وَلَا الأَدْهَانِ النَّجِسَةِ.
ــ
حِيازَتها ومِلْكِها. لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا، وقد رَوَى البُخَارِىُّ (١) بإسْنادِه، أنَّ النبىَّ -ﷺ-، قال: «قال اللَّهُ ﷿: ثَلاثَةٌ أنا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ؛ رَجُلٌ أعْطَى بى ثُمَّ غَدَرَ، ورَجُلٌ باعَ حُرًّا وأَكَلَ ثَمَنَه، ورَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أجِيرًا فاسْتَوْفَى مِنْهُ ولم يُوَفِّهِ أَجْرَهُ».
١٥٥٧ - مسألة: (ولا) يجوزُ بيعُ (الأدْهانِ النَّجِسَةِ) في ظاهرِ كلام أحمدَ، ﵁؛ لأنَّ أَكْلَه حَرَامٌ. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّ النبىَّ -ﷺ- سُئلَ عن الفَأْرَةِ تموتُ في السَّمْنِ، فقال: «إن كان مائِعًا فلا
_________________
(١) في: باب إثم من باع حرا، من كتاب البيوع، وفى: باب إثم من منع أجر الأجير، من كتاب الإجارة. صحيح البخارى ٣/ ١٠٨، ١١٨. كما أخرجه ابن ماجه، في: باب أجر الأجراء، من كتاب الرهون. سنن ابن ماجه ٢/ ٨١٦. والإمام أحمد، في: المسند ٢/ ٣٥٨.
[ ١١ / ٤٩ ]
وَعَنْهُ، يَجُوزُ بَيْعُهَا لِكَافِرٍ يَعْلَمُ نَجَاسَتَهَا.
ــ
تَقْرَبُوه». مِن المُسْنَدِ (١). وإذا كان حَرامًا لم يَجُزْ بَيْعُه؛ لقَوْلِ النبىِّ -ﷺ-: «إنَّ اللَّهَ إذا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَه» (٢). ولأنَّه نَجِسٌ، فلم يَجُزْ بَيْعُه، قِياسًا على شَحْمِ المَيْتَة. (وعنه، يَجُوزُ بَيْعُها (٣) لكافِرٍ يَعْلَمُ نَجاسَتَها) لأنَّه يَعْتَقِدُ حِلَّها، ويَسْتَبِيحُ أَكْلَها، ولأنَّه قد رُوِى عن أبى مُوسَى: لُتُّوا به السَّوِيقَ وبِيعُوه، ولا تَبِيعُوه مِن مسلم، وبَيِّنُوه. والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لقَوْلِ النبىِّ -ﷺ-: «لَعَنَ اللَّه اليَهُودَ،
_________________
(١) تقدم تخريجه في ١/ ١١٦.
(٢) أخرجه أبو داود، في: باب في ثمن الخمر والميتة، من كتاب البيوع. سنن أبى داود ٢/ ٢٥١. والإمام أحمد، في: المسند ١/ ٢٤٧، ٢٩٣، ٣٢٢.
(٣) في الأصل، م، ق: «بيعه».
[ ١١ / ٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فجَمَلُوهَا (١)، فبَاعُوهَا، وأَكَلُوا ثمنَها، إنَّ اللَّهَ إذا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَه». مُتَّفَقٌ عليه (٢). ولأنَّه لا يَجُوزُ بَيْعُها مِن مُسْلِمٍ، فلا يَجُوزُ بَيْعُها لكافِرٍ، كالخَمْرِ والخِنْزِيرِ، فإنَّهم يَعْتَقِدُونَ حِلَّه، ولا يَجُوزُ بَيْعُه لهم، ولأنَّه دُهْنٌ نَجِسٌ، فلم يَجُزْ بَيْعُه لكافِرٍ، كشحومِ الميْتَةِ. قال شيخُنا: ويَجُوزُ أنْ يُدْفَعَ إلى الكافِرِ في فِكاكِ مُسْلِمٍ، ويُعْلَمُ الكافِرُ بنَجَاسَتِه؛ لأنَّه ليس بِبَيْعٍ في الحَقِيقَةِ، إنّما هو اسْتِنْقاذُ المُسْلِمِ به.
_________________
(١) جَمَلَه يجمُله جمْلًا، وأجْمَلَه: أذابه واستخرج دُهْنَه. لسان العرب (ج م ل).
(٢) هذا سياق حديث ابن عباس الذى قبله. وبلفظ: «إن الذى حرم شربها حرم بيعها». أخرجه مسلم، في: باب تحريم الخمر، من كتاب المساقاة. صحيح مسلم ٣/ ١٢٠٦. وبدون قوله: «إن اللَّه إذا حرم شيئا. . .» أخرجه البخارى، في: باب بيع الميتة والأصنام، من كتاب البيوع. صحيح البخارى ٣/ ١١٠. ومسلم، في: باب تحريم بيع الخمر، من كتاب المساقاة. صحيح مسلم ٣/ ١٢٠٧. كلاهما من حديث جابر.
[ ١١ / ٥١ ]