وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ مَاءٍ عِدٍّ؛ كَمِيَاهِ الْعُيُونِ، وَنَقْعِ الْبِئْرِ، وَلَا مَا في الْمَعَادِنِ الْجَارِيَةِ؛ كَالْقَارِ، وَالْمِلْحِ، وَالنِّفْطِ، وَلَا مَا يَنْبُتُ في أَرْضِهِ مِنَ الْكَلَأِ وَالشَّوْكِ، وَمَنْ أخذ مِنْهُ شَيْئًا، مَلَكَهُ.
ــ
يَحِلُّ. وقد رُوِى أنَّ النبىَّ -ﷺ- قيلَ له: ألَا تَبْنِى لك بِمِنًى بَيْتًا، فقال: «مِنًى مُنَاخُ مَن سَبَقَ» (١).
١٥٦٤ - مسألة: (ولا يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ ماءٍ عِدٍّ (٢)؛ كمياهِ العُيُونِ، ونَقْعِ البِئْرِ، ولا ما في المعادِنِ الجارِيَةِ؛ مِن القار، والمِلْحِ، والنِّفْطِ، ولا ما يَنْبُتُ في أَرْضِه مِن الكَلَأِ والشَّوْكِ، ومَن أخَذَ منه شيئًا، مَلَكَه) أمَّا (٣) الأَنْهارُ النّابِعَةُ في غيرِ مِلْكٍ، كالأنْهارِ الكبارِ، لا تُمْلَكُ بحالٍ، ولا
_________________
(١) أخرجه أبو داود، في: باب تحريم حرم مكة، من كتاب المناسك. سنن أبى داود ١/ ٤٦٦. والترمذى، في: باب ما جاء أن منى مناخ من سبق، من أبواب الحج. عارضة الأحوذى ٤/ ١١١. وابن ماجه، في: باب النزول بمنى، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه ٢/ ١٠٠٠. والدارمى، في: باب كراهية البنيان بمنى، من كتاب المناسك. سنن الدارمى ٢/ ٧٣. والإمام أحمد، في: المسند ٦/ ١٨٧، ٢٠٦، ٢٠٧.
(٢) العِدُّ، بالكسر: الماء الجارى الذى له مادة لا تنقطع، كماء العين.
(٣) سقط من: م.
[ ١١ / ٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يجُوزُ بَيْعُها، ولو دَخَلَ إلى أرْضِ رَجُلٍ لم يَمْلِكْه بذلك، كالطَّيْرِ يدخُلُ إلى أَرْضِه، ولِكُلِّ أَحدٍ أخْذُه وتَمَلُّكُه، إلَّا أن يَحْتَفِرَ منه ساقِيَةً، فيكون أحَقَّ بها مِن غَيْرِه. وأمَّا ما يَنْبُعُ في مِلْكِه، كالبِئْرِ، والعَيْنِ المُسْتَنْبَطَةِ، [فنَفْسُ البِئْرِ] (١)، وأرْضُ العَيْنِ مَمْلُوكَةٌ لمالِكِ الأرْضِ، فالماءُ الذى فيها غيرُ مَمْلُوكٍ في ظاهرِ المَذْهَبِ؛ لأنَّه يَجْرِى مِن تَحْتِ الأَرْضِ، [إلى مِلْكِه] (٢)، فأَشْبَهَ الماءَ الجارِىَ في النَّهْرِ إلى مِلْكِه. وهذا أحَدُ الوَجْهَيْنِ لأصْحَابِ الشّافِعِىِّ. والوَجْهُ الآخَرُ يُمْلَكُ؛ لأنَّه نماءُ المِلْكِ. وقد رُوِى عن أحمدَ نحوُ ذلك، فإنّه قيلَ له في رَجُل له أرْضٌ ولآخَرَ ماءٌ، فيَشْتَرِكُ صاحِبُ الأرْضِ وصاحِبُ الماءِ في الزَّرْعِ، يكونُ بَيْنَهما؟ فقال: لا بَأْسَ. اخْتَارَه
_________________
(١) في م: «بنفس النهر».
(٢) سقط من: م.
[ ١١ / ٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أبو بكْرٍ. وهذا يَدُلُّ مِن قَوْلِه على أنّ الماءَ مَمْلُوكٌ لصاحِبِه. وفى مَعْنَى الماءِ المعادِنُ الجَارِيَةُ في الأمْلَاكِ؛ كالقارِ، والنِّفْط، والمُومِيَا، والمِلْحِ. وكذلك الحُكْمُ في الكَلَأِ والشَّوْكِ النّابِتِ في أرْضِه، فكذلك كُلُّه يُخرَّجُ على الرِّوَايَتَيْن في الماءِ. والصَّحِيحُ أنَّ المَاءَ لا يُمْلَكُ، فكذلك هذه. وجَوَازُ بَيْعِ ذلك مَبْنِىٌّ على مِلْكِه. قال أحمدُ: لا يُعْجِبُنِى بَيْعُ الماءِ ألْبَتَّةَ. وقال الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبا عبدِ اللَّه يُسْألُ عن قَوْمٍ بَيْنَهُم نَهْرٌ تَشْرَبُ منه أرَضُوهم، لهذا يومٌ، ولهذا يَوْمانِ، يَتَّفِقُونَ عليه بالحِصَصِ، فجاءَ يَوْمِى ولا أحْتَاجُ إليه، أُكْرِيه بدَرَاهِمَ؟ قال: ما أدْرِى، أمّا النبىُّ -ﷺ- فَنَهَى عن بَيْعِ الماءِ. قيلَ له: إنّه ليس يَبِيعُه، وإنّما يُكْرِيه، قال: إنَّما احْتَالُوا بهذا ليُحَسِّنُوه، فأىُّ شئٍ هذا إلَّا البَيْعَ! ورَوَى الأَثْرَمُ بإسْنادِه عن جابِرٍ، وإياسَ بنِ عبدِ اللَّهِ، أنَّ النَّبِى -ﷺ- نَهَى أنْ يُباعَ الماءُ (١). ورَوَى أبو عُبَيْدٍ (٢)،
_________________
(١) أخرجه مسلم، في: باب تحريم بيع فضل الماء. . .، من كتاب المساقاة. صحيح مسلم ٣/ ١١٩٧. وأبو داود، في: باب في بيع فضل الماء، من كتاب البيوع. سنن أبى داود ٢/ ٢٤٩. والترمذى، في: باب ما جاء في بيع فضل الماء، من أبواب البيوع. عارضة الأحوذى ٥/ ٢٧٢. والنسائى، في: باب بيع الماء، وباب بيع ضراب الجمل، من كتاب البيوع. المجتبى ٧/ ٢٧٠، ٢٧٣. وابن ماجه، في: باب النهى عن بيع الماء، من كتاب الرهون. سنن ابن ماجه ٢/ ٨٢٨.
(٢) في الأموال ٢٩٥. كما أخرجه أبو داود، في: باب في منع الماء، من كتاب البيوع. سنن أبى داود ٢/ ٢٤٩. وابن ماجه، في: باب المسلمون شركاء في ثلاث، من كتاب الرهون. سنن ابن ماجه ٢/ ٨٢٦. والإمام أحمد، في: المسند ٥/ ٣٦٤.
[ ١١ / ٧٩ ]