وَلِلْأَب قَبْضُ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِغَيرِ إِذْنِهَا، وَلَا يَقْبِضُ صَدَاقَ الثَّيِّبِ الْكَبِيرَةِ إلا بِإِذْنِهَا. وَفِي الْبِكْرِ الْبَالِغِ رِوَايَتَانِ.
ــ
الأجْنَبِي للابْنَ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يَرْجِعَ فيه؛ لأنَّه تَبَرُّع عن ابنِه (١)، فلم يَسْتقرَّ المِلْكُ حتى اسْتَرْجَعَه الابْنُ. وكذلك الحُكْمُ [فيما لو قَضَى الصَّداقَ عن ابْنِه الكَبيرِ، ثم طَلَّقَ قبلَ الدُّخولِ، فالحُكْمُ] (٢) في الرُّجوعِ في جَمِيعِه، كالحُكْمِ في الرُّجوعِ في نِصْفِه بالطَّلاقِ.
٣٢٧٢ - مسألة: (وللأبِ قَبْضُ صَدَاقِ ابْنَتِه الصَّغِيرَةِ بغيرِ إذْنِها) لأنَّه يَلِي مالها، [فكان له قَبْضُه] (٣)، كَثَمنِ مَبِيعِها (ولا يَقبِضُ صَداقَ الثَّيِّبِ الكبيرةِ إلَّا بإذْنِها) إذا كانتْ رَشِيدَةً؛ لأنَّها المُتَصَرِّفَةُ في مالِها، فاعْتُبِرَ إذنها في قَبْضِه، كثَمَنِ مَبِيعِها (وفي البِكْرِ البالِغَةِ) العاقِلَةِ، (رِوايَتانِ) أصحُّهما، أنَّه لا يَقْبِضُه إلَّا بإذْنِها، إذا كانت رشيدةً،
_________________
(١) في النسختين: «أبيه». وانظر المغني ١٠/ ٤١٩.
(٢) سقط من: الأصل.
(٣) في الأصل: «فاعتبر إذنها في قبضه».
[ ٢١ / ١٥٠ ]
فَصْلٌ: وَإنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى، صَحَّ،
ــ
كالثَّيِّب. والثانيةُ، له قَبْضُه بغيرِ إذْنِها؛ لأنَّه العادَةُ، ولأنَّه يَمْلِكُ إجْبارَها على النِّكَاحِ، أشْبَهَتِ (١) الصَّغِيرَةَ. وهو قولُ أبي حنيفةَ.
فصل: قال الشيخُ، ﵀: (وإن تَزَوَّجَ العبدُ بإذْنِ سَيِّدِه على صَداقٍ مُسَمًّى، صَحَّ) بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه، والمَهْرُ على سَيِّدِه، وكذلك النَّفَقَةُ، سواءٌ (٢) ضَمِنَها أو لم يَضْمَنْها، وسواءٌ كان مَأْذُونًا له في التِّجارَةِ أو مَحْجورًا عليه. نَصَّ عليه أحمدُ. وعنه ما يَدُلُّ على أنَّ ذلك يَتَعَلَّقُ بكَسْبِه، فإنَّه قال: نَفقَتُه من ضَرِيبَتِه. وقال: إن كانت نَفَقَتُه بقدرِ
_________________
(١) في الأصل: «أشبه».
(٢) سقط من: «م».
[ ٢١ / ١٥١ ]
وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
ضَريبَتِه، أنْفَقَ عليها، ولا يُعْطِي الوَلِيَّ، وإن لم يكنْ عنده ما يُنْفِقُ، يُفَرَّقُ بَينَهما. وهذا قولٌ للشافعيِّ (١)؛ لأُنه لا يخلو؛ إمَّا أنَّ يتَعَلَّقَ برَقَبةِ العَبْدِ، أو ذِمَّتِه، أو كَسْبه، أو ذمَّةِ السَّيِّدِ، لا جائزٌ أنَّ يَتَعَلَّقَ بذِمَّةِ العَبْدِ فيُتْبَعَ به بعدَ العِتْقِ؛ لأَنَه يَسْتَحِقُّ العِوَضَ في الحالِ مُعَجَّلًا، فلا يجوزُ تأخِيرُ العِوَضِ، ولا جائز أنَّ يتعَلَّقَ برقَبَتِه؛ لأنَّه وَجَبَ برِضاء سَيِّدِه، أشْبَهَ ما لو اقْتَرَضَ برِضائِه، ولا جائزٌ أنَّ يتعَلَّقَ بذِمَّةِ السَّيِّدِ؛ لأنَّه إنَّما يتعَلَّقُ بذِمَّتِه ما ضَمِنَه عن عَبْدِه، ولم يَضْمَنْ عنه المَهْرَ والنَّفَقَةَ، فَثَبَتَ تَعَلُّقُه
_________________
(١) في م: «الشافعي».
[ ٢١ / ١٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بكَسْبِه ضَرورَةً. وفائِدَةُ الخِلافِ، أنَّ مَن ألْزَمَ السَّيِّدَ المَهْرَ والنَّفَقَةَ، أوْجَبَهُما عليه وإن لم يكنْ للعَبْدِ كَسْبٌ، وليس للمرأةِ (١) الفَسْخُ لعدَمِ (٢) كسْب العَبْدِ، وللسَّيِّدِ اسْتِخْدامُه ومَنْعُه الاكْتِسابَ، ومَن عَلَّقَه بكَسْبِه، فللمرأةِ الفَسْخُ إذا لم يكنْ له كسْبٌ، وليس لسَيِّدِه مَنْعُه مِن التَّكَسُّبِ. ولَنا، أنَّه حقٌّ تعلَّقَ بالعَقْدِ برِضا سيِّدِه، فتعَلَّقَ بسَيِّدِه، وجازَ بَيعُه فيه، كما لو رَهَنَه (٣) بدَين. فعلى هذا، لو باعَه سَيِّدُه أو أَعتَقَه، لم يَسْقُطِ المَهْرُ
_________________
(١) في م: «للسيد».
(٢) في الأصل: «كعدم».
(٣) في م: «أرهنه».
[ ٢١ / ١٥٣ ]