_________________
(١) في م: «كذلك».
(٢) سقط من: م.
[ ١١ / ٩٩ ]
وَجَدَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ، فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا، فَلَهُ الْفَسْخُ، وَالْقَوْلُ في ذَلِكَ قَولُ الْمُشْتَرِى مَعَ يَمِينِهِ.
_________________
(١) أو رآه، ثم عَقَدَا بعدَ ذلك بزَمَنٍ لا يَتَغَيَّرُ فيه ظاهِرًا، صَحَّ، في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْن. ثم إن وَجَدَه لم يَتَغَيَّرْ، فلا خِيارَ له، وإن وَجَدَه مُتَغَيِّرًا، فله الفَسْخُ، والقوْلُ في ذلك قَوْلُ المُشْتَرِى مع يَمِينِه) إذا ذَكَرَ له مِن صِفاتِ المَبِيعِ ما يَكْفِى في صِحَّةِ السَّلَمِ، صَحَّ بَيْعُه، في ظاهِرِ المَذْهَبِ. وهو قَوْلُ أكثرِ أهلِ العِلْمِ. وعنه، لا يَصِحُّ حتَّى يَرَاهُ؛ لأنَّ الصِّفَةَ لا يَحْصُل بها مَعْرِفَةُ المَبِيعِ، فلم يَصِحَّ البَيْعُ بها، كالذى لا يَصِحُّ السَّلَمُ فيه. ولَنا، أنَّه بَيْعٌ بالصِّفَةِ، فَصَحَّ، كالسَّلَمِ، ولا نُسَلِّمُ أنَّ الصِّفَةَ لا يَحْصُلُ بها المَعْرِفةُ، فإنَّها تَحْصُلُ بالصِّفاتٍ الظاهِرَةِ التى لا يَخْتَلِفُ بها الثَّمَنُ ظَاهِرًا، ولهذا اكْتُفِىَ به في السَّلَمِ، ولأنَّه لا يُعْتَبَرُ في الرُّؤْيَةِ الاطِّلاعُ على الصِّفَاتِ الخَفِيَّةِ. وأَمّا ما لا يَصِحُّ السَّلَمُ فيه، فإنَّما لم يَصِحَّ بَيْعُه بالصِّفَةِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ ضَبْطُه بها. إِذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه مَتَى وَجَدَهُ على الصِّفَةِ، لم يَكُنْ له الفَسْخُ. وبهذا قال ابنُ سِيرِينَ، وأَيُّوبُ، ومالِكٌ، والعَنْبَرِىُّ،
[ ١١ / ١٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال الثَّوْرِىُّ، أبو حَنِيفَةَ، وأصحابُه: له الخِيارُ بكُلِّ حالٍ؛ لأنَّه يُسَمَّى بَيْعَ خِيارِ الرُّؤْيَةِ، ولأنَّ الرُّؤْيَةَ مِن تمامِ هذا العَقْدِ، فأَشْبَهَ غيرَ المَوْصُوفِ. ولأصْحابِ الشّافِعِىِّ وَجْهانِ، كالمَذْهَبَيْنِ. ولَنا، أنَّه سَلَّمَ له المَعْقُودَ عليه بصِفاتِه، فلم يَكُنْ له خِيارٌ، كالمُسْلَمِ فيه، ولأنَّه مَبِيعٌ مَوْصُوفٌ، فلم يكُنْ للعاقِدِ فيه الخِيارُ في جَميعِ الأحْوالِ، كالسَّلَمِ. وقَوْلُهم: إنَّه يُسَمَّى بَيْعَ خِيارِ الرُّؤْيَةِ. لا نَعْرِفُ صِحَّتَهُ، فإن ثَبَتَ، فيَحْتَمِلُ أنَّه يُسَمِّيه مَنْ يَرَى ثُبُوتَ الخِيارِ، فلا يَحْتَجُّ به على غَيْرِه. فأمّا إن وَجَدَه بخلافِ الصِّفَةِ، فله الخِيارُ، ويُسَمَّى خِيارَ الخُلْفِ في الصِّفَةِ؛ لأنَّه وَجَدَ المَوْصُوفَ بخِلافِ
[ ١١ / ١٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصِّفَةِ، فلم يَلْزَمْه [كالسَّلَمِ] (١). وِإنِ اخْتَلَفَا في اخْتِلافِ الصِّفَةِ، فالقَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِى مع يَمِينِه؛ لأنَّ الأَصْلَ بَراءَةُ ذِمَّتِه مِن الثَّمَنِ، فلا يَلْزَمُه ما لم يُقرَّ به، أو يَثْبُتْ بِبَيِّنَةٍ، أو ما يقومُ مَقامَها.
فصل: والبَيْعُ بالصِّفَةِ نَوْعانِ؛ أحَدُهما، بَيْعُ عَيْنٍ مُعَيَنّةَ، مثلَ أنْ يقولَ: بِعْتُكَ عَبْدِىَ التُّركِىَّ. ويَذْكُرُ صِفاتِه، فهذا يَنْفَسِخُ العَقْدُ عليه برَدِّهِ على البائِع، وتَلَفِه قَبْلَ قَبْضِه؛ لكَوْنِ المَعْقُودِ عليه مُعَيَّنًا، فيَزُولُ العَقْدُ بزَوالِ مَحَلِّه، ويَجُوزُ التَّفَرُّقُ قبلَ قَبْضِ ثَمَنِه، وقَبْضِه، كبَيْع الحاضِرِ. الثَّانِى،
_________________
(١) في م: «كالمسلم فيه».
