، ليلة العاشر من شهر ربيع الأول، عام تسعة عشر وأربع مئة وألف، نبدأ دروس الإجازة الصيفية في الجامع الكبير في عنيزة، ونسأل الله تعالى أن يجعل ذلك مجالًا للعلم النافع والعمل الصالح.
يقول في زاد المستقنع: (كتاب الفرائض) الفرائض جمع فريضة؛ وهي الشيء المقدَّر، ولكنها في الاصطلاح في هذا الباب هي العلم بقسمة المواريث؛ فقهًا وحسابًا. العلم بقسمة المواريث فقهًا؛ مثل أن أعرف أن للزوج النصف، وللزوجة الربع، وللأب السدس، وما أشبه ذلك.
حسابًا؛ أعرف أصول المسائل، المسألة من كم؟ من ستة؟ من ثمانية؟ من اثني عشر؟ من أربعة وعشرين، وما أشبه ذلك، ثم يأتينا -إن شاء الله في باب الحساب- ما يكون به الشرح.
واعلم أن الإنسان إذا مات، فإنه يتعلق بتركته خمسة حقوق:
الحق الأول: التجهيز؛ تجهيز الميت بتغسيله وتكفينه وحنوطه وحمله ودفنه وما يتعلق بذلك، هذا قبل كل شيء، حتى لو كان عليه دين فإنه يُقدَّم هذا على الدين.
ثم بعد ذلك الدين الموثق بالرهن.
ثم بعد ذلك الدين المرسل الذي ليس فيه رهن.
ثم بعد ذلك الوصية بالثلث فأقل لغير وارث.
ثم بعد ذلك الميراث، هذه خمسة حقوق مرتبة على هذا النحو:
الأول: مؤن التجهيز.
والثاني: الدين الموثق برهن.
والثالث: الدين المرسل.
[ ١ / ٥٨٠٤ ]
والرابع: الوصية.
والخامس: الإرث.
فإذا مات ميت وخلف مئة ريال، وعليه دين مئة ريال، وتجهيزه مئة ريال، هذه المئة التي خلفها، ما الذي يبدأ به؟
طلبة: بالتجهيز.
الشيخ: بالتجهيز، ويقال لصاحب الدين: ليس لك شيء؛ لأنه ليس عنده شيء.
وهل يلزم الوارث أن يقضي الدين عنه؟ لا، لا يلزمه، حتى لو كان أباه الميت أو ابنه، أو أخاه الأكبر، فإنه لا يلزم، لكن إذا كان من باب التبرع، فباب التبرع واسع.
بعد ذلك -بعد مؤن التجهيز- الدين الموثق برهن؛ مثال هذا: رجل هلك وعنده مئة ريال، وله شاة مرهونة بمئة ريال، وعليه دين ليس موثقًا مئة ريال، كم هذه؟ ثلاث مئة، ماذا نبدأ به؟ بالتجهيز، نأخذ المئة الريال ونجهز الميت فيها، ثم الشاة هذه بمئة ريال، والدين المرسل بمئة ريال، أيهما يُقدَّم؟ الدين الموثق برهن، ونقول لصاحب الرهن: هذه الشاة بعها واستوف حقك مئة ريال.
فإذا قال الدائن الآخر: أنا أيضًا أطلبه، نقول: دينك مؤخر عن الدين الذي فيه الرهن، يقدم الدين الذي فيه الرهن، تمام؟
الدين المرسل ليس له شيء، ما بقي شيء.
هل يُلزَم الوارث أن يقضي دينه؟ لا. ولكننا نبشِّر المدينين إذا كانوا أخذوا أموال الناس ليؤدوها ولكن أخلفت الأمور أن الله ﷾ يؤدِّي عنهم من فضله وكرمه؛ كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ» (١).
بعد هذا الدين غير الموثق برهن؛ فلو هلك هالك عن مئة ريال وشاة مرهونة بدين، ومئة ريال، وعليه دين مرسل قدره مئة ريال، فنوزعها كالآتي:
المئة الأولى للتجهيز، والثانية للدين الموثق برهن، والثالثة للدين المرسل اللي ما فيه رهن والوصية، هو أوصى، الوصية والميراث لا تنفَّذ؛ لأن الوصية تكون بعد، والآن ما بقي شيء.
[ ١ / ٥٨٠٥ ]
مثال أيضًا: إذا هلك هالك وخلَّف مئة ريال، وعليه دين برهن، وعليه دين مرسل؛ الدين برهن مئة ريال، والمرهون يساوي مئة ريال، دين مرسل مئة ريال موجودة، ووجد أيضًا وصية بالثلث، ووجدنا تسعين ريالًا، أنتم ضبطوا الآن؟
المثال يظهر بالحل؛ نبدأ أولًا: مئة ريال نأخذها لأيش؟ للتجهيز.
ثانيًا: مئة ريال بالدين الموثق بالرهن.
ثالثًا: مئة ريال بالدين المرسل، كم بقي معنا؟ تسعون ريالًا، هو موصٍ بالثلث، نأخذ ثلاثين ريالًا للوصية، يبقى للميراث ستون ريالًا، هنا قدمنا الوصية على الميراث، كيف قدمناها؟ لأننا أخذنا للوصية الثلث من رأس المال كاملًا وإذا أخذنا الثلث، كم يبقى؟ يبقى ثلثين فيكون للذي يرث النصف ثلث، أليس كذلك؟ لأننا أخذنا من التسعين ثلاثين وبقي ستون، الذي يرث النصف لولا هذه الوصية كم يرث؟ يرث خمسة وأربعين، الآن لا، يرث ثلاثين.
إذن الوصية ما نقصت، أُعطِي الموصى له الثلاثين كاملة، وأصحاب الميراث نقصوا؛ لأن الوصية مقدمة على الميراث؛ ولهذا كان لصاحب النصف في الوصية الثلث، واضح الآن؟
هذه الحقوق التي تتعلق بتركة الميت إذا مات.
وتأمل يا أخي! المال الذي تجمعه إذا مت إلى من يذهب؟ ! إلى أشياء ضرورية للتجهيز، أو غرامات ديون عليك، أو لغيرك، فمالك حقيقةً هو ما قدمته في حياتك، هذا المال حقيقة.
وأما ما خلفته فليس لك، المال حقيقة ما قدمته في حياتك تقربًا إلى الله -﷿-.
علم الفرائض من أجل العلوم وأشرفها، وهو فرض كفاية.
هو من أجل العلوم وأشرفها؛ لأنه تنفيذ لفريضة من فرائض الله، قال الله تعالى لما ذكر ميراث الأصول والفروع، قال: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١] فريضة، فأنت إذا تعلمت الفرائض فإنك تتوصل بها إلى القيام بفريضة من فرائض الله.
[ ١ / ٥٨٠٦ ]
أيضًا المواريث حدود من حدود الله -﷿- فإذا تعلمتها التزمت بها حدود الله، قال الله تعالى في ميراث الزوجين والإخوة من الأم لما ذكر هذا، قال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٣].
ثالثًا: الفرائض هدى وبيان؛ ولهذا لما ذكر الله -﷿- ميراث الإخوة الأشقاء أو لأب في آخر السورة، قال: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]؛ ولهذا كان علم الفرائض من أفضل العلوم، وهو فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، وإلا وجب أن يقوم به من يكفي.
تعريفه العلم بقسمة المواريث فقهًا وحسابًا، الإرث كغيره من الأشياء له أسباب وله شروط وله موانع.
الأسباب ثلاثة، والشروط ثلاثة، والموانع ثلاثة.
الأسباب ثلاثة؛ يقول: (رحم ونكاح وولاء) وبعضهم يقدِّم النكاح.
الرحم يعني القرابة، وهي الاتصال بين إنسانين بالولادة قريبة أو بعيدة، هذه القرابة: أن يكون بين شخصين صلة بواسطة الولادة قريبة أو بعيدة، هذا الرحم؛ ابن عمك رحم؛ لأن بينكما اتصال بالولادة تتفق معه بمن؟ بالجد، إذن هذا اتصال.
فالقرابة إذن هي الاتصال بين إنسانين بولادة قريبة أم بعيدة.
ثم هي -أي القرابة- أصول وفروع وحواشي، فمن تدعوه بأبٍ أو أم أصل، ومن يدعوك بأبٍ أو أم فرع، ومن يدعو آباءك بأبٍ أو أم حواشي.
إذن الفروع فروع الإنسان نفسه، والحواشي فروع آبائهم وأمهاتهم، والأصول من تفرَّع منهم.
القرابة إذن أصول وفروع وحواشي.
الأصول من تفرَّعْتَ منهم، والفروع من تفرعوا منك، والحواشي مَنْ تفرعوا من أصولك.
إذن من هم القرابة؟
طالب: الأصول والفروع والحواشي.
الشيخ: ما ضابط الأصول؟ ().
والزوجة ترث زوجها، وإلى متى يكون التوارث بين الزوجين، متى يكون؟ وإلى متى؟ يكون من حين العقد، من حين ما يعقد الرجل على امرأة يثبُت التوارث حتى وإن هلك في نفس مجلس العقد قبل أن يجتمع بها فإنها ترثه، ولو هلكت هي في مجلس العقد فإنه يرثها.
[ ١ / ٥٨٠٧ ]
إذن يثبت التوارث بمجرد العقد، ومتى ينتهي؟ ينتهي بالبينونة، والبينونة هذه تُعلم من كتاب النكاح.
فلو طلَّق الرجل زوجته وانتهت العدة ثم مات، يبقى التوارث؟ لا يبقى، ولو طلق زوجته ومات وهي في العدة، فالإرث باقٍ.
إذن يبتدئ من عقد النكاح، وينتهي بالبينونة.
وهل يُشترَط الخلوة؟ لا، الدخول؟ لا.
رجل تزوج امرأة بدون وليٍّ، ثم مات فهل ترثه؟ لا. لأيش؟ النكاح غير صحيح، النكاح فاسد.
رجل تزوج امرأة وبعد موته تبين أنها أخته من الرضاع؟ لا ترث، لماذا؟ لأن النكاح باطل.
انتبه للفرق بين النكاح الفاسد والباطل؛ النكاح الفاسد: ما اختلف العلماء فيه، والباطل: ما أجمعوا على بطلانه. نكاح الأخت من الرضاع؟
طلبة: باطل.
الشيخ: باطل؛ ليش؟
الطلبة: ().
الشيخ: لأن العلماء مجمعون عليه، النكاح بلا وليٍّ فاسد؛ لأن العلماء مختلفون فيه.
وعليه فلا توارث في نكاح فاسد، ولا في نكاح باطل.
(وولاء) الولاء هو الاتصال بين إنسانين بسبب العتق، كل الإرث فيه لازم من الاتصال، الاتصال بين إنسانين بسبب العتق هذا هو الولاء.
ويورث به من جانب واحد، وهو الجانب الأعلى؛ الولاء الاتصال بين إنسانين بسبب العتق ويورث به من جانبٍ واحد، وهو الجانب الأعلى، مَنِ الجانب الأعلى؛ العتيق أو المعتِق؟
طلبة: المعتق.
الشيخ: المعتق، المعتق يرث عتيقه، والعتيق لا يرث معتقه.
إذن يورث به من جانب واحد.
ولنعُد إلى هذه الأسباب الثلاثة.
الولاء يورث به من جانب واحد؛ النكاح من الجانبين؛ الرحم تارة من الجانبين وتارة من جانب واحد؛ فابن الأخ يرث عمته، وهي لا ترثه لأنها من ذوي الأرحام، وهي لا ترثه.
إذن النكاح يورث به من الجانبين والولاء من جانب واحد، والرحم تارة وتارة.
والورثة ثلاثة أقسام -سبحان الله- هذا العلم يصلح أن نقول: ثلاثي؛ أسبابه ثلاثة، موانعه ثلاثة، شروطه ثلاثة، أقسام الميراث به ثلاثة أيضًا.
[ ١ / ٥٨٠٨ ]
يقول: الورثة ثلاثة أقسام: (ذو فرض وعصبة ورحم)؛ فذو الفروض كل مَن له نصيب مقدر شرعًا، كل من يرث بنصيب مقدر فهو صاحب فرض، وسيذكرهم المؤلف -﵀-.
والعاصب من يرث بلا تقدير؛ ولهذا إذا انفرد أخذ المال كله بجهة واحدة وإذا كان معه صاحب فرض أخذ ما بقي، وإذا استغرقت الفروض التركة سقط؛ لأنه يرث بلا تقدير.
ذو الرحم كل من يرث بغير فرض ولا عصب، وسيأتي -إن شاء الله- ذكر هذا مفصلًا.
قال: (فذو الفرض عشرة) يعني: أصحاب الفرض عشرة.
(الزوجان) يعني الزوج والزوجة.
والثاني: (الأبوان) هل للإنسان أبوان؟ يعني: أبوه واحد اسمه علي، وواحد اسمه عبد الله؟ ! أيش هذا؟ ! الأبوان يعني الأم والأب، لكن هذا من باب التغليب، كما يُقال: القمران للشمس والقمر، ويقال: العمران لأبي بكر وعمر ﵄.
إذن (الأبوان) الأم والأب.
(والجد والجدة) لكن يشرط في الجد ألا يكون بينه وبين الميت أنثى. أبو الأب؟
طلبة: يرث.
الشيخ: يرث؟ ! أبو الأب يرث؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: أي نعم، صحيح.
أبو أبي الأب؟
طلبة: يرث.
الشيخ: يرث؛ لأنه ليس بينه وبين الميت أنثى. أبو الأم لا يرث؛ لأن بينه وبين الميت أنثى.
إذن الجد لا بد؛ يعني: يُشترَط ألا يكون بينه وبين الميت أنثى.
الجدة يشترط ألا يكون بينها وبين الميت ذكر مسبوق بأنثى، وألا تدلي بأب أعلى من الجد على المشهور من المذهب؛ يعني أنه يشترط في إرث الجدة شرطان:
الأول: ألا تدلي بأبٍ مسبوق بأنثى.
والشرط الثاني: ألا تدلي بأبٍ أعلى من الجد.
تخمَّر الشرطان في الرؤوس؟ !
الشرط الأول ما هو؟ ألا تدلي بأبٍ مسبوق بأنثى، واضح؟
طلبة: مثال.
الشيخ: بيجي -إن شاء الله- المثال بس أنتم افهموا المعنى قبل.
والشرط الثاني: ألا تدلي بأبٍ أعلى من الجد.
مثال ذلك: جدة أدلت بأبي أم، ترث ولَّا لا ترث؟ نشوف هي الآن أدلت بأب مسبوق بأنثى وهي الأم، نطبقه على واحد منكم نقول: أيش اسم أمك؟ ولَّا مفهوم؟ ! فهمت الآن؟ !
