[ ٢ / ٣٦١٩ ]
يقول المؤلف: (وفي الجائفة ثلث الدية) الجائفة (هي التي تصل إلى باطن الجوف). يعني مثلًا إنسان جرح شخصًا مع بطنه حتى وصلت إلى باطن الجوف؛ يعني شق الجلد والقميص فعليه ثلث الدية، ترى هذا إن بقي المجني عليه، أما إن مات فدية كاملة.
وفي كسر الذراع والعضد والفخذ والساق بعيران، لكن بشرط أن يجبر مستقيمًا، إنسان جنى على شخص فكسر ذراعه فعليه بعيران، بشرط أن يجبر مُستقيمًا، فإن جبر معوجًا فعليه الحكومة، ففيه حكومة، وسيأتي ذكرها إن شاء الله فيما بعد.
طالب: الساعد فيه عظمان لو كسر يعني أحدهما.
الشيخ: الذراع يعني؟
الطالب: نعم، الذراع فيه عظمان؟
الشيخ: إي نعم، إذا كسر واحدة فعليه واحدة فقط.
الطالب: بعير؟
الشيخ: والعضد إذا كسره فعليه بعيران، والفخذ عليه بعيران، والساق كذلك عليه بعيران، إذا كسره بشرط أن يجبر مستقيمًا.
في كسر الضلع والترقوة بعير، الضلع معروف والترقوة معروفة أيضًا، هي العظم الناتئ في أعلى الصدر، إذا كسرها حتى جبرت ففيها بعير، وفي كل ضلع بعير، وكل هذه أدلتها وآثارها موجودة في المنتقى وغيره، فتراجعوه.
طالب: الضلع ().
الشيخ: لا، كل واحد له بعير، يعني لو كسر ثلاثة أضلاع عليه ثلاثة من الإبل.
(الشجاج وكسر العظام) الشجة جرح الوجه والرأس خاصة، وأما في غير الوجه والرأس فيُسمى جرحًا، ويُسمَّى شجًّا (ففي الموضحة خمس من الإبل، وفي ما دونها حكومة، وفي الهاشمة عشْر، وفي المنقلة خمس عشرة، وفي كل من المأمومة والدامغة ثلث الدية).
الموضِحة هي التي تُوضِح العظم فيها خمس من الإبل، وفيما دونها حكومة، ويش اللي دون الموضِحة؟ جرح لم يصل إلى عظم، يجب فيه حكومة، ولها مراتب الشجات عند العرب، مراتب عشر، كل المراتب الخمس التي قبل الموضحة ليس فيها إلا حكومة، الحكومة سيأتي في آخر البحث معناها.
[ ٢ / ٣٦٢٠ ]
(في الهاشمة عشْر) الهاشمة هي التي يكون فيها قيدان: تُوضِح العظم وتهشمه، فإن هشمته بلا إيضاح ففيها حكومة؛ يعني قد يضربه بحجر وينهشم العظم، لكنه لم يوضحه؛ ففيه حكومة.
طالب: كيف؟
الشيخ: تبرزه، يعني يتبين العظم.
طالب: ().
الشيخ: هي المسألة ما حد إن شاء الله ماسك () يكسرك، وواحد يفتحه بالسكين، لكن أكثر ما يكون يرميه بحجر مثلًا، يضرب بحجر ويصيبه، وما أشبه ذلك، المهم أنه لا بد أن تكون الهاشمة سبقها إيضاح، فإن كانت هاشمة ولم تُوضح فإن فيها حكومة.
(في الْمُنَقِّلة) وهي ما جمعت ثلاثة أوصاف: الإيضاح، والهشم، والنقل، وإن كان النقل بالحقيقة، النقل ما يمكن إلا بعد هشْم.
