_________________
(١) مسألة، قال: (وغَسْلُ الكَفَّين، إلا أن يَكُونَ قائِمًا مِن نومِ اللَّيلِ، ففي وجوبِه رِوايَتان) وجملةُ ذلك أنَّ غَسْلَ اليَدَين إلى الكُوعَين سُنَّةٌ
[ ١ / ٢٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في الوُضُوءِ، سَواءٌ قامَ مِن [نَوْمِ اللَّيلِ] (١) أو لم يَقُمْ، لأنَّ عُثمانَ وعَلِيًّا، وعبدَ اللهِ بنَ زيدٍ وَصَفُوا وُضُوءَ رسولِ اللهِ - ﷺ -، وذَكَرُوا أنَّه غَسَلَ كَفَّيه ثَلاثًا. ولأنَّهما آلةُ نَقْلِ الماءِ إِلى الأعْضاءِ، ففي غَسْلِهما احْتِياطٌ لجَمِيعِ الوُضُوءِ. وليس بواجِبٍ إذا لم يَقُمْ مِن النَّوْمِ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه، فأمّا عندَ القِيامِ مِن نَوْمِ اللَّيلِ فاخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في وُجُوبِه، فرُويَ عنه وُجُوبُه، وهو الظَّاهِرُ عنهْ، واخْتِيارُ أبي بكرٍ. وهو مذهبُ ابنِ عُمَرَ، وأبي هُرَيرَةَ والحسنِ، لقَول النبيِّ - ﷺ -: «إِذَا اسْتَيقَظَ أحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلْيَغْسِلْ يَدَيهِ قَبْلَ أنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ ثَلاثًا، فَإنَّ أحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أينَ بَاتَتْ يَدُهُ». مُتَّفَقٌ عليه (٢) والأمْرُ يَقْتَضِي
_________________
(١) في م: «النوم».
(٢) أخرجه البخاري، في: باب الاستجمار وترا، من كتاب الوضوء. صحيح البخاري ١/ ٥٢. ومسلم، في: باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثا ثلاثًا، من كتاب الطهارة. صحيح مسلم ١/ ٢٣٣.كما أخرجه أبو داود، في: باب الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٢٣، ٢٤. والترمذي، في: باب إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتَّى يغسلها، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذي ١/ ٤١، ٤٢. والنسائي، في: باب تأويل قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾، وباب الوضوء من النوم، من كتاب الطهارة، وباب الأمر بالوضوء من النوم، من كتاب الغسل. المجتبى ١/ ١٢: ٨٣، ١٧٦. وابن ماجة، في: باب الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجة ١/ ١٣٨، ١٣٩. والدارمي، في: باب إذا استيقط أحدكم من منامه، من كتاب الوضوء. سنن الدارمي ١/ ١٩٦. والإمام مالك، في: باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة، من كتاب الطهارة. الموطأ ١/ ٢١. والإمام أحمد، في المسند ٢/ ٢٤١، ٢٥٣، ٢٥٩، ٢٦٥، ٢٨٤، ٣١٦، ٣٤٨، ٣٨٢، ٤٠٣، ٤٥٥، ٤٦٥، ٤٧١، ٥٠٠، ٥٠٧.
[ ١ / ٢٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الوُجُوبَ. ورُوِيَ عنه أنَّ ذلك مُسْتَحَبٌّ، وهو اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، وقولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وإسحاقَ، وأصحابِ الرَّأْي، وابنِ المُنْذِرِ، لأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية (١).
وقال زيدُ بن أسْلَمَ في تَفْسِيرِها: إذا قُمْتُمْ مِن نَوْمٍ (٢). أمَرَ بغَسْلِ الوَجْهِ عَقِيبَ القِيامِ إلى الوُضُوءِ، ولم يَذْكُرْ غَسْلَ الكَفَّين، والأمْرُ بالشيءِ يَقْتَضِي حُصُولَ الإِجْزَاءِ به. ولأنّه قائِمٌ مِن نومٍ، أشْبَهَ القِيامَ (٣) مِن نومِ النَّهارِ، والحديثُ مَحْمُولٌ على الاسْتِحْبابِ، لأنَّه عَلَّلَ بِوَهْمِ النَّجاسَةِ، وطَرَيانُ الشَّكِّ على يقينِ الطهارةِ لا يُؤَثِّرُ فيها، كما لو تَيَقَّنَ الطهارَةَ وشَكَّ في الحَدَثِ. وهذا هو الصحيحُ إن شاءَ اللهُ تعالى. واللهُ أعلمُ.
_________________
(١) سورة المائدة: ٦.
(٢) تقدم في صفحة ٢٣٤.
(٣) في: م «القائم».
[ ١ / ٢٧٩ ]