وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ بِعَشَرَةٍ صِحَاحًا، أَوْ إِحْدَى عَشْرَةَ مُكَسَّرَةً. أَوْ:
_________________
(١) قَوْلُه في قَدْرِ كُلِّ واحِدٍ منهما. وإنْ باعَهُ بما يَنْقَطِع السِّعْرُ به، أو بما باعَ به فلانٌ عَبْدَه، وهما لا يَعْلَمانِه، أو أَحَدُهما، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه مَجْهُولٌ. وإنْ باعَهُ بدِينارٍ مُطْلَقٍ، وفى البَلَدِ نُقُودٌ، لم يَصِحَّ؛ لجَهَالَتِه، وإنْ كان فيه نَقْدٌ واحِدٌ انْصَرَفَ إليه؛ لأنَّه تَعَيَّنَ بانْفِرَادِه وعَدَمِ مُشَارَكَةِ غَيْرِه، ولهذا لَو أقَرَّ بدِينارٍ أو أوْصَى به، انْصَرَفَ إليه.
(٢) مسألة: (وإنْ قال: بِعْتُكَ بعَشَرَةٍ صِحَاحٍ، أو إحْدَى عَشْرَةَ
[ ١١ / ١٣٤ ]
بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، أَوْ عِشْرِينَ نَسِيئَةً. لَمْ يَصِحَّ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ.
ــ
مُكَسَّرَةً. أو: بعَشَرَةٍ نَقْدًا، أو عِشْرِينَ نَسِيئَةً. لم يَصِحَّ) لأنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- نَهَى عن بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ (١). وهذا هو. كذلك فَسَّرَه مالِكٌ، والثَّوْرِىُّ، وإسْحاقُ. وهذا قَوْلُ أكثرَ أَهْلِ العِلْمِ؛ لأنَّه لم يَجْزِمْ له ببَيْعٍ واحِدٍ، أَشْبَهَ ما لو قال: بِعْتُكَ أحَدَ هذَيْنِ. ولأنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ، فلم يَصِحَّ، كالبَيْعِ بالرَّقْمِ المَجْهُولِ. وقد رُوِى عن طاوُسٍ، والحَكَمِ، وحَمَّادٍ، أنَّهُم قالُوا: لا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: أبِيعُكَ بالنَّقْدِ بكَذَا، وبالنَّسِيئَةِ بكذا. فيَذْهَبُ على (٢) أحَدِهما. فيَحْتَمِلُ أنَّه جَرَى بينهما بعدُ ما يَجرِى في العَقْدِ، فكأَنَّ المُشْتَرِىَ قال: أنا آخُذُه بالنَّسِيئَةِ بكذا. فقال: خُذْهُ. أو: قد رَضِيتُ. ونحوَ ذلك، فيَكُونُ عَقْدًا كافِيًا (٣)، كقَوْلِ الجُمْهُورِ.
_________________
(١) أخرجه الترمذى، في: باب ما جاء في النهى عن بيعتين في بيعة، من أبواب البيوع. عارضة الأحوذى ٥/ ٢٣٩. والنسائى، في: باب بيعتين في بيعة، من كتاب البيوع. المجتبى ٧/ ٢٦٠. والإمام مالك، في: باب النهى عن بيعتين في بيعة، من كتاب البيوع. الموطأ ٢/ ٦٦٣. والإمام أحمد، في: المسند ٢/ ٤٣٢، ٤٧٥، ٥٠٣.
(٢) في الأصل، م: «إلى».
(٣) بعده في م: «فيقول».
[ ١١ / ١٣٥ ]
وَإِنْ بَاعَهُ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، وَالْقَطِيعَ كُلَّ شَاةٍ بدِرْهَمٍ، وَالثَّوْبَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ، صَحَّ.
ــ
فعَلَى هذا، إن لم يُوجَدْ ما يَدُلُّ على الإِيجَابِ، أو ما يَقُومُ مَقامَه، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ ما مَضَى مِن القَوْلِ لا يَصْلُحُ أن يكونَ إِيجابًا. وقد رُوِى عن أحمدَ (١)، في مَن قال: إن خِطْتَه اليومَ فَلَكَ دِرْهَمٌ، وإن خِطْتَه غَدًا فلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ. أنّه يَصِحُّ. فَيَحْتَمِلُ أن يَلْحَقَ (٢) به هذا البَيْعُ، فَيُخَرَّجَ وَجْهًا في الصِّحَّةِ. ويَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُما مِن حيث إنَّ العَقْدَ ثَمَّ يُمْكِنُ أن يَصِحَّ؛ لكَوْنِه جَعَالَةً، بخِلافِ البَيْعِ. ولأنَّ العَمَلَ الذى يَسْتَحِقُّ به الأُجْرَةَ لا يُمْكِنُ وُقُوعُه إلَّا على إحْدَى الصِّفَتَيْنِ، فَتَتَعَيَّنُ الأُجْرَةُ المُسَمَّاةُ عِوَضًا له (٣)، فلا يُفْضِى إلى التَّنَازُعِ، وهذا بخِلافِه.