إذن ما جَمَع الوصفين؛ وهما الإيضاح والنقل توضح العظم وتنقله؛ بمعنى أنه ينقص العظم، وينتقل عن مكانه، وهي أعظم من الأولى ولَّا لا؟ أعظم، ولهذا جاءت الشريعة فيها بأن فيها خمسة عشر من الإبل.
(وفي كل من المأمومة والدامغة ثلث الدية) المأمومة فيها ثلث الدية، جاء ذلك في حديث عمرو بن حزم (٣) وغيره أيضًا، لكن الدامغة قاسوها على المأمومة، بل هي أولى؛ لأن المأمومة تصل إلى أم الدماغ، والدامغة تفري الجِلدة؛ فهي أبلغ، قالوا: إن فيها ثلث الدية، ولكن بعض أهل العلم قال: يجب فيها ثلث الدية وحكومة؛ لأن ثلث الدية ثبت بأي شيء؟ بالمأمومة. والزائد على المأمومة لم يرد الشرع بتقديره، فيكون فيه حكومة، فيُضمَّن ثلث الدية، ويُقدَّر بما زاد على المأمومة حكومة، والغالب أن الجرح إذا وصل إلى هذه الحال الغالب الموت، لكن ربما يريد الله له البقاء فيُعالَج حتى يبرأ فنقول: فيها حكومة مع الثلث.
طيب لو فُرض أن الرجل الذي وصل الجرح إلى دماغه اختل عقله، ويش يجب؟
طلبة: الدية.
[ ٢ / ٣٦٢١ ]
الشيخ: تجب الدية كاملة؛ لأنه سبق أن سراية الجناية مضمونة ولَّا لا؟ مضمونة، سراية الجناية مضمونة، فيجب فيها الدية كاملة. طيب لو كانت عمدًا، الرجل شُفِي، وهو متعمد الذي أمَّه في رأسه، متعمد لهذه الجناية، فبرئ الرجل، لكنه اختل عقله، هل يُقتص من الجاني ولَّا ما يقتص؟
طالب: ما يقتص.
الشيخ: ليش ما يقتص؟
طالب: يقتص موضحة يا شيخ.
الشيخ: مر علينا أنه يُقتص موضحة، وله أرش الزائد، كذا ولَّا لا؟ نيجي للعقل يُقتص منه ولَّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: ويش السبب؟
طالب: ما يمكن.
الشيخ: إي، ما يمكن القصاص؛ يعني بعض الناس يمكن تضربه ضربًا عظيمًا، ولا ()، وبعضهم يمكن أقل شيء؟
طالب: ().
الشيخ: إي نعم. المهم أن الحقيقة أن الحواس والمنافع ما يمكن الاقتصاص منها؛ ولهذا العلماء ما ذكروا فيها قصاصًا؛ لأن القصاص منها مُتعذِّر، قد يجري الإنسان أو يقتص بالجناية التي أخلت بعقل الأول ولا () الثاني بعقله، وعلى هذا فنقول: يُقتص منه مُوضِحة، ويؤخذ أرش الزائد، وبالنسبة للعقل يجب عليه دية كاملة.
(والحكومة واجبة في كل قطْع، أو كسر، أو جرْح لا قصاص فيه، وهي -أي الحكومة- أن يُقوَّم المجني عليه كأنه عبد سليم، ثم يُقوَّم وقد برئ من الجناية، فما نقص من القيمة فله مثل نسبته من الدية إلا أن تكون في موضع له مُقدَّر فلا يُبلغ بها الْمُقدَّر) هذه الحكومة، الحكومة: أن تُقدِّر أن هذا المجني عليه عبد سليم، ثم تُقدِّره مرة ثانية وقد برئ من الجناية، فما بين القيمتين تأخذ مثل نسبته من الدية، فإذا قُدِّر أن هذا المجني عليه وهو سليم، لو كان عبدًا لكان يساوي خمس مئة، ولكنه بعد الجناية والبُرْء يساوي أربع مئة، ما نسبة المئة إلى خمس مئة؟ خُمْس، إذن يجب له في هذه الجناية خُمْس الدية عشرون بعيرًا، وعلى هذا فقِسْ.