[ ١ / ٥٨٠٩ ]
الوالدة معروفة عندك، أبوها؟
طالب: عايد.
الشيخ: عايد له أم، هل ترث أمه أو لا؟ هي ما هي بجدتك، أدلت بمن؟ بعايد، عايد مسبوق بأنثى، مَنْ هي الأنثى المسبوق بها؟ أمك، الآن جدتك هذه أم عايد ما ترث، لأيش؟ لأنها أدلت بذكر مسبوق بأنثى. تمام؟ أحد عنده فيها إشكال؟
الشرط الثاني: ألا تدلي بأب أعلى من الجد، وهذا الشرط الثاني فيه خلاف أذكره بعدما تفهمونه أولًا؛ ألا تدلي بأبٍ أعلى من الجد؛ مثال ذلك: هذه أم أب، أم الأب جدة ولَّا غير جدة؟
طلبة: جدة.
الشيخ: أم أبيك جدة؟ ! متأكد!
طالب: جدتي أنا.
الشيخ: جدتك أنت، متأكد؟
هذه أم أب ترث أو لا ترث؟ ترث يعني: أدلت بأبٍ لترث من ولدها لصلبه.
أم أبي أبٍ؟ ترث ولا ما ترث؟
الطلبة: ترث.
الشيخ: أم أبي أب، أدلت بالجد ولَّا لا؟ أدلت بالجد ترث ولا ما ترث؟
طالب: ().
الشيخ: لا ترث.
أم أبي أبي الأب؟ هذه لا ترث على المذهب؛ لأنها أدلت بأبٍ أعلى من الجد، تخمرت في الرؤوس ولَّا لا؟
الطلبة: ().
الشيخ: المسألة الثانية الشرط الثاني: جدة هي أم الأب مباشرة ترث أو لا ترث.
طالب: على المذهب؟
الشيخ: أي نعم.
الطالب: ترث.
الشيخ: أم أبيك.
الطالب: نعم، ترث.
الشيخ: تمام، أم أبي الأب؟
طالب: ما أتصورها.
الشيخ: ما اتصورت، ما ليك أب أنت؟ لك أب كذا، ولك جد، ويش اسم الأب؟
الطالب: أحمد.
الشيخ: والجد؟
الطالب: عبد الكريم.
الشيخ: عبد الكريم، أم عبد الكريم ترث ولا ما ترث؟
الطالب: ترث.
الشيخ: صحيح، لأنها أدلت بالجد، فهمت؟ ويش اسم والد عبد الكريم؟
الطالب: هزاع.
الشيخ: هزاع، أم هزاع ترث ولا ما ترث؟ لا ترث؛ لأنها أدلت بأبٍ أعلى من الجد، كذا ولَّا لا؟ فهمت الحين؟
طالب: الأب المقصود اللي هو أعلى من الجد؟
الشيخ: الأب اللي هو أعلى من الجد جد أبيك، جد أبيك تمامًا أمه لا ترث، زين ولا ما هو زين؟ واضح؟
[ ١ / ٥٨١٠ ]
هذه جدة الجدات، على كل حال الحمد لله أن وجودهم قليل، لكن لا بد أن نعرف، هذه أم أم أم الأب؟ ترث ولا ما ترث؟
طالب: ترث.
الشيخ: ترث؛ ليش؟
الطالب: ().
الشيخ: لأنها أدلت بالأب، يعني: النساء هذه كلها متسلسلة إلى الأب، فترث، موافقون على هذا؟ يعني: معناها الآن خذوا القاعدة: أمهات الأب وإن علون أمومة وارثات، أمهات الجد وإن علون أمومة وارثات، أمهات جد الأب، أو إن شئت قل أبي الجد وإن علون أمومة غير وارثات، لأيش؟ أدلين بأبٍ أعلى من الجد.
إذن أمهات الأب وإن علون أمومة وارثات، أمهات الجد وإن علون أمومة يعني متسلسلات، كل النساء وارثات، أمهات أبي الجد غير وارثات، واضح إن شاء الله؟
لكن هذا القول بهذا الشرط ضعيف.
والصواب: أن أمهات أبي الجد وارثات وإن علون أمومة، وارثات؛ لأنهن مدليات بوارث، ومن أدلى بوارث من الأصول فهو وارث، وبناءً على هذا القول الراجح، يكون الشرط في إرث الجدة واحدًا فقط، وهو ألا تدلي بذكر مسبوق بأنثى، هذا الشرط.
الآن الجدات -الحمد لله- انتهينا منهم.
نحن ذكرنا أم أم أم أم أم أم أب ترث، ولَّا ما ترث؟ ست جدات.
الطلبة: ترث.
الشيخ: تمام، قال: (والجد والجدة) الجد له شرط واحد ما هو؟
الطلبة: ألا يدلي بأنثى.
الشيخ: ألا يدلي بأنثى، وإن شئت فقل: ألا يكون مسبوقًا بأنثى؛ الجد شرط واحد.
(والبنات وبنات الابن) البنات للصلب معروفة يرثن، بنات الابن يرثن، وبنات البنت لا يرثن؛ لأن الشاعر يقول:
بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا
بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ
إذن بنات الابن يرثن، بنات البنت لا يرثن، أبناء البنت لا يرثن.
الضابط في ميراث الفروع ألا يدلي أحدٌ بأنثى، هذا الضابط، ألا يدلي أحد بأنثى، فمن أدلى بأنثى فلا ميراث له. لعلكم تقولون: هذا صعب أيضًا، صعب ولا سهل؟ ألا يدلي بأنثى، إن أدلى بأنثى فلا ميراث له.
بنت ابن ابن ابن ابن ابن؟
طلبة: ترث.
[ ١ / ٥٨١١ ]
الشيخ: الدرجة النازلة ست، ترث؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: بنت بنت؟
الطلبة: لا ترث.
الشيخ: لأيش؟
الطلبة: مدلية بأنثى.
الشيخ: مدلية بأنثى.
إذن الضابط في الفروع ألا يدلي بأنثى، فإن أدلى بأنثى فلا ميراث له سواء كان ذكرًا أم أنثى.
(الأخوات من كل جهة) كيف من كل جهة، هل هناك جهات؟ نعم، قد تدلي بجهتين أو بجهة واحدة، إما من قبل الأب وإما من قبل الأم.
فالأخت الشقيقة من جهتين؛ لأن الأخت الشقيقة هي مَنْ أمُّها أمك وأبوها أبوك، والأخت لأب من جهة واحدة، الأخت لأم من جهة واحدة، الأخت من أب هي التي يجمع بينك وبينها الأب دون الأم، والأخت من الأم هي التي يجمع بينك وبينها الأم دون الأب، كيف الأخت من الأب؟ صوِّرْها لي، صورة؟
طالب: ().
الشيخ: إي، مَثِّل؟ مثال؟
الطالب: رجل عنده امرأتان ..
الشيخ: رجل عنده امرأتان؛ لكل واحدة بنت. هاتان البنتان أختان من أب.
من أم؟
الطالب: امرأة تزوجت بزوجين.
الشيخ: تزوجت بزوجين في آن واحد؟ ! كيف؟
الطالب: ().
الشيخ: وله منها بنت، ثم تزوجت ..
الطالب: زوجًا آخر، وأنجبت منه الولد ..
الشيخ: في بنت نحن نتكلم عن الأخوات الآن.
الطالب: أتت ببنت، من أم.
الشيخ: هذه واضحة ولَّا غير واضحة الآن، زين.
(الأخوات من كل جهة) يعني: سواء شقيقات أو لأبٍ أو لأم.
(الإخوة) يقول: الإخوة من الأم، من أصحاب الفروض.
الإخوة من أب ليسوا من أصحاب الفروض، الإخوة الأشقاء ليسوا من أصحاب الفروض، بل الإخوة من الأم، المثال واضح ولَّا نعيده؟
(الإخوة من الأم) هم الذكور، أما الأخوات من الأم فداخلات في قول المؤلف: (الأخوات من كل جهة) انتهى أصحاب الفروض، عشرة؟ عُدَّهم علينا.
طالب: ().
الشيخ: لا، امش على كلام المؤلف.
الطالب: (الزوجان).
الشيخ: الزوجان، اثنان هذان، قف.
طالب: (الأبوان).
الشيخ: الأبوان، هذه أربعة.
طالب: (الجد والجدة).
الشيخ: الجد والجدة.
طالب: (البنات وبنات الابن).
[ ١ / ٥٨١٢ ]
الشيخ: البنات وبنات الابن.
طالب: (الأخوات).
طالب آخر: (الإخوة من الأم).
الشيخ: الإخوة من الأم، والأخوات من كل جهة. هؤلاء عشرة.
بدأ المؤلف -﵀- يفصِّل ميراثهم، وما سلكه الفقهاء من كونهم يذكرون الوارث ويذكرون أحواله أحسن مما سلكه الفرضيون.
فالفرضيون -﵏- يذكرون الفروض وأصحابها فيقولون مثلًا: النصف يرثه خمسة، ثم يذكرونهم، وهذا يشتت ذهن الطالب، لكن الفقهاء سلكوا مسلكًا آخر، يذكرون الإنسان ويذكرون أحواله في الإرث، وأيهما الموافق للقرآن؟ كلام الفقهاء هو الموافق للقرآن؛ لأنه يذكر الوارث ويذكر أحواله.
يقول: (فللزوج النصف، ومع وجود ولد أو ولد ابن وإن نزل الربع)
إذن الزوج ينحصر ميراثه في النصف أو الربع، لا ثالث لهما، فإن وُجِد فرع وارث فله الربع، وإن لم يوجد فله النصف؛ الدليل قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: ١٢]، والآية واضحة وصريحة.
إذن للزوج النصف إذا لم يوجد فرع وارث، والربع إن وُجد فرع وارث. ولا ثالث لهاتين الحالين.
امرأة هلكت عن زوج وأخ شقيق، كم للزوج؟
الطلبة: النصف.
الشيخ: زوج وأخ شقيق؟ !
الطلبة: النصف.
الشيخ: النصف. ليه؟
الطلبة: لعدم الفرع الوارث.
الشيخ: لعدم الفرع الوارث، هلكت امرأة عن زوج وابن ابن، كم؟
الطلبة: الربع.
الشيخ: الربع؛ لأن فيه فرع وارث. هلكت امرأة عن زوج وابن بنت؟
الطلبة: النصف.
الشيخ: النصف! لا تجورون جزاكم الله خيرًا. إياكم والجور.
الطلبة: النصف.
الشيخ: هلكت امرأة عن زوج وابن بنت؟
الطلبة: النصف.
الشيخ: لأيش؟
الطلبة: ().
الشيخ: لأن الفرع هذا غير وارث، هو فرع لها لكنه غير وارث، فيكون له النصف كاملًا.
الزوجة يقول: (وللزوجة فأكثر نصف حاليه فيهما) للزوجة فأكثر، كيف الزوجة فأكثر؟ ليش ما قال: للزوج فأكثر؟
[ ١ / ٥٨١٣ ]
الطلبة: ما يُتصور.
الشيخ: ما يُتصور، لكن للزوجة فأكثر يمكن، قد يموت الإنسان عن زوجة واحدة أو عن زوجتين أو ثلاث أو أربع، أليس كذلك؟
إذن الزوجة الواحدة كالأربع.
يقول: (نصف حاليه فيهما) نصف حاليه؛ حالي مَن؟ الزوج.
(فيهما) أي: في الحالين.
فمثلًا إذا مات الزوج وله فرع وارث؛ أولاد، أو أولاد ابن، كم لزوجته؟
طلبة: ().
طلبة آخرون: ثمن.
الشيخ: هلك زوج عن زوجة وله فرع وارث؛ أبناء أو أبناء أبناء، كم للزوجة؟
الطلبة: الثمن.
الشيخ: تمام، والثنتين؟
الطلبة: الثمن.
الشيخ: والثلاث؟
الطلبة: الثمن.
الشيخ: والأربع؟
الطلبة: الثمن.
الشيخ: هلك هالك عن زوجة وأخٍ شقيق؟
الطلبة: الربع؟
الشيخ: لماذا؟
الطلبة: ().
الشيخ: لعدم وجود فرع وارث؛ الدليل قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢]، الحمد لله الذي فرض هذا، يعني: لولا هذه الفريضة من الله -﷿- لبقي الناس في مشاكسة ونزاع لا نهاية له، لكن الله -جل وعلا- تولى ذلك بنفسه، هذا له الربع، هذا له الثمن، هذا له النصف.
(ولكلٍّ من الأب والجد السدس بالفرض مع ذكور الولد أو ولد الابن، ويرثان بالتعصيب مع عدم الولد وولد الابن، وبالفرض والتعصيب مع إناثهما) ذكر لهما -أي للأب والجد ().
الأب والجد، الجد الذي ليس بينه وبين الميت أنثى، لا بد من هذا، لأن الذي بينه وبين الميت أنثى لا يرث، له ثلاث حالات: إما أن يوجد ذكور من الفروع، وإما أن يوجد إناث من الفروع، وإما ألا يوجد أحد من الفروع. تخمَّر ولَّا بعد؟
ثلاث حالات:
الحالة الأولى: ألا يكون له أحد من الفروع.
الحال الثانية: أن يكون معه ذكور من الفروع.
والحال الثالثة: أن يكون معه إناث فقط من الفروع.
الحال الأولى: إذا لم يكن معه أحد من الفروع فإنه يرث بالتعصيب، ولا يرث بالفرض.
[ ١ / ٥٨١٤ ]
مثال ذلك: هلك هالك عن زوجة وأب، كم للزوجة؟ الربع. والأب؟ الباقي؛ لأنه عاصب.
هلك عن أخ شقيق وأب؟ كم للأب؟
طالب: نعطيه كل المال.
الشيخ: كل المال له!
الطالب: نعم.
الشيخ: لأنه عاصب. والعاصب يرث بلا تقدير.
إذا كان مع الأب إناثٌ فقط مع الفروع، فإنه يرث بالفرض وبالتعصيب.
مثاله: هلك هالك عن بنتين وأب، للبنتين الثلثان والباقي؟
طلبة: السدس.
الشيخ: تقول: الباقي للأب ولَّا إيه؟ لا، أقول: للأب السدس فرضًا والباقي تعصيبًا. لو قلت للأب الباقي ما هو في معناه؟
طالب: ().
الشيخ: هو الآن لا يزيد على الثلث، أخذت البنتان الثلثين، كم يبقى؟
طالب: الثلث.
الشيخ: الثلث، أقول: الباقي للأب، يصلح ولا ما يصلح؟
طالب: ().
