(ويصح من كافر، وَقِنٍّ، وَمُمَيِّزٍ، وغضبانَ، وسكرانَ، ومريضٍ مَرْجُوٍّ بُرْؤُه، وممن لم يَدْخُل بها).
(ويصح مِن)، ويش الضمير يعود عليه؟
طلبة: الإيلاء.
الشيخ: نعم، يصح الإيلاء. (من كافر) دون المسلم؟
طالب: لا، والمسلم من باب أولى.
[ ١ / ٦٨٣٣ ]
الشيخ: المسلم من باب أولى، لكن يصح من الكافر، كيف يصح من الكافر؟ وهل لنا سبيل على الكافر نلزمه بأحكام الإسلام؟ نعم، قد يُولِي من زوجته وهو كافر، ثم يُسْلِمَان جميعًا، فهل نقول: إن الإيلاء الذي في الكفر لغى أو بقي حكمه؟
يقول المؤلف: (من كافر)، إذن يبقى حكمه بعد الإسلام.
يصح أيضًا من (قِنّ)، ويش هذا الاسم، هذا ما جاءنا، ويش هو القِنّ؟
طلبة: العبد.
الشيخ: القِنّ العبد؟
طالب: القَيْن.
الشيخ: القَيْن غير القِنّ، القِنّ هو العبد المملوك كله، يسمى قِنًّا.
يصح الإيلاء من القِنّ، وهل للقِنّ زوجة؟ العبد يتزوج؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم، له زوجة، فإذا آلَى صح إيلاؤه.
ويصح أيضًا من (مُمَيِّز)، مُمَيِّز له سبع سنين، آلَى من زوجته، قال لها: أعطيني الساعة ألعب بها وعيط عليها، قال: والله ما أجامعك، أو: أعطني الكورة ألعب بها، قالت: لا، قال: والله ما أجامعك ستة أشهر، مُمَيِّز كم له؟ سبع سنوات، هل يصح طلاق الْمُمَيِّز؟ تقدم لنا أنه يصح طلاق الْمُمَيِّز ويصح نكاحه أيضًا، يصح إيلاؤه.
الدليل: عموم قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦]، ﴿لِلَّذِينَ﴾ هذه اسم موصول من صيغ العموم، فيشمل كل مَن آلَى، كل زوج آلَى وصار له امرأة صح منه الإيلاء.
طالب: طلاق المعذور؟
الشيخ: لا.
الطالب: ().
الشيخ: يرجّح هذا، على كل حال يستطيع.
طالب: الإيلاء لا وجه له؟
الشيخ: لا، له وجه.
طالب: قوله هنا: (مِن كافر) يعني: ما المقصد إذا تحاكم ()؟
الشيخ: إلّا، وإذا تحاكموا إلينا.
الطالب: ما نقول: إذا أسلمَا فإن الإسلام يهدم ما قبله؟ (٨)
الشيخ: لا، ما يهدم ما قبله، الأحكام الشرعية ما تنهدم، يهدم ما قبله من الذنوب والمعاصي التي هي لله.
الطالب: الإيلاء هذا معصية.
الشيخ: إي، معصية، ما يأثم، الإثم يسقط عنه، لكن الحكم يثبت له.
الطالب: () الآن ثم طلق ثم رجعت إليه، يسقط؟
[ ١ / ٦٨٣٤ ]
الشيخ: إذا طلقها طلاقًا بائنًا انقضى حكم الإيلاء، لكنه إذا كان قد حلف ألَّا يطأها فإذا عقد عليها نكاحًا جديدًا إذا وطئها يكفِّر.
طالب: ()؟
الشيخ: أيها؟
الطالب: حكم الإيلاء.
الشيخ: يمكن يذكره المؤلف بعد.
طالب: حكم نكاح ()؟
الشيخ: نشوف إن شاء الله.
قال: ويصح أيضًا من (غضبان)، وقد سبق لنا أن الغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: غضب لا يدري الإنسان ما يقول معه، فهذا لا عبرة بأقواله؛ لأنه مُغْلَق عليه ولا يدري، فهو كالسكران.
وغضبٌ يسير، يتصور الإنسان ما يقول، ولا يرى أن الغضب قد أغلق عليه تفكيرَه وتصورَه، فهذا لا أثر له، يقع معه الطلاق والإيلاء، وكل الأقوال المعتبَرَة.
