وَإنْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَاريَةَ فَأحبَلَهَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ.
ــ
فأشْبَهَ العِتْقَ. والصَّحِيحُ أنَّ حُكْمَه حُكْمُ البَيعِ فيما ذَكَرْنا؛ لأنَّ المَبِيعَ يَتَعَلَّقُ به حَقُّ البائِعِ، تَعَلُّقًا (١) يَمْنَعُ جوازَ التَّصِرُّفِ، فَمَنَعَ صِحَّةَ الوَقْفِ، كالرَّهْنِ. ويُفارِقُ الوَقْفُ العِتْقَ؛ لأنَّه مَبْنِيٌّ على التَّغْلِيبِ والسِّرَايَةُ بخِلافِ الوَقْفِ، ولا نُسَلِّمُ أنَّ الوَقْفَ يُبْطِلُ الشُّفْعَةَ. واللهُ أَعْلَمُ.
١٦١٨ - مسألة: (وإنْ وَطِئَ المُشْتَرِي الجَارِيَةَ فأَحْبَلَها، صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ له، وَوَلَدُه حُرٌّ ثابِتُ النَّسَبِ) لا يَجُوزُ للمُشْتَرِي وَطءُ الجارِيَةِ في مُدَّةِ الخِيارِ، إذا كان الخِيَارُ لهما، أو للبَائِعِ وحدَه؛ لأنَّه يَتَعَلَّقُ بها حَقُّ البائِعِ، فلم يُبَحْ (٢) وَطْؤُها، كالمَرْهُونَةِ. ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا.
_________________
(١) في م: «فقلنا».
(٢) في م: «يصح».
[ ١١ / ٣٢٩ ]
وَإنْ وَطِئَهَا الْبَائِعُ، فَكَذَلِكَ، إنْ قُلْنَا: الْبَيعُ يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ. وَإنْ قُلْنَا: لَا يَنْفَسِخُ. فَعَلَيهِ الْمَهْرُ، وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ، إلا إِذَا قُلْنَا: الْمِلْكُ لَهُ. وَلَا حَدَّ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَقَال أصْحَابُنَا: عَلَيهِ الْحَدُّ إِذَا
ــ
فإن وَطِئَها، فلا حَدَّ عليه؛ لأنَّ الحَدَّ يُدْرَأُ بشُبْهَةِ المِلْكِ، فبحَقِيقَتِه أوْلَى. ولا مَهْرَ لها؛ لأنَّها مَمْلُوكَتُه. وإنْ عَلِقَتْ منه، فالوَلَدُ حُرٌّ يَلْحَقُه نَسَبُه؛ لأنَّه مِن أمَتِه، ولا يَلْزَمُه قِيمَتُه؛ لذلك، وتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ له. فإنْ فَسَخَ البائِعُ البَيعَ، رَجَعَ بقِيمَتِها؛ لأنَّه تَعَذَّرَ الفَسْخُ فيها، ولا يَرْجِعُ بقِيمَةِ وَلَدِها؛ لأنَّه حَدَثَ في مِلْكِ المُشْتَري. وإنْ قُلْنَا: إنَّ المِلْكَ لا يَنْتَقِلُ إلى المُشْتَرِي، فلا حَدَّ عليه أيضًا؛ لأَنَّ له فيها شُبْهَةً، لوُجُودِ سَبَبِ نَقْلِ المِلْكِ إليه فيها، واخْتِلافِ أهْلِ العِلْمِ في ثُبُوتِ المِلْكِ له، والحَدُّ يُدْرَأُ بالشُّبُهَاتِ. وعليه المَهْرُ وقِيمَةُ الوَلَدِ، وحُكْمُهما حُكْمُ نَمائِهِا (١). وإنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ، وأنَّ مِلْكَه غيرُ ثابِتٍ، فوَلَدُه رَقِيقٌ.