والجاري كذلك إلا أنهما بمجموعهما قلتان فصاعدا وكانت النجاسة في الواقف لم ينجس واحد منهما لأن الماء الذي فيه النجاسة مع ما يلاقيه لا يزال كثيرا وإن كانت في الجاري فقياس قول اصحابنا إن الجميع نجس لأن الجاري ينجس قبل ملاقاته للواقف ومر على الواقف وهو يسير فنسه لأن الواقف لا يدفع عن نفسه فعن غيره أولى، ويحتمل أن يحكم بطهارة الجاري حال ملاقاته للواقف ولا يتنجس به الواقف لحديث القلتين وهو مذهب الشافعي - هذا كله إذا لم يتغير فإن تغير فهو نجس فإن كان الجاري متغيرا والواقف كثيرا فهو طاهر إن لم يتغير فإن تغير تنجس وكذلك الحكم في الجاري إن كان الواقف متغيرا وإن كان بعض الواقف متغيرا وبعضه غير متغير وكان غير المتغير مع الجرية الملاقية له قلتين لم ينجس وإن كان المتغير من الواقف يلي الجاري وغير المتغير لا يليه ولا يتصل به أصلا وكان كل
[ ١ / ٤٥ ]
واحد منهما يسيرا فينبغي أن يكون الكل نجسا لأن كل ما يلاقي الماء النجس يسير وإن اتصل به من ناحية فكل ما لم يتغير طاهر إذا كان كثيرًا كالغديرين إذا كان بينهما ماء متصل بهما فإن شك في في ذلك فالماء طاهر بالأصل ويحتمل أن يكون نجسا، وإن كان في الماء قلتان طاهرتان متصلة سابقة أو لاحقة فالمجتمع كله طاهر ما لم يتغير بالنجاسة لأن القلتين تدفع النجاسة عن نفسها وعما اجتمع إليها وإلا فالجميع نجس في ظاهر المذهب والله أعلم.
(مسألة) (وإذا شك في نجاسة الماء أو كان نجسا فشك في طهارته بني على اليقين) إذا شك في نجاسة الماء فهو طاهر لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك وإن وجده متغيرًا لأن التغير يحتمل أن
[ ١ / ٤٦ ]
يكون بمكثه أو بما لا يمنع فلا يزول بالشك.
وإن تيقن نجاسته وشك في طهارته فهو نجس لما ذكرنا وإن أخبره بنجاسته صبي أو كافر أو فاسق لم يلزمه قبول خبره لأنه ليس من أهل الشهادة ولا الرواية أشبه الطفل والمجنون وإن كان بالغًا عاقلا مسلما مستور الحال وعين سبب النجاسة لزم قبول خبره رجلا كان
[ ١ / ٤٧ ]
أو امرأة حرا أو عبدا بصيرًا أو ضريرًا لأن للأعمى طريقا إلى العلم بالحس والخبر كما لو أخبر بدخول وقت الصلاة وإن لم يعين سببها فقال القاضي: لا يلزم قبول خبره لاحتمال اعتقاد نجاسة الماء بسبب لا يعتقده المخبر كموت ذبابة عند الشافعي.
والحنفي يرى نجاسة الماء الكثير وإن لم يتغير والموسوس
[ ١ / ٤٨ ]
يعتقد نجاسته بما لا ينجسه ويحتمل أن يلزم قبول خبره إذا انتفت هذه الاحتمالات في حقه (فصل) فإن أخبره أن كلبا ولغ في هذا الإناء ولم يلغ في هذا وقال آخر إنما ولغ في هذا حكم بنجاستهما لأنه يمكن صدقهما لكونهما في وقتين أو كانا كلبين فخفي على كل واحد منهما ما ظهر للآخر وإن عينا كلبا ووقتا يضيق الوقت فيه عن شربه منهما تعارض قولهما ولم ينجس واحد منهما وإن قال أحدهما ولغ في هذا الإناء وقال الآخر نزل ولم يشرب قدم قول المثبت إلا أن يكون المثبت لم يتحقق
شربه مثل الضرير الذي يخبر عن حس فيقدم قول البصير عليه (مسألة) (وإن اشتبه الماء الطاهر بالنجس لم يتحر فيهما على الصحيح من المذهب ويتيمم) وجمنلته أنه إذا اشتبهت الآنية الطاهرة بالنجسة لم يخل من حالين (أحدهما) أن يستوي عدد الطاهر والنجس فلا يجوز التحري بغير خلاف في المذهب فيما علمنا (الثاني) أن يكثر عدد الطاهر فقال أبو علي النجاد من أصحابنا يجوز التحري فيها وهو قول أبي حنيفة لأن الظاهر إصابة الطاهر ولأن جهة
[ ١ / ٤٩ ]