والقسم الثالث: غضبٌ بينهما، بين هذا وهذا، هو يدري ما يقول لكنه مُغْلَق عليه كالْمُكْرَه على أن يقول، فقد سبق لنا أن هذا فيه خلاف بين أهل العلم، وأن الصواب أنه لا يقع منه الطلاق.
وكذلك الإيلاء، نقول: هو كالطلاق، فلو غاضَبَتْهُ زوجتُه حتى غضب وصار لا يدري ما يقول، وقال: والله ما أجامعك مدة سنة، فهنا لا يصح الإيلاء، ولا يلزمه إذا جامعها كفارة يمين.
والثاني: أن يغضب غضبًا يسيرًا فيقول هذا، فما الحكم؟ يصح الإيلاء ويُلْزَم بحكمه.
والثالث: أن يكون وسطًا، فهذا فيه الخلاف، والراجح أنه لا يلزمه شيء؛ لأنه ما يتصور ما يقول.
كذلك يصح الإيلاء من (سكران)، السكران هو الذي فَقَد عقلَه للَّذَّة والطَّرَب بتناول المسْكِر، فإذا سكِر صار يَهْذِي، وقال لزوجته: والله ما أجامعك أبدًا، هل يقع الإيلاء ولّا لا؟ المؤلف يرى أنه يقع؛ لأن السَّكَر محرَّم، فلا ينبغي أن يقابَل السكران بالرخصة وعدم المؤاخَذة بما يقول.
يقولون: السَّكَر مُحَرَّم، فلا ينبغي أن يعامَل فاعل المحرَّم بالرخصة وعدم المؤاخذة بأقواله، بل ينبغي أن يشدَّد عليه.
[ ١ / ٦٨٣٥ ]
وعلى هذا التعليل فيُشْتَرَط في السكران أن يكون قد سَكِر على وجه مُحَرَّم، أما لو سَكِر على وجه مباح، مثل أن يشرب شرابًا ما علم أنه مُسْكِر فسكر منه، فهذا لا حَدّ عليه، يعني لا عقوبة عليه ولا حكم لكلامه؛ لأنه معذور.
ولكن المسألة الأولى -إذا كان غير معذور- يقولون: إن هذا الرجل فقد عقله بشيء محرَّم، فلا ينبغي أن يقابل أو أن يعامَل بالرخصة وعدم المؤاخَذة، وعليه فتكون مؤاخذته من باب العقوبة عليه.
والصواب خلاف هذا، وأن السكران لا حكم لأقواله؛ لا طلاقه، ولا إيلائه، ولا ظهاره، ولا عتقه، ولا وَقْفه، السكران لا يؤاخَذ بشيء أبدًا؛ لأنه فاقِدٌ عقلَه، فهو كالمجنون، وكوننا نعاقبه بأمر ليس من فعله ولا من اختياره ليس بصحيح، نعاقبه على شرب الخمر؛ لأنه باختياره، ولهذا لو نَسِي أو جهل أو أُكْرِه على شرب الخمر ما يعاقَب ولا بالجلد، هذا القول الذي قاله ما نعاقبه عليه؛ لأنه بغير اختياره، ما قال قولًا باختياره.
ثم إن عقوبة شارب الخمر معروفة وهي الجلْد، بأربعين جلدة، بستين جلدة، بثمانين جلدة، بمئة جلدة، بمئة وخمسين جلدة، أو أكثر من ذلك، حسب ما يرتدع به الناس، وعلى هذا فنحن لا نزيد على العقوبة التي جاء بها الشرع.
صحيح نزيد العدد، لكن النوعية ما نزيد، ولهذا عمر بن الخطاب ﵁ لما رأى الناس كثر منهم شرب الخمر جمع الصحابة وشاورهم، فقال عبد الرحمن بن عوف: أَخَفّ الحدود ثمانون، فأمر به فجُعِلت ثمانين.
وهذا شبه اتفاق من الصحابة ﵃ على أن عقوبة شارب الخمر ليست حدًّا، من وجهين: الوجه الأول أنه قال: أخفّ الحدود، فعُلِم أن الأربعين التي جَلَدَها النبي ﵊ وأبو بكر (٩) حَدٌّ ولّا لا؟ ما هي حدّ، لو كانت حدًّا لكان أخف الحدود أربعين، بل قال: أخف الحدود ثمانون.
الوجه الثاني: لو كانت الأربعون حدًّا ما جاز لعمر ولا لغير عمر ..
