وَيَجِبُ الْخِتَانُ مَا لمْ يَخَفْه عَلَى نَفْسِهِ. وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ.
ــ
٧١ - مسألة: (ويُكْرَهُ القَزَعُ، وهو حَلْقُ بعضِ الرَّأْسِ) لما رَوَى ابنُ عُمَرَ أنَّ النبيَّ - ﷺ - نَهَى عن القَزَعِ، وقال: «احْلِقْهُ كُلَّهُ، أو دَعْهُ كُلَّهُ». رواه أبو داوُدَ (١). وفي شُرُوطِ عُمَرَ، ﵁، على أهلِ الذِّمَّةِ، أن يَحْلِقُوا مَقادِمَ رُءُوسِهم؛ ليَتَمَيَّزُوا عن المسلِمين. فمَنْ فَعَلَ ذلك فقد تَشَبَّه بهم، وقد نُهِيَ عن التَّشَبُّهِ بهم.
٧٢ - مسألة؛ قال: (ويَجِبُ الخِتانُ، ما لم يَخَفْه على نَفْسِه) وجملةُ ذلك أنَّ الخِتانَ واجِبٌ على الرِّجالِ، ومَكْرُمَةٌ للنِّساءِ، وليس بواجبٍ عَلَيهِنَّ. وهذا قولُ كثيرٍ مِن أهلِ العلم. قال أحمدُ: والرجلُ أشَدُّ؛ وذلك أنَّه إذا لم يَخْتَتِنْ، فتلك الجِلْدَةُ مُدَلَّاةَ على الكَمَرَةِ، فلا يُنَقَّى ما ثَمَّ، والمرأةُ أهْوَن. وفيه رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّه يَجِبُ على المرأَةِ كالرجلِ. قال أبو عبدِ اللهِ: وكان ابنُ عباسٍ يُشَدِّدُ في أمْرِه، ورُوِيَ عنه، لا حَجَّ له، ولا صلاةَ. يَعني: إذا لم يَخْتَتِنْ. ورَخَّص الحسنُ في تَرْكِه، وقال:
_________________
(١) تقدم في صفحة ٢٥٩.
[ ١ / ٢٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قد أسْلَمَ الناسُ؛ الأسْوَدُ، والأَبْيَضُ، ولم يُفَتَّشْ أحدٌ مِنهم، ولم يَختَتِنُوا. والدَّليلُ على وُجُوبِه ما رُوِيَ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال لرجلٍ أسْلَمَ: «ألْقِ عَنْكَ شَعَرَ الكُفْرِ واخْتَتِنْ». رواه أبو داوُدَ (١). وفي الحديثِ: «اخْتَتَنَ إبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمنِ بَعْدَمَا أَتَتْ عليه ثَمانُونَ سَنَةً». مُتَّفَقٌ عليه (٢)، واللَّفْظُ للبخاريِّ. وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَينَا إِلَيكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ (٣). ولأنَّه مِن شِعارِ (٤) المسلِمِين، فكانَ واجبًا، كسائِرِ شَعائِرِهم. ولأنَّه يَجُوزُ كَشْفُ العَوْرَةِ والنَّظَرُ إليها (٥) لأَجْلهِ [لغيرِ التَّداوي] (٦)، ولو لم يَكُنْ واجبًا، لما جازَ النَّظَرُ إلى العَوْرَةِ مِن أجْلِه، وهذا يَنْتَقِضُ بالمرأَةِ إذا قُلنا: لا يَجب عليها. فإنَّه ليس واجبًا عليها، ويجوزُ كَشْفُ عَوْرَتِها مِن أجْلِه. فَأمّا إن خافَ على نَفْسِه مِنه، سَقَط؛ لأنَّ الغُسْلَ والوُضوءَ، وما هو آكَدُ مِنه يَسْقُطُ بذلك. فهذا أوْلَى.
_________________
(١) في: باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٨٦. والإمام أحمد، في: ٣/ ٤١٥.
(٢) أخرجه البخاري، في: باب قول الله تعالى ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، من كتاب الأنبياء، وفي: باب الختان بعد الكبر ونتف الإبط، من كتاب الاستئذان. صحيح البخاري ٤/ ١٧٠، ٨/ ٨١، مسلم، في: باب فضائل إبراهيم الخليل - ﷺ -، من كتاب الفضائل. صحيح مسلم ٤/ ١٨٣٩.كما أخرجه الإمام أحمد، في: المسند ٢/ ٣٢٢، ٤١٨، ٤٣٥.
(٣) سورة النحل: ١٢٣.
(٤) في م: «شعائر».
(٥) في م: «إليهم»
(٦) سقط من: «م».
[ ١ / ٢٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ويُشْرَعُ الخِتانُ في حَقِّ النِّساءِ، لأنّ قولَ النبيِّ - ﷺ -: «إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ» (١). فيه بَيانُ أنَّ النِّساءَ كُنَّ يَخْتَتِنَّ. ورَوَى الخَلّالُ بإسْنادِه، عن شَدّادِ بنِ أوْسٍ، قال: قال النبيُّ - ﷺ -: «الخِتَانُ سُنَّةٌ للرِّجَالِ، وَمَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ» (٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري، في: باب إذا التقى الختانان، من كتاب الغسل، صحيح البخاري ١/ ٨٠. ومسلم، في: باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، من كتاب الحيض. صحيح مسلم ١/ ٢٧١، ٢٧٢. وأبو داود، في: باب في الإكسال، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٤٩. والترمذي، في: باب ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذي ١/ ١٦٤، ١٦٥. والنسائي، في: باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان، من كتاب الطهارة. المجتبى ١/ ٩٢. وابن ماجة، في: باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان. سنن ابن ماجة ١/ ١٩٩. والإِمام مالك، في: باب واجب الغسل إذا التقى الختانان، من كتاب الطهارة. الموطأ ١/ ٤٥ - ٤٧. والإمام أحمد، في: المسند ٢/ ١٧٨، ٥/ ١١٥، ٦/ ٤٧، ٩٧، ١١٢، ١٢٣، ١٣٥، ١٦١، ٢٢٧، ٢٣٩، ٢٦٥.
(٢) أخرجه الإمام أحمد، في: المسند ٥/ ٧٥. وانظر: الجامع الكبير للسيوطي ١/ ٤٠٩.
[ ١ / ٢٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) فصل: اخْتَلَف العلماءُ في وقتِ الخِتانِ، فقال مالكٌ: يُخْتَنُ يومَ أُسْبُوعِه. وهو قولُ الحسنِ. وقال أحمدُ: لم أسْمَعْ في ذلك شيئًا. وقال
[ ١ / ٢٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) اللَّيثُ: الخِتانُ للغُلامِ ما بينَ سَبْع سِنِينَ إلى العَشْرَةِ. ورَوَى مَكْحُولٌ، وغيرُه، أنَّ إبراهيمَ، ﵇، خَتَنَ إسحاقَ لسَبْعَةِ أيامٍ، وإسماعيلَ لثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً. ورُوى عن أبي جعفرٍ أنَّ فاطمةَ، ﵍، كانتْ
[ ١ / ٢٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) تَخْتِنُ وَلَدَها يومَ السَّابعِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: ليس في بابِ الخِتانِ خَبَرٌ حتَّى يُرْجَعَ إليه، ولا سُنَّةٌ تُتبَّعَ، والأشياءُ على الإِباحَةِ. قلتُ: ولا يَثْبُتُ في
[ ١ / ٢٧١ ]