ــ
نَهَى رسولُ اللهِ - ﷺ - أن يَبُولَ قائمًا. رواه ابنُ ماجَه (١). وأمَّا حديثُ حُذَيفَةَ، فلَعَلَّ النبيَّ - ﷺ - فَعَلَ ذلك ليُبَيِّنَ الجَوازَ، أو كان في موضِعٍ لا يتمكَّنُ مِن الجلوسِ فيه. وقيل: فعَلَ ذلك لعِلَّةٍ كانت بمَأْبِضِه ليَسْتَشفِىَ به. والمَأْبِضُ ما تحتَ الرُّكبَةِ مِن كل حيوانٍ.
٤٩ - مسألة؛ قال: (ولا يَبُولُ في شَقٍّ، ولا سَرَبٍ، ولا طَرِيقٍ، ولا ظِلٍّ نافِعٍ، ولا تحتَ شجرةٍ مُثْمِرةٍ) البَولُ في هذه المواضِعِ كلِّها مكروهٌ مَنهِيٌّ عنه، ومثلُها موارِدُ الماءِ، لما روَى عبدُ اللهِ بنُ سَرْجِسَ أنّ النبيَّ - ﷺ - نَهَى أن يُبال في الجُحْرِ. رواه أبو داودَ (٢). قالوا لقَتادَةَ (٣): ما يُكْرَه مِن البولِ في الجُحْرِ؟ قال: كان يُقالُ: إنّها مَساكِنُ الجِنِّ. روَاه الإمامُ أحمدُ (٤). وقد حُكِيَ عن سعدِ بنِ عُبادَة (٥) أنه بال في جُحْرٍ، ثم اسْتَلْقَى مَيِّتًا، فسُمِعَتِ الجِنُّ تَقولُ:
_________________
(١) في: باب في البول قاعدا، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه ١/ ١١٢.
(٢) في: باب النهي عن البول في الجحر، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٧. وأخرجه النسائي، في: باب كراهية البول في الجحر، من كتاب الطهارة. المجتبى ١/ ٣٢. والإمام أحمد، في: المسند ٥/ ٨٢.
(٣) أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، حافظ العصر، وقدوة المفسرين والمحدثين، توفي سنة سبع عشرة ومائة. سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٦٩ - ٢٨٣.
(٤) في: المسند ٥/ ٨٢.
(٥) ذكر القصة الهيثمي، في: باب البول قائما، من كتاب الطهارة. مجمع الزوائد ١/ ٢٠٦، وعزاها إلى الطبراني في الكبير، وهي فيه ٦/ ١٩. كما ذكرها ابن حجر، في: باب الاستطابة، من كتاب الطهارة. المطالب العالية ١/ ١٨.
[ ١ / ١٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نَحْنُ قَتَلْنا سَيِّدَ الـ ـخَزْرَجِ سَعْدَ بنَ عُبادَهْ
ورَمَيناه بِسَهْمَيـ ـنِ فلم نُخْطِ فُؤادَهْ
ولأنَّه لا يَأْمَنُ أن يكُونَ فيه حيوانٌ يَلْسَعُه. وروَى مُعاذٌ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: «اتَّقُوا المَلاعِنَ الثَّلاثَةَ، البَرَازَ في المَوَارِدِ، وقَارِعَةِ الطرَّيقِ، والظِّلِّ». رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجَه (١). والبَولُ تحتَ الشَّجرةِ المُثْمِرَةِ يُنَجِّسُ الثَّمَرَةَ، فتُؤْذِي (٢) مَن يأْكُلُها.
فصل: ويُكْرَهُ البَولُ في الماءِ الرّاكِدِ؛ لأنَّ النبيَّ - ﷺ - نَهَى عن البولِ في الماءِ الرّاكِدِ. متَّفَقٌ عليه (٣). فأما الجارى فلا يجُوزُ التَّغَوُّطُ فيه؛ لأنَّه
_________________
(١) أخرجه أبو داود، في: باب المواضع التي نهى النبي - ﷺ - عن البول فيها، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٦. وابن ماجه، في: باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه ١/ ١١٩. وروى الإمام أحمد نحوه عن ابن عباس. انظر: المسند ١/ ٢٢٩.
(٢) في م: «فيؤذى».
(٣) أخرجه البخاري، في: باب الماء الدائم، من كتاب الوضوء. صحيح البخاري ١/ ٦٩. ومسلم، في: باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد، من كتاب الطهارة. صحيح مسلم ١/ ٢٣٥، ٢٣٦. كما أخرجه أبو داود، في: باب البول في الماء الراكد، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ١٧. والنسائي، في: باب النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم، وباب النهي عن البول في الراكد والاغتسال منه، من كتاب الطهارة، وباب ذكر نهي الجنب عن الاغتسال في الماء الدائم، من كتاب الغسل والتيمم. المجتبى ١/ ١٠٣، ١٠٤، ١٦٢. والإمام أحمد، في: المسند ٢/ ٤٣٣.
[ ١ / ١٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُؤذِي مَنْ مَرَّ به، فأمّا البولُ فيه، وهو كثيرٌ، فلا بأْسَ به؛ لأنَّ تَخْصِيصَ النَّهْي بالماءِ الرّاكِدِ دليلٌ على أنَّ الجارِىَ بخِلافِه. ولا يبُولُ في المُغْتَسَلِ؛ لما روَى الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ (١)، عن رجل صَحِبَ النبيَّ - ﷺ -، قال: نَهَى رسولُ اللهِ - ﷺ - أن يَمْتَشِطَ أحدُنا كلَّ يومٍ، أو يَبُولَ في مُغْتَسَلِه. وقد رُوى أنَّ عامَّةَ الوَسْواسِ منه. رواه أبو داود، وابنُ ماجَه (٢)، وقال (٣): سَمِعتُ عليَّ بنَ محمدٍ (٤)، يقولُ: إنما هذا في الحَفِيرَةِ، فأمّا اليومَ فمُغْتَسَلاتُهُم الجِصُّ والصّارُوج والقِيرُ (٥)، فإذا
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في: المسند ٤/ ١١١. وأبو داود، في: باب في البول في المستحم، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٧.
(٢) رواه أبو داود، في: باب البول في المستحم، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٧. وابن ماجة، في: باب كراهية البول في المغتسل، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه ١/ ١١١. كما رواه الترمذي، في: باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذي ١/ ٣٨. والنسائي، في: باب كراهية البول في المستحم، من كتاب الطهارة. المجتبى ١/ ٣٣. والإمام أحمد، في: المسند ٥/ ٥٦.
(٣) أي: ابن ماجه.
(٤) أي: الطنافسي.
(٥) الجص: ما تطلى به البيوت من الكلس. والصاروج: النورة وأخلاطها التي تصرج بها الحياض والحمامات. والقير: الزفت، وهو مادة سوداء تطلى بها السفن والإبل وغيرها.
[ ١ / ١٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) بال وأرْسَل عليه الماءَ، فلا بأسَ به، وقال الإمامُ أحمدُ: إن صَبَّ عليه الماءَ، وجَرَى في البالُوعَةِ، فلا بأسَ. وقد قِيل: إنَّ البُصاقَ على البولِ يُورِثُ الوَسْواسَ، وإنَّ البَولَ على النّارِ يُورِثُ السُّقْمَ. ويُكْرَه أن يَتوَضَّأ على موضع بَوْلِه، أو يَستَنْجِيَ عليه؛ لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ به. وتَوَقِّي ذلك كلِّه أوْلَى.
[ ١ / ٢٠٠ ]