[ ١١ / ١٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) بَيْعُ مَوْصُوفٍ غيرِ مُعَيَّنٍ، مثلَ أنْ يقولَ: بِعْتُكَ عَبْدًا تركِيًّا. ثم يَسْتَقْصِى صِفاتِ السَّلَمِ، فهذا في مَعْنَى السَّلَمِ، فمتَى سَلَّمَ إليه عَبْدًا على غيرِ ما وَصَفَ، فَرَدَّهُ، أو على ما وَصَفَ، فأبْدَلَه، لم يَفْسُدِ العَقْدُ؛ لأنَّ العَقْدَ لم يَقَعْ على غيرِ هذا، فلم يَنْفَسِخِ العَقْدُ برَدِّهِ، كما لو سَلَّمَ إليه في السَّلَمِ غيرَ ما وَصَفَ له، فرَدَّهُ. ولا يَجُوزُ التَّفَرُّقُ عن مَجْلِممرر العَقْدِ قبلَ قَبْضِ المَبِيعِ، أو قَبْضِ ثَمَنِه. وهذا قولُ الشّافِعِىِّ؛ لأنَّه بَيْعٌ في الذِّمَّةِ، فلم يَجُزِ التَّفَرُّقُ فيه قبلَ قَبْضِ أَحَدِ العِوَضَيْنِ، كالسَّلَمِ. وقال القاضى: يَجُوزُ التَّفَرُّقُ فيه قبلَ القَبْضِ؛ لأنَّه بَيْعٌ حالٌّ، فجازَ التَّفَرُّقُ فيه قبلَ القَبْضِ، كبَيْعِ العَيْنِ.
[ ١١ / ١٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) فصل: فإن رَأَيا المَبِيعَ، ثم عَقَدَا البَيْعَ بعد ذلك بزَمَنٍ لا تَتَغَيَّرُ العَيْنُ فيه، جازَ، في قولِ أكثرِ أَهْلِ العِلْمَ. وحُكِىَ عن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، لا يَجُوزُ حتَّى يَرَيَاهَا حالَةَ العَقْدِ. وحُكِىَ ذلك عن الحَكَمِ، وحَمّادٍ؛ لأنَّ ما كانَ شَرْطًا في صِحَّةِ العَقْدِ، يَجِبُ أنْ يكونَ مَوْجُودًا حالَ العَقْدِ، كالشَّهادَةِ في النِّكَاحِ. ولَنا، أنَّه مَعْلُومٌ عندهما، أشْبَهَ ما لو شاهَدَاه حالَ العَقْدِ، والشَّرْطُ إنَّما هو العِلْمُ، والرُّؤْيَةُ طَرِيقُ العِلْمِ، ولهذا اكْتُفِىَ بالصِّفَةِ المُحَصِّلَةِ للعِلْمِ، والشَّهادَةُ في النِّكاحِ تُرادُ لحِلِّ العَقْدِ والاسْتِيثاقِ عليه، فلهذا اشْتُرِطَتْ حالَ العَقْدِ. ويُقَرِّرُ ما ذَكَرْنَاهُ ما لو رَأَيَا دَارًا، ووَقَفَا في بيتٍ منها، أو أَرْضًا، ووَقَفَا في طَرَفِها، وتَبَايَعَاهَا، صَحَّ، بلا خِلافٍ، مع عَدَمِ المُشَاهَدَةِ للكُلِّ في الحالِ. ولو كانتِ الرُّؤْيَةُ المَشْرُوطَةُ للبَيْعِ
[ ١١ / ١٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) مَشْرُوطَةً حالَ العَقْدِ لاشْتُرِطَ رُؤْيَةُ جَمِيعِه. إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ، فَمَتَى وَجَدَ المَبِيعَ بحالِه لم يَتَغَيَّرْ، لَزِمَهُ البَيْعُ، وإن كان ناقِصًا ثَبَتَ له الخِيارُ؛ لأنَّ ذلك كحُدُوثِ العَيْبِ. وإنِ اخْتَلَفَا في التَّغَيُّرِ، فالقَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِى مع يَمِينِه؛ لأنَّه يَلْزَمُه الثَّمَنُ، فلا يَلْزَمُه ما لم يَعْتَرِفْ به. فأمّا إن عُقِدَ البَيْعُ بعد رُؤيةِ المَبِيعِ بمُدَّةٍ يَتَحَقَّقُ فيها فسادُ المَبِيعِ، لم يَصِحَّ البَيْعُ؛ لأنَّه مِمّا لا يَصِحُّ بَيْعُه، وإن كان يَتَغَيَّرُ فيها، لم يصحَّ بيعُه أَيضًا؛ لأنَّه مَجْهُولٌ، وكذلك إن كان الظّاهِرُ تَغَيُّرَه، فأمّا إن كان يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ وعَدَمَه، وليس الظاهِرُ تغيّرَه، صَحَّ بَيْعُه؛ لأنَّ الأصْلَ السّلامَة، ولم
[ ١١ / ١٠٥ ]