[ ١ / ٦٨٣٦ ]
لا من مَجنونٍ ومُغْمًى عليه وعاجِزٍ عن وَطْءٍ لِجُبٍّ كاملٍ أو شَلَلٍ، فإذا قالَ: واللهِ لا وَطِئْتُكِ أبدًا. أو عَيَّنَ مُدَّةً تَزيدُ على أربعةِ أَشهُرٍ أو حتى يَنْزِلَ عِيسَى أو يَخرُجَ الدَّجَّالُ أو حتى تَشْرَبِي الخمْرَ أو تُسْقِطِي دَيْنَك أو تَهَبِي مالَك ونحوَه فَمُوَلٍّ، فإذا مَضَى أربعةُ أَشْهُرٍ من يَمينِه ولو قِنًّا فإنْ وَطِئَ ولو بتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ فقد فَاءَ، وإلا أُمِرَ بالطلاقِ،
فإن أَبَى طَلَّقَ حاكمٌ عليه واحدةً أو ثلاثًا أو فَسَخَ، وإن وَطِئَ في الدُّبُرِ أو دونَ الفرْجِ فما فاءَ، وإن ادَّعَى بقاءَ الْمُدَّةِ أو أنه وَطِئَها وهي ثَيِّبٌ صُدِّقَ مع يَمينِه، وإن كانت بِكْرًا وادَّعَت البَكارةَ وشَهِدَ بذلك امرأةٌ عَدْلٌ صُدِّقَتْ، وإن تَرَكَ وَطْأَها؛ إضرارًا بها بلا يَمينٍ ولا عذْرٍ فكمولٍ.
(كتابُ الظِّهارِ)
وهو مُحَرَّمٌ، فمَن شَبَّهَ زَوْجَتَه أو بعضَها ببعضِ أو بكلِّ مَن تَحْرُمُ عليه أبدًا بنَسَبٍ أو رَضاعٍ مِن ظَهْرٍ أو بَطْنٍ أو عُضْوٍ آخَرَ لا يَنْفَصِلُ بقولِه لها: أنتِ عَلَيَّ أو معي أو مني كظَهْرِ أُمِّي أو كَيَدِ أُخْتِي أو وَجْهِ حَمَاتِي ونحوِه، أو أنتِ عَلَيَّ حرامٌ أو كالْمَيْتَةِ والدمِ فهو مُظاهِرٌ، وإن قالَتْهُ لزوجِها فليسَ بظِهارٍ وعليها كَفَّارَتُه، ويَصِحُّ من كلِّ زَوْجَةٍ.
(فصلٌ)
ويَصِحُّ الظِّهارُ مُعَجَّلًا ومُعَلَّقًا بشَرْطٍ، فإذا وُجِدَ صارَ مُظَاهِرًا ومُطَلِّقًا ومُوَقِّتًا، فإن وَطِئَ فيه كَفَّرَ، وإن فَرَغَ الوقتُ زالَ الظِّهارُ، ويَحْرُمُ قبلَ أن يُكَفِّرَ وطءٌ ودَواعيهِ مِمَّنْ ظاهَرَ منها، ولا تَثْبُتُ الكَفَّارَةُ في الذمَّةِ إلا بالوَطْءِ وهو العَوْدُ،
الشيخ: (.. لِجَبٍّ كَامِلٍ أَوْ شَلَلٍ).
[ ١ / ٦٨٣٧ ]
لا يصح الإيلاء عن العاجز عن الوطء، لكن عجزًا لا يُرْجَى زواله؛ إما لفقد الآلة، وهو معنى قوله: (لِجَبّ كامل)، ويش معنى الْجَب؟ يعني قطع الذَّكَر، مقطوع ذَكَره، هذا حلف أو ما حلف لا هو بواطئ، وكيف يتصور منه الوطء؟ !
وكذلك لو كان فيه (شَلَل)، شلل في العضو فإنه لا يصح منه الإيلاء؛ وذلك لأنه لا يُرْجَى زوال عجزه أو علَّته بعجزه عن الوطء.
فالامتناع إذن هل هو عن اليمين، ولّا امتناع عن الوطء للآفة؟
طالب: للآفة.
الشيخ: للآفة؛ لأنه حتى لو قال لزوجته وهو أَجَبُّ –يعني مجبوب– قال: والله لا أجامعكِ، ويش تبغي تقول له؟ تقول: ما أنت مجامِع حلفت ولّا ما حلفت؛ لأنه ما فيه شيء، وكذلك الأشَلّ.
