كُلُّ إِنَاءٍ طَاهِرٍ يُبَاحُ اتِّخَاذُهُ وَاسْتعمَالُهُ، وَلَوْ كَانَ ثَمِينًا؛ كَالْجَوْهرِ، وَنَحوهِ،
ــ
بابُ الآنيةِ
قال، ﵀: (كلُّ إناءٍ طاهِرٍ يُباحُ اتِّخاذُه واسْتِعْمالُه. ولَو (١) كان ثَمِينًا، كالجَوْهرِ ونَحوه) وجملةُ ذلك أنَّ جميعَ الآنِيَةِ الطاهرةِ مُباح اتِّخاذُها واسْتِعمالُها، سواءٌ كان ثَمِينًا؛ كالبِلَّوْرِ (٢) والياقوتِ والزُّمُرُّدِ، أوَ ليس بثَمِين، كالعَقِيقِ والخَشَبِ والخَزَفِ والحِجارَةِ والصُّفْر (٣) والحديدِ والأدَمِ ونحوه، في قول عامَّةِ أهلِ العلمِ، إلَّا
_________________
(١) سقطت الواو من: «م».
(٢) في البلور لغتان: كسر الباء مع فتح اللام مثل سنور، وفتع الباء مع ضم اللام وهي مشدودة فيهما مثل تنور.
(٣) الصفر: النحاس.
[ ١ / ١٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنه رُوى عن ابنِ عُمَرَ أنه كَرِه الوُضوءَ في الصُّفْرِ والنُّحاسِ والرَّصاصِ، وما أشْبَهَه. واختارَ ذلك أبو الفَرَجِ المَقْدِسِيُّ، لأنّ الماءَ يتغير فيها، وقال: ورُوى أن المَلائِكَةَ تَكرهُ رِيحَ النّحاسِ. وقال الشافعيُّ في أحدِ قولَيه: ما كان ثمينًا، لنَفِاسَةِ جَوْهَرِه، فهو مُحرَّم، لأنّ فيه سَرَفًا وخُيَلاءَ، وكسْرَ قلوبِ الفقراءِ، أشْبَهَ الأثْمانَ، ولأنَّ تَحرِيمَ آنيةِ الذَّهبِ والفضَّةِ تَنبِيهٌ على تحرِيمِ ما هو أنفَسُ منهما. ولَنا، ما روَى عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ، قال: أتانا رسولُ اللهِ - ﷺ -، فأخْرَجْنا له ماءً في تَوْرٍ (١) مِن صُفْرٍ فَتَوَضَّأ. رواه البُخارِيُّ (٢). وعن عائشةَ قالتْ: كنتُ أغْتَسِلُ أنا ورسولُ الله - ﷺ - في تَوْرٍ مِن شَبَهٍ (٣). رواه أبو داود (٤). وأمَّا آنِيَةُ الجواهِرِ فلا يَصحُّ قياسُها على الأثْمانِ لوجهَين، أحدُهما، أنَّ هذا لا يَعِرفُه إلّا خَواصّ الناسِ، فلا تَنكَسِرُ قلوبُ الفقراءِ لكَوْنِهم لا يَعرِفونَه. الثاني، أنَّ هذه
_________________
(١) التور: إناء يشرب فيه.
(٢) في: باب الغسل والوضوء في الخضب والقدح والخشب والحجارة، من كتاب الوضوء. صحيح البخاري ١/ ٦١. كما أخرجه مسلم، في: باب صفة وضوء النبي - ﷺ -، من كتاب الطهارة، عن عبد الله بن زيد، ولم يذكر فيه تورا من صفر. صحيح مسلم ١/ ٢١٠ -، ٢١١. وأبو داود، في: باب الوضوء في آنية الصفر، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٢٣. وابن ماجه، في: باب الوضوء بالصفر، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه ١/ ١٥٩.
(٣) الشبه من المعادن: ما يشبه الذهب في لونه، وهو أرفع الصفر.
(٤) في: باب الوضوء في آنية الصفر، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٢٢.
[ ١ / ١٤٤ ]