ــ
ما يُعَلِّمُها إيَّاه، إمَّا سورةً، أو سُوَرًا، [أو آياتٍ] (١) بعَينِها؛ لأنَّ السُّورَ تخْتلِفُ، وكذلك الآياتُ.
٣٢٥٥ - مسألة: (ولَا يَحْتاجُ إلى ذكْرِ قِراءَة مَنْ. وقال أبو الخطَّابِ: يَحْتاجُ إلى ذلك) لأنَّ الأغْراضَ تختلفُ، [والقِراءاتُ تَخْتلفُ] (٢)، فمنها صَعْبٌ، كقِراءةِ حمزةَ، وسَهْلٌ، فأشْبَهَ تَعْيِينَ الآياتِ. ووَجْهُ الأوَّلِ أنَّ هذا اخْتِلافٌ يَسيرٌ، وكُلُّ حرْفٍ ينُوبُ مَنابَ صاحِبِه، ويقومُ مَقامَه، ولذلك لم يُعَيِّنِ النَّبِيُّ - ﷺ - للمرأةِ قراءةً، وقد كانوا يَخْتَلِفونَ في القِراءةِ أشَدَّ مِن اخْتلافِ القُرَّاءِ اليومَ، فأشْبَهَ ما لو أصْدَقَها قَفِيزًا مِن صُبْرَةٍ. وللشافعيِّ في هذا وَجْهان كهَذَينِ.
_________________
(١) سقط من: الأصل.
(٢) سقط من: م.
[ ٢١ / ١٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ولو أصْدَق الكِتابِيَّةَ تعليمَ سُورةٍ مِن القُرْآنِ، لم يَجُزْ، ولها مَهْرُ المِثْلِ. وقال الشافعيُّ: يَصِحُّ؛ لقولِه تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ (١). ولَنا، أنَّ الجُنُبَ يُمْنَعُ قِرَاءةَ القُرْآنِ مع إيمانِه واعْتِقادِه أنَّه حَقٌّ، فالكافِرُ أوْلَى، وقد قال النَّبِيُّ - ﷺ -: «لا تُسافِرُوا بالْقُرْآنِ إلَى أرْضِ العَدُوِّ، مَخافةَ (٢) أن تَنالهُ أيدِيهِمْ» (٣). فالتَّحَفُّظُ أوْلَى أن يُمْنَعَ منه. فأمَّا الآيةُ التي احْتَجُّوا بها، فلا حُجَّةَ لهم فيها، فإنَّ السَّماعَ غير الحِفْظِ. فإن أصْدَقَها، أو أصْدَق مُسْلِمةً تعليمَ شيءٍ مِن التَّوْراةِ، لم يصِحَّ في المَذْهَبَين؛ لأنَّه مُبَدَّلٌ مُغَيَّرٌ. ولو أصْدَق الكِتَابِيُّ الكتابِيَّةَ شيئًا مِن ذلك، كان كما لو أصْدَقَها مُحَرَّمًا.
_________________
(١) سورة التوبة ٦.
(٢) في الأصل: «فإنَّه».
(٣) تقدم تخريجه في ٢/ ٧٨.
[ ٢١ / ١٠٣ ]