وَإنْ تَزَوَّجَ بِغَيرِ إِذْنِهِ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ،
_________________
(١) عن السَّيِّدِ. نَصَّ عليه، لأنَّه حقٌّ تعَلَّقَ بذِمَّتِه، فلم يَسْقُطْ بِبَيعِه وعِتْقِه، كأَرْشِ جِنايَتِه. فأمَّا النَّفَقَةُ، فإنَّها تَتَجَدَّدُ، فتكونُ في الزَّمَنِ المُسْتَقْبَلِ على المشْتَرِي، وعلى العَبْدِ إذا عَتَقَ.
(٢) مسألة: (وَإن تَزَوَّجَ بغيرِ إذنِ سَيِّدِه، لم يَصِحَّ النِّكاحُ) أجْمعَ العلماءُ على أنَّ العَبْدَ ليس له أنَّ يَنْكِحَ بغيرِ إذنِ السَّيِّدِ، فإن فعلَ لم يَنْفُذْ نِكاحُه في قولِ الجميعِ. وقال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعوا على أنَّ نِكاحَه
[ ٢١ / ١٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
باطلٌ. قال شيخُنا (١): والصَّوابُ ما قُلْنا، إن شاء الله تعالى، فإنَّهم اخْتَلفوا في صِحَّتِه، فعن أحمدَ في ذلك رِوايتانِ؛ أظهرُهما، أنَّه باطِلٌ. وهو قولُ عثمانَ، وابنِ عمرَ، ﵄. وبه قال شرَيحٌ. وهو قولُ الشافعيِّ. وعن أحمدَ، أنَّه مَوْقوفٌ على إجازَةِ السَّيِّدِ، فإن أجَازَه وإلَّا بَطَلَ. وهو قولُ أصحابِ الرَّأْي؛ لأنَّه عَقْدٌ يَقِفُ على الفَسْخِ، فوَقَفَ على الإجازَةِ، كالوَصِيَّةِ. ولَنا، ما رَوَى جابرٌ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: «أيُّما عَبْدٍ تَزَوَّجَ (٢) بِغَيرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ». رَواه الأثْرَمُ، [والتِّرْمِذِيُّ، وقال: حسنٌ] (٣). وأبو داودَ، وابنُ ماجه (٤). ورَوَى الخلَّالُ بإسنادِه، عن مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عن نافِع، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: «أيُّما عَبْدٍ تَزَوَّجَ بغَيرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ زَانٍ» (٥).
_________________
(١) في: المغني ٩/ ٤٣٦.
(٢) في الأصل: «زوج».
(٣) سقط من: الأصل.
(٤) تقدم تخريجه في ١٩/ ٢٤٢.
(٥) أخرجه ابن ماجه، في: باب تزويج العبد بغير إذن سيده، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه ١/ ٦٣٠. قال في الزوائد: في إسناده مَنْدَل وهو ضعيف. والدارمي، في: باب في العبد يتزوج بغير إذن من سيده، من كتاب النكاح. سنن الدارمي ٢/ ١٥٢.
[ ٢١ / ١٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال حَنْبَلٌ (١): ذَكَرْتُ هذا الحديثَ لأبي عبدِ اللهِ، لقال: هذا حديثٌ مُنْكَرٌ. رواهُ أبو داودَ، وابنُ ماجه (٢)، عن ابْنِ عُمَرَ، مَوْقُوفًا من قولِه. ولأنَّه عَقْدٌ فَقَدَ شَرْطَه، فلم يَصِحَّ، كما لو تَزَوَّجَها بغَيرِ شُهُودٍ.