وَإنْ كَانَ في الْفَضَاءِ أَبعَدَ، وَاسْتَتَرَ، وَارْتَادَ مَكَانًا رِخْوًا.
ــ
للنبيِّ - ﷺ - قَدَحٌ مِن عَيدَانٍ (١) يَبُولُ فيه، ويَضَعُه تحتَ السَّرِيرِ. رواه أبو داودَ، والنَّسائِي (٢).
٤٧ - مسألة؛ قال: (وإنْ كان في الفَضاءِ أبْعَدَ) لما روَى جابِرٌ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان إِذا أرادَ البَرازَ (٣) انْطَلَقَ حتى لا يَراه أحدٌ. رواه أبو داودَ (٤).
٤٨ - مسألة؛ قال: (واسَتتَرَ وارْتادَ مكانًا رِخْوًا) لما روَى أبو هُرَيرَةَ، عن النبيِّ - ﷺ - قال: «مَنْ أَتى الغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجدْ إلَّا أن يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْه، فإنَّ الشَّيطانَ يَلْعَبُ بِمَقاعِدِ بَنِي آَدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أحْسَنَ، ومَنْ لا فَلا حَرَجَ». رواه أبو داودَ (٥). ويَرْتادُ مكانًا رِخوًا؛ لما روَى أبو موسى، قال: كنتُ مع النبيِّ - ﷺ - ذاتَ يومٍ، فأرادَ أن يَبُولَ، فأتَى دَمَثًا (٦) في أصْلِ جِدارٍ، فبال.، ثم قال: «إذَا أرَادَ
_________________
(١) عيدان، بفتح العين: جمع عيدانة، بفتح العين، وهي النخلة الطويلة المتجردة. وبكسر العين: جمع عود. ونقل السيوطي عن كتاب تثقيف اللسان: من كسر العين فقد أخطأ. يعني لأنه أراد جمع عود، وإذا اجتمعت العيدان لا يتأتى منها قدح يحفظ الماء، بخلاف من فتح العين فإنه يريد قدحا من خشب هذه صفته ينقر ليحفظ ما يجعل فيه. زهر الربى ١/ ٣١. ولم نجد هذا في تثقيف اللسان المطبوع.
(٢) أخرجه أبو داود، في: باب الرجل يبول بالليل في الإناء، ثم يضعه عنده، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٦. والنسائي، في: باب البول في الإناء، من كتاب الطهارة. المجتبى ١/ ٣١.
(٣) البراز: الموضع البارز؛ سمى قضاء الحاجة به لأنها تقضي فيه.
(٤) في: باب التخلي عند قضاء الحاجة، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ١. كما أخرجه ابن ماجه، في: باب التباعد للبراز في الفضاء. سنن ابن ماجه ١/ ١٢١.
(٥) أخرجه أبو داود، في: باب الاستتار في الخلاء، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٨. وابن ماجه، في: باب الارتياد للغائط والبول، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه ١/ ١٢٢. والدارمي، في: باب التستر عند الحاجة، من كتاب الطهارة. سنن الدارمي ١/ ١٧٠. والإمام أحمد، في: المسند ٢/ ٣٧١.
(٦) الدمث: السهل اللين.
[ ١ / ١٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أحَدُكمْ أنْ يَبُولَ، فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ». رواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ (١) مِن رِواية أبي التَّيَّاحِ، عن رجلٍ كان يَصْحَبُ ابنَ عباسٍ، لم يُسَمِّه، عن أبي مُوسى. ولِئَلَّا يَتَرَشَّشَ عليه البولُ. ويُستَحَبُّ أن يَبولَ قاعِدًا، لِئَلَّا يَتَرَشَّشَ عليه، ولأنّه أسْتَرُ وأحسَنُ. قال بنُ مسعودٍ: مِن الجَفاءِ أن تَبُولَ وأنتَ قائِمٌ. قالت عائشةُ: مَنْ حَدَّثَكُم أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يَبُولُ قائِمًا فَلا تُصَدِّقُوه، ما كان يَبُولُ إلَّا قاعِدًا (٢). قال الترمِذِيُّ: هذا أصحُّ شيءٍ في الباب. وقد رُويَتِ الرُّخْصَةُ فيه عن عُمَرَ، وعلى، وابنِ عُمَرَ، وزَيدِ بنِ ثَابتٍ، لما روَى حُذَيفَةُ أنَّ النبيَّ - ﷺ - أتىَ سُبَاطَةَ قوم، فبال قائِمًا. رواه البُخَارِيُّ، ومسلم (٣). والأوَّلُ أوْلَى؛ لما روَى عُمَرُ بنُ الخَطّابِ، قال: رآنِي النبيُّ - ﷺ - وأنا أبُولُ قائِمًا، فقال: «يا عُمَرُ، لا تَبُلْ قائِمًا». فما بُلْتُ قائمًا بعدُ. رواه ابنُ ماجَه (٤). وعن جابرٍ، قال:
_________________
(١) أخرجه أبو داود، في: باب الرجل يتبوأ لبوله، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ١. والإمام أحمد، في: المسند ٤/ ٣٩٦، ٣٩٩.
(٢) أخرجه الترمذي، في: باب النهي عن البول قائما، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذي ١/ ٢٧. والنسائي، في: باب البول في البيت جالسا، من كتاب الطهارة. المجتبى من السنن ١/ ٢٧. وابن ماجه، في: باب في البول قاعدا، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه ١/ ١١٢. والإمام أحمد، في: المسند ٦/ ١٣٦، ١٩٢، ٢١٣.
(٣) أخرجه البخاري، في: باب البول قائما وقاعدا، من كتاب الوضوء. صحيح البخاري ١/ ٦٦. ومسلم، في: باب المسح على الخفين، من كتاب الطهارة. صحيح مسلم ١/ ٢٢٨. وأبو داود، في: باب البول قائما، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٦. والترمذي، في: باب الرخصة في البول قائما، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذي ١/ ٣٠. والنسائي، في: باب الرخصة في الاقتراب عند الحاجة، وباب الرخصة في البول في الصحراء قائما، من كتاب الطهارة. المجتبى ١/ ٢١، ٢٦. وابن ماجه، في: باب ما جاء في البول قائما، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه ١/ ١١١. والدارمي، في: باب في البول قائما، من كتاب الطهارة. سنن الدارمي ١/ ١٧١. والإمام أحمد، في: المسند ٥/ ٣٨٢، ٤٠٢.
(٤) في: باب في البول قاعدا، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه ١/ ١١٢.
[ ١ / ١٩٦ ]