فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي إِمْكَانِ الْجِمَاعِ بِالْبَاقِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ.
ــ
الجُذامِ، مِن ذَهابِ شَعَرِ الحاجِبَين، فاخْتَلَفَا في كونِه جُذامًا، فإن كانت للمُدَّعِي بَيِّنَةٌ مِن أهلِ الخِبْرَةِ والثِّقَةِ، يَشْهَدان بما قال، ثَبَت قولُه، وإلَّا حَلَف المُنْكِرُ، والقولُ قولُه؛ لقولِ النبيِّ - ﷺ -: «وَلَكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ» (١). وإنِ اخْتَلَفَا في عُيُوبِ النِّساءِ، أُرِيَتِ النِّساءَ الثِّقَاتِ، ويُقْبَلُ فيه قولُ امرأةٍ واحدةٍ، فإن شَهِدَتْ بما قال الزَّوْجُ، وإلَّا فالقولُ قولُ المرأةِ. وأمَّا الجُنُونُ، فإنَّه يُثْبِتُ الخِيارَ، سَواءٌ كان مُطْبِقًا (٢) أو كان يُجَنُّ في الأحْيانِ؛ لأنَّ النَّفْسَ لا تَسْكُنُ إلى مَن هذه حالُه، إلَّا أن يكونَ مريضًا يُغْمَى عليه ثم يَزُولُ، فذلك مَرَضٌ لا يَثْبُت به خِيارٌ. فإن زَال المَرَضُ ودام به الإِغْماءُ، فهو كالجُنُونِ، يَثْبُتُ به الخِيارُ.
٣١٩٧ - مسألة: (فإنِ اخْتَلَفَا في إمْكانِ الجِماعِ) بما بَقِيَ مِن ذَكَرِه، (فالقَوْلُ قَوْلُ المرأةِ) لأنَّه يَضْعُفُ بالقَطْعِ، والأصْلُ عَدَمُ الوَطْءِ (ويَحْتِملُ أنَّ القولَ قولُه) كما لو ادَّعَى الوَطْءَ في العُنَّةِ، ولأنَّ له ما يُمْكِنُ الجماعُ بمِثْلِه، فأشْبَهَ مَن له ذَكَرٌ قَصِيرٌ.
_________________
(١) تقدم تخريجه في ١٢/ ٤٧٨.
(٢) في الأصل: «مطلبا».
[ ٢٠ / ٤٨٢ ]
الثَّانِي، أَنْ يَكُونَ عِنِّينًا لَا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ،
ــ
(الثاني، أن يكونَ عِنِّينًا) العِنِّينُ؛ هو العاجزُ عن إيلاجِ ذَكَرِه. وهو مَأْخُوذٌ مِن: عَنَّ. أي اعْتَرِضَ؛ لأنَّ ذَكَرَه يَعِنُّ إذا أرَادَ إيلاجَه، أي يَعْتَرِضُ. وقيلَ: لأنَّه يَعِنُّ لقُبُلِ المرأةِ، مِن (١) عن يَمِينِه وشِمالِه، فلا يَقْصِدُه. فإذا كان الرجلُ كذلك فهو عَيبٌ به، وتَسْتَحِقُّ به المرأةُ فَسْخَ النِّكاحِ، بعدَ أن تُضْرَبَ له مُدَّةٌ يُخْتَبَرُ فيها، ويُعْلَمُ حالُه بها. وهذا قولُ عمرَ، وعثمانَ، وابنِ مسعودٍ، والمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، ﵃. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعطاءٌ، وعمرُو بنُ دينارٍ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَةُ، وحَمَّادُ بنُ أبي سليمانَ. وعليه فَتْوَى فُقَهاءِ الأمْصارِ؛ منهم مالكٌ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُه، والثَّوْرِيُّ، والأوْزاعِيُّ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو عُبَيدٍ. وشَذَّ الحَكَمُ [بنُ عُتَيبَةَ] (٢)، وداودُ، فقالا: لا يُؤَجَّلُ، وهي امرأتُه.
_________________
(١) زيادة من: الأصل.
(٢) سقط من: م.
[ ٢٠ / ٤٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ورُوِيَ ذلك عن عليٍّ، ﵁؛ لأنَّ امرأةً أتَتِ النبيَّ - ﷺ -، فقالت: يا رسولَ اللهِ، إنَّ رِفاعَةَ طَلَّقَنِي، فبَتَّ طَلاقِي، فتَزَوَّجْتُ بعبدِ الرحمنِ بنِ الزَّبِيرِ، وإنَّما له مثلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ. فقال: «تُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعي إلى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيلَتَهُ (١)، ويَذُوقَ عُسَيلَتَكِ» (٢). ولم يَضْرِبْ له مُدَّةً. ولَنا، ما رُوِيَ أنَّ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عن، أجَّلَ العِنِّينَ سَنَةً. وروَى ذلك الدَّارَقُطْنِيُّ (٣)، عن عمرَ، وابنِ مسعودٍ، والمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ. ولا مُخالِفَ لهم. ورَواه أبو حَفْصٍ عن عليٍّ (٤). ولأنَّه عَيبٌ يَمْنَعُ الوَطْءَ، فأثْبَتَ الخِيارَ، كالجَبِّ في الرجلِ، والرَّتْقِ في المرأةِ. فأمَّا الخَبَرُ، فلا حُجَّةَ لهم فيه؛ فإنَّ المُدَّةَ إنَّما تضْرَبُ (٥) له مع اعْتِرافِه، وطَلَبِ المرأةِ ذلك، ولم يُوجَدْ واحدٌ منهما. وقد رُوِيَ أنَّ الرجلَ أنْكَرَ ذلك، وقال: إنِّي
_________________
(١) سقط من: الأصل.
(٢) تقدم تخريجه في صفحة ٤١١.
(٣) في: باب المهر، من كتاب النكاح. سنن الدارقطني ٣/ ٣٠٥، ٣٠٦.كما أخرجه عنهم عبد الرزاق، في: المصنف ٦/ ٢٥٣، ٢٥٤. وابن أبي شيبة، في: باب كم يؤجل العنين، من كتاب النكاح. المصنف ٤/ ٢٠٦ - ٢٠٨. والبيهقي، في: السنن الكبرى ٧/ ٢٢٦. وانظر الإرواء ٦/ ٣٢٢ - ٣٢٦.
(٤) أخرجه عبد الرزاق، في: المصنف ٦/ ٢٥٤. وابن أبي شيبة، في: المصنف ٤/ ٢٠٦. والبيهقي، في: السنن الكبرى ٧/ ٢٢٧.
(٥) في الأصل: «تصرف».
[ ٢٠ / ٤٨٤ ]