ــ
قبلَ الدُّخولِ [يُوجِبُ الرُّجوعَ بنِصْفِ الصَّداقِ. فأمّا إن أصْدَقَها رَدَّ عَبْدِها مِن مَكانٍ مُعَيَّنٍ، فطَلَّقها قبلَ الدُّخولِ] (١) وقبلَ الرَّدِّ، فعليه نِصْفُ أجْرِ الرَّدِّ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه نِصْفُ الرَّدِّ، فإن طلَّقَها بعدَ الرَّدِّ، رجَع عليها بنِصْفِ الأجْرَةِ.
٣٢٥٤ - مسألة: (وإن أصْدَقَها تَعْلِيمَ شيءٍ مِن القُرآنِ مُعَيَّنٍ، لم يَصِحَّ. وعنه، يَصِحُّ) اخْتَلَفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في جَعْلِ تَعْلِيمِ شيءٍ مِن القرآنِ صَداقًا، فقال في مَوْضِع: أَكرَهُه. وقال في موضعٍ آخرَ (٢): لا بَأْسَ أن يتزَوَّجَ الرَّجُلُ المَرأةَ على أن يُعَلمَها سورةً مِن
_________________
(١) سقط من: م.
(٢) زيادة من: م.
[ ٢١ / ٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القرآنِ، أو على نَعْلَينِ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. وقال أبو بَكرٍ: في المسألةِ قولان. يعني رِوايتَين. قال: واخْتِيارِي أنَّه لا يجوزُ. وهو مذهبُ مالكٍ، واللَّيثِ، وأبي حنيفةَ، ومَكْحُولٍ، وإسْحاقَ. واحْتَجَّ مَن أجازَه بما رَوَى سَهْلُ بنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - جاءَتْه امرأةٌ فقالت: إنِّي وَهَبْتُ نفْسِي لكَ. فقامت طَويلًا، فقال رَجُلٌ: يَا رسولَ اللهِ، زَوِّجْنِيها إن لم يكُنْ لك بها حاجةٌ. فقال: «هل عِنْدَكَ مِن شَيءٍ تُصْدِقُها؟» فقال: ما عندي إلَّا إزارِي. فقال رسولُ الله - ﷺ -: «إزَارُكَ، إنْ أعْطَيتَها (١) جَلَسْتَ وَلَا إزَارَ لَكَ، فالْتَمِسْ شَيئًا». قال: لا أجِدُ. قال: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِن حَدِيدٍ». فالتَمَسَ فلم يَجِدْ شَيئًا. فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -: «زَوَّجْتُكَهَا بما معَك مِنَ القُرْآنِ». مُتَّفَقٌ عليه (٢). ولأنَّها مَنْفعَةٌ مُعَيَنّةٌ مُبَاحَةٌ (٣)، فجازَ جَعْلُها صَداقًا، كَتَعْلِيمِ قَصِيدَةٍ مِن الشِّعْرِ المُباحِ. ولَنا، أنَّ الفُرُوجَ لا تُسْتَباحُ إلَّا بالأمْوالِ؛ لقولِه تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (٤). وقولِه سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٥). والطَّوْلُ:
_________________
(١) بعده في م: «إياه».
(٢) تقدم تخريجه في ١٤/ ٣٨٠، وفي صفحة ٨٢.
(٣) سقط من: الأصل.
(٤) سورة النساء ٢٤.
(٥) سورة النساء ٢٥.
[ ٢١ / ١٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المالُ. وقد رُوِيَ أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - زَوَّجَ رجُلًا على سُورَةٍ مِن القرآنِ، ثم قال: «لا يَكُونُ لأحَدٍ بَعْدَكَ مَهرًا». رَوَاه النَّجَّادُ (١) بإسنادِه. ولأنَّ تَعْلِيمَ القُرْآنِ لا يجوزُ أن يَقَعَ إلَّا قُرْبَةً لِفاعِلِه، فلم يَصِحَّ أن يكونَ صَداقًا، كالصَّوْمِ، والصَّلاةِ، وتَعْلِيمِ الإِيمانِ. فأمَّا حديثُ المَوْهُوبَةِ، فقد قِيلَ: مَعْنَاه «أنْكَحْتُكَها بما معك مِن القُرْآنِ» أي زَوَّجْتُكَها لأنَّكَ مِن أهلِ القُرْآنِ، كما زَوَّج أَبا طَلْحَةَ على إسْلامِه، فرَوَى ابنُ عبدِ البرِّ (٢) بإسناده، أنَّ أَبا طَلْحَةَ أَتَى أُمَّ سُلَيمٍ يَخْطُبُها قبلَ أن يُسْلِمَ، فقالت: أتَزَوَّجُ بِكَ وأنتَ تَعْبُدُ خَشَبَةً نَحَتَها عَبْدُ بَنِي فلانٍ؟ إن أسْلَمْتَ تَزَوَّجْتُ بك. قال: فأسْلَم أبو طَلْحَةَ، فَتَزَوَّجَها على إسْلامِه. وليس في الحديثِ الصحيحِ ذكرُ التَّعْلِيمِ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ خَاصًّا لذلك الرَّجُلِ، كما رَوَى النَّجَّادُ (٣). ولا تَفْرِيعَ على هذه الرِّوايةِ. فأمَّا على قَوْلِنا بالصِّحَّةِ، فلا بُدَّ مِن تَعْيِينِ
_________________
(١) في م: «البُخَارِي». وأخرجه سعيد بن منصور، في: باب تزويج الجارية الصغيرة. السنن ١/ ١٧٦. وقال في: الإرواء ٦/ ٣٥٠: منكر. وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ٢/ ٤١٣.
(٢) في: التمهيد ٢١/ ١١٩. وبنحوه أخرجه عبد الرَّزّاق، في: المصنف ٦/ ١٧٩.
(٣) في م: «البُخَارِي».
[ ٢١ / ١٠١ ]