ــ
٣٢١١ - مسألة: (وَيُقَرُّونَ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْمُحَرَّمَةِ، ما اعْتَقَدوا حِلَّها، ولم يَرْتَفِعُوا إلينا) إنَّما يُقَرُّونَ بهذَين الشَّرطَين؛ أحدُهما، أن لا يَتَرافَعُوا إلينا. الثاني، أن يَعْتَقِدُوا إباحَةَ ذلك في دينِهم؛ لأنَّ ما لا يعْتَقِدُون حِلَّه ليسَ مِن دِينِهم، فلا يُقَرُّونَ عليه، كالزِّنى، والسَّرِقَةِ، قال اللهُ تَعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَينَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيئًا﴾ (١). فيَدُلُّ هذا على أنَّهم يُخَلَّوْنَ وأحْكامَهم إذا لم يَجِيئُوا إلينا. ولأنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أخذَ الجِزْيَةَ مِن مَجُوسِ هَجَرَ (٢)، ولم يَعْتَرِضْ عليهم في أنْكِحَتِهم، مع عِلْمِه أنَّهم يَسْتَبِيحُون نِكاحَ محارِمِهِم. ولأنَّه أسْلَمَ خَلْقٌ كثيرٌ في زَمَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فأقَرَّهم على أنْكِحَتِهم، ولم يكْشِفْ عن كَيفِيَّتِها. فإذا لم يَرْتَفِعُوا، لم نَتَعَرَّضْ لهم؛ لأنَّا صَالحْناهم على الإِقْرَارِ
_________________
(١) سورة المائدة ٤٢.
(٢) تقدم تخريجه في ١٠/ ٣٩٧.
[ ٢١ / ٧ ]
وَعَنْهُ، فِي مَجُوسِيٍّ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً، أَو اشْتَرَى نَصْرَانِيَّةً، يَحُولُ بَينَهُمَا الْإِمَامُ. فَيُخَرَّجُ مِنْ هَذَا، أَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَى نِكَاحٍ مُحَرَّمٍ.
_________________
(١) على دِينِهم. (وعن أحمدَ في مَجُوسِيٍّ تَزَوَّجَ كتابِيَّةً، أو اشْتَرَى نَصْرَانِيَّةً) قال: يُحَالُ بَينَه وبَينَها. قيل: مَن يَحولُ بَينَهُما؟ قال: الإِمامُ. قال أبو بكرٍ: لأنَّ علينا ضَرَرًا في ذلك بتَحْريمِ أولادِ النَّصرانِيَّةِ علينا. ويجئُ على قولِه في تَزْويجِ النَّصْرانِيِّ المَجُوسِيَّةَ (فيُخَرَّجُ مِن هذا أَنَّهم لا يُقَرُّونَ
[ ٢١ / ٨ ]