وَإِنْ تَبَايَعُوا بُيُوعًا فَاسِدَةً، وَتَقَابَضُوا، لَمْ يَنْقُضْ فِعْلَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضُوا، فَسَخَهُ، سَوَاءٌ كَانَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَهُمْ حَاكِمُهُمْ أَوْ لَا.
_________________
(١) طلاقٍ أو إيلاءٍ أو ظِهارٍ، فإن شاء أعداها، وإن شاء تَرَكَهما، على الرِّوايَةِ الأُولى. فإن أحْضَرَتْ زَوْجَها، حَكَم عليه بحُكْمِ المُسْلِمِين في مثلِ ذلك. فإن كان قد ظاهَرَ منها، مَنَعَه وَطْأَها حتى يُكَفِّرَ، وتَكْفِيرُه بالإِطْعامِ؛ لأنَّه لا يَصِحُّ منه الصَّوْمُ، ولا يَصِحُّ شِراوه للعَبْدِ المُسْلِمِ، ولا تَمَلُّكُه.
(٢) مسألة: (وإن تَبايَعُوا بُيُوعًا فاسِدَةً، وتَقابَضُوا، لم يَنْقُضْ فِعْلَهم) لأنَّه عَقْدٌ تَمَّ قبل إسْلامِهم على مَا يَجُوزُ ابْتِداءُ العَقْدِ عليه، فأُقِرُّوا عليه ولم يُنْقَضْ، كأنْكِحَتِهم (وإن لم يَتَقابَضُوا، فَسَخَه، سواءٌ كان قد حَكَمَ بينَهم حاكِمُهم أوْ لا) لأنَّه عَقْدٌ لَم يَتِمَّ، ولا يجوزُ الحُكْمُ بإتْمامِه؛
[ ١٠ / ٤٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لكَوْنِه فاسِدًا، فتَعَيَّنَ نَقْضُه، وحُكْمُ حاكِمِهم وُجُودُه كعَدَمِه؛ لأنَّ مِن شَرْطِ الحاكِمِ النّافِذَةِ أحْكامُه الإِسْلامَ، ولم يُوجَدْ.
فصل: سُئِلَ أحمدُ، ﵀، عن الذِّمِّىِّ يُعامِلُ بالرِّبا، ويَبِيعُ الخمرَ والخِنْزِيرَ، ثم يُسْلِمُ وذلك المالُ في يَدِه، فقال: لا يَلْزَمُه أن يُخرِجَ منه شيئًا؛ لأنَّ ذلك مَضَى في حالِ كُفْرِه، فأشْبَهَ نِكاحَه في الكُفرِ إذا أسْلَمَ. وسُئِلَ عن المَجُوسِيَّيْن يجْعلانِ ولَدَهُما مُسْلِمًا، فيمُوتُ وهو ابنُ خمسِ سنِينَ، فقال: يُدْفَنُ في مقابِرِ المُسْلِمِين؛ لقولِ النبىِّ -ﷺ-: «فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِه أو يُنَصِّرَانِه أو يُمَجِّسَانِهِ» (١). يعنى أنَّ هذَيْن لم يُمَجِّساه، فَبَقِىَ على الفِطْرَةِ. وسُئِلَ عن أطْفالِ المُشْرِكِين، فقال: أذْهَبُ إلى قولِ النبىِّ -ﷺ-: «اللَّه (٢) أعلمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» (٣). قال: وكان ابنُ عباسٍ
_________________
(١) تقدم تخريجه في صفحة ٩٤.
(٢) سقط من: م.
(٣) أخرجه البخارى، في: باب ما قيل في أولاد المشركين، من كتاب الجنائز. صحيح البخارى ٢/ ١٢٥. ومسلم، في: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة،. . .، من كتاب القدر. صحيح مسلم ٤/ ٢٠٤٨، ٢٠٤٩. وأبو داود، في: باب في ذرارى المشركين، من كتاب السنة. سنن أبى داود ٢/ ٥٣١. والنسائى، في: باب أولاد المشركين، من كتاب الجنائز. المجتبى ٤٧/ ٤، ٤٨. والإمام أحمد، في: المسند ٢/ ٢٥٣، ٢٥٩، ٣١٥، ٤٦٤، ٤٨١، ٥١٨.
[ ١٠ / ٤٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يقولُ: «وَأبَوَاه يُهَوِّدَانِه ويُنَصِّرَانِه». حتى سَمِعَ: «اللَّهُ أعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِين». فتَرَكَ قَوْلَه. وسألَه ابنُ الشافعىِّ، فقال: يا أبا عبدِ اللَّهِ، ذَرارِىُّ المُشْرِكِين أو المُسْلِمِين؟ فقال: هذه مَسائِلُ أهْلِ الزَّيْغِ. وقال أبو عبدِ اللَّهِ: سألَ بِشْرُ بنُ السَّرِىِّ سُفْيانَ الثَّوْرِىَّ، عن أطْفالِ المُشرِكِين، فصاحَ به، وقال: يا صَبِىُّ، أنت تسأَلُ عن هذا؟ قال أحمدُ: ونحن نُمِرُّ هذه الأحاديثَ على ما جاءَتْ، ولا نقولُ شيئًا. وسُئِلَ عن أطْفالِ المُسْلِمِين، فقال: ليس فيه اختلافٌ أنَّهم في الجَنَّةِ. وذَكَرُوا له حديثَ عائِشَةَ، الذى قالتْ فيه: عُصْفور مِن عَصافِيرِ الجنَّةِ (١). فقال: وهذا حَدِيثٌ! وذَكَرَ فيه رجلًا ضعَّفَه طَلْحَةُ. وسُئِلَ عن الرجلِ يُسْلِمُ بشَرْطِ أن لا يُصَلِّى إلَّا صلَاتيْن، فقال: يَصِحُّ إسْلامُه، ويُؤْخذُ بالخَمْسِ. وقال: مَعْنَى حديثِ حَكِيمِ بنِ حزامٍ: بايَعْتُ النبىَّ -ﷺ- أن لا أخِرَّ إلَّا قائِمًا (٢). أنَّه لا يَرْكَعُ في الصَّلاةِ، بل يَقْرأُ ثم يَسْجُدُ مِن غيرِ
_________________
(١) أخرجه مسلم، في: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة،. . .، من كتاب القدر. صحيح مسلم ٤/ ٢٠٥٠. وأبو داود، في: باب في ذرارى المشركين، من كتاب السنة. سنن أبى داود ٢/ ٥٣١. والنسائى، في: باب الصلاة على الصبيان، من كتاب الجنائز. المجتبى ٤/ ٤٦، ٤٧.
(٢) أخرجه النسائى، في: باب كيف يخر للسجود، من كتاب التطبيق. المجتبى ٢/ ١٦١. والإمام أحمد، في: المسند ٣/ ٤٠٢.
[ ١٠ / ٤٩٥ ]