(فإذا قال) لزوجته: (والله لا وَطِئْتُك أبدًا).
(والله لا وطئتك) عندنا جملة قَسَمية: الواو والثاني، وين جواب القسم؟ (لا وطئتكِ)، وجواب القسم كما ترون فعل ماضٍ، فقد تقولون: كيف يقول: (والله لا وطئتك)؟ نقول: إن الفعل الماضي إذا وقع جوابًا للقسم مقرونًا بـ (لا) صار بمعنى المستقبل، فقوله: (والله لا وطئتك) كقوله: والله لا أطؤك، عرفتم؟ يقولون: الفعل الماضي إذا وقع جوابًا للقسم منفيًّا بـ (لا) صار بمعنى المستقبل، بخلاف ما لو وقع مقرونًا بـ (ما) مثل: والله ما وطئتك، فهذا يكون للماضي.
(والله لا وطئتك أبدًا، أو عَيَّن مدة تزيد على أربعة أشهر)، مثل أن يقول: والله لا وطئتك لمدة مئة وواحد وعشرين يومًا، صح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: المدة هذه تزيد على أربعة أشهر؟ نعم، تزيد يومًا واحدًا.
أو قال: (والله لا وطئتك حتى ينزل عيسى)، ينزل عيسى بن مريم من السماء.
المدة هذه تزيد على أربعة أشهر؟ الله أعلم، لكن هذا هو الغالب، مثلما يقول الناس: والله ما أحاكي فلانًا حتى تقوم الساعة، هذا يعتبر كالتأبيد، (حتى ينزل عيسى).
[ ١ / ٦٨٣٨ ]
وسبق لنا بالنسبة إلى نزول عيسى أنه ينزل نزولًا حقيقيًّا إلى الأرض، وهو حي الآن؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨]، وأما قوله: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] فالمعنى: مُنِيمُك؛ وفاة النوم، كما قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠]، وقيل: معناها ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ أي: قابضك، كما يقول القائل: توفيت دَيْنِي، أي: قبضتُه، وليست وفاة النوم، هذا هو الصحيح؛ لأن عيسى بن مريم ينزل في آخر الزمان كما جاءت به الأحاديث، وصحت به عن رسول الله ﷺ (١)، ولا أحد يُبْعَث على وجه البقاء حتى يموت قبل يوم القيامة، وأما من يُحْيَى آيةً من آيات الله فهذا يمكن يكون قبل يوم القيامة. ()
[ ١ / ٦٨٣٩ ]
(حتى يخرج الدجَّال)، (الدجَّال) صيغة مبالغة من الدجل؛ وهو الكذب والتمويه، وهذا الدجال يكون في آخر الزمان، يخرج قبل نزول عيسى ﵊، ويدعي أول ما يخرج النبوةَ، ثم يدعي الربوبية، ثم يعطيه الله ﷿ تمكينًا يَفتتن به من شاء اللهُ، فإنه يأمر السماء فتمطر، ويأمر الأرض فتنبت، فإذا تبعه أهل البادية فإنها ترجع عليهم إبلُهم أسبغ ما تكون دَرًّا، وأوفر ما تكون أسنِمة، وإذا عصوه أو كذَّبُوه أصبحوا مُمْحِلِينَ، وتبعه نَعَمُهم كأنها النحل (٢)، هذا الدجال -والعياذ بالله- فتنته عظيمة، ولهذا أمر النبي ﵊ مَن سمعه أن ينأى عنه، وقال: «إِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ فَيَحْسَبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، ثُمَّ لَا يَزَالُ بِهِ حَتَّى يَفْتِنَهُ، فَمَنْ سَمِعَ بِهِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ» (٣)؛ لأن فتنته عظيمة جدًّا، لكن أخبرنا نبينا ﵊ أن معه جنة ونارًا، ولكن الجنة نار، جنته نار وناره ماء طيِّب عذب جَنّة، ولكنه يُمَوِّه على الناس، ولهذا سُمِّي الدجال، ويمكث في الأرض أربعين يومًا، اليوم الأول كسنة، اثني عشر شهرًا، والثاني كشهر، والثالث كأسبوع، والرابع كسائر أيامنا، ولما حدَّث النبي ﵊ بهذا الحديث، قالوا: يا رسول الله، اليوم الواحد يكفينا فيه صلاة واحدة؟ قال: «لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ» (٢)، فبيَّن الرسول أنَّا نصلي في هذا اليوم صلاة كم؟ صلاة سنة كاملة، وفي هذا إبطال لقول أهل الفلك بأن الأفلاك ما تتغير لا بانشقاق ولا بتأخُّر ولا بتقدُّم، وهذا بناء منهم على أنها أزلية، والأزلي أبدي ما يتغير، ولكنهم كذَبوا؛ فإن الأفلاك مخلوقة لله ﷿، يتصرف فيها الخالق كما يشاء ﷾.