طالب: مثل الأرش.
الشيخ: إي، مثل الأرش، الحكومة أرش في الحقيقة.
[ ٢ / ٣٦٢٢ ]
(إلا إذا كانت الحكومة في موضع له مُقدَّر؛ فإنه لا يُبلغ بها المقدَّر) مثلًا: الجرْح في رأسه، لكنه لم يصل إلى حد الموضِحة، أفهمتم؟ الموضحة فيها مُقدَّر ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: كم؟
طالب: خمس.
الشيخ: خمس من الإبل. رجل جرحه جرحًا دون الموضحة، لكن الجرح كان عظيمًا واسعًا، وبرئ الجرح إلا أن الرأس تأثر بهذا الجرح، تأثر يعني صار فيه نوع من التشويه، قدَّرنا هذه الجناية لما قدرناها، فإذا هو عبد سليم يساوي خمس مئة، وبهذه الجناية يساوي أربع مئة، النسبة؟
طالب: الْخُمس.
الشيخ: الخمس؛ أي عشرون بعيرًا، عشرون بعيرًا زادت على خمسة من الإبل ما نبلغ بها المقدر؛ يعني ما يجوز نعطيه ولا خمسة من الإبل، بل نعطيه؟
طلبة: أربعة ونصف.
الشيخ: لا، يعني أقل من الخمس أقل ولو بيسير، لماذا؟ قالوا: لأن الشرع إذا قدَّر شيئًا في جرح، فإن ما دونه لا يبلغ هذا التقدير؛ لأنك لو أعطيته أكثر مما قدر الشرع في شيء دون الشرع لكان هذا طعنًا في حِكمة الشريعة، مثلما لو أن إنسانًا قَبَّل امرأة وخلا بها واستمتع بها في كل شيء إلا في الزنا، ثم إن الحاكم قدَّر عليه مئتي جلدة، يجوز ولَّا لا؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: ما يجوز. طيب مئة جلدة؟ ما يجوز؛ لأن الشرع قدر مئة الجلدة في الزنا الذي هو إتيان الفاحشة، وهذا لم يصل إلى حد الزنا، فإذا قدرت عليه أكثر مما قدر الشارع بالزنا فهذا يُعتبر طعنًا في الشريعة، والمهم أن كل شيء مُقدَّر ما دونه لا يُبلغ به؛ لأنه طعن في الشريعة.
طالب: اللحية، هل فيها حكومة ()؟
الشيخ: لا، على المذهب ما فيها حكومة، فيها الدية كاملة.
الطالب: لا () حكومة.
طالب آخر: على القول ..
الشيخ: على القول بأنه حكومة إي نعم.
الطالب: ().
***
[ ٢ / ٣٦٢٣ ]
الشيخ: (فإن لم تنقصه بعد البرء قُوِّم حال الجناية) فافرض أن الجرح حصل، لكنه لما برئ ما صار له أثر، ولو أننا قوَّمناه وأردنا الحكومة ما صار له شيء، ما صار له قيمة، فماذا نصنع؟ نقول: خلاص روح، يُقوَّم حال الجناية، والدم يسيل منه، ومعلوم أنه لا بد أن ينقص ما دام الدم يسيل منه على الأقل أننا نقدر أن فيه خطرًا، فإن لم ينقص فلا شيء فيها، بل قال العلماء: أو زادته حُسنًا فلا شيء فيها، إي نعم ربما تزيده حسنًا.
طالب: ().
الشيخ: افرض أنه قطع أصبعًا زائدًا، جنى عليه وله ستة أصابع، وقطع واحدًا من أصابعه، هذا يزيده حُسنًا ولَّا لا؟ إي نعم، فهذا لا شيء عليه، لكن يقولون: يُعزر الجاني بطلب من المجني عليه ()
***