ــ
٨٠ - مسألة؛ قال: (وأخْذُ ماءٍ جَدِيدٍ لِلأُذُنَينِ) يَعنى أنَّه مُسْتَحَبٌّ، قال أحْمدُ: أنا أسْتَحِبُّ أن يَأْخُذَ لأُذُنِه ماءً جَدِيدًا. يروَى ذلك عن ابنِ عمرَ. وهو قولُ مالكٍ، والشافعيِّ. وقال ابنُ المُنْذِرِ: ليس بمَسْنُونٍ. وحَكاه أبو الخَطّابِ رِوايةً عن أحمدَ؛ لأنَّ الَّذي قالُوه غيرُ مَوْجُودٍ في الأخْبارِ، وقد قال النبيُّ - ﷺ -: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». رواه ابنُ ماجَة (١). ورَوَتِ الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذٍ، والمِقْدامُ بنُ مَعْدِ يكَرِبَ، أنَّ النبيَّ - ﷺ - مَسَحَ برَأْسِه وأُذُنَيه مَرَّةً واحِدَةً. رواه أبو داودَ (٢). ووَجْهُ الأوَّلِ ما رُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ. وقد ذهَب الزُّهْرِيُّ إلى أنَّهما مِن الوَجْهِ.
_________________
(١) في: باب الأذنان من الرأس، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجة ١/ ١٥٢ كما أخرجه من حديث أبي أمامة أبو داود، في: باب صفة وضوء النبي - ﷺ -، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٢٩. والترمذي، في: باب ما جاء أن الأذنين من الرأس، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذي ١/ ٥٤.
(٢) في: باب صفة وضوء النبي - ﷺ -، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٢٧ - ٢٩.
[ ١ / ٢٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال الشَّعْبِيُّ (١): ما أقْبَلَ مِنهما مِن الوَجْهِ، وظاهِرُهُما مِن الرَّأْسِ. وقال الشافعيُّ وأبو ثَوْر: لَيسَتَا مِن الرَّأْسِ، ولا مِن الوَجْهِ. ففي إفْرادِهِما بماءٍ جَدِيدٍ خُرُوجٌ مِن الخِلافِ، فكانَ أوْلَى. فإنْ مَسَحَهُما بماءِ الرَّأْسِ أجْزأه؛ لما ذكرْناه مِن الحديثِ.
_________________
(١) أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي الحبر العلامة، وكان صاحب آثار، توفي سنة أربع ومائة. سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٩٤ - ٣١٩.
[ ١ / ٢٨٩ ]