الشيخ: بس جواب ميت هذا!
طلبة: ().
الشيخ: يصلح ولَّا لا؟
الطلبة: ما يصلح.
الشيخ: ما يصلح، وأيش أبغي أقول، أبغي أقول: السدس فرضًا والباقي تعصيبًا. هل زاد ولا ما زاد؟ ما زاد.
إذن أقول: للبنتين الثلثان، والباقي للأب وأستريح.
طالب: ().
الشيخ: كيف لا؟
الطالب: ().
الشيخ: لو كان الذي يسأل عاميًّا، قال: والله توفي هذا الرجل عن بنتين وأب، ماذا أقول له؟ يعني: يحسن أن أقول للبنتين الثلثان، والباقي للأب؛ لأنك لو تقول: للبنتين الثلثان وللأب السدس فرضًا والباقي تعصيبًا، أشغلته، ويش معناه هذا الكلام؟ لكن لو الباقي انتهى.
قد يقول: ويش معنى الثلثين والباقي؟ أقول: أعطي البنتين ريالين، وأعطي الأب كم؟ ريال، ويعرف.
لماذا حافظنا على أن نقول: السدس فرضًا والباقي تعصيبًا؟ للآية الكريمة، قال الله تعالى: ﴿وَلأَِبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١].
والمراد هنا بالولد الذكر والأنثى؛ لأن الولد في اللغة وفي الشرع أيضًا: يطلق على الذكر والأنثى، فإذا كان الله يقول: له السدس إن كان له ولد، فيجب أن نقول: له السدس فرضًا يجب كما قال الله ﷿.
[ ١ / ٥٨١٥ ]
كيف نقول: الباقي تعصيبًا؟ نقول ذلك؛ لأن النبي ﷺ قال: «أَلْحِقُوا الْفَرائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (٢)، ألحقنا الفرائض بأهلها للبنتين الثلثان وللأب السدس بقي سدس، من يأخذه أولى رجل ذكر وهو الأب.
لذلك نحافظ على لفظ النص في هذا الباب، فنقول: للأب السدس فرضًا والباقي تعصيبًا.
الجد مثله تمامًا ولهذا قال: (ولكلٍّ من الأب والجد السدس بالفرض مع ذكور الولد أو ولد الابن، ويرثان بالتعصيب مع عدم الولد وولد الابن، وبالفرض والتعصيب مع إناثهما) فالأب والجد سواء، يعني: يرث بالفرض تارة، وبالتعصيب تارة، وبهما تارة. الأخ؟ إذا هلك هالك عن بنت وأب، بنت واحدة وأب؟ أنا أحلُّ لك البنت؛ لأننا ما بعد وصلنا لها، البنت النصف؟
طالب: الأب له الباقي.
الشيخ: كيف تقول: الأب له الباقي؟ وكل اللي عندك يفهمون، وما هم بعوام.
الطالب: السدس.
الشيخ: السدس! وبعدين؟
طالب: ().
الشيخ: السدس فرضًا والباقي تعصيبًا، لماذا حافظنا على قولنا: السدس فرضًا؟
طالب: () السدس، الباقي.
الشيخ: لكن، لماذا لا نقول: للبنت النصف والباقي للأب، أو للبنت النصف وللأب النصف؟
الطالب: ().
الشيخ: لأيش؟ لموافقة القرآن.
مثال ما يرث فيه الأب بالتعصيب فقط؟
طالب: أن يكون معه غيره ..
الشيخ: هات مثال، اللي تقول حكم، هلك هالك.
الطالب: هلك هالك عن أبٍ وأخٍ شقيق.
الشيخ: أبٍ وأخٍ شقيق، يلَّا اقسم.
الطالب: للأخ الشقيق النصف، والباقي تعصيبًا ..
الشيخ: والباقي للأب تعصيبًا!
الطالب: لا، يا شيخ، الأخ الشقيق يأخذ بالعصب.
الشيخ: يأخذ بالتعصيب، ويطرد الأب؟ مثاله؟
طالب: أب وزوج، الزوج له النصف، والباقي للأب ..
الشيخ: والباقي للأب بالتعصيب.
نأخذ الفصل اللي بعده، أنا أرى ما نأخذه لسببين:
السبب الأول: أنه مبني على قول ضعيف، وما لنا وللقول الضعيف.
[ ١ / ٥٨١٦ ]
السبب الثاني: أننا نحن مبتدئون بالفرائض، وباب ميراث الجد مع الإخوة من أصعب أبواب الفرائض، ولا ينبغي ونحن مبتدئون أن ندرس باب الجد والإخوة.
إذن نؤجله، ما نلغيه، نقفز إلى ميراث من؟ الأم.
قال: (وللأمِّ السدس مع ولد أو ولد ابن، أو اثنين من إخوة أو أخوات، والثلث مع عدمهم، والسدس مع زوج وأبوين، والربع مع زوجة وأبوين، وللأب مثلاهما)
أيضًا: الأم لها ثلاث حالات يا إخوان؛ وكما قلنا قبل قليل: علم الفرائض ينبغي أن يُقال: هو العلم الثلاثي.
الأم لها ثلاث حالات؛ ترث السدس فقط مع ولد أو ولد ابن أو اثنين من إخوة أو أخوات، يعني: إذا وجد فرع وارث وهو المراد بقوله: (مع ولد أو ولد ابن) فإنها ترث السدس، فترث الأم السدس مع وجود الفرع الوارث، مَنِ الفرع الوارث؟ كل من لم يدلِ بأنثى.
مثال ذلك: هلك هالك عن أم وابن، كم للأم؟ السدس والباقي للابن تعصيبًا.
هلك هالك عن أمٍّ وبنت وعمٍّ، كم للأم؟ السدس؛ لوجود فرع وارث، والبنت لها النصف، والباقي للعم.
هلك هالك عن أمٍّ وأخ شقيق، كم للأم؟ نشوف كلام المؤلف: (أو اثنين من إخوة أو أخوات) الآن موجود اثنان من إخوة أو أخوات؛ أم وأخ شقيق واحد، كم يكون لها؟ الثلث؛ ولهذا قال: (والثلث مع عدمه).
الخلاصة الآن: إذا وُجد مع الأم فرع وارث ولو واحدًا فلها السدس، إذا وجد معها اثنان فأكثر من الإخوة أو الأخوات فلها السدس، إذا لم يوجد فلها الثلث إلا في العُمَرِيَّتَيْن وستأتي.
هلك هالك عن أم وأخوين من أم وعم، كم للأم؟
طلبة: السدس.
الشيخ: الأم لها السدس، لأيش؟
الطلبة: ().
الشيخ: نعم؛ لوجود أخوين، فيكون لها السدس، وهذا من غرائب العلم، الأخوان من الأم يُدْليان بالأم ويحجبانها، نسأل الله الصلاح، وأيضًا هذه الواسطة التي هي الأم لا تحجبهما، والقاعدة في الفرائض أن من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة إلا الأخوة من الأم، وإلا أم الأب مع الأب.
[ ١ / ٥٨١٧ ]
على كل حال، نفهم القاعدة في إرث الأم؛ إذا وُجد فرع وارث ذكر أو أنثى، فلها السدس، وجد اثنان من إخوة أو أخوات لها السدس، وُجِد واحد من الإخوة الثلث، لم يوجد أحد من الإخوة ولا الفروع الثلث.
ثم قال: (والسدس مع زوج وأبوين والربع مع زوجة وأبوين) هذا التعبير غير صحيح هو تساهل كبير جدًّا من المؤلف -﵀- لأنه لم يرد في القرآن ولا في السنة أن الأم لها الربع أبدًا، الأم إما السدس وإما الثلث، هذا اللي في القرآن، لكن لها الربع! لا ما يوجد.
ولهذا يعتبر تعبير المؤلف -﵀- فيه تساهل عظيم.
والصواب أن نقول: وثلث الباقي مع زوج وأبوين، أو زوجة وأبوين. ثلث الباقي يا إخوان. إذا وجد معها أب وزوج أو أب وزوجة، ترث ثلث الباقي. أفهمنا الآن ميراث الثلث؟
متى ترث الثلث؟
الطلبة: إذا لم يوجد فرع وارث.
الشيخ: إذا لم يوجد فرع وارث ولا جمع من الإخوة.
ترث السدس متى؟ إذا وجد فرع وارث أو جمع من الإخوة، الحمد لله.
ترث ثلث الباقي مع زوج وأبوين أو زوجة وأبوين، يعني: إذا كان معها زوج أو زوجة وأب فإنها ترث ثلث الباقي.
المثال الأول: إذا كان معها زوج وأب؛ أم وأب وزوج؟ الزوج له النصف، توافقون على هذا الزوج له النصف؛ لأن ما فيه فرع وارث. بقي عندنا خليها من ستة نُأَصِّلُها، المسألة من ستة.
للزوج النصف ثلاثة ويش بقي؟ بقي ثلاثة، لها ثلث الباقي، كم ثلث الباقي؟ ثلث الباقي واحد، والباقي للأب، واضح لكم ولَّا غير واضح؟
إذا هلك هالك، امرأة هلكت عن زوجها وأمها وأبيها، قل: المسألة من ستة؛ للزوج النصف ثلاثة، وللأم ثلث الباقي واحد، وللأب الباقي، كم حقيقة ثلث الباقي إذا ذهب النصف؟ سدس، والمؤلف قال: سدس، لكن نحن لا نوافق المؤلف على هذا التعبير؛ بل نقول: ثلث الباقي.
[ ١ / ٥٨١٨ ]
إذا هلك زوج عن زوجته وأمه وأبيه، فقل: المسألة من أربعة؛ للزوجة الربع؛ لأن ما فيه فرع وارث، واحد، وللأم ثلث الباقي واحد، وهو في الحقيقة الربع، لكن لا نعبر بالربع والله لم يعبر به لها، وللأم ثلث الباقي واحد، والباقي للأب.
فصار ميراث الأم الآن إما الثلث -يعني ثلث المال كله- وإما السدس، وإما ثلث الباقي.
ثلث الباقي ما فيه إلا مسألتان فقط، زوج وأم أب، أو زوجة وأم أب، ما فيه غير هذا، وهذا يسهل لكم الأمر.
فإذا قال قائل: ما هو الدليل على أن ميراث الأم بهذا الحال؟ قلنا: اسمع؛ يقول الله ﷿: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] فبيَّن الله ﷿ أن للأبوين السدس مع الولد، وأن للأم السدس مع الإخوة إن كان له أخوة.
إذا قال قائل: ما دليلكم على ثلث الباقي؟ هل في القرآن ثلث الباقي؟
فالجواب: لا، ما فيه ثلث الباقي، لكن دليلنا النص والقياس، وين النص؟ ألست تقول: القرآن ما فيه هذا؟
نقول: النص عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وعمر بن الخطاب ﵁ له سنة متبعة؛ لقول النبي ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ» (٣)، ويقول: «إِنْ كَانَ فِيكُمْ مُحَدَّثونَ فَعُمَرُ» (٤)، وإذا كان الرسول ﵊ أحالنا على عمر صار ما يحكم به ثابتًا بالنص، لكن ليس النص المباشر، بل على طريق أنه أحد الخلفاء الراشدين، فكان قوله متبوعًا بأمر مَنْ؟ بأمر النبي ﷺ، إذن هذا النص.
القياس؛ إذا أخذ الزوج نصيبه انفرد الأم والأب بما بقي، وإذا انفرد الأم والأب بالمال كُلِّهِ كم تأخذ؟
طلبة: ().
[ ١ / ٥٨١٩ ]
الشيخ: يعني: هلك هالك عن أمٍّ وأب فقط، كم تأخذ؟ الثلث؛ لأن ما فيه فرع وارث ولا عدم الإخوة، فالآن انفردت الأم والأب بما بقي بعد فرض الزوج فنعطيها ثلث ما انفردا به، كما أنهما لو انفردا في المال كله أعطيناها ثلث المال.
إذن هذا قياس واضح، قياس من أجلى القياس.
وأيضًا القاعدة الغالبة في الفرائض: أنه إذا اجتمع ذكر وأنثى في وصف واحد فإن للذكر مثل حظ الأنثيين.
فتبين -والحمد لله- أن هاتين المسألتين، وهما؟ عُدُّوهم عليَّ.
طلبة: زوج وأم.
الشيخ: زوج وأم وأب، هذه واحدة. أو زوجة وأم وأب، أنَّا لا نعطي الزوج نصيبه ولا الزوجة نصيبها ثم نقول: للأم ثلث ما بقي، وهذا هو ما قضى به عمر ﵁؛ ولهذا تسمى هاتان المسألتان العُمَرِيَّتَيْنِ، نسبة إلى عمر؛ لأنهما أول ما وقعتا في زمانه ﵁ وقضى بهما على هذا الوجه.
إن أدركتم ما قرأناه الليلة فأنتم -ما شاء الله- ملوك الأفهام، ولكن الموعد غدًا -إن شاء الله- ولننظر ونسأل الله لنا ولكم العلم النافع والعمل الصالح.
***
طالب:
فصل
ترث أم الأم وأم الأب وأم أبي الأب وإن علون أمومة السدس، فإن تحاذين فبينهن، ومن قربت فلها وحدها، وترث أم الأب والجد معهما كالعم، وترث الجدة بقرابتين ثلثي السدس، فلو تزوج بنت خالته فأتت بولد فجدته أم أم أم ولدهما وأم أم أبيه، وإن تزوج بنت عمته فجدته أم أم أمه وأم أبي أبيه.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. لئلا ننسى الماضي، لا بد نناقش.
ما هي الفرائض في الاصطلاح؟
طالب: هي العلم بقسمة المواريث فقهًا وحسابًا.
الشيخ: أحسنت. ما منزلته في الدين؟
طالب: فرض كفاية.
الشيخ: فرض كفاية؛ المواريث لها أسباب؟
طالب: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة؛ نكاح ونسب.
أولًا: نبدأ بالنسب ما هو؟
طالب: النسب هو الاتصال بين اثنين بسبب الولادة.
[ ١ / ٥٨٢٠ ]
الشيخ: الاتصال بين اثنين بسبب الولادة، تمام. وما هو النكاح؟
الطالب: هو الاتصال بين شخصين بسبب عقد النكاح.
الشيخ: الاتصال بين شخصين بسبب عقد النكاح. وما هو الولاء؟
طالب: ().
طالب آخر: هو الاتصال بين شخصين بسبب العتق ().
الشيخ: هو الاتصال بين اثنين بسبب العتق. الرحم وهم القرابة ينقسمون؟
طالب: ().
الشيخ: ما هما، ما درست الفرائض أولًا؟
الطالب: درسته يا شيخ.
