_________________
(١) مسألة؛ قال: (إلَّا للصَّائِمِ بعدَ الزَّوالِ، فلا يُسْتَحَبُّ) قال ابن عَقِيل: لا يَخْتَلِف المذهبُ، أنّه لا يُسْتَحَبُّ للصّائِمِ السِّواك بعدَ
[ ١ / ٢٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الزَّوَالِ؛ لما نَذْكُرُه. وهل يُكْرَهُ؟ على رِوايتَين؛ إحْداهما، يُكْرَه. وهو قولُ الشافعيِّ، وإسحاقَ، وأبي ثَوْرٍ؛ لما رُوى عن عُمَرَ، ﵁، أنه قال: يَسْتاكُ ما بَينَه وبينَ الظُّهْر، ولا يَسْتاكُ بعدَ ذلك. ولأنَّ السِّواكَ إنَّما اسْتُحِبَّ لإزالةِ رائِحَةِ الفَمِ، وقد قال - ﷺ -: «لَخُلوف فَم الصَّائِمِ أطْعَبُ عِندَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ». رواه الترمِذِيُّ (١)، وقال:
_________________
(١) في: باب ما جاء في فضل الصوم، من أبواب الصوم. عارضة الأحوذي ٣/ ٢٩٤. كما أخرجه البخاري، في: باب فضل الصوم، وباب هل يقول إني صائم إذا شتم، من كتاب الصوم، وفي: باب ما يذكر في المسك، من كتاب اللباس، وفي: باب قوله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ وباب حدثني محمد بن عبد الرحيم، من كتاب التوحيد. صحيح البخاري ٣/ ٣١، ٣٤، ٧/ ٢١١، ٨/ ١٧٥، ١٩٢. ومسلم، في: باب فضل الصيام، من كتاب الصيام. صحيح مسلم ٢/ ٨٠٦، ٨٠٧. وأبو داود، في: باب في فضل الصيام، من كتاب الصوم. سنن أبي داود ٢/ ٢٤. والنسائي، في: باب فضل الصيام، وباب الاختلاف على أبي صالح، وباب الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب، من كتاب الصيام. المجتبى ٤/ ١٣٢، ١٣٤ - ١٣٦، ١٣٩. وابن ماجه، في: باب ما جاء في فضل الصيام، من كتاب الصيام. سنن ابن ماجه ١/ ٥٢٥. والدارمي، في: باب في فضل الصيام، من كتاب الصوم. سنن الدارمي ٢/ ٢٤. والإمام مالك، في: باب جامع الصيام، من كتاب الصيام. الموطأ ١/ ٣١٠. والإمام أحمد، في المسنذ ١/ ٤٤٦، ٢/ ٢٣٢، ٢٣٤، ٢٥٧، ٢٦٦، ٢٧٣، ٢٨١، ٢٩٢، ٣٠٦، ٣٠٧، ٣١٣، ٣٤٧، ٣٩٣، ٣٩٥، ٤٠٧، ٤١١، ٤١٤، ٤٤٣، ٤٥٧، ٤٥٨، ٤٦١، ٤٦٥، ٤٦٧، ٤٧٥، ٤٧٧، ٤٨٠، ٤٨٥، ٥٠١، ٥٠٤، ٥٠٥، ٥١٦، ٥٣٢، ٣/ ٥، ٤٠، ٤/ ١٣٠، ٢٠٢، ٦/ ٢٤٠.
[ ١ / ٢٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حديث حسنٌ. وإزالةُ المُسْتَطابِ عندَ الله مَكْرُوهٌ، كدَمِ الشُّهَدَاءِ وشَعَثِ الإِحْرامِ. والثانية، لا يُكْرَهُ. وهو قولُ النَّخَعِيِّ، وابنِ سِيرِينَ، وعُرْوَةَ، ومالِكٍ، وأصحاب الرَّأىِ. ورُوِي ذلك عن عمرَ، وابنِ عباسٍ، وعائشة، ﵃؛ لعُمُومِ الأحادِيثِ المَرْويَّة في السِّواكِ، ولقولِ رسولِ الله - ﷺ -: «مِنْ خَيرِ خِصَالِ الصَّائِم السِّوَاكُ». رواه ابنُ ماجَه (١). وقال عامِرُ بنُ رَبِيعَةَ: رأيتُ النبيَّ - ﷺ -، ما لا أُحْصي، يَتَسَوَّكُ وهو صَائِمٌ. رواه الترمِذِيُّ (٢)، وقال: حديثٌ حسنٌ.