إذا قال: حتى يخرج الدجال، المدة تزيد على أربعة أشهر؟
طلبة: غالبًا.
الشيخ: غالبًا، نعم.
(أَوْ قال: لا وطئتك حَتَّى تَشْرَبِي الخَمْرَ).
[ ١ / ٦٨٤٠ ]
هذا الكلام ما معناه أنه حلال، لكن لو فُرِض أن الزوج قاله، وإلا فحرام عليه أن يقول مثل هذا القول؛ لأن هذا قد يَحدُوها إلى شرب الخمر إذا اشتاقت إلى زوجها، ما دام قال: والله ما أطؤك حتى تشربي الخمر، وهذا قد يقع من بعض السفهاء، يكون هو -والعياذ بالله- مفتونًا بشرب الخمر، فيقول لزوجته: والله ما أطؤك حتى تشربي الخمر، نقول: هذا مُؤْلٍ، يؤمَر بالجماع -كما سيأتي إن شاء الله- وإلا يُفْسَخ النكاح منه.
وظاهر كلام المؤلف: مطلقًا، ولكن ينبغي أن يُحْمَل على ما إذا لم تكن نصرانية أو يهودية؛ لأنهم يعتقدون حِلَّ شرب الخمر، فهي تشربه، إذا قال: والله لا أطؤك حتى تشربي الخمر، تمتنع ولّا لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: () ثلاثة أكياس، ولا يهمها.
يقول: (أو تُسْقِطِي دَيْنَكِ)، هذا الزوج يتسلَّف من زوجته، زوجته مدرِّسة، كلما جاءت براتب قال: سَلِّفِيني إياه، اجتمع عنده يمكن ثلاثون ألفًا، أو أربعون ألفًا، فقال: والله ما أطؤك حتى تُسْقِطي دَيْنَك الذي عليّ، ويش يكون هذا؟ هذا إيلاء؛ لأنه ما له حق يُجْبِرها على أن تُسْقِط دَيْنها، وسواء كان هذا الدَّيْن له أو لغيره، حتى لو كان الدَّيْن لصاحبٍ له، وقال: والله لا أطؤك حتى تُسْقِطي الدَّيْن الذي على فلان لك، قلنا: هذا حرام، ولا يجوز وأنت مُؤْلٍ.
(أو تَهَبِي مالَكِ)، بينهما فرق؛ إسقاط الدَّيْن وهبة المال؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم، بينهما فرق؛ (تهبي مالك) قال: والله ما أطؤك حتى تعطيني حُلَّتك، هذا هبة مال ولّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: إي نعم، أو تعطيني مثلًا حُلِيَّكِ، أو ما أشبه ذلك، فإنه يعتبر إيلاءً؛ لأنه يحرُم عليه أن يجبرها على هبة المال.
[ ١ / ٦٨٤١ ]
وقوله: (ونحوه)، يعني نحو ما ذُكِرَ مما يضرها، أو يحرُم عليها شرعًا، أو يمتنع عليها حِسًّا، فإذا عَلَّق وطأها بما يمتنع حِسًّا أو شرعًا، أو يشق عليها ويضرها فإنه يكون مُولِيًا بذلك، لو قال: لا أطؤك حتى تطيري من عُنَيْزَة إلى مكة، ماذا تقولون؟ هذا مستحيل، ولا تقولون: يمكن تطير بالطيارة؛ لأن الطيارة ما هي اللي طارت، لكنه طِيرَ بها، وهو يقول: حتى تطيري أنتِ.
يقول: (فهو مُولٍ)، عندي أنا: (فَمُولٍ)، ما فيها واو، وهو خبر لمبتدأ محذوف، مرفوع بضمة مقدرة على أيش؟
طلبة: على الياء المحذوفة.
الشيخ: على الياء المحذوفة، لماذا؟ لالتقاء الساكنين.
(فهو مُولٍ)، بَيَّن الآن المؤلف الْمُولِي، فما حكمه؟