ــ
فصل: ولا يَجِبُ غَسْلُ الثوبِ المَصْبُوغِ في حُبِّ الصَّبَاغِ (١)، مُسْلِمًا كان أو كِتابِيًّا، أو كافرًا (٢). نَصَّ عليه أحمدُ، عَمَلًا بالأصلِ، فإن عُلِمَتْ نجاسَتُه طَهُرَ بالغَسْلِ، وإن بَقِيَ اللَّوْنُ، لقَوْلِه، ﵇، في الدَّمِ: «المَاءُ يَكْفِيكِ، وَلا يَضُرُّكِ أثرهُ». رَواه أبو داودَ (٣).
فصل: ويُستَحَبُّ تَخْمِيرُ الأوانِي وإيكاءُ الأسْقِيَة؛ لما روَى أبو هُريرَةَ، قال: أمَرَنا رسولُ اللهِ - ﷺ - أن نُغَطيِّ الإِناءَ، ونُوكِيَ السِّقاءَ (٤).
٣٣ - مسألة، قال: (ولا يَطْهُرُ جِلْدُ المَيتَةِ بالدِّباغِ) هذا هو الصحيحُ مِن المذهبِ، وهو إحْدَى الرِّوايَتَين عن مالِكٍ، رُوى ذلك عن عُمَرَ وابنه، وعائشةَ، وعِمْرانَ بنِ حُصين، ﵃، لما روَى عبدُ اللهِ بنُ عُكَيم، أنَّ النبي - ﷺ - كَتَبَ إلى جُهَينَةَ: «إنِّي كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكُمْ فِي جُلُودِ المَيتَةِ، فإذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي هذَا فَلا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيتَةِ بِإهَابٍ وَلا
_________________
(١) حب الصباغ: الوعاء الذي يصبغ فيه.
(٢) سقط من: «م».
(٣) في: باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٨٨.
(٤) أخرجه ابن ماجه، في: باب تخمير الإناء، من كتاب الأشربة. سنن ابن ماجه ٢/ ١١٢٩. وورد الأمر بذلك من حديث جابر بن عبد الله، أخرجه البخاري، في: باب تغطية الإناء، من كتاب الأشربة. صحيح البخاري ٥/ ١٤٤. ومسلم، في: باب الأمر بتغطية الإناء. . . .، من كتاب الأشربة. صحيح مسلم ٣/ ١٥٩٤ - ١٥٩٦. وأبو داود، في: باب في إيكاء الآنية، من كتاب الأشربة. سنن أبي داود ٢/ ٣٠٤. وابن ماجه في الموضع السابق.
[ ١ / ١٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عَصَبٍ». رَواه أبو داودَ (١). [وليس في رِواية أبي داودَ: «كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكْمُ»] (٢). والإِمامُ أحمدُ (٣)، وقال: إسْنادٌ جَيِّدٌ، يَرْويه يحيى بنُ سعيدٍ، عن شُعْبَةَ، عن الحَكَم، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي لَيلَى عنه. وفي لفظٍ: أتانا كتابُ رسولِ اللهِ - ﷺ - قبلَ وفاتِه بشَهْرٍ أو شَهْرَينِ (٤). وهو ناسِخٌ لما قبلَه، لأنّه في آخِرِ عُمْرِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، ولفظُه دَالٌّ على سَبْقِ الرُّخْصَةِ، وأنَّه مُتأَخِّرٌ عنه، لقولِه: «كُنْتُ رَخَّصت لَكُمْ». وإنَّما يُؤخَذُ بالآخِرِ مِن أمرِ رسولِ اللهِ - ﷺ -. فإن قِيل: هذا مُرْسَلٌ، لأنَّه مِن كتابٍ لا يُعْرَفُ حامِلُه. قلنا: كتابُ النبيِّ - ﷺ - كلَفْظِه، ولذلك لَزِمَتِ
_________________
(١) في: باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة، من كتاب اللباس. سنن أبي داود ٢/ ٣٨٧. وكذلك رواه الترمذي، في: باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، من أبواب اللباس. عارضة الأحوذي ٧/ ٢٣٤، ٢٣٥. والنسائي، في: باب ما يدبغ به جلود الميتة، من كتاب الفرع والعتيرة المجتبى ٧/ ١٥٥. وابن ماجه، في: باب من قال لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب، من كتاب اللباس. سنن ابن ماجه ٢/ ١١٩٤.
(٢) بعد هذا في حاشية ش: «ولا عند أحمد؛ بل ذلك من رواية الطبراني والدارقطني». وهذا كله في الأصل بعد قوله: «عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه».
(٣) في المسند: ٤/ ٣١٠، ٣١١.
(٤) انظر ما مر في تخرج الحديث السابق. قال الترمذي: وسمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث؛ لما ذكر فيه قبل وفاته بشهرين، وكان يقول: هذا آخر أمر النبي - ﷺ -. ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده؛ حيث روى بعضهم فقال عن عبد الله بن حكيم عن أشياخ لهم من جهينة. عارضة الأحوذي ٧/ ٢٣٥، ٢٣٦.
[ ١ / ١٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الحُجَّةُ مَن كَتَب إليه النبيُّ - ﷺ -، وحَصَل له البَلاغُ؛ لأنَّه لو لم يَكُنْ حُجَّةً، لم تَلْزَمْهُم الإِجابَةُ، ولكان لهم عُذْرٌ في تَرْكِ الإِجابةِ؛ لِجَهْلِهم بحامِلِ الكتابِ، والأمْرُ بخلافِ ذلك. ورَوَى أبو بكرٍ الشافعيّ، بإسْنادِه، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: «لا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيتَةِ بِشَيْءٍ» (١). وإسْنادُه حسنٌ، ولأنَّه جُزْءٌ مِن المَيتَةِ، فحَرُمَ الانْتِفاعُ به كَسائِرِها، ولقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيكُمُ الْمَيتَةُ﴾ (٢).
_________________
(١) جمع الجوامع، للسيوطي ١/ ٩٠٧.
(٢) سورة المائدة ٣.
[ ١ / ١٦٣ ]