وَهُمَا خمسُمِائَةِ رَطْلٍ بِالْعِرَاقِيِّ. وَعَنْهُ، أَربَعُمِائةٍ
ــ
القُلَّتَين دَلَّ على نجاسةِ ما لم يَبْلُغْهُما بطريق المفْهومِ، وعلى دَفْعِهما للنجاسةِ عن أنفُسِهما، فلذلك جَعَلْناهُما حدًّا للكثيرِ، فمتى جاء لفظُ الكثيرِ هاهُنا فالمرادُ به القُلَّتانِ. واللهُ أعلمُ.
٢٢ - مسألة؛ قال: (وهما خَمسُمِائَةِ رَطْلٍ بالعِراقِيِّ) في ظاهرِ المذهبِ، وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنَّه رُوىَ عن ابنِ جُرَيجٍ (١) أَنّه قال: رأيتُ قِلال هجَر، فرأيتُ القُلَّةَ تَسَعُ قربَتَين أو قربتين وشيئًا. والقِربَةُ مائةُ رِطْل بالعِراقِيِّ باتِّفاقِ القائلين بتحديدِ الماءِ بالقِربِ، والاحتياطُ أن يُجْعَلَ الشيءُ نصفًا، فكانت القُلَّتانِ بما (٢) ذكرنا خَمسَمائةِ رِطْلٍ. ورُوى عن أحمدَ أنَّ القُلَّتَين أربَعُمائةِ رَطلٍ بالعِراقِي. رَواه عنه الأثْرَمُ، وإسماعيلُ بنُ
_________________
(١) في م «جرير». وهو أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرومي، فقيه الحرم المكي، وإمام أهل الحجاز في عصره، مولده سنة ثمانين روفاته سنة خمسين ومائة. تاريخ بغداد ١٠/ ٤٠٠، العبر ١/ ٢١٣، ٢١٤.
(٢) في الأصل: «ما».
[ ١ / ١٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سعيدٍ (١). وحكاه ابنُ المُنْذِرِ؛ لما رَوَى الجُوزجانِي (٢)، بإسْنادِه عن يحيى بن عُقَيلِ (٣)، قال: رأيتُ قِلال هجَرَ، وأظنُّ كلَّ قُلَّةٍ تأخذ قِربَتَين. ورُوى نحوُ ذلك عن ابنِ جُرَيج. وإنما خَصَصنا القُلَّةَ بقلالِ هجرَ؛ لوجْهين، أحدهما، ما روَى الخَطابِي (٤) بإسنادِه إلى ابنِ جُرَيجٍ، عن النبيِّ - ﷺ - مُرسَلًا: «إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَين بِقِلالِ هجر» (٥). والثاني، أنّ قلال هجرَ أكبرُ ما يكونُ مِنَ القلالِ، وأشْهرُها في عَصر النبيِّ - ﷺ -. ذَكَره الخَطّابِيّ، فقال: هي مشهورةُ الصنعَةِ، معلومةُ المِقْدارِ، لا تَخْتَلِفُ كما لا تختلفُ الصِّيعانُ والمَكايِيلُ. فلذلك حَمَلْنا الحديثَ عليها، وعَمِلْنا بالاحتياطِ، فإذا قُلْنا: هما خَمسُمائةِ رطلٍ بالعِراقِيِّ، فذلك بالرطلِ الدِّمَشْقِيِّ، الذي هو سِتُّمائة درهمٍ، مَائة وسَبْعَةُ أرطالٍ وسُبْعُ رطلِ.
_________________
(١) أبو إسحاق إسماعيل بن سعيد الشالنجي، روى الكثير عن الإمام أحمد، وكان عالما بالرأي كبير القدر عند الحنفية، توفي سنة ثلاثين ومائين، وقيل: سنة ست وأربعيين ومائتين. الجواهر المضية ١/ ٤٠٦، ٤٠٧، طبقات الحنابلة ١/ ١٠٤، ١٠٥.
(٢) أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، عنده عن الإمام أحمد جزءان مسائل، وكان الإمام أحمد يكاتبه ويكرمه إكراما شديدا، وهو من رجال القرن الثالث. طبقات الحنابلة ١/ ٩٨، ٩٩.
(٣) يحيى بن عقيل (بالتصغير) الخزاعي البصري نزيل مرو، يروى عن أنس بن مالك وغيره. انظر: تهذيب التهذيب ١١/ ٢٥٩.
(٤) أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي، الفقيه المحدث الأديب، توفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. يتيمة الدهر ٤/ ٣٣٤ - ٣٣٦، وفيات الأعيان ٤/ ٢١٢ - ٢١٦، العبر ٣/ ٣٩.
(٥) معالم السنن ٩، وانظر نصب الراية ١/ ١١٠ - ١١٢.
[ ١ / ١٢١ ]