فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بَعْدَ نِدَائِهَا.
ــ
فصل: قال، ﵁: (ولا يَصِحُّ البَيْعُ مِمَّنْ تَلْزَمُه الجُمُعَةُ بعدَ نِدائِها) لا يَحِلُّ البَيْعُ بعدَ نِداء الجُمُعَةِ قبلَ الصَّلاةِ لمَن تَجِبُ عليه الجُمُعَةُ؛ لقَوْلِ اللَّهِ تعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (١). فإنْ باعَ، لم يَصِحَّ البَيْعُ؛ للنَّهْىِ عنه. وِالنِّدَاءُ الذى يَتَعَلَّقُ به المَنْعُ هو النِّدَاءُ عَقِيبَ جُلُوسِ الإِمامِ على المِنْبَرِ؛ لأنَّه النِّداءُ الذى كان على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَتَعَلَّقَ الحُكْمُ به، والنِّداءُ الثالثُ (٢) زِيدَ في زَمَنِ عثمانَ، ﵁.
_________________
(١) سورة الجمعة ٩.
(٢) في م: «الثانى».
[ ١١ / ١٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وحَكَى القاضِى رِوَايَةً عن أحمدَ، أنَّ البَيْعَ يَحْرُمُ بزَوالِ الشَّمْسِ، وإنْ لم يَجْلِسِ الإِمامُ على المِنْبَرِ. ولا يَصِحُّ هذا؛ لأنَّ اللَّهَ تَعالَى عَلَّقَهُ على النِّداءِ، لا على الوَقْتِ، ولأنَّ المَقْصُودَ بهذا إدْراكُ الجُمُعَةِ، وهو حاصِلٌ بما ذَكَرْنا دُون ما ذَكَرَه، ولأنَّه لو اخْتَصَّ تَحْرِيمُ البَيْعِ بالوَقْتِ لَما اخْتَصَّ بالزَّوَالِ، فإنَّ ما قَبْلَه وَقْتٌ أيضًا. فأَمَّا مَن لا تَجِبُ عليه الجُمُعَةُ مِن النِّساءِ والمُسافِرِين وغيرِهم، فلا يَثْبُتُ في حَقِّهِ هذا الحُكْمُ. وذَكَرَ ابنُ أبِى
[ ١١ / ١٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) مُوسَى فيه رِوايَتَيْن؛ لعُمومِ النَّهْى. والصَّحِيحُ ما ذَكَرْنَا، إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالَى، فإنَّ اللَّهَ تعالى إنَّما نَهَى عن البَيْعِ مَنْ أمَرَهُ بالسَّعْىِ، فغيرُ المُخاطَبِ بالسَّعْىِ لا يَتَناوَلُه النَّهْىُ، ولأنَّ تَحْرِيمَ البَيْعِ مُعَلَّلٌ بما يَحْصُلُ به من الاشْتِغَالِ عن الجُمُعَةِ، وهذا مَعْدُومٌ في حَقِّهم. فإن كان المُسافِرُ في غيرِ المِصْرِ، أو كان مُقِيمًا بقَرْيَةٍ لا جُمُعَةَ على أَهْلِها، لم يَحْرُمِ البَيْعُ، ولم
[ ١١ / ١٦٦ ]