بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الحجاوي موسى بن سالم ﵀ في كتابه زاد المستقنع في اختصار المقنع: قال: (كتاب الإيلاء)، الإيلاء يعني الحلف، والأليَّة: الحلفة، وقال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] يعني انتظار أربعة أشهر هل يرجع أو لا يرجع.
[ ٢ / ٣٢٢١ ]
الإيلاء شرعًا يقول: (هو حلف زوج بالله، أو صفته، على ترك وطء زوجته في قُبُلها أكثر من أربعة أشهر): (حلف زوج) فلا يصح الإيلاء إلا من زوج، فلو أن رجلًا حلف ألا يجامع هذه المرأة لمدة سنة، ثم قدر الله أن تزوجها، فهل يكون موليًا؟ الجواب لا، كما أن الرجل لو قال لامرأة: أنت علي كظهر أمي، وهو لم يتزوجها، ثم تزوجها، لم يكن مظاهرًا؛ لأنه ليس بزوج. دليل هذا قول الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦]، ولا تكون المرأة من نسائه إلا إذا تزوجها، وقال: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] ولا تكون المرأة من نسائه إلا إذا تزوجها.
بالله أو صفة من صفاته: بالله يعني بكل اسم من أسماء الله، سواء كان بهذا اللفظ (الله) أو بغيره، فإذا قال: والعزيز الحكيم لا أطأ امرأتي لمدة سنة فهو مول، وإذا قال: والرحمن الرحيم لا أطأ زوجتي لمدة سنة فهو مول. أو صفة من صفاته: مثل أن يقول: ووجه الله لا أطأ زوجتي لمدة أربعة أشهر، لمدة أكثر من أربعة أشهر، فهو مول، أو قال: وعزة الله وقدرة الله وما أشبه ذلك، فهو مول، فصار الحلف بالله أو باسم من أسماء الله أو صفة من صفاته هذا هو الإيلاء.
قال: (على ترك وطء زوجته) كلمة وطء تخرج المباشرة بغير الوطء، فلو قال: والله لا أباشر زوجتي لمدة ستة أشهر، ونيته المباشرة دون الفرج، فليس بمول؛ لأن لا بد أن يحلف على ترك الوطء. وقول: (زوجته) احترازًا مما لو حلف على ترك وطء أمته، فإن ذلك لا يسمى إيلاء. طيب إذا لم يسم إيلاء فماذا نسميه؟ نسميه يمينًا، لكننا لا نرتب عليه أحكام الإيلاء، وإنما نرتب عليه أنه إذا حنِث كفَّرَ.
(في قبلها) هل نقول: إن هذا قيد أو بيان للواقع؟
طالب: قيد.
[ ٢ / ٣٢٢٢ ]
الشيخ: قيد؛ لأنه قد يحلف على ألا يطأها في دبرها، فإذا حلف ألا يطأها في دبرها لمدة سنة فليس بمول؛ لأنه إنما حلف على أمر واجب فإنه يحرم على الإنسان أن يطأ زوجته في دبرها.
(أكثر من أربعة أشهر) وأربعة فما دون ليس بمول؛ لأن الله تعالى جعل للمولي رخصة في خلال أربعة أشهر فقال: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦]، فإذا حلف ألا يطأ زوجته لمدة أربعة أشهر فليس بمول، لكنه حالف، فإذا وطأ كفر كفارة يمين، إلا أنه لا يثبت له حكم الإيلاء، لا نقول له: نضرب لك مدة أربعة أشهر، فإن فئت ورجعت إلى زوجتك وإلا طلقنا عليك.