وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنَ الزَّوْجِ؛ كَطَلَاقِهِ، وَخُلْعِهِ، وَإسْلَامِهِ، وَرِدَّتِهِ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِىٍّ، كَالرَّضَاعِ، وَنَحْوِهِ، قَبْلَ الدُّخُولِ، يَتَنَصَّفُ بِها الْمَهرُ بَيْنَهُمَا.
ــ
على أبِيها. فقيلَ له؛ أليس قال النَّبِىُّ -ﷺ-: «أَنْتَ ومَالُكَ لأَبِيكَ» (١)؟ قال: نعم (٢)، ولكنَّ هذا لم يأْخُذْ منها، إنَّما أَخَذَ مِن زَوْجِها. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. وقال أبو حنيفةَ: له قَبْضُ صَداقِ البِكْرِ دُونَ الثَّيِّبِ؛ لأَنَّ ذاك العادَةُ، ولأَنَّ البِكْرَ تَسْتَحِى، فقامَ أبُوها مَقامَها، كما قامَ مَقامَها في تَزْوِيجِها. ولَنا، أنَّها رَشِيدَةٌ، فلم يَكُنْ لغيرِها قَبْضُ صَداقِها، كالثَّيِّبِ، أو عِوَضٌ مَلَكَتْه وهى رَشِيدَةٌ، فلم يكُنْ لغيرِها قَبْضُه بغيرِ إذْنِها، كثَمَنِ مَبِيعِها. وإن كانت غيرَ رَشِيدَةٍ، سَلَّمه إلى وَلِيِّها في مالِها، مِن أبِيها أو وَصِيِّه، أو (٣) الحاكمِ؛ لأنَّه مِن جُملةِ أمْوالِها، فهو كأَجْرِ دَارِها.
٣٢٨٨ - مسألة: (وكلُّ فُرْقَةٍ جَاءت مِن) قِبَلِ (الزَّوْجِ قبلَ الدُّخولِ؛ كطَلاقِه، وخُلْعِه، وإسْلامِه، وَرِدَّتِه، أو مِن أجْنَبِىٍّ، كالرَّضاعِ ونحوِه، يَتَنَصَّف بها المَهْرُ بينَهما) لقولِ اللَّهِ تعالَى: ﴿وَإن
_________________
(١) تقدم تخريحه في ٧/ ٩٤، وانظر ما تقدم في ١٧/ ١٠٦.
(٢) كذا. والصواب: «بلى».
(٣) في م: «من».
[ ٢١ / ٢١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾. ثبتَ في الطَّلاقِ، وقِسْنا عليه سائرَ ما اسْتقَلَّ به الزَّوجُ. وأمَّا فُرقَةُ الأجْنَبِىِّ، كالرَّضاعِ ونحوِه، تُسْقِطُ نِصْفَ المَهْرِ، ويجبُ نِصْفُه، أو المُتْعَةُ لغيرِ (١) مَن سُمِّى لها، ثم يَرْجِعُ الزَّوجُ على مَن فَسَخ النِّكاحَ، إذا جاءَ الفَسْخُ مِن قِبَلِ أجْنَبِىٍّ، لأنَّه قَرَّرَه عليه. كان قُتِلَتِ المرأةُ، اسْتقَرَّ المَهْرُ جميعُه، لأنَّها فرقةٌ حصَلَتْ بالموتِ وانْتِهاءِ (٢) النِّكاحِ، أشْبَهَ ما لو ماتتْ حَتْفَ أنْفِها، سواءٌ قَتلَها زوْجُها، أو أجْنَبِىٌّ، أو قتَلَتْ نفْسَها، أو قتل الأمَةَ سيِّدُها. وإن طَلَّقَ الحاكمُ على الزَّوْجِ في الإِيلاءِ، فهو كطَلاقِه؛ لأنَّه قامَ مَقَامَه في إيفاءِ الحقِّ عندَ امْتِناعِه منه.
_________________
(١) في الأصل: «كغير».
(٢) في م: «وأثبتها».
[ ٢١ / ٢٢٠ ]