فصل: أكثرُ أهلِ العِلْمِ يروْن السِّواكَ سُنَّةً، غيرَ واجبٍ، ولا نَعْلَمُ أحدًا قال بوُجُوبِه إلَّا إسحاقَ، وداوُدَ؛ لأنّه مأمُورٌ به، والأمْرُ يَقْتَضِي الوُجُوبَ. ورَوَى أبو داوُد، أنَّ النبي - ﷺ - أُمِرَ بالوُضُوءِ عندَ كلِّ صلاةٍ، طَاهِرًا وغيرَ طاهِرٍ، فلَمّا شَقَّ ذلك عليه، أُمِرَ بالسِّوَاكِ عندَ كلِّ صَلاةٍ (٣). ووَجْهُ الأوَّلِ قولُ النبيِّ - ﷺ -: «لَوْلا أنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِي
_________________
(١) في: باب ما جاء في السواك والكحل للصائم، من كتاب الصيام. سنن ابن ماجه ١/ ٥٣٦.
(٢) في: باب ما جاء في السواك للصائم، من أبواب الصيام. عارضة الأحوذي ٣/ ٢٥٥. كما أخرجه أبو داود، في: باب السواك للصائم، من كتاب الصيام. سنن أبي داود ١/ ٥٥٢. والإمام أحمد، في: المسند ٣/ ٤٤٥.
(٣) أخرجه أبو داود، في: باب السواك، بن كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ١٢. والدارمي، في: باب قوله ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ الآية، من كتاب الوضوء. سنن الدارمي ١/ ١٦٨، ١٦٩. والإمام أحمد، في: المسند ٥/ ٢٢٥.
[ ١ / ٢٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأمَرْتُهُم بالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ». متَّفَقٌ عليه (١). ورَوَى الإمامُ أحمدُ، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: «لَوْلا أنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيهِمُ السِّوَاكَ، كما فَرَضْت عَلَيهِمُ الوُضُوءَ» (٢). وهذان الحدِيثان يَدُلّان على أنّه غيرُ واجبٍ؛ لأن المَشَقَّةَ إنّما تَلْحَقُ بالواجب، ويَدُلُّ على أنَّ الأمْرَ في حَدِيثهِم أمرُ نَدْبٍ واسْتِحْبابٍ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ ذلك واجِبًا في حَقِّ النبي - ﷺ -، على الخُصُوص، جَمْعًا بينَ الخَبَرَين.
_________________
(١) أخرجه البخاري، في: باب السواك يوم الجمعة، من كتاب الجمعة، وفي: باب سواك الرطب واليابس للصائم، من كتاب الصيام. وفي: باب ما يجوز من اللَّوْ، من كتاب التمني. صحيح البخاري ٢/ ٥، ٤٠، ٩/ ١٠٦. وليس في الموضع الأخير: «عند كل صلاة». ومسلم، في: باب السواك، من كتاب الطهارة. صحيح مسلم ١/ ٢٢٠. كما أخرجه أبو داود، في: باب السواك، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ١١. والترمذي، في: باب ما جاء في السواك، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذي ١/ ٣٨، ٣٩. والنسائي، في: باب الرخصة في السواك بالعشي للصائم، من كتاب الطهارة. المجتبى ١/ ١٦. وابن ماجه، في: باب السواك، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه ١/ ١٠٥. والدارمي، في: باب السواك، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي ١/ ١٧٤. والإمام مالك، في: باب ما جاء في السواك، من كتاب الطهارة. الموطأ ١/ ٦٦. والإمام أحمد، في: المسند ١/ ٨٠، ١٢٠، ٢/ ٢٤٥، ٢٥٠، ٢٥٩، ٢٨٧، ٣٩٩، ٤٠٠، ٤٢٩، ٤٣٣، ٤٦٠، ٥٠٩، ٥١٧، ٥٣١، ٤/ ١١٤، ١١٦، ٥/ ١٩٣، ٤١٠، ٦/ ٣٢٥، ٤٢٩.
(٢) المسند ١/ ٢١٤، ٣/ ٤٤٢.
[ ١ / ٢٤٣ ]