طالب آخر: القرابة هي أصول وفروع وحواشي.
الشيخ: كم صاروا؟ ثلاثين ولَّا أربعين؟ حَدِّد. هل هم ثلاثون صنفًا ولا أربعون صنفًا؟
الطالب: أصول وفروع وحواشي ..
الشيخ: أسألك هل هم ثلاثون صنفًا أو أربعون صنفًا؟
طالب: ثلاثة أصناف.
الشيخ: ثلاثة أصناف فقط؟ ! هم؟
الطالب: أصول وفروع وحواشي.
الشيخ: الضابط في الأصول؟
الطالب: مَنْ تفرَّع منهم ..
الشيخ: إن تفرع منهم الإنسان، والفروع؟
الطالب: من تفرعوا منك.
الشيخ: والحواشي؟
الطالب: من تفرعوا من أصول الميت.
الشيخ: من تفرعوا من أصول الميت، صحيح، النكاح؟
طالب: () العقد الصحيح.
الشيخ: العقد الصحيح، عقد الزوجية الصحيح، تمام. هل يُشترَط الدخول أو الخلوة للتوارث بين الزوجين أو لا يشترط؟
طالب: لا يشترط.
الشيخ: لا يشترط، عندك دليل؟
الطالب: ().
الشيخ: لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢]، والزوجة تكون زوجة بمجرد العقد، تمام. الولاء؟
طالب: هو الاتصال بين شخصين بسبب العتق.
الشيخ: ويرث المولى من أعلى ولَّا من أسفل؟
الطالب: يكون الإرث من جهة واحدة وهي من جهة الأعلى.
الشيخ: المولى من أعلى؛ يعني السيد المعتق يرث عتيقه ولا عكس، بارك الله فيك.
الورثة ينقسمون إلى؟
طالب: () عصبة، وذو رحم.
الشيخ: وذو رحم، ذوو الفرض ()، الضابط في ذوي الفروض؟
طالب: ().
الشيخ: من لهم نصيب مقدَّر شرعًا، بارك الله فيك.
والعاصب من يرث بلا تقدير، وذو الرحم من سواهم.
عدد أصحاب الفروض؟
[ ١ / ٥٨٢١ ]
طالب: عشرة.
الشيخ: عشرة.
الطالب: ().
الشيخ: والابن والابنة، أخطأت. الابن من العصب.
الطالب: ().
الشيخ: الزوجان، والأبوان، والجد والجدة، البنات وبنات الابن، والإخوة من كل جهة، والإخوة من الأم، هؤلاء عشرة، تمام.
كم ميراث الزوج؟
طالب: ().
الشيخ: الزوج يرث إما النصف وإما الربع، والزوجة؟
الطالب: إما الربع ..
الشيخ: إما الربع وإما الثمن، الدليل؟
طالب: قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾.
الشيخ: أحسنت، إذا كان زوجتين، كم لهما؟
الطالب: () الربع أو الثمن.
الشيخ: ثنتان؟ ثلاثة، أربعة، توافقه؟
طالب: لا.
الشيخ: ما توافقه، كم للثنتين؟
الطالب: لكل واحدة منهما ربع.
الشيخ: إذا صرن أربعًا -على كلامك- أخذن المال كله، كل واحدة ربع.
طالب: ().
الشيخ: أي الصحيح الكلام اللي (). الزوجة الواحدة والمتعددة كله واحد، ولهذا يقول المؤلف: (وللزوجة فأكثر نصف حاليه فيهما).
الأب والجد ميراثهما على أقسام؟
طالب: السدس بالفرض ..
الشيخ: يرثان بالفرض تارة.
الطالب: وبالتعصيب تارة، وبالفرض والتعصيب تارة.
الشيخ: أحسنت، ثلاث حالات.
متى يرثان بالفرض فقط؟
طالب: ().
الشيخ: ذكور من؟
الطالب: ().
الشيخ: مع ذكور الفرع الوارث، صح. وبالتعصيب فقط؟
طالب: بالتعصيب إذا صار الباقي ().
الشيخ: بالتعصيب فقط إذا لم يكن فيه فرع وارث. وبالفرض والتعصيب؟
طالب: مع إناث الفروع.
الشيخ: مع إناث الفروع، الحمد لله.
الأم؟ ميراثها، لها؟
طالب: للأم ثلاث حالات ().
[ ١ / ٥٨٢٢ ]
الشيخ: أحسنت، ترث السدس في حال، والثلث في حال، وثلث الباقي في حال.
متى ترث السدس فقط؟
طالب: مع وجود فرع وارث.
الشيخ: أو؟
الطالب: ().
الشيخ: لا، ولد الابن ما هو فرع وارث، أو جمع من الإخوة يعني اثنين فأكثر. أحسنت. ما هو الدليل على هذا؟
طالب: قول الله ﷿: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾.
الشيخ: والفرع الوارث؟
الطالب: آية أخرى؟
الشيخ: لا ما هي بأخرى، نفس الآية.
الطالب: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾
الشيخ: هذا الثلث.
الطالب: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾.
الشيخ: هذه الإخوة (). اقرأ اللي قبلها بس شوي.
الطالب: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾.
الشيخ: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾؟
الطالب: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾.
الشيخ: هذه ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾. هذا مع وجود الفرع الوارث، إن كان الولد يعني: الفرع الوارث، ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾. هذا مع جمع الإخوة.
متى ترث الثلث؟
طالب: ().
الشيخ: إذا لم يوجد فرع وارث، ولا جمع من الإخوة، وفيه شرط ثالث؟ وألا تكون المسألة إحدى العُمَرِيَّتَيْن.
متى ترث ثلث الباقي؟
طالب: ().
الشيخ: في إحدى العمريتين.
ما هما العمريتان؟ أعطنا واحدة منهم.
طالب: ().
الشيخ: العمريتان هما أم وأحد الزوجين وزوج، أو أم وأب وزوجة، كذا؟ هاتان العمريتان.
لماذا لُقِّبتا بذلك؟
طالب: ().
[ ١ / ٥٨٢٣ ]
الشيخ: أول من قضى بهما عمر بن الخطاب. أحسنت.
الدليل على أن العمريتين للأم فيهما ثلث الباقي؟
طالب: () لأن الله -﷿- قسم له الثلث ().
الشيخ: جعل لها الثلث مع انفرادها مع الأب، وهنا لما أخذ الزوج فرضه، أو الزوجة انفردت بالباقي مع الأب.
الطالب: ().
الشيخ: غالبًا.
الطالب: غالبًا، إذا كان مع الأنثى ().
الشيخ: إذا كان ذكر وأنثى من جنس واحد، وفي مرتبة واحدة أخذ الذكر مثل حظ الأنثيين.
وهذا هو الصحيح، ما قضى به عمر هو الصحيح، بلا شك؛ لهذه الأدلة الثلاثة.
فإن قال قائل: الآية الكريمة تبين أنه إذا لم يكن فرع وارث ولا جمع من الإخوة فإن لها الثلث.
قلنا: لا؛ لأن الله تعالى لم يجعل لها الثلث إلا فيما إذا ورثه أبواه؛ حيث قال: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾، لازم نعتمد على الشرط.
وفي العُمَرِيَّتَيْن، هل ورثه أبواه أو معهما غيرهما؟ معهما غيرهما.
إذن: فلا تخالفوا القرآن، فالحمد لله أن ما قضى به عمر ﵁ هو الحق المطابق الذي دلت عليه السنة، ودلَّ عليه مفهوم القرآن ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾.
***
بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف موسى بن سالم الحَجَّاوِيُّ -﵀- في كتابه زاد المستقنع، قال: (فصل، ترث أم الأم وأم الأب وأم أبي الأب) كم دول؟
طالب: ثلاث.
الشيخ: ثلاث، ترث أم الأم، وأم الأب، وأم أبي الأب، وإن عَلَوْن أمومة السدس، مفعول ترث.
أم الأم وإن علت أمومة؟ كيف علت أمومة، يعني: أُم أم أم أم أم أم أم أم أم .. لحين تصل إلى حواء، هذه علون أمومة، أُمّ الأب، أم أب، أم أم الأب، أم أم أم الأب، أم أم أم أم الأب، أمومة.
أم الأب، وأم أبي الأب، وهو الجد من جهة الأب -أبو الأب هو الجد من جهة الأب.
أمهاته وإن عَلَون أمومة يرثن السدس.
لا يرث إلا ثلاثُ جدات، من هن؟ أم الأم، أم الأب، أم أبي الأب.
[ ١ / ٥٨٢٤ ]
أم أبي أبي الأب، سبق لنا أمس أنها لا ترث على المذهب، وأن القول الراجح أنها ترث.
(وإن علون أمومة السدس) ما فيه زيادة.
إذن ميراث الجدات -والحمد لله- ما فيه كلام، كل جدة تأتينا تصيح، نقول: ما لكي إلا السدس.
ما فيه شرط وجود الفرع الوارث، أو عدم الفرع الوارث، أو عدد من الإخوة ما فيه شيء، ليس لها إلا السدس على كل حال.
ولهذا الجدات من أسهل ما يكون فرضهن.
هل يمكن أن ترث الجدات الثلث؟ لا يمكن ولا النصف ولا الثلثين.
إذن الجدات ميراثهن السدس فقط مع الفرع الوارث وعدم الفرع الوارث، ومع العاصب وعدم العاصب، ما يهم.
ولكن لاحظوا أنه لا يرث من الجدات إلا هذه الثلاث الفروع متفرعات أم الأم، والثانية: أم الأب، والثالثة: أم أبي الأب الذي هو جدك من جهة الأب.
(وإن علون أمومة) أمومة يعني ما بينهن ذكر؛ أُم أم أم أم .. إلى آخره. أم أب، أم أم أب، أم أم أم أب .. إلى آخره. أم أبي الأب، أم أم أبي الأب، أم أم أم أبي الأب، وهكذا، واضح.
يمكن أن يكون لك جدة هي أم أبي أبي الأب، ترث ولا ما ترث؟
على كلام المؤلف اللي هو المذهب لا ترث.
والصواب أنها ترث؛ لأن كل من أدلت بوارث فهي وارثة، هذه قاعدة الفرائض: كل من أدلت بوارث فهي وارثة.
السدس، (فإن تحاذين فبينهن) فإذا هلك هالك عن أُمِّ أُمٍّ، وأُمِّ أَبٍ، وأم جد؛ السدس بين الثلاث بالسوية؟ أم أم، وأم أب، وأم جد؟
طالب: الجدتين يا شيخ.
الشيخ: الجدتين من هما؟
الطالب: ().
الشيخ: أحسنت، وأم الجد ما ترث ليش؟ لأنها أبعد منها.
أُم أم أم، وأم أم أب، وأم جد؟
طالب: ().
الشيخ: متحاذيات ولَّا ما تحاذين؟
الطالب: ().
الشيخ: أم أم أم، وأم أم أب، وأم جد، ثلاث متحاذيات ولَّا لا؟
طلبة: متحاذيات.
الشيخ: متحاذيات، السدس بينهن بالسوية.
أم أم أم، وأم أب، وأم جد؟ كيف الميراث؟
طالب: () لأنها أقربهن.
الشيخ: توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إي نعم، أم أم أم، وأم أب، وأم أبي الأب.
[ ١ / ٥٨٢٥ ]
السدس لأم الأب؛ لأنها أقربهن.
ومن قربت فلها وحدها.
على هذا نقول: الجدات ميراثهن السدس، إن تساوين في الدرجة فبينهن، وإن اختلفن فللقربى منهن. تمام، ميراث الجدات سهل، لكن اعرف من الجدة الوارثة.
هذا هو الموضع الثاني الذي لا يختلف فيه الميراث بين الواحد والمتعدد.
والأول الزوجات، اضبط هذه؛ لأن هذه نادرة؛ الواحد والمتعدد سواء في الزوجات وفي الجدات.
[ ١ / ٥٨٢٦ ]
قال: (وترث أم الأب والجد معهم) يعني: ترث أم الأب مع الأب، مع أنها مُدلية به، وترث أم الجد معه، مع أنها مُدلية به، إذا قال قائل: ليش نص عليه المؤلف ما دام أعطانا قاعدة أن أم الأم وأم الأب وأم أبي الأب وإن علون أمومة يرثن بدون شرط، ليش ينص على المسألة هذه؟
نقول: نص عليها؛ لأن بعض العلماء خالف في هذا، وقال: إن أم الأب لا ترث مع الأب، وأن أم الجد لا ترث مع الجد؛ معللًا ذلك بأن قاعدة الفرائض: أن من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، فهمتم يا جماعة؟ والله ما أدري. واضح؟
طالب: واضح.
الشيخ: لأن الإشكال الآن ليش المؤلف ينص على هذا بخصوصه وهو واضح من الكلام الأول؟
نقول: نص على ذلك درءًا للخلاف في هذه المسألة؛ لأن بعض العلماء -﵏ يقولون: أم الاب لا ترث مع وجود ابنها، وأم الجد لا ترث مع وجود ابنها؛ لأن القاعدة في علم الفرائض أن من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة إلا الإِخْوة من الأم، الإخوة من الأم يرثون مع الأم بالإجماع، ما فيه إشكال، مع أنهم مدلون بها، ولكننا نقول: الحجب مبني على الدليل، والقاعدة التي ذكرت صحيحة، إذا كان المدلي ينزل منزلة المدلى به عند عدمه، خليكم معنا يا جماعة.
القاعدة الصحيحة: أن من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، بشرط أن يكون المدلي يستحق ما للمدلى به عند عدمه، واضح؟
أبو الأب وأم الأب كلاهما في المنزلة سواء، الأب موجود، ترث أمه ولا يرث أبوه، سبحان الله؛ طَبِّق القاعدة هل إذا عُدِم الأب تقوم أمه مقامه؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، ما تقوم، لكن إذا عُدِم الأب يقوم أبوه -اللي هو الجد- مقامه، ولذلك حجب الأب الجد ولم يحجب الجدة، إذن القاعدة -وهي التي تكون عند كثير من العلماء مطلقة- أن من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة إلا الإخوة من الأم، قاعدة يجب أن تقيد، بماذا؟
[ ١ / ٥٨٢٧ ]
من أدلى بواسطة وكان يقوم مقام هذه الواسطة عند عدمها، فإنه يسقط بها ومن لا فلا، إذن أم الأب ترث مع الأب، وأم الجد أيش ترث مع الجد، فلو هلك هالك عن أبيه وأم أبيه، اقْسِم، أظن كل واحد منكم يبقى عارف يقسم، عن أبيه وأم أبيه، كم لأم أبيه؟
طلبة: السدس.
الشيخ: السدس، كما قرأنا، السدس.
