وَهُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ لِغَرَضِ التَّمَلُّكِ.
ــ
كِتابُ البَيْعِ
البَيْعُ (مُبادَلَةُ المالِ بالمالِ) تَمْلِيكًا، وتَمَلُّكًا. واشْتِقاقُه: مِن الباعِ؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ مِن المُتَبايِعَيْن يَمُدُّ باعَه لِلْأَخْذِ والإِعْطاءِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ كلَّ واحِدٍ منهما كان يُبايعُ صاحِبَه، أي يُصَافِحُه عند البَيْعَ؛ ولذلك سُمِّىَ البَيْعُ صَفْقَةً. والأصْلُ في جَوازِه الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أمّا الكِتابُ، فقَوْلُه ﷾: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (١). وقَوْلُه تعالى:
_________________
(١) سورة البقرة ٢٧٥.
[ ١١ / ٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (١). وقَوْلُه: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٢). وقَوْلُه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٣). قال ابنُ عباسٍ، ﵄، كانت عُكاظٌ، ومَجَنَّةُ، وذو المَجازِ، أسْواقًا في الجاهِلِيَّةِ، فلمّا كان الإِسْلامُ تَأَثَّمُوا فيه، فأُنْزِلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾. يَعْنِى: في مَواسِمِ الحَجِّ. وعن ابنِ الزُّبَيرِ نَحْوُه (٤). رَواه البُخارِىُّ (٥).
_________________
(١) سورة البقرة ٢٨٢.
(٢) سورة النساء ٢٩.
(٣) سورة البقرة ١٩٨.
(٤) أخرجه الطبرى، في تفسيره ٤/ ١٦٥ - ١٦٩.
(٥) في: باب التجارة أيام الموسم. . .، من كتاب الحج، وفى: باب ما جاء في قول اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾. . .، وباب الأسواق التى كاتت في الجاهلية. . .، من كتاب البيوع، وفى: باب تفسير سورة البقرة، من كتاب التفسير. صحيح البخارى ٢/ ٢٢٢، ٢٢٣، ٣/ ٦٩، ٨١، ٨٢، ٦/ ٣٤.
[ ١١ / ٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأمّا السُّنَّةُ، فقَوْلُ النبىِّ -ﷺ-: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا». مُتَّفَقٌ عليه (١). ورَوَى رِفاعَةُ، أنَّه خَرَجَ مع النبىِّ -ﷺ- إلى المُصَلَّى، فرَأى النَّاسَ يَتَبايَعُون، فقال: «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ». فاسْتَجابُوا لرسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَرَفَعُوا أعْناقَهُم وأبْصارَهم إليه، فقال: «إنَّ التُّجَّارَ يُبعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا إلَّا مَنْ بَرَّ وَصَدَقَ». قال التِّرْمِذِىُّ (٢): هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ
_________________
(١) أخرجه البخارى، في: باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا، وباب ما يمحق الكذب والكتمان في البيع، وباب كم يجوز الخيار، وباب إذا لم يوقت في الخيار، وباب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، وباب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع. . .، وباب إذا كان البائع بالخيار فهل يجوز البيع، وباب إذا اشترى شيئا فوهب منه ساعته. . .، من كتاب البيوع. صحيح البخارى ٣/ ٧٦، ٧٧، ٨٣ - ٨٥. ومسلم، في: باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، وباب الصدق في البيع والبيان، من كتاب البيوع. صحيح مسلم ٣/ ١١٦٣، ١١٦٤. كما أخرجه أبو داود، في: باب في خيار المتبايعين، من كتاب البيوع. سنن أبى داود ٢/ ٢٤٤، ٢٤٥. والترمذى، في: باب ما جاء في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا، من أبواب البيوع. عارضة الأحوذى ٥/ ٢٥٤ - ٢٥٦. والنسائى، في: باب ما يجب على التجار من التوفية في مبايعتهم، وباب وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما، وباب ذكر الاختلاف على نافع في لفظ حديثه، وباب ذكر الاختلاف على عبد اللَّه بن دينار في لفظ هذا الحديث، من كتاب البيوع. المجتبى ٧/ ٢١٥، ٢١٧ - ٢٢٠. وابن ماجه، في: باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، من كتاب التجارات. سنن ابن ماجه ٢/ ٧٣٦. والدارمى، في: باب في البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، من كتاب البيوع. سنن الدارمى ٢/ ٢٥٠. والإمام مالك، في: باب بيع الخيار، من كتاب البيوع. الموطأ ٢/ ٦٧١. والإمام أحمد، في: المسند ١/ ٥٦، ٢/ ٤، ٩، ٥٢، ٥٤، ٧٣، ١١٩، ١٣٥، ١٨٣، ٣١١، ٣/ ٢٠٤، ٤٠٣، ٤٢٥، ٤٣٤، ٥/ ١٢، ١٧، ٢١ - ٢٣.
(٢) في: باب ما جاء في التجار، من أبواب البيوع. عارضة الأحوذى ٥/ ٢١٤. كما أخرجه ابن ماجه، في: باب التوقى في التجارة، من كتاب التجارات. سنن ابن ماجه ٢/ ٧٢٦. والدارمى، في: باب في التجارة، من كتاب البيوع. سنن الدارمى ٢/ ٢٤٧.
[ ١١ / ٧ ]