ــ
التَّعَدِّي، إذ ليس كلُّ طاهرٍ مُطَهِّرًا، والعربُ قد فرَّقتْ بين فاعلٍ وفَعُول، قالت فاعل لمن وُجِدَ منه مَرَّةً، وفَعُولٌ لمن تكرَّر منه، فَيَنْبَغِي أَن يُفَرَّقَ بينهما هاهنا، وليس إلا مِن حيثُ التَّعَدِّى واللُّزُوم.
١ - مسألة؛ قال: (وهو الباقي على أصْلِ خِلْقَته) وجملة ذلك، أن كلَّ صِفَةٍ خَلَق اللهُ عليها الماءَ؛ من حرارةٍ، أو برودةٍ، أو عُذوبةٍ، أو مُلوحةٍ، أو غيرها، سواءٌ نَزَل من السماءِ، أو نَبَع من الأرضِ، وبَقِي على أصلِ خِلْقَتِه، فهو طَهُورٌ؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ (١). وقولِ النبيِّ - ﷺ -: «اللَّهُمَّ طَهِّرْنِى بالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ». رَوَاه مسلمٌ (٢). وَرَوَى جابرٌ عن النَّبِيِّ - ﷺ -، أنَّه
_________________
(١) سورة الأنفال: ١١.
(٢) في: باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع، من كتاب الصلاة، وباب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة، من كتاب المساجد ومواضع الصلاة، وباب التعوذ من شر الفتن وغيرها، من كتاب الذكر. صحيح مسلم ١/ ٣٤٦، ٣٤٧، ٤١٩، ٤/ ٢٠٧٨، ٢٠٧٩. أخرجه البخاري، في: باب ما يقول بعد التكبير، من كتاب الأذان، وباب التعوذ من المأثم والمغرم، وباب الاستعاذة من أرذل العمر، وباب التعوذ من فتنة القبر، من كتاب الدعوات. صحيح البخاري ١/ ١٨٩، ٨/ ٩٨، ١٠٠. وأبو داود، في: باب السكتة عند الافتتاح، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ١٨٠. والترمذي، في: باب حدثنا الأنصاري، من أبواب الدعاء. عارضة الأحوذى ٢٩/ ١٣. والنسائي، في: باب الوضوء بماء الثلج والبرد، من كتاب الطهارة، ومن كتاب المياه، وباب الاغتسال بالثلج والبرد، وباب الاغتسال بالماء البارد، من كتاب الغسل والتيمم، وباب الدعاء بين التكبيرة والقراءة، من كتاب الافتتاح، وباب الاستعاذة من شر فتنة القبر، وباب الاستعاذة من شر فتنة الغنى، من كتاب الاستعاذة =
[ ١ / ٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال في البَحر: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيتَتُهُ». رَواه الإِمامُ أحمد (١).
وقولِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «المَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» (٢). وهذا قولُ أهلِ العِلْم من الصحابة، ومَن بَعْدَهم، إلَّا أنَّه رُوىَ عن ابن عمرو، أنَّه قال في ماءِ البحر: لا يُجْزِئُ من الوضوءِ، ولا من الجنابةِ، والتَّيّمُّمُ أعجَبُ إليَّ منه. ورُويَ ذلك عن عبد الله بن عمر، والأوَّل أوْلَى؛ لقولِ الله تِعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (٣). وهذا واجدٌ للماءِ، فلا يجوز له التَّيَمُّمُ، ولحديثِ جابرٍ الذي ذكرْناه في البحرِ، ورُوىَ عن عمرَ أنَّه قال: مَن لم يُطَهِّرْه ماءُ البحرِ، فلا طَهَّرَه الله (٤). ولأنَّه ماءٌ بَقِى على أصل خِلْقَتِه، أشْبَهَ العَذْبَ.
_________________
(١) = المجتبى ١/ ٤٥، ٤٦، ١٤٣، ١٤٤، ١٦٣، ٢/ ١٠٠، ٨/ ٢٣٠، ٢٣٤، وابن ماجه، في: باب افتتاح الصلاة، من كتاب إقامة الصلاة، وباب ما تعوذ منه رسول الله - ﷺ -، من كتاب الدعاء. سنن ابن ماجه ١/ ٢٦٥، ٢/ ١٢٦٢. والدارمي، في: باب في السكتتين، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي ١/ ٢٨٣. والإمام أحمد، في المسند ٢/ ٢٣١، ٤٩٤، ٤/ ٣٥٤، ٣٨١، ٦/ ٥٧، ٢٠٧.
(٢) المسند: ٣/ ٣٧٣.
(٣) أخرجه أبو داود، في: باب ما جاء في بئر بضاعة، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ١٦. والترمذي، في: باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذى ١/ ٨٣. والنسائي، في: الباب الأول، وباب ذكر بئر بضاعة، من كتاب المياه. المجتبى ١/ ١٤١، ١٤٢. وابن ماجه، في: باب الحياض، من كتاب الطهارة، سنن ابن ماجه ١/ ١٧٣، ١٧٤. والإمام أحمد، في: المسند ١/ ٢٣٤، ٣٠٨، ٣/ ١٦، ٣١، ٨٦، ٦/ ١٧٢، ٣٣٠.
(٤) سورة المائدة: ٦.
(٥) كذا ورد هنا. وفي المغني ١/ ١٦، معزوا إلى عمر بن الخطاب ﵁، ورواه الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. سنن الدارقطني ١/ ٣٥، ٣٦، وسنن البيهقي ١/ ٤. ورواه الدارقطني عن ابن عباس. وانظر كنز العمال ٩/ ٣٩٦.
[ ١ / ٣٦ ]