كم لأبيه؟
طلبة: الباقي.
الشيخ: الباقي؛ لأن أباه الآن يرث بالتعصيب ما فيه فرعٍ وارث، وإذا لم يكن وراءه وارث فإنه يرث بالتعصيب، إذن الجدة لها السدس والأب له الباقي، فهنا ورثت الأم مع الأب مع أنها مُدلية به؛ لماذا؟ لأنها لا تنزل منزلته عند عدمه.
وقوله: (كالعم) يعني: كما ترث مع العم بالإجماع، مع أن الجدة أم العم، الجدة التي هي أم الأب هي أم العم، فيُقال: إذا كانت ترث مع ابنها الذي هو العم، فكيف لا ترث مع ابنها الذي هو الأب؟ ! لا فرق. إن شاء الله واضحة المسألة؟
طالب: واضحة.
الشيخ: قال المؤلف: (وترث الجدة بقرابتين ثلثي السدس) نقرأ هذه ولّا نخليها؟
طلبة: نقرؤها.
الشيخ: نخليها؟
طلبة: لا، نقرؤها.
الشيخ: (ترث الجدة بقرابتين ثلثي السدس، ويكون للأخرى ثلث السدس) يعني لو اجتمع جدتان إحداهما تدلي بقرابتين والثانية بقرابة واحدة، فللتي تدلي بقرابتين ثلثا السدس، والثانية لها كم؟ ثلث السدس.
فلو تزوج بنت خالته، تزوج إنسان بنت خالته، فجدته أم أم أم ولدهما، ولدهما: أي ولد الزوج والزوجة، مثال ذلك: رجل تزوج بنت خالته ووُلِد له ولد، الولد الآن له جدتان، جدة من جهة أبيه، وجدة من جهة أمه، صح ولّا لا؟
الجدة الآن الموجودة التي هي أم الخالة ماذا تكون للولد؟ تكون أم أم أمه، وتكون أم أم أبيه، تصورتموها ولّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: تصورتموها؟
الحمد لله، الرجل تزوج بنت خالته، جدتهما واحدة، هي بالنسبة للزوجة أم أم، ولّا لا؟ وبالنسبة للأب -للزوج- أم أم أب، فترث ثلثي السدس، والجدة الأخرى التي من قبل أبيه محضًا، هذه ترث ثلث السدس.
[ ١ / ٥٨٢٨ ]
هي على كل حال تصورها صعب، وأنا من رأيي ألا نتعب بذلك؛ بتصويرها، وإذا وقعت ذلك اليوم ()، توافقون على هذا؟ لأن أكثر الذين معنا الآن -في تصوري- أنهم مبتدؤون بالنسبة للفرائض، وكون نجيب لهم شيئًا صعبًا، تعرفون الواحد إذا قال له: اصعد الجبل. والجبل رفيع وهو ضعيف، إذا مشى ربع الجبل قال: خلاص، ارجع، ما أقدر، فأنا أرى أننا نتركها، ولكن لا بأس نكمل، بس لفظًا لا شرحًا.
وإن تزوج بنت عمته فجدته أم أم أمه وأم أبي أبيه، هذه، وإن شاء الله المسألة واضحة لمن هي واضحة له.
طالب: يا شيخ واضحة بالمثال.
الشيخ: إي، واضحة بالمثال، لكن اللي ما عمره درس الفرائض مُشْكل، نكلف اثنين منكم يأتون بها مصورة في ورقة، تعاونا عليها وصوراها بورقة إن شاء الله، وغدًا تأتون بها، ولكما أن تستعينا بمن شئتم.
قال: (فصلٌ. والنصف فرض بنت وحدها) الآن ميراث الإناث، الفصل هذا لميراث الإناث البنات وبنات الابن والأخوات الشقيقات والأخوات لأب.
ننظر (النصف فرض بنت وحدها) يعني: إذا مات ميت عن بنت واحدة فلها النصف، ولا تسأل ما دام ما فيه إلا بنت وحدها فلها النصف، معها عم فلها النصف، معها أب لها النصف، معها أم لها النصف، إذا وجدت بنتًا وحدها فلها النصف، إذن شرط إرث البنت النصف أن تكون وحدها، ليس معها بنت أخرى، ولا معها ابن آخر، واضح الشرط ولا ما هو بواضح؟
طلبة: واضح.
الشيخ: بنت لها النصف، بنتان لكل واحدةٍ نصف.
طلبة: لا.
الشيخ: ليش؟ بنتان، الواحدة لها النصف ..
طالب: اختل الشرط يا شيخ.
الشيخ: اختل الشرط، ما هو الشرط؟
طلبة: وحدها.
الشيخ: وحدها.
(وهو لبنت ابن وحدها) يعني: لو هلك هالك عن بنت ابن وحدها فلها النصف، لكن هذه نزيد شرطًا؛ ألّا يكون فوقها فرع وارث، بنت الابن نقول: ترث النصف إذا كانت وحدها وليس فوقها فرع وارث، لازم من الزيادة هذه، واضح؟
هلك هالك عن بنت ابن وعن عم؟ بنت الابن لها النصف.
[ ١ / ٥٨٢٩ ]
هلك هالك عن بنت ابن وعن ابن؟ ما ترث النصف؛ ليش؟ لأنه وجد فرع وارث أعلى منها.
هلك هالك عن بنت ابن وبنت؟ ترث النصف؟
طلبة: لا.
الشيخ: ليش؟ لأن فيه فرع وارث أعلى منها.
هلك هالك عن بنت ابن وابن ابن؟ ليس لها النصف؛ لأنه لا بد أنها وحدها، ولهذا قال: (وهو لبنت ابن وحدها) نحن أضفنا شرطًا آخر، ما هو؟ ألَّا يوجد فرع أعلى منها، أفهمتم يا جماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: (ثم لأختٍ لأبوين) يعني: ثم إذا لم يوجد إناث من الفروع (لأختٍ لأبوين) بشرط أن تكون وحدها.
هلك هالك عن أخت شقيقة (لأبوين) يعني: شقيقة عن أخت شقيقة وعم، كم لها؟ النصف.
أختان شقيقتان؟ ليس لها النصف؛ ليش؟ لأنها ليست وحدها.
أخت شقيقة وأخ شقيق؟ مثله، ما تستحق النصف؛ لأن الشرط أن تكون وحدها، وهنا نزيد شرطًا، بل شرطين: ألا يوجد فرع وارث، ولا أصلٌ من الذكور وارث.
إذن الأخت الشقيقة لا بد أن تكون وحدها، وألا يوجد فرع وارث، ولا أصلٌ من الذكور وارث، من هو الفرع الوارث؟ الفروع: الابن والبنت، وابن الابن، وبنت الابن وما أشبه ذلك، الأصل من الذكور: الأب والجد وما أشبه ذلك.
لو هلك هالك عن أخت شقيقة وأب؟ فليس لها النصف، ليش؟
طلبة: وجود أصل وارث.
الشيخ: وجود أصل من الذكور وارث، ولو هلك عن بنت وأخت شقيقة، ليس لها النصف لوجود فرع وارث، إذن هو للأخت الشقيقة وحدها، يعني: ما معها أخ شقيق ولا أخت شقيقة، بشرط ألا يوجد فرع وارث، ولا ذكرٌ من الأصول وراث.
(أو لأب وحدها) أيضًا الأخت لأب إذا كانت وحدها ترث النصف، لكن نزيد ثلاثة شروط: ألا يوجد فرع وارث، ولا أصل من الذكور وارث، ولا أحد من الأشقاء.
إذن الشروط كم؟
ثلاثة: الأخت لأب ترث النصف إذا كانت وحدها بثلاثة شروط: ألا يوجد فرعٌ وارث، ويش لون؟ ولا أصل من الذكور وارث، ولا أحدٌ من الأشقاء.
[ ١ / ٥٨٣٠ ]
(الثلثان لثنتين من الجميع فأكثر إذا لم يعصبن بذكر) الثلثان لثنتين فأكثر، من أين؟ من البنات، أو بنات الابن، أو الأخوات الشقيقات، أو الأخوات لأب، لكن قال: (إذا لم يعصبن بذكر) فإن عصبن بذكر فليس لهن النصف، وهنا قاعدة: إذا كانت المسألة لو كانت واحدة استحقت النصف، فإذا كانتا اثنتين استحقتا الثلثين؛ يعني: متى استحقت الواحدة النصف في مسألة، فالثنتان فأكثر يستحققن الثلثين.
إذن بدل أن نقول: وحدها، نقول: التعدد، فالبنت مع بنت أخرى تستحقان الثلثين، والأخت الشقيقة مع مثلها تستحقان الثلثين، والقاعدة: كلما استحقت الواحدة النصف في مسألة فالثنتان تستحقان الثلثين، هذه القاعدة.
عرفنا إن شاء الله في الأحكام نحتاج إلى الدليل، اسمع الدليل.
في البنتين وبنات الابن، يقول الله ﷿: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١]، واضح الآن، الواحدة النصف، والثنتان فأكثر الثلثان.
وكأنك تفكر بشيء؟ بأيش؟
طالب: قوله تعالى: ﴿نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾، قال: فوق اثنتين، وإحنا قلنا: ().
الشيخ: أنا هكذا ظننت أنك تفكر بهذا، الآية ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾، ونحن نقول: الثنتين لهما الثلثان، والآية: ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾، نقول: اقرأ بقية الآية: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] مفهومه؟ أن الثنتين ..
طلبة: لهما النصف.
الشيخ: لا، ليس لهما النصف، لا بد أن يزيد عن النصف، ما زاد عن النصف لا يوجد فرض يزيد عن النصف إلا الثلثان، إذن ما زاد عن النصف الواحدة، فلهما الثلثان لمفهوم قوله: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١].
[ ١ / ٥٨٣١ ]
يبقى عندنا إشكال كلمة ﴿فَوْقَ﴾، بعض العلماء يقولون: إنها زائدة، وهذا فيه نظر كبير:
أولًا: ليس في القرآن شيءٌ زائد.
وثانيًا: لو سلمنا أن في القرآن شيئًا زائدًا من الحروف، كالباء في قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦] فإنه لا يمكن أن يكون في القرآن شيء زائد من الأسماء، السبب؛ لأن الحرف معناه في غيره وليس معناه في نفسه، ولا يمكن أن يزيد، فالقول بأن ﴿فَوْقَ﴾ زائدة غلط.
بعضهم قال: إن ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ لها فائدة عظيمة، وهي أن الفرض لا يزيد بزيادتهن؛ لأن ما فوق الثنتين إلى متى؟ إلى آلاف البنات، ففائدتها أن ما زاد على الثنتين لا يزيد الفرض بزيادتهن، ثم نقول: الأختان جعل الله لهما الثلثين، وهما أختان، فالبنتان من باب أولى. ()
***
الآن فهمنا، متى ترث البنات وبنات الابن والأخوات الشقيقات والأخوات لأب النصف، ومتى يرثن الثلثين، واضح؟
لهن ميراث آخر، قال: (والسدس لبنت ابن فأكثر مع بنت، ولأخت فأكثر لأب مع أخت لأبوين مع عدم معصب).
السدس لبنت الابن مع البنت؛ يعني: متى ورثت البنت النصف فلبنت الابن؟
طلبة: السدس.
الشيخ: السدس، كذلك للأخت لأب مع الأخت الشقيقة السدس، فمتى ورثت الأخت الشقيقة النصف ورثت الأخت لأب السدس.
لنمثل: هلك هالك عن بنت وحدها، وعن بنت ابن وحدها، كم لبنت الابن؟
طلبة: السدس.
الشيخ: السدس، يكون للبنت النصف، ولبنت الابن السدس.
هلك هالك عن أخت شقيقة وأخت لأب، أخت شقيقة وحدها ولا فرع وارث، ولا أصل من الذكور وارث، كم للأخت الشقيقة؟
طلبة: النصف.
الشيخ: النصف، وللأخت لأب؟
طلبة: السدس.
الشيخ: السدس، هنا بنات الابن ليس لهن إلا السدس، سواءٌ كن واحدة أو أكثر، فلو هلك هالك عن بنت واحدة وعشر بنات ابن؟
فللبنت النصف، ولبنات الابن العشر السدس، لا يزيد الفرض بزيادتهن، واضح؟
هلك هالك عن أخت شقيقة من أمه وأبيه وأخت لأب، كم للأخت لأب؟
طلبة: السدس.
[ ١ / ٥٨٣٢ ]
الشيخ: السدس، عشر أخوات لأب؟
طلبة: السدس.
الشيخ: السدس، لا يزيد الفرض بزيادتهن، أضف هذين الصنفين إلى الصنفين السابقين ممن لا يزيد الفرض بزيادتهن يكون الجميع أربعة، ولهذا يقال: أربعة لا يزيد الفرض بزيادتهن: الزوجات، الجدات، بنات الابن مع البنت، الأخوات لأب مع الأخت الشقيقة، واضح؟ قولوا: لا ولّا نعم.
طلبة: نعم.
طالب: () تكون عليه عصبة مع الغير، ما سبب تسميته عصبة مع الغير؟
الشيخ: لا بيجينا هذا، بيجي.
الآن إن شاء الله فهمنا زين، إذا قال قائل: ما هو الدليل على أن الأخوات الشقيقات للواحدة النصف، وللثنتين فأكثر الثلثان؟
الدليل قوله تعالى في آخر سور النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] يعني: ما فيه فرع وارث، ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، فيه أصل من الذكور وارث ولا ما فيه؟
طلبة: ليس فيه.
الشيخ: ليس فيه؛ لأنه قال: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦]، ولو كان فيه أصل من الذكور وارث ما ورث أختها، إذن هذا دليل الأخت ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، لهما الثلثان، واضح يا إخوان ولا ما هو بواضح؟ إذن فهمنا الدليل، البنتان لهما الثلثان، دليل الأختين لهما الثلثان، فما دليل أن بنت الابن مع البنت لها السدس، والأخت لأب مع الأخت الشقيقة لها السدس، ما هو الدليل؟
الدليل نفس الذي ذكرنا: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١]، نقول: إذا أخذت البنت النصف ويش يبقى على الثلثين؟
طلبة: السدس.
الشيخ: يبقى على الثلثين؟
طلبة: السدس.
[ ١ / ٥٨٣٣ ]
الشيخ: متأكد؟ السدس؟ إذا أخذنا النصف بقي؟ السدس، والله ﷿ لم يفرض لإناث الفروع أكثر من الثلثين، ولهذا يجب عند القسم أن تقول: للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، لا بد أن تقول هكذا.
الأخوات الشقيقات مع الأخوات لأب، يعني أخت شقيقة وأخت لأب، للشقيقة كم؟
طلبة: النصف.
الشيخ: النصف، والتي لأب؟
طلبة: السدس.
الشيخ: السدس، الدليل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، ولم يذكر زيادة على ذلك، وهذا -والحمد لله- دليل واضح.
وقعت مسألة، وهي: بنت، وبنت ابن، وأخت شقيقة في عهد عبد الله بن مسعود، فجاؤوا يستفتون أبا موسى الأشعري عبد الله بن قيس، وقالوا: هلك هالك عن بنت وبنت ابن وأخت شقيقة، فقال: للبنت النصف وللأخت الشقيقة الباقي؛ لأن الأخوات الشقيقات مع البنات عصبات، فقال: للبنت النصف وللأخت الشقيقة الباقي، ثم قال للسائل: ائتِ ابن مسعود فسيوافقني على ذلك، للتثبت، فذهب الرجل إلى ابن مسعود وقال: إنه سأل أبا موسى الأشعري، وقال: للبنت النصف وما بقي فللأخت، ولم يعطِ ابنة الابن شيئا، وأنه قال: اذهب إلى ابن مسعود فسيوافقني، فقال ابن مسعود: لقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين؛ يعني: إن تابعته فقد ضللت، ولأقضين فيها بقضاء رسول الله ﷺ؛ للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت ().
فهذا دليل على أن لبنت الابن مع البنت كم؟
طلبة: السدس.
الشيخ: السدس، هذا الدليل.
ولا يزيد الفرض بزيادة بنات الابن؛ لأنه لا يمكن أن نتعدى الثلثين اللذين جعلهما الله ﷿ للبنتين فأكثر.
نقتصر على هذا؛ لأني أخشى يُجمع عليكم كثير.
طالب: يا شيخ.
الشيخ: نعم.
الطالب: في الدرس الماضي، في درس الـ ..
الشيخ: أيش؟
الطالب: في الدرس الماضي ..
الشيخ: نعم.
الطالب: عن الأم.
الشيخ: عن الأم.
[ ١ / ٥٨٣٤ ]
الطالب: بعد ما ذكر المؤلف، لما قلتم يا شيخ: إن كلامه غير صحيح في آخر شق؛ يعني الربع مع الزوجة وأبوين، ثم قال: وللأب مثلاهما، قال المؤلف: وللأب مثلاهما، فهل ينطبق النصف للأم ولّا لا، لما قال: وللأب مثلاهما؟
الشيخ: إي؛ يعني: مثلاهما يكون النصف والثلث، والتعبير الصواب أن يقال: لها ثلث الباقي، والباقي للأب، هذا الصواب، نعم.
طالب: يا شيخ، إذا كان عقد على الزوجة، فتكون زوجته بمجرد العقد، فلو مات يرث ().
الشيخ: لو مات؟
الطالب: لو ماتت هي، ()، لو ما دخل يا شيخ، وزنى، هل يُرجم؟
الشيخ: زنى! يعني مات، وبعد موته زنى؟
الطالب: عقد ثم زنى.
الشيخ: عقد.
الطالب: قبل الدخول.
الشيخ: ثم ماتت الزوجة قبل الدخول؟ ويش سويت؟
طلبة: زنى، وقع في الزنا.
الشيخ: بعد أن عُقد له؟ ولكن لم يجامع؟ لا يرجم.
الطالب: لماذا؟
الشيخ: لأنه ما صار ثيبًا حتى الآن.
الطالب: ().
الشيخ: إذن لازم يا جماعة يكون ثيبًا، الثيب بالثيب، لا بد من هذا، الآن يعني أقرب شيء قد يُشكل على الإنسان إذا مات عنها قبل الدخول والخلوة تعتد، وإذا طلقها قبل الدخول والخلوة لا تعتد، نعم.
طالب: أحسن الله إليكم يا شيخ، دليل توريث الأخوات لأب مع الأخت الشقيقة، ورثت النصف ولهن السدس، الدليل يا شيخ؟
الشيخ: نعم، الدليل هو أن الله ﷾ جعل للأختين الشقيقتين الثلثين، جعل للثنتين الثلثين، وللأخت الواحدة النصف، إذا كان عندها أخت شقيقة واحدة لها النصف، لكن معنا أخوات لأب ما يمكن نعطيهم النصف، نعطيهم السدس تكملة الثلثين.
طالب: رضي الله عنك يا شيخ، في الإجابة يا شيخ على القرآن أن هذا جائز وفيه حقوق جائزة ().
[ ١ / ٥٨٣٥ ]
الشيخ: والله يتسامحون، بعض العلماء -عفا الله عنهم- يتسامحون في هذا، وإلا لا ينبغي أن يقال: هذا زائد، ما فيه شيء زيادة، ولهذا أرى بعض المعربين فيما إذا جاء حرف الجر يقول: هذا صلة. تأدبًا من قوله: هذا زائد، أما زيادة الاسم ما يمكن أبدًا.
طالب: الدليل على أن الجدة التي من قرابتين ترث ثلثي السدس، والجدة التي من قرابة واحدة ترث ثلث السدس.
الشيخ: نعم.
الطالب: الدليل يا شيخ؟
الشيخ: الدليل أنهما في منزلة واحدة، فلا بد أن يرثا جميعًا، الجدة الثانية التي أدلت بقرابتين أقوى من الأخرى التي أدلت بقرابة واحدة، ونحن نرى أن الشرع يراعي القوة، فهي مثل الشقيقة مع الأخت لأب.
طالب: القاعدة من أدلى بواسطة أن الواسطة تحجبه.
الشيخ: أيش؟
الطالب: من أدلى بواسطة فالواسطة تحجبه؛ لقول بعض أهل العلم ..
الشيخ: لا استثنوا الأخوة من الأم، من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، إلا الإخوة من الأم، بناءً على هذه القاعدة، قالوا: إن أم الأب لا ترث مع الأب، وأم الجد لا ترث مع الجد ..
الطالب: التقييد هنا ..
الشيخ: التقييد، نعم، التقييد هو أن نقول: من أدلى بواسطة وكان يقوم مقامها عند عدمها حجبته، وهذا معروف بالتتبع.
الطالب: بارك الله فيكم، () عن بنتين وبنت ابن الابن، وابن ابن ابن، وبنت الابن، فمن يعصب ()؟
الشيخ: هذه -بارك الله فيك- ستأتينا فيما بعد، وقد وضعنا فيها المسألة العنقودية، ستأتينا إن شاء الله تعالى، وربما نصور العنقودية هذه ونوزعها عليكم، لكنها ليست عنقود الأكل.
طالب: بالنسبة لقول الله تعالى ﷿ ..
الشيخ: أيش؟
الطالب: قول الله تعالى ﷿، يقول: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]، طيب إن كان هناك واحد، شخص، قال: أمي أخذت السدس.
[ ١ / ٥٨٣٦ ]
الشيخ: لا، الأم تأخذ الثلث، إذا كان لهم واحد فالأم تأخذ الثلث، حتى بعض العلماء يقول: إذا كان له أخوان تأخذ الثلث، كما لو كان أخٌ واحد، قال: لأن أقل الجمع في اللغة العربية كم؟ ثلاثة؛ لكن هذا قول ضعيف.
طالب: قول الله ﷿: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]، هنا يا شيخ قدم الوصية قبل الدين؟
الشيخ: إي، ونحن ذكرنا في الأول أن الدين مُقَدَّم على الوصية، هذا إشكال جيد، إذا اجتمع وصية ودين أيهما يُقدم؟ الدين؛ لكن الله يقول: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]، فقدم الوصية، ثبت عن النبي ﵌ أنه قضى بالدين قبل الوصية (١)، لكن قال العلماء ﵏: الحكمة في أن الله قدم الوصية على الدين.
أولًا: لأن الوصية ليس لها من يطالب بها؛ لأنه قد يكون الموصى له لم يعلم بها، يوصي الميت بالوصية وتكون عنده في الورقة ما () هذه واحدة.
الثاني: أن الدين لو تهاون به الورثة فله من يُطالب به، والوصية ليست كذلك، فلذلك قدمها من أجل الاهتمام بها، حتى لا يضيعها الورثة ويتهاونوا بها.
طالب: الرسول ﷺ قضى لابنتي سعد بالثلثين.
الشيخ: أيش؟
الطالب: الرسول ﷺ من حديث أبي داود قضى لابنتي سعد بالثلثين (٢) فهل الحديث ضعيف أم يُستأنس به؟
الشيخ: لا، يُستأنس به لا شك، وعلى كل حال فيه مقال؛ لكنه يُستأنس به بلا شك.
طالب: الولاء والاتصال الإنساني () ويورث به الجانب، وهو الجانب الأعلى، والجانب الأعلى هو المعتِق.
الشيخ: المعتِق.
الطالب: المعتِق؛ يعني بعد ما يعتق العبد.
الشيخ: فيموت العبد.
الطالب: بعد ما يعتقه.
الشيخ: إي، بعد ما يعتقه، أما قبل عتقه فالمال لسيده، ما له مال أصلًا.
الطالب: () أن أم أبي الأب أنها ترث.
الشيخ: القرآن، راجع.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: فتكون مثل بقية الثنتين.
[ ١ / ٥٨٣٧ ]
الشيخ: إن تساوين فالسدس بينهنَّ بالسوية، ومن قربت فلها وحدها.
الطالب: تكون هي الرابعة يا شيخ، ()؟
الشيخ: إي تكون الرابعة، وأم أبي أبي أبي أبي أبي الأب الخامسة، نعم، ولهذا على القول الراجح يمكن أن ترث خمس جدات، أو ما يمكن؟
طلبة: يمكن.
الشيخ: يمكن، يتساوين.
طالب: يا شيخ، بالنسبة يعني من له عمة وليس لها وارث إلا هو يرثها؟
الشيخ: يرثها، ابن أخيها.
الطالب: يرث كل مالها؟
الشيخ: كل مالها إلا الدين والوصية، فيه إشكال؟
طالب: كان في باب العقارات هذه إذا مات صاحب العقار يحولونه باسم الوارث، ولو كان ().
الشيخ: باسم من؟
الطالب: باسم الوارث، ولو كان ابن عمه، ابن العم أو كذا يحولون كل الملك باسمه؟
الشيخ: يمكن لها أوقاف، الوقف يغير الحكم، يمكن أوقاف؛ يعني مثلًا الأوقاف إذا كان الذي أوقف العقار اشترط الترتيب فلا بد منه.
طالب: بالنسبة لمن تزوج بنت خاله، وماتت الزوجة، هل ().
الشيخ: كيف؟
الطالب: واحد تزوج بنت خاله، ومات الزوج.
الشيخ: مات الزوج؟
الطالب: الزوجة ترث ()؟
الشيخ: إي، جدتها من قبل الأم، إذا ماتت الزوجة ترثها الجدة من قبل الأم.
أنا قلت لكم: معي مسألة قليلة الوقوع، ما حاجة نقف عندها؛ لكن نظرًا إلى أنهم أُشكلت عليهم هم يعتنون بها أكثر حتى يضبطوها، ولّا كان نقدر أي واحد منكم نقول له: صلح.
طالب: تقديم التجهيز ..
الشيخ: تقديم أيش؟
الطالب: تقديم التجهيز، تجهيز الميت.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: ().
الشيخ: هذا -بارك الله فيك- ما فيه نص عن الرسول ﵊ يفصل فيكون اجتهادًا، الذين قدموا التجهيز قالوا: لو أن الإنسان معسر في الحياة الدنيا وعليه ديون عظيمة، فهل نقول: اخلع ثوبك لنوفي به؟ أسألك.
الطالب: لا.
الشيخ: لا نقول، يكون في حال الموت كحال الحياة، لا بد يقدم الكفن ويقدم القبر ويقدم التأصيل، مثل الحياة الدنيا بالضبط، نعم، اذكر.
طالب: أنا يا شيخ؟
الشيخ: إي، أنت.
[ ١ / ٥٨٣٨ ]
الطالب: البنت ترث النصف بالانفراد، فهل يجوز أن نقول: لعدم المعصب؟
الشيخ: الانفراد يغني عنها، إذا قلنا: الانفراد أغنى عنها؛ لأن مع وجود المعصب هل انفردت أو لا؟
الطالب: لا، المعصب ..
الشيخ: لم تنفرد، ولهذا المؤلف ﵀ عبارته مضبوطة: (للبنت وحدها)؛ ولّا قال مع عدم المعصب؛ لأنه معروف، نعم.
الطالب: ().
الشيخ: لا، هذه ما تحتاج، ما دام قلنا: وحدها؛ ما تحتاج، لكن لا شك أن بعض العلماء قالوا: لا بد أن تكون بشرط ألا يوجد معها مشارك ولا معصب، قوله: (ألا يوجد مشارك ولا معصب) يغني عنه قول المؤلف: (وحدها).
الطالب: () ما يكون معها واحد من الفروع فيرث بالتعصيب، فقلنا: إن الجد إما ..
الشيخ: أو معه إناث من الفروع.
الطالب: أو ذكور من الفروع، يوجد ذكور من الفروع، نعم ().
الشيخ: مثَّلنا له.
الطالب: ().
الشيخ: مثل أب وابن، ما هو الابن ذكر من الفروع؟
الطالب: الابن؟
الشيخ: إي، الابن ذكر من الفروع ولّا لا؟
الطالب: لا.
الشيخ: متأكد؟ ويش تقولون؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، الابن ذكر من الفروع، إذا مات عن ابنه وأبيه فللأب السدس فقط بالفرض، والباقي للابن.
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، قال المؤلف ﵀: فصلٌ في الحجب، يسقط الأجداد بالأب.
الشيخ: لا ما كمَّلنا، إذن ما أول الفصل؟ (فصلٌ. والنصف).
[ ١ / ٥٨٣٩ ]
الطالب: فصلٌ. والنصف فرض بنت وحدها، ثم هو لبنت ابن وحدها، ثم لأختٍ لأبوين أو لأب وحدها، والثلثان لثنتين من الجميع فأكثر إذا لم يُعَصَّبْن بذكر، والسدس لبنت ابن فأكثر مع بنت، ولأخت فأكثر لأب مع أخت لأبوين مع عدم معصب فيهما، فإن استكمل الثلثين بنات أو هما سقط من دونهن إن لم يعصبهن ذكر بإزائهن أو أنزل منهن، وكذا الأخوات من الأب مع الأخوات لأبوين وإن لم يعصبهُنّ أخوهن، والأخت فأكثر ترث بالتعصيب ما فضل عن فرض البنت فأزيد، وللذكر أو الأنثى من ولد الأم السدس، ولاثنين فأزيد الثلث بينهم بالسوية).
الشيخ: نعم، ذكرنا أمس أن هذا الفصل فيه ميراث الإخوة والأخوات، والبنات وبنات الابن، ما هو شرط إرث البنت النصف؟
طالب: عدم المعصب.
الشيخ: ارفع يدك.
الطالب: عدم المعصب للبنت، وعدم المشاركة.
الشيخ: وإذا أردنا أن نمشي على كلام المؤلف ماذا نقول؟
الطالب: أن تكون وحدها.
الشيخ: أن تكون وحدها ليس معها بنت أخرى، ولا ابنٌ آخر.
بنت الابن؟
الطالب: أن تكون وحدها.
الشيخ: نعم، بشرط آخر أضفناه نحن.
طالب: أن تكون وحدها.
الشيخ: أن تكون وحدها؟
الطالب: لا يوجد معصب.
الشيخ: لا، خطأ.
طالب: ألّا يكون فوقها فرعٌ.
الشيخ: ألّا يكون فوقها فرعٌ وارث، تمام، لا بد من هذا الشرط.
الأخت الشقيقة؟
الطالب: أن تكون وحدها، وألا يوجد فرعٌ وارث، ولا ذكر من الذكور وارث.
الشيخ: الأخت الشقيقة ألا يوجد ..
الطالب: أن تكون وحدها.
الشيخ: وحدها.
الطالب: وألا يوجد فرعٌ وارث.
الشيخ: وألا يوجد فرعٌ وارث.
الطالب: ولا ذكر من الأصول وارث.
الشيخ: ولا ذكر من الأصول.
الأخت لأب؟
طالب: أن تكون وحدها، وأن لا يوجد فرعٌ وارث، ولا أصل من الذكور وارث.
الشيخ: ولا أيش؟
الطالب: ولا أصلٌ من الذكور وارث، ولا أحدٌ من الأشقاء.
الشيخ: ولا أحدٌ من الأشقاء، صح.
متى ترث البنات الثلثين؟
طالب: ترث البنات الثلثين بنفس الشروط التي ..
الشيخ: للواحدة.
[ ١ / ٥٨٤٠ ]
الطالب: لا، أن تكون اثنتين فأكثر.
الشيخ: أن تكون بنتين فأكثر لا ذكر معهنَ.
الطالب: لا ذكر معهن.
الشيخ: ومتى ترث بنات الابن النصف؟
الطالب: ().
الشيخ: واحدة ولّا ثنتين؟
الطالب: ().
الشيخ: () متى؟
الطالب: ().
الشيخ: وألَّا يوجد فرعٌ أعلى منهن، ألَّا يوجد معهن معصب، جيد.
ومتى ترث الأخت لأب النصف؟
الطالب: النصف أم الثلثان؟
الشيخ: الثلثان.
الطالب: ترث في حالة تكون أكثر من واحدة.
الشيخ: أن تكون أكثر من واحدة.
الطالب: وكذلك ما يكون معهن ذكر؛ يعني معصب، وكذلك لا يكون معهن أصل من الذكور وارث.
الشيخ: ألا يكون أصل من الذكور وارث.
الطالب: نعم، ولا يوجد أيضًا أحد من الأشقاء معهن.
الشيخ: وألَّا يوجد أحدٌ من الأشقاء، باقي واحد.
طالب: ألَّا يكون معهما فرعٌ وارث.
الشيخ: ألّا يكون معهما فرعٌ وارث، تمام، الحمد لله.
لو هلك هالك عن أخت شقيقة وأخت لأب ومعها أخوها، أخت شقيقة وأخت لأب معها أخوها؟
الطالب: تأخذ الأخت الشقيقة النصف، والباقي بين الأخت لأب والأخ لأب؛ للذكر مثل حظ الأنثيين.
الشيخ: والباقي بين الأخت لأب والأخ لأب؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، هنا لماذا لم ترث السدس؟
الطالب: لأن معها معصبًا.
الشيخ: لأن معها معصبًا، تمام.
ومتى ترث الأخوات لأب السدس؟
الطالب: ().
الشيخ: يعني متى ورثت الأخت الشقيقة النصف ورثت الأخوات لأب السدس، إذا لم يكن معهنَّ معصب، تكملة الثلثين، بارك الله فيك.
الأخوات لأب وبنات الابن إذا ورثن السدس، صارت الواحدة والمتعددات سواء، وسبق لنا من؟
طلبة: الزوجات والجدات.
الشيخ: الزوجات والجدات، فهؤلاء أربعة أصناف لا فرق فيها بين الواحد والمتعدد.
لنقرأ الكتاب، يقول ﵀: (والثلثان لثنتين من الجميع فأكثر إذا لم يعصبن بذكر) فمن هو الذكر الذي يُعصِّب الأنثى؟
[ ١ / ٥٨٤١ ]
نقول: كل ذكرٍ مماثل لها درجة ووصفًا، كل ذكر مماثل للأنثى درجة ووصفًا، فإنه معصبٌ لا محالة، كل ذكر مماثل لها درجة ووصفًا فهو معصب.
ابن وبنت؟
طلبة: معصب.
الشيخ: معصب.
ابن وبنت ابن؟
طلبة: ليس معصبًا.
الشيخ: ليس معصبًا؛ لأنهما اختلفا درجة.
أخ شقيق وأخت شقيقة؟
طلبة: معصب.
الشيخ: معصب.
أخٌ شقيق وأخت لأب؟
طلبة: غير معصب.
الشيخ: أخ شقيق وأخت لأب غير معصب ليش؟ الدرجة واحدة يا أخي.
طلبة: وصفًا.
الشيخ: وصفًا؛ لأن هذا شقيق وهذه لأب.
أخٌ لأب وأخت شقيقة، يعصب أو لا؟
طلبة: لا يعصب.
الشيخ: لا يعصب؛ لاختلافهما؟
طلبة: وصفًا.
الشيخ: وصفًا.
لكن بنت الابن إذا سقطت لاستكمال البنات الثلثين، فقد سبق في درس الأمس أن من كان أنزل منها فإنه يعصبها على القول الراجح الذي عليه جمهور العلماء، أنسيتم أم تذكرون؟
إذا هلك هالك عن بنتين وبنت ابن وعم شقيق، يلّا، بنتان وبنت ابن وعم شقيق؟
طالب: للبنتين الثلثان.
الشيخ: للبنتين الثلثان، تمت الشروط؟
الطالب: نعم يا شيخ.
الشيخ: نعم، التعدد ..
الطالب: التعدد، وعدم وجود المعصب.
الشيخ: عدم المعصب، عدم فرع وارث، عدم أصل من الذكور وارث.
الطالب: وبنت الابن لا شيء لها أصلًا.
الشيخ: نحن قلنا: بنتان، وبنت ابن، وأيش؟
الطالب: وعم.
الشيخ: وعم شقيق، للبنتين الثلثين لتمام الشروط؛ التعدد وعدم المعصب، ما فيه إلا الشرطين، طيب بنت الابن؟
طلبة: لا شيء لاستكمال الثلثين.
الشيخ: لا شيء لها؛ لاستكمال الثلثين ولا معصب، ما عندنا معصب، ألَا يعصبها العم؟
الطالب: لا يا شيخ.
الشيخ: ليش؟ لأن العم حولها بالدرجة العم أخو أبيها، وهي بنت ابن
الطالب: مختلفة في الدرجة والوصف.
الشيخ: اختلاف الدرجة والوصف.
الواقع أن الوصف واضح، والدرجة قد يُنازع فيها إنسان، أن يقول: بين بنت الابن وبين الميت واحد، وبين العم والميت واحد، أبوه، لكن على كل حال الوصف مختلف.
[ ١ / ٥٨٤٢ ]
قال: (والسدس) بدأ به (والسدس لبنت ابن فأكثر مع بنت) يعني: متى ورثت البنت النصف فلبنات الابن السدس بشرط ألا يوجد معصب، واضح؟ فلو هلك هالك عن بنت، وبنت ابن، وعم، للبنت؟
طلبة: النصف.
الشيخ: بنت الابن؟
طلبة: السدس.
الشيخ: السدس تكملة الثلثين، والباقي للعم.
لو هلك هالك عن بنت، وبنت ابن، وابن ابن بدرجتها؟
فللبنت النصف، والباقي بين بنت الابن وابن الابن تعصيبًا، للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأننا قلنا: كل ذكر مع أنثى مساوٍ لها درجة ووصفًا فإنه يعصبها، وهذا إذا كانت الأنثى ترث، أما إذا كانت لا ترث فليس لها تعصيب، مثل: بنت أخ شقيق، وابن أخ شقيق.
لو هلك هالك عن بنت أخ شقيق وابن أخ شقيق، فالمال لابن الأخ الشقيق، وليس لبنت الأخ الشقيق شيء، مع أن ابن الأخ الشقيق مساوٍ لها درجة ووصفًا، لكنها هي ليست وارثة؛ لأن الحواشي -مر علينا سابقًا، أما الدرس الأخير ما مر- الحواشي لا يرث منهم إلا الإخوة وأبنائهم، ما عدا الإخوة من الأم فأبناؤهم لا يرثون، بنات الإخوة لا يرثن، كل الحواشي ما يرث منهم إلا الذكور، أو الأخوات فقط، الذكور أو الأخوات جميع الحواشي، أفهمتم أو لا؟
كل الحواشي الإخوة والأعمام لا يرث منهم إلا الذكور أو الأخوات، واضح؟ خذوا ها القاعدة تنتفعون بها.
فإذا هلك هالك عن عمة وعم ما للعمة شيء.
عن ابن أخ شقيق وبنت أخ شقيق؟ البنت ما لها شيء؛ لأن جميع الإناث لا يرثن إلا الأخوات.
يقول ﵀: (ولأخت فأكثر لأب مع أختٍ لأبوين)، قال: (لأخت فأكثر) كيف أكثر؟ يعني: ثنتين فأكثر، وهنا قال: (لأختٍ فأكثر لأب) فقدم (أكثر)؛ لأنه لو قدم (أب) وقال: ولأختٍ لأب فأكثر لَأَوْهَم أن الكثرة بالنسبة للأب، فإن قال قائل: هذا لا يمكن يوهم، قلنا: بل يوهم؛ لأن الفقهاء يرون أن الإنسان قد يكون له أبوان.
فلهذا رأى المؤلف ﵀ أن يقدم (فأكثر) على قوله: (لأب).
[ ١ / ٥٨٤٣ ]
(لأخت فأكثر لأب مع أختٍ لأبوين، مع عدم معصب فيهما)، (مع عدم معصب فيهما) أي: في الأخوات لأب مع الأخت الشقيقة، وفي بنات الابن مع البنت، فإن وجد معصب ورثن بالتعصيب معه، وليس له ().
ثم قال ﵀: (فإن استكمل الثلثين بنات أو هما) (بنات أو هما) أي: الأخوات الشقيقات؟ لا، أو (هما) أي: بنات الابن.
(سقط من دونهن إن لم يعصبهن ذكر بإزائهن أو أنزل منهن) إن استكمل الثلثين البنات بأن هلك هالك عن بنتين وبنت ابن، فبنت الابن تسقط عن بنتي ابن وبنت ابن ابن، فتسقط (إن لم يعصبهن ذكر بإزائهن) يعني بدرجتهن (أو أنزل منهن) وهنا الذكر عصب من ليست في درجته للضرورة؛ لأنها مضطرة إليه، إذ لولا أنه عصبها ما ورثته.
(إن لم يعصبهن ذكر بإزائهن أو أنزل منهن، وكذا الأخوات من الأب مع الأخوات لأبوين) يعني: أن الأخوات من الأبوين إذا استغرقنَ الثلثين سقطت الأخوات لأب.
(إن لم يعصبهن أخوهن) وهنا قال: (إن لم يعصبهن أخوهن)، ولم يقل: (إن لم يعصبهن ذكر بإزائهن أو أنزل منهن)، قال: (إن لم يعصبهن أخوهن) لأن الأخوات لا يعصبهن إلا أخوهن، أفهمتم؟ ولذلك لو هلك هالك عن أختين شقيقتين وأخت لأب وابن أخ لأب؛ فللأختين الشقيقتين الثلثان والباقي لابن الأخ لأب، والأخت لأب لا ترث؛ لأن المؤلف هنا يقول: (إن لم يعصبهن أخوهن)، وهذا ليس كبنت الابن مع ابن الابن النازل كما سبق.
إذن إذا استغرق الثلثلين بنات ومعهن بنات ابن، فإن بنات الابن يسقطن إلا أن يعصبهن ذكر بإزائهن أو أنزل منهن.
ما يمكن أن يكون فوقهن؟
إذا كان فوقهن حجبن، وهذا مرَّ علينا أمس، قلنا: إذا استغرقت البنات الثلثين ومعنا بنت ابن، إن كان معها ابن ابن محاذٍ لها عصبها؟ أنزل منها عصبها، على القول الذي عليه الجمهور، فوقها لا يعصبها بل يحجبها، ما مرت علينا أمس؟
طلبة: نعم.
الشيخ: الشقيقات إذا استغرقن الثلثين، كرجل هلك عن أختين شقيقتين وأخوات من أب، فإن الأخوت من الأب يسقطن، لماذا؟
[ ١ / ٥٨٤٤ ]
لاستغراق الثلثين إلا إذا عصبهن أخوهن، خص المسألة بالأخ، ما قال: (ذكر بإزائهن أو أنزل)، قال: (إن لم يعصبهن أخوهن) ففي المثال: أختان شقيقتان وأختان لأب وأخٌ لأب، للأختين الشقيقتين الثلثان، والباقي بين الأخ لأب والأختين لأب تعصيبًا، للذكر مثل حظ الأنثيين، واضح؟
طيب مثال آخر: أختان شقيقتان، وأخت لأب، وابن أخٍ لأب، أيش نعمل؟ للشقيقتين الثلثان، والباقي لابن الأخ لأب، والأخت لأب؟
طلبة: تسقط.
الشيخ: تسقط، مع أنها عمته، أعلى منه، فلماذا لم يعصبها كما عصب ابن ابن نازل من فوقه إذا استغرق البنات الثلثين؟ نقول: أما من كلام المؤلف فواضح؛ لأنه قال: (إن لم يعصبهن أخوهن)، وأما من حيث الدليل وكلام العلماء فإن العلماء ﵏ اتفق جمهورهم على هذا الحق.
(إن لم يعصبهن أخوهن، والأخت فأكثر ترث بالتعصيب ما فضل عن فرض البنت فأزيد) (أزيد) و(أكثر) معناهما واحد هنا، وإن كانت الزيادة تكون في زيادة الشيء الواحد والأكثر في العدد؛ لكن المؤلف نوَّع العبارة.
(الأخت فأكثر) أي: الأخوات، الأخت الشقيقة أو لأب، ترث بالتعصيب ما فضل عن فرض البنت فأزيد؛ يعني: إذا اجتمع بنات وأخوات شقيقات أو أخوات لأب، أعطي البنات نصيبهن، والباقي للأخوات تعصيبًا.
مثال: هلك هالك عن بنتين وأختين شقيقتين، للبنتين الثلثان، والباقي للأخوات الشقيقات تعصيبًا.
عن بنت وأخت شقيقة؟
للبنت النصف، والباقي للأخت الشقيقة، والحاصل أنه متى ورثت البنات ومعهن أخوات شقيقات، فإن الأخوات الشقيقات يِكُنَّ عصبة مع الغير، ولهذا يقولون: الأخوات مع البنات عصبات، لكن عصبة مع الغير.
ومن هنا أقول: قسم العلماء -﵏- العصبة إلى عاصب بالنفس، وعاصب بالغير، وعاصبٍ مع الغير.
[ ١ / ٥٨٤٥ ]
العاصب بالغير أربعة: البنات وبنات الابن والأخوات الشقيقات والأخوات لأب مع ذكر يساويهن درجة ووصفًا، هؤلاء أربعة يَكُنَّ عصبات للغير، أعود: البنات وبنات الابن والأخوات الشقيقات والأخوات لأب مع ذكرٍ مساوٍ أو مماثل -المعنى واحد- لهن درجة ووصفًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦]، وقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، هؤلاء يسمونه عصبة بالغير.
العصبة مع الغير صنفان فقط: الأخوات الشقيقات، والأخوات لأب مع البنات أو بنات الابن، هذان الصنفان يكونان عصبة مع الغير، ليش العلماء فرقوا (بالغير) و(مع الغير)؟
أما (بالغير) فواضح؛ لأن الباء للسببية؛ أي: كان هؤلاء النساء عصبة بسبب غيرهن، وأما (مع الغير) فليس هناك سبب، لكن هناك معية؛ لأن الأخوات الشقيقات لم يعصبهن بنات ولا رجال، لكن كنَّ عصبة بالمصاحبة بالمعية.
انتبه يا أخي، والفرق ظاهر يا جماعة، الفرق واضح، هؤلاء العصبة بالغير كنَّ عصبة بسبب الذكور الذين يساوونهن بالدرجة والوصف، أما الأخوات لأب أو الأخوات الشقيقات مع البنات وبنات الابن فلا علاقة، ليس لهن علاقة، لكن في المصاحبة والمعية في مسألة واحدة.
من بقي عندنا من الحواشي؟
طالب: العصبة بالنفس.
الشيخ: العصبة بالنفس له باب معين، يجي إن شاء الله، بقي عندنا من الحواشي من؟ الأخوات من الأم، ولهذا قال: (وللذكر أو الأنثى من ولد الأم السدس، ولاثنين فأزيد الثلث بينهم بالسوية).
دليل ذلك قوله ﵎: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾ [النساء: ١٢] أي: تورث كلالة ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢].
[ ١ / ٥٨٤٦ ]
شوف، شركاء، والشريك لا بد أن يكون مساويًا لشريكه، لم يقل: إن كانوا أكثر من ذلك فللذكر مثل حظ الأنثيين، بل قال: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]، والمشاركة تقتضي التسوية، كما أن البينية تقتضي التسوية، ولهذا لو وهبت جماعة مالًا وقلت: هو بينكم، ماذا يكون؟
طلبة: بالتسوية.
الشيخ: بالتسوية، الصغير والكبير سواء.
الإخوة من الأم يرثون بشرط، بل بشرطين: ألا يوجد فرع وارث، وألا يوجد أصل من الذكور وارث، فإن وجد أحدهما فلا ميراث، انتبه للشرط، شرط ألا يوجد فرعٌ وارث سواء ذكر أو أنثى، ولا أصل من الذكور وارث، فلو هلك هالك عن جد هو أبو أب وعن أخ من أم، فلا شيء للأخ من الأم، ما الذي اختل؟
طلبة: الأصل.
الشيخ: ألا يوجد أصل من الذكور وارث.
ولو هلك عن بنت ابن وأخ من أم؟
طلبة: يسقط.
الشيخ: يسقط الأخ من الأم؛ لأن في المسألة فرعًا وارثًا وهي بنت الابن، فإذا ثبت إرثهم فهو سهل، للواحد سدس وللاثنين فأكثر الثلث، ويتساوون.
وليس في الفرائض ما يتساوى فيه الذكر والأنثى إلا الإخوة من الأم، فذكرهم وأنثاهم سواء، لماذا؟ فيه جواب لا اعتراض عليه، وهو أن هذا حكم الله، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦].
وهذا –أعني: حكم الله- هو الذي احتجَّت به أم المؤمنين عائشة حين سألتها امرأة قالت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت لها: أحرورية أنت؟ ! -حرورية؛ يعني: من الخوارج- قالت: لا، ولكني أسأل (٣)، فماذا تترقبون أيها الطلبة لو قالت: إنها حرورية؟ ماذا تترقبون من عائشة؟ أيش وأيش تترقبون؟
طالب: ألّا تجيبها.
[ ١ / ٥٨٤٧ ]
الشيخ: ألّا تجيب؛ لأن هذه ليست أصعب ما يقوله الخوارج، فاستحلالهم دماء المسلمين وتكفيرهم المسلمين أشد، لكنها قالت: لا، ولكني أسأل، فاستدلت بالنص، قالت: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (٣)، وهذا مُسْكِت لكل مسلم؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦].
ولهذا إذا صادفك سائل ليس جدليًّا، وقال: ويش الفرق بين هذا وهذا؟ فقلت: هذا حكم الله. يقول: صحيح؟ هذا حكم الله؟
تقول: نعم. يسكت؛ يقول: خلاص. ليش؟ لأنه مؤمن، ويعلم أن الله لن يفرق بين متماثلين إلا لفرق بينهما، إما معلوم أو غير معلوم، لكن الجدلي لا، يتعبك بالجدل ويتعمق ويغوص إلى الأرض السابعة، ليش، ولماذا؟
فعلى كل حال إذا قال قائل: لماذا كانت الأنثى والذكر سواءً في الإخوة من الأم؟ ماذا نقول؟
هذا حكم الله، نقول: هذا حكم الله، وهذا مُقْنع ومُسْكِت.
أما قول بعضهم: لأنهم يرثون بالرحم المجردة، فيقال: من قال هذا: إنهم يرثون بالرحم المجردة؟ ! من قال هذه العلة؟ ما تستطيع.
لو أن أحدًا قال: أتشهد على الله أنه سوَّى بين الذكر والأنثى في الإخوة من الأم؛ أن ذلك؛ لأنهم يرثون بالرحم المجردة؟ ما تستطيع أن تقول: أشهد، لكن مسائل الفرائض نبه الله ﷿ على أنه لا مدخل للعقول فيها، في أي آية؟ في قوله: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ [النساء: ١١]، وهذا يوجب أن يسكت الإنسان، وألا يتعمق في طلب التعليل حتى يسلم.
[فصل في الحجب]
الآن -الحمد لله- أنهينا ميراث الأصول والفروع والحواشي، بقي عندنا الحجب، نبدأ به ولَّا نقف؟ نبدأ به؛ لأن عندنا ما بعد الأذان، الحجب مرَّ علينا في البرهانية، نعيده؛ لأن بعضكم ما حضر البرهانية.
[ ١ / ٥٨٤٨ ]
الحجب يقول العلماء: إنه لا يحل لإنسان لا يعرف الحجب أن يفتي في الفرائض، يقول: حرام على الشخص الذي لا يعرف الحجب أن يفتي في الفرائض، لماذا؟ لأنه قد يعطي شخصًا ويورثه وهو محجوب، فلهذا لا بد أن تعرف باب الحجب.
الحجب نوعان: حجب بوصف، وحجب بشخص، وسبق لنا في باب موانع الإرث وذكرناها هنا، أو نسيتم؟
طالب: ذكرناه.
الشيخ: ذكرناه، الحجب بالشخص: معناه أن الإنسان يحجبه شخص من أهل الميراث، قال المؤلف: (تسقط الأجداد بالأب) كل الأجداد؟
الطالب: نعم.
الشيخ: كل الأجداد، فإذا هلك هالك عن أب وجد من الأب، وجد من الأم، حجبهم الأب؟
طلبة: لا.
الشيخ: انتبهوا، إذا هلك هالك عن أب، وجد من أب وجد من أم، يحجبهما؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، الجد من أم غير وارث أصلًا، ولهذا انتبهوا ربما يلقي إنسان عليكم مسألة في مثل هذا، فلتنتبه.
إذن أقول: إذا هلك هالك عن أب، وجد من أب، فالجد يسقط.
قال: (والأبعد بالأقرب) الأبعد من أين؟
من الأجداد (بالأقرب)، فإذا هلك عن أبي أب وأبي أبي أب، من اللي يرث؟
الأول، أبو الأب؛ لأن أبا أبي الأب أبعد، وهذا واضح، دليله قول النبي ﷺ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (٤).
(أولى) يعني: أقرب؛ لأنه ليس الأولى أحق، وإلا لقلنا: الفقير وإن كان بعيدًا يُقدم على الغني.
(وتسقط الجدات بالأم) صح؟ الجدات بالأم سواء من جهة الأب أو من جهة الأم؟
طالب: نعم.
الشيخ: إي نعم، فلو هلك هالك عن أم أم وأم أب وأم، فالجدتان لا ترثان، والأم تحجبهن.
(الجدات بالأم وولد الابن بالابن) لأنه أقرب ().
يقول: (ويسقط ولد الابن بالابن) لأنه أبعد، الساقط أبعد.
ولد ابن ابن ابن وابن ابن؟ الأول يسقط؛ لأنه أبعد.
ويسقط ولد الابن بالابن (وولد الأبوين) من ولد الأبوين؟
طلبة: الأخ الشقيق.
الشيخ: الأخ الشقيق، أو الأخت الشقيقة.
[ ١ / ٥٨٤٩ ]
(بابن وابن ابن وأب) يسقط بالابن، لو هلك هالك عن ابن وأخ شقيق؟ سقط الأخ الشقيق.
عن ابن ابن وأخ شقيق؟ سقط الأخ الشقيق.
عن أخ شقيق وأب؟ سقط الأخ الشقيق.
عن أخ شقيق وجد؟ على القول الراجح يسقط الأخ الشقيق؛ لأن الجد من الأب كالأب، هذا القول الراجح.
(وولد الأبوين بابن وابن ابن وأب، وولد الأب) مَن ولد الأب؟ الأخ من الأب، (بهم) أي: بالابن وابن الابن والأب.
(والأخ لأبوين) أربعة، الذين يسقطون الأخ لأب أربعة: الابن، وابن الابن، والأب، والأخ الشقيق.
(وبالأخ لأبوين، وولد الأم بالولد، وولد الابن، وبالأب وأبيه)، (ولد الأم) يعني: الأخ من الأم أو الأخت من الأم يسقط بأربعة: بالولد وولد الابن والأب وأبيه، وهذا من المؤلف تفصيل، لكنا سبق قبل قليل أن الإخوة من الأم لا يرثون مع الأصول الذكور، ولا مع الفرع الوارث، إذن يسقطون بالفرع الوارث، وبأصول الذكور.
(ويسقط به كل ابن أخ وعم)، (يسقط به) أي: بأبي الأب؛ لأن الضمير يعود إلى أقرب مذكور، (يسقط به) أي: بأبي الأب (كل ابن أخ وعم) (عم) هذه معطوفة على أيش؟ على (كل) أو على (ابن)؟
طلبة: على (ابن) يا شيخ.
الشيخ: على (ابن)، نشوف (كل ابن أخٍ وعم) إذا قلنا: إنه معطوف على (ابن) صار المعنى: كل ابن أخ وكل عم، وهذا صحيح، وإن شئت فقل: معطوف على (كل)، ويكون التقدير: ويسقط به كل ابن أخ وعمٌ، يعني: يسقط العم أيضًا، هل يجوز أن نجعله معطوفًا على أخ؟
لا؛ لأنك لو عطفته على (أخ) صار المعنى: كل ابن أخ وابن عم، وهذا فاسد، على كل حال يحسن أن نذكر قواعد في الحجب:
أولًا: نبدأ بالأصول، الأصول: كل قريب يحجب من فوقه إذا كان من جنسه، هذه قاعدة في الأصول تريحك، الأم تسقط الجدة، والأب يسقط الجد، والأب لا يسقط الجدة، والأم لا تسقط الجد؛ كلام عربي ولّا؟ نعم، كل قريب في الأصول يحجب من فوقه، كمل؟
طلبة: إذا كان من جنسه.
[ ١ / ٥٨٥٠ ]
الشيخ: إذا كان من جنسه، هذه راحة، فنقول مثلًا: الأم تحجب الجدة، والجدة تحجب أم الجدة، وهكذا، في الذكور الأب يحجب الجد، والجد يحجب أبا الجد، وهكذا.
هل الأم تحجب الأب؟ لا، تحجب الجد؟ لماذا؟
طلبة: لأنه ليس من جنسها.
الشيخ: لأنه ليس من جنسها، وهل الأب يحجب الجدة؟ لا؛ لأنه ليس من جنسها.
في الفروع: كل ذكر يحجب من تحته، ما نقول: إذا كان من جنسه، ما نشترط هذا، لكن نشترط كل ذكر، اختلفت الأصول والفروع، الأصول كل واحد ذكر أو أنثى يحجب من فوقه إذا كان من جنسه، هذا نقول: كل ذكر يحجب من تحته سواء كان من جنسه أو من غير جنسه، أفهمتم الآن؟
ابن، وابن ابن؟ ابن ابن محجوب يحجبه الابن.
ابن، وبنت ابن؟ محجوبة بمن؟ بالابن.
ابن ابن، وبنت ابن ابن؟ محجوبة؛ لأن القاعدة عندنا كل ذكر يحجب من تحته سواء كان من جنسه أو من غير جنسه.
الأنثى لا تحجب من تحتها، فلو هلك هالك عن بنت وبنت ابن، ورثت البنت النصف، وبنت الابن السدس.
ويش بقي عندنا؟
طالب: الحواشي.
الشيخ: الحواشي: يحجبهم كل ذكر من الأصول أو الفروع، واضح؟ فمثلًا: الأخ مع الأب محجوب، الأخ مع الابن محجوب، الأخ مع الجد محجوب على القول الراجح.
إذن كل ذكر من الأصول وكل ذكر من الفروع فإنه يحجب الحواشي، كل قريب من الحواشي يحجب